استقلالية السلطة القضائية ضمانة أساسية لمحاكمة عادلة

2018 02 22
2018 02 22

 استقلالية السلطة القضائية ضمانة أساسية لمحاكمة عادلة

إدريس القبلي

طالب بماستر التوثيق و المنازعات المدنية

كلية الحقوق سلا

مقدمة

إن الحق في المحاكمة العادلة يعتبر من الحقوق الأساسية للأفراد؛ وقد وضع المجتمع الدولي مجموعة من الأسس و المبادئ الكفيلة بضمان هذا الحق؛ إذ أن هذا الأخير يعد من بين أهم القضايا على الساحة القانونية لأنه يضعنا في مواجهة للمبادئ الكبرى التي تقوم عليها العدالة الجنائية .

اقرأ أيضا...

فالحديث عن المحاكمة العادلة على ضوء الاتفاقيات الدولية أو التشريع الوطني يتطلب بالأساس الحديث عن مبدأ راسخ في الفكر القانوني ألا و هو استقلال القضاء كمدخل جوهري و أساسي لأي مقاربة لمفهوم العدالة و معيار حقيقي للأنظمة الديمقراطية و احترام لحقوق الإنسان.

فهناك حقيقة مسلمة ، أو معادلة تكاد تكون رياضية وهي أن بناء دولة القانون والمؤسسات، الدولة الديمقراطية الحق، تمر لزوما عبر ترسيخ أسس قضاء مستقل. و بالمقابل فإن هشاشة استقلال القضاء في الدولة تستتبعه لزوما هشاشة في أسس دولة القانون والديمقراطية.

و من هنا فقد أولت المواثيق الدولية عناية خاصة للمحاكمة العادلة و بالأخص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948؛ و كذلك الاتفاقية الدولية في شأن الحقوق المدنية و السياسية… ؛ مما جعل الدساتير تتناول مبدأ استقلالية القضاء باعتباره أحد ضمانات المحاكمة العادلة انطلاقا من توصيات هذه المواثيق.

و الدستور المغربي لسنة 2011 تضمن العديد من الأحكام الكفيلة  باستقلال السلطة القضائية و حصانتها و كضمانة أساسية لحماية الحقوق و الحريات ؛ و يتعين ألا يقتصر الأمر على التطرق أو الوقوف عند مكوناتها التقنية فقط – أي الأحكام – ؛ و إنما يتعين استقرائها من خلال مسبباتها ؛  و العوامل السياسية و الاجتماعية… التي ساهمت في ظهورها؛ و لعله في هذا الإطار يمكن الحديث عن هيئة الإنصاف و المصالحة و توصياتها بوصفها آلية لتحقيق العدالة الانتقالية و كذلك كتجربة فتحت آفاق في المشهد السياسي المغربي نتج عنه مبادرات إصلاحية كبرى.

و إذا كان الدستور الجديد لسنة 2011 قد وضع الإطار المؤسساتي لاستقلال السلطة القضائية و بعض المبادئ المحددة لها ، فإن ذلك غير كاف مادام قد وضع فقط للخطوط العريضة الموجهة ،تاركا تفصيلها للقوانين التنظيمية ،و للتحقيق فإن دراسة هذه القوانين لا تقل شأنا في تكريس فعال للمحاكمة العادلة ؛ فالقانونين التنظيميين المتعلقين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والنظام الأساسي للقضاة؛ جاءا بتوجهات كبرى كان مصدرها روح الدستور في مضامينه العامة، إن على مستوى المرجعية والثوابت أو على مستوى الاستراتيجية وإرساء دولة ديمقراطية أساسها الحق والقانون, مسايرة لمبادئ القانون الدولي الإنساني والقوانين الكونية لحقوق الإنسان، وهدف إلى تجسيد مقومات استقلال القضاء، مما سيساهم  لا محالة في تعزيز المسار الحقوقي للمملكة المغربية.

إضافة إلى ما سبق؛ فإن قرارات المجلس الدستوري( المحكمة الدستورية حاليا ) بشأن مراقبة دستورية قانوني السلطة القضائية المشار إليهما ، يعتبر خطوة هامة على درب تقوية دولة المؤسسات بما تتضمنه من سلطة قضائية حقيقية وفعلية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

و عليه و ارتباطا بما سبق؛ فإن إشكالية هذا الموضوع تفرض علينا التساؤل عن مدى إمكانية الحديث عن المحاكمة العادلة بمعزل عن استقلال السلطة القضائية ؟

و بهذا سننطلق من فرضية مفادها أن الضمان الأساسي للمحاكمة العادلة هو أن تصدر الأحكام بواسطة محاكم مستقلة ومختصة و محايدة ؛ و المقصود بذلك أن يصدر الحكم في القضايا المطروحة أمامها في إطار الحياد و على أساس الوقائع و طبقا لأحكام القانون ؛ دون أي تدخل أو ضغوط أو تأثير غير مناسب من أي سلطة حكومية أو غير حكومية.

و لأجل ذلك ستكون مقاربتنا لهذا الموضوع من خلال تسليط الضوء على مبادئ استقلال القضاء وفق أحكام المواثيق الدولية و الدستور المغربي ؛ ثم الحديث عن القوانين التنظيمية للسلطة القضائية و دور القضاء الدستوري في تفعيلها . و لهذا سنقسم الموضوع على الشكل التالي :

المحور الأول : مبادئ استقلال القضاء وفق أحكام المواثيق الدولية و الدستور المغربي.

المحور الثاني : القوانين التنظيمية للسلطة القضائية و دور القضاء الدستوري في تفعيلها.

………………………..

المحور الأول

مبادئ استقلال القضاء وفق أحكام المواثيق الدولية و الدستور المغربي

في ظل المتغيرات العديدة المتلاحقة التي شهدها عالمنا المعاصر في الآونة الأخيرة ، تزايد الاهتمام بقضايا حقوق الإنسان إلى حد بعيد و على كافة المستويات الدولية و المجتمعية و المؤسساتية ، و قد أخد هذا المفهوم صورا متعددة صبغته بكثير من الالتباس ، و دون الدخول في هذا النقاش يمكننا القول بأن استقلال السلطة القضائية أصبح له بعد كوني غير مقتصر على ما تسنه الدولة من قوانين ، و ذلك بمقتضى العديد من الاتفاقيات الدولية المرتبطة بالمجال .

و كإطار تاريخي مقتضب ، قد كان القضاء في المغرب مرتبطا بشكل بنيوي بإرادة السلطة التنفيذية. ولمدة طويلة من الزمن تابعا لها. وتصاحبت هذه التبعية مع إنشاء مجموعة من المحاكم الخاصة، والاستثنائية والعسكرية التي قيدت الحريات العامة بشكل كبير، وساهمت في إفلات مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة من العقاب. إذ أن حالات الاستثناء والطوارئ التي امتدت لعقود في المملكة شكلت أرضية خصبة لهذا النوع من المحاكم، وإطارا تاريخيا وقانونيا لخضوع القضاء للسلطة التنفيذية. ولهذا ، تزايدت حدة المطالب بتحديث أجهزة العدالة وتفعيل ضمانات استقلال وحياد القضاء.

فمبدأ استقلال السلطة القضائية يشكل صمام أمن وأمان للمواطن و المجتمع، و ركيزة أساسية من الركائز العديدة للمحاكمة العادلة، و الاستقرار و التوازن في مختلف العلاقات و المعاملات، فلا يمكن الحديث عن محاكمة عادلة بدون قضاء مستقل.

كما أن هذا الاستقلال يعد من الشروط التي تتطلبها دمقرطة الأنظمة السياسية ، و في هذا الإطار نجد أن المواثيق والإعلانات العالمية نصت على مبدأ استقلال القضاء كدعامة أساسية لنشر العدالة وحماية حقوق الإنسان .

و تجب الإشارة إلى أنه من بين هذه المواثيق نجد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 الذي نص في مادته الثامنة على حق كل شخص في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة لإنصافه الفعلي من أي أعمال تنتهك الحقوق الأساسية التي يمنحها إياه الدستور أو القانون ،  كما نصت المادة العاشرة من نفس الإعلان على أنه ” لكل إنسان، على قدم المساواة التامة مع الآخرين، الحق في أن تنظر قضيته محكمة مستقلة ومحايدة، نظراً منصفاً وعلنياً، للفصل في حقوقه والتزاماته وفي أية تهمة جزائية توجه إليه” . أما العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية و الذي صادقت عليه 154 دولة ، و من ضمنها المغرب الذي  انضم إليه سنة 1979 ، فقد نص في مادته الرابعة عشر على أن: “الناس جميعا سواء أمام القضاء”. و” من حق كل فرد، لدى الفصل في أي تهمة جزائية توجه إليه أو إلى حقوقه والتزاماته في أية دعوى مدنية، أن تكون قضيته محل نظر عادل وعلني من قبل محكمة مختصة، ومستقلة، وحيادية، ومنشأة بحكم القانون”. و قد ذكرت لجنة حقوق الإنسان المعنية برصد امتثال الدول لما جاء في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أن الحق في المحاكمة أمام محكمة مستقلة وحيادية “هو حق مطلق ولا يسمح فيه بأي استثناء”. إذ أنه حتى في زمن الحرب أو أثناء حالة الطوارئ “ينعقد الاختصاص للمحكمة القانونية فقط لمحاكمة وإدانة أي شخص يرتكب أعمالا إجرامية”. وبناء عليه، فإن هذا الحق ينطبق على جميع المحاكم وفي كل الظروف سواء كانت عادية أو استثنائية.

و على نحو مماثل نصت المادة  السابعة من الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن: “حق التقاضي مكفول للجميع ويشمل هذا الحق اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة بالنظر في الدعوى” واعتبار المتهم بريء حتى ثبوت إدانته أمام محكمة مختصة”، و”الحق في المحاكمة خلال فترة معقولة وبواسطة محكمة محايدة”

و في حقيقة الأمر يعد من أهم تلك المواثيق والإعلانات ” المبادئ الأساسية بشأن استقلال القضاء” التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة السابع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين المعقود في ميلانو من 26 غشت إلى 6 ديسمبر 1985 كما اعتمدت ونشرت على الملأ بموجب قراري الجمعية العامة  للأمم المتحدة 40/32 المؤرخ في 29 نوفمبر 1985 ، و 40/146 المؤرخ في 13ديسمبر 1985، والتي تعتبر الميثاق أو المرجع الدولي بشأن استقلال القضاء حيث نصت على أنه  :

1″ تكفل الدولة استقلال السلطة القضائية وينص عليه دستور البلد أو قوانينه ومن واجب جميع المؤسسات الحكومية وغيرها من المؤسسات احترام ومراعاة استقلال السلطة القضائية ”

2″ تفصل السلطة القضائية في المسائل المعروضة عليها دون تحيز، على أساس الوقائع ووفقا للقانون، ودون أية تقييدات أو تأثيرات غير سليمة أو أية إغراءات أو ضغوط أو تهديدات أو تدخلات، مباشرة كانت أو غير مباشرة، من أي جهة أو لأي سبب.”

3″  تكون للسلطة القضائية الولاية على جميع المسائل ذات الطابع القضائي كما تنفرد بسلطة البت فيما إذا كانت أية مسألة معروضة عليها للفصل فيها تدخل في نطاق اختصاصها حسب التعريف الوارد في القانون.”

4″ لا يجوز أن تحدث أية تدخلات غير لائقة، أو لا مبرر لها، في الإجراءات القضائية ولا تخضع الأحكام القضائية التي تصدرها المحاكم لإعادة النظر. ولا يخل هذا المبدأ بإعادة النظر القضائية أو بقيام السلطات المختصة، وفقا للقانون، بتخفيف أو تعديل الأحكام التي تصدرها السلطة القضائية.”

5″ لكل فرد الحق في أن يحاكم أمام المحاكم العادية أو الهيئات القضائية التي تطبق الإجراءات القانونية المقررة. ولا يجوز إنشاء هيئات قضائية، لا تطبق الإجراءات القانونية المقررة حسب الأصول والخاصة بالتدابير القضائية، لتنتزع الولاية القضائية التي تتمتع بها المحاكم العادية أو الهيئات القضائية.”

  1. يكفل مبدأ استقلال السلطة القضائية لهذه السلطة ويتطلب منها أن تضمن سير الإجراءات القضائية بعدالة، واحترام حقوق الأطراف.
  2. من واجب كل دولة عضو أن توفر الموارد الكافية لتمكين السلطة القضائية من أداء مهامها بطريقة سليمة.

إضافة إلى ما سبق فقد جاءت مبادئ بنغالور بشأن السلوك القضائي لسنة 2001 بمجموعة من المبادئ الهادفة إلى وضع معايير للسلوك الأخلاقي للقضاء ، وتفترض هذه المبادئ، أن القضاة مسؤولون عن تصرفاتهم وسلوكهم من أجل إنشاء مؤسسات ملائمة للحفاظ على المعايير القضائية، والتي تتفرد باستقلاليتها وحيادها وترمي إلى تكميل وليس الخروج عن قواعد القانون والسلوك الملزم للقاضي .

و بهذا نجد هذه المبادئ تم حصرها في ستة قيم (الاستقلال، الحياد، النزاهة، الملائمة، المساواة، ثم الكفاءة والاجتهاد ).

و بهذا فقد أصبح مبدأ استقلال القضاء مبدأ دولياً هاماً يشكل التزاما دولياً على الدول ، فالدساتير أياً كان شكلها ولونها باتت تعلن مبدأ استقلال القضاء ، وأصبح هذا المبدأ جزء من النشيد المشترك للوثائق الدستورية في العالم مع وضع آلية محددة لصيانة هذا الاستقلال،  بل أن هذا المبدأ ورد في جميع الدساتير في العالم ما عدا دساتير الدول الاشتراكية التي لا تعترف بالقضاء كسلطة مستقلة.

و فيما يخص المملكة المغربية فقد نص الدستور المغربي لفاتح يوليوز 2011  في بابه السابع المعنون “بالسلطة القضائية” و تحديدا ضمن الفصل 107 منه على أنه “- السلطة القضائية مستقلة عن السلطة التشريعية وعن السلطة التنفيذية.  – الملك هو الضامن لاستقلال السلطة القضائية.”

و كما أشرت منذ البداية فإنني لن أتوقف عند المكونات التقنية لنصوص الدستور المرتبطة باستقلال السلطة القضائية ، و إنما يتعن وضعها- النصوص-  في السياق و العوامل التي أدت إلى ظهورها ، و هنا يمكننا الحديث عن هيئة الإنصاف و المصالحة و تجربتها مبلورة في تقريرها الختامي المكاسب و المنجزات و دورها في التحول السياسي الذي عرفه المغرب.

و كإطار تاريخي ، فقد أنشئت الهيئة بقرار ملكي سنة 2003 و بدأت عملها في 2004 بوصفها آلية لتحقيق العدالة الانتقالية ، و ربط وجودها بمهمتين : فالمهمة الأولى و هي أن حدد لها زمن اشتغالها ، أي تناول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بالمغرب في الفترة الممتدة من ( 1956- 1999 ).

أما المهمة الثانية فقد كانت محددة في ضبط طريقة اشتغالها ، حيث تم حصرها في مجموعة من الأمور ، لعل أبرزها البحث و التحري في الوقائع و الحوادث التي رسمت الملامح الكبرى ” لسنوات الرصاص “، ثم تقويم الحوادث الحاصلة بهدف تقديم اقتراحات تسمح بتجاوز تركتها في الحياة السياسية ، و تعكس مسميات المهمة الثانية في هدفها إلى رصد الانتهاكات ، و بلورة توصيات يفترض أن يساهم إنجازها في تحقيق الإنصاف و جبر الضرر ، ثم بلوغ المصالحة .

و صراحة يعد التقرير المنجز من طرف الهيئة مكسبا متميزا في جانب المجال الحقوقي بمغربنا المعاصر ، و يتجلى ذلك من خلال توصيات الهيئة ، و كذا الضمانات المرتبطة بمبدأ عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة .

و من بين التوصيات التي جاءت بها الهيئة، هو التركيز على مبدأ دعم التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان كما هو متعارف عليه دوليا، و النص على قرينة البراءة، و مطلب الحق في المحاكمة العادلة.

كما أن الهيئة دعت إلى تحديث السياسة الحكومية في مجال العدالة و الأمن وفق قواعد القانون الدولي الإنساني لحقوق الإنسان، مما يستدعي ضرورة ملائمة التشريع الجنائي مع المقتضيات المذكورة.

و قد تجلت توصيات الهيئة في مجال الإصلاح الدستوري :

  • تعزيز احترام حقوق الإنسان و تحسين الحكامة الأمنية خاصة في وقت الأزمات.
  • إقرار مسؤولية الحكومة في حماية حقوق الإنسان و الحفاظ على الأمن و النظام و الإدارة؛
  • دعـم التأصيل الدستوري لحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا و ذلك عبر ترسيخ واضح في الدستور لمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية ذات الصلة على القوانين الوطنية؛
  • تفصيل حماية عدد من الحقوق كالحريات الأساسية في النص الدستوري قصد تحصينها ضد تقلبات العمل التشريعي والتنظيمي و الإداري العادي، و تخصيصها بضمانات وقائية خاصة من خلال اللجوء للعدالة؛
  • تقوية المراقبة الدستورية للقوانين والمراسـيم التنظيمية المستقلة الصادرة عن الجهاز التنفيذي، كالنص الدستوري على الحق في الدفع بعدم دستورية القوانين مع الإحالة على المجلس الدستوري، و ضمان حق الأقلية البرلمانية في الطعن في دستورية القوانين أمام المجلس الدستوري؛
  • التجريـم الدستوري لممارسات الاختفاء القسري كالاعتقال التعسفي والإبادة الجماعية و الجرائـم ضد الإنسانية و التعذيب ،
  • الإقرار الدستوري بقرينة البراءة و الحق في المحاكمة العادلة؛
  • تعزيز المبدأ الدستوري لفصل السلط و خاصة فيما يتعلق باستقلال العدالة و النظام الأساسي للقضاة، والمنع الصريح لتدخل السلطة التنفيذية في تنظيم العدالة و سير السلطة القضائية و تقوية الضمانات الدستورية لاستقلال المجلس الأعلى للقضاء ، وتوسيع تمثيليته و تمكينه من سلطات واسعة في مجال تنظيم المهنة و وضع ضوابطها و أخلاقياتها و تقييم عمل القضاة وتأديبيهم.

المحور الثاني

القوانين التنظيمية للسلطة القضائية ودور القضاء الدستوري في تفعيلها

لقد صادق  المجلس الدستوري في تاريخ 15 مارس 2016 على القانونين التنظيميين : رقم   106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة ورقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية، ليختم بذلك مرحلة استمرت حوالي خمس سنوات من النقاش والجدل المحتدم حول هذين القانونين بين السلطة التنفيذية والتشريعية من جهة ومكونات المجتمع القانوني والحقوقي بمن فيهم الجمعيات المهنية للقضاة بل وحتى بعض المسؤولين القضائيين من أعلى المستويات.

و يعتبر قرار المجلس الدستوري بشأن مراقبة دستورية قانوني السلطة القضائية خطوة هامة على درب تقوية دولة المؤسسات بما تتضمنه من سلطة قضائية حقيقية وفعلية مستقلة عن السلطتين التنفيذية والتشريعية.

أولا: هناك قرار المجلس الدستوري رقم 992/16 ،في الملف رقم 1474/16،والصادر بتاريخ 15/3/ 2016 بشأن مراقبة دستورية القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة بشأن مراقبة دستورية القانون التنظيمي للنظام الأساسي للقضاة.

ثانيا: قرار المجلس الدستوري رقم 991/16 ،في الملف رقم 1473/16،والصادر بتاريخ 15/3/ 2016 بشأن مراقبة دستورية القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية والذي صرح بأن مقتضيات القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية ليس فيها ما يخالف الدستور، مع مراعاة الملاحظة المسجلة على كل من المادة 54 (الفقرة الأخيرة) والمادة 110 منه.

فالمجلس الدستوري حاول أن يعضد الاستقلال المؤسساتي للسلطة القضائية دون أن يغفل الاستقلال الفردي الذي عمل على تحصينه وتقويته عبر حماية الأمن القانوني الاجتهادي أو المهني للقاضي سواء في إطار مؤسسة النقل أو منظومة التأديب

أولا : على مستوى القانون التنظيمي رقم 106.13 المتعلق بالنظام الأساسي للقضاة:

1) إقرار الفصل التام للسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية من خلال الانتصار لتبعية النيابة العامة للسيد الوكيل العام للملك، و فق ما أقره القضاة عموم بعريضتهم التاريخية للمطالبة باستقلال السلطة التنفيذية يوم السبت 05 – 05 – 2012 . و جعل النيابة العامة تحت رئاسة الوكيل العام لمحكمة النقض باعتبار السلطة القضائية وحدة لا تتجزأ سواء من خلال أعضائها أو قواعد سيرها واعتبار أن أي تعليمات غير قانونية لاغية.

2) اعتبار الصفة القضائية واحدة لجميع القضاة سواء أكانوا قضاة الحكم أو قضاة النيابة العامة ، و تمتيعهم بنفس الحقوق و الامتيازات التي أقرها الدستور .

3) الانتصار لحق القضاة في العمل في أماكنهم الأصلية مادامت الحالة الاستثنائية منتفية، و بالتالي عدم إمكانية نقل  قضاة الحكم إلا بناء على طلبهم و في حالة الاستثناء فقط و وفق الضوابط القانونية .

4) الاقرار بضرورة خضوع قضاة النيابة العامة و هم يمارسون مهامهم فقط للتعليمات الكتابية القانونية التي تصدر إليهم من رؤسائهم التسلسليين ، و أن ما دون ذلك فلا يمكن أن يلزم قضاة النيابة العامة ، و في هذا السياق جاء في قرار المجلس الدستوري ما يلي : ” وحيث إنه، في غير الحالات التي تهم تسيير شؤون النيابة العامة وتنظيم أشغالها، فإن الأوامر الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة 43 المذكورة أعلاه، الموجهة إلى قضاة النيابة العامة من طرف رؤسائهم التسلسليين، لا يمكن أن تلزم هؤلاء القضاة، إذا كانت تهم اتخاذ النيابة العامة لمقرراتها، إلا إذا كانت في شكل تعليمات كتابية

5) تحديد المجلس الدستوري لمفهوم الخطأ الجسيم الوارد بالمادة 97 التي أثارت العديد من الجدل :فقد أقر له في صلب قراره جاء فيه : ” الخطأ الجسيم يتمثل في كل عمل إرادي أو كل إهمال أو استهانة يدلان على إخلال القاضي، بكيفية فادحة وغير مستساغة، بواجباته المهنية لدى ممارسته لمهامه القضائية “، و بالتالي يكون هذا القرار ملزم للجميع بما في ذلك المجلس الأعلى للسلطة القضائية و المفتشية العامة للشؤون القضائية…، و لم يكتف المجلس الدستوري بهذا الحد بل أقر بضرورة تحديد الخطأ الجسيم تحديدا دقيقا و جعله واضحا غير ملتبس ، و ذلك من خلال قراره بكون عبارة ” و خاصة “ عبارة غير دستورية لما تشكله من إمكانية إيجاد صور أخرى للخطأ الجسيم غير مذكورة في القانون .

و في السياق ذاته ساير المجلس الدستوري بقراره  المطالب الحقوقية للقضاة ،ذلك بإسقاط عبارة “أو الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية” من لائحة الأخطاء الجسيمة معتبرا إياها مخالفة لأحكام الدستور ، إذ جاء في قراره : ” وحيث إن إدلاء القاضي بتصريح يكتسي صبغة سياسية، إن كان قد يستوجب اتخاذ إجراءات تأديبية في حقه، إذا كان هذا التصريح، في مضمونه ومداه، لا يتلاءم مع واجب التحفظ والأخلاقيات القضائية الذي فرضه الدستور على القاضي بموجب الفقرة الأولى من فصله 111، فإن هذه المخالفة، بالنظر لعمومية العبارات التي صيغت بها، ليست من الأسباب التي تستدعي التوقيف الفوري للقاضي، مما يجعل اعتبار “أو الإدلاء بتصريح يكتسي صبغة سياسية” موجبا لتوقيف القاضي حالا عن مزاولة مهامه، غير مطابق للدستور؛

ثانيا : على مستوى القانون التنظيمي رقم 100.13 المتعلق بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية:

1) فيما يتعلق بتدبير الوضعية المادية للقضاة ،فإن استقلال السلطة القضائية لن يتحقق بشكل فعال غلا بتعزيز استقلالها المالي كسلطة و استقلال قرارها المالي في ما يتعلق بتدبير الوضعية المالية للقضاة ، و في هذا الصدد جاء موقف المجلس الدستوري الذي أطر دور وزارة العدل و بتعاون مع وزارة المالية في تنفيذ قرارات المجلس الأعلى للسلطة القضائية في هذا الشأن بتعاون المصالح المالية للمجلس، إذ جاء في قراره : ” يتم بتعاون مع المصالح المختصة للمجلس ويقتصر على تنفيذ مقررات هذا الأخير ” ، و يعتبر بالفعل مدخلا أساسيا في أفق تحقيق الاستقلال التام في هذا الباب و ضمان عدم التأثير بأي وجه من الوجوه.2

2) اعتبار المجلس الدستوري المفتشية العامة للشؤون جزأ لا يتجزأ من الأجهزة التابعة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ، و في هذا السياق جاء في قرار المجلس ما يلي : ” وحيث إن مبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، المقرر في الفصل 107 من الدستور، يقتضي إسناد مهمة تفتيش الشؤون القضائية – التي لا تكتسي صبغة إدارية أو مالية محضة – إلى جهة تنتمي إلى السلطة القضائية؛

3) فيما يخص حضور وزير العدل لأشغال المجلس الأعلى للسلطة القضائية : اعتبر المجلس الدستوري أن حضور وزير العدل لأشغال المجلس لن يكون إلا في إطار اعتباره من ضمن الشخصيات التي يأخذ المجلس رأيها و يستفسرها في بعض الأمور و بناء على طلب المجلس ذاته ، أو بناء على طلب وزير العدل وموافقة المجلس الأعلى للسلطة القضائية و ليس بصورة تلقائية و بمجرد طلب وزير العدل هو موقف سليم و موافق لروح الدستور . جسده من خلال قراره الذي جاء فيه : ” وحيث إن حضور الوزير المكلف بالعدل في اجتماعات المجلس الأعلى للسلطة القضائية لا يجوز أن يتم إلا بطلب من المجلس أو بطلب من الوزير بعد موافقة المجلس؛

4) أقر المجلس الدستوري طبقا لخصوصية المركز الدستوري للوكيل العام للملك لدى محكمة النقض ، بعدم دستورية تقديم هذا الأخير لتقريره حول تنفيذ السياسة الجنائية أمام السلطتين التشريعية و التنفيذية

5) كرس المجلس الدستوري كذلك  تمييزا بين الإدارة العمومية و الإدارة القضائية إذ جاء في قراره : ” وحيث إنه، لئن كانت الإدارة العمومية موضوعة، بموجب الفصل 89 من الدستور، تحت تصرف الحكومة، فإن الإدارة القضائية تتميز عن باقي الإدارات العمومية بمساهمتها المباشرة في تدبير الشؤون القضائية المندرجة بطبيعتها في مهام السلطة القضائية؛

وحيث إن مبدأ استقلال السلطة القضائية عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، المقرر في الفصل 107 من الدستور، لا يمكن اختزاله في المجلس الأعلى للسلطة القضائية واختصاصاته المحددة في الفصل 113 من الدستور؛

وحيث إن هذا المبدأ لا يمكن إعماله دون توفر المسؤولين القضائيين على صلاحية الإشراف على المصالح الإدارية للمحاكم؛ ” يجعل من مركز المسؤول القضائي مركزا حقيقيا و ليس شكلا ، يؤهله لتصريف مرفق العدالة تصريفا يتناسب و طبيعة عمل السلطة القضائية .

و قبل الختام لابد من الإشارة  إلى مسألة مهمة  و مرتبطة بأطروحة اعتبار القضاء معنيا بالاستقلال من عدمه ، التي طرحت للنقاش في الفكر السياسي الغربي الليبرالي و الاشتراكي على السواء، و مادام العالم الغربي يؤثر في مؤسساتنا الوطنية ،يبقى أن أجيب عن مدى امكانية القول بوجود نفس المبررات بالنسبة لنظامنا المغربي ،مادامت أصول قانون كل أمة ليست واحدة ، فالتربة التي تنشأ فيها الشرائع مختلفة و الظروف التي تواجهها متباينة، فيأتي تطورها ليعكس أوضاعها.

فالمرحلة التاريخية لما قبل الثورة الفرنسية ، تميزت بظهور توازن القوة بين السلطة القضائية و باقي السلط ، مما شكل بعد فترة لاحقة صراعا بين الساسة و السلطة القضائية بمناسبة إلغاء بعض القرارات الصادرة عن رئيس الدولة أو عن الحكومة ، و من هنا بالذات ظهر المفهوم السياسي لدولة القضاة.

و بعد أن طواه النسيان عاد المفهوم للظهور من جديد و أثير بشأنه النقاش من بوابة المرحلة التي تشهد فيها السلطة القضائية بالمغرب تحولا عميقا نحو التنزيل الحرفي لأحكام دستور 2011،الشيء الذي أفضى إلى تخوف البعض من استقلالية هذه السلطة مترجمين ذلك بأن مصير الاستقلال سيؤدي الى تغول القضاة و الذهاب بالمغرب الى الهاوية أو المجهول

فمفهوم السلطة القضائية في حد ذاته يختلف من نظام لآخر، فإنه إلى عهد قريب كان مجرد ” Autorité” و ليس ”  Pouvoir” في النظام الرومانيوجرماني  و ذلك بغية تجنب حكم القضاة الذي ظهر لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مغالاة القضاة في تفسير و تأويل القانون)  يشار في هذا الصدد إلى القرار الذي أصدره ” ماربري ماديسون” قاضي المحكمة الدستورية العليا الامريكية سنة 1803 و الذي نص فيه على أن المحكمة العليا الامريكية تملك سلطة إلغاء القوانين التي ترى أنها مخالفة للدستور  ( ، إلا أن المفهوم  – دولة القضاة-  لا يعني كما يعتقد البعض، اتجاه القضاة إلى اعتماد تفسيراتهم الخاصة  للنص القانوني من أجل تحقيق أهداف سياسية ، إذ أن الحقيقة التاريخية تشير إلى أن المفهوم جاء كرد فعل ضد الانتكاسة الحضارية للقضاء الفرنسي في عصر ما قبل الثورة ، ذلك أن هذا الأخير كان يقضي و يدير و يشرع في آن واحد، الشيء الذي أدى إلى ظهور نظريات تؤطر حدود مهمة القاضي معتمدة على مقتطفات من مؤلفات لبعض فلاسفة الأنوار ،مرتبين على ذلك بعض نتائج من بينها اعتبار القضاء مجرد وظيفة لا يرقى الى مستوى السلطة المستقلة .

و كي لا أفيض أو أسترسل في مجال آخر يقتضي المغايرة هنا في مقاصد الموضوع ، أشير إلى أن المفهوم – حكم  أو دولة القضاة – أصبح متجاوزا، و أي محاولة لإسقاطه على التجربة المغربية سيشكل تعسفا كبيرا ،فسياق ظهوره مختلف ، إذ أن مهمة القاضي في المغرب هي أن يفصل في النزاعات لا أن يصدر القوانين و التشريعات ، زيادة على ذلك فإن المفهوم كان يثار بشأن الرقابة على دستورية بعض القرارات السياسية السيادية، و الحال أن القضاة في النظام المغربي لا يملكون بموجب الدستور أو القانون  البت في دستورية أو رقابة القوانين.

خاتمة

و ما ينبغي الاشارة إليه في الأخير ، هو أنه و إن كانت الدساتير و القوانين الجاري بها العمل بموجب مبدأ فصل السلطات أوكلت للقضاء مهمة إرساء سيادة القانون و حماية الحقوق و الحريات ، فإن استقلال القضاء لا يعطي ثماره فقط من خلال فصله عن السلطتين التشريعية و التنفيذية ، بل زيادة عن ذلك استقلال القاضي عن جميع العوامل الخارجية المؤثرة ، و التي من شأنها أن تزعزع حياده ، و تعيقه في أداء رسالته وفق الضمانات الدستورية ،

كما أن ترسيخ مبدأ استقلال القضاء لا يتوقف عند المطالبة التي ينادي بها القضاة فقط، لأن المطالبة باستقلال القضاء ليست مطالبة فئوية تخص القضاة فقط ، بمعنى ان تحقيق الاستقلال من عدمه لا يخص القضاة فقط ، لارتباطه بسيادة القانون و ضمان الحقوق و الحريات التي هي بالأصل متصلة بعموم الشعب ، لذا فإن المطالبة بالاستقلال تخص جميع أبناء الشعب .

لائحة المراجع

الكتب :

  • محمد الكشبور :رقابة المجلس الأعلى على محاكم الموضوع في المواد المدنية- محاولة للتمييز بين الواقع و القانون- مطبعة النجاح الجديدة الطبعة الاولى.
  • كمال عبد اللطيف : العدالة الانتقالية و التحولات السياسية في المغرب (تجربة هيئة الانصاف و المصالحة) ، المركز العربي للأبحاث و دراسة السياسات ، بيروت-لبنان ،الطبعة الأولى ، يناير 2014
  • منظمة العفو الدولية: دليل المحاكمة العادلة ، الطبعة الثانية 2014
  • اللجنة الدولية للحقوقيين: المبادئ الدولية المتعلقة باستقلال و مسؤولية القضاة و المحامين و ممثلي النيابة العامة . دليل الممارسين رقم 1 ، جنيف 2007

المقالات

  • محمد محبوبي: استقلال القضاء: أهم المعوقات و سبل تجاوزها، مجلة القضاء الاداري العدد الثاني سنة 2013
  • عبد الكبير طبيح: النيابة العامة من الاستقلال إلى التبعية ، مجلة نادي قضاة ، العدد 2
  • عبد العزيز بنزاكو : حول النوع و جبر الضرر الفردي (في إطار تسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان بالمغرب) ،مجلة المحاكم المغربية عدد 106 يناير-فبراير 2007
  • عبد العزيز بنزاكو :تسوية ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان في المغرب ،مجلة المحاكم المغربية عدد 104 شتنبر-أكتوبر 2006
  • محمد علي الهيشو: استقلالية القضاء و مجموعات الضغط( نماذج مغربية)، مجلة قضاة ، العدد 2
  • محمد جلال: استقلال و حصانة القضاء في التشريع المغربي ، مجلة المحامي العدد 22 سنة 1993
  • بشرى العاصمي: استقلال القضاء دعم لتطوير الاجتهاد القضائي: مجلة المنتدى ، العدد 4، يوليوز 2004
  • محمد الإدريسي العلمي: استقلال القضاء و فصل السلطات ،مجلة القانون و الاقتصاد ، العدد السادس، سنة 1990
  • يوسف الزوجال: المداخل الدستورية من أجل تأهيل منظومة العدالة بالمغرب، مجلة المنارة ، العدد السادس، أبريل 2014
  • عبد الحق بلفقيه: تجربة القضاء الدستوري بالمغرب- دراسة تحليلية ، مجلة المنارة ، العدد السادس، أبريل 2014
  • عز الدين السقاط: مسؤولية القضاة في ضمان سيادة القانون و حسن تطبيقه، مجلة القضاء و القانون العدد 148
  • عبد الكريم هابي: مكانة العمل القضائي في المنظومات القانونية ، سلسلة الاجتهاد القضائي ، العدد 4- 2013
  • عبد الرحمان اللمتوني: من دولة القضاة إلى دولة القضاء، مجلة نادي قضاة المغرب ، العدد1 -2018،
  • عبد العزيز النويضي: مناهج و آليات تنفيذ توصيات هيئة الانصاف و المصالحة، أشغال الندوة الوطنية : تنفيذ توصيات هيئة الانصاف و المصالحة، دور الفاعل السياسي و الحقوقي ، الرباط 21/22 يوليوز 2006
  • عبد السلام العماني : تأهيل العدالة و تقوية استقلالها ، ندوة إصلاح منظومة العدالة في ضوء توصيات هيئة الانصاف و المصالحة ، منشورات المجلس الوطني لحقوق الانسان ، مطبعة المعرف الجديدة-الرباط 2013
  • عبد السلام العماني: إصلاح القضاء: مقترحات ، ندوة إصلاح منظومة العدالة في ضوء توصيات هيئة الانصاف و المصالحة ، منشورات المجلس الوطني لحقوق الانسان ، مطبعة المعرف الجديدة-الرباط 2013
  • ورقة خلفية لندوة ” إصلاح السلطة القضائية في إطار الدستور المغربي الجديد ، المجلس الوطني لحقوق الانسان ، دون توثيق آخر.
  • فريجه محمد هشام : ضمانات الحق في محاكمة عادلة في المواثيق الدولية لحقوق الانسان ، مجلة المفكر ، العدد السادس .
  • عبد الواحد القريشي : الأمن القضائي و مسار بناء دولة الحق و القانون ، مجلة المنارة للدراسات القانونية و الادارية ، عدد13 /2016

الرسائل

  • يونس العياشي : المحاكمة العادلة بين النظرية و التطبيق على ضوء المواثيق و المعاهدات الدولية و العمل القضائي ، سلسلة رسائل نهاية تدريب الملحقين القضائيين ، وزارة العدل ، المعهد العالي للقضاء ، العدد 4، يناير 2012
اترك تعليقاً