الحقيقة القانونية لجريمة التسميم

2018 01 06
2018 01 06

الحقيقة القانونية لجريمة التسميم

كتبها الأستاذ عبد الحكيم الحكماوي

نائب أول لوكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالرباط

أستاذ زائر بكلية الحقوق سلا

باحث قانوني

تنويه: هذه المقالة سبق وأن نشرت في مجلة القانون والقضاء التي تصدرها وزارة العدل

اقرأ أيضا...

من المعلوم أن “الفقه الجنائي” تعامل مع الجرائم من جوانب مختلفة منها ما هو مرتبط بأركان الجرائم و منها ما هو مرتبط بعلاقة الجرائم بعضها ببعض و منها غير ذلك . و في كل الأحوال فإن الفقه و هو بصدد دراسة الجرائم التي نص عليها المشرع يراعي  القواعد العامة التي تؤطر الجريمة على وجه العموم.

و في هذا الصدد ؛ فإن النظر في الجرائم على الوجه المنهجي الخالص ، يقتضي اتباع المنهجية القانونية الصرفة التي تفضي إلى إيجاد نتائج حقيقية و متناغمة مع التوجه التشريعي الذي سار عليه المشرع . و لن يتأتى ذلك إلا إذا تم الانطلاق من النص التشريعي ذاته بدل الانطلاق من غيره . إذ إن القاعدة الجنائية تعتبر قاعدة سيادية ؛ أي أنها تجسد إحدى صور الممارسة السيادية للدول . و تستعمل في سبيل ذلك مختلف القواعد المنهجية المستندة على المبادئ العامة التي تقوم عليها نظرية الجريمة، حتى إذا ما ارتأى نظر المشرع الخروج عن تلك القواعد سن لذلك جرائم مستقلة و  اعتبرها كذلك بدل التعامل معها على أساس ما تقتضيه المبادئ العامة للجريمة .

و من الجرائم التي يمكن إثارة الانتباه إلى انعدام تأسيس الرأي الفقهي لها جريمة التسميم . إذ إن الآراء الفقهية التي تناولت بالدرس و التحليل الجوانب القانونية لهذه الجريمة تطرح أكثر من سؤال ؛ على اعتبار أن تلك التحليلات تفضي إلى نتيجة مخالفة لما أراده المشرع من إفراد جريمة التسميم بنص خاص. و هكذا فإن الاستمرار في التسليم بالرأي الفقهي بخصوص التفسير القانوني لجريمة التسميم يجعل مجموعة من الأفعال المجرمة تخرج عن دائرة التعامل ” الشرعي ” معها ، إذ إن تعامل الفقه أو القضاء سيخرق قطعا قواعد الشرعية التي هي أساس القانون الجنائي نظرا لارتباطها بحقوق الأفراد .

و في هذا السياق وجب علينا طرح التساؤل التالي : إلى أي حد كان الفقه موفقا في تعامله مع الأحكام العامة لجريمة التسميم ؟

إن الجواب عن هذا التساؤل ينطلق من فرضية أن الفقه يعتبر حقيقة جريمة التسميم أنها صورة من صور القتل ، ويبني الأحكام القانونية لها على هذا الأساس مما يشكل نوعا من الاضطراب عند صياغة مقاربة قانونية للجريمة موضوع الحديث. إلا أن التأكد  من صحة أو عدم صحة هذه الفرضية يجب أن يكون مبنيا على قراءة صحيحة و سليمة للقواعد العامة التي تحكم مفهوم الجريمة الشكلية .

و لبسط وجهة نظرنا في الطبيعة القانونية لجريمة التسميم و مقارنتها بما سار عليه التوجه الفقهي، و ما تأثر به العمل القضائي ، ارتأينا أن نجعل المبحث الأول مخصصا للحديث عن الجريمة الشكلية و علاقتها بالمحاولة ، لننتقل للمبحث الثاني الذي سنخصصه للحديث عن جريمة التسميم . و الكل وفق المنهجية التالية :

المبحث الأول : مدى إمكانية تصور المحاولة في الجريمة الشكلية

المطلب الأول : معنى الجريمة الشكلية

المطلب الثاني : عدم جواز تصور المحاولة في الجريمة الشكلية

المبحث الثاني : جريمة التسميم شكلية أم ذات نتيجة

المطلب الأول : الرأي الفقهي حول الطبيعة القانونية لجريمة التسميم

المطلب الثاني : تقدير الرأي الفقهي بشأن جريمة التسميم

المبحث الأول 

مدى إمكانية تصور المحاولة في الجريمة الشكلية

إن الحديث عن العلاقة القائمة بين المحاولة و الجريمة الشكلية  تفترض الوقوف عند مفهوم الجريمة الشكلية ( المطلب الأول ) حتى يمكن التساؤل حول مدى إمكانية تصور المحاولة في الجريمة الشكلية بصورة عامة  ( المطلب الثاني ) .

المطلب الأول 

معنى الجريمة الشكلية

تختلف الجرائم من حيث معايير التقسيم المعتمدة ، فقد تنبني تلك التقسيمات على معايير مادية أو عناصر مرتبطة بالركن المعنوي ، و لذلك فقد نصادف جرائم مصنفة بناء على معيار زمن تحقق الركن المادي فنقسمها إلى جرائم وقتية و أخرى مستمرة أو غيرها من تقسيمات الجرائم . إلا أن ما يهمنا في هذا السياق هو الجريمة الشكلية التي تعتبر صورة ن صور تقسيمات الجريمة القائمة على أساس الركن المادي ، و خاصة عندما يتم اعتماد معيار النتيجة الإجرامية .

فقد أجمع الفقه القانوني على أن تقسيم الجرائم من حيث إمكانية تحقق النتيجة الإجرامية و اعتبارها عنصرا من عناصر الركن المادي للجريمة ، يمكن أن يجعل الجرائم إما جرائم ذات نتيجة أو جرائم لا تتطلب حدوث أية نتيجة , و يطلق ذات الفقه كذلك على الفئة الأولى جرائم الضرر أما الجرائم الشكلية فيطلق عليها اسم جرائم الخطر .

و إذا كانت جرائم الضرر أو الجرائم ذات النتيجة يشترط المشرع ألا تكون تامة إلا إذا تحققت النتيجة التي كان الفاعل يعزم على إحداثها ، فإن الجريمة الشكلية هي كل ما يأتيه الفاعل من فعل مادي مخالف للقانون الجنائي بغض النظر عما قد يحدثه أو لا يحدثه من نتائج .

فالجريمة الشكلية هي الجريمة التي يقرر المشرع أن تقوم تامة بمجرد إتيان الفعل المادي لها من غير الحاجة إلى التثبت مما إذا كانت النتيجة الجرمية قد تحققت أم لم تتحقق . و بالتالي فالجريمة الشكلية تختلف عن الجريمة ذات النتيجة في كون هذه الأخيرة تتطلب بالضرورة حدوث النتيجة الإجرامية وفق ما حدده المشرع و ما اتجهت إليه إرادة الفاعل و من غير تحقق النتيجة تعتبر الجريمة غير تامة ، أما الجريمة الشكلية فهي ما يتحقق من مخالَفة للقانون الجنائي عن طريق إتيان فعل مادي مجرد من غير افتراض حدوث أو توقع حدوث أية نتيجة إجرامية . و يدخل في نطاق الجريمة الشكلية ما تم التنصيص عليه في الفصل 303 مكرر من القانون الجنائي و المتعلق بجريمة حمل السلاح في ظروف من شأنها تهديد سلامة الأشخاص و الأموال أو ما نص عليه الفصل 381 من نفس القانون من جريمة استعمال أو ادعاء لقب متعلق بمهنة نظمها القانون دون استيفاء الشروط اللازمة لحمل ذلك اللقب ، أو ما تم التنصيص عليه بالفصل 382 من ذات القانون و الذي حدد أركان جريمة التزي العلني بغير حق بزي نظامي .

فجميع تلك الجرائم و غيرها تعتبر من الجرائم الشكلية التي تتحقق بمجرد إتيان الفعل المادي للفعل المُجَرَّم ، و بالتالي فجريمة حمل السلاح في ظروف من شأنها تهديد سلامة الأشخاص و الأموال تتحقق بمجرد حيازة أية أداة من الأدوات التي حددها المشرع في الفصل 303 من القانون الجنائي و لو لم يتم استعمال تلك الأداة في أي فعل إجرامي ، كما أن مجرد استعمال لقب أو ادعاء لقب يعتبر في حد ذاته جريمة معاقب عليها بغض النظر عما يمكن أن يتحقق من ادعاء أو استعمال ذلك اللقب ؛ و منه أن يدعي شخص كونه مهندسا أو طبيبا أو محاميا أو غيره من غير أن تتوفر فيه الشروط القانونية التي يفترضها المشرع من أجل حمل تلك الصفة أو ذلك  اللقب ، فمن أتى فعلا من هذه الأفعال يعتبر مرتكبا لجريمة شكلية ما دامت هذه الأفعال التي قد يأتيها من الممكن أن تشكل خطرا على الأمن و السكينة العامين .

و ينتج عن تقسيم الجرائم إلى ذات نتيجة أو جرائم ضرر و جرائم شكلية أو جرائم خطر ، أنه إذا كانت الجريمة ذات النتيجة تفترض بالضرورة البحث في العلاقة السببية بين الفعل المادي و النتيجة التي أحدثها ، و كذا إمكانية البحث في القصد الجنائي هل هو مقصود أم غير مقصود ، فإن الجريمة الشكلية لا يمكن أن نتصور فيها البحث عن العلاقة السببية لمجرد أن النتيجة الإجرامية غير ضرورية و بالتالي فإن البحث يقتصر على مدى تحقق الفعل المادي ذاته من غير نظر إلى النتيجة المادية ، لأن العبرة في هذا النوع من الجرائم هو الخطر المحدق بالمحيط و الضحايا عموما . كما أنه لا يمكن تصور البحث في مدى توفر القصد العمدي من عدمه ، لأن الجريمة تكون متحققة بمجرد إتيان الفعل المادي و لا داعي للبحث في النية التي تكمن في ذهن الجاني ، لأن الجريمة اعتبرها المشرع جريمة قائمة على إمكانية حصول الخطر أي أنها تتعلق بأمر مستقبلي لا يمكن إثبات طبيعته و بالتالي لا يمكن لأي جاني اقترف جريمة شكلية أن يبرر كون نيته حسنة أو لا يتوفر لديه القصد العمدي لإتيان جريمة ما فمجرد حمله للسلاح أو ادعاءه للقب أو استعماله أو مجرد تزييه بالزي الرسمي من غير توفر على شروط ذلك يعتبر قد خالف القانون الجنائي الذي يحظر كل تلك الأفعال .

و كنتيجة عن كل ذلك يمكن القول بأن الجريمة الشكلية لا يتم البحث فيها عن النتيجة الإجرامية و بالتالي فإن أحكام الجرائم ذات النتيجة تختلف اختلافا كليا عن أحكام الجرائم الشكلية كما ذكرنا فيما يتعلق بالعلاقة السببية و القصد الجنائي غير العمدي ، إلا أنه بالرغم من ذلك يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان من الممكن تصور تحقق المحاولة في الجريمة الشكلية أم لا ؟ هذا السؤال هو ما سوف نتناوله في المطلب الموالي .

المطلب الثاني 

مدى إمكانية تصور المحاولة في الجريمة الشكلية

إن الحديث عن الجرائم الشكلية يفترض بالضرورة الحديث عن مدى إمكانية افتراض تحقق النتيجة الإجرامية المتوخاة من إتيان الفعل المادي للجريمة ، و بالتالي فإن تحقق اشتراط تحقق النتيجة الإجرامية من غير بغاية اعتبار الجريمة تامة أم غير ذلك يعتبر جوهر التمييز بين الجريمة الشكلية و الجريمة ذات النتيجة .

فالجريمة ذات النتيجة لا يعتبرها المشرع تامة إلا إذا تحققت النتيجة المرجوة من إتيان فعلها المادي و ثبتت العقة السببية بين ذلك الفعل الذي يشكل جوهر الخطأ الجنائية و النتيجة الذي أحدثها ذلك الخطأ . أما بالنسبة للجرائم الشكلية فإن المشرع لا يفترض ضرورة توفر النتيجة الإجرامية أو المادية كما هو الحال بالنسبة للجريمة ذات النتيجة ؛ و إنما يقرر أن الجريمة الشكلية تقع تامة بمجرد إتيان الفعل المادي ، و بالتالي لا حاجة للبحث في أية نتيجة أخرى و أن الجريمة تكون كاملة الأركان متى تحقق أن الجاني أتى الفعل المجرَّم .

و إذا كانت الجرائم الشكلية على العموم لا تتطلب تحقق أية نتيجة إجرامية ، فإن المحاولة في تلك الجرائم لا يمكن تصوره بالمطلق .

إن المحاولة كما نص عليها المشرع بالفصل 114 من القانون الجنائي لا تتحقق إلا إذا بدأ الجاني بإتيان أفعال لا لبس فيها تهدف مباشرة إلى ارتكاب جريمة ما ، إذا لم يوقف تنفيذها أو لم يحصل الأثر المتوخى منها لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها . و بالتالي فإن ما يُفهم من هذا المقتضى القانوني هو كون المحاولة لا يمكن تصورها إلا في الجرائم التي يفترض فيها المشرع تحقق النتيجة الإجرامية كشرط لتقوم تامة ، أما الحالات التي لا تُفترض فيها تلك النتيجة كما هو الأمر مثلا بالنسبة للجريمة الشكلية فلا مجال للحديث عن المحاولة ما دام المشرع عاقب على الفعل المادي ذاته و جعل الجريمة تامة بمجرد إتيانه من غير انتظار لما سيسفر عنه ذلك الإتيان .

و على ذلك فإن القاعدة التي يجب أن تستقر في الأذهان هي أن الجرائم الشكلية لا يمكن أن تُتَصور فيها المحاولة لأن النتيجة الإجرامية غير مطلوبة في هذا النوع من الجرائم ، فلا يمكن مثلا تصور أية نتيجة إجرامية من حمل سلاح في ظروف من شأنها تهديد الأموال أو الأشخاص ، كما لا يمكن تصور أية نتيجة من مجرد ادعاء لقب فهذين الفعلين في حد ذاتهما جريمة و بالتالي لا يمكن تصور المحاولة في مثل هذه الحالات من الجرائم .

و إذا قرر المشرع أن المحاولة لا ترتبط إلا بالجرائم ذات النتيجة و أن هذه الأخير لا تعتبر تامة إلا إذا تحققت نتيجتها ؛ فإنه متى تحقق و ثبُت أن تلك النتيجة لم تتحقق إلا  عندما توفرت ظروف خارجة عن إرادة الجاني فإننا سنكون أمام جريمة غير تامة و هي ما يصطلح عليها تشريعيا بالمحاولة . و قد افترض المشرع أن المحاولة تتحقق في جميع الجنايات ( الفصل 114 ) أما الجنح فلا يمكن الحديث عن المحاولة إلا إذا نص خاص عليها ( الفصل 115 ) و مثالها ما تم التنصيص عليه في الفصل 441 من القانون الجنائي المتعلق بمحاولة الدخول إلى مسكن الغير ، أو ما جاء بالفصلين 539 و 546 المتعلقين على التوالي بالمحاولة في السرقة و المحاولة في النصب . كما أن المشرع نفى إمكانية تصور المخالفة في المخالفات على وجه الإطلاق ( الفصل 116 ) من القانون الجنائي .

و ما يترتب عن أحكام المشرع المذكورة أعلاه أنه متى تعلق الأمر بجناية فإن المحاولة فيها ممكنة و هو ما يؤكد أن المشرع أقر بكون جميع الجنايات تعتبر جرائم ذات نتيجة و لا تكون تامة إلا إذا تحققت النتيجة الإجرامية المتوخاة منها . أما إذا لم تتحقق النتيجة المادية المتوخاة منها فإنها تكون مجرد محاولة. لذلك فقد كان لزاما علينا البحث في مدى إمكانية القول بكون بعض الجنايات تعتبر جرائم شكلية و بالتالي تنطبق عليها أحكام الجرائم الشكلية كما تم التنصيص عليها بالمطلب الأول أعلاه ، و في ذات الوقت تتحقق فيها الشروط الواجب توفرها من أجل القول بإمكانية تحقق المحاولة فيها . و ستكون هذه مناسبة للبحث في ما استقر عليه الفقه من كون جريمة التسميم المنصوص عليها في الفصل 398 من القانون الجنائي  و التي هي جناية معاقب عليها بالإعدام تعتبر جريمة شكلية أم لا ؟ و هو ما سنحاول توضيحه في المبحث الموالي باعتبار هذا المبحث سنجعله بمثابة دراسة حالة نتَلمَّس فيها مواطن الخلل في النظر الفقهي و ما قد ينتج عنه من نتائج مخالفة لصريح القانون .

 المبحث الثاني 

جريمة التسميم شكلية أم ذات نتيجة

بعد الحديث عن الإطار النظري العام لعلاقة الجريمة الشكلية بالمحاولة وجب الوقوف على الحقيقة القانونية لجريمة التسميم ، و ذلك من خلال التطرق للموقف أو الرأي الفقهي حول الطبيعة القانونية لجريمة التسميم ( المطلب الأول ) مع تقييم ذلك الرأي ( المطلب الثاني ) حتى نرى وجه الخلل الذي يعتري ذلك التصور .

المطلب الأول

 الرأي الفقهي حول الطبيعة القانونية لجريمة التسميم

إن الدراسات الفقهية التي تناولت جريمة التسميم ، اعتبرت الجريمة المذكورة جريمة شكلية ، و قد انطلقت في نظرها من الصياغة التي جاء بها المشرع لمقتضيات الفصل 398 من القانون الجنائي .

فالمشرع كما هو معلوم نص في الفصل 398 من القانون الجنائي على أنه : ” من اعتدى على حياة شخص بواسطة مواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا أيا كانت الطريقة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد وأيا كانت النتيجة، يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام ”

و انطلاقا من هذه المقتضيات اعتبر الفقه أن جريمة التسميم جريمة شكلية تقوم على أساس مجرد مناولة الفاعل المادة السامة للضحية و لو لم تحدث تلك المناولة أية وفاة ، معتبرا أن تنصيص المشرع على عبارة ” من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا” إشارة إلى كون جريمة التسميم جريمة لا يشترط فيها المشرع حدوث النتيجة الإجرامية التي هي الوفاة .

و قد قال بهذا الرأي كل الفقه ، إذ إن الموقف الفقهي صار مجمعا على كون جريمة التسميم جريمة شكلية . و هو ما يفسر التسليم بهذا الرأي من قبل الخلف الذي يسيرون على نهج السلف ، حتى إن الطبيعة القانونية لجريمة التسميم أصبحت من المسلمات بكونها جريمة شكلية ، الشيء الذي يثير أكثر من تساؤل حول ما إذا كانت بالفعل تلك القراءة الفقهية مستندة على أساس قانوني أم لا ؟

إن تقدير العمل الرأي الفقهي بشأن جريمة التسميم يجب أن يستند إلى رأي التشريعات التي خالفت الموقف التشريعي المغربي ؛ إذ إنه بالرجوع مثلا لموقف المشرع المصري نجده ينص في المادة 233 من قانون العقوبات المصري على أنه: ” من قتل أحداً عمداً بجواهر يتسبب عنها الموت عاجلاً أو أجلاً يعد قاتلاً بالسم أيا كانت كيفية استعمال تلك الجواهر ويعاقب بالإعدام ” . و كما هو ملاحظ فإن موقف المشرع المصري سار في اتجاه اعتبار القتل يمكن أن يتحقق بمجموعة من الصور منها أن يتم عن طريق التسميم ، و يظهر ذلك من خلال حصر النتيجة الإجرامية التي افترضها المشرع المصري في القتل بما هو إزهاق للروح ، سواء أتم ذلك الإزهاق عاجلا أم آجلا .

فالركن المادي لجريمة ” القتل عن طريق التسميم ” كما افترضه المشرع المصري يكمن في إعطاء المواد السامة للضحية بغرض القتل ، و هو بذلك لا يلقي بالا للطريقة التي أعطيت بها تلك المواد . و انطلاقا من ذلك فإن المشرع المصري عمد إلى جعل القتل عن طريق التسميم صورة من صور القتل ، إذ إن القاعدة القانونية التي تجرم القتل في التشريع المصري جاءت عامة و مجردة لم يعتبر فيها ذات المشرع إلا النتيجة الإجرامية ألا و هي إزهاق الروح ، و هي المادة 230 التي تنص على أنه : ” كل من قتل نفساً عمداً مع سبق الإصرار على ذلك أو الترصد يعاقب بالإعدام ” ، لكن الضرورة دعت المشرع المصري إلى التدخل تشريعيا بموجب المادة 233 المذكورة أعلاه من أجل التنصيص صراحة على جريمة  “القتل عن طريق التسميم ” ، مما يجعل هذه الأخيرة مجرد صورة من صور القتل و ليست جريمة مستقلة عنها .

و نفس الموقف الذي سار عليه المشرع المصري ، انتهجه المشرع الفرنسي الذي نص في الفصل 5-221 من القانون الجنائي الفرنسي على أنه : ” الفعل الذي من شأنه الاعتداء على حياة الغير باستعمال مادة من شأنها إحداث الوفاة يعتبر تسميما ” [1]

إذ إن الملاحظ من الموقف التشريعي الفرنسي أنه حصر بدوره النتيجة الإجرامية في جريمة التسميم في إحداث الموت للغير . و هوما يجعل الموقفين المصري و الفرنسي يتفقان في اعتبار جريمة التسميم جريمة ذات نتيجة إلا أنها غير مستقلة بذاتها و لكن تعتبر صورة من صور جريمة القتل . فهل سار المشرع المغربي في نفس اتجاه المشرعين المصري و الفرنسي أم أنه خط لنفس طريقا مغايرا لذلك ؟

بالرجوع لمقتضيات الفصل 398 من القانون الجنائي ، نجده ينص على أنه : ” من اعتدى على حياة شخص بواسطة مواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا أيا كانت الطريقة التي استعملت أو أعطيت بها تلك المواد وأيا كانت النتيجة، يعد مرتكبا لجريمة التسميم ويعاقب بالإعدام ” ، و هذا المقتضى يفيد أن المشرع المغربي لم يتعامل مع جريمة التسميم باعتبارها صورة من صور جريمة القتل، و إنما اعتبرها جريمة مستقلة بذاتها ، و  ما يجعلنا نذهب في هذا الاتجاه هو أن المشرع لم يفترض النتيجة المرجوة من التسميم منحصرة في القتل فقط و إنما جعلها تمتد إلى كل نتيجة من شأنها أن تنتج عن استعمال المواد السامة . و لعل العبارة التي أوردها المشرع في ذات الفصل و التي تنص على أنه : ” وأيا كانت النتيجة ” تعتبر دليلا تشريعيا على كون المشرع لم يتعامل مع جريمة التسميم كما تعامل معها المشرعان المصري و الفرنسي .

إن هذا الاختلاف في التوجهين التشريعيين المغربي من جهة و المصري و الفرنسي من جهة ثانية ، يبدو أنه يشكل أساس التوجه الفقهي المغربي في اعتبار جريمة التسميم جريمة شكلية .

فالفقه المغربي لما تطرق للحكم المستفاد من النص القانوني ركز على عبارة: “ من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا ” و اعتبر ذلك بمثابة إهمال لأهمية النتيجة التي يمكن أن تترتب عن استعمال وسائل سامة ومناولتها للغير ، و هو ما يمكن أن يجعل جريمة التسميم – وفق هذا المنطق– جريمة شكلية . على اعتبار أن الجريمة الشكلية هي الجريمة التي لا يتطلب فيها المشرع حدوث نتيجة مادية كعنصر في ركنها المادي بحيث تعتبر تامة بمجرد إتبان السلوك الإجرامي ؛ و عليه فإذا أعطيت المواد التي من شأنها أن تحدث الموت عاجلا أو آجلا فإن الجريمة تكون قد تمت و اكتملت .

و لعل اعتبار الفقه الجنائي  جريمة التسميم من الجرائم الشكلية لا يحتاج إلى دليل لدرجة أن الرأي مستقر على ذلك ، و هكذا فقد ذهب الأستاذ الخمليشي إلى أن ” جريمة التسميم في القانون المغربي جريمة شكلية لا تتحقق إلا بالقيام بالسلوك المعاقب عليه وفق النموذج المحدد في القانون ، و نموذج السلوك المحدد لجريمة التسميم هو استعمال أو إعطاء مواد من شأنها أن تسبب الموت عاجلا أو آجلا ، فإذا كانت المواد لا تتوفر على هذه الصفة لم يتحقق نموذج السلوك المعاقب عليه ” [2] .

و لعل ما ذهب إليه الأستاذ الخمليشي ، هو ما سار عليه باقي الباحثين ، إذ اعتبر مجموعة منهم أن جريمة التسميم جريمة شكلية ، ومنهم الأستاذ عبد الواحد العلمي الذي ذهب إلى أن ” جريمة التسميم من جرائم الخطر ، و ليست من جرائم النتيجة ، بحيث لا يشترط لقيامهما أن تموت الضحية بفعل السم ، و إنما يتحقق ركنها المادي باستعمال أو إعطاء مادة سامة لشخص من الأشخاص و يكون من شأنها حسب الفصل 398 ق ج أن تتسبب في الموت عاجلا أم آجلا ” [3] . و نفس الرأي هو ما أخذ به كل من الأستاذ مبارك السعيد بن القائد  الذي اعتبر أن “التسميم جريمة شكلية لا يشترط فيها حدوث النتيجة الإجرامية ، أي أنها تتم بمجرد دس السم للضحية ،و لو لم تحدث الوفاة ” [4] و غيرهم من الباحثين كثر ذهبوا في هذا الاتجاه .

و عموم القول في هذا السياق أن الباحثين في الفقه الجنائي استندوا على قراءة تجزيئية للفصل 398 من القانون الجنائي إذ اعتبروا فقط الجزء الذي ينص على إحداث الموت عاجلا أو آجلا ، و قرؤوه قراءة تبدو مجانبة لقصد المشرع من إيراد حكم خاص بجريمة التسميم  و تفرض على الباحث تقييم هذا التوجه لما لذلك من آثار قانونية يمكن أن تترتب على مجموعة من المستويات ، و هو ما سنتطرق إليه في المطلب الموالي .

المطلب الثاني

تقدير الرأي الفقهي بشأن جريمة التسميم

إن اعتبار جريمة التسميم جريمة شكلية ، يعني أنه بمجرد إتيان الركن المادي للجريمة المذكورة تصبح تامة ، و بصيغة أخرى فإن جريمة التسميم حسب هذا الرأي من الفقه تعتبر مكتملة متى تم تقديم السم للضحية و لو لم يُحدِث ذلك السم الأثر المتوخى منه. و مما يلاحظ على هذا التوجه أنه استند فقط على كون جريمة التسميم جريمة مآلها القتل أو إزهاق روح الغير ، و بالتالي فإن مسايرة هذا القول فيما ذهب إليه يجعلنا نسلم بأن جريمة التسميم ليست جريمة مستقلة و إنما صورة من صور جريمة القتل مادام أن الهدف هو إحداث الوفاة عاجلا أم آجلا .

و إذا ما تفحصنا هذا الرأي ، نجده مجانبا للصواب لمجموعة من الاعتبارات، منها ما هو قانوني و منها ما هو مرتبط بالفهم الخاص للقائلين به .

فمن حيث الاعتبار القانوني نجد أن هذا الرأي يستند إلى قراءة مضطربة لمقتضيات الفصل 398 من القانون الجنائي ، و هي قراءة تعتبر أن النتيجة التي تنتج عن استعمال المواد المذكورة بالفصل المذكور هي الموت عاجلا أم آجلا ، و هو رأي يخلط بين النتيجة و آثار النتيجة .

فالقراءة المتأنية للفصل المذكور تفيد أن المشرع لما جعل الحكم القانوني لجريمة التسميم مستقلا عن حكم جريمة القتل ، قصد أن النتيجة المتحققة من كل جريمة على حدة مختلفة عن تلك المتحققة من الأخرى . ففي الوقت الذي اعتبر فيه المشرع القصد الخاص في جريمة القتل هو إحداث إزهاق لروح المجني عليه ، فإنه في جريمة التسميم لم يقصد ذلك ، وإنما قصد الاعتداء على حياة شخص بإعطائه مواد من شأنها أن تحدث الموت عاجلا أم آجلا أو أيا كانت النتيجة .

فإذا كان الباحثون في الفقه الجنائي يستندون على كون جريمة التسميم مآلها الموت ، فإن التساؤل يبقى مشروعا حول ما دلالة اعتبار الموت من جريمة القتل عنه في جريمة التسميم . ففي جريمة القتل تكون النتيجة الإجرامية هي القتل مباشرة، اما في جريمة التسميم فإن النتيجة الإجرامية ليست هي القتل أو الموت العاجل أو الآجل ، و إنما هي إدخال السم في جسم المجني  عليه ، و دليل هذا الرأي هو أن المشرع لم يقصر  النتيجة المتوقعة من التسميم في القتل فقط كما فعل المشرع المصري أو الفرنسي ، و إنما جعلها تتعدى ذلك إلى صور متعددة غير الموت ، وهو ما يستفاد من العبارة التي أوردها المشرع في ذات الفصل و التي نفادها : ” وأيا كانت النتيجة  ” . فما المقصود بذلك ؟

إن المشرع حسب رأينا ذهب إلى أن الاعتداء على الضحية في جريمة التسميم يتحقق بمجرد إدخال المواد التي يتحقق بها التسميم في جسم الإنسان ، و هذا الإدخال في حد ذاته يعتبر نتيجة قانونية تطلبها المشرع لذاتها ، و أما ما أورده المشرع من ذكر لعبارة تفيد التسبب في الموت فليس ذلك إلا من باب التعبير عن الأثر الذي يمكن أن يحدثه إدخال المواد السامة في جسم الإنسان ، و مما يؤكد ذلك أن المشرع نفسه لم يقصر تلك الآثار في الموت فقط و إنما ترك المجال مشرعا أمام أي أثر قد يحدثه إدخال السم في جسم الإنسان ، و لذلك فقد عبر المشرع عن هذا التوجه بعبارة : ” وأيا كانت النتيجة ” أي كيفما كان الأثر المترتب عن إدخال السم في جسم الإنسان سواء أتجسد في الموت أو شل  الحركة أو المرض أو غير ذلك بخلاف ما ذهب إليه بعض الفقه من تفسير لعبارة : ” أيا كانت النتيجة ” التي اعتبرها تعني سواء أنتج الموت أو لم ينتج [5].

و لعل اعتبار هذه القراءة للفصل 398 من القانون الجنائي ، يجعل جريمة التسميم جريمة نتيجة و ليس جريمة شكلية ، على اعتبار أن النتيجة فيها تتجسد في القصد الذي يعنيه الجاني و هو تسميم المجني عليه إما تسميما يكون الغرض منه القتل أو تسميما يكون الغرض منه شيئا آخر كما لو اتجهت إرادة الجاني إلى تسميم غيره من أجل شل حركته فقط دون وفاته ، إذ في هذه الحالة فإن  الوصف القانوني لهذا الفعل هو التسميم الناتج عنه شل الحركة من غير وفاة .

و مما يعزز الطرح المذكور أعلاه ، أن الوصف القانوني العام لجريمة التسميم يجعلها تندرج في خانة الجنايات ، و بالتالي فإن اعتبارها كذلك يجعلها في نظر المشرع جريمة تامة ذات نتيجة و ليست جريمة شكلية .  ذلك أن الجريمة الشكلية لا تتصور إلا إذا ما أتى الجاني الفعل المادي أو الأفعال المادية التي يعتبرها المشرع مجرمة لذاتها بغض النظر عن الآثار التي قد تحدثها أو لا تحدثها . لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لجريمة التسميم .

فاعتبار جريمة التسميم حسب الرأي الفقهي جريمة شكلية ينفي تصور المحاولة فيها ، ذلك أن هذا الانتفاء يستند إلى مجرد اقتصار تصور المحاولة على الجرائم ذات النتيجة أو جرائم الضرر ، أما جرائم الخطر أو الجرائم الشكلية فلا تتصور فيها المحاولة لأن النتيجة فيها غير متطلبة أساسا من أجل العاقبة عليها .

و في هذا الصدد ، إذا ما اعتبرنا جريمة التسميم كما وصفها المشرع بأنها جريمة تامة ، فإنها تبقى خاضعة من حيث أحكام المحاولة فيها لمقتضيات الفصل 114 من القانون الجنائي التي تنص على أنه : ” كل محاولة ارتكاب جناية بدت بالشروع في تنفيذها أو بأعمال لا لبس فيها، تهدف مباشرة إلى ارتكابها، إذا لم يوقف تنفيذها أو لم يحصل الأثر المتوخى منها إلا لظروف خارجة عن إرادة مرتكبها، تعتبر كالجناية التامة ويعاقب عليها بهذه الصفة.” و هو الأمر الذي نتصور معه الشروع في اقتراف جريمة التسميم من غير حصول الأثر المتوخى منها أي النتيجة المرجوة منها لظروف خارجة عن إرادة الجاني .

و على ذلك إذا كان التكييف الفقهي لجريمة التسميم ينبني على كونها جريمة شكلية ، فإن هذا الرأي يخرج هذه الجريمة – مع التسليم باستقلاليتها عن جريمة القتل – من أحكام الفصل 114 من القانون الجنائي ، و هو ما لا يمكن أن يستقيم و مبدأ الشرعية القائم على ضرورة تدخل المشرع عينه من أجل تجريم فعل أو إباحته بعد التجريم . و لعل قائلا في هذا السياق يرى أن المشرع قد يكون تعامل مع جريمة التسميم تعاملا خاصا ، فالرد عليه أن المشرع وضع قاعدة عامة في الفصل 114 المذكور و اعتبر أن  جميع الجنايات جرائم ذات نتيجة ، و لو افترض وجود جنايات عبارة عن جرائم شكلية لوضع قاعدة قانونية تشبه ما قام به في شأن المحاولة في الجنح و لقصر المحاولة بناء على ذلك في الجنايات التي ينص عليها بنص خاص .

و مما يزيد هذا الرأي صلابة هو الاضطراب الذي يسود الرأي الفقهي السائد؛ ذلك أن الفقه الجنائي في الوقت الذي يعتبر فيه جريمة التسميم جريمة شكلية يقول بإمكانية المحاولة فيها ، و هو ما لا يمكن تصوره كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

فقد ذهب عبد الواحد العلمي إلى القول بأنه : ” لا تتصور محاولة جريمة التسميم في صورة الجريمة المستحيلة أو الخائبة ، لكن بالرجوع إلى الفصل 114 ق ج نجد أن محاولتها في صورة الجريمة الموقوفة متصورة ، و قد تتحقق بالفعل إذا ما أوقف الفاعل عن إتمام فعلته الإجرامية بسبب أجنبي عنه لا يد له فيه ( غير راجع لإرادته ) ” [6] . و هذا القول في جوهره ينبني على افتراض ضرورة تحقق نتيجة إجرامية ، إذ لا عبرة بالمحاولة ما لم تكن الجريمة ذات نتيجة .

و في المقابل فقد اعتبر البعض الآخر أنه بالإمكان تصور الجريمة المستحيلة في حالة جرائم التسميم و لو أنه قال بكونها جريمة شكلية  ، إذ جاء وفق هذا الراس أنه يمكن أن ” تقوم جريمة محاولة التسميم إذا ما جسد الفاعل نيته الإجرامية بأفعال مادية لم تثمر نتيجة ظروف خارجية عن إرادته ، كأن يستعمل الجاني مادة سامة دون أن يعلم أنها فقدت قوتها القاتلة ، أو أن يعطيه مادة غير سامة بقصد قتله معتقدا أنها سامة ” [7] .

و اعتبارا لذلك فإن النتيجة التي تترتب عن جريمة التسميم هي إدخال السم في جسم الإنسان بأية وسيلة كانت سواء أكان ذلك عن طريق الاستنشاق أو الشرب أو الأكل أو الحقن أو أية طريقة كانت.

و إذا ما اعتبرنا أن جريمة التسميم جريمة ذات نتيجة و ليست جريمة شكلية، فإن ذلك لابد و أن يترتب عنه مجموعة من الآثار القانونية ، هي ما سوف نعرض له في دراسة مقبلة بحول الله تعالى  .

انتهى بحمد الله تعالى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] ترجمة شخصية : و قد جاء النص الفرنسي على النحو التالي : ”

” Le fait d’attenter à la vie d’autrui par l’emploi ou l’administration de substances de nature à entraîner la mort constitue un empoisonnement. ”

[2] أحمد الخمليشي ، القانون الجنائي الخاص ، الجزء الثاني ، مكتبة المعارف  الجديدة ، الرباط ، الطبعة الثانية ، 1986 ، ص 99 .

[3] عبد الواحد العلمي ، شرح القانون الجنائي المغربي ، القسم الخاص ، مطبعة النجاح الجديدة ، الدار البيضاء ، الطبعة الثانية ، 2009  ، ص 288 .

[4] مبارك السعيد بن القائد ، القانون الجنائي الخاص ، شركة بابل للطباعة و النشر و التوزيع ، الرباط ، الطبعة الأولى ، 2000 ، ص 202 .

[5] أحمد الخمليشي ، م س، صفحة 101 ، عبد الواحد العلمي ، م س ، ص 293 .

[6] عبد الواحد العلمي ، م س ، ص 293 . و انظر كذلك نفس التحليل للأستاذ أحمد الخمليشي  ، م س ، ص 101 و ما يليها .

[7] مبارك السعيد بن القائد ، م س ، ص 202 .

اترك تعليقاً