معالم المسؤولية المدنية لمورد الخدمات في التشريع المغربي

2018 03 07
2018 03 07

معالم المسؤولية المدنية لمورد الخدمات في التشريع المغربي

منير بجات

حاصل على ماستر التوثيق و المنازعات المدنية – سلا

مقدمة :

لقد كانت العلاقة بين المورد و المتعاقد معه إلى عهد قريب تعرف قصورا من حيث تنظيم قواعد المسؤولية المدنية للمورد ، بمعنى أن كل من دخل في علاقة تعاقدية بإرادة واعية وحرة و سليمة غير مشوبة بعيب من عيوب الرضى ، فإنه لا يستطيع أن يتخلى عما التزم به ، و كان المتعاقد المتضرر من جراء هذا العقد يكتفي فقط بالتمسك بإحدى عيوب الرضا الواردة في قانون الالتزامات و العقود (من غلط  و تدليس، و إكراه، و غبن) لكن هذا الوضع سرعان ما تغير جذريا بفعل التطورات الحاصلة في الميدان الاقتصادي و التكنولوجي . الأمر الذي أدى إلى حصول تغيير في طريقة التعاقد و في توسيع مجال المسؤولية المدنية المنظمة بمقتضى نصوص قانونية خاصة .

وعلى هذا الأساس فإن حماية المتعاقد مع مورد الخدمات تقتضي الاهتمام بمصالح المتعاقد و مساعدته في الحصول على ما يلزمه من مواد و خدمات ، بأسعار معقولة في كل الأوقات ، مع دفع أي خطر أو عوامل من شأنها الإضرار بمصالحه أو تؤدي الى خداعه و تضليله ؛ أي أن حمايته بوجه عام ترتبط بضمان حقوقه في مجال العملية التعاقدية من خلال إيجاد قواعد صارمة تحدد مجال المسؤولية المدنية لمورد الخدمات بشكل أكثر فائدة للمتعاقد معه. و هو ما نلمسه جليا من خلال قيام المشرع بإصدار ترسانة قانونية متنوعة تحدد معالم المسؤولية المدنية التي قد تثار في مواجهة مورد الخدمات. ومن بين القوانين التي تنظم هذه المسؤولية  نجد قانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك باعتباره القانون الذي ينظم العلاقة بين المورد و المستهلك بشكل دقيق و بتوفره على ضمانات قانونية اكثر فائدة للمستهلك بناء على  توسيع المسؤولية المدنية للمورد ، و قانون 24.09  المتعلق بسلامة المنتوجات و الخدمات ، و قانون 28.07 المتعلق بضمان سلامة و صحة المواد الغذائية، بالإضافة الى قانون 99.06 المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة ، و قانون الالتزامات و العقود باعتباره الشريعة العامة. فإلى أي حد يساهم تنوع النصوص القانونية في تحديد معالم المسؤولية المدنية لمورد الخدمات ؟

و ترتبط بهذه الإشكالية مجموعة من التساؤلات الفرعية الأخرى : فما المقصود بالمورد ؟ و ما معنى الخدمات ؟ و ماهي أهم النصوص القانونية التي تنظم المسؤولية المدنية لمورد الخدمات ؟ و أي دور لسلطة القاضي في تعزيز القواعد المنظمة للمسؤولية المدنية لمورد الخدمات؟

ومن اجل الاجابة عن هذه الاشكالية وغيرها من التساؤلات ارتأينا اتباع التصميم التالي :

المطلب الاول : تنوع التنظيم القانوني للمسؤولية المدنية لمورد الخدمات

المطلب الثاني : سلطة القضاء في تعزيز القواعد المنظمة للمسؤولية المدنية لمورد الخدمات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المطلب الاول

 تنوع التنظيم القانوني للمسؤولية المدنية لمورد الخدمات

الفقرة الاولى

 تحديد أطراف عقد توريد الخدمات

إن مجال المسؤولية المدنية بوجه عام تهذف إلى حماية مصالح الافراد التي يترتب عن المساس بها ضرر فردي ، لذلك كان الجزاء فيها مقصورا على التعويض المادي او المعنوي الذي يؤديه المسؤول عن الضرر للضحية، و هي إما عقدية ناشئة عن الاخلال بالتزام عقدي او تقصيرية نائشة عن الاخلال بالتزام قانوني.

و بالرجوع للمسؤولية المدنية لمورد الخدمات نجدها موزعة بين مجموعة من النصوص القانونية ،مما يصعب معه الإحاطة بها بشكل مفصل. و من أجل محاولة الاحاطة بها لابد من بادئ الامر أن نعرف كل من المورد و الخدمات و المتعاقد معه باعتباره الطرف الرئيسي الذي يتعاقد معه المورد .

فالمورد : عرفه المشرع المغربي في الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون  31.08 المتعلق بحماية المستهلك،  بأنه ” كل شخص طبيعي أو معنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري .

فالمشرع استعمل مصطلح المورد ليشمل الشخص الذاتي و المعنوي ، سواء أكان شخصا معنويا عاما كالدولة و الجماعات المحلية أو شخصا معنويا خاصا كالشركات التجارية و المقاولات فإن المشرع ساوى بينهم من حيث اكتساب هذه الصفة ومن حيث الالتزامات و الحقوق.

كما تم تعريف المستورد في الفصل 3 من قانون 24.09 على كل شخص ذاتي او معنوي يكون مسؤول عن ادخال منتوج ما الى التراب الوطني .

أما الشخص المتعاقد مع المورد فهو غالبا ما يكون مستهلكا لأنه الأجدر بالحماية القانونية من الشخص المهني. و المستهلك حسب الفقرة الثانية من المادة 2 من قانون 31.08  هو كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي .

أما الخدمات فهو مفهوم صعب التحديد وغير قابل للإحاطة نظرا لتنوع مجال الخدمات، و يقصد بها كل نشاط من شأنه أن يحقق تلبية حاجيات المستهلك ، فقد تكون الخدمات ذات طبيعة مادية كالقيام بالإصلاح و التنظيف و قد تكون ذات طبيعة مالية كالتأمين و القرض و أو ذات طبيعة فكرية أو ذهنية كالعلاج الطبي.

الفقرة الثانية

مسؤولية مورد الخدمات بين النصوص القانونية الخاصة و العامة

إن مسؤولية مورد الخدمات كما قلنا تجد سندها في مجموعة من القوانين منها :

قانون 31.08 المتعلق بحماية المستهلك

و قانون 24.09  المتعلق بسلامة المنتوجات و الخدمات

بالإضافة الى قانون 104.12  المتعلق بحرية الأسعار و المنافسة

و قانون الالتزامات و العقود باعتباره الشريعة العامة.

فهذه القوانين تضمنت العديد من الالتزامات التي تقع على عاتق المورد اتجاه المستهلك و التي في حالة الإخلال بها يسأل المورد مدنيا عنها ، إلا أن طبيعة هذه الالتزامات تجعل من تحديد الأساس القانوني لها من الصعوبة بمكان : فتارة تكون مسؤولية عقدية و تارة اخرى تكون مسؤولية تقصيرية.

و بما أن توريد الخدمات هو عبارة عن عقد بين شخصين أو أكثر هما ( المورد و المستهلك)  فغالبا ما يكون نوع المسؤولية التي يتحملها هذا المورد هي مسؤولية عقدية نتيجة إخلاله بالتزام تعاقدي. و غالبا ما يكون التزامه هذا التزاما بتحقيق نتيجة، بحيث إذ لم يقم مورد الخدمات بالعمل المطلوب منه فيفترض أن التخلف عن القيام بذلك العمل مرجعه فعل المورد ذاته ، و يلزم بالتعويض ما لم يثبت السبب الاجنبي الذي جعل القيام به مستحيلا.

غير أن ذلك لا ينفي الطابع التقصيري على الأخطاء التي يمكن أن يرتكبها مورد الخدمات و التي يعوض عنها في إطار الفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات و العقود.

و من بين الحالات التي يمكن فيها تصور قيام المسؤولية التقصيرية  لمورد الخدمات:

حالة الاخلال بالالتزام بالاعلام العام المنصوص عليه بشكل واضح في الفصول من 3 الى 11 من قانون 31.08 في اطار الاعلام بوجه عام. و كدا على الاعلام بآجال التسليم من 12 الى 14 وكدا حمايته بشأن البيوعات خارج المحلات التجارية من المادة 45 الى 52 بإعلامه بعدة عناصر منها ان يبين المورد هويته و طابعه التجاري فضلا عن تضمن عقد البيع او التوريد عدة عناصر تحت طائلة البطلان أيضا الالتزام بالإعلام المنصوص عليه

في  المادة 58 ([1])و 59([2]) من قانون 104.12 الخاص بحرية الاسعار و المنافسة . كما نص عليه في الفصل 5 و 6 من قانون 24.09 المتعلق بسلامة المنتوجات و الخدمات   كما تطرق اليه المشرع في قانون الالتزامات و العقود بشكل غير مباشر في الفصل 556 و 82 . ففي هذه الحالة عندما يخل المورد بهذا الالتزام .يكون من حق المستهلك المطالبة بالتعويض لجبر الضرر على أساس المسؤولية التقصيرية استنادا للفصلين 77 و 78 من قانون الالتزامات و العقود .

كذلك الالتزام بالنصح و الالتزام بالتحذير المنصوص عليه في المادة  28 من قانون 24.09 و الالتزام بالسلامة  المنصوص عليه في المادة 4[3] من نفس القانون.

كل هذه الإلتزامات و غيرها في حالة الاخلال بها تترتب عليه المسؤولية التقصيرية. و الملاحظ  أن المشرع وفق هذه المنظومة القانونية قد وسع من مجال مسؤولية المورد بتحمله مجموعة من الالتزامات المضافة المنصوص عليها في القوانين الخاصة. والتي تؤدي إلى توسيع مسؤوليته المدنية مما ينعكس إيجابا على المستهلك ، بحيث أن توسيع مسؤولية المورد حتما تؤدي إلى الزيادة في ضمان المستهلك، خاصة مع وجود قواعد آمرة تجعل التحلل من المسؤولية او إنقاصها أو الاعفاء منها شبه مستحيل.

و لكن يمكن لمورد الخدمات في حالة المنازعة بينه وبين المستهلك ، إعفاءه من المسؤولية إذا أثبت أن الخطأ يعزى لقوة قاهرة أو حادث فجائي أو خطأ الضحية نفسه.

و بغض النظر عن مسؤولية المورد “العقدية أو التقصيرية” فإن مسؤوليته تكون مفترضة أي قائمة على خطأ مفترض ، و أن طبيعة التزامه هو التزام بتحقيق نتيجة في غالب الأحوال ، و هذه المسؤولية تكون قابلة لإثبات العكس ، بمعنى أن عبئ الإثبات ليس على المدعي بل على المدعى عليه ( المورد ) حسب المادة 34 من قانون 31.08 و لا يمكنه بأي حال من الاحوال التحلل من المسؤولية و كل شرط يقضي بخلاف ذلك يكون باطلا و عديم الاثر  طبقا للمادة 18 من قانون 31.08 . و هو نفس المبدأ الذي نجده مكرسا في الفصل 106/13 من قانون 24.09 الذي ينص على ما يلي:

تعتبر باطلة كل الشروط المحددة او الملغية او المقلصة لمسؤولية المنتج او المستورد اتجاه الضحية و كذك كل شروط الاعفاء منها.

المطلب الثاني

 سلطة القضاء في تعزيز القواعد المنظمة للمسؤولية المدنية لمورد الخدمات

الفقرة الاولى

 توسيع سلطة القاضي في تفسير العقد الرابط بين مورد الخدمات و المتعاقد

إن سلطة القاضي في تفسير العقد لا يمكن تصورها إلا إذا تعلق الأمر بعقد غامض، فقد نص الفصل 461 من ق ل ع م : إذا كانت ألفاظ العقد صريحة امتنع البحث عن قصد صاحبها. فالمشرع المغربي يمنع القاضي من تأويل العقد في حالة ما تضمن هذا الأخير عبارات أو كلمات واضحة أو صريحة،  أما الحالات التي تستدعي تدخل القضاء لتفسير مقتضيات العقد هي التي يكون الهدف منها إظهار النية الحقيقة للطرفين عند غموض عبارات العقد ووضوح الإرادة ، وحالة غموض الإرادة ووضوح العبارة، ثم غموض العبارة والإرادة معا ، والحالة التي تثير الشك في مدى الإلزام المتولد عنه، وهذا ما نص عليه الفصل 462 من الالتزامات و العقود.

هذه الحالات تشكل المجال الرحب و الأوسع لاستخدام القاضي لسلطته التفسيرية أخذا بعين الاعتبار النية المشتركة للمتعاقدين معتمدا على التأويل، للبحث عن هذه الإرادة المشتركة دون التقييد بالمعنى الحرفي للألفاظ ولا بتكوين الجمل.

و الشروط الغامضة يقصد بها عدم التوافق بين الألفاظ والإرادة الحقيقية للمتعاقدين والغموض قد يقع في الألفاظ وقد يقع في الإرادة دون الألفاظ أو فيهما معا.

فالقاضي لا يمكنه أن يلجأ إلى تفسير عبارات العقد الواضحة إلا إذا كانت  لا تعبر بشكل جلي عن الارادة المشتركة للمتعاقدين و ذلك من أجل ضبط التوازن بين المراكز القانونية لأطراف العقد و يكون تفسيره هذا خاضعا لرقابة محكمة النقض كقاعدة عامة [4].

وفي جميع الحالات يتوجب على القاضي أن يبين في تعليله لعملية التفسير العناصر التي اعتمدها في العدول عن المعنى الظاهر لعبارة العقد وهذا ما تبناه المجلس الأعلى ) محكمة النقض ) في إحدى قراراته والذي جاء فيه: ” ذلك أنه وإن كانت لمحكمة الموضوع السلطة في تفسير العقود المعروضة عليها وفق مقصود المتعاقدين ، فان ذلك مشروط بأن تبرز في قرارها العناصر التي على أساسها عدلت عن المدلول الظاهر للعقد[5] .

ومن هنا يجب أن نشير إلى تراجع دور القاضي في تفسير شروط العقد الواضحة بالمقابل إتساع مجال تدخله في تفسير شروط العقد الغامضة. و بالعودة لمختلف محاور القانون 31.08 نلاحظ أن هناك الكثير من الحالات التي تؤكد على ضرورة تفسير الشروط الغامضة و المبهمة لصالح المستهلك باعتباره طرفا ضعيفا في هذه العلاقة التعاقدية مثلما جاء في المادة 9 من القانون 31.08 بأنه في العقود التي يتم ابرامها و تحريرها كتابة يستوجب ان تكون الشروط الواردة فيها واضحة و مفهومة و في حالة الشك حول مدلول أحد هذه الشروط فإنه يتم ترجيح التأويل الاكثر فائدة للمستهلك.و كذلك المادة 16 التي أجازت للقاضي إمكانية تجاوز الضوابط التقليدية للتأويل المنصوص عليها في الفصول  من 461 الى 473 لتقدير ما إذا كان الشرط تعسفيا أو غير تعسفي و ذلك بالرجوع للظروف المحيطة بإبرام العقد مع مراعاة مختلف الشروط الواردة في العقود الاخرى إذا كانت مرتبطة بالعقد الاصلي من الناحية القانونية.

الفقرة الثانية

 توسيع سلطة القاضي في مواجهة الشروط التعسفية في العقود بين مورد الخدمات و المتعاقد

عرف المشرع المغربي الشرط التعسفي في المادة 15 من قانون حماية المستهلك بأنه “يعتبر شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد و المستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق و واجبات طرفي العقد على حساب المستهلك”.

و الظاهر من هذا النص ان المعيار القانوني الذي نحتكم اليه لتحديد الشرط التعسفي في العقود الاستهلاكية هو معيار الاختلال الملموس الذي يخول لأحد المتعاقدين ميزة فاحشة بسبب التعسف في استعمال حقه في التعاقد.

و بما أن الشرط التعسفي فيه ضرر فادح للمستهلك نتيجة اختلال التوازن العقدي . فإن المشرع رتب عليه جزاء البطلان طبقا للمادة 19 من قانون حماية المستهلك التي تنص على أنه ” يعتبر باطلا و لاغيا الشرط التعسفي الوارد في العقد و المبرم بين المورد و المستهلك ”

و هذا يعني ان جزاء البطلان لا يلحق العقد بأكمله و إنما يلحق فقط الشرط التعسفي و يبقى العقد صحيحا. و لعل هذا الطرح ينسجم و المبادئ القانونية العامة التي تقضي بأن إعمال الكلام خير من إهماله . و أن الضرر يزال ، مادام بالإمكان فصل الشرط التعسفي عن العقد الصحيح الذي يرتبط به [6].

و في إطار الحماية القانونية التي يوفرها المشرع للمستهلك ضحية الشروط التعسفية في العملية التعاقدية فقد تم إعفاء المستهلك من عبئ الاثبات في المنازعات الناشئة بينه و بين المورد ، على أساس أن مسؤولية المورد هنا مسؤولية مفترضة قابلة لإثبات العكس ، و يبقى من حق هذا الاخير فقط الإدلاء بما يثبت الطابع غير التعسفي للشرط موضوع النزاع طبقا للفقرة الاخيرة من المادة 18 من قانون حماية المستهلك. وهذا بحد ذاته يعتبر خروجا عن المبدأ العام المتعلق بالإثبات في الميدان المدني الذي جعل الإثبات على المدعي تطبيقا للفصول 399 و 400 من قانون الالتزامات و العقود.

لكن هذه المقتضيات تم تعزيزها بضمانات أخرى أكثر فائدة للمستهلك في إطار قانون 31.08 و ذلك من خلال قيام المشرع بتوسيع سلطة القاضي التقديرية لمواجهة الشروط التعسفية. خلافا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات و العقود و التي ثبت عجزها الفادح في حماية الطرف الضعيف في العلاقة العقدية سواء من الجانب المتعلق بتأويل الاتفاقات المنصوص عليها في الفصول 461 الى 477 و كدا الفصل 264 المتعلق بسلطة القاضي في مواجهة الشرط الجزائي.و الفصل 878 الذي اعطى للقاضي سلطة تقديرية لإبطال الشروط و الاتفاقات المضمنة في العقد و التي يكون الهذف منها استغلال حاجة الشخص او ضعف إدراكه أو عدم تجربته، فيجعله يرتضي من أجل الحصول على قرض أو من أجل تجديد عقد قديم ، فوائد و منافع تتجاوز إلى حد كبير السعر العادي للفوائد و قيمة الخدمة المؤذاة[7] . لذلك تدخل المشرع بمقتضى المادة 16 من قانون 31.08 و أعطى للقاضي سلطة تقديرية واسعة في تقدير الطابع التعسفي للشرط المضمن في العقد. و ذلك بالرجوع الى وقت ابرام العقد و الى جميع الظروف المحيطة بإبرامه متى تبين له ان هناك اختلال كبير بين حقوق و واجبات الطرفين.

من هنا نرى أن قانون 08-31 الذي جاء لحماية المستهلك قد وسع من سلطة القاضي التقديرية معترفا له بدوره الفعال في حماية المستهلك من الشروط التعسفية التي قد تفرض عليه من طرف المورد .

[1] يجب أن تحرر فاتورة عن كل شراء لسلع أو منتوجات أو عن تقديم كل خدمة في ما بين المهنيين… .

[2] يجب على كل منتج أو مقدم خدمات أو مستورد أو بائع بالجملة أن يخبر كل من يشتري سلعة أو منتوجا أو يطلب تقديم خدمة لأجل نشاط

مهني، فيما إذا طلب ذلك، بجدول أسعاره وشروط بيعه.

وتشمل هذه الشروط تلك المتعلقة بالتسديد وضمانات الأداء، وإن اقتضى الحال، التخفيضات الممنوحة أيا كان تاريخ تسديدها.

[3]  يلزم منتجو و مستوردو المنتوجات و كذا مقدمو الخدمات بالا يعرضوا في السوق الا المنتوجات او الخدمات السليمة كما هي معرفة طبقا لاحكام هذا الباب

[4]  بنسالم أوديجا سلطة القاضي في الاثبات في المادة المدنية أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون الخاص جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية اكدال الرباط السنة الجامعيىة 2014/2015 ص 268

[5]  قرار عدد 5486 بتاريخ 24 أكتوبر 2007 ، منشور بمجلة قضاء المجلس ألأعلى عدد 69 ، مطبعة الأمنية .الرباط 2009.ص 42 

[6]  عبد القادر العرعاري مصادر الإلتزامات الكتاب الاول نظرية العقد ، الطبعة الثالثة 2013 مطبعة الامنية الرباط ص 220

[7]  عبد القادر بنعدو ، مقال منشور بالموقع الالكتروني العلوم القانونية تم الاطلاع عليه يوم 12/11/2016

اترك تعليقاً