تأمين المسؤولية المدنية لمؤسسات التعليم الخصوصي بين الواقع والقانون

14 مايو 2023
تأمين المسؤولية المدنية لمؤسسات التعليم الخصوصي بين الواقع والقانون

تأمين المسؤولية المدنية لمؤسسات التعليم الخصوصي بين الواقع والقانون

من المعلوم أن الإنسان ومنذ الأزل يطمح لحماية ممتلكاته ومصالحه من المخاطر المحدقة بها، لذلك بحث دائما عن وسائل لهاته الغاية الأساسية، ووجد ضالته في التأمين والذي يعد أداة اطمئنان وثقة في المستقبل، إذ بها يؤمن الشخص نفسه وماله ومصالحه، وبالتالي فعقد التأمين يعد أداة مبتدعة من خلالها يتم درء العديد من المخاطر خاصة مع التطور الحاصل في مجتمعنا، سواء الاجتماعي أو التكنولوجي.

 وعلى مستوى المؤسسات التعليمية، فإن التأمين أصبح يفرض نفسه بشكل كبير خاصة بالنسبة للمؤسسات التي تضم عددا كبيرا من التلاميذ، واللذين لا محالة مهددين بالعديد من المخاطر أثناء وجودهم داخلها، الشيء الذي يفرض على هاته الأخيرة أن تعمل على ضمان مسؤوليتها عن المخاطر المذكورة تفاديا لكل ما يمكن أن يمس بمركزها المالي وسمعتها المعنوية. لذلك يبقى التأمين الوسيلة الوحيدة التي تلجأ لها المؤسسات التعليمية لتغطية المخاطر والحوادث المدرسية التي قد يتعرض لها التلاميذ داخل المدارس أو خلال الوقت الذي يكونون فيه تحت الإشراف الفعلي لأطر هاته الأخيرة.

ونظرا لما شهده المغرب من تطور في ترسانته المؤسساتية التعليمية، في السنوات الأخيرة وخاصة ما تعلق منها بمؤسسات التعليم الخصوصي، فإن موضوع التأمين أصبح يطرح نفسه أكثر من أي وقت مضى. إذ أن جاذبية هذا الشق من التعليم وما يوفره من مزايا للتلاميذ دفعت بالعديد من الآباء إلى الإقبال على خدماته، غير أن الإشكال يبقى مطروحا بخصوص ضمان المخاطر التي قد يتعرض لها الأبناء أثناء وجودهم بقاعات الدرس أو بساحات المدارس أو تحت الإشراف الفعلي لأطر المؤسسات التعليمية؛ ولعل هذا الإشكال هو ما يدفعنا إلى البحث في الأسس القانونية التي تتحمل بموجبها مؤسسات التعليم الخصوصي المسؤولية القانونية عن الأضرار التي قد يتعرض لها الأطفال الموجودين تحت عهدتها (المطلب الأول)، مع الوقوف على أهم الآثار التي تترتب عن قيام تلك المسؤولية من الناحية القانونية (المطلب الثاني).

المطلب الأول: الأسس القانونية للمسؤولية المدنية لمؤسسات التعليم الخصوصي

إذا كانت الوضعية القانونية لمؤسسات التعليم العمومي بشأن التأمين على المخاطر التي قد يتعرض لها التلاميذ[1] محسومة، من خلال العديد من النصوص التشريعية[2] وكذا من خلال اتفاقية الضمان المدرسي التي  سبق إبرامها بين كل من وزارة التربية الوطنية من جهة، وشركة التأمين (سينيا للتأمين)[3] من جهة أخرى والتي حددت أقساط التأمين عن كل تلميذ على حدة[4]؛ فإنه في المقابل نلاحظ أن الاتفاقية المذكورة لا تشمل مؤسسات التعليم الخصوصي، رغم أنها تخضع لرقابة نفس الوزارة الوصية، وهو الأمر الذي يطرح عدة إشكالات في واقع الأمر، وبالتالي فإن عملية التأمين التي تقوم بها هاته المؤسسات تظل محط نقاش خاصة مع الخروقات التي يشهدها كل موسم دراسي.

غير أنه وقبل الغوص في مسألة التأمين فإن الأمر يستلزم الوقوف مليا عند مقومات المسؤولية المدنية التي يترتب عنها الالتزام بالتعويض عن الأضرار التي يتسبب فيها الأشخاص الذين هم تحت مسؤولية شخص آخر، والتي تفيد أن الشخص مسؤول عن نفسه وعن أفعاله وعن الأضرار التي يمكن أن تترتب عنها، كما أن الشخص مسؤول عن الغير في الحالات التي نص عليها ظهير الالتزامات والعقود من قبيل مسؤولية الأب[5] عن أفعال ابنه القاصر التي يمكن أن تسبب أضرارا للغير ما يجعل هذا الأب مجبرا على تعويض المتضرر عما لحقه من ضرر.

وارتباطا بالحديث عن المسؤولية المدنية للأب فقد أسسها المشرع على تلك الرابطة الواقعية التي تربط الابن القاصر بأبيه، باعتبار هذا الأخير هو القائم بجميع شؤون ابنه؛ وقد عبر المشرع عن هذه الرابطة الواقعية بمفهوم الرقابة الوارد في الفصل 85 مكرر من قانون الالتزامات والعقود، غير أن انتقال هذا الابن من وضع التبعية للأب إلى التبعية لجهة أخرى يجعل هذه المسؤولية تنتقل بدورها إلى الجهة الوصية الجديدة. وفي هذا السياق يمكن الحديث عن مسؤولية المؤسسات التعليمية التي تتكلف بالرعاية المادية للطفل القاصر الذي يوجد في كنفها، فالمسؤولية عن الأضرار التي يتسبب فيها هذا الطفل تقع على عاتق هاته المؤسسة مادام أن الفعل الضار تحقق في فضاء المؤسسة[6].

وانطلاقا من مقومات المسؤولية المدنية عن فعل الغير فإن مؤسسات التعليم الخصوصي تتحمل عبء تأمين مسؤوليتها عن الأضرار التي يمكن أن يحدثها الأطفال المتواجدين داخل المؤسسة وأثناء وجودهم تحت رقابة أطر ومعلمي تلك المؤسسات ولو كانت تلك الأضرار قد تعرض لها الأطفال أنفسهم[7]، فتتولى إبرام عقد تأمين خاص بالمسؤولية المذكورة. وكنتيجة لهذا العقد فإن شركة التأمين تصبح ملزمة بتأمين مسؤولية المؤسسات التعليمية الخاصة دون غيرها من المسؤوليات الأخرى، ولو تعلق الأمر بمسؤولية الآباء عن فعل أبنائهم التي من الممكن تصور قيامها خارج أسوار المؤسسة التعليمية أو خارج الوقت الذي يكون فيه الطفل بعيدا عن رقابة المعلمين وأطر تلك المؤسسة. وبناء على ذلك؛ فإن اعتقاد البعض كون التأمين الذي تبرمه المؤسسات التعليمية هو تأمين على مسؤولية الآباء على الأفعال الضارة الصادرة عن أبنائهم يبقى اعتقادا مجردا من كل سند قانوني.

وتأسيسا على كل ذلك، جاز لنا التساؤل عن الآثار المترتبة عن قيام المسؤولية القانونية لمؤسسات التعليم الخصوصي بجميع تجلياتها وعلى رأسها التجليات المالية والاقتصادية.

المطلب الثاني: الآثار المالية والقانونية لتحقق المسؤولية المدنية لمؤسسات التعليم الخصوصي

ما من شك أن الثابت وفق منطق الأشياء أنه على من يتحمل مسؤولية شيء ما أن يبادر إلى اتخاذ المناسب من الإجراءات من أجل توقي الآثار المحتمل تحققها من جراء قيام تلك المسؤولية. وبناء على القاعدة المذكورة فإن الحديث عن قيام المسؤولية المدنية لمؤسسات التعليم الخصوصي عن الحوادث التي قد يتعرض لها التلاميذ الموجودين تحت راعيتها، يجعلها مسؤولة عن ضمان مسؤوليتها تلك، ولن يتأتى ذلك إلا على قدم المساواة مع باقي الأشخاص، الذين يؤمنون على مسؤولياتهم المدنية، بحيث يلزمون بإبرام عقود تأمين مع شركات تأمين مرخصة لها، وفق القوانين الجاري بها العمل، من أجل ضمان المسؤولية المدنية لمؤسسات التعليم الخصوصي. وكنتيجة لذلك؛ فإن تلك المؤسسات تبقى من الناحية القانونية ملزمة بتأدية مبالغ التأمين.

لكن أن ما أفرزه الواقع يدل على عكس ما ذكر؛ حيث أن المؤسسات التعليمية بدل أن تبرئ ذمتها بأداء مبالغ التأمين، أضحت تلعب دور الوسيط، غير الشفاف، بين الآباء وبين شركات التأمين. إذ أن الممارسة العملية ابانت عن أن مؤسسات التعليم الخصوصي أصبحت في مركز قوي يؤهلها لفرض رسوم، هي في الأصل تلقى على عاتقها، على الآباء من أجل تأدية مستحقات شركات التأمين ضمانا للمسؤولية المدنية لتلك المؤسسات.

ولعل الناظر في هذه الوضعية سيكتشف أن المفهوم القانوني للمسؤولية المدنية المنصوص عليها في الفصل 85 من ق ل ع قد عُكٍس بشكل واضح، إذ أن المن أصبح يؤمن على مسؤوليته هم الآباء بدل المؤسسة التعليمية الخاصة، وكأن الآباء أصبحوا بحكم الواقع هم المسؤولين عن الأضرار التي يتسبب فيها أطفالهم القاصرون ولو لم يكونوا تحت رعايتهم.

وكنتيجة لهذه الوضعية القانونية المعكوسة التي أصبحت مفروضة بحكم الواقع، فإن مؤسسات التعليم الخصوصي أضحت تلعب دور وسيط التأمين[8]، مهمته ربط الصلة بين الآباء وشركات التأمين، وهو دور منتقد من جهتين. الجهة الأولى؛ تتمثل في أن مؤسسات التعليم الخصوصي أصبحت تتقمص دورا مؤسساتيا لم تتحقق فيها شروطه[9]، أما الجهة الثانية فإنها من الناحية الثانية تبقى ملزمة من الناحية القانونية، على الأقل، وفي ظل هذا الوضع النشاز، بتمكين الآباء من الوثائق المثبتة لأداء تلك المبالغ لشركات التأمين[10]، وهو الأمر الذي لا يتحقق في العادة.

وقد أكدت التجربة أن الوزارة الوصية ممثلة في وزارة التربية الوطنية دأبت على حت مؤسسات التعليم الخصوصي على تطبيق المادة 10 المذكورة، ومما يدل على ذلك صدور العديد من التوجيهات في هذا الشأن آخرها المذكرة رقم 0578-20 الصادرة بتاريخ 02 شتنبر 2020، والتي أمرت هاته المؤسسات بتأمين جميع التلاميذ المتمدرسين من الحوادث المدرسية التي قد يتعرضون لها داخل مؤسساتهم أو أثناء المراقبة الفعلية للعاملين بها، مع استفادة التلميذ من تأمين منفرد، وتسليم الآباء وصل أداء يتضمن المبلغ المؤدى عن التأمين، كما أكدت على ضرورة تمكين الآباء من نسخة من عقدة التأمين تتضمن بنود واضحة للخدمات التي سيستفيد منها التلميذ[11].

ومن الناحية القانونية، فإن السلوك الواقعي الذي تنهجه مؤسسات التعليم الخصوصي بشأن التأمين للا يكون له أي أساس عند المنازعة. ذلك أن العبرة بالقانون وليس بما تفرضه تلك المؤسسات بالرغم من قوتها المالية والاقتصادية، وعلى ذلك فإنه من وجهة نظر قانونية   فإنه يكفي الآباء أن يدفعوا أمام المحكمة بكون الحادث المتسبب في الضرر قد حدث داخل المؤسسة التعليمية أو في الوقت الذي كان فيه التلميذ المتسبب في الضرر تحت مراقبة وعهدة أطر المؤسسة التعليمية الخاصة، والعلة في ذلك، من وجهة نظرنا، أن المشرع جعل من ها النوع من المسؤولية مسؤولية مفترضة، وهذا يعني أن المشرع ألقى تلك المسؤولية على عاتق مؤسسات التعليم الخصوصي الذي تبقى ملزمة بنفي تلك المسؤولية بإثبات إما أن الحادث وقع خارج سلطة مؤسسة التعليم الخصوصي أو أنه وقع في الوقت الذي خرج التلاميذ من مراقبة وعهدة الأطر التعليمية التي تشتغل لحساب تلك المؤسسات، أو أن الضرر الحاصل للتلميذ قد حدث بسبب خطإ هذا الأخير[12].

كما أنه من جهة أخرى، فإن أهمية تمكين الآباء من توصيل الأداء، كواجب ملقى على عاتق مؤسسات التعليم الخصوصي، تكمن في عدم قدرة هاته الأخيرة من الزيادة في قسط التأمين او تغييره، حيث أعطى المشرع الحق لشركات التأمين إمكانية المطالبة بالزيادة في قسط التأمين متى تحقق تفاقم الخطر المؤمن عليه[13]. وتأسيسا على ما ذلك فإنه ليس لمؤسسات التعليم الخصوصي أية صلاحية في المطالبة بالزيادة في أقساط التأمين، نقول هذا مع التأكيد أنها هي الملزمة بأداء تلك الأقساط وليس الآباء، كما سبق التفصيل فيه أعلاه، بل يبقى وسيط التأمين هو الجهة المخول لها تحديد قسط التأمين.

وبناء على كل هذه الاعتبارات فإن مؤسسات التعليم الخصوصي تستغل سياسة الأمر الواقع لزيادة أرباحها الخيالية من خلال تأدية الآباء وأولياء التلاميذ المتمدرسين لرسوم التأمين لها، ونصبت نفسها على أساس أنها وسيط لشركات التأمين بما يتعارض مع مضامين القانون، الشيء الذي يمكن  معه القول بأنه ليست لهاته المؤسسات أي مشروعية في استخلاص واجبات التأمين من الآباء على أساس تأمينها لمسؤوليتها، وهو الأمر يجعل تصرفها هذا يدخل في خانة الإثراء غير المشروع وهو نوع من أنواع الاعتداء على الذمة المالية للآباء الذين يجدون أنفسهم في مركز ضعيف نتيجة الحاجة الملحة لتمدرس أبناءهم، وعدم قدرتهم على الموازنة بين ضمان حق الأبناء في التمدرس وعدم القدرة على مواجهة لوبي مؤسسات التعليم الخصوصي في ظل شبه غياب تام لفاعلية جمعيات آباء وأولياء التلاميذ.

ونتساءل حول أهمية هيئة مراقبة التأمينات والاحتياط الاجتماعي والتي خول لها القانون 12.64 المحدث لها ضمان أن تكون منتجات التأمين المقدمة للمستهلكين مفهومة ومتوازنة ومفيدة ومتوافقة مع اللوائح المعمول بها وتضمن موثوقية المعلومات المقدمة للأشخاص المؤمن لهم وكتلك المعاملة العادلة لهؤلاء الأشخاص من قبل شركات التأمين[14].

وختاما فإن تدخل المشرع ضروري وحاسم في هذا الإشكال الذي يفرض نفسه كل سنة، بحيث ينص على إجراءات وقوانين أكثر فعالية تنظم التأمين المدرسي بما لا يدع مجالا للمؤسسات التعليمية من التملص من واجباتها، كما يتعين على المشرع أن يتدخل لتحديد المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات التعليمية وعلى عاتق الآباء بما فيه ضمان وحماية لهم، كما أنه أليس من الأفضل والأجدر إدخال مؤسسات التعليم الخصوصي في اتفاقية الضمان المدرسي المبرمة على غرار المدارس العمومية، خاصة أن كلاهما تحت وصاية ورقابة وزارة التربية الوطنية.


[1]  ويشمل الضمان المدرسي الحوادث التي تلحق بالمؤمن له في إحدى الظروف التالية:

​​​داخل مؤسسة التربية والتعليم العمومي ومراكز التكوين التابعة للوزارة؛

أثناء الخرجات والرحلات والأنشطة الرياضية والتربوية والتثقيفية والترفيهية المنظمة من طرف مؤسسة التربية والتعليم العمومي ومراكز التكوين التابعة للوزارة أو جمعية آباء وأولياء التلاميذ أو كل جمعية لها الصفة لتنظيم هذه الأنشطة؛

أثناء المخيمات الصيفية التي تنظمها الوزارة لفائدة التلاميذ المؤمنين لهم؛

خلال خط تنقل التلاميذ المؤمنين لهم بين مقر سكناهم ومؤسسة التربية والتعليم العمومي ومراكز التكوين التابعة للوزارة ذهابا وإيابا، مع مراعاة المدة التي قد يستغرقها هذا التنقل… في هذ الصدد انظر موقع وزارة التربية الوطنية المغربية

[2] ومن أهم هذه النصوص نجد الظهير الشريف المتعلق بالتعويض عن الحوادث التي يتعرض لها تلاميذ المؤسسات المدرسية العمومية المؤرخ في 16 شوال 1361 الموافق ل 26 أكتوبر 1942 حسبما وقع تغييره وتتميمه.

[3]  تم توقيع هذه الاتفاقية بتاريخ 29 مايو 2007.

[4] حددت الاتفاقية المذكورة رسوم التأمين في 12 درهم للتلميذ الواحد داخل المجال الحضري، وأما في المدار القروي فقد حددت مبلغ 8 دراهم.

[5] أسس مشرع ق ل ع للمسؤولية عن فعل الغير في الفصل 85 منه، عندما تطرق للعديد من الحالات التي يكون فيها الشخص مسؤولا عن أفعال من هم تحت عهدته طبقا لمقتضيات الفقرة الأولى من الفصل المذكور التي تنص على أنه: “لا يكون الشخص مسؤولا عن الضرر الذي يحدثه بفعله فحسب، لكن يكون مسؤولا أيضا عن الضرر الذي يحدثه الأشخاص الذين هم في عهدته. …”

[6]  تنص الفقرة الأولى من الفصل 85 مكرر من ظهير الالتزامات والعقود على أنه: “يسأل المعلمون وموظفو الشبيبة والرياضة عن الضرر الحاصل من والشبان خلال الوقت الذي يوجدون فيه تحت رقابتهم “

[7]  لقد سبق لمحكمة النقض أن أقرت مسؤولية المؤسسة التعليمية عن الحادث التي تعرض له طفل يوجد بحوزتها عندما صدمته سيارة بالطريق العمومي في الوقت الذي كان من المفترض أن يركب فيه على متن سيارة نقل التلاميذ، وفي هذا السياق جاء في قرار صادر تحت عدد 61/2022 بتاريخ 25-01-2022 في الملف رقم 406/1/5/2020 أنه: ” إن تحديد مسؤولية الحادثة إنما يتعلق بالوقائع المادية التي يستقل بتقديرها قضاة الموضوع لِما لهم من سلطة في ذلك ولا يخضع لرقابة محكمة النقض، ما لم يُنسب إليهم تحريف أو تناقض مُؤثران، والمحكمة المؤَيَدْ حكمها بالقرار الاستئنافي حينما ثبت لها من تصريح مدير المؤسسة التعليمية بمحضر الضابطة القضائية بأن الضحية تعرض لحادثة السير عند خروج التلاميذ من المدرسة إذ عوض توجهه لسيارة النقل المدرسي خرج من الصف المُنَظم وتوجه راكضا للعب بالشارع العام فاصطدم بالسيارة التي كانت سائقتها بصدد التوقف لحمل ابنها، ورتبت على ذلك تحميل الطالبة كامل المسؤولية لأنها أهملت في الرعاية والاهتمام الواجبين تجاه الضحية الذي كان في عهدتها وتحت رقابتها تكون قد أبرزت الأسس الواقعية والقانونية التي اعتمدتها في تحديد المسؤولية واستعملت سلطتها في ذلك ويكون القرار معللا تعليلا سليما.”

[8] هذا الدور يناقض ما تنص عليه المادة 10 من القانون رقم 06.00 الذي يعد بمثابة النظام الأساسي لمؤسسات التعليم الخصوصي والتي جاء فيها أنه: “يجب على المسؤولين عن مؤسسات التعليم المدرسي الخصوصي أن يقوموا بتأمين جميع التلاميذ المتمدرسين عن الحوادث المدرسية التي قد يتعرضون لها داخل مؤسساتهم أو في الوقت الذي يكونون فيه تحت المراقبة الفعلية للعاملين بها، كما يجب إطلاع أولياء التلاميذ على بنود تلك العقدة”

 انظر ظهير شريف رقم 1.00.202 صادر في 19 ماي 200 بتنفيذ القانون رقم 06.00 بمثابة النظام الأساسي للتعليم المدرسي الخصوصي

[9]  ذلك أن المشرع حدد الشروط القانونية التي يجب أن تتوفر في وسطاء التأمين وعلى رأسها الترخيص الذي يجب أن يتوفروا عليه والذي يتم تسليمه من قبل الجهات الوصية ممثلة في وزارة المالية.

[10]  هذا الواجب ملقى على عاتق مؤسسات التعليم الخصوصي كما هو منصوص عليه في المادة 10 من القانون رقم 06.00 المعد بمثابة النظام الأساسي لمؤسسات التعليم الخصوصي المشار إليها سابقا.

[11]  ما يلاحظ أن هذه الدورية جاء على إثر الوضعية غير الطبيعية التي فرضها تبعات تفشي جائحة كوفيد 19، وما تلاها من توتر العلاقة بين مؤسسات التعليم الخصوصي من جهة وآباء وأولياء التلاميذ من جهة أخرى.

[12]  فقد حمل القضاء في مناسبات عدة المسؤولية المدنية على مؤسسة التعليم الخصوصي بالرغم من كل موقف مخالف لذلك، وهكذا فقد جاء في أحد القرارات الحديثة لمحكمة النقض ما يلي:

“المحكمة المؤَيَدْ حكمها بالقرار الاستئنافي حينما ثبت لها من تصريح مدير المؤسسة التعليمية بمحضر الضابطة القضائية بأن الضحية تعرض لحادثة السير عند خروج التلاميذ من المدرسة إذ عوض توجهه لسيارة النقل المدرسي خرج من الصف المُنَظم وتوجه راكضا للعب بالشارع العام فاصطدم بالسيارة التي كانت سائقتها بصدد التوقف لحمل ابنها، ورتبت على ذلك تحميل الطالبة كامل المسؤولية لأنها أهملت في الرعاية والاهتمام الواجبين تجاه الضحية الذي كان في عهدتها وتحت رقابتها تكون قد أبرزت الأسس الواقعية والقانونية التي اعتمدتها في تحديد المسؤولية واستعملت سلطتها في ذلك ويكون القرار معللا تعليلا سليما.”

قرار عدد 61/2022 صادر عن محكمة النقض بتاريخ 25-01-2022 في الملف المدني رقم 406/1/5/2020.

[13] الفقرة 40 من المادة الأولى من القانون 17.99 المتعلق بمدونة التأمينات

[14] ظهير شريف رقم 1.14.10 صادر 6 مارس 2014 بتنفيذ القانون رقم 12.64 القاضي بإحداث هيئة مراقبة التأمينات ولاحتياط الاجتماعي