الإشكالات المتعلقة بحقوق الارتفاق في ضوء مدونة الحقوق العينية و الفقه الإسلامي و عمل القضاء

2018 02 10
2018 02 10

الإشكالات المتعلقة بحقوق الارتفاق

في ضوء مدونة الحقوق العينية و الفقه الإسلامي و عمل القضاء

تقرير رسالة ماستر

جابر التامري

طالب باحث بماستر القانون المدني

كلية الحقوق بأكادير

نوقشت  برحاب كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية بأكادير, يوم السبت 16 يوليوز 2016, رسالة بحث نهاية التكوين بماستر القانون المدني, تحت عنوان: ” الإشكالات المتعلقة بحقوق الارتفاق في ضوء مدونة الحقوق العينية و الفقه الإسلامي و عمل القضاء” تقدم بها الطالب الباحث جابر التامري, و تكونت لجنة المناقشة من السادة الأساتذة الأجلاء:

الدكتور: الحسين بلوش بصفته مشرفا و رئيسا

اقرأ أيضا...

الدكتور: عادل حاميدي بصفته مشرفا

الدكتور: عبد الرزاق أيوب بصفته عضوا

الدكتور: البشير عدي بصفته عضوا

و جاءت الرسالة في 200 صفحة, معتمدة على 120 مرجعا باللغتين العربية و الفرنسية؛ بين مراجع فقهية, و مراجع قانونية عامة و خاصة, و كذا مجموعة من الأطاريح و الرسائل الجامعية, إلى جانب مجموعة أخرى من المقالات و المجلات, و نوه بالرسالة بعد المناقشة و حصلت على نقطة: 17/20.

ملخص الرسالة

تمهيد:

أعلن المشرع المغربي في أكثر من مناسبة مدى اهتمامه الواضح بمجال العقار و الحقوق العينية المرتبطة به, راجعا بخصوص تأسيس قواعد هذه الحقوق إلى الراجح و المشهور و ما جرى به العمل في الفقه المالكي و محيلا عليه, ليكشف صراحة تمسكه بالفقه الإسلامي, متأثرا بما كرسه من قواعد, و حدده من ضوابط و شرائط, في كون الملك ليس غاية في ذاته, و إنما وسيلة لبلوغ التآخي و التآزر, و حمل أحوال الناس على التعاون و التكافل, فقيد الملكية لتحقيق ذلك, فجعلها ملكا ناقصا في أحوال متعددة, و من صور ذلك خدمة عقار لعقار آخر و استغلاله و الانتفاع به, و هذا هو مضمون حق الارتفاق موضوع هذه الرسالة.

و موازاة مع استمداد مدونة الحقوق العينية لأحكام الارتفاق مما قرره الشرع الإسلامي, خصوصا مذهب الإمام مالك, و حثا للقضاء عند حكمه على الرجوع فيما سكت عنه القانون إلى ما أورده فقهاء الشريعة الإسلامية, فإن الرسالة بحثت موضوع الارتفاق و إشكالاته بناء على دراسة ثلاثية الأبعاد, منطلقة من نص القانون, منفتحة على أحكام الفقه الإسلامي, متقصية لعمل القضاء في هذا الباب.

و عموما طرحت الرسالة مجموعة من الأسئلة من قبيل؛ ما المقصود بحق الارتفاق؟ و ما هي خصائصه؟ كيف يمكن الحديث عن الحماية القانونية لحق الارتفاق؟ و ما دور القضاء و المحافظة العقارية في تقرير ذلك؟ كيف يمكن إنشاء حق الارتفاق؟ و ما هي أنواع الارتفاقات الناجمة عن تنوع طرق اكتسابه و اختلاف مضمون و طرق استعماله؟ ما هي القيمة القانونية لحق الارتفاق و أوجه الضمان التي يوفرها لأطرافه؟ ما هي أسباب انقضاء الارتفاق في الفقه الإسلامي و في مدونة الحقوق العينية؟

و اعتمدت الرسالة ثلاثة مناهج بحثية متكاملة للإجابة عن مختلف الأسئلة المطروحة, و ذلك بالاعتماد على المنهج المقارن و المنهج التحليلي و المنهج الاستنباطي.

المنهج المقارن: و ذلك تماشيا مع طبيعة هذا الموضوع الذي ينطلق من المدونة إلى الفقه الإسلامي, و يعتمد في الكثير من الأحيان على عمل القضاء, لذلك كان لزاما اعتماد هذا النوع من المناهج, حتى تتسنى مقارنة مقتضيات المدونة بخصوص حق الارتفاق بما بحثه فقهاء الشريعة الأجلاء, و ما كرسه عمل المحاكم المغربية, كما أن تنظيم مدونة الحقوق العينية للعديد من المقتضيات يكون موازيا لما نظمته تشريعات عربية مقارنة, الشئ الذي  يقتضي البحث فيها هي الأخرى على سبيل المقارنة, و لن يتأتى ذلك إلا بإعمال منهج مقارن,  و نفسه يقال بخصوص القضاء المغربي مقارنا بغيره من القضاء.

المنهج التحليلي: تقتضيه ضرورة التعامل مع المواد القانونية, خصوصا عند استحضار اعتماد المشرع المغربي على اختصار المواد القانونية, و الإتيان بها قصيرة بشكل كبير, الحال الذي يقتضي تحليلها للوصول إلى الغاية المرجوة من وراء تقريرها.

المنهج الاستنباطي: و هو المنهج الأصلح للتعامل مع الأحكام و القرارات القضائية, فهذه الأخيرة لا يمكن سردها كما جاءت, لما في ذلك من حشو مخل بالإفادة, وإطناب مزيد عن العادة, و إنما لابد من استنباط الهام و المناسب منها لموضع الحديث, حيث تكون منسجمة مع الكتابة من جهة, و مفيدة من جهة أخرى, و هذا هو دور المنهج الاستنباطي الذي يهتم باستخراج الجزئيات و التفاصيل و رصها في موضعها المناسب.

و حتى تكون الرسالة منسجمة شكلا و مضمونا, قلبا و قالبا, كان من الضروري البحث عن تقسيم متوازن, يحقق الانسجام ابتداء, و يفي بالإلمام بكل الأحكام و المقتضيات انتهاء.

و عليه قسمت الرسالة وفقا للنسق الآتي:

الفصل الأول: الإشكالات المرتبطة بالإطار العام لحق الارتفاق

الفصل الثاني: القيمة القانونية لحق الارتفاق و انقضاؤه

الفصل الأول

الإشكالات المرتبطة بالإطار العام لحق الارتفاق

تناول هذا الفصل في مبحثه الأول ” ماهية حقوق الارتفاق و إشكالاتها” مجموعة من المقتضيات المتعلقة بتعريف حق الارتفاق, سواء من حيث اللغة أو الاصطلاح الفقهي, أو التعريفات القانونية التي صاغها حوله المشرع المغربي و تشريعات مقارنة أخرى, و كذا التعريفات التي درج القضاء على إعطائها لحق الارتفاق.

إلى جانب تمييزه عن مجموعة من الأنظمة القانونية الأخرى القريبة منه, كحق الانتفاع, و الحق الشخصي, و القيود القانونية, و كذا حق الاستعمال.

كما تطرقت الرسالة في مقام ثان لخصائص حق الارتفاق, و اعتبرته حقا عينيا عقاريا, إلى جانب كونه حقا يغلب عليه التأبيد و الإشكالات التي تطرحها هذه الخاصية, و كذا خاصية تبعية حق الارتفاق, إلى جانب اعتباره حقا غير قابل للتجزئة.

كما بحثت الرسالة دور التقييدات المجرات بالمحافظة العقارية في حماية حق الارتفاق من خلال الوقوف عند مبدأ الأثر المنشئ للتقييد, و كذا القوة الثبوتية لتقييد حق الارتفاق.

إلى جانب كل ما ذكر, تطرقت الرسالة بتفصيل دقيق لطرق اكتساب حق الارتفاق, و عددتها في ثلاثة طرق, فإما أن ينشأ عن الوضعية الطبيعية للعقار, و مثال ذلك سيل المياه من الأرض العالية للأرض الواطئة, و إما أن ينشأ بناء على الإلزام القانوني؛ سواء عن طريق حكم القضاء أو عن طريق الارتفاقات القانونية المقررة للمنفعة العامة, كما قد ينشأ عن طريق التصرف القانوني و الواقعة القانونية, كالعقد و الوصية و التقادم المكسب على مستوى العقارات غير المحفظة.

أما المبحث الثاني ” تقسيمات حقوق الارتفاق و إشكالاتها” فقد تناول بالدرس و التحليل مختلف الاشكالات المرتبطة بتقسيم حق الارتفاق من حيث مصدره, و هو بذاك لا يخرج عن ارتفاق طبيعي يتجلى أساسا في ارتفاق المسيل, أو ارتفاق قانوني مخصص للمصلحة العامة أو للمصلحة الخاصة؛ فأما النوع الأول – ارتفاقات المنفعة العامة- فقد أشارت الرسالة إلى أنها تنشأ بموجب نصوص خاصة, و مثلت لذلك بثمانية أنواع و هي:

  • الارتفاقات المقررة لفائدة الخطوط الكهربائية.
  • الارتفاقات المقررة لفائدة الملاحة الجوية.
  • الارتفاقات المقررة لفائدة المواقع الحربية و المنشآت العسكرية.
  • الارتفاقات المقررة لمصلحة البرق و الهاتف.
  • الارتفاقات المقررة لفائدة التجزئات العقارية.
  • ارتفاقات التعمير.
  • ارتفاقات المحافظة على المآثر التاريخية.
  • الارتفاقات المقررة لفائدة مياه الأملاك العامة.

أما النوع الثاني – ارتفاقات المنفعة الخاصة- فقد عددتها الرسالة في أربعة أنواع؛ و هي:

  • ارتفاق المرور.
  • ارتفاق المطل.
  • ارتفاق الشرب.
  • ارتفاق المجرى.

و إلى جانب الارتفاق الطبيعي و الارتفاق القانوني, و قفت الرسالة عند الارتفاق المنشئ عن طريق الإرادة, و بحثت في هذا الإطار حدود الإرادة التعاقدية في إنشاء حق الارتفاق الإرادي, و كذا شروط إنشاء هذا النوع من الارتفاقات, من ضرورة مطابقته للنظام العام, و تقريره على عقار لا على شخص و لفائدة عقار لا لفائدة شخص, إلى جانب إفراغه في شكله القانوني.

إلى جانب ما ذكر أعلاه, تضمن هذا المبحث تقسيمات الارتفاق من حيث الاستعمال, فالبنظر إلى مضمون الاستعمال, فان الارتفاق يكون إما إيجابيا أو سلبيا, أما النظر إلى طريقة الاستعمال, فإن الارتفاق يكون عندها إما مستمرا أو غير مستمر, أو ظاهرا أو غير ظاهر.

الفصل الثاني

القيمة القانونية لحق الارتفاق و انقضاؤه

قسم هذا الفصل بدوره إلى مبحثين؛ جاءت في الأول منهما “القيمة القانونية لحق الارتفاق كحق عيني أصلي” مجموعة من المقتضيات المتعلقة  أساسا بالضمانات المتصلة بمالك العقار المرتفق به, و ذلك من خلال دراسة حقوق مالك هذا العقار, و التي لا تخرج في مجملها عن حقه في نقل  موضع الارتفاق و كذا حقه في استيفاء التعويض, إلى جانب الحماية القانونية المقررة له, و ذلك من خلال البحث في مختلف الدعاوى المتاحة أمامه, و لعل أبرزها هي دعوى إنكار حق الارتفاق و دعوى الحيازة.

كما اعتبرت الرسالة أن التزامات مالك العقار المرتفق هي بمثابة ضمانات لمالك العقار المرتفق به, و تتلخص هذه الالتزامات في التزامه بأداء نفقات الصيانة و الاستعمال, و كذا الالتزام بنطاق حق الارتفاق, إلى جانب التزامه بعدم الزيادة في عبء الارتفاق.

و موازاة مع بحث ضمانات مالك العقار المرتفق به, بحثت الرسالة ضمانات مالك العقار المرتفق, و ذلك من خلال دراسة جملة من الحقوق المخولة له, و تتجلى أساسا في حقه في استعمال الارتفاق, و حقه في إجراء الأعمال الضرورية للاستعمال و الصيانة, و كذا حقه في تحفيظ العقار, إلى جانب الحماية القانونية المخولة له, كحقه في ممارسة دعاوى الحيازة من منع للتعرض و وقف للأعمال الجديدة و كذا استرداد الحيازة, إلى جانب ممارسته لدعوى الإقرار بحق الارتفاق.

و كما اعتبرت الرسالة أن التزامات مالك العقار المرتفق هي بمثابة ضمانات لمالك العقار المرتفق به, فقد اعتبرت التزامات هذا الأخير بمثابة حماية لمالك العقار المرتفق, و هذه الالتزامات لا تخرج في عموميتها عن الامتناع عن إنقاص الارتفاق أو التعرض عليه, و كذا التحلل من الأعمال الإيجابية.

أما المبحث الثاني؛ ” أسباب انقضاء حق الارتفاق” فقد وقف عند مختلف الطرائق التي ينقضي بها حق الارتفاق, و قسمها وفقا لذلك إلى قسمين, طرق عامة تسري عليها أحكام الانقضاء الواردة في إطار قانون الالتزامات و العقود, و أخرى خاصة تعود لطبيعة حق الارتفاق كحق عيني عقاري أصلي.

فأما النوع الأول – الانقضاء وفق المبادئ العامة- فأشارت الرسالة إلى انقضاء الارتفاق بانتهاء أجله, أو بالتنازل عنه, إلى جانب انقضائه بالتقادم المسقط إذا كان محله عقارا غير محفظ, أو انقضاؤه بتحقق الشرط الفاسخ.

أما بخصوص أسباب الانقضاء المرتبطة بالطبيعة الخاصة لحق الارتفاق, فقد عددتها الرسالة كما جاءت بما المادة 69 من مدونة الحقوق العينية؛ و هي:

  • انقضاء حق الارتفاق بزوال منفعته.
  • انقضاء حق الارتفاق بهلاك العقار موضوعه هلاكا كليا.
  • انقضاء حق الارتفاق باستحالة استعماله.
  • اتحاد الذمة كطريق لانقضاء حق الارتفاق.

و إلى جانب كل طرق الانقضاء أعلاه, أشارت الرسالة إلى أسباب الانقضاء كما بحثها فقهاء الشريعة الإسلامية الأجلاء, و الذين لم يختلفوا عما ذكر أعلاه, إلا أنهم أضافوا طريقين آخرين؛ هما الانقضاء بالإرث و الانقضاء بالوصية.

اترك تعليقاً