طبيعة القواعد المؤطرة للحقوق العرفية

2018 03 02
2018 03 02

طبيعة القواعد المؤطرة للحقوق العرفية

يوسف طلحة

حاصل على ماستر التوثيق والمنازعات المدنية كلية الحقوق. سلا

مقدمة:

مند دخول الاسلام الى بلاد المغرب والفقه الاسلامي  هو الذي يطبق في جميع الميادين ،ومنه تستمد جميع القواعد التي تنظم العلاقات الانسانية  ، ماعدا بعض الاستثناءات التي تخص الأحوال الشخصية لليهود المغاربة[1].

وكان القضاة يعملون على حل القضايا والمشاكل ونشر العدل بين الناس طبقا لقواعد الفقه الإسلامي، خصوصا المذهب المالكي الذي عرف ازدهارا في المغرب على يد العلماء من المغرب والمشرق والأندلس ، وعندما فورضت الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912 و من اجل بسط سلطانها السياسي والمؤسساتي عملت فرنسا على إصدار مجموعة من القوانين الوضعية  ومنها ظهير 12 غشت 1913والدي تضمن مجموعة قوانين ومنها قانون الالتزامات والعقود . وقامت بإدخال نظام جديد من المحاكم وهو ما نص عليه الفصل الأول من ظهير 12غشت 1913 “أسست محاكم محلية ومحاكم ابتدائية ومجلس استئناف بالإيالة المغربية…” وبذلك أصبح  يطبق في المغرب القانون الوضعي الى جانب الفقه الإسلامي والأعراف المحلية.

وبخصوص المجال العقاري ونظرا لأهمية الكبرى لدى المعمر قام بإصدار الإضافة لظهير12/08/1913/. المتعلق بالتحفيظ العقاري وظهير 2/6/1915. المتعلق بالتشريع المطبق على العقارات المحفظة. وبذلك خلقت نظام قانوني جديد لضبط المجال العقاري وهو التحفيظ العقاري الذي يتم عبر مسطرة طويلة تتوج بتأسيس رسم عقاري لكل عقار هو بمثابة حالة مدنية لكل عقار تقيد فيها كل التصرفات الواقعة عليه…

في حين بقى مجال العقار غير المحفظ وفي طور التحفيظ والحقوق العينة الواردة على العقار بصفة عامة تخضع للفقه المالكي.

وبذلك أصبح مجال العقار يخضع لازدواجية قانونية تكسرت بعد الاستقلال بصدور ظهير 26/يناير1965المتعلق بالتوحيد والتعريب المغربية والتي أرخت بظلالها على واقع العقار بالمغرب وانعكست سلبا على الإجهاد القضائي الذي ظلت متراوحة بين تطبيق قواعد الفقه المالكي وقوانين العقار خصوصا في ما يتعلق بالحقوق العينة [2] وهذا الواقع فرض على المشرع المغربي تقنين نظام الحقوق العينة الواردة على العقار بحيث بدأت الإرهاصات الأولى منذ السنيات وهذا التفكير وبعد جدال كبير حول المرجعية المعتمدة في وضع مقتضيات هذه المدونة افضي إلى وضع مدونة الحقوق العينة تسرى مقتضياتها على الملكية العقارية والحقوق العينية ما لم تتعارض مع تشريعات خاصة بالعقار بمقتضى ظهير شريف رقم 178 /11_1 صادر في 25 من ذي الحجة 1432(22نوفمبر 2011) بتنفيذ القانون رقم 08/39.

ونظرا لأهمية الفقه المالكي في تنظيم الحقوق العينية نفترض أن المدونة للحقوق العينية اعتمدت بالأساس على المرجعية الفقهية في تنظيم هذا المجال.

فإلى أي مدى استطاع المشرع في تنظيم العقار الغير المحفظ  والحقوق العينية الواردة عليه بالتوفيق بين  المرجعية الفقهية التي تعد الأصل  والمرجعية القانونية  ؟

انطلاقا من هذه الإشكالية المحورية التي نهل منها مجموعة من الأسئلة الفرعية وأهمها ما يلي :  ماهي أهم القواعد ذات المرجعية الفقهية ؟وماهي اهم القواعد ذات المرجعية ؟  وهل كان للعمل القضائي دور في  خلق قواعد قانونية دونها المشرع في المدونة   ؟

وهذا ما نحاول معالجته في هذا الموضوع وفق التصميم التالي:

المحور الأول: القواعد المستمدة من الفقه المالكي.

المحور الثاني: القواعد المستمدة من المرجعية الفقهية ، والقوانين المستمدة من نتاج العمل القضائي.

المحور الأول

القواعد المستمدة من الفقه المالكي

من المعروف إن الفقه الإسلامي هو الذي كان يطبق في جميع الميادين مند دخول الإسلام للمغرب  فهو التشريع العام الذي كان يهيمن على كل التشريعات ومنه تستمد جميع القواعد التي تنظم العلاقات التي تقع في المغرب ما عاد بعض الاستثناءات التي تخص الأحوال الشخصية لليهود المغاربة.

والمغرب باعتباره دولة إسلامية متبني للمذهب المالكي الغني بالقواعد والأحكام التي تنظم العلاقات بين الإفراد في كل مناحي الحياة. وهذا ما ثابر به واضعو القوانين منذ الحماية الفرنسية والاسبانية إلى اليوم. وبذلك جاءت هذه القوانين غنية بقواعد فقهية من الفقه المالكي…

ويعد مجال العقار بشكل عام من أهم المجالات التي عرفت اجتهادات فقهية كبيرة منقطعة النظير. والحقوق العينية بشكل خاص عرفت في الفقه المالكي عدة احكام وقواعد كانت تطبق من قبل القضاء في كل القضايا المتعلقة بالحقوق العينة وعلى العقار غير المحفظ بعد صدور ظهير 12غشت 1913 شان التحفيظ العقاري وظهير 2 يونيو

1915 المحدد للشريع المطبق على العقارات المحفظة. بقي الفقه المالكي هو المطبق على العقارات عير المحفظة وعلى الحقوق العينة. والقواعد المستمدة من الفقه المالكي كثيرة حيث يمكن القول إن مدونة الحقوق العينة ما هي إلا تجمع وتوحيد هذه القواعد الفقهية الأصولية الشرعية الغنية بالقواعد والأحكام والتي تكونت أكثر من14 قرن.

المصطلحات والمفاهيم[3]

جل المصطلحات والمفاهيم الواردة بالمدونة يرجع أصلها للفقه المالك ومنها على سبل المثال: حق العمر- حق الحبس- الرهن – إحياء للأراضي الموات – المغارسة _ الصدقة الهبة … وما يقابلها في الفقه المالكي مثلا: القضاء من الهبة – الاعتصار في الصدقة- القضاء في العمرى: كتاب الشفعة -حق الهواء والتعلية -حق الزينة، الحقوق العرفية الاسلامية كحق الجزاء والجلسة

بالإضافة إلى الاعتماد على مفاهيم فقهية و منها ما ورد في المادة (105) بشان تعريف حق العمرى “حق عيني قوامه تمليك منفعه عقار بغير عوض يقرر طوال حياة المعطى له او المعطي او لمدة معينة ” وعرفها الإمام الباجي[4] المالكي بان العمرى “هبة منافع الملك عمر الموهوب له” وعرفها ابن عرفه[5] بأنها “تمليك منفعه حياة المعطي بغير عوض” وبمقارنة هذين التعريفين بالتعريف الوارد في المادة (105) من المدونة نجده موضوع من التعريفين المالكيين.

وهذا ما ينطبق على المغارسة في المادة(265) بأنها حسب المدونة “عقد يعطي بموجبه المالك أرضه لأخر ليغرس فيها على نفقته شجرا مقابل حصته معلومة من الأرض والشجر يستحقها الغارس عند بلوغ الشجر حد الإطعام”

ونجد الفقيه المالكي التسولي عرف المغارسة بكتابه ” البهجة ” بقوله المغارسة هي “بان يعطي الرجل أرضه لأخر ليغرسها بجزء معلوم منها يستحقه بالإطعام” والتعريف القانوني نجده مشترك مع التعريف الفقهي في العناصر الأساسية وهي إعطاء مالك ارض لأخر ليغرسها شجر وان يكون المقابل جزءا أو حصة معلومة من الأرض  والشجر معا عند الإطعام. انطلاقا مما سبق يمكن القول إن المدونة اعتمدت على المرجعية المالكية بشكل كبير في المصطلحات والمفاهيم  وحاولت بجمع كل ذلك في نسق قانوني محكم.

القواعد المستمدة من الفقه المالكي

تعد مدونة الحقوق العينية مجال خصب للقواعد الفقهية المالكية في هذا المجال و منها

قواعد الترجيح[6] بين الأدلة ومعلوم أن قواعد التعارض والترجيح مبحث أصولي خالص وغايته  إزالة التعارض بين الأدلة. وذلك بالجمع بينما إذا أمكن وإلا  فالترجيح بين الأدلة بناء على مرجح ولا ترجيح من غير مرجح.

ومنها ما ورد في المادة التالثة من المدونة والتي تنص”…إذا تعارض البينات المدلى بها لإثبات ملكية عقار أو حق عيني على عقار، وكان الجمع بينهما غير ممكن فانه يعمل بقواعد الترجيح بين الأدلة: ومن بينها

ـ ذكر سبب الملك مقدم على عدم بيانه.

ـ تقديم بينة الملك على بنية الحوز .

ـ تقديم بينة الإثبات على بينة النفي..

وكذلك ما ورد في نفس المادة (3) تقديم بينة النقل على بينة الاستصحاب.

والاستصحاب أخر دليل شرعي يلجا إليه المجتهد عند غياب دليل أخر وهو الحكم على الشيء بما كان ثابت   له من قبل ومن قواعده الأصل في الإشياء الإباحة وفي الإنسان البراءة. وقد المح المشرع إلى اعتبار هذا الدليل عندما يغيب دليل ناقل عن أصل المستصحب في مجال البيانات.

ـ قواعد لا ضرر ولا ضرار والضرر يزال وقاعدة الأخذ بأخف الضرر.

ومن تطبيقات هذه القواعد في المدونة نجد المادة(20) “إذا تعلق حق الغير بعقار فلا يسوغ لمالكه أن يتصرف فيه تصرفا ضارا بصاحب الحق”

ـ هذه المادة تحيل على تطبيق قاعدة لأضرر ولا ضرار وهي من أمهات القواعد في الفقه المالكي والدين الاسلامي

ـ المادة(21) “لا يسوغ لمالك العقار أن يستعمله استعمالا مضرا بجاره ضررا بليغا والضرر البليغ يزال”.

_المادة (64) في حق المرور “لكل مالك عقار ليس لهم منفد إلا الطريق العمومي أو له منفذ غير كاف لاستغلال عقاره إن يحصل على ممر بارض جاره  نظير تعويض مناسب شرط آن يقام هذا الممر في المكان الذي لا يسبب للأرض المرتفق بها إلا اقل الضرر”.

فمن خلال المواد أعلاه نجد المشرع استمد قاعدة الأخذ بأخف الضرر والضرر يزال ولا ضرر ولا ضرار في تنظيم  المعاملات  العقارية و في الارتفاقات بشكل خاص سيرا على نهج المذهب المالكي .

قاعدة التقادم المكسب في مجال الحيازة  حيت عمل المشرع على تبني قواعد المذهب المالكي في مجال الحيازة مع إضافة بعض التعديلات من اجل الحفاظ على الحقوق واستقرار المعاملات

فمدة الحيازة

  • الصدقة عرفتها المادة 290 بأنها ّ” الصدقة تمليك بغير عوض للملك ويقصد بها وجه الله تعالى “وهو تعريف مستمد من الفقه المالكي وعرفها ابن عرفة بانها “الهبة تمليك ذي منفعة لوجه المعطي بغير عوض والصدقة كذلك لوجه الله بدل لوجه المعطي .

والمادة 191 نصت تسري على الصدقة أحكام الهبة مع مراعاة ما يلي :

  • لا يجوز الاعتصار في الصدقة مطلقا ،
  • لا يجوز ارتجاع الملك المتصدق به الا بالإرث .

فبالرجوع للفقه المالكي نجد ان الشيخ التسولي نظم هذا المبدأ بقوله

“ولا رجوع بعد للمصدق …..وملكها بغير ارث اتقي ”

“وكل ما يجري بلفظ الصدقة ….فالاعتصار أبدا لن يلحقه ”

أي لا اعتصار فيها ولا يمكن تملكها مرة ثانية إلا بالإرث.

-الهبة يمكن القول ان أغلب المقتضيات القانونية المنظمة للهبة مستمدة من الفقه الإسلامي كمن تجوز هبة ومن له الحق في الاعتصار مع ادخال بعض النصوص الجديدة من صنع المشرع وذلك من اجل مسايرة التطور كجعل الهبة تعقد بمحرر رسمي المادة 274 من المدونة .

ومن أمثلة القواعد المستمدة من الفقه في تنظيم الهبة في مدونة الحقوق العينية نجد مثلا

  • المادة 278 التي نصت على أنه “لا تصح الهبة ممن كان الدين محيطا بماله “
  • وهذا المقتضى أشار له الشيخ التسولي في نظمه بقوله ” صدقة تجوز إلا مع مرض موت وبالدين المحيط تعترض “
  • في الحيازة : نظرا لكثرة النزاعات التي كانت تثيرها الحيازة أمام القضاء ،كان من الضروري تنظيمها بنصوص قانونية حازمة ،وهدا ما حاولت مدونة الحقوق العينية تنظيمه من خلال الاعتماد على المعين الفقهي والنباهة المشرع، فحافظت على مجموعة من القواعد الفقهية في مجال الحيازة وتنصيص عليها بالمدونة ومنها مثلا
  • المادة 250 التي تنص على أن حيازة الاجني تقوم بعشر سنوات كاملة ،وهذا مستمد من نظم الشيخ التسولي في الحوز من خلال قوله مايلي :”والأجنبي إن يحز أصلا بحق عشرة سنين فالتملك استحق “

من خلال الامثلة المذكورة ُأعلاه يمكن القول أن مدونة الحقوق استمدت غالبية نصوصها من الفقه المالكي ،نظرا لأن الفقه الإسلامي غني بالمؤلفات والكتب في مجال الملكية والحقوق العينية وهذا الارث الفقهي يمكن القول ان المشرع لم يستغل هذا الإرث كما يجب في تنظيم مدونة الحقوق العينية ، وهذا النقص يعول على العمل القضائي لتجاوزه وذلك بالرجوع لأمهات الكتب الفقهية التي تعد الأصل .

المحور الثاني

 القواعد المستمدة من القانون المدني والقواعد المستمدة من نتاج العمل القضائي

أولا

القواعد المستمدة في القانون

يعد القانون المدني الشريعة العامة لباقي القوانين التي تفرعت عنه فهو بمثابة العمود الفقري لها ويرجع لمبادئه في حالة وجود فراغ في القوانين التي تفرعت عنه…

ومن المبادئ والقواعد المستمدة من القانون المدني الواردة في مدونة الحقوق العينية نجد  ما ورد في المواد التالية:

ـ المادة (23) من المدونة والتي نص “لا يحرم احد من ملكيته إلا في الأحوال التي يقرها القانون، ولا تنتزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي نص عليها القانون ومقابل تعويض مناسب”.

فهذا النص يؤصل لقاعدة قانونية توجد لها تطبيقات عديدة وهي مبنية على أصل حق الإنسان في التملك المكفول بالقانون بحيت لا تنزع ملكية أحد إلا من أجل المنفعة العامة ووفقا للقانون.

ـ ما ورد في المادة 42 ” يخضع حق الارتفاق للقواعد المبنية في العقد أو في القانون”.

فالنص يشير إلى مجموعة من المبادئ والقواعد الكبرى في القانون المدني ومنها:

مبدأ العقد شريعة[7] المتعاقدين المنصوص عليها الفصل 230 من القانون المدني والدي ينص” الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيحي تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئها”.

فالعقد بمقتضياته وشروطه مقدمة على القاعدة القانونية المكملة التي لا تمس بالنظام العام.

وبالإضافة لهذا المبدأ المشهور يجد مبدأ آخر لا يقل أهمية وهو مبدأ القوة الملزمة للعقد المنصوص عليها بالمادة 18 من القانون المدني والذي ينص “الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدرت منه لمجرد وصولها إلى علم الملزم له” ولهذا المبدأ تطبيقات متعددة في المدونة ومنها خصوصا في العقود التبرعية كالصدقة والهبة فبمجرد إبرام عقد الهبة او الصدقة محرر رسمي يصبح ملزم لعاقده بمجرد علم الطرف الآخر المادة (173)و(291) من المدونة.

قاعدة الإثبات بالكتابة والتي نص عليها المشرع في الفصل 489 “إذا كان البيع عقار أو إنشاء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا يجب أن يحرر البيع بالكتابة في محرر تابت التاريخ”.

وهذا ما نصت عليه المادة الرابعة بالمدونة وقررت في حالة مخالفته يؤدي لبطلان التصرف وبذلك أصبحت الكتابة ركن أساسي في جميع التصرفات المتعلقة بقل اوإ نشاء الحقوق العينية والملكية بشكل عام.

الأخذ بقاعدة مهلة المسيرة المنصوص عليها في الفقرة الأخيرة من المادة 243 من قانون الالتزامات والعقود والتي تنص “…يسوغ للقضاة مراعاة منهم لمركز المدين ومع استعمال هذه السلطة في نطاق ضيق أن يمنحوا آجالا معدلة للوفاء…”.

فإن تطبيق هذه القاعدة المدنية التي تعد سلطة تقديرية للقاضي يمنحها حسب ظروف وملابسات كل قضية فإن تطبيقاتها بالمدونة منصوص عليها بالمادة (124) من المدونة التي تشير في حالة عدم أداء المكتري أجرة الكراء لمدة سنتين متابعتين فإن للمكري أن يحصل قضائيا على فسح الكراء طويل الامد بعد توجه إنذار بدون جدوى ومع ذلك يجوز للمحكمة مراعاة منها الظروف المكرى أن تمنحه آجالا معتدلة للوفاء”.

وبالإضافة لقاعدة مهلة المسيرة تنص المادة (124) إلى قاعدة أخرى وهي وضع المدين في حالة مطل.

قاعدة فسخ العقد في حالة عدم التنفيد والفسخ هو جراء مدني يهدف لوضع حد للعلاقة العقدية عندما يحصل إخلال بمقتضيات العقد في العقود ذات الالتزامات المتقابلة كالكراء وهذا ما نصت عليه المادة 124 المتعلقة بحق الكراء طويل الأمد “..كما يمكنه أن يطلب بالفسخ في حالة عدم تنفيذ شروط العقد…”.

قاعدة التعويض عن الضرر كما جاء من المادة (104) في حق الانتفاع  والمادة (96) التي تنص ” لا يلزم المنفع بنفقات الإصلاحات إلا إذا ترتبت موجباتها عن فعله أو خطئه.

*القواعد المدنية الرامية لحماية الملكية والحيازة ومن دعاوي حماية الحيازة كما نصت عليها المسطرة المدنية في المواد 166 إلى 170.

وهي ثلاثة دعاوى:

  • دعوى منع التعرض.
  • دعوى وقف الأعمال.
  • دعوى استرداد الحيازة.

بالإضافة للعقوبات الجنائية التي نص عليها الفصل 570 من القانون الجنائي التي قد تصل إلى الحبس والغرامة.

ـ من خلال ما سبق ما سبق يمكن القول أن القواعد المدنية أخذت حيزا كبيرا ولها تطبيقات متعددة في مدونة الحقوق العينية وذلك من أجل ضمان الحقوق والحفاظ على استقرار المعاملات، وكذا الحد من النزعات القضائية في مجال العقار .

ثانيا

القواعد المستمدة من العمل القضائي

إن معظم التشريعات تجعل العمل القضائي عملية منظمة قانونا للحسم في النزاعات التي تشار بين الأفراد سواء فيما يتعلق بإجراءات تقديم الدعوى أو فيما يتعلق بطرق تحقق من وسائل الإثبات أو طرف الطعن في الأحكام الصادرة بشأنها.

والعمل القضائي باعتباره وسيلة للحسم في النزاعات يلعب دورا كبيرا في مجال العقار المحفظ أو غير المحفظ وبخصوص الحقوق العينية فبالرجوع للقرارات الصادرة من محكمة النقض والمحاكم المغربية بشكل عام في مجال الحقوق العينية نجد أن العمل القضائي كان له دور بارز في حل مجموعة من القضايا التي لم يشر لها الفقه المالكي أو تعد مسائل جديدة لم يعرفها الفقهاء المالكيين أو يوجد اختلاف حولها ومن بين هذه القضايا نجد اضطراب العمل القضائي حول توفر الحوز في الهبة والصدقة في العقار خصوصا المحفظ وبقى الخلاف حول هل يكتفي بالحيازة القانونية أمر لابد من الحيازة المادية وبذلك كان للعمل القضائي  دور حاسم في مثل هذه الحالات حتى استقر العمل القضائي على اعتبار التسجيل بالرسم العقاري يعني عن الحيازة الفعلية وهذا ما ذهبت إليه مدونة الحقوق العينية فنصت بخصوص الهبة والصدقة في المادة (274) في ما يخص الهبة “يغني التقيذ بالسجلات العقارية عن الحيازة الفعلية للملك الموهوب وعن اخلائه من طرف الواهب إذا كان محفظ أو في طور الحفظ. وإذا كان غير محفظ فإن إدراج مطلب لتحفيظه يغني عن حيازته الفعلية وعن اخلاءه” وهذا المبدأ استقر عليه العمل القضائي بالمغرب منذ صدور القرار رقم 555[8] الصادر في 2003/12/8 بجمع غرف المجلس الأعلى التي كان بداية الاستقرار حول المجلس الأعلى والمحاكم المغربية بأن السجل بالمحافظة يعنى عن معاينة الحوز بعدلين وهو ما أقرته المدونة في المادة (274) المذكورة أعلاه التي حسمت في إشكالية الحوز واعتبرت أن الحيازة القانونية تغنى عن الحيازة المادية[9].

من خلال ما سبق يمكن القول أن المشرع أثناء وضعه لمدونة الحقوق العينية قام بالاعتماد على الفقد المالكي وقانون الالتزامات والعقود وما استقر عليه العمل القضائي مع إضافة وتقنيين بعض القواعد الجديدة وذلك من أجل جعل العقار والحقوق العينية الواردة عليه أداة من أدوات التنمية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإحالات

[1]  محمد بن معجوز الحقوق العينية في الفقه الاسلامي والتقنين المغربي ،ط 2008ص 5.

[2]  محاضرات في حق الملكية  وفي الضمانات العينية والشخصية، عبد العالي دقوقي، ص1 و2 وما بعده طبعة 2011/2012.

[3] – محمد البوشواري ،مدونة الحقوق العينية (39.08):قراءة فب الأصول والمرجعيات ،مجلة المنبر القانوني ،العدد7و8 أبريل 2015

[4]  شرح الزرقطوني على  الموطأ (8/48).

[5]  البهجة في شرح التحفة للتسولي (2/240).

[6]  محمد البشواري ،مدونة الحقوق العينية (39.08):قراءة فب الأصول والمرجعيات ،مجلة المنبر القانوني ،العدد7و8 أبريل 2015

[7] –  فصل 230 من قانون الالتزامات والعقود.

[8]  – قرار صادر عن لمجلس الأعلى معرفة مجمعية بتاريخ 8-12-2003 ملف عقاري عدد 596/2/2/95.

[9]  – مجلة القضاء والقانون عدد 149 ص 259.

اترك تعليقاً