البيانات الناقصة أو غير التامة ما تعلق بشكليات المقال – نعم – تكليف الأطراف بالإدلاء بالوثائق – لا.

2018 03 18
2018 03 18

قرار محكمة النقض عدد 1564 المؤرخ في : 23-04-2008 في الملف المدني عدد  3494-1-1-2006

المبدأ :

المقصود بالبيانات الناقصة أو الغير التامة تلك المتعلقة بشكليات المقال، وليس تكليف الأطراف بالإدلاء بما يثبت دفوعهم.

اقرأ أيضا...

الأمر بإجراء بحث موكول لسلطة المحكمة تأمر به متى كان ضروريا.

تكون المحكمة التي تملك صلاحية تفسير بنود العقد محقة عندما اعتبرت العقد عقد هبة وليس صدقة عندما نازع الأطراف في مدلول العقد بكونه يتعلق بالصدقة وليس الهبة من غير إثبات ذلك ولا تضمن العقد ما يفيد كونه متعلق بالصدقة وليست الهبة. ولا محل للاحتجاج بفصول قانون الالتزامات والعقود في معرض الحديث عن الهبة إذ شأنها شأن باقي التبرعات تخضع لأحكام الفقه الإسلامي في الثوبت والاعتصار مما يكون معه القرار المطعون فيه مؤسس قانونا.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بناء على المقال المرفوع بتاريخ 21-07-2006من طرف الطالبين أعلاه بواسطة نائبتهم المذكورة. والرامي إلى نقض القرار رقم1728 الصادر عن محكمة الاستيناف الداراليضاء بتاريخ 24-04-2006 في الملف عدد2402/1/05.

وبناء على مذكرة الجواب المدلى بها بتاريخ03-03-2008 من طرف المطلوب في النقض بواسطة نائبه المذكور. والرامية إلى رفض الطلب.

وبناء على الأوراق الأخرى المدلى بها في الملف.

وبناء على الأمر بالتخلي والإبلاغ الصادر في 03-03-2008

و بناء على الإعلام بتعيين القضية في الجلسة العلنية المنعقدة بتاريخ23-04-2008

و بناء على المناداة على الطرفين و من ينوب عنهما و عدم حضورهم.

و بعد تلاوة التقرير من طرف  المستشار المقرر السيد العربي العلوي اليوسفي. والاستماع إلى ملاحظات المحامي العام السيد ولينا الشيخ ماء العينين.

و بعد المداولة طبقا للقانون

 حيث يستفاد من مستندات الملف، بأن (ش.ف) وأولادها  ….  قدموا بواسطة الأستاذة … مقالا إلى المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء آنفا بأن المدعى عليه (ب.م) الذي غير اسمه العائلي …  بمقتضى الإذن الصادر بتاريخ 22-01-2003 أنه كان يملك العقار المسمى “… موضوع الرسم العقاري عدد  …  والكائن ……. وأنه بتاريخ 19 مارس 1990 وبمقتضى عقد عرفي وهب للعارضين كافة الملك المذكور وعند محاولتهم (أي العارضين) تسجيل هذا العقد بالمحافظة العقارية تعذر عليهم ذلك بسبب أن والدهم المدعى عليه غير اسمه العائلي كما قام بسحب نسخة الدفتر العقاري. طالبين لذلك الحكم بتسجيل عقد الهبة الواقعة من المدعى عليه للعارضين بتاريخ 19-03-1990 وأمر المحافظ على الأملاك العقارية بالدار البيضاء آنفا بتسجيل هذا العقد للهبة بالرسم العقاري عدد  …  د في إسم العارضين.

وأجاب المدعى عليه بواسطة محاميه الأستاذ … بمذكرة  لجلسة 06-09-2004 بمقال مضاد للطعن بالزور الفرعي يلتمس فيه التصريح بعدم قبول المقال لعدم الإدلاء بأصل الوثيقة المطلوب تسجيلها وكذا لعدم إدخال المحافظ على الأملاك العقارية وفي الموضوع فإن العارض لا علم له بالوثيقة المذكورة ولم يسبق له أن وقعها إذ كيف أنه وهب لهم في سنة 1990 ولم يبادروا لتسجيله إلا في 21-05-2003 و22-05-2003 و27-05-2003 وتم تسجيله في 05-06-2003 والمصادقة من (م.م)  في11-11-2003 وصودق عليه 19-03-1990.لذا فإن العقد مزور إضافة إلى أن المدعية مطلقة لمدة 13 سنة إذ أن الحاجة (ف) مطلقة 17-11-1994 ونجدها تدعى أنه وهب لها وصودق على العقد في 22-05-2003. ذلك أن المدعية بمجرد علمها بأنه تزوج بتاريخ 28-04-2003 وباتفاق مع أبنائها ذلك منذ 10-09-2002 أصبح اسمه هو … وقد غير جميع وثائقه باسم … مما يؤكد الزور الذي طال الوثيقة المدلى بصورة منها بالمسطرة الجنحية والتي لا وجود لأصلها ملتمسا إنذار المدعين بالإدلاء بالأصل قصد تطبيق مسطرة الزور مع ما يترتب عن ذلك من إجراءات الطعن بالزور وتحميلهم الصائر. كما أدلى … بمذكرة جواب مع مقال مضاد رام إلى اعتصار عقد الهبة لأولاده وطليقته اعتصارا تاما يعيد تلك الهبة إلى ملكه كما كان قبل إنشاء عقد الهبة ولم يسبق لأحد منهم من أجل الاحتجاج لدى المحكمة. وأن العارض حرر لدى العدلين عقد اعتصار الهبة بتاريخ 28-04-2005 سجل الإيداع ….. توصيل … مما يتعين معه رفض المقال.

وبتاريخ 14-07-2005 أصدرت المحكمة الابتدائية المذكورة حكمها رقم 1742/05 في الملف رقم 106/21/04 بالنسبة للطلب الأصلي برفضه وبالنسبة للطلب المضاد باعتصار المدعي عقد الهبة المسجل بإدارة التسجيل بتاريخ 27-05-2003 سجل الإيداع … توصيل …. فاستانفه المدعون الأصليون وقضت محكمة الاستيناف المذكورة باعتبار الاستيناف جزئيا وإلغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رفض طلب (ش.ف) بخصوص تسجيل واجبها في رسم الهبة بالصك العقاري عدد  … د والحكم من جديد بالإذن للمحافظ على الأملاك العقارية بالمحمدية بتسجيل المدعية (ش.ف) لوحدها دون باقي الأبناء بالرسم العقاري المذكور والتأييد فيما عدا ذلك. وذلك بمقتضى قرارها المطعون فيه بالنقض أعلاه من طرف المستانفين عدا أمهم (ش.ف) بوسيلتين.

حيث يعيب الطاعنون القرار في الوسيلة الأولى بانعدام التعليل وعدم الواهب ذلك أنه رد استينافهم على أساس أن العقد موضوع الهبة بأن الواهب (ب.م) وهب لزوجته واولاده العقار موضوع النزاع، وأنه يوجد بالعقد المذكور ما يثبت أن هذا العقد هو عقد صدقة أو أنهم وهبهم الشيء المتصدق به على وجه الله حتى سمكن اعتباره صدقة لا عقد هبة”. إلا أن عقد التبرع ينص في عنوانه على “عقد هبة او عطية”. غير أنه في بنده الأول ينص على أن (ب.م) يهب أو يتبرع لفائدة أولاده وزوجته على وجه التصدق الملك المسمى. “…” والعبارة التي وردت باللاتنية تعني على وجه الصدقة، وأن نية بنود العقد تؤكد كذلك عبارة العطية أو الهبة على وجه الصدقة، ويتأكد من تكرار لفظ التصدق في العقد أن نية الأب التجأت إلى التصدق وليس إلى الهبة لأن التصدق يكون أصلا لوجه الله ولا ضرورة إلى النص على أن الصدقة لوجه الله مما يكون معه الحكم الابتدائي ومعه القرار المطعون قد فسر العقد تفسير مخالفا ولم يعلل كيف استنتج أن العقد عقد هبة.

ويعيبونه في الوسيلة الثانية بخرق القانون أولا خرق الفصلين 18-112 من قانون الالتزامات والعقود ذلك أن الفصل 18 المذكور ينص على أنه “الالتزامات الصادرة من طرف واحد تلزم من صدر منه بمجرد وصولها إل علم الملتزم به”.والفصل 112 المشار إليه نص عل أنه إن جاز اشتراط الاحتفاظ بفسخ العقد خلال أجل محدد فإنه لا جوز اشتراطه في عقود الهبة فلا رجوع حتى عند اشتراطه الخ. وأنه يؤخذ من هذا الفصل بقاعدة هكذا العائد في هبته كالكلب يعود في قيده حديث نبوي”. وإن الاعتصار في الصدقة لا يجوز في مذهب الإمام مالك وكل ما يجري بلفظ الصدقة “” فالاعتصار أبدا لن يلحقه.ثانيا خرق الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية الفصول 55 -71 من نفس القانون ذلك أنه للإعتصار بصفة عامة موانع منها توظيف الهبة في الزواج، وتداينه لها وكذا مانع الافتقار. بحيث أن الاعتصار لا يجوز إذا تغير حال الموهوب له بزواج أو دين او افتقار.فالطاعنون جميعهم أصبحوا متزوجين ولهم ديون ومسؤوليات خاصة الابن (ع.م) الذي ورائه ناقص وله أبناء وديون وليس له أي عمل أو مسكن غير العقار موضوع النزاع، وأن المحكمتين الابتدائية والاستينافية لم تنبه الطاعنين قصد تحديد البيانات الغير التامة أو التي وقع إغفالها تطبيقا للفقرة الأخيرة من الفصل 32 أعلاه، ذلك بتنبيههم بإدلاء بما تمسكوا به من موانع الاعتصار من تغير الحال ودين وافتقار كما أنها لم تأمر بإجراء بحث أو تحقيق طبقا للفصلين 55 و77 من قانون المسطرة المدنية للوقوف عل ما تمسك به الطاعنون من موانع الاعتصار.

لكن ردا على الوسيلتين معا لتداخلهما، فإن مقتضيات الفقرة الأخيرة من الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية إنما تعنى بالبيانات الناقصة أو الغير التامة أي تلك المتعلقة بشكليات المقال، وليس تكليف الأطراف بالادلاء بما يثبت دفوعهم، إذ أن الأطراف مدعون تلقائيا بالإدلاء بما لديهم من حجج، وأن إجراء بحث من طرف المحكمة هو أمر موكول لسطلتها لا تأمر به إلا إذا كان ضروريا للفصل في النزاع، وأنه لا مجال للتمسك بالفصلين 18 و112 من قانون الالتزامات والعقود لأن الهبة كسائر التبرعات يطبق بشأنها قواعد الفقه الاسلامي، وأن تفسير العقد هو أمر موكول لمحكمة الموضوع، وأن القرار ردا على الدفوع المثارة من الطاعنين وذلك حين علل بأنه “فيما يخص الدفع المتعلق بكون موضوع النازلة هو عقد الصدقة وليس عقد هبة فإنه بالرجوع للعقد موضوع النزاع فإن (ب.م) وهب لزوجته (ش.ف) ولأبنائها كل من … بالتساوي بينهم العقار موضوع الرسم العقاري عدد  … د وأنه لا يوجد بالعقد المذكور ما يثبت أن هذا العقد هو عقد صدقة وأن العقد لا يتضمن أنه وهبهم الشيء المتصدق به على وجه الله حتى يمكن اعتباره عقد صدقة لا عقد هبة لذا يتعين استبعاد الدفع المتعلق بكون العقد هو عقد صدقة بل عقد هبة. وفيما يخص موضوع الاعتصار، فإن المستانف عليه أدلى وحرر عقد اعتصار الهبة بتاريخ 28-04-2005، فالاعتصار هو الرجوع عن الهبة وهو جائز عند الامام مالك في حق الاب والأم وليس غير إذ ما يهبه الأب على ولده ذكرا كان أو أنثى له أن يرجع فيه ما لم يطرأ مانع من الموانع على الارتجاع، وما تهبه الأم على ولدها ذكرا كان أو أنثى لها أن ترجع فيه مالم يطرأ مانع من الموانع على الارتجاع، وما تهبه الأم على ولدها ذكرا كان أوأنثى لها أن ترجع فيه ما لم يكن الولد صغيرا وقد مات أبوه فلا رجعت لها لسبب يتمه. وقد جاء في التحفة الاعتصار فيما يهب أولاده قصد المحبة الأب وأن (ب.ش)  وهب لأبنائه وزوجته العقار ذي الرسم العقاري عدد  … ، وحرر عقد اعتصار الهبة أعلاه والاعتصار جائز بالنسبة للأبناء لعدم وجود المانع وهو توظيف الهبة في الزواج لعدم إثبات ذلك من طرف المستانفين ، ولكون الهبة لم تكن سببا في الزواج لقول الشيخ خليل: “ولو ينكح أو يداين لها…” هذا بإضافة إلى أن المستانفين لم يثبتوا مديونيتهم وكذا مرض الابن (ع.م) حتى يمكن القول بعدم جواز اعتصار الهبة بالنسبة للزوجة فهي زوجة للواهب أو طليقة له كما جاء في المقال فلا اعتصار لما وهبه لها مما يبرر القول بصحة الهبة بالنسبة لها”. فإنه نتيجة لما ذكر كله يكون القرار معللا وغير خارق للفصول المدعى خرقها والوسيلتان معا بالتالي غير جديرين بالاعتبار.

                   لهذه الأسباب

قضى المجلس الأعلى برفض الطلب وبتحميل أصحابه الصائر.

اترك تعليقاً