إعداد التراب الوطني في ظل الجهوية الموسعة

2018 04 21
2018 04 21

إعداد التراب الوطني في  ظل الجهوية الموسعة

حمدي كعاب

باحث خريج ماستر التدبير الاداري المحلي

كلية الحقوق سلا

إن إعداد التراب من المواضيع التي تكتسي أهمية بالغة والتي فرضت نفسها وبقوة على جميع دول العالم التي من بينها المغرب نظرا لارتباطه الوثيق بمجموعة من المفاهيم التي تصب في اتجاه تحقيق التنمية على مختلف مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية … وفي إطار الإحاطة  بهذا الموضوع، يقتضي تحديد تعريف له وللمفاهيم الأخرى القريبة منه، قصد التمييز بينها وبين هذه المفاهيم، وتجنبا كذلك للخلط بينها.

يمكن تعريف إعداد التراب على أنه سياسة اقتصادية واجتماعية معقلنة، يتبعها الإنسان لاستغلال الموارد الطبيعية ولتحسين جودة المجال أو الوسط الترابي الذي يمارس فيه أنشطته، وفي نفس السياق نجد الفقيه رولان يعرف إعداد التراب على أنه “علم وفن يهدف إلى تنظيم وتوزيع الفضاء الجهوي والوطني لمختلف الأنشطة البشرية حسب حاجات الفرد والجماعة “.

مما لا شك فيه أن إعداد التراب يرتبط ارتباطا وثيقا بالتعمير، نظرا للأهداف التي يشترك فيها المفهومان، فكلاهما يشملان المجال الحضري والمجال القروي على حد سواء، كما يعملان على نطاق جغرافي واسع لإعادة التوازنات المجالية كلما استدعت الضرورة  ذلك، غير أن إعداد التراب كاستراتيجية هي أعم وأشمل من سياسة التعمير، كذلك فهما يختلفان على مستوى التأطير القانوني فالتعمير هو مفهوم مقنن، قواعده دقيقة وملزمة ومجردة، أما إعداد التراب فلازال يطرح إشكالا على اعتبار انه لا تحكمه قوانين وقواعد قانونية محكمة كما هو الشأن لقانون التعمير.

كما أن موضوع إعداد التراب يشكل نقطة تقاطع وتداخل مع موضوع الجهوية الموسعة ، إذ يصعب الفصل بينهما ، لأنهما يهتمان ويعملان في نفس الإطار ، ويسعيان إلى نفس الهدف وهو ضمان حياة أفضل للساكنة ، من خلال تأطيرها والتوفيق بين حاجياتها والموارد المتاحة وتحقيق تكامل اقتصادي و اجتماعي و تسخير الإمكانيات البشرية و الطبيعية و المالية في إطار منسجم و متوازن، و بالتالي نلاحظ مدى الترابط المتين ما بين أهداف كل من السياسيتين( إعداد التراب والجهوية الموسعة ) ،في سعيهما نحو تحقيق توازن وتكافئ في توزيع أفضل للسكان وللأنشطة …والتغلب على التحديات الديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية، مع الأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل منطقة على حدة .

لقد كانت الاختلالات والفوارق التي عانت منها مختلف جهات المملكة ، وغياب النظرة الشمولية في تخطيط المجال واختلال التوازن الذي تتخبط فيه البوادي والمدن ومجموع التراب على مستوى توزيع السكان والأنشطة ، كانت دافعا اساسيا للسلطات المغربية لاتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات ،حيث كانت أولى بوادر سياسة إعداد التراب سنة 1968 ،إذ نهج سياسة التنمية الجهوية للتخفيف من حدة الفوارق الاجتماعية والاقتصادية بين جهات المملكة  ،خاصة تلك التي خلفها المستعمر في فترة الحماية بتقسيم المغرب إلى جهات عسكرية ومدنية ،التي هدف من خلالها إلى السيطرة ووضع اليد على خيرات البلاد وليس ابدا تحقيق التنمية .

وفي إطار رغبة السلطات المغربية في تحسين الإطارات الترابية ،وزيادة قدرتها على التدخل في ميادين شتى وكذلك التقليص من هذه الاختلالات والفوارق الجهوية ،وفي حدود 1981  تم إصدار مرسوم 10 يناير 1981 المتعلق باختصاص وزارة السكنى والتعمير في مجال إعداد التراب . ولم يتوقف الأمر عند ذلك ،بل عملت السلطات العمومية المغربية على ترجمة سياسة إعداد التراب عن طريق مجموعة من المخططات الاقتصادية ، التي تضمنت مجموعة من المقتضيات المتعلقة بسياسة إعداد التراب هذا وقد شهدت سنة 2001 انبثاق الميثاق الوطني لإعداد التراب الذي يعتبر إطارا توجيهيا يحدد المعالم الكبرى لهذه السياسة .

من هنا نقف على أهمية العلاقة بين كل من سياسة إعداد التراب وسياسة الجهوية الموسعة، اذ هنالك علاقة تكاملية بين السياستين، فالإعداد الترابي المتوازن يعد المدخل الأساسي لجهوية موسعة  فعالة، إذ أن منطلقهما واحد وهدفهما أيضا واحد.

بناءا على ما سبق، يمكن طرح الإشكالية التالية:

إلى أي حد يمكن تجسيد العلاقة التي تربط إعداد التراب كسياسة تدبيرية عقلانية، بالجهوية كتوجه ينهجه المغرب قصد الوصول لأهداف سامية تصب في اتجاه تحقيق التوازن بين ما هو محلي وما هو وطني  ؟

 

المطلب الأول

 علاقة الجهوية الموسعة بإعداد التراب

 

تعتبر الجهة مستوى ترابي تندمج فيه السياسات المحلية، وتساهم في تقليص الفوارق بين الجماعات، كما تلعب الجهة دورا أساسيا في سياسة إعداد التراب باعتبارها وحدة ترابية وسيطة بين المستويين الوطني والوحدات المحلية الدنيا إلى جانب الدولة.

يمثل نظام الجهة منعطفا حاسما في بلورة سياسة إعداد التراب بحيث يجعل القانون  رقم47.96 المنظم للجهة من ضمن أولويات الجهة إعداد التراب، حيث نص في الباب الثاني من المادة 7 الفقرة الثالثة بإعداد المجلس الجهوري للتصميم الجهوي لتهيئة التراب وفقا للتوجهات والأهداف المعتمدة على المستوى الوطني[1]، و إحالته على اللجنة الوزارية  لتهيئة التراب قصد دراسته والموافقة عليه.

إن التصميم الجهوي لإعداد التراب  يمكن أن يشكل أداة هامة لتحديد رهانات المجال الجهوي والأبعاد الجغرافية للتنمية الجهوية، وإدراج مبادرات وتدخلات أشخاص الاقتصاد المجالي والفاعلين الاجتماعي في منطق إداري لتأهيل التراب وتصحيح الاختلالات[2]، إضافة إلى المهام المرتبطة بالتخطيط  الجهوي، المتمثلة في تحديد توجهات  وأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية للجهة، على المدى المتوسط، والتدابير والإجراءات والوسائل الكفيلة بإنجاز وتنمية الأنشطة السوسيو-اقتصادية في نطاق الجهة[3] .

إذا كان إعداد التراب يعنى بتقديم تصور شامل ورؤية متكاملة لبرنامج العمل الذي يخص إعداد مجمل أجزاء الوطن الواحد، والذي يستجيب طبقا لخصوصية النظام العام الذي تطبقه، فإن الجهة تعتبر تطبيقا ميدانيا لهذا البرنامج مع مراعاة المميزات الخاصة بكل جهة تفاديا لأي عرقلة في التنفيذ. واستجابة لتطلعات المواطنين[4] الجهة مدعوة للعب دور الوسيط بين الدولة والجماعات الترابية أي بين القمة والقاعدة[5]  كما يمكن أن تكون إطارا للتشاور بين السلطات العمومية وممثلي السكان وهذا الإطار من شأنه أن يستهل المهمة التنسيقية، وخاصة إذا كانت بعض السياسات تتجاوز الواقع المحلي لتهم جهات  شاسعة، أو  مجموعة من الجهات. أما بالنسبة للساكنة فلابد من تحفيزها وتحسيسها بمسؤوليتها لتتصرف كفاعل حقيقي في إعداد المجال .

الواقع أنه وعلى الرغم من كثرة المتشبعين بهذا البعد الخاص للتنمية الجهوية، فإن هناك رأي يذهب إلى اعتبار المسألة التنموية جدلية بطبيعتها. لا يمكن التمييز فيها بين القمة والقاعدة، فالدولة ما هي إلا مجموع الجهات التي تكونها وأي تأخر في جهة ما، لا بد أن يلقي بثقله على الدولة ككل وبالتالي على باقي الجهات الأخرى. ومن ثم يجب العمل على إدماج متوازن للمقاربتين[6]. وبالتالي فالمسألة المشتركة بين الجهة وإعداد التراب أن كلا منهما يطمحان إلى نهج تنمية تشاركية، لكن يمكن الخلاف في تحديد نوعية العلاقة  بينهما.

وما يهم التأكيد عليه هو التحام الجهة في هذا المستوى من التحليل مع إعداد التراب، فلا معنى للتنمية الجهوية خارج إطار إعداد التراب، كما أنه لا فاعلية لهذا الأخير دون الاهتمام بالتنمية الجهوية[7] وبمعنى أخر يمكن القول أن أهمية التوجه الجهوي تكمن في منح الفعالية لإعداد التراب[8].

وبالعودة إلى مقتضيات دستور فاتح يوليوز2011 نجد أنه أطر علاقة الجهة بإعداد التراب من خلال مجموعة من المقتضيات الدستورية، وذلك ما يتضح بشكل بارز من خلال مقتضيات الفصل 137 التي تنص على أنه “تساهم الجهات والجماعات الترابية الأخرى في تفعيل السياسة العامة للدولة، وفي إعداد السياسات الترابية، من خلال ممثليها في مجلس المستشارين”، كما أنه  في إطار الفصل 71 نجد أنه تمت دسترة اختصاصات البرلمان في التعمير وإعداد التراب، وهو عنصر مستجد في الدستور الجديد .

إضافة إلى دستور فاتح يوليوز 2011 وما جاء به من مستجدات دستورية بشأن علاقة الجهة بإعداد التراب نجد تقرير اللجنة الاستشارية للجهوية، الذي حاول بدوره تأطير هذه العلاقة من خلال مجموعة من المقتضيات.

فبالعودة إلى الكتاب الأول من هذا التقرير المعنون بالتصور العام جاء فيه ” في انسجام مع توجهات الدولة واستراتيجيتها وبعد التشاور مع السلطة التي تمثل الدولة في الجهة، وبعد استشارة باقي المجالس الترابية وإدارات الدولة اللاممركزة … يضع ويتبني المجلس الجهوي: تصور الجهة ومخطط تنميتها في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، إضافة إلى التصميم الجهوي لإعداد التراب. كما تستشير الحكومة المجلس الجهوي كلما كان الأمر يعنيه، عند إعداد التصميم الوطني لإعداد التراب والتصميم الجهوي للتنمية الحضرية.

وهكذا من المفروض أن يحتل المجال الجهوي مركزا لكل القرارات التي تخص إعداد التراب. بحيث أصبح هذا الأخير يدرج عند كثير من الدول كصفة للعمل الجهوي ذلك أن مصطلح التخطيط الجهوي (planification régionale) أضحى الآن يغطي كل أنشطة إعداد التراب[9]  مما يفسر ترابط الجهة وإعداد التراب كمصطلحين يدلان تقريبا على شأن واحد في أغلب الدول[10].

وإذا كان الإطار التطبيقي لسياسة إعداد التراب هو مجموع التراب الوطني، فإن التنمية الجهوية هي تقسيم هذا الإطار إلى عدة جهات تبعا للطاقات والإمكانيات المتوفرة لدى كل جهة، بغية الحد من الفوارق الجهوية وذلك في أفق تحقيق تنمية متوازنة.

عموما، يتضح مما سبق أن إعداد التراب الوطني يتحكم إلى أقصى حد في التنمية الجهوية، إذ لا يمكن وضع أي مخطط للنهوض بجهة ما دون الاخذ بعين الاعتبار مدى ملائمته للاختيارات الوطنية التي تجسدها تصاميم إعداد التراب، ودون أن نضع في الاعتبار أيضا  تأثيره في الجهات الأخرى، كما أن أي حدث يجري في جهة يكون له صدى في باقي الجهات الأخرى.

المطلب الثاني

التقسيم الترابي ومطلب التوازن الجهوي

تعتبر مسألة التقسيم الترابي للمجال المغربي إحدى الإشكالات التي أثارت ولازالت تثير الكثير من النقاشات من قبل مختلف المتدخلين، موضوعا للعديد من الدراسات والأبحاث[11] سواء من طرف الدولة  أو الأحزاب أو الإعلام وكذلك المجتمع المدني ….

فالقضايا المتعلقة بالتقطيع الترابي هي بالتأكيد مهمة، طالما أن الأمر يتعلق بتأمين مسبق للتناسق بين متطلبات الدولة وبين ضرورة الحفاظ على التنوع الجهوي. والتقطيع الترابي ليس غاية بحد ذاته، بل إن أهميته تكمن في الأهداف التي نتوخاها منه، والإشكالية المركزية هي التي تتعلق بصلاحية الأهداف والمشاريع على المدى الطويل والمتوسط لاستراتيجية حقيقية للتنمية الجهوية والمحلية، والتي لا يمكن تصورها بدون الاستناد إلى تقطيع ترابي أمثل.[12]1

مما لاشك فيه أن الدولة عند التجائها إلى تقسيم البلاد إلى 16 جهة واعتماد البناء الجهوي كانت غايتها توطين السكان والأنشطة في مختلف القطاعات بشكل عقلاني، عن طريق إقامة التجهيزات الكفيلة بتثبيت السكان والحد من الهجرة القروية وإدماج التوسع الحضري في إطار جهوي، وكذلك الرغبة في تشجيع الاستثمارات. ولتحقيق هذه الغاية أعيد النظر في تقسيم[13] 1971 إذن فالتقسيم الترابي الجهوي هو بمثابة الإطار الجغرافي الذي يحكم ويضبط حركة التنمية الجهوية، وبالتالي يستوعب كل البرامج التنموية ذات الطابع الجهوي.

لقد حاول التقسيم الجهوي الحالي، تجاوز تعثرات الماضي وخلق توازن واضح بين جميع الجهات، اعتمادا على معايير محددة تراعي خصوصيات كل جهة على حدة.

هذه المعايير التي تم الإعلان عن تبنيها في مشروع التقطيع الجهوي، والتي تعتمد أساسا على تحقيق التوازن بين الجهات وتحقيق الانسجام الداخلي لكل جهة والتكامل الاقتصادي والاجتماعي بين الجهات المحدثة لم تؤخذ بعين الاعتبار، مما جعل هذا التقطيع تشوبه كثير من النقائص والعيوب[14].

من الملاحظات التي وجهت للتقطيع الجهوي الحالي، كون المعايير التي تم اعتمادها في هذا الأخير تتسم في مجملها بالعمومية، حيث يمكن استعمالها في أي رقعة جغرافية كيفما كانت طاقتها وموقعها[15]. كما أن الاعتبارات التاريخية والبيئية قد أخذت اهتماما أكبر من طرف مصممي التقسيم.

وهكذا وانطلاقا من هذه المعايير يظهر بجلاء أن هناك جهات محظوظة بحكم احتوائها على عدد مهم من التجهيزات التحتية والمرافق الاقتصادية والاجتماعية كجهة الدار البيضاء، وجهة الرباط سلا زمور زعير، وجهة سوس ماسة، وهناك جهات أخرى تفتقر إلى التجهيزات الأساسية وتسجل بها كل الاختلالات التي تقف في وجه البناء الاقتصادي والاجتماعي على مستوى الجهة وكمثال على ذلك جهة تازة  الحسيمة تاونات، وجهة وادي الذهب كلميم – سمارة .

برؤية سريعة لمختلف الوثائق التي أعدتها مديرية إعداد التراب الوطني، سنكشف واقع المجال المغربي وكيف لازال مطبوعا باستمرارية التفاوتات السوسيو- اقتصادية بين الجهات كما لازال محكوما بالميل الشديد نحو التركيز بالمناطق الساحلية[16]. لهذا فالتقسيم الترابي الجهوي ينبغي أن يبقى قارا لاسيما على المدى القريب والمتوسط فعملية تغيير الخريطة الترابية الجهوية تبقى عملية معقدة وذات تكاليف مالية جد باهظة[17] ويرتقب من التقسيم الجديد أن يؤمن للجهات حدا أدنى من الاستقرار الذي من شأنه أن يؤدي إلى ترسيخ الكيان الجهوي في نظام تدبير التراب. ثم إن التقسيم الناجع هو الذي يحقق الثبات للجهة هذا العنصر الأخير – الثبات- أصبح ضروريا لكونه الإطار الملائم لجرد ما هو موجود وما تفتقر إليه الساكنة، وذلك ما تم تأكيده في الخطاب الملكي ل 6 نونبر 2008 على أن نجاح الجهوية رهين باعتماد تقسيم ناجع يتوخى قيام مناطق متكاملة اقتصاديا وجغرافيا ومنسجمة اجتماعيا وثقافيا، فالتقسيم الترابي يعد من الإشكاليات الدائمة في مختلف الاصلاحات المغربية لكونه يتحكم في ما تبقى من مكونات الجهوية .

تطرح هنا إشكالية أخرى تتعلق بالعدد الأمثل للجهات الواجب إنشاؤها. فعملية التقسيم الجهوي هي عملية ليست بالسهلة، لأن المطلوب هو العمل على إيجاد تقطيع يسمح بتراكب الجهة الجغرافية والجهة الاقتصادية والجهة التاريخية والجهة الثقافية3 ولقد أكدت بعض الدراسات عن نجاعة التقليص من عدد الجهات دفعا بكون نجاح اللامركزية يكون ميسرا أكثر كلما كانت هناك جهات لها من الحجم المجالي والموارد البشرية والاقتصادية والمالية ما يمكنها من تحمل المسؤوليات المسندة إليها، ومع ذلك يجب مراعاة التوازن بين الرغبة في النجاعة ومتطلبات القرب الديموقراطية[18]1. من جهة أخرى، فإن اعتماد عدد محدود من  الجهات حسب بعض الأحزاب لا يمثل الخيار الأمثل لتحقيق جهوية ديموقراطية وتنموية، وترى عوضا عن ذلك اعتماد موسع نسبيا، لجهات وفق قواعد تنطلق من دمج المعطيات الجغرافية والثقافية مع المعطيات الاقتصادية والمجالية والديموغرافية والتوزيع العادل للموارد الطبيعية.

وبقراءتنا للخريطة الجهوية الحالية المتعلقة بتقسيم 1997، نستطيع أن نخرج بمجموعة من الملاحظات حوله، فأهم ما يثير الانتباه عند تفحصنا لهذا التقسيم، هو ارتفاع عدد الجهات من 7 جهات إلى 16 جهة، وهو ما أفرز اللاتوازن بين عدد سكان المغرب وإمكانياته المادية والبشرية، الشيء الذي يؤثر سلبا على الهدف الأساسي الذي جاءت من أجله الجهة. كما إن من أهم ما جاء به هذا التقسيم هو الطابع الإنساني الذي طغى على الجهة، اذ أصبح الإطار الترابي للجهة معبرا عن خصوصيات المنطقة ومحددا لهوية ساكنتها على حد سواء .أما فيما يتعلق بمشروع التقسيم الجديد لسنة 2011 فنلاحظ على أنه تدخلت في تحديد شكل التقسيم الجهوي اعتبارات مختلفة زاوجت بين ما هو اقتصادي، اجتماعي، تاريخي، سياسي، جغرافي، وإنساني أيضا، إذ كان هاجس التوازن الاقتصادي والتخفيف من الاختلالات من أهم الأولويات التي أعطيت لها اهتماما كبيرا.

وهكذا نستنتج على أن أي حديث عن التقسيم الجهوي والتنمية الجهوية غير ممكن بدون الحديث عن إعداد التراب الذي يعد شرطا لازما للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، إذ الهدف هو توزيع مجالي للعمليات التي تسهل التنمية الاقتصادية بكيفية حسنة تتيح سرعة النمو وتحقيق توازن عادل للأشخاص والنشاطات عبر التراب الوطني وذلك عن طريق تحديد الإمكانيات الجهوية قصد التخفيف من حدة مظاهر التفاوت وعدم  التوازن بين الجهات.

[1]  المادة  7 من قانون رقم 47.96 المتعلق بالتنظيم الجهات  ج.ر عدد 4470 بتاريخ 24 من ذي القعدة 1717 (3 أبريل 1997)

[2] Brahimi Mohamed, rôle de la région en matière de développement et de aménagement du territoire ” RMALD, n°31 mars-avril 2000, p 64

[3]  عبد الخالق العلاوي ” سياسة إعداد التراب في المغرب دراسة لإطار المؤسسساتي والأدوات المنهجية” اطروحة  لنيل الدكتوراه في القانون العام جامعة محمد الأول كلية العلوم القانونية والإجتماعية 2005/2006

[4]  رشيد بكر” اعداد التراب الوطني ورهان التنمية الجهوية” . أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام – جامعة الحسن الثاني . الدار البيضاء 2001 ص 188

[5]  محمد اسطيلة ” التنمية الجهوية من منظور تعاليم الفضاء الاقتصادي “مجلة شؤون جماعية العدد 4 تاريخ يناير 1993، عن رشيد لبكر في أطروحته مرجع سابق ص 187

 [6]  عبد الكبير يحيا “تقسيم التراب  و السياسية الجهوية بالمغرب نحو اعتماد جهوية سياسية” REMALDعدد 84 الطبعة 1 ،2010،  ص43

[7]  رشيد لبكر . نفس المرجع ص 189

[8]  عبد الكبير يحيا، مرجع سابق ص 46

[9] عبد الكبير يحيا مرجع سابق مأخوذ عن :

Monade (j) et de castellajac  (ph) (l’aménagement de territoire) .collection M que sais-je ? presse universitaire de France, paris1973 p 38

[10]  i Bid .p 44

[11] عبد القادر الكيحل، “الرهانات السياسية والتنموية للجهوية بالمغرب ” رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة (جامعة محمد الخامس السويسي – الرباط) 2009-2010 ص 128 .

12 ـ عبد السلام المصباحي، محاضرات في اعداد التراب والتعمير، طبعة أولى 1997 ص 31

[13] – أحمد بلاوي : ” الاختلالات والتفاوتات في جهة مراكش – تانسيفت الحوز ” أعمال الندوة الدولية التي نظمتها شعبة القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش يومي 10 – 11 مارس 2000 ضمن منشورات المجلة المغربية لادارة المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة : الجهة والجهوية، عدد 33، 2001

[14] – سارة الخمال “افاق الجهة بالمغرب _دراسة قانونية تحليلية” رسالة لنيل الماستر في القانون العام المعمقة،جامعة عبد المالك السعدي_ طنجة 2007-2008 ص 71-72.

[15] من بين هده المعايير : المعيار الإقتصادي الدي يهدف على خلق أقطاب إقتصادية متنافسة و المعيار السكاني حيت يهدف إلى خلق توازن في التوزيع الديمغرافي و المعيار المائي بإعتماد الأحواض المائية، تم معيار المنفذ البحري، أي ان الجهة تتوفر على منافذ بحرية.

[16]  مينة بنلمليح” التقسيم الترابي و متطلبات الجهوية المتقدمة” منشورات م.م.ا.م.ت، عدد خاص71، الجهوية و نظام الحكم الذاتي، الطبعة الاولى، 2011، ص 91

[17] مينة بنلمليح، نفس المرجع ، ص 96

18 محمد اليعكوبي، “الجهوية المتقدمة في الخطب الملكية “، المجلة المغربية الادارية المحلية والتنمية سلسلة مواضيع الساعة ، عدد خاص 71  ص17 -18

اترك تعليقاً