الشفعة في العقار المحفظ بين ظهير التحفيظ العقاري و قرار محكمة النقض

2018 03 03
2018 03 03

الشفعة في العقار المحفظ بين ظهير التحفيظ العقاري و قرار محكمة النقض

مراد الشرقاوي

طالب باحث بكلية الحقوق- طنجة

عرف المشرع المغربي الشفعة من خلال المادة 292 من مدونة الحقوق العينية بأنها اخذ شريك في الملك مشاع أو حق عيني مشاع حصة شريكه المبيعة بثمنها بعد أداء الثمن و مصروفات العقد اللازمة و المصروفات الضرورية النافعة عند الاقتضاء

اقرأ أيضا...

و لقد جاء في نفس المدونة من خلال الفقرة الثانية من المادة 299 انه اذا كان العقار محفظا فإن الحصة المشفوعة لا تؤخذ إلا من يد المشتري المقيد بالرسم العقاري،  اعتبارا بان أي حق متعلق بعقار محفظ يعتبر غير موجود بالنسبة للغير إلا بتقييده و هذا ما نص عليه الفصل 66 من ظهير التحفيظ العقاري 12 غشت 1913 المعدل و المتمم بالقانون 14,07 بل أكثر من ذلك نصت المادة 67 من نفس الظهير على “أن الأفعال الإرادية و الاتفاقات التعاقدية،الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه لا ينتج أي اثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد بالرسم العقاري…”

إذن من خلال هذه الفصول المذكورة أعلاه يتبين لنا أن المشرع المغربي لا يعترف بأي حق تم تأسيسه على عقار محفظ إلا من تاريخ تقييده بالرسم العقاري ،و أن الحق الذي تم تأسيسه على عقار محفظ و لم يقيد بالرسم العقاري لا ينتج أي اثر سواء بين الأطراف أو تجاه الغير

و بالرجوع إلى المادة 304 من مدونة الحقوق العينية،  نجدها تشير على أن بداية سريان اجل السنة لممارسة حق الشفعة يبتدئ من تاريخ تقييد المشتري لعقد شرائه ،في الحالة التي لم يبلغ المشتري إلى من له حق في الشفعة نسخة من عقد شرائه ليعلمه إن كانت له الرغبة في ممارسة هذا الحق و ذلك داخل اجل ثلاثين يوما من تاريخ التوصل، مشيرة في بداية هذه المادة إلى أن المشتري يمكنه إعلام من له الحق في الشفعة و ذلك بعد تقييد حقه في الرسم العقاري.

هذا ما يدفعنا الى طرح التساؤل التالي : هل يمكن لشريك في الملك رفع دعوى ممارسة حق الشفعة في عقار محفظ قبل تقييد المشتري عقد شرائه بالرسم العقاري ؟

من خلال ما سبق يمكن لنا القول على أن ممارسة حق الشفعة في عقار محفظ دائما ما يكون مرتبطا بتقييد المشتري حقه بالرسم العقاري لينشأ هذا الحق لشريك في الملك المشاع بحيث إذا لم يقم المشتري بتقييد عقد شرائه بالرسم العقاري يعتبر هو والعدم سواء بالنسبة للغير، و لا يحق لشريك في الملك المشاع ممارسة حق الشفعة لأنها تعتبر سابقة لأوانها و هذا ما أكدته المحكمة الابتدائية أبركان  بتاريخ 2002-7-22 في الملف عدد 98-701 و الذي قضى “بعدم قبول الدعوى شكلا ”

نفس الاتجاه استقرت عليه محكمة الاستئناف في نفس الموضوع بعد استئنافه من طرف المستأنف حيث قضت هي كذلك بتأييد الحكم الابتدائي بمقتضى القرار الصادر في الملف عدد 07-1027

إلا انه و بعد نقض القرار السابق و إحالته ، قضت محكمة الاستئناف ” بإلغاء الحكم المستأنف و الحكم تصديا باستشفاع المستأنف من المشفوع منه … الأجزاء المبيعة بمقتضى عقد البيع بتاريخ 4-1-94 مقابل المبالغ المودعة بصندوق المحكمة ”

نفس الحكم تم الطعن فيه بالنقض حيث أعاب الطاعن القرار بانعدام التعليل و عدم الارتكاز على أساس قانوني ، كما دفع بأن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لم تجب على دفوعاته خاصة و أن الشفعة في العقارات المحفضة تكون من تاريخ تقييد الشراء في الرسم العقاري، و ما دام أن الشراء لم يتم تقييده فإن الدعوى تكون سابقة لأوانها لان العبرة بما هو مقيد بالرسم العقاري طبقا لمقتضيات الفصلين 62 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري 1913، و أمام وجود نص قانوني فلا مجال لتمسك بالاجتهاد القضائي،

وبّذلك فالقرار المطعون فيه غير مرتكز على أساس ومشوب بسوء التعليل الذي يوازي انعدامه، مما يوجب نقضه.

لكن، حيث إن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه لما عللته “بأنه لا مجال لإيقاف البت في النازلة إلى حين البت في الطعن المثار ضد القرار 78 الصادر في الملف 1017-07 طالما أن أطراف النزاع مختلفون وخاصة البائعين إذ يتعلق الأمر بالنسبة للقرار المذكور بالسيدة … والمبيع انصب على حظوظها بالرسم المذكور والحال أن الجهة البائعة وكذلك المبيع يخص … ومن معه دون هذه الأخيرة بالنسبة للنازلة”، كما وأنها لما تقيدت بقرار محكمة النقض في ما يخص النقطة القانونية التي بت فيها وعللت قرارها” بأن العمل القضائي أجاز ممارسة الشفعة قبل التقييد”، تكون قد بنت قضاءها على ضوء ما يقتضيه الفصل 369 من قانون المسطرة المدنية، وعللته تعليلا سائغا قانونا ولم تخرق الفصلين المحتج بهما، وما بالوسيلة على غير أساس.

لهذه الأسباب 

قضت محكمة النقض برفض الطلب، وعلى الطاعن المصاريف.

قرار محكمة النقض عدد 4/283 المؤرخ في 2015/05/19 في ملف مدني عدد 2014/4/1/4722

و بعد تحليلنا لقرار محكمة النقض أعلاه يتضح لنا أن محكمة النقض تجيز ممارسة الشريك المقيد في الرسم العقاري لدعوى الشفعة لبيع شريكه و لو لم يقيد بالرسم العقاري ، و بالتالي يمكن القول على أن محكمة النقض قد أقرت ضمنيا على اعترافها بحق على عقار محفظ حتى و لو لم يكن مقيدا، على خلاف الفصول 66 و 67 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل و المتمم بالقانون 14.07 و اللذان لا يعترفان بأي حق لم يقيد بالرسم العقاري

و بالتالي يمكن القول على أن الاعتراف بحق على عقار محفظ حتى و لو لم يكن مقيدا به  كما جاء في القرار اعلاه يفرغ الفصول 66 و 67 من محتواهما ، و إن كان الحال على ما هو ذكر يمكن أن نقول أن حتى التنازل على حق ممارسة الشفعة قبل ثبوتها جائز .

بل حتى ان المحافظ على الاملاك العقارية سيجد صعوبة في تنفيذ مثل هذه القرارات لأنها تتعارض مع قاعدة تسلسل التقييدات او استمرارية التقييدات ،و من تم كيف يمكن للمحافظ على الاملاك العقارية تقييد هذا القرار و ان الرسم العقاري لازال في اسم البائع و الشريك في الملك مما سيدفع المحافظ على الاملاك العقارية الى رفض تقييد هذا القرار بعلة ان تقييد موضوع الطلب يتعارض مع البيانات المضمنة بالرسم العقاري

اترك تعليقاً