الخطوط العريضة لتدخل السيد الوكيل العام لمحكمة النقض رئيس النيابة العامة في برنامج “ساعة للإقناع”

2017 12 16
2017 12 16

الخطوط العريضة لتدخل السيد الوكيل العام لمحكمة النقض رئيس النيابة العامة

 في برنامج “ساعة للإقناع”

كتبها الدكتور عبد الحكيم الحكماوي

بتاريخ 16 دجنبر 2017 حل الدكتور محمد عبد النبوي الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة ضيفا على برنامج “ساعة للإقناع” الذي تبثه قناة ميدي1TV ، وبذلك يسجل السيد الوكيل العام أول ظهور إعلامي على قناة تلفزية منذ توليه هذا المنصب.

اقرأ أيضا...

وخلال هذا البرنامج تطرق السيد الوكيل العام للعديد من النقاط التي تهم النيابة العامة والتي شكلت صلب اهتمام الرأي العام بعد استقلال النيابة العامة عن سلطة وزارة العدل في إطار التغييرات التي شهدها المغرب على إثر إقرار دستور 2011 الذي جعل من السلطة القضائية سلطة مستقلة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية.

في البداية عبر السيد الوكيل العام للملك عن قبوله بجميع الأسئلة التي ستطرح عليه وهكذ؛

فبخصوص استقلال لنيابة العامة أوضح السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة أن استقلال القضاء ليس مطلبا للقضاة ولكنه ضمانة لتطبيق القانون من قبل القضاة تحقيقا للعدالة ولفائدة المواطن، والاستقلال نوعين أولهما استقلال مؤسساتي يتمثل في استقلال القضاء عن باقي السلطات وفق ما نص عليه الدستور والسلطة القضائية بذلك لا تخضع لا للبرلمان ولا للحكومة. وأما الثاني فالاستقلال الذاتي للقضاة أي استقلالهم عن المؤسسة ذاتها وتمتعهم باستقلال يجعلهم قادرين على تطبيق القانون بصورة بعيدة عن كل تأثير هذا بالنسبة لقضاة الحكم، أما قضاة النيابة العامة فقد أراد لهم الدستور أن يبقوا خاضعين للسلطة الرئاسية التسلسلية كما هو عليه الأمر بالنسبة لباقي دول العالم و أن قضاتها يشتغلون في إطار التسلسل الهرمي والرئاسي عن طريق التعليمات الكتابية القانونية.

و أما بخصوص استقلال النيابة العامة كمؤسسة فقد أوضح السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة أنه قبل استقلال النيابة العامة كانت هذه الأخيرة تخضع لوزير العدل بما كان يتمتع به من سلطات وصلاحيات اتجاه القضاة من تأديب وتفتيش وكل ما يمس مسارهم المهني.

و بالنسبة للتخوفات من استقلال النيابة العامة بعد أن أشار إلى وجاهة الرأي المعارض، غير أنه أكد على أن النيابة العامة موجودة منذ 1913 بالمغرب ولها قوانينها ومؤسساتها وأن الجديد الذي وقع هو تغير رأس النيابة العامة من وزير العدل الذي له توجهات سياسية والذي يفترض نظريا أنه يتأثر بالتوجهات السياسية التي ينتمي إليها إلى الوكيل العام لمحكمة النقض باعتباره رئيسا للنيابة العامة، وأن هذا الأخير قاض لا انتماء له ولا يخضع لأية جهة ولا انتماء له وهو  بذلك مؤهل لأن يخدم القانون والعدالة فقط.

وبخصوص علاقة الوكيل العلم للملك لدى محكمة النقض بقضاة النيابة العامة، أكد أن الدستور حسم في هذا الأمر عندما أكد على ضرورة اتباع التعليمات الكتابية والقانونية، وأن قضاة النيابة العامة لا يجب عليهم تنفيذ التعليمات غير الكتابية وغير القانونية، كما أنهم لم يعودوا خاضعين لرئيس النيابة العامة  في مسألة التأديب وأن مسارهم المهني أصبح بيد المجلس الأعلى للسلطة القضائية، و أنه في هذا السياق فهم ملزمون باتباع التعليمات المذكورة وأن من يرفض منهم تنفيذ تلك التعليمات الكتابية والقانونية يكون قد ارتكب خطأ مهنيا جسيما يوجب عرضه على المجلس التأديبي. موضحا أنه بخصوص الوضع الحالي لعمل النيابة العامة فقد أصبح  يخضع لثلاث جهات وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة.

و فيما يتعلق بمقتضيات المادة 51 من قانون المسطرة الجنائية وما إذا مان الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض يملك سلطة عدم  المتابعة فقد أوضح السيد الوكيل العام أن نفس صلاحيات وزير العدل انتقلت بموجب قانون النيابة العامة لرئيس النيابة العامة، غير أن هذا الأخير يبقى ممارسا لمهام الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض وهو بذلك يملك أن يصدر أومر سلبية أو إيجابية وبالتالي فيمكنه أن يصدر أوامرا بعدم المتابعة لما له من كشكل من الأوامر السلبية كما يمكنه أن يصدر أوامر بالمتابعة كصورة من الأوامر الإيجابية.

وفي شأن الرقابة على عمل النيابة العامة أكد السيد الوكيل العام لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة أن قرارات النيابة العامة تعرض على القضاء بسرعة وجيزة، وأن أخطر قرار يمكن أن تتخذه هو الاعتقال وهو بدوره خاضع للرقابة القضائية، وبخصوص ما قد ينتج من أخطار من جراء الاعتقال الاحتياطي فإن القضاء هو ضامن الحريات وبالتالي فهو الذي يتولى الرقابة على قرارات النيابة العامة وهو ما يشكل آلية من آليات الحد من خطورة قرارات النيابة العامة.

وفي مسألة الانتقائية في المتابعة، تساءل السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة عن الداعي المثل هذا لسؤال، موضحا من يسأل مثل هذه التساؤلات لم يجرب القضاء المستقل وإنما جرب القضاء الذي كان تابعا لوزارة العدل؛ وأن المفروض في القضاء المستقل أن يحرك المتابعة في كل الحالات التي تتوفر فيها وسائل الإثبات، وبما أن للنيابة العامة سلطة الملاءمة فقد لا تتابع في بعض الحالات غير أن القانون مكن المتضرر من سلطة التشكي أمام القضاء مباشرة عن طريق الشكاية المباشرة، متسائلا عما الذي يدعو النيابة العامة الآن وهي المستقلة عن كل التيارات السياسية والإيديولوجية عن التقاعس عن تطبيق القانون بل بالعكس هي مكلفة بتطبيقه.

وأما فيما يتعلق بتفاعل النيابة العامة مع قضايا الفساد التي تروج في الإعلام، فقد أكد السيد الوكيل العام أن كل حالة سيتم التعاطي معها على حسب الوضعية التي وجه فيها الاتهام؛ فإذا كانت هناك أدلة فسيتم تطبيق القانون، وأما إذا كان الأمر يتعلق بتراشق الاتهام في المجال السياسي فإن الأمر يتعلق بإمكانية اللجوء للقضاء من قبل المتضرر و أن النيابة العامة ليست مكلفة بمتابعة ما يروج من أخبار في الجرائد من أخبار سياسية، لكن في الحالة التي يتم تمس فيها سلامة الدولة أو رموزها فإن النيابة العمة ستعمل على تطبيق القانون. وفي كل الحالات فأن جميع الاتهامات يجب أن تتوفر فيها عناصر البحث حتى يتم مباشرة الإجراءات.

وبخصوص عدم إمكانية غل يد قضاة النيابة العامة في بعض القضايا مثل الفساد المالي أو السايسي، أكد أنه على غرار بعض الدول فإن المغرب اختار التسلسل الهرمي لعمل النيابة العامة من أجل إيجاد نوع من السياسة الجنائية المضبوطة، و أن اختيار فتح يد قضاة النيابة العامة يجب أن يتم عبر تعديل الدستور فالأمر إذن يتعلق باختيار دستوري. موضحا أنه بخصوص قضايا الفساد المالي فإن القانون يطبق غير أن تعقيد مثل هذه القضايا  و احتياجها لخبرة خاصة وتقنيات محددة ومعقدة هو الذي ينتج عنه تأخر في البت فيها وأن هناك حركية تتم باستمرار وأن جميع القضايا التي تثيرها المجلس الأعلى للحسابات تحال على القضاء بعدما أصبح القانون منذ سنتين يلزم المجلس المذكور بإحالة تقاريره مباشرة على النيابات العامة وبالتالي فإن القانون سيطبق على كل حالة توافرت فيها وسائل الإثبات.

وفي نفس السياق أوضح السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة أن محاربة الفساد تتم بمجموعة من الوسائل من بينها الآلية الزجرية التي تبقى للقضاء في إطار السياسة الجنائية، موضحا أن المجلس الدستوري أكد بأن السياسة الجنائية يضعها البرلمان ويطبقها الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، وأن هذا الأخير يضع تقاريره أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، موضحا نقطة غاية في الأهمية وهي أن السياسة الجنائية شأن للدولة وليست شأنا للحكومة وهذا يعني أن كل سلطة من السلطات الثلاث له جانب في هذه السياسة فالبرلمان يملك سلطة التشريع والقضاء يملك سلطة التنفيذ وهكذا؛ وفي حالة تفشي ظاهرة معينة لا يمكن أن يحاسب وزير العدل عن عدم تطبيق القانون لأن تطبيق هذا الأخير من اختصاص القضاء والسياسة الجنائية من اختصاص النيابة العامة. وميز في هذا الإطار أن العلاقة بين الحكومة والبرلمان لاتزال قائمة بموجب الدستور، غير أنه فيما يخص السلطة القضائية فإن الدستور أوضح أنها مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية وبالتالي فهي لا تُحاسب من قبل هاتين الأخيرتين. وأن المجلس الدستوري الذي تعتبر قراراته ملزمة لم يميز بين قضاة النيابة العامة و قضاة الحكم وبالتالي فالنيابة العامة جزء لا يتجزأ من السلطة القضائية المستقلة وأن ما جاء به من قرارات يجب أن يبقى مُعتبرا أثناء تفسير القوانين المنظمة والمؤطرة للسلطة القضائية.

وبخصوص تخوفات المجتمع المدني والسياسي من استقلال النيابة العامة أكد أن الحوار الوطني لمنظومة العدالة أكد على هذا الاستقلال وأن ما ذهب إليه النقاش بعد هذا الحوار يبقى أمرا مستغربا، و لتوضيح الوضع الجديد للنيابة العامة فلا يجب أن تستكثر أية جهة على النيابة العامة أن تخاطب المواطنين، وأن الرأي العام سيكون محل اهتمام من قبل النيابة العامة من خلال ورود مثل مبادرة إحداث الناطق الرسمي للتواصل مع الرأي العام، وأن ما أخر ذلك هو تأخر إصدار قانون النيابة العامة.

وأما محاسبة النيابة العامة عن الاعتقال الاحتياطي فيجب أن تنطلق من معايير موحدة وهي نفس المعايير التي يعمل بها القضاء وليس من المعايير التي ينطلق منها المجتمع أو الشارع.

وفي الأخير أكد السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة أن الإمكانيات المالية التي رصدت للنيابة العامة في مشروع قانون المالية ومدى كافيتها فهي لرئاسة النيابة العامة لتدبير لشؤونها في إطار فترة تجريبية كما أوضح أنه لحد الآن فالنيابات العامة لاتزال تشتغل بميزانية وزارة العدل.

اترك تعليقاً