تعاضد شهادة الشهود بما تضمنه تسجيل الفيديو المخالف لمضمون محضر الشرطة القضائية يجعل هذا الأخير دون درجة الاعتبار انتصارا لقرينة البراءة

2018 04 24
2018 04 24

تعاضد شهادة الشهود بما تضمنه تسجيل الفيديو المخالف لمضمون محضر الشرطة القضائية يجعل هذا الأخير دون درجة الاعتبار انتصارا لقرينة البراءة

القاعدة

لما كانت شهادة الشاهد المؤداة بعد اليمين القانونية، وشريط الفيديو المُؤَكِّد لها جملة وتفصيلا، فضلا عما شاب تصريحات عناصر الشرطة المستمع إليهم كشهود في القضية من تناقض، قبل عرض الشريط المذكور على أنظارهم وبعده، مخالِفة مخالَفة تامة وجليةً لما تضمنه محضر الإيقاف والحجز، وكذا الاعتراف التمهيدي للمتهم المضمن بمحضر استماعه غير الموقع من قبله دون ذكر أي سبب لذلك ؛ فقد ثبت للمحكمة، بصفة قطعية يقينية، عكس ما تضمنه المحضران أعلاه، واقتنعت، تبعا لذلك، اقتناعا وجدانيا صميما بعدم ثبوت جنحة حيازة المخدرات والاتجار فيها واستهلاكها في حق المتهم ؛ مما يتعين معه القول بعدم مؤاخذته من أجلها، والتصريح ببراءته، عملا بالمبدأ المنصوص عليه في الفصل 119 من الدستور، والمادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، والقاضي بأن: “الأصل في الإنسان البراءة”.

حكم المحكمة الابتدائية بالقنيطـرة بتاريخ 05 أبريل 2018 في الملف عدد  413-2103-18

بين السيد :

  • وكيل الملك بهذه المحكمة ؛

 من جهــة                                                 

اقرأ أيضا...

– وبين المسمى:

  • أ. ب، (..) (في حالة اعتقال).

المتهم بارتكابه داخل الدائرة القضائية لهذه المحكمة، ومنذ زمن لم يمض عليه أمد التقادم الجنحي، جنحة حيازة المخدرات والاتجار فيها واستهلاكها، الأفعال المنصوص عليها وعلى عقوبتها في الفصل 1 و2 و8 من ظهير 21-05-1974.

من جهــة أخرى

 

الـوقـائـع

بناء على محضر الضابطة القضائية المنجز من طرف عناصر فرقة الشرطة القضائية بأمن مهدية، عدد 314، المؤرخ في 20-03-2018، والذي يستفاد منه، أن عناصر فرقة الأبحاث والتدخلات، وبناء على تلقيها معلومة من أحد مخبريها، مفادها أن المتهم يتولى بيع المخدرات بمقهى محطة الخدمات “سومابي” الكائنة بمدارة المحكمة، انتقلت إلى هذه الأخيرة، وتمكنت من رصد المتهم، الذي وضعت عليه اليد، وعند جسه وقائيا، عثر بحوزته على عشر قطع من مخدر الشرطة، وزنها حوالي 23 غرام، ومبلغ مالي قدره 393,50 درهم، فعاين الضابط محرر المحضر هذا المحجوز بمقتضى محضر الإيقاف والحجز، واستفسر المتهم عنه، فأجابه بأن تلك المخدرات تخصه، وأنها عثرت بحوزته.

وبناء على الاستماع تمهيديا إلى المتهم، في محضر رفض توقيعه دون ذكر أي سبب لذلك، اعترف بكل المنسوب إليه جملة وتفصيلا، مضيفا أنه اقتنى المخدرات المحجوزة من المسمى (أ) “عزي”، فعمل على تهيئتها، وشرع في بيعها بالمقهى المذكورة أعلاه، وبقي على هذه الحالة إلى حين إلقاء القبض عليه في حدود الساعة الثامنة مساء وهو بصدد ذلك، وحُجِزت منه 10 قطع من مخدر الشيرا، بالإضافة إلى مبلغ 393,50 درهم، والتي هي من عائدات اتجاره في المخدرات.

وبناء على الاسترسال في إجراءات البحث، انتقلت عناصر الشرطة القضائية المذكورة إلى منزل المتهم، وأجرت بكل مكوناته تفتيشا دقيقا، ولم تعثر على ما من شأنه أن يفيد البحث.

وبناء على إحالة المسطرة على السيد وكيل الملك، استنطق المتهم، فأنكر حيازته للمخدرات واتجاره فيها، منازعا في كل تصريحاته التمهيدية المعروضة عليه، مما تقررت متابعته من أجل ما سطر أعلاه في حالة اعتقال.

وبناء على إدراج القضية بجلسة 22-03-2018، أحضر إليها المتهم في حالة اعتقال، متنازلا عن حقه في الدفاع. وبعد التحقق من هويته، وإشعاره بالمنسوب إليه، أنكر اتجاره في المخدرات، مؤكدا، أنه رفض التوقيع على محضر استماعه تمهيديا، لأنه لم يستمع إليه بالمرة من طرف الشرطة، ولم يدل بما جاء فيه من تصريحات، مردفا، أن صاحب المقهى الكائنة بمحطة البنزين بمدارة المحكمة، وهو المسمى “ح”، كان شاهدا على ذلك.

وبناء على هذا المعطى، وتحريا للحقيقة، أصدرت المحكمة، تلقائيا، أمرا شفاهيا للضابط المسؤول عن أمن المحكمة باستدعاء المسمى “ح” حالا، مع حفظ القضية إلى حين حضوره، تطبيقا للمادة 385 من قانون المسطرة الجنائية، وهو ما تعذر تنفيذه، بالنظر إلى كون المعني بالأمر لم يكن يعمل في ذلك اليوم، فقررت المحكمة استدعاءه تحت إشراف السيد وكيل الملك لجلسة 29-03-2018.

وبناء على إعادة إدراج القضية بهذه الجلسة، أحضر إليها المتهم في حالة اعتقال، متنازلا عن حقه في الدفاع. نودي على المسمى “ح” المذكور أعلاه، فاستجاب لنداء المحكمة، وعبر عن استعداده للإدلاء بشهادته.

وبناء على التحقق من هوية الشاهد المذكور، والذي أفاد أن اسمه ح. ل، بطاقة تعريفه (..)، وبعد نفيه لمبطلات الشهادة وأدائه اليمين القانونية، صرح أن المتهم كان بالمقهى، وساعة دخول الشرطة إليها كان جالسا، وبعد أن فتشوه، لم يجدوا بحوزته أي مخدرات، وكذلك أصدقاءه الذين كانوا جالسين برفقته، وبعد ذلك، قدم لديه -أي للشاهد- أحد رجال الشرطة، ورافقه إلى سبورة لوائح “اللوطو”، فوجد بها قطعا من المخدرات. مؤكدا، أنه لم يعثر عليها عند المتهم، وأن المسافة بين السبورة المذكورة والمكان الذي كان يجلس به المتهم حوالي 10 أمتار، ممثلا لذلك بالمسافة الفاصلة بين منصة الحكم وبين مؤخرة القاعة. مفيدا، أن لديه شريطا مصورا يوثق ذلك.

وبناء على اطلاع المحكمة، فورا، على شريط الفيديو المذكور بواسطة هاتف الشاهد، كلفت هذا الأخير بوضع نسخة منه لدى كتابة الضبط قبل جلسة 05-04-2018.

وبناء على التزام المحكمة بضمان الحق في المحاكمة العادلة، المقررة بمقتضى الفصل 120 من الدستور، وبحثا عن الحقيقة التي لا تتقيد المحكمة للوصول إليها بأي قيد قانوني، تطبيقا للمادة 305 من قانون المسطرة الجنائية، فضلا عن إمكانية استدعائها لكل من ترى في إفادته مساعدة للوصول إليها والاستماع إليه كشاهد وفق القواعد المقررة للاستماع إلى الشهود، تطبيقا للمادة 325 من القانون ذاته ؛ أصدرت مقررها القاضي باستدعاء محرر المحضر المذكور، الضابط م. د، وكذا عناصر الشرطة الذين قاموا بإيقاف المتهم، وهم: المفتش إ. ج، والمقدم م. م، والمقدم ز. ع، وذلك لجلسة 05-04-2018، قصد الاستماع إليهم كشهود في هذه القضية.

وبناء على إعادة إدراج القضية بهذه الجلسة، أحضر إليها المتهم في حالة اعتقال، وحضر من الشهود: المفتش إ. ج، والمقدم م. م، والمقدم ز. ع، وتخلف الضابط م. د الذي أفيد عنه أنه في رخصة إدارية استثنائية، فقررت المحكمة الاستماع إليهم كشهود في هذه القضية، ثم أمرت بصرف هذين الأخيرين، والإبقاء على الأول، الذي، وبعد التحقق من هويته، وأدائه اليمين القانونية، صرح أنهم توصلوا بمعلومات مفادها كون المتهم أ. ب يتاجر في مخدر الشيرا بمقهى محطة البنزين، وأنهم تتبعوه عدة مرات، وكانوا يجدونه دائما قد تاجر فيها، فلما دخلوا هذه المرة إلى المقهى، قاموا بتفتيش مجموعة من الأشخاص، وأن كل عنصر منهم وقف على شخص، ثم قاموا بتفتيش المتهم وعثروا بجيبه على  عشر قطع من مخدر الشيرا. مسترسلا، أنهم، وبعد ذلك، قاموا بتسليم المتهم للضابط محرر المحضر، وأخبروه بأنهم ضبطوه وهو متحوز على كمية من مخدر الشيرا.

وبناء على مناداة الشاهد م. م، وبعد التحقق من هويته، وأدائه اليمين القانونية، أفاد، أنه، وبعد الدخول إلى المقهى، وجدوا المتهم جالسا مع شخص آخر، وبعد تفتيشه، عثروا بحوزته على كمية من مخدر الشيرا، وأن مفتش الشرطة إ. ج هو من عثر على المحجوز بجيب المتهم، وأن المفتش المذكور هو من أخبرهم بذلك. مؤكدا، أنه، وبعد تسليم المتهم إلى الضابط محرر المحضر، أخبروا هذا الأخير بأنهم عثروا على المخدرات بحوزته.

وبناء على مناداة الشاهد ز. ع، وبعد التحقق من هويته، وأدائه اليمين القانونية، أكد كل ما جاء على لسان الشاهدين أعلاه.

وبناء على عرض المحكمة لمضمون شهادة الشاهد ح. ل على الشهود الثلاثة المستمع إليهم، نازعوا فيها، وأكدوا أن لا أساس لها من الصحة.

وبناء على عرض المحكمة، أيضا، لشريط الفيديو المدلى به من قبل الشاهد المذكور، والذي يوثق لمداهمة المقهى، ويظهر فيه أن الشهود الثلاثة، وباعتبارهم رجال شرطة، قاموا بتفتيش المتهم ورفقائه تفتيشا دقيقا، عن طريق فتح معاطفهم الرياضية، وإدخال أيديهم بكل جيوبها، الداخلية والخارجية، وكذا جيوب سراويلهم، ولم يعثروا بحوزتهم -بمن فيهم المتهم- على أي مخدر، لدرجة أن بدؤوا في تفتيش أرضية الطاولات، إلى أن طالبوا المعنيين بالأمر بالجلوس، حينها ذهب مفتش الشرطة إ. ج في اتجاه الكاميرا، وغاب بعض الثواني، ثم عاد وكأنه يدخل شيئً إلى جيبه بيده اليمنى، وهو يستل الأصفاد بيده اليسرى، واتجه نحو المتهم، وقام بتصفيده.

وبناء على تعرف الشهود على أنفسهم في الشريط المشار إليه، وعدم منازعة أي منهم في صحته، أعطيت الكلمة إلى الشاهد إ. ج، لتقديم مستنتجاته حوله، فنفى أن يكون قد عثر على المخدرات بسبورة أوراق “اللوطو”. مؤكدا، أن جيب “جاكيط” المتهم كانت ممتلئة بالمخدرات، رغم أنه لم يدخل يده في جيبه، وأنه شعر بوجودها عن طريق الجس، وأنهم ذهبوا به، لحظتها، إلى سيارة المصلحة، حيث أخرجوا المخدرات من جيبه. مردفا، أنه لا يمكنه إخراج المخدرات من جيبه بالمقهى.

وبناء على الاسترسال في استنطاق المتهم، تشبث بإنكاره المشار إليه، موضحا، أنه رفض التوقيع بالمحضر لأنه لم يستمع إليه بالمرة. وتناول الكلمة السيد وكيل الملك، الذي التمس من خلالها الحكم بإدانة المتهم وفق مواد المتابعة، والحكم عليه بعقوبة ملائمة لخطورة الأفعال، بناء على محضر الضابطة القضائية، كما أن الشهود المستمع إليهم، أكدوا أنهم أوقفوه وعثروا بجيبه على 10 قطع من مخدر الشيرا. وبعد أن كان المتهم آخر من تكلم، تقرر اختتام المناقشات، وحجز القضية للتأمل والنطق بالحكم على المقعد، تأسيسا على الحيثيات التالية:

وبعد الـتأمل وطبـقا للقـانون

حيث توبع المتهم من طرف السيد وكيل الملك من أجل حيازة المخدرات والاتجار فيها واستهلاكها، طبقا لفصول المتابعة أعلاه.

وحيث إن “المحاضر والتقارير التي يحررها ضباط الشرطة القضائية في شأن التثبت من الجنح والمخالفات يوثق بمضمنها إلى أن يثبت العكس” طبقا للمادة 290 من قانون المسطرة الجنائية.

وحيث لئن تضمن محضر الحجز والإيقاف، وبعده محضر استماع المتهم، كون هذا الأخير ضبط وهو متحوز على كمية من مخدر الشيرا، لما كان بصدد بيع المخدرات ؛ فإن هذين المحضرين يوثق بمضمنهما: “ما لم يثبت ما يخالفهما بكل وسائل الإثبات، بما في ذلك شهادة الشهود الذي يوكل أمر تقدير شهادتهم إلى السلطة التقديرية للمحكمة”، (قرار محكمة النقض  صادر بغرفتين، تحت عدد 5822، بتاريخ 08-03-2006).

وحيث جاءت شهادة الشاهد ح. ل، واضحة ولا لبس فيها، بل ومتطرقة لأدق تفاصيل القضية ومتماسكة في كل جوانبها، إذ أفاد: “أن المتهم كان بالمقهى، وساعة دخول الشرطة إليها كان جالسا، وبعد أن فتشوه، لم يجدوا بحوزته أي مخدرات، وكذلك أصدقاءه الذين كانوا جالسين برفقته، وبعد ذلك، قدم لديه -أي للشاهد- أحد رجال الشرطة، ورافقه إلى سبورة لوائح “اللوطو”، فوجد بها قطعا من المخدرات”. مؤكدا، أنه “لم يعثر عليها عند المتهم، وأن المسافة بين السبورة المذكورة والمكان الذي كان يجلس به المتهم حوالي 10 أمتار، ممثلا لذلك بالمسافة الفاصلة بين منصة الحكم وبين مؤخرة القاعة”.

وحيث إن مما يؤكد صدق وصحة هذه الشهادة، هو ما تضمنه شريط الفيديو المدلى به من طرف الشاهد ذاته، والذي يُوَثِّق مضمونها بتفاصيل أكثر دقة دونما أي منازعة في صحة مضمونه من قبل الشهود، إذ: “يظهر فيه أن الشهود، وباعتبارهم رجال شرطة، قاموا بمداهمة المقهى، وفتشوا المتهم ورفقائه تفتيشا دقيقا، عن طريق فتح معاطفهم الرياضية، وإدخال أيديهم بكل جيوبها، الداخلية والخارجية، وكذا جيوب سراويلهم، ولم يعثروا بحوزتهم -بمن فيهم المتهم- على أي مخدر، لدرجة أن بدؤوا في تفتيش أرضية الطاولات، إلى أن طالبوهم بالجلوس، حينها ذهب مفتش الشرطة إ. ج في اتجاه الكاميرا، وغاب بعض الثواني، ثم عاد وكأنه يدخل شيئً إلى جيبه بيده اليمنى، وهو يستل الأصفاد بيده اليسرى، واتجه نحو المتهم، وقام بتصفيده”.

وحيث إن مما يعضد وسيلتي الإثبات هاته، هو ما شاب تصريحات رجال الشرطة المستمع إليهم كشهود في هذه القضية من تناقضات، إذ صرحوا قبيل مشاهدتهم للشريط المذكور: “أنهم، ولما دخلوا إلى المقهى، قاموا بتفتيش المتهم، وعثروا بجيبه على  عشر قطع من مخدر الشيرا”، قبل أن يتراجع أولهم المسمى إ. ج عن تلك التصريحات جملة وتفصيلا، مفيدا: “أن جيب “جاكيط” المتهم كانت ممتلئة بالمخدرات، رغم أنه لم يدخل يده في جيبه، وأنه شعر بوجودها عن طريق الجس، وأن لحظتها ذهبوا به إلى سيارة المصلحة، حيث أخرجوا المخدرات من جيبه، وأنه لا يمكنه إخراج المخدرات من جيبه بالمقهى”.

وحيث إن مما يزيد من تعميق حدة هذا التناقض، هو ما وثَّقه الشريط أعلاه، إذ أظهر أن الشاهد المذكور، رفقة الشاهدين الآخرَيْن، قام: “بتفتيش المتهم عن طريق فتح معطفه الرياضي، وأدخل يده بكل جيوبه، الداخلية والخارجية، وكذا جيوب سرواله، ولم يعثر بحوزته على أي مخدر”، خلافا لما صرحوا به جميعا أمام المحكمة، سواء قبل مشاهدتهم لشريط الفيديو، أو بعده فيما يخص تصريحات أولهم، الذي أفاد عن غير حق: “أنه لم يُدخل يده في جيب المتهم، وأنه شعر بوجود المخدرات عن طريق الجس، وأنهم أخرجوا المخدرات من جيبه بسيارة المصلحة”.

وحيث إنه، ومراعاة لما سلف من معطيات، خصوصا ما تعلق بشهادة الشاهد ح. ل بعد أدائه اليمين القانونية، وكذا شريط الفيديو المُؤَكِّد لها جملة وتفصيلا، فضلا عما شاب تصريحات عناصر الشرطة المستمع إليهم كشهود في القضية من تناقض، قبل عرض الشريط المذكور على أنظارهم وبعده، والتي جاءت مخالِفة مخالَفة تامة وجليةً لما تضمنه محضر الإيقاف والحجز، وكذا الاعتراف التمهيدي للمتهم المضمن بمحضر استماعه غير الموقع من قبله دون ذكر أي سبب لذلك ؛ فقد ثبت للمحكمة، بصفة قطعية يقينية، بعد إعمالها لقواعد “الاستدلال المباشر” المبني على مفهوم التقابل بالتضاد بين مجمل القضايا التي تنطوي عليها تلك المعطيات، كما هو مقرر في محله من “علم المنطق”، عكس ما تضمنه المحضران أعلاه، واقتنعت، تبعا لذلك، اقتناعا وجدانيا صميما بعدم ثبوت جنحة حيازة المخدرات والاتجار فيها واستهلاكها في حق المتهم ؛ مما يتعين معه القول بعدم مؤاخذته من أجلها، والتصريح ببراءته، عملا بالمبدأ المنصوص عليه في الفصل 119 من الدستور، والمادة الأولى من قانون المسطرة الجنائية، والقاضي بأن: “الأصل في الإنسان البراءة”.

وحيث تبعا لكل هذا، يتعين تحميل الخزينة العامة صائر الدعوى، تطبيقا للمادة 367 من قانون المسطرة الجنائية.

وتطبيقا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية، وكذا فصول المتابعة.

 

لهذه الأسبــاب

تصرح المحكمة علنيا وابتدائيا وحضوريا:

  • بعدم مؤاخذة المتهم من أجل المنسوب إليه، والحكم ببراءته، مع تحميل الخزينة العامة الصائر.

وبهذا، صدر الحكم وتلي بالجلسة العلنية المنعقدة في اليوم والشهر والسنة أعلاه، بقاعة الجلسات الاعتيادية بالمحكمة الابتدائية بالقنيطرة، وهي مشكلة من نفس الهيأة التي ناقشت القضية، والمتركبة من السادة:

الأستاذ:                عبد الـرزاق الــجبـاري                رئـيسـا

                                           بحضور الأستاذ    عبد الـصـديق فـضـيلات               ممثلا للنيابة العامة

                                           وبمساعدة السيد    الـمـهــدي الرفــيـق                كاتبا للضبط

اترك تعليقاً