أساس المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة في الدعوى العمومية

2018 02 15
2018 02 15

أساس المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة في الدعوى العمومية

سعيد الزعيم

حاصل على الماستر المتخصص في العلوم والمهن الجنائية

محرر قضائي

إن الشهادة في الميدان الزجري ،تظل من أهم وسائل الإثبات المتاحة أمام القضاء الجنائي في سبيل   تكوين قناعته ، كما تظل من أكثر الوسائل استعمالا من طرف المتقاضين في سبيل الحكم لهم بمطالبهم .

وهي لم تعد وسيلة لاقتضاء الحقوق وإسناد الجرائم لمرتكبيها ،بل أصبحت في العصر الراهن وسيلة لكل من يحاول الوصول إلى حق ما ، أو الانتقام من شخص معين ، خصوصا أمام تراجع تأثير الوازع الديني وكثرة الإغراءات المادية، وتدهور الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للعديد من الأفراد، فأصبح الحصول على شاهد زور من أسهل ما يكون ،بل الشهود هم الذين أصبحوا يعرضون خدماتهم ويبدون استعدادهم للكذب أمام القضاء ،وذلك في الأماكن والمقاهي القريبة من المحاكم .

اقرأ أيضا...

لذا أصبح القاضي الزجري ملزما بأن يتوفر على تكوين قانوني جيد ، ودراية بعلم النفس القضائي ومتمتعا بالقدرة على فحص الشهادة وتمحيصها،واستجواب الشهود استجوابا يمكنه من التعرف على نفسيتهم وبواعثهم على أداء الشهادة ، كما يمكنه من الإحاطة بما يتمتع به الشاهد من قدرات ومؤهلات ،وما إذا كان من الأشخاص المتسمين بضعف الذاكرة وكثرة النسيان وتناقض الأقوال… وفي هذا قال الأستاذ أدمون بيكار ” لا يكفي أن يتعلم القضاة قوانين المرافعات والتحقيقات فهذه كلها مسائل متعلقة بالشكل ، إننا لا نعلمهم كيف يزنون الشهادة ويراقبونها وهذه مسائل موضوعية تفوق الأولى بقدر ما يفوق اللب الغلاف “.[1].

وفي هذا الإطار وجدت مجموعة من الأحكام في التشريع المغربي الزجري التي تنظم الشهادة وتحدد مسؤولية الشهود أثناء أداء الشهادة ،باعتبارها وسيلة هامة للإثبات وكسب كبير للعدالة الجنائية من خلال جميع مراحل الدعوى العمومية، وانطلاقا من ذلك سنقسم هذا الموضوع إلى مبحثين نعالج في مبحث أول المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة  قبل المحاكمة ، وفي مبحث ثاني المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة  أثناء المحاكمة .

المبحث الأول

المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة قبل المحاكمة

الشاهد، هو شخص ليس من أطراف الخصومة الجنائية[2] لديه معلومات توصل إليها عن طريق حواسه الشخصية تفيد الكشف عن حقائق تتصل بالجريمة أو بفاعلها، من حيث تحديد الأفعال المرتكبة وجسامة الجريمة ونسبتها إلى الفاعل ومعرفة أحوال المتهم الشخصية[3]ومن تم تبرز أهمية الشهود في تحقيق العدالة والغاية المتوخاة من وراء المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة في مرحلة ماقبل المحاكمة ،سواء في مرحلة البحث التمهيدي (مطلب أول) ، أو في مرحلة التحقيق الإعدادي (مطلب ثاني).

المطلب الأول

المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة في مرحلة البحث التمهيدي

سنحاول في هذا المطلب ،تحديد الطبيعة القانونية للشهادة خلال مرحلة البحث التمهيدي كفقرة أولى،  لنتحدث بعد ذلك عن المسؤولية الجنائية المترتبة عنها كفقرة ثانية .

الفقرة الأولى 

الطبيعة القانونية للشهادة

إن شهود المحضر أو من يصطلح على تسميتهم أحيانا بمصرحي المحضر ،هم أشخاص لا صلة لهم بموضوع الخصومة الجنائية المعروضة على أنظار القاضي الزجري، ولا مصلحة لهم فيها ، بل إن إفادتهم أدلي بها بدافع الضمير أو بإيعاز من الوازع الديني أو الأخلاقي  اللذان يحرمان كثم الشهادة لمصلحة من له الحق [4]، وقد ثار سؤال حول الطبيعة القانونية  للاعترافات في هذه المرحلة ؟هل ترقى إلى مرتبة الشهادة بمفهومها القانوني الدقيق أم أنها لا تعدو  أن تكون مجرد تصريحات غير ذات أهمية ؟

لم ينظم المشرع المغربي كيفية الاستماع للشهود في مرحلة البحث التمهيدي[5] كما هو الشأن بالنسبة للتحقيق الإعدادي والمحاكمة ، وإن دل هذا فإنما يدل على كون المشرع لا يعتد بهذه الشهادة خلال هذه المرحلة ، لكون الشاهد لا يؤدي اليمين القانونية أمام الضابطة القضائية، وعلى ذلك تعتبر الشهادة مجرد تصريحات لا ترقى إلى الشهادة بمفهومها القانوني،لانتفاء شروط هذه الأخيرة وتعارضها مع الضمانات الحقوقية للمتهم ،خاصة أنها تؤدى بصفة غير تواجهية وكذا دون البحث في موجبات التجريح [6]،ولا يمكن للقضاء الزجري الإعتداد بها  أو  تسبيب الأحكامبها،ما لم تكن مصحوبة بقرائن أخرى ركن إليها وجدان القاضي ،وهذا ما أكدته محكمة النقض ” … يتجلى من ذلك أن المحكمة ركزت في الإدانة على مجرد تصريحات لدى الضابطة القضائية .. وعليه فإن المحكمة لما أصدرت قرارها على النحو المذكور لم تعلله تعليلا كافيا ولم تجعل لما قضت به أساسا صحيحا من القانون ” [7]  وجاءت قرارات أخرى لمحكمة النقض تؤكد ذلك ، حيث اعتبرت في قرار لها أيضا ، ” الشهادة في ميدان الإثبات هي التي تؤدى أمام المحكمة أو أمام قاضي التحقيق بعد أداء اليمين القانونية ، وما عداها تعتبر مجرد تصريحات لا يمكن الاعتماد عليها لوحدها في الإثبات ” [8]وأكدت في قرار آخر ” القرار المطعون فيه قضى على العارض بما نسب إليه من جنحة خيانة الأمانة استنادا إلى شهادة شهود لم يحضروا أمام المحكمة ولم يؤدوا اليمين القانونية وإنما وقع الاستماع إليهم لدى الضابطة القضائية.

وحيث إن الشهادة التي تعتبر من وسائل الإثبات في الميدان الجنائي هي تلك التصريحات التي تؤدى لدى قاضي التحقيق أوأمام هيئة الحكم ويجب أن يؤدي الشاهد أمامهما القسم القانوني طبقا لأحكام الفصلين 116 و323 من قانون المسطرة الجنائية.”[9]  وفي نفس السياق جاء في قرار آخر ” حيث يتجلى من وثائق الملف انه قضى على العارض بناء على تصريحات مصرحين لدى الضابطة القضائية دون استدعائهما لجلسة المناقشة وأدائهما اليمين القانونية ، وبذلك يكون القرار  المطعون فيه ناقص التعليل “[10]

وهناك اتجاه آخر ،اعتبر أن التصريح أمام الضابطة القضائية له نفس القيمة القانونية للشهادة العادية ، غير أنه لم يحز اهتمام المتتبعين  للرأي القانوني لانعدام الحجج القضائية والقانونية التي تدعمه، كما أنه إذا تم التسليم بقيمة تلك التصريحات دون تأكيدها أمام قاضي الموضوع ، فسنسمح ولو بطريقة غير مباشرة للهيئات الضبطية المكلفة بالبحث التمهيدي صلاحية إصدار أحكام مسبقة ، وحسم أولي للخصومات الجنائية ، وسيصبح القضاء مجرد آلية مكملة لمنح الثقة لإجراءاتها .[11]

الفقرة الثانية 

المسؤولية الجنائية عن أداء التصريح

يلعب الشهود دورا حاسما في توجيه مصير العديد من القضايا المدنية والجنائية من خلال إثبات أو نفي وقائع مؤثرة في مراكز الخصوم وعلاقتهم واتفاقاتهم ، لذلك كانت العدالة في حاجة دائمة إلى الشاهد كمفتاح حقيقي للعديد من الملفات وكفيصل بين العديد من النزاعات ، والعدالة تحب في الشهود حيادهم وصدقهم ، ولكن الخصوم يكرهون خصلة الحياد في الشاهد ويلجؤون إلى كافة الطرق والوسائل لتجريد الشاهد من هذه الصفة ،وهنا كان لزاما على المشرع التدخل لحماية عيون العدالة وآذانها[12]، فنشأت جريمة التأثير على الشهود التي أفرد لها الفصل 373 من القانون الجنائي ” من استعمل الوعود والهبات أو الهدايا أو الضغط أو التهديد أو العنف أو المناورة أو التحايل لحمل الغير على الإدلاء بشهادة أو تصريحات أو تقديم إقرارات كاذبة في أي حالة كانت عليها الدعوى أو بقصد إعداد طلبات أو دفوع قضائية في أي مادة كانت، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى ثلاث سنوات ، وغرامة من مائة وعشرون إلى ألفي درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط ، سواء أدى تدخله إلى نتيجة أو لا ،ما لم يشكل فعله مشاركة في جريمة أشد من الجرائم المعاقب عليها بالفصول 369 و370 و 372.

المطلب الثاني

المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة  في مرحلة التحقيق الإعدادي

إن التحقيق الإعدادي هو مرحلة من مراحل الدعوى الجنائية، تتوسط البحث التمهيدي الذي تباشره الشرطة القضائية والتحقيق النهائي الذي تباشره المحكمة في الجلسة ، تعد هذه المرحلة دعامة أساسية في تحقيق المحاكمة العادلة[13]،ومن بين الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق الاستماع للشهود، والمشرع المغربي لم يوضح في ق.م.ج. المقصود بالشهود غير أنه يستشف من قراءة نص المادة 117/1 من نفس القانون، أن المشرع يقصد بالشاهد كل شخص يرى قاضي التحقيق فائدة لسماع شهادته، ولا يشترط فيه القانون أن يكون شاهد عيان بل يكفي أن تكون شهادته مفيدة لإظهار الحقيقة، وقد أشار المشرع في القانون الجديد للاستماع إلى الشهود في الباب السادس من القسم الثالث المتعلق بالتحقيق الإعدادي ،وخص له المواد من 117 إلى 133،وانطلاقا من ذلك سنحاولالتطرق إلى الالتزام بالحضور في فقرة أولى , والالتزام بأداء الشهادة كفقرة ثانية .

الفقرة الاولى 

الالتزام بالحضور وجزاء الإخلال به

  • الالتزام بالحضور

من الواجبات الملقاة على عاتق الشاهد ، الحضور أمام هيئة الحكم أو قاضي التحقيق للإدلاء بشهادته ،  لكون هذه الشهادة  تكون في غالب الأحيان الوسيلة الوحيدة لإثبات ارتكاب الجاني للفعل الجرمي، أو عدم إرتكابه إياه ، وقد نص المشرع الجنائي على إلزامية حضور الشاهد أمام المحكمة للإدلاء بشهادته [14]، ونظرا لأهمية هذا المبدأ فقد أحاطه المشرع بمجموعة من الإجراءات تتمثل في :

استدعاء الشاهد على يد أحد أعوان القوة العمومية الذي يسلم نسخة من الاستدعاء للمعني بالأمر، ويمكن أن يحصل الاستدعاء بواسطة الأعوان القضائيين أو برسالة مضمونة بإشعار بالتوصل ،أو بالطريقة الإدارية،كما يمكن للشاهد الحضور تلقائيا ومن دون استدعاء[15]، كما أصبح من الممكن استعمال القوة العمومية لإحضار الشاهد المتخلف عن الحضور تلقائيا ، أو بناء على ملتمس من النيابة العامة ،إذا توافرت الشروط التالية :

  • إذا تخلف عن الحضور رغم استدعائه بصفة قانونية
  • إذا كان تصريحه يكتسي أهمية ولا يمكن الاستغناء عنه

وفي هذه الحالة  يتحمل الشاهد المتخلف جميع مصاريف التبليغ والتنقل وغير ذلك مما يحتاج إليه للحكم في القضية مالم يبرر تخلفه بعذر مقبول ، ويجبر على الأداء مع تحديد الإكراه البدني بناء على ملتمس النيابة العامة ،وذلك بموجب القرار الذي ترتب عليه تأخير القضية[16].

وغني عن البيان أن الشاهد قد يتوصل بالاستدعاء للحضور ولكنه لايستطيع لمرض يمنعه من التنقل [17] لمقر قاضي التحقيق حيث يدلي بشهادته ، ففي هذه الحالة فإن قاضي التحقيق ينتقل بنفسه لسماع شهادته ،يصدر لأجل ذلك إنابة قضائية من أجل سماعها[18].

هذا وإن كانت إلزامية الحضور تتطلب الإجبار بالقوة العمومية فإن الإشارة واجبة إلى المادة 326 من ق م ج [19] المتعلقة بمحاكم الحكم  التي ورد فيها صراحة ، أنه لا يمكن استدعاء أعضاء الحكومة – بما فيهم رئيس الحكومة – وكتاب الدولة ونوابهم بصفتهم  شهود ، إلا بإذن من المجلس الوزاري على إثر تقرير يقدمه وزير العدل، فإن هو منح الإذن يتم تلقي الشهادة بالطريقة العادية ،[20] وإن هو لم يأذن له يتم تلقي الشهادة في منزل الشاهد من قبل الرئيس الأول لمحكمة الإستيناف مستعينا بكاتب الضبط أو قاضي آخر ينتدبه لذلك إن كان الشاهد مقيما خارج دائرة نفود المحكمة .[21]

  • جزاء الإخلال بالحضور لأداء الشهادة

رتب المشرع عقوبة على الشاهد المخل بالالتزام الملقى على عاتقه ،تتمثل في الحكم عليه بأداء غرامة تتراوح بين 1200 د و 12000د إذا تخلف عن الحضور رغم استدعائه بصفة قانونية أو إذا حضر ورفض أداء اليمين القانونية ، ولو لم يرتب عن عدم الحضور تأجيل القضية[22].

كما أنه يمكن للشاهد المحكوم عليه من أجل عدم الحضور أن يتعرض على هذا القرار داخل أجل خمسة أيام من التبليغ له شخصيا أو في موطنه ، وتتولى المحكمة البت في التعرض طبقا للفقرة الأخيرة من م 339 من ق م ج [23] .

أما إذا كان الامتناع عن الحضور أمام قاضي التحقيق، فإن هذا الأخير يصدر بدوره أمرا ضد الشاهد بنفس العقوبة السابقة ، غير أن هدا الأمر القضائي غير قابل لأي طعن ،وهذا هو الاختلاف في العقوبة أثناء أداء الشهادة أمام قاضي التحقيق وهيأة الحكم .

كما أنه يمكن إعفاء الشاهد من الغرامة الصادرة في حقه كليا أو جزئيا بعد تقديم ملتمس من النيابة العامة ، إذا تراجع عن امتناعه عن الحضور ، وأما إذا ادعى الشاهد عذرا لعدم الحضور[24] أمكن الحكم عليه بغرامة تتراوح بين 2.000د و 10.000 د .[25]

الفقرة الثانية 

الإلتزام بأداء الشهادة وجزاء الامتناع عن أدائها

“يرتبط مفهوم الشهادة بشكل أساسي بمفهوم المسؤولية أو ما يعبر عنه بمفهوم الأمانة، إذ جعلت الشهادة من وسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمجتمع ككل مسؤول عن إظهار الحق سواء طلب الشاهد للشهادة أم لم تطلب منه ” [26].

  • الالتزام بأداء الشهادة.

إن أداء الشهادة له شكليات محددة والغاية منها هي الحصول عليها صادقة ودالة على الحقيقة المجردة ، وهكذا فالشهود إن هم تعددوا يدلون بشهادتهم فرادى واحد بعد الآخر بمحضر قاضي التحقيق وكاتب الضبط الذي يحرر محضرا بها ، سواء في مرحلة التحقيق الإعدادي، أو أثناء الجلسة ، فكما يتم تلقي الشهادة بمكتب قاضي التحقيق الذي ارتأى نظره اللجوء لسماع تصريحات الشهود في القضية ، فإنه يمكن تلقيها خارج مكتبه كبيت الشاهد إن كان مريضا لا يستطيع الحضور [27]لأداء الشهادة ، كما لامانع من أن تتلقى في مكان آخر ، كالمكان الذي انتقل إليه القاضي بقصد المعاينة والتفتيش …

كما يتم عزل الشهود الذين أدوا الشهادة عن غيرهم ممن لم يؤدوها ، حتى لايقع التفاهم فيما بينهم والتحايل على تحريف الشهادة ، كما يمكن جمعهم بعد ذلك ومقابلتهم بعضهم ببعض ، أو مع المتهم ، واستفسارهم ، حتى يتأتى للقاضي تقدير أقوالهم لإعمال الشهادة الإعمال الصحيح .

بمجرد حضور الشاهد أمام القاضي يتأكد من هويته عن طريق إدلائه باسمه العائلي والشخصي وسنه وحالته العائلية ومهنته وموطنه ، كما يستفسره عما إذا كانت له قرابة  [28]أومصاهرة مع الخصوم ،ودرجة هذه القرابة أو المصاهرة إن وجدت ، كما ينبغي أن يستفسره عما إذا كان تابعا لأحدهم أو يعمل تحت إمرته ، وعما إذا كان فاقدا لأهلية أداء الشهادة بسبب عقوبة جنائية من خلال سؤاله عن سوابقه ، وكل هذه الأسئلة والأجوبة تدون في محضر تلقي الشهادة ، ويجوز إضافة إلى ماسبق تذكير الشاهد بالمقتضيات التي تطال شاهد الزور ،[29]حتى يكون الشاهد على بينة من خطورة ما هو مقبل عليه ، بحيث لاينطق بغير الحقيقة والصدق ، وبعد هذا يطلب القاضي من الشاهد أداء اليمين القانونية مالم يكن معفى أو محروم منها ،[30].هذا فيما يخص الشهادة العادية ،أما بالنسبة لشهادة أعضاء الحكومة والهيئات الدبلوماسية فإن شهادتهم تتم بالطريقة العادية إن تم منح الإذن من طرف مجلس الوزراء ،أو كتابة في حالة عدم منح الإذن لأدائها أمام المحكمة أو أمام قاضي التحقيق ،وفي هذه الحالة الأخيرة يتم تلقي الشهادة في منزل الشاهد من قبل الرئيس الأول لمحكمة الإستيناف مستعينا بكاتب الضبط ،أو قاضي آخر ينتدبه لذلك إن كان الشاهد مقيما خارج دائرة نفود المحكمة ،[31] وتسلم الشهادة على الفور إلى كتابة الضبط بالمحكمة التي تم تلقي الشهادة بدائرة نفوذها ، أو ترسل مغلقة ومختوما عليها إلى الجهة المختصة التي طلبت الشهادة ، والتي تبلغ فورا إلى النيابة العامة وكذا الأطراف الذين يهمهم الأمر، مع تلاوة الشهادة وعرضها على المناقشة في مواجهة جميع الأطراف وإلا ترتب على ذلك البطلان .[32]

كما يمكن الاستعانة بترجمان بالغ من العمر 18 سنة وغير مدعو للشهادة في القضية ، إذا كان الشهود يتكلمون لغة لايفهمها الأطراف أو القاضي .[33]

وهكذا فإن هي استوفت الشكليات السابقة ، تم تدوين الشهادة من قبل كاتب الضبط في المحضر بكل أمانة ، وعليه أن يمتنع عن كل كتابة بين سطور المحضر ،كما لا تعتمد الكتابة المشطب عليها والإضافات في الهامش إلا إذا صادق عليها القاضي وكاتب الضبط والترجمان إن تمت الاستعانة به[34].

  • جزاء الإمتناع عن أداء الشهادة

ولما كانت شهادة الشاهد يتوقف عليها في كثير من الحالات أمر إثبات وقائع معينة واكتشاف أركان الجريمة ونسبتها إلى المتهم أو نفيها عنه،فإن الله تعالى نهى عن كثمان الشهادة لما فيها من ضياع للحقوق والظلم،فقال تعالى :”ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه”[35]“ونظرا لأهمية الشهادة وأدائها فإن بعض القوانين في بعض الدول قد جعلت غرامة مالية في حالة ما إذا امتنع الشاهد عن المثول أمام المحاكم لأداء الشهادة “[36]، و المشرع الجنائيالمغربي بدوره رتب جزاءات جنائية على الشاهد المتخلف عن أداء الشهادة[37]، إذ ألزم كل شخص استدعي لسماعه بصفته شاهدا، أن يحضر ويؤدي اليمين القانونية عند الاقتضاء وأن يدلي بشهادته وذلك تحت طائلة العقوبات المقررة في القانون، كما عاقب المشرع [38]الشخص الذي يصرح علانية بأنه يعرف مرتكب الجناية أو الجنحة ويرفض الإجابة عن الأسئلة الموجهة إليه في هذا الصدد من طرف قاضي التحقيق، بالإضافة إلى معاقبته بشهادة الزور.

المبحث الثاني

المسؤولية الجنائية عن أداء الشهادة  أثناء المحاكمة

يعدالإستماع إلى الشهود كما تنص على ذلك الاتفاقية الدولية لحماية حقوق الإنسان و الحريات الأساسية[39]،إجراء هاما وحاسما لضمان المحاكمة العادلة،لذلك لا يمكن الإستغناء عن الشهود كوسيلة للإثبات ،بمن فيهم الشهود المجهولين احتراما لحقوق الدفاع .[40]

وأداء الشهادة أمام القضاء مقيد بأداء اليمين،والإخلال به يخول للقاضي إيقاع الجزاء على الشاهد (مطلب أول) ، ويبقى للقضاء السلطة التقديرية في تقدير المسؤولية الجنائية عند أداء الشهادة ( فقرة ثانية).

المطلب الأول

الالتزام بأداء اليمين وجزاء الامتناع عن أدائها

إن اليمين القانونية التي تطلبها المشرع عند أداء الشهادة تعد الفيصل في تحديد المسؤولية الجنائية للشهود ، وكدا تبيان الفرق بين الشهادة بمعناها الدقيق والشهادة الثانوية ، وعيه سنقسم هذا المطلب إلى فقرتين نعالج في الأولى الالتزام بأداء اليمين ، وفي الثانية جزاء الامتناع عن أدائها .

الفقرة الأولى 

الإلتزام بأداء اليمين 

اليمين هو التصريح الذي يشهد بواسطته الشهود أو أحد الأطراف على أن ما يقوله حق، فطبيعته كانت ذات صبغة دينية ،و أخده المشرع المغربي ليستعمله أمام المحاكم ، فهو يكتسي طابعا خاصا ،نظرا لكون المغرب دولة إسلامية ،وصيغة اليمين هي ” أقسم بالله العظيم “[41]

فبمجرد مثول الشاهد أمام قاضي التحقيق يتأكد [42] من اسمه العائلي والشخصي وتاريخ ومكان ازدياده وحالته العائلية ومهنته ومحل سكناه ، وعند الاقتضاء قبيلته والفخدة التي ينتمي إليها ،وما يربطه بالأطراف من قرابة أو مصاهرة ودرجة هذه العلاقة إن وجدت ، وما إذا كان يعمل تحث إمرة أحد الأطراف أو ما إذا كان من فاقدي الأهلية[43].

ثم يؤدي بعد ذلك اليمين حسب الصيغة الواردة في المادة 123 من ق م ج ” أقسم بالله العظيم على أن أشهد بدون حقد ولا خوف ، وأن أقول الحق كل الحق وأن لا أشهد إلا بالحق ”

وبعد أداء اليمين القانونية يصبح الشاهد أمام مسؤوليته الدينية والقانونية التي تمارس عليه ضغطا معنويا قصد الإدلاء بشهادته بكل صدق وأمانة،[44] فضلا عن ذلكفالعقاب عن شهادة الزور رهين بأداء اليمين القانونية[45].

ولذلك فقد اعتبر أداء اليمين أمرا إلزاميا ما لم يكن الشاهد معفى قانونا من أدائها،[46]كما اعتبرت محكمة النقض في العديد من قراراتها ،أن الشهادة التي تعتبر من وسائل الإثبات في الميدان الجنائي،هي التي تؤدى أمام قاضي التحقيق أو هيأة الحكم بعد أداء اليمين القانونية،[47] في حين أكدت محكمة النقض الفرنسية على أن عدم تضمين قاضي التحقيق لمحضر سماع الشاهد ما يفيد أداءه اليمين يجعل هذا المحضر فاقدا لأية حجية [48]

وقد أثير  التساؤل حول الحالة التي تغفل الجهة القضائية عن مطالبة الشاهد بأداء اليمين ثم تتذكر ذلك فيما بعد ، حيث اعتبرت محكمة النقض المصرية أن استدراك حلف اليمين بعد أداء الشهادة لا تأثير له على أدائها ، إذ جاء في قرارها ، ” إذا فات المحكمة أن تحلف الشاهد اليمين قبل إدلائه بالشهادة ثم تداركت ذلك بعد إدلائه بها ،فحلفته اليمين على أنه إنما شهد بالحق ، فتعويلها على هذه الشهادة لاعيب فيه .”[49]

كما أثير التساؤل حول ما إذا كان الشاهد ملزما بأداء اليمين في كل مرة يؤذي فيها شهادته ؟، في هذه الحالة فإن كل ما أوجبه القانون[50] هو أداء الشاهد اليمين قبل أن يؤدي شهادته ،فإذا أدى عدة شهادات بعد ذلك صادرة في نفس الشهادة سواء أدلى بها كلها في جلسة واحدة أو عدة جلسات فإنه غير ملزم بأداء اليمين في كل مرة .[51]

وتعرض المشرع أيضا للحالة التي يكون فيها الشاهد أبكما أو أصما ، ففي هذه الحالة توجه الأسئلةوالأجوبة كتابة ، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ، هل أداء اليمين ملزمة في هذه الحالة ؟ فالمشرع المغربي لم يتطرق لهذه الحالة،وإنما أوجب اليمين بالنسبة للترجمان الذي اعتاد على التفاهم مع هؤلاء الشهود [52]،في حين جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية ”  إذا كان الشاهد أصم أبكم جازت شهادته ولو عجزت المحكمة عن استحلافه وعجز الشاهد عن الحلف واكتفت المحكمة بما استخلصته منه بطريق الإشارة عجزا منها. “[53]

إضافة إلى ذلك، خول المشرع الحق للضحية في الاستماع إليه كشاهد شريطة أن لاينصب نفسه كمطالب بالحق المدني ، وفي هذا الإطارنتساءل هل الشاهد في هذه الحالة ملزم بأداء اليمين عند أداء الشهادة ؟ .

يجيبنا القضاء على ذلك ،”بأنه لا يمنع القانون الاستماع للضحية بصفته شاهدا شريطة أدائه اليمين القانونية وللمحكمة أن تأخذ بشهادته إذا اطمأنت بفحواها .. “[54]

الفقرة الثانية 

جزاء الامتناع عن أداء اليمين

إن حضور الشاهد  أمام المحكمة وتوجيه اليمين القانونية له،وامتناعه عن أدائها ،تترتب عنه مسؤولية جنائية ، وهذا ما ذهب إليه القضاء اللبناني الذي اعتبر “امتناع الشاهد عن حلف اليمين القانونية بناء على طلب المحكمة يغرم ” [55]،في حين أن المشرع المصري عاقب عن الامتناع عن أداء اليمين حسب نوع القضية ،إذ عاقب في المخالفات عقوبة الحبس لا تزيد عنأسبوع، وفي الجنح والجنايات بعقوبة سالبة للحرية أيضا لا تزيد عن ثلاثة أشهر  ، إضافة على الغرامة ،[56] في حين نجد المشرع المغربي [57]عاقب بدوره عن الامتناع عن أداء اليمين وذلك بناء على ملتمس النيابة العامة ، حيث قرر له جزاء يتمثل في غرامة تتراوح  بين 1200د إلى 12000 د ،مع إمكانية الإعفاء منها كليا أو جزئيا إذا تم عدول الشاهد عن الامتناع عن أداء اليمين قبل انتهاء التحقيق ، وتصدر العقوبة بموجب مقرر قضائي غير قابل لأي طعن .

المطلب الثاني 

سلطة القاضي الزجري في تقدير مسؤولية الشهود

إن للقاضي مطلق الحرية في الأخذ بشهادة الشاهد الذي لا يطمئن إلى شهادته حسبما يرى من ظروف الدعوى وملابساتها مادام الأمر يمكن تعليله تعليلا منطقيا [58]، وهو ما اتفق عليه الفقه والقضاء باعتبار أن القاضي يقدر أقوال الشهود فيأخذ بها أو يستغني عنها، أو يستبعدها [59]، كما أن للقاضي أن يحدد المسؤولية الجنائية للشهود أثناء أدائهمالشهادة  إذا ما تبين له أسباب ذلك ، وتعتبر من جرائم الجلسة ،لاسيما وأنه يذكرهم بعقوبة شهادة الزور قبل أداء اليمين [60]، وعليه سنحاول التطرق في هذا المطلب إلى سلطة القاضي الزجري في تقدير المسؤولية الجنائية في بعض الحالات ، مثل تراجع الشاهد عن شهادته  كفقرة أولى ، وتناقض الشهادة مع الدليل الفني ، كفقرة ثانية .

الفقرة الأولى

تراجع الشاهد عن شهادته

إن الرجوع عن الشهادة كما عرفه بعض فقهاء الإسلام، هو نفي ما أثبته الشاهد، وفي تعريف آخر هو التصريح الذي يقول فيه الشاهد:”رجعت عن شهادتي أو أبطلتها أو فسختها”،

وفي تعريف أدق ، الرجوع عن الشهادة هو القول الذي يصدر عن الشاهد ويفهم منه نقضه لشهادته .[61]

والشهادة إذا كانت غير صحيحة فالرجوع عنها واجب ومرغوب فيه ، وعلى الشاهد الذي شهد زورا سواء أكان ذلك عمدا أو خطأ التوبة ، ولا تكون التوبة إلا بالرجوع عن الشهادة وفي حضور القاضي ،[62]وهو ما يطلق عليه بالعدول الإرادي الذي لايرتب أثرا على مسؤولية الفاعل إذا تم ذلك قبل تحقق النتيجة [63]،والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو، ما أثر هذا الرجوع على تقدير القاضي للمسؤولية الجنائية للشاهد المتراجع عن شهادته ؟

إجابة عن ذلك اعتبر القضاء في أحد أحكامه “وحيث لئن تراجع الأضناء عن شهادتهم،فإن مجرد الرجوع عن مضمن الشهادة المدلى بهالايكفي بحد ذاته للإدانة، مالم يثبت توافر عنصر العلم لدى المصرحين بمخالفة تصريحاتهم للحقيقة وقت الإدلاء بها ،” [64]وهذا ما أكدته محكمة النقض حيث جاء في قرار ها : “عدم إبراز المحكمة لعنصر علم الطاعن بعدم صحة شهادته وقت إدلائه بها يجعل قرارها مشوبا بنقصان التعليل الموازي لإنعدامه.”[65].

إذن فتراجع الشاهد عن شهادته قبل انتهاء المناقشات وإقفال بابا المرافعة لا تتحقق معه المسؤولية الجنائية ولا جريمة شهادة الزور  ، لذا يجب على المحكمة أن لا تتابع أي شاهد بجريمة شهادة الزور   ،ولو ثبت كذبه إلا بعد أن تنتهي من دراسة ومناقشة القضية ، مادام باب التوبة مفتوحا أمامه وبإمكانه تصحيح ما وقع فيه من أخطاء وإمداد المحكمة بتصريحات صحيحة [66].

الفقرة الثانية

تناقض الشهادة مع الدليل الفني

من الإجراءات المعمول بها من طرف القضاة في مختلف القضايا ، هو توجيه الأسئلة للشهود بشكل إنفرادي، والنظر في مدى تطابق أجوبتهم ، وهذا التدبير من الأمور المتفق عليها بين جمهور الفقهاء ،[67] لكن هناك اختلافات لايعتد بها ، فقد دهب الحنفية والحنابلة إلى عدم بطلان الشهادة إذا اختلف الشهود في صفة المسروق مادامت قرينة الخطأ في الوصف واردة ،[68]أما إذا اختلف جوهر الشهادة، كأن يقول الشاهد ضربه بفأس في حين يتبين أن الضرب كان باليد فقط، فإن الشهادة تعتبر غير صحيحة ويتم الاستغناء عنها ،[69] وبالتالي فإن تناقض[70] الشهود في شهادتهم لا يثبت زوريتها ويرجع للقضاء المدني لا للقضاء الزجري أمر إبداء  قيمة الشهادة والحق في الأخذ بها أو استبعادها .[71]

ومن المقرر أيضا أنه ليس من اللازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني ، بل يكفي أن تكون الشهادة غير متناقضة مع الدليل الفني تناقضا يستعصى معه الملاءمة والتوفيق ،[72] وهذا ما يؤكده القضاء المصري الذي جاء في أحد قراراته : ” إن ما أورده الحكم من استدلال ردا على دفاع الطاعن بالتناقض بين الدليل القولي والدليل الفني ،سائغ ومتفق عليه مع العقل والمنطق، “[73] وجاء في قرار  آخر  له ” ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون إجماع الدليل القولي كما أخذت به المحكمة غير متناقض مع الدليل الفني “[74]

وبالتالي فإن مسؤولية الشهود لا يمكن أن تقوم إلا إذا تبين للقاضي شهادة الزور من خلال مخالفة الشهادة للحقيقة ، فإذا لم تتحقق أركان هذه الجريمة فإنه يتم الاستغناء أو استبعاد الشهادة المخالفة للدليل الفني دون أية مسؤولية جنائية .

فإن تجد عيبا فسد الخللا**فجل من لا عيب فيه وعلا

[1] طارق طباش , شهادة الزور في ظل القانون والقضاء , مجلة الواحة القانونية , الموسوعة القانونية للقاضي يوسف بنباصر , مجلة الواحة القانونية , العدد 2 , السنة الرابعة ،ص.389

[2] يمكن أن يكون الشاهد طرفا من أطراف الدعوى العمومية كما ذهب إلى ذلك الفقه والقضاء حيث أجازا الاستماع للضحية نفسه كشاهد إذا نصب نفسه مطالبا بالحق المدني وهذا ما أكدته محكمة النقض “يمكن الاثباث الجنائي بشهادة الضحية ” قرار عدد 1890 بتاريخ 29/11/1982 قضاء المجلس الاعلى عدد 31 ص. 164 منشور بكتاب  شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثاني, منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية ، مرجع سابق ، ص. 51

[3]  محمد الحسيني كروط، المجني عليه في الخصومة دراسة تحليلية مقارنة على ضوء علم المجني عليه، مطبعة وراقة الفضيلة الرباط، الطبعة الأولى 2011 ,ص. 336

[4]  يوسف بن بنباصر، خصوصيات الاعتراف في القضاء المغربي والمقارن ، الموسوعة القانونية للقاضي يوسف بنباصر، مجلة الواحة القانونية ، العدد 2 ، السنة الرابعة ، ص. 151

[5] حيث يقتصر دور ضابط الشرطة القضائية في هذه المرحلة على الاستماع لاي شخص تفيد تصريحاته في الكشف عن الحقيقة والاستماع للشهود بالرغم من أنها ليست شهادة بالمعنى القانوني لكونها لا تخضع للشكليات التي حددها المشرع في التحقيق الإعدادي والمحاكمة وبالتالي تبقى مجرد  تصريحات ، راجع في هذا الشأن ، أحمد الخمليشي، شرح قانون المسطرة الجنائية ،الجزء الأول  ،مطبعة المعرفة الجديدة الرباط ،ط . 1999، ص. 262

[6]يوسف بن بنباصر،خصوصيات الاعتراف في القضاء المغربي والمقارن،مرجع سابق ،ص. 154

[7], قرار عدد 837 ،الصادر بتاريخ: 28/05/2001،مشار إليه لدى الرافة وتاب ،مرجع سابق،ص 40

[8]قرار عدد 10897 بتاريخ 08/03/2006 ملف عدد 5/11807 منشور بمجلة المعيار ، العدد ،36، ص.216 أورده محمد بفقير، قانون المسطرة الجنائية والعمل القضائي المغربي،منشورات دراسات قضائية سلسلة القانون والعمل القضائي المغربيين ، العدد  2 ، مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الثانية ، 2011، ص.240

[9]القرار رقم 7875الصادر بتاريخ فاتح دجنبر 1983،ملف رقم جنحي 13269،منشور بالموقع الالكتروني ، يوم 13/04/2014 على الساعة 21:11  : http://www.mahkamaty.com/2014/02/03/

[10] منشور بمجلة الواحة القانونية مرجع سابق ، ص. 155، قرار عدد 908/9 بتاريخ : 10/07/97 ملف جنحي عدد : 5470/97

[11]يوسف بنباصر،مرجع سابق ،ص.155

[12]يوسف وهابي ، جريدة الأخبار ، العدد 385،الجمعة 14/فبراير2014 منشور بمدونة القانون المغربي ،على الموقع الالكتروني : يوم 4/05/2014  الساعة  15: 23  http7o9o9.blogspot.com201402blog-post_15.html

[13] الموقع الالكتروني :  يوم 14/04/2014  الساعة  25: 21  ،httpfiqh.islammessage.comNewsDetails.aspxid=4550

[14]الفقرة الأولى من المادة 325 من ق م ج. راجع بهذا الشأن أيضا منشوروزارةالعدل ،شرح قانون المسطرة الجنائية ، مرجع سابق ، ص 85

[15]– طبقا للمادة 117 من ق م ج وينظر إليه أيضا ، الحبيب بيهي، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد ، الجزء الأول ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية ،العدد 56 ، الطبعةالاولى ، 2004، ص. 199

[16]حسب مقتضيات المادة 339 من ق م ج . راجع بهذا الشأن منشور وزارة العدل ،شرح قانون المسطرة الجنائية ، مرجع سابق ،ص 85 .86

[17] أو إذا كان الشاهد مقيما خارج الدائرة القضائية لقاضي التحقيق حيث ان هذا الأخير يطلب من نظيره بالمحكمة التي يقيم الشاهد بدائرة نفوذها أن ينتقل إلى مقر إقامة الشاهد للقيام بسماع شهادته

[18]طبقا لما تقضي به المادة 189 و 131 من ق م ج

[19]وإلى المادة 327 من ق م ج المتعلقة بتلقي شهادات ممثلي الدولة الأجنبية المعتمدين بالمغرب

[20]عبد الواحد العلمي ، شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية،الجزء الثاني، الطبعة الأولى 2009ص.56

[21]الحبيب بيهي، مرجع سابق ، ص. 204

[22]طبقا للمادة 128 و 339 من ق م ج

[23]وزارة العدل ، شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثاني،منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية ، سلسلة الشروح والدلائل ، العدد 7 ، الطبعة الرابعة  يناير 2006، ص.86

[24]تنص المادة 131 من ق م ج ” إذاكان الشاهد يقيم بالدائرة القضائية لقاضي التحقيق وادا ىتعذرحضوره أمامه ،فإن قاضي التحقيق ينتقل لسماع

شهادته أويصدر لهذه الغاية إنابة قضائية وفقا للشكل المنصوص عليه في المادة189 بعده….. ”

[25]طبقا للمادة 132 منق.م ج .

[26]محمد حامي الدين ، مركز الشاهد في الفكر الإسلامي ,منشورات  مجلة الحقوق , قراءات في المادة الجنائية , الجزء 3, دار النشر المعرفة , الطبعة الأولى 2014 ص . 60

[27]أما إذا كان إدعاء العجز غير صحيح عوقب المدعى بغرامة مالية ط ف 132 من م ج

[28] ولا مانع من سؤاله حول ما إذا كانت له عداوة  أو صداقة مع أحد الأطراف

[29]المادة  122 من ق م ج

[30] عبد الواحد العلمي ، شرح في قانون المسطرة الجنائية ، مرجع  سابق ، 57 وما يليها

[31]محمد أحداف شرح المسطرة الجنائية ، مسطرة التحقيق الإعدادي، الجزء الثاني ،مطبعة سجلماسة، مكناس, ط الأولى2011/2012 ص 280 .

[32]الحبيب بيهي، م .س ، ص. 205

[33]الحبيب بيهي، نفس المرجع ، ص . 201

[34]عبد الواحد العلمي ،شرح في قانون المسطرة الجنائية ، مرجع  سابق، ص.61

[35]سورةالبقرة الآية 283

[36] محمد حامي الدين ،مرجع سابق ، ص . 60

[37] المادة 118 من قانون المسطرة الجنائية

[38]وذلك بمقتضى المادة 130 من ق م ج التي جاء فيها ” يعاقب بالحبس من شهرإلى ثلاثة أشهر وبغرامة من1200 إلى10.000 درهمأ وبإحدى هاتين العقوبتين فقط كل شخص صرح علانية بأنه يعرف مرتكب جناية أوجنحة ورفض الجواب على

الأسئلة الموجهة إليه فيهذا الصدد من قاضي التحقيق”

[39] المادة 6 الفقرة 3 من نفس الإتفاقية الدولية

[40]و يعتبر شاهدا مجهولا الشخص الذي تؤدى تصريحاته بعين الاعتبار سواء تم قراءتها أثناء الجلسة أم لا. فالقاضي إذن هو الذي يعود له الأمر في الأخذ بتصريحات الشهود من عدمها. أي أنه للدفاع في أي مرحلة من مراحل المسطرة الحق في توجيه الأسئلة للشاهد.

و منه يمكن تعريف الشهادة المجهولة هي كل معلومة تنقل إلى مصالح الشرطة أو السلطات القضائية بشرط ألا تكون هوية الشاهد معروفة لدى الدفاع راجع بهذا الشأن :

Marcel LEMONDE, la protection des témoins devant les tribunaux francais, op.cit., p102.

[41]محماد يلمعكشاوي، المرافعات في القضايا الجنائية علما وعملا ، سلسلة إشاعة الثقافة القانونية ، مطبعة النجاح الجديدة ، الطبعة الثانية ، 2013 ، ص 60

[42] وذلك تطبيقا للمادة 122 منق.م.ج

[43]وذلك لكون الفقرات 2 , 3 و 4 من المادة 123 من ق م ج تنص على أنه : “تسمع شهادة القاصرين الذين لم يبلغوا الثامنة عشر من عمرهم وكذا الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبة جنائية دون يمين

يعفى أصول المتهم وفروعه من أداء اليمين

لا يعد سببا للبطلان أداء اليمين من شخص معفى منها أو فاقد الأهلية أو محروم من أداء الشهادة

[44]جمال سرحان ، ضمانات المتهم وحقوق الدفاع خلال مرحلة التحقيق الإعدادي ، مطبعة صناعة الكتاب ،الطبعة الأولى ،2009، ص.221

[45]حسب مقتضيات الفصل 368 من ق م ج ، وسنتطرق إلى ذلك بتفصيل عند الحديث على شهادة الزور في الفصل الثاني

[46]حسب المادة 123 من ق م جوعليه نكون أمام فئتين من الشهود ، إحداهما تلزم بأداء اليمين ، والأخرى تعفى من أدائه ويطلق عيهم في هذه الحالة الاخيرة” شهود من جرجة أدنى” لا ترقى إلى درجة الشاهد بمفهومه الدقيق ، وإفادتهم لاقيمة قانونية لها قياسا مع الشهود بمعناهم الدقيق . محمد احداف، مرجع سابق ،ص. 301

[47]قرار رقم 504 بتاريخ 2001 في الملف الجنحي،عدد: 90/15309،منشور بمجلة المحاكم المغربية ،العدد 30 سنة 2001 ، وينظر إليه أيضا : جمال سرحان مرجع سابق ، ص. 221

وفي قرار آخر : “المجني عليه الذي أعفي من اليمين باعتباره مشتكيا إنما هو في الواقع شاهد يخضع للمقتضيات المتعلقة بالشهادة ولا سيما منها الفصل 327 من ق م ج وبالتالي عليه اداء اليمين قبل أداء الشهادة .”قرار رقم 140 في 285/02/2002 ،  هامش جمال سرحان ، مرجع سابق، ص 222.

[48]اعتمادا على الحيثية التاليةالواردة في هامش جمال سرحان ص. 222

Si Le magistrat instructeur est amné à proceder à l’audition de personnes ayant la qualité de témoins il doit observer les formes de l’art . 103 et leur inobservation rend le procés –verbal d’audition  non  avenu .

[49]نقض 14 نوفمبر 1932،مجموعة القواعد القانونية ، ج 3 رقم 16 ص 15  ، عبد الحميد الشواربي، التعليق الموضوعي على قانون الاثباث، منشأة المعارف الإسكندرية ، طبعة ، 2002 ، ص.215

[50]المادة 333 من ق م ج

[51]محمد أحمد عابدين ، الشهادة في المواد الجنائية , والمدنية والشرعية وشهادة الزور, دار الفكر الجامعي , الإسكندرية , بدون طبعة ، ص 22

[52]المادة 221 من ق م ج

[53] نقض 22 نوفمبر سنة 1947 مجموعة القواعد القانونية ج 1 رقم 20 ص . 42 ،عبد الحميد الشواربي، مرجع سابق ، ص 216

[54] قرار عدد , 1821/9 ، بتاريخ : 30/12/2010 ، ملف جنحي ، عدد : 15400/6/9/2010 ، منشور بمجلة قضاء المجلس الأعلى  ، العدد : 73-2011 ، ص. 334

[55]نزيه نعيم شلالا ، دعاوى الشهود وإفاداتهم , منشورات الحلبي الحقوقية و الطبعة الأولى , 2009،.ص.20

[56] محمد أحمد عابدين ، م س ،ص 16

[57] الفقرة الثالثة من المادة 128 من ق م ج

[58]أحمد نشأت ، رسالة الإثبات الجزء الأول أركان الإثبات عبء الإثبات طرق الإثبات الكتابة شهادة الشهود, الطبعة السابعة منقحة  دار الفكر العربي القاهرة سنة 1972، ص. 551

[59]نزيه شلالا ، دعاوى الشهود وإفاداتهم , منشورات الحلبي الحقوقية و الطبعة الأولى , 2009، ص. 16

[60] المادة 122 من ق م ج ،في فقرتها الثالثة

[61] محمد بن المدني بوساق، أثر الرجوع عن الشهادة على الاحكام الجنائية ، في ضوء الفقه الاسلامي ، بحث لنيل الماجيستر بالعدالة الجنائية ، تخصص تشريع جنائي إسلامي ، أكاديمية نايف العربية  للعلوم الامنية ، سنة 2003 ،ص. 44

[62] محمد بن المدني بوساق، نفس المرجع ،ص. 45

[63] عبد  الواحد العلمي ، شرح القانون الجنائي المغربي ، القسم العام،مطبعة النجاح الجديدة ، طبعة  2009 ص.176

[64] حكم صادر عن مركز القاضي المقيم بتيفلت ، عدد 20 بتاريخ : 16/03/2013 ملف جنحي عادي ،غير منشور

[65] قرار للمجلس الاعلى ، عدد : 2417 /7 ، ملف جنحي عدد : 17973/6/7/2000 ، بتاريخ 11/7/2002،منشور بمجلة الملف عدد 2 ص .176

[66]طارق طباش، شهادة الزور في ظل القانون والقضاء ، مجلة الواحة القانونية ،مرجع سابق ،ص.389

[67] راجع الاختلاف : محمد حامي الدين ، مركز الشاهد في الفكر الإسلامي ، ص. 55

[68]محمد حامي الدين ، مركز الشاهد في الفكر الإسلامي ,منشورات  مجلة الحقوق , قراءات في المادة الجنائية , الجزء 3, دار النشر المعرفة , الطبعة الأولى 2014،ص 233

[69]ينظر تبيين الحقائق ، شرح كنز الدقائق للزيلعي، ج 4 ، ص.233

[70]قال قضاة وقانونيون إن “القانون أعطى للمحكمة سلطة كاملة فى تكوين عقيدتها تجاه أقوال الشهود التى تدلى أمامها، أياً كانت هذه الأقوال، سواء اتفقت مع ما سبق أن قالوه أمام النيابة أو جهة التحقيق أو اختلفت عنه، ويصبح الأمر برمته متروكاً لها فى الأخذ بهذه الشهادة من عدمه وفقاً لما تطمئن إليه”  انظر الموقع الالكتروني يوم 28/04/2014  الساعة  14: 22  : http://www.almasryalyoum.com/news/details/108800

[71]المعطي الحجوبي، القواعد الموضوعية والشكلية للإثبات وأسباب الترجيح بين الحجج ، مكتبة الرشاد ، الطبعة الأولى 2002، ص. 104

[72] – حامد الشريف ، النقض الجنائي دراسة تحليلية تطبيقية  ،دار الفكر الجامعي ، الطبعة الاولى ، 2012 ،ص . 798

[73]نقض عدد 31 بتاريخ : 07/02/1980 ، ص.200 منشور بكتاب،محمد أحمد عابدين ، مرجع سابق ، ص. 23

[74] نقض عدد 31 بتاريخ 27/03/1980 ، ص.463 ،نفس المرجع ، ص. 24

اترك تعليقاً