إثبات النسب للشبهة : قراءة في مقتضيات المادة 156من مدونة الأسرة

2018 09 13
2018 09 13

إثبات النسب للشبهة : قراءة في مقتضيات المادة 156من مدونة الأسرة 

بقلم

الدكتور رشيد حوبابي

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث رواه عنه ابو هريرة:

أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء، ولم يدخلها الجنة، وأيما رجل أنكر ولده وقد عرفه احتجب الله  منه يوم القيامة وفضحه على رؤوس الإشهاد

السنن الكبرى للبيهقي

 تقديم لابد منه

تعتبر الأسرة نواة البناء المجتمعي وأداة لضمان تماسكه وتلاحم أفراده وجماعاته، ومن تم ضمانا للتعايش الإنساني ،قال تعالى:  ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)[1]، ولذلك فقد خص الله نفسه بأحكام  كثيرة منها مثل أحكام  النكاح والطلاق والإرث وغيرها مما فصلت أحكام ه في محكم كتابه  وجاءت  مفصلة ومبينة ومشرعة فيما لم ينص عليه في سنة نبيه.

اقرأ أيضا...

وإن كانت الأسرة لحمة العلاقات بين الأفراد ،فإن النسب[2]سداها ومربط نشأتها نشأة سوية موافقة لأحكام  الشرع ومحققة لغاية التشريع ومنهج الله في خلقه،فقد جاء في قول الحق في سورة الفرقان: “هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا وصهرا وكان ربك قديرا”-  الآية 54 ، وهو لذلك من الكليات المرعية في الشرع[3] باعتباره مندرج ضمن أحكام  النسل[4].ولتلك العلة اعتبرت أحكام ه من أولويات التشريع وانبرى للبحث فيه والخوض في أصوله وفروعه فقهاء الدين ونفاذ القانون من قضاة وغيرهم على مر العصور منهلين من ثابت الآيات والأحاديث ومجتهدين الرأي[5] فيما فرضه زمانهم وجاد به وضعهم وحالهم وما نزل من أقضية وواقعات وما فرضته الحاجات والمقاصد والغايات،فكان في فقه المالكية[6] بالخصوص ذخيرة كبيرة وموردا من الآراء لا تنضب ومعينا من الأحكام  تنم عن قوة الرأي والتأسيس ومراعاة اختلاف الأحوال والأمصار لتحقيق تناغم وتوافق بين الخطاب والمخاطب موقنين بان”الجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين.[7]

والنسب باعتبار ما ذكر يعتبر من أجل المباحث الفقهية، ومن أهم ما يصيب القضاء من نوازل وأقضية ويوجب في متعاطيه الإلمام بالفقه وأحكام ه وبالقانون نصا وفهما بإدراك عميق وعقل راجح ،كما يستلزم إدراكا بالواقع وحال المتقاضين وأعرافهم[8]، وقد خصه المشرع بفيض من التنظيم وسيج أغلب أموره بأحكام  ونصوص ،لكن دون أن يعدم للقاضي اجتهاد.

وهكذا فقد عمل مشرع مدونة الأسرة على تنظيم أحكام  البنوة و النسب ضمن القسم الأول  من الكتاب الثالث المتعلق بالولادة ونتائجها وذلك تحت عنوان”البنوة والنسب “، وخصها بالمواد من 142 الى المادة

162بإدخال الغاية ، وقسمها على بابين: تعلق أولهما بالبنوة فيما تعلق الثاني بالنسب ووسائل إثبات ه.

إنه وبالرجوع للمقتضيات الناظمة لمؤسسة النسب نجدها تنحصر بالأساس في القواعد التالية:

الباب الأول : البنوة

*ميز المشرع بين البنوة الشرعية وغير الشرعية ،سواء بالنسبة للأب أو الأم.والبنوة هي العلاقة البيولوجية بين المصدر سواء كان أبا أو أما ، وبين الفرع المتنسل منه:  وذلك بماء الرجل ،أي الأب وة، او من احتضان رحم المرأة له وبمائها9 ،أي الأمومة ،فينظر فيها للرابط البيولوجي بين الأطراف دون الرابط الشرعي.

*الأصل في البنوة شرعيتها

*تثبت  شرعية البنوة للأب في حال قيام سبب من أسباب لحوق النسب، وترتب ما توجبه المادة 145 من اتباع في الدين والنسب والإرث وغيرهم، وإن كانت غير شرعية لا ترتب أي أثر مما ذكر

*بالنسبة للأم تستوي أثار البنوة سواء كانت شرعية أم غير شرعية ، وتثبت بالولادة والإقرار وبالحكم القضائي.

الباب الثاني: النسب ووسائل إثباته

*النسب لحمة شرعية بين الأب  وولده تنتقل من السلف إلى الخلف10 ، ويثبت بالظن ولا ينتفي إلا بحكم قضائي.

*أسباب لحوق النسب: الفراش،الإقرار والشبهة11

.

*يثبت النسب بالفراش أو بإقرار الأب ، أو بشهادة العدلين، أو بينة السماع، وبكل الوسائل الآخر ى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية.12  

إن مجمل الأحكام  الناظمة لمؤسسة النسب لم تعرف كبير تعديل بمقتضى مدونة الأسرة اللهم ما تعلق ببعضها فقط، وأنه إن كان هناك من جديد فإنه يتمثل في ما أسست له المادة 156من المدونة من اعتبار الحمل الواقع أثناء  الخطبة ضمن حالات ثبوت النسب للشبهة، وهذا الواقع التشريعي هو الحافز الحقيقي في اقتصار بحثنا على المولود التشريعي الجديد ،خاصة وأنه أثار ولازال يثير العديد من الإشكالات تنطلق من مرجعيته الفقهية ومدى موالمته مع الفقه المعمول به،بل مع مقتضيات الشريعة الإسلامية والثابت من

                                                         

  • قلنا من مائها تمييزا لها عن حالات أفرزها البحث العلمي الذي لا يعير للضوابط الانسانية أي معنى ويجرد الانسان من ادميته ويحوله لمجرد كائن حيواني ومخبري كما الحال عند استئجار الارحام
  • لقد سبق القول بأن النسب المعتبر هو ذاك النسب المترتب على علاقة شرعية بين رجل وامرأة يجمعهما -كمبدأ -رباط الزواج الشرعي باعتباره وعاء العلاقة المعتبرة شرعا وتشريعا، وهو على حد تعبير

د.الخمليشي”وضعية قانونية يقررها المشرع أساسا لمن يولد من أبوين تربط بينهما علاقة زواج حقيقية أو حكما، وقد يعترف بها في حالات استثنائية ونادرة خارج العلاقة الزوجية”-التعليق على قانون الاحوال الشخصية-

المرجع السابق-ص 6 .فالنسب بذلك بصمة على الانسان تصاحبه منذ كان نطفة وتستمر معه حتى بعد انقضاء أجله لما لها من أثار ممتدة في الزمان كما هوحال الارث وتحديد المحرمات في الزواج ،كما تترتب عليه أحكام

عدة لا يستقيم حكمها إلا بتبين نسب الشخص وأصله كالنفقة والوصية وغيرها مما لا يتسع المقام للتفصيل فيه، ولذلك فان أحكام ه من متعلقات النظام العام،فلا يجوز التنازل عنه ولاحرمان الغير منه ولا منحه لغير مستحقه ولا الاتفاق على غير ما شرع له من أحكام .والنسب المعتبر صمام أمان لأسرة سوية يتماسك أفرادها وتتغلغل فيهم مشاعر الإيثار والمودة والرأفة ، ومن ثم مجتمع متماسك منسجم في تكوينه ومدافع عن وجوده وهويته، وما وصلت إليه أحوال المجتمعات من تفكك وانحلال إلا لما ضيعوه من ثوابت وأحكام  تحكم الانساب فسمحوا بزواج المثل وشرعنوا الفساد وما يفرزه من أطفال لا اباء لهم ظانين ان توفير رغد العيش يغني عن مشاعر الأسرة فظلوا وأظلوا

  • -يلاحظ من الرجوع للمواد من 150الى 162ان ترتيبها قد طبعه نوع من الاضطراب وغاب عنها التسلسل المنطقي، وهكذا مثلا لاموجب لذكر المادة159 مادامت المادة 151قد نصت على المبدأ المتمثل في

كون النسب لا ينتفي إلا بحكم قضائي،كما أن المشرع رتب أسباب لحوق النسب في المادة 152 وكان حريا تنظيمها في المواد اللاحقة بنفس التسلسل ،إلا أننا نجده يناقش الفراش في المواد153/154ثم بعده

الشبهة وليس الإقرار…

  • -هناك من فرق بين اسباب لحوق النسب ووسائل إثبات ه “اللحوق يتم من طريق سبب مباشر هو الفراش أو الإقرار أو الشبهة من جهة،بينما الثبوت يتم من طريق سبب مباشر وغير مباشر كالفراش والاقرار

والشبهة من جهة، والشهادة وبينة السماع والخبرة القضائية من جهة آخر ى، وبذلك يكون ثبوت النسب أعم من لحوقه”-البعد المقاصدي واصلاح مدونة الأسرة.مرجع سابق .ص 193،انظروا  أيضا –الولد للفراش-

لعبد السلام الرفعي-مطبعة افريقيا الشرق-2006-ص41/42.وهو ما اعتبره استاذنا د.الخمليشي “مناقشة لفظية غير مفيدة”-التعليق على قانون الاحوال الشخصية-الجزء الثاني –الطبعة الأول ى-1994-ص58

النصوص، ومرورا بكيفية استيعاب مفاهيمه ألفاضه كما خطتها يد المشرع ووصولا لتطبيقه أمام محاكم المملكة بمختلف درجاتها .

جاء في المادة 156المذكورة: إذا تمت الخطوبة، وحصل الإيجاب  والقبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة، ينسب للخاطب للشبهة إذا توفرت الشروط التالية:

أ-إذا اشتهرت الخطبة بين أسرتيهما، ووافق ولي الزوجة عليها عند الاقتضاء,.

ب-إذا تبين أن المخطوبة حملت أثناء  الخطبة،

ج-إذا أقر الخطيبان أن الحمل منهما،

تتم معاينة هذه الشروط بمقرر قضائي غير قابل للطعن.

إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه،أمكن اللجوء إلى جميع الوسائل الشرعية في إثبات  النسب.

فالحال لا يخرج عن احتمالين وفق ما يستشف من قراءة المادة المذكورة،فإما تثبت شروطها ويقر المخطوبان بان الحمل منهما فينسب الحمل للشبهة)الفصل الأول  (، وإما يتنكر الخاطب وينفي ان يكون الحمل منه فتعتمد المحكمة كافة الوسائل الشرعية في إثبات  النسب بعد توافر موجباته.كما تطرح إشكالات آخر ى تشكل عوارض لثبوت النسب أثناء  الخطبة للشبهة)الفصل الثاني(

الفصل الأول 

إثبات  النسب للشبهة عند اعتراف المخطوبين بتنسل الحمل منهما

إننا لسنا هنا في مقام التأصيل للمادة 156من المدونة ، وما ينبغي لنا ذلك ،لما يمليه مقام الحال من ضرورة التركيز على ما تثيره قراءة تلكم المادة من إشكالات عملية تمثل قراءة الفقه والقضاء لها بعد اعتبارها حقيقة تشريعية لا يفيد الجدل حول إيجاد مرجعية لها، وإن كان ذلك مما يجب الإلمام به لتلمس نية المشرع والأهم لتيسير التطبيق النوازلي وإسقاط مقتضياتها على الواقع بنوع من التبصر والحكمة والعلم.

إن إثبات  النسب للشبهة ليس بالأمر  المستجد على مشرع قانون الأسرة، وإنما الشبهة كانت معتبرة في إثبات ه حتى في مدونة الأحوال الشخصية الملغاة،لكن الجديد هو اعتبار الحمل الواقع أثناء  الخطبة نسبا للشبهة)المبحث الأول  (إذا استجمع شروطا حددها المشرع بمقتضى المادة محل الدراسة)المبحث الثاني(

المبحث الأول 

النسب للشبهة للحمل الواقع أثناء  الخطبة

دراسة هذا المبحث تقتضي منا تعريف الخطبة لأن به نحدد مجال تطبيق النص كما بتعريفها نحدد العديد من الأحكام  المترتبة على المادة156)المطلب الأول (،كما يستلزم تحديد مفهوم الشبهة كمناط لثبوت النسب  )المطلب الثاني(

المطلب الأول 

مفهوم الخطبة

سنتناول في المطلب المذكور ما تعلق بتعريف الخطبة لرفع الجهالة عنها)أولا(وشروطها)ثانيا(

أولا: تعريف الخطبة

باعتبار عقد الزواج من أجل العقود لتأسيسه لعلاقة أبدية بين الرجل والمرأة ،فقد استحب الجمهور التمهيد له  بمقدمات وهي الخطبة:  [9] ، وهي عادة راسخة وسنة متبعة لدى أغلب الشعوب ،إذ بها تختبر الخواطر والأطباع ويحدد مدى الرغبة في الارتباط إقداما أو إحجاما[10] ،كما تكون مناسبة للاتفاق حول ما يتطلبه الزواج من صداق وشوار وحفل زفاف وغيرها مما يختلف باختلاف الأماكن وبتنوع العادات.

لقد نظم مشرع المدونة أحكام  الخطبة في المواد من 5إلى 9بإدخال الغاية ، وعرفها بمقتضى

المادة5بأنها: ” تواعد رجل وامرأة على الزواج.تتحقق الخطبة بتعبير طرفيها بأي وسيلة متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج، ويدخل في حكمها قراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف من تبادل الهدايا”

وهكذا فالخطبة لا تعدوا أن تشكل وعدا بالزواج لا تلزم طرفيها بإبرامه[11] ، ولكل حق العدول عنها بدون إلزامه بمبرر لتعلق ذلك بميله وشعوره مما لا تتطاول عليه رقابة الغير[12] ، ولكون “الإيجاب  والقبول اللذان تتم بهما الخطبة لا يكونان اتفاقا قانونيا،بل مجرد تمهيد لعقد الزواج القانوني…ونتيجة لذلك لا تتمتع الخطبة بأي قوة إلزامية بالنسبة للطرفين معا ولو طال تراكنهما، أو كان الإيجاب  والقبول فيها مكتوبا.[13] فالخطبة إذن-كمبدأ- لا ترتب من الأثار  غير ما نصت عليه نصوص المدونة السالف ذكرها، ووفقا للمادة 156فقد أصبحت ترتب ثبوت النسب للشبهة وفق ما سيفصل لاحقا.

ثانيا: أحكام  الخطبة

ينصرف القول عند تناولنا لأحكام  الخطبة-وفقا لما يقتضيه مقام الحال- لما فرضه الشرع والفقه  من شروط لا تستقيم الخطبة دونهما.وبعيدا عن الخلاف الفقهي في تحديد تلك الشروط وتعدادها،فإننا نقتصر على ما هو منتج في موضوعنا ويوالم حالنا وما فرضه واقعنا ونتجاوز ما لم يعد يوالم عصرنا كما هو حال الرق والملك لتحقق ما كان يصبو له الدين من الحرية.

وهكذا فقد اشترطت للخطبة شروط وخطت لها موانع وقوادح ونهي فيها عما يخالف الشرع ويمس

بمبادئه حتى تكتمل خطبة مرعية مباركة ومعتبرة من الشرع ولها أثار ، ونجمل ذلك فيما يلي على ان نعود لذكره عند التفصيل في أحكام  المادة 156 من المدونة:

*من شروط الخطبة أن لا تكون المخطوبة مخطوبة للغير قبله ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم”المؤمن أخو المؤمن،فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يدر”وهو حديث متفق عليه من حديث ابن عمر[14]. “وبخصوص حكمها إن وقعت فقد روي عن مالك في هذا الموضوع ثلاث روايات : أولاها: كقول الجمهور إن العقد يكون صحيحا، والثانية: كقول أهل الظاهر،إن العقد يكون فاسدا والثالثة: إن العقد يفسخ مادام لم يدخل بها،فإذا دخل بها لا يفسخ،لأنه بالدخول قد تأكد العقد”.[15]

*صلاحية المرأة بالعقد عليها،فينبغي أن لا تكون في ذمة زوج آخر  حقيقة أو حكما كالمعتدة[16] من طلاق رجعي، ولا أن تكون معتدة عدة طلاق بائن أو عدة وفاة[17] ،قال تعالى”ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم،علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا،الا ان تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله”.[18] 

وبناء على ما ذكر فقد اختلفت الآراء شتى في حكم نكاح المخطوبة أثناء  العدة[19]  ، ومقامنا لا يسمح بالتفصيل فيها،لكننا سنورد ما ينتج في موضوعنا ويؤسس له فيما سيأتي بعده. [20]  

المطلب الثاني

مفهوم الشبهة

ونعرف فيه الشبهة)أولا(ثم نميز الشبهة المقصودة في المادة 156من المدونة عن غيرها من الشبه المثبتة   للنسب)ثانيا(معتمدين في كل ذلك الإيجاز بما يحقق المعنى ويرفع الجهالة ويقرب المفاهيم

أولا: تعريف الشبهة

الشّبهة لغةً :  من أشبه الشّيء الشّيء أي :  ماثله في صفاته . والشَّبهَ ، والشِّّبْه ، والشّبيه ، المثل . والجمع :  أشباه ، والتشّبيه التمّثيل . والشّبهة المأخذ الملبس والأمور المشتبهة أي :  المشكلة لشبه بعضها ببعض .

واصطلاحاً هي :  ما لم يتيقنّ كونه حراماً أو حلالاً . أو ما جهل تحليله على الحقيقة وتحريمه على  الحقيقة . أو ما يشبه الثاّبت وليس بثابت .[21]

والشبهة عند العلماء على أربع تفسيرات:

الأول  :  ما تعارضت فيه الأدلّة .

الثاّني :  ما اختلف فيه العلماء وهو متفرّع من الأول  .

الثاّلث :  المكروه .

 الرّابع :  المباح الذّي تركه أولى من فعله باعتبار أمر خارج عن ذاته.26

وهكذا،فالشبهة تطلق في موضوعنا على كل علاقة غير شرعية  بين رجل وامرأة مع اعتقاد الأول  بشرعيتها.27 وهي موجبة-كمبدأ- لدرء حد الزنا .28  

ويثبت بها النسب بشروط ليس المقام هنا للتفصيل فيها.مكتفين بما أحلنا عليه من الشروح فبها الكفاية وننتقل بعدها لما يحدد الشبهة المقصودة في المادة 156من مدونة الأسرة من خلال استثناء ما لا يدخل  في زمرتها.

 ثانيا: تحديد حالات الوطء بشبهة

لقد سبق أن قلنا بان الفقهاء قد اختلفوا في تحديد حالات الوطء بشبهة، واختلافهم هنا لا يفيدنا إلا من  زاوية ما يساعدنا في تحديد مفهوم الشبهة المقررة في المادة 156.

وهكذا فقد ذكر ابن رشد بالخلاف الحاصل وذكر من حالات شبهة النكاح: الأمة يقع عليها الرجل وليس له فيها شرك،أن يحل رجل لرجل وطء خادمه،الرجل يقع على جارية ابنه…”وبالجملة، فالأنكحة الفاسدة

داخلة في هذا الباب، وأكثرها عند مالك تدرأ الحد إلا ما انعقد منها على شخص مؤبد التحريم بالقرابة مثل  الأم وما أشبه ذلك،مما لا يعذر فيه بالجهل.”29

                                                         

  • “ويدلّ للتفّسير الأول والثاّني ما جاء من حديث النعّمان بن بشير – رضي الله عنه – عن رسول اللّّ صلى الله عليه وسلم قال :  « الحلال بيّّن والحرام بيّّن ، وبينهما مشبهّات لا يعلمها كثير من الناّس ، فمن اتقّى الشّبهات ، استبرأ لدينه وعرضه ، ومن وقع في الشّبهات، كراع يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ، ألا وإنّ لكلّ ملك حمىً ، ألا إنّ حمى اللّّ في أرضه محارمه ، ألا وإنّ في الجسد مضغةً إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » .

ووجه الدلّيل قوله صلى الله عليه وسلم :  « لا يعلمها كثير من الناّس » .وجاء في رواية الترّمذيّ « لا يدري كثير من الناّس أمن الحلال هي أم من الحرام » .

ومفهوم قوله :  « كثير » أنّ معرفة حكمها ممكن للقليل من الناّس وهم المجتهدون . فالشّبه تكون في حقّ غيرهم ممّن لا يظهر لهم ترجيح أحد الدّليلين ، أو معرفة الرّاجح من أقوال العلماء . وما كان على هذه الحال لا يقال :  إنّه من الحلال البيّن ولا من الحرام البيّن ، والمتبيّن :  هو ما لا إشكال فيه وهو ما يدلّ عليه الحديث في قوله :  « الحلال بيّّن والحرام بيّّن وبينهما مشبّهّات » . ويدلّ للتفّسير الثاّلث والرّابع أنّ المكروه يتجاذبه جانبا الفعل والترّك ، وكذلك المباح الذّي لا يقصد به هنا ما استوى فيه الفعل والترّك ، بل يقصد به ما كان خلاف الأول ى ، بأن يكون متساوي الطّرفين باعتبار ذاته راجح الترّك على الفعل ، باعتبار أمر خارج لأنّ من استكثر من المكروه اجترأ على الحرام ، ومن استكثر من المباح اجترأ على المكروه ، وقد يحمل اعتياد تعاطي المكروه وهو المنهيّ عنه غير المحرّم على ارتكاب المنهيّ عنه المحرّم إذا كان من جنسه . ويدلّ له ما جاء في رواية ابن حباّن :  « اجعلوا بينكم وبين الحرام سترةً من الحلال من فعل استبرأ لعرضه ولدينه » . والمعنى أنّ الحلال حيث يخشى أن يؤوّل فعله مطلقاً إلى مكروه أو محرّم ، ينبغي اجتنابه كالإكثار من الطّيّبات ، فإنّه يحوج إلى كثرة الاكتساب الموقع في أخذ ما لا يستحقّ أو يفضي إلى بطر النّفس” . مرجع سابق-ص231وما بعدها.

  • – انظروا في ذلك-الشرح الكبير على مختصر خليل-المكتبة العصرية-الطبعة الأول ى-2006-ص1513وانظروا كذلك-بداية المجتهد-مرجع سابق-ص355.وكذلك-جواهر الإكليل شرح مختصر العلامة خليل للشيخ صالح عبد السميع الأب ي الأزهري-دار الكتب العلمية-الطبعة الأول ى-1997-ج2ص

422والملاحظ ان اغلب الفقه قد حدد مفهوم الشبهة في باب حد الزنا ويرجع لأي منها للتوسع أكثر في الموضوع.

  • – ونقول كمبدأ رغم انه لا حد إن ثبتت الشبهة ،لكن الفقهاء اختلفوا اراءا شتى في تحديد مفهوم الشبهة وهو ما أثر على الحكم بالتبعية..جاء في المحلى ما نصه: ” قال أبو محمد

رحمه الله :  ذهََبَ قَوْمٌ إلَى أنََّ الْحُدوُد َ تدُرَْأُ باِّلشُّبُهَاتِّ , فأَشََدهُُّمْ قَوْلاً بِّهَا وَاسْتِّعْمَا لاً لهََا أبَُو حَنيِّفَةَ , وَأصَْحَابُهُ , ثمَُّ الْمَالِّكِّيُّونَ , ثمَُّ  الشَّافِّعِّيوُّنَ . وَذهََبَ أصَْحَابُناَ إلَى أنََّ الْ حُدوُدَ لاَ يَحِّلُّ أنَْ  تدُرَْأَ بِّشُبْهَةٍ , وَلاَ أنَْ تقُاَمَ بِّشُبْهَةٍ وَإِّنَّمَا هُوَ الْحَقُّ  لِّلَِّّّ تعَاَلَى ، وَلاَ مَزِّيدَ , فإَنِّْ لَمْ يَثبْتُْ الْحَدُّ لَمْ يَحِّلَّ  أنَْ يقُاَمَ بِّشُبْهةٍ , لِّقَوْلِّ رَسُولِّ اللَِّّّ صَلَّى اللَُّّ عَليَْهِّ  وَسَلمََّ :  إنَّ دِّمَاءَكُمْ وَأمَْوَالكَُمْ وَأعَْرَاضَكُمْ

وَأبَْشَارَكُمْ  عَلَيْكُمْ حَرَامٌ وَإذِّاَ ثبَتََ الْ حَدُّ لمَْ يَحِّلَّ أنَْ يدُْرَأَ بِّشُبْهَةٍ  لِّقَوْلِّ اللَِّّّ تعَاَلَى )تِّلْكَ حُدوُدُ اللَِّّّ فلَاَ تعَْتدَوُهَا( . للامام ابو محمد علي بن احمد بن حزم الاندلسي-ج11ص153ونحيل عليه لما شمله من ردود بخصوص الموضوع يستحسن الرجوع فيها لاصولها.(

وجاء في الشرح الكبير على مختصر خليل،في باب ذكر فيه حد الزنا وأحكام ه، وهو يعدد حالات

الشبهة،”إلا أن يجهل العين الموطوءة بأن يظن بأنها حليلته فتبين خلافها أو يجهل الحكم أي:  التحريم مع علمه بعين الموطوءة إن جهل مثله كقريب عهد بإسلام فلا يحد لعذره بالجهل إلا الزنا الواضح فلا يعذر  فيه بجهل العين كإتيان لكبيرة ادعى الغلط بها وامرأته صغيرة أو العكس”… [22]

إن أغلب حالات الشبهة تتحقق في صور الزواج الباطل،[23] وانه يترتب عليه بعد البناء الصداق  والاستبراء ، والنسب عند حسن النية، وبالنسبة للزواج الفاسد فبعد البناء يرتب كافة أثار العقد الصحيح.

بعد كل ما سلف من حقنا ان نتساءل: في أي إطار يمكننا ان ندمج مفهوم الشبهة المحددة في المادة 156  من ضمن الحالات المحددة سلفا؟

في البدء لابد أن نستبعد حالات الشبهة المتحققة في صور الزواج كلها،لأننا وفقا للمادة 156فإنها لا تتعلق بعلاقة الزوجية، ولكنها تقتصر على مجرد مرحلة الخطبة التي تعتبر تمهيدا له ومقدمة لإبرامه

، والخطبة ليست بزواج.

وبخصوص الغلط في الواقع ،فإنه بدوره غير متحقق لأن الأمر  يتعلق –كما سيأتي بيانه- بمخطوبين

تبادلا الإيجاب  والقبول واشتهرت خطبتهما.أما ما تعلق بالغلط في الحكم الشرعي فإنه يتحقق بعلم الواطئ بالعين (الموطوءة) ولكنه يجهل أنه محرم عليه وطؤها،أي حسن النية عند الوطء.وهكذا فإن المادة 156 من المدونة لم تشترط الشروط المذكورة ولم تناقش ما إذا كان الخاطب حسن أو سيء النية عند الوطء المفضي إلى الحمل، والقول بخلاف هذا تزيد على المشرع وتشريع مبطن ، والسبيل إليه مقطوع على  القاضي.

إن الملاحظ بالرجوع لمن استطعنا الوصول إلى كتاباتهم سبيلا بخصوص هاته النقطة والتي حاولوا من خلالها تبرير ما توصل إليه مشرع المادة 156 من المدونة من تأسيس النسب على الشبهة،أن هناك

تداخل غير مبرر بين مقتضيات تلك المادة وبين ما قرره الفقه المالكي من أن الإشهاد شرط في الدخول  لا في العقد:

وهكذا فإن أغلب من انبروا لتعليل المادة 156قد استندوا لمكتوب للأستاذ الغازي الحسيني منشور في مجلة القضاء والقانون عدد130، ونورد العلة قبل الرد كما نقلت عن المصدر واعتمدت من طرف من والاها وارتكن إليها سندا [24]: “والعلة في ذلك هي أن العقد الرضائي قد تحقق بين الخطيبين وخصوصا عندما تتوالى الخلوات بينهما في الحضر والسفر وتطول العشرة فكل ذلك دليل على أنهما يتعاشران  معاشرة الأزواج …”

فالملاحظ إذن أن ما نسب لمالك العلة ومقترح الحل قبل المشرع-نقصد د.الغازي-بريء من ذلك التفسير ،لأنه تحدث عن العقد ، والخطبة تواعد بالزواج ،فانصرف قوله لعقد الزواج بدليل ما ورد من قوله ان الخطيبين يتعاشران معاشرة الأزواج وآيتهما في ذلك الخلوات المتعددة وطول العشرة.فالأمر  يتعلق بالحث على اعتبار العلاقة بينهما زواجا لقيام أركانه وتخلف الإشهاد فيه ، وبعبارة آخر ى فالنسب يثبت  هنا بسبب الفراش لا شبهة الحمل عند الخطبة، والله اعلم.

وأما ما أورده البعض [25] من أن الأمر  يجد سنده فيما أفتى به قاضي العدل والفقيه النوازلي سيدي

إبراهيم الجلالي في كتابه : “المسألة الإمليسية في الأنكحة المنعقدة على عادة البلد الإغريسية” فإنه بدوره مردود لنفس العلة السالفة لانه ناقش ثبوت فراش الزوجية بين المخطوبين ، ودليلنا نستقيه من بطن سنده،فقد جاء في جواب سيدي إبراهيم أن: “العادة المذكورة)ويقصد الخطبة والتواعد للزواج وتبادل الهدايا وولولة النساء…(إن كانت جارية عندهم مجرى العقد المصطلح عليه عند أهل التوثيق بحيث يرتبون على تلك الأمور من إرسال الحناء وغيرها أثار النكاح وجرت الأحكام  عندهم بذلك وتقررت أن الإشهاد الواقع منهم ليلة الدخول ليس هو إلا للتحصين من النزاع في قدر المهر أو اجله وحلوله…، وأما إن كانت العادة المذكورة إنما هي عندهم توطئة للعقدة الشرعية التي يتواعدون اليها ليلة البناء و أنهم لا إلزام بينهم بما يقع بينهم من الأحوال المذكورة، وأن جميع ذلك أمارات على ميل كل من الجهتين الى الآخر ى ، وان تنجيز ذلك لا يقع بينهم الا عند الإشهاد الذي يقع ليلة الدخول، وعلى هذه الحالة تقررت  عادتهم يعرفها الخاص والعام،فهذا أيضا لا إشكال في عدم اللزوم بذلك…” [26].

إن الحقيقة الشاخصة أمامنا بعد سرد الدليل والبرهان،أن الشبهة المقصودة في المادة 156 لا علاقة لها من حيث المفهوم-وبالتالي من حيث الأثار– بالشبهة المعلومة لدى الفقه والتي بوجودها يسقط الحد عن الواطء، وإنما هي شبهة من نوع خاص : شبهة مخصوصة بالمادة المذكورة أوجدها المشرع لتحقيق مصلحة معلومة في إطار السياسة الشرعية [27][28] ، وأنه إن كانت كذلك فلا ينبغي إجبارا إسقاط أحكام ها على ما قرره الشرع وأثبته المشرع من أحكام  تخص الشبهة والأمر  لا يحتاج كبير عناء لمن تفحص  الأمر  وقلبه من كل الوجوه.وهذا منتهى قولنا ومبلغ اجتهادنا والله اعلم.

 المبحث الثاني

 شروط إثبات  نسب الحمل الواقع أثناء  الخطبة للشبهة

إن كان مشرع المادة 156قد راعى ما توجبه قواعد النسب من التيسير ، وعمد للبحث عن مصلحة الأب ناء في أن لا يحرموا من رابطتهم بآبائهم رابطة شرعية  حتى عند الخطبة،فإنه حدد لذلك فروضا وأوجب شروطا لا يثبت النسب دونها، ونجملها في تمام الخطبة واشتهارها وموافقة الولي عند الاقتضاء ووجود ظروف قاهرة حالت دون إبرام العقد)المطلب الأول (مع وقوع الحمل أثناء  الخطبة وإقرار  الخطيبين)المطلب الثاني(

 المطلب الأول

تمام الخطبة واشتهارها وموافقة الولي ووجود الظرف

وندرس فيه تمام الخطبة بتبادل الإيجاب  والقبول وموافقة الولي عند الاقتضاء واشتهارها (أولا) ووجود  ظروف قاهرة حالت دون إبرام العقد (ثانيا)

 أولا: تمام الخطبة

الخطبة على ما سبق تعريفها تواعد بالزواج بين رجل وامرأة[29] تتحقق بتعبير طرفيها بأي وسيلة

متعارف عليها تفيد التواعد على الزواج، وقد مثل لها المشرع بقراءة الفاتحة وما جرت به العادة والعرف  من تبادل الهدايا.ولا يهم فيها من بادر بالإيجاب  هل الرجل أو المرأة .[30][31]

وغني عن التذكير بأنه لا يعتد بالخطبة إلا أن استجمعت شروطها التي فصلت فيما سلف أثناء  الحديث عنها، وهكذا فلا يعتد بخطبة المعتدة كما لا يعتد بخطبة المتزوجة ولا يثبت النسب فيها للخاطب لأنها على فراش الغير، والفراش حجة قاطعة على ثبوت النسب لصاحبه، ويكون ما بينهما بذلك مجرد سفاح لا يرتب نسبا ،أما بالنسبة لخطبة المخطوبة سابقا من غير الخاطب الواطئ فإننا نرى وانسجاما مع الفقه المعمول به[32] أنه ينسب للخاطب الثاني-إن توفرت باقي الشروط- مادام الأول  لم يطأها لأن ذلك دليل  إنهاء لخطبتها الأول ى ،خاصة وأن المشرع لم يستلزم لذلك شكلا ولم يرتب عليه آثارا

لقد أثارت صياغة طالعة المادة 156والتي جاء فيها انه: “اذا تمت الخطبة، وحصل الإيجاب  والقبول

…”بعض الممارسين[33] وأفضوا من القول والرأي ما مفاده أن تمام الخطبة شيء وتبادل الإيجاب  والقبول شيء آخر  ولا غنى لأحدهما عن الآخر ، وان الأول ى إن تحققت بالتعبير عن الرغبة في الزواج بصوره المعروفة بالمجتمع،فإن الثاني يتعلق بألفاظ تفيد معنى الزواج ،أي كركن في العقد حسب المادة العاشرة  من المدونة.وبخصوص ذلك نبدي الملاحظات التالية:

*إن الخطبة هي مفهوم شرعي حددها الشرع وقننها التشريع،فلا يمكن للأطراف أن يصبغوا على علاقاتهم وصف الخطوبة إن لم توافق قصد المشرع وغاية التشريع،[34][35]  والخطبة لا تعتبر متحققة في غياب تبادل للإيجاب والقبول41 ،إيجاب يمثل وعدا بالزواج وقبول به قد يكون صراحة أو دلالة

بالسكوت وكقبول الهدايا واستعمالها،فالدلالة الفعلية أقوى من اللفظية ، والمشرع لم يحدد لذلك شكلا  محددا.

*إنه لا ينبغي دائما الرجوع بالمادة 156إلى ما توجبه المادة 16وبالضرورة المادة 10 من المدونة لتعلق الأخيرتين بالزواج ،أما الأول ى فلا تناقش غير الخطبة وهي مجرد تواعد بالزواج ،فإن جاز في الخطبة اعتبارها فترة اختبار للمشاعر ومن تم عدم إلزام كل طرف نفسه اتجاه الآخر  بإتمام مشروع الزواج والاتفاق على ذلك،فعقد الزواج يوجب إيجابا وقبولا ناجزا مبيحا لهما الاستمتاع واستحلال الفروج بدون  اقتران ذلك بأجل يشكل فترة اختبار.

*إن الرأي السالف قد اعتمد صياغة النص وتحجج بقول المشرع: “وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج…”.فبرأينا أن المشرع بنصه على ضرورة تبادل الإيجاب  والقبول وحيلولة ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج ،فإنه يريد التأكيد على ضرورة التثبت والتحري من جدية الخطبة التي تنصرف نية طرفيها للارتباط لدرجة أوشكوا على إبرام العقد لولا ظرف قاهر حال بينهم وبين ذلك، وذلك حتى لا  ينسب الحمل للخطيب لمجرد وجود الخطبة.

*لأجل ما ذكر فإن تبادل الإيجاب  والقبول لا يفترض فيهما ما يفترض  في عقد الزواج ، وبالتالي مراعاة ما توجبه المادة 11من المدونة من صدورهما متطابقين بمجلس واحد شفويين أو كتابة أو بالإشارة المفهومة وباتين، وإنما يكفي تحقق التواعد على الزواج بما يفيد تحقق الخطبة وتمامها ، والتمام يفيد تبادل الإيجاب  والقبول وتطابقهما.وما توصلنا إليه يساندنا فيه ما نص عليه مشرع المدونة نفسه في المادة  السادسة من انه: “يعتبر الطرفان في فترة خطبة إلى حين الإشهاد على عقد الزواج”

مما تثيره النقطة محل الدراسة أيضا أن الخطبة غير مقترنة بسن معينة،فلم يشترط فيها لا الفقه ولا المشرع سنا تمكن من إدراك الخاطب أهمية ما يقدم عليه وثقل وجسامة تكوين أسرة وبيت.والواقع يثبت أنه بالنظر لتعقد ظروف الحياة وغلاء الأسعار وقلة فرص الشغل،فإن العديد ممن تلمسوا في أنفسهم رغبة ملحة في الارتباط،يعمدون للخطبة في سن مبكر كحل يقيهم نظرة الناس ويمكن كل واحد من

الانتظار بأمل إلى حين أن تسمح الظروف بالزواج .ويحدث أن يقع الحمل وتحول ظروف قاهرة دون إبرام العقد.فيصعب الحل –من حيث الواقع على الأقل- فيما لو كان احدهما صغيرا لم يشتد عوده ولم يع

                                                         

المؤيدللحكم الأب تدائي القاضي برفض طلب الحاق النسب بالمطلوب بعلة انه لا مجال لتطبيق مقتضيات المادة 156 من مدونة الأسرة بما في ذلك اجراء خبرة لما ثبت لها عدم حصول الخطبة بين الطرفين وان العلاقة المزعومة الناتج عنها الحمل موضوع النزاع مجرد علاقة فساد حسبما تثبته وقائع القرار الجنحي الصادر في 21/5/2004ملف 728/04وحسب ما استخلصته في اطار سلطتها من شهادة الشهود الذين وقع الاستماع اليهم في المرحلة الأب تدائية، وبذلك تكون قد اسست قضاءها على اساس قانوني صحيح وعللته بما فيه الكفاية لذلك يتعين رفض الطلب”قرار رقم 264-اورده ذ .ابراهيم بحماني في مقاله-من أهم قرارات المجلس الأعلى في تطبيق مدونة الأسرة بشأن الخطبة-منشور بقضايا الأسرة من خلال اجتهادات المجلس الأعلى والصادر عن هذا الأخير بمناسبة مرور 50سنة على تأسيسه-ص48.

41 – وهناك حالات يستشف منها غياب الإيجاب  والقبول ، أو غياب الخطبة من أصلها كحالة الاغتصاب.جاء في قرار للمجلس الأعلى ما نصه: “لكن حيث إن المادة

156من مدونة الأسرة تشترط لكي ينسب حمل المخطوبة للخاطب بالشبهة اشتهار  الخطبة بين أسرتي الخطيبين وان يكون حمل المخطوبة أثناء  الخطبة.والثابت من أوراق الملف أن الطاعنة استدلت بقرار جنائي عدد 183الصادر بتاريخ 7/3/2006/قضى بإدانة المطلوب من اجل جناية اغتصاب الطاعنة وعقابه بسنة حبسا نافذا والمحكمة لما استخلصت من وثائق الملف ومن البحث الذي أجرته في المرحلة الأب تدائية أن الخطبة لم تثبت لديها…وبذلك تكون عللت قرارها تعليلا

كافيا…”قرار عدد 327بتاريخ 11/6/2008في الملف 443/2/1/2007منشور بنشرة قرارات المجلس الأعلى –نشرة متخصصة-السلسلة1-2009-ج1-ص94.

بعد ما معنى الأب وة أو الأمومة.فهل ينسب مثلا ابن لخاطب  عمره لم يتجاوز الخمسة عشر سنة ؟ فالخاطب ها هنا ابن بدوره لازال يحتاج للرعاية والتربية.

وبارتباط مع الإشكال السابق،فالملاحظ أن المشرع قد نص على موافقة ولي الزوجة على الخطبة عند  الاقتضاء، والأمر  يثير بدوره العديد من الملاحظات،أهمهما:

*المشرع نص على الزوجة، مع العلم أن الأمر  يتعلق بالمخطوبة/الأم.

*استلزم المشرع موافقة الولي بالنسبة للزوجة (المخطوبة) ، ولكنه لم يستلزمها بالنسبة للخاطب مهما كان  سنه.وهنا يطرح تساؤل حول شكل هاته الموافقة، وجزاء تخلفها.[36]

فأما شكلها فإننا لا نرى تقييدها بشكل معين ويسري عليها ما يسري على الإيجاب  والقبول من أحكام ، ولا نرى تطبيق مقتضيات المادة 21من المدونة لأننا لسنا بصدد الزواج،إذ لا وجود لطلب إذن بالزواج ولا  عقدا يحضره الولي لإبداء موافقته.

وأما ما تعلق بجزاء تخلف موافقة الولي،فإننا نذكر بداية بأن الولي مطلوب في الزواج لا الخطبة، وانه مطلوب بالنسبة للتي لم تبلغ سن الزواج المحدد بالنسبة للطرفين في 18سنة شمسية وفقا للمادة 19 من المدونة[37] ، وانه لا يلتفت بذلك لهذا الشرط إن كان سن المخطوبين 18سنة شمسية وما فوق[38] .و حاصل القول أن تطلبه من طرف المشرع أثناء  الخطبة، هو من باب رعاية البنت خوفا عليها من الطيش وتمكن هوى النفس منها وهي غير ذات تجربة ورأي وقرار، وانسياقها وراء علاقة قد تعصف بمستقبلها-وإن كان ذلك متصور حتى بالنسبة للخاطب خصوصا إن صغر سنه وقلت حيلته وغابت عنه أمور الدنيا ومثالبها-لذلك فعلى القاضي التعامل مع كل حالة بما يحقق مصلحة الأطراف وخاصة الأطفال

منهم، وموافقة الولي قد تقف عنده شاهدا على جدية العلاقة بين الطرفين واتجاه نيتهما للزواج لا لمجرد  نزوة عابرة قد تعصف بهما في كل حين.

إضافة لما وجب توافره من شروط،فقد نص مشرع المادة 156على ضرورة اشتهار الخطبة بين أسرتي المخطوبين.والشهرة”بالضم: ظهور الشيء في شنعة، شهره،كمنعه، وشهره واشتهره فاشتهر، والشهير  والمشهور: المعروف المكان،المذكور والنبيه” [39]

والمقصود باشتهار الخطبة انتشار خبرها وفشوها والتيقن من وقوعها مشاهدة أو سماعا ممن حضرها ، والقصد من ذلك استبعاد علاقات المخادنة والمخاللة التي تمتاز بالتستر46 والتي قد يحاول الأطراف إصباغ وصف الخطبة عليها وإلباسها لباس الشرع وهو منها بريء لتجاوز العقاب. فالأمر  إذن مسألة واقع يلزم معه على القاضي التحري والتثبت بكافة الوسائل والتدقيق في أقوال الأطراف والشهود  للوصول لحقيقة طبيعة الطرفين.

إن المشرع لم يوجب اشتهار الخطبة فقط ، وإنما قيد ذلك باشتهارها بين أسرتي المخطوبين، فهل اشتهارها بين الناس لا يكفي وينبغي بالضرورة اشتهارها بين أسرتيهما، وبالتالي تركيز القاضي بحثه على هاته النقطة فقط؟وهل اشتهارها ينبغي أن يتم بين أسرتيهما معا ولا يغني اشتهارها عند أحدهما دون  الآخر ؟

لقد أثارت صياغة المشرع للمادة  156 إشكالات تصادم الواقع أحيانا وتخلق اللبس في تلمس معانيها

واستكناه مقاصدها،فإن كان إثبات  الزوجية في حالة الاستثناء وفقا للمادة 16 لا يتطلب اشتهار العلاقة بين عائلتي الطرفين ويكتفى باشتهارها في وسط طالبي ثبوت الزوجية ، فكيف نستلزم اشتهار الخطبة في وسط الخاطبين دون الالتفات لواقع الناس وأحوالهم وما تفرضه أحيانا وقائع الأمور من انفصال  الأشخاص عن عائلاتهم واستقلالهم بأمورهم،فهل نلزمهم بعقد الصلح مع ذويهم حتى يستجاب لطلبهم؟

إن المشرع قصد من اشتهار الخطبة بين أسرتي المخطوبين تجاوزا لحالات التواطء على إسباغ الشرعية على علاقتهما ، ولكن القاضي بما يملك من وسائل تحقيق وبحث سيصل لا محالة لتمييز الخطبة التامة وفق تعريفها سابقا ، وبين العلاقات المشبوهة التي لا ترتكن لشرع ولا تقبلها شريعة47 ، والقول بخلاف ذلك هو من باب إعجاز الأطراف أحيانا عن الوصول لتثبيت نسب الحمل .لذلك نقول بأن المسألة الأساسية هي اشتهار الخطبة بأي وسيلة ممكنة ومقبولة وان اشتهارها لدى أسرة احدهما تكفي48 إن أمكن

                                                         

  • – جاء في قرار للمجلس الأعلى بتاريخ 14/6/94في الملف 5022ما نصه”وحيث ان المطلوبة تعترف بان علاقتها بالطاعن وارتباطها به كانت شريطة عدم عقد الزواج بينهما وان تكون علاقتهما قائمة في الخفاء حتى لا تحرم مما تقاضاه عن اولادها الاربعة من الزوج المتوفى.وحيث ان الفارق بين الزواج والزنى هو

الاعلان والاشتهار”مشار له في مقال ذة توتة السابق –ص66

  • -“وحيث صرحت بجلسة البحث بان المدعى عليه قد عمل على اغتصابها بالقوة وانه لم تكن تجمع بينهما اية علاقة سابقا ولم يسبق له ان وعدها بالزواج وانه

لم يكن يلتقي بها الا بعد بلوغ الأب ن سنتين وان الأب ن  من ماء المدعى عليه نتيجة واقعة الاغتصاب.

وحيث ان المدعية بذلك عن كشفت الحجاب عن حقيقة الامور وناقضت في اقوالها ما ضمن في مقالها من وجود علاقة بينهما وقيام الخطبة المعتمدة كسبب للحقوق

النسب للشبهة.

وحيث انه بذلك فقد انتفى ما اسست عليه المدعية دعواها من لحوق النسب للشبهة وفقا لما شرعته مدونة الأسرة في المادة 156.فالنسب وان امكن لحقوقه للشبهة فان ذلك مقرون بامور حددها المشرع من وجود الخطبة واشتهارها ووجود ظرف قاهر حال دون توثيق العقد وغيرها من الشروط التي تنم عن حسن نية

الاطراف واتفاق ارادتهم على المضي قدما في انشاء رابطة شرعية بينهما تكون الوعاء الطبيعي للخلفة والتناسل.اما العلاقة التي لا تستند لاساس شرعي فقد نزع عنها المشرع حمايته في اصلها وما تفرع عنها من نسل .واوجب ما ذكر رفض طلب المدعية واغنى عن البحث في اسانيد آخر ى لمال دعواها.”حكم صادر عن

ابتدائية الخميسات في الملف367/09بتاريخ8/12/2009غير منشور.

  • – جاء في حكم لابتدائية مراكش صادر بتاريخ 21/9/2006في الملف 2699/2006: “وحيث ان المحكمة اجرت بحثا في الموضوع واستمعت للشهود من جانب المدعية فرعيا فتبين انهم اكدوا فقط ان المدعي اصليا تقدم لخطبة المدعية فرعيا من عمتها وهذا لا يكفي لوحده لقيام الحالة المنصوص عليها في المادة156 من مدونة الأسرة بل يجب ان تكون الخطبة مشتهرة بين الاسرتين حتى تكون خطبة بالمفهوم المحدد في المادة اعلاه والحال ا نايا من الشهود لم يؤكد اشتهار هذه

التيقن من أن الأمر  تم وفق الفروض الشرعية بقصد الارتباط وان ظروفا قاهرة حالت دونه،بل إن من المقبول أن يثبت الأطراف اشتهار الخطبة في الوسط الذي يعيشون فيه إن تمت الخطبة بحضور

الأصدقاء والجوار ودون حضور العائلة49 ،مع مراعاة الولي بالنسبة لمن لم يبلغ سن الزواج50 ، وإلا فإننا سنحول دون إثبات  النسب بالنسبة للعديد من الأشخاص لمجرد سوء علاقتهم بأسرهم أو تواجدهم في ظروف حالت دون اطلاعهم على أمر الخطبة كالتواجد في ارض المهجر أو كونهم منحدرين من علاقة  غير شرعية ولا علم لهم بأحد من أفراد أسرهم51 أو غيرها من الحالات التي يفرضها الواقع.

ثانيا: مفهوم الظروف القاهرة التي تحول دون توثيق عقد الزواج

ما فتئنا نؤكد على ان صياغة المادة 156شكلت وتشكل حالة خاصة تستوجب نظرا شاخصا وتدبرا في  المبنى والمعنى كما تستوجب استكناه قصد المشرع ومسعاه من سن تلك المادة.

فصحيح ان رغبة المشرع كانت ملحة في إيجاد سبل وحلول لصون حقوق أطفال تقطعت بهم السبل وحاصرتهم الظروف لا لشيء إلا كونهم وجدوا ضمن ابوين خلقا ظروفا خرجت عما أطره المشرع وسمح به، ومنها حالات الحمل أثناء  الخطبة والتي انتشرت انتشار النار في الهشيم لظروف يعرفها العام قبل الخاص.لكن رغبة المشرع تلك لم يطبعها ترو في حبك النص وصياغته مما أثار بلبلة في الفهم وسوءا في التطبيق حتى أصبحنا نرى من يناقش المادة 156يحط بها الرحال ضيفة على المادة 16معتبرا أن الأمر  يتعلق بثبوت الزوجية ،متسائلين –وتساؤلهم مشروع في ظل هاته الصياغة-“هل نص المادة

 156نص دائم ام انه وقتي مرتبط بالمرحلة الانتقالية التي تحدثت عنها المدونة في المادة 16؟52

لابد في البدء أن نعيد التذكير بان المادة 156من المدونة لا تناقش علاقة الطرفين إلا في إطار الخطبة ، وانه إن كان المشرع قد شدد في شروطها فذلك من باب تسييجها حتى تستبين تلك العلاقة وتتميز عن علاقة السفاح، وأنها لذلك لا ارتباط لها مع الزواج في إطار دعوى ثبوت الزوجية و الذي تناقش فيها علاقة الطرفين قصد إصباغ الشرعية عليها ، وينسب لهما ما تنسل منهما حينها لسبب الفراش لا الشبهة.فالبون شاسع بين الدعويين وما أسس له المشرع في المادة 156 ليس زهينا ببقاء اجل دعوى

ثبوت الزوجية مفتوحا ولا تناقض بينهما لان القاضي يطبق النصوص ، وحتى وان أصبح عقد الزواج هو الوسيلة الوحيدة المقبولة لإثبات  الزواج فلن يجد حرجا في اعتماد المادة المذكورة لإثبات  النسب، لأنه

                                                          

الخطبة لدى اسرة المدعى عليه وبالتالي يكون احد شروطها منتف ومن تم لا يمكن الاعتداد بها استنادا الى المادة 156من مدونة الأسرة ويلزم لذلك الحكم برفض طلب ثبوت النسب للخطبة”اشارت له ذة توتة في مقالها السابق-ص-69.

  • – وهو ما نستشفه من العمل القضائي ايضا والمراعي للاوضاع المذكورة-جاء في حكم صادر عن المحكمة الأب تدائية بمراكش تحت عدد786بتاريخ

10/4/2006في الملف الشرعي 1612/8/4ما نصه: “وحيث ان ادعاء المدعى عليه بمعرفته المدعية اسبوعا واحدا قبل ابرام عقد الزواج تدحضه تصريحات الشهود…الذين اكدوا بعد ادائهم اليمين القانونية بانهم يعرفون الطرفين معا وانهما كانا مخطوبين قبل ابرام عقد الزواج بحكم اشهار خطبتهما بين سكان الحي مدة سنة تقريبا …الشيء الذي تبقى معه واقعة الخطبة  بين الطرفين مدة سنة قبل الزواج ثابتة، ويكون بالتالي حمل المدعية بالبنت…قد وقع أثناء  فترة الخطبة تطبيقا

لمقتضيات المادة 156من مدونة الأسرة”منشور بقضاء الأسرة-منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية-العدد الثالث-دجنبر2006-ص134وما بعدها.

  • وان كان المشرع يقصره على المرأة                                                                                                                                                                          –
  • – سنكون هنا-ومن باب المقارنة لا اكثر- امام ما اعتبره استاذنا الخمليشي اغرب حكم عندما ساق رأي بعض الفقهاء متعلق بابن الزنى من عدم قبول شهادته في جريمة الزنى ولو كان عدلا وذلك بناء على مبدأ “لاتجوز شهادة احد فيما حد فيه من الحدود” والحال ان الحد على الزاني لا على ولده،ناقلا ذلك عن ابن رشد في البيان والتحصيل-وجهة نظر-الجزء الثاني-دار نشر المعرفة-ص93.
  • -“ثبوت النسب ونفيه في ضوء مدونة الأسرة-مقال لمحمد المهدي-منشور بمجلة القضاء والقانون-عدد154-ص114.

لا ينظر إلى الظروف القاهرة التي حالت دون إبرام العقد إلا من زاوية تحديد جدية الخطبة وعزم  المخطوبين على إتمام مشروع الزواج لولاها ومن تم حماية النسل الذي ظهر بالمخطوبة أثناء ها.

إذا ثبت ما سلف نعود بالقول ينبغي بدءا رفع الجهالة عن مفهوم الظروف القاهرة.

إن تحديد مفهوم الظرف القاهر ليس بالأمر  الهين لأنه قد تطرح أمام المحاكم أقضية توجب تحديد ذلك المفهوم : فهل مثلا يعتبر الظرف الممكن الوقوع ،كحال الخاطب الذي ينتمي لإدارة تستلزم حصوله على رخصة بالزواج ويهم بالخطبة وتحمل المخطوبة ولكن لا يتمكن من إبرام العقد لعدم تمكينه من تلك الرخصة ،فهل تمكنه من الرخصة  من عدمه آمر متوقع؟ وهل نفور احد الخطيبين من الآخر  وتبين عدم صلاحية الارتباط معه لعدم التوافق حول أمور الحياة واختلاف الأفكار وتنافر الخواطر يعتبر ظرفا

قاهرا إن تبين بعد الحمل،لأنه لا يمكن تصحيح وضع الحمل بالارتباط بمن ظهرت أمارات الفشل في  الارتباط معه بادية وبذور النزاع منثورة على علاقتهما؟

وهل تغير الظروف الاقتصادية وطرد الخاطب من العمل وعدم توفره على أي دخل يمكنه من مواصلة  مشروع الزواج يعتبر ظرفا قاهرا؟

إنها إذن مجرد أمثلة لصور يحفل بها الواقع ولابد من أن تجد طريقها للقضاء ، ولابد لهذا الأخير من  التوفر على عناصر الأجوبة ووضع معايير تمكن من تمييز الظرف القاهر عن غيره.

إننا لا ندري ما إذا كان بوسع القاضي الأسري استعارة مفاهيم القانون المدني في تحديد الظرف القاهر53 ،مع علمه باختلاف مجالي التطبيق.وفي انتظار خروج هذا النقاش إلى دائرة الضوء فإننا نقول بان قصد المشرع انصرف إلى وجود ظروف تفوق قدرة المخطوبين ولم تكن متوقعة واستحال معها إبرام  العقد، وهي حالات شبيهة بتلك التي تطرح أثناء  نظر دعوى ثبوت الزوجية.54

.وستفيد في التوصل إلى حلول تهم الخطبة.

وعموما يمكنا تحديد العناصر التي تفيد تحقق الظرف القاهر فيما يلي:

*أن يكون الظرف المدعى به متحققا .

                                                         

  • – لقد عرفت نظرية الظروف القاهرة في المادة المدنية تراكمات فقهية وقضائية مهمة وخرجت حولها تاليف وكتب وضعت لها من الشروط ما ميزها ووضحها-نحيل على د السنهوري في وسيطه-المجلد الأول -مصادر الالتزام-ص876.
  • وحيث ان العادات المستحكمة تقوم مقام القوة القاهرة ،لاستحكامها في النفس وبلوغها منها مبلغ الأمر .وحيث إن المحكمة تراعي في سماعها لدعوى

الزوجية وجود الأب ناء حفظا لهم وصونا لوضعهم

وحيث اقتنعت المحكمة وفقا لما راج أمامها بان الطرفين تجمعهما علاقة زواج وان غاب عنها العقد كوسيلة إثبات  ،فقد استجمعت أركان العقد من تبادل الإيجاب

والقبول وباقي ما يوجبه القانون ،مما يتعين معه الحكم وفق طلب المدعيان”حكم صادر عن ابتدائية الخميسات في الملف 114/09بتاريخ20/4/2010غير منشور.

ولكن لابد من الإشارة إلى انه يصعب اعتبار العادة المستحكمة هنا كظرف قاهر لأنه لا يمكن للنفوس أن تستكين وتستسيغ الوطء أثناء  الخطبة لأنه فتح باب للزنا

ولكن غالبا ما يكون ذلك فيمن يعتبرون علاقتهما شرعية كمتزوجين وهنا تجد دعواهما أساسا في المادة 16وليس 156

*أن يكون فوق السيطرة لا يمكن تجاوزه أو تجنبه.

*أن لا يكون الأطراف عالمين به قبل الخطبة.

*أن لا يكون قد تسبب فيه احدهم.

والمعايير المذكورة مجرد إطار عام لتحديد مفهوم الظرف القاهر،لكن الفيصل في تحديدها هو ما يعرض على القضاء من أقضية توجب حلولا تراعي أحوالهما وتحقق قصد المشرع وتحفظ حقوق الله.وهنا لابد أن نثير أمرا يتعلق بما يثيره الأطراف من ظرف قاهر استنادا على عدم تمكنهم من الحصول على إذن بالزواج أو الإذن بالتعدد أو غيره من الفروض التي قررها القانون وأوجبها .فقد جاء في قرار لمحكمة الاستئناف بمراكش وهي بصدد الحديث عن الظرف القاهر المستوجب في المادة 156،ما يلي…”: إن  عدم توثيق عقد الزواج هو تعذر حصول الخاطب على إذن بالتعدد لزواجه من آخر ى”…[40]

إن الظرف القاهر لا ينبغي بحال أن يكون متأصلا مما يوجبه القانون،فلا أحد يعذر بجهله للقانون كما لا يمكن للشخص أن يستفيد من خطئه ولا يمكن أن يخلق ظروفا لتجاوز ما واجبه المشرع ومعلوم  سلفا،لذلك فلا مجال للقول بتوفر الظرف القاهر في مثل حالات كهاته.[41]

 المطلب الثاني

 وقوع الحمل أثناء  الخطبة وإقرار الخطيبين

اوجب المشرع لاعتبار النسب للشبهة، وقوع الحمل أثناء  الخطبة)أولا(وإقرار الخطيبين)ثانيا(

 أولا: وقوع الحمل أثناء  الخطبة

من الطبيعي أن ينص المشرع على ضرورة حصول الحمل أثناء  الخطبة مادامت شبهة المادة

156مؤسسة على علاقة الطرفين الجادة الهادفة لإكمال مشروع الزواج، وليست بشبهة تهدف حماية أطفال الزنا.لكن: ما هي المدة المعتبرة في الحمل؟وبعبارة أكثر تدقيقا : هل المشرع اعتبر أكثر واقل مدة الحمل في المادة 156؟ وهل يتعين أن تأتي الخاطبة بالحمل لستة أشهر من تاريخ الخطبة ؟وهل الحمل الذي يأتي داخل أجل السنة ينسب للخاطب رغم أن الخطبة قد انتهت وانتهى معها مشروع الزواج وكل  اثر من آثاره؟

أ-فيما يخص أقل مدة الحمل: نظن بأن المشرع قد استلزم أقل مدة الحمل ،أي أن تأتي المخطوبة بالحمل  داخل ستة أشهر على الأقل من تاريخ الخطبة[42][43] ، وسندنا في ذلك أساسا:

*ما نص عليه في المادة 155من المدونة من انه”إذا نتج عن الاتصال بشبهة حمل وولدت المرأة مابين أقل مدة الحمل وأكثرها ،ثبت نسب الولد من المتصل”،فالمادة المذكورة جاءت عامة      بخصوص  حالات إثبات  النسب للشبهة ولا يوجد ما يحول دون تطبيقها     على     المادة156    [44]

*المادة 156 من المدونة جاءت استثناء ،هدف منه المشرع حماية الأنساب الذين وجدوا في ظروف لم تعدم للشرع وسيلة واتجهت نيتهم للارتباط، وان في مرحلة تهيئهم للزواج والمضي فيه بنية سليمة وقع الحمل ووجب حفظ حقه في النسب.ولم تشرع تلك المادة لحفظ الأنساب وان كانت نتيجة سفاح لتتخذ  الخطبة مجرد حليلة لتقي الأطراف من شوكة التحريم[45]

*نص المشرع على أن”المخطوبة حملت أثناء  الخطبة”، ولم ينص على أن الحمل ظهر أثناء  الخطبة ،فانصرفت نيته إلى أن الحمل تم أثناء  الخطبة[46] ، والحمل يتم بتلاقح الحيوان المنوي للرجل ببويضة  المرأة [47] ، ويفترض وقوع ذلك أثناء  الخطبة.

ب-أكثر مدة الحمل: هنا يطرح الإشكال بإلحاح: هل ينسب الأب ن للخاطب الذي تأتي به الخاطبة داخل سنة  من تاريخ انتهاء الخطبة؟

إننا لا نرى غير تطبيق المادة 155من المدونة ،مذكرين بأنه في حالة منازعة الخطيب وإنكاره فان المحكمة  تلتجئ إلى جميع الوسائل الشرعية لتستبين ما إذا كان الحمل منه فينسب إليه أم من غيره فيرفع  عنه ما قد يقع من عليه من بهتان.

 ثانيا: إقرار  المخطوبين

أ-إقرار الخاطب: إن المقصود بإقرار الخاطب هنا اعترافه على أن الحمل متنسل منه ، ولا تنصرف نية المشرع لاعتباره إقرارا بمفهوم المادة 160من المدونة،فهذا الأخير يثبت النسب لوحده إن توافرت شروطه[48] ودون الحاجة لمناقشة الشبهة.فالإقرار هنا يتم بأي وسيلة كانت وتعتمد فيه المحكمة كافة

القرائن ، ولعل إقرار الخاطب ينجلي إن تقدم بدوره بدعوى ترمي لإثبات  نسب الأب ن إليه،فمضمن إقرار  كتصريح انجلى.

ب-إقرار المخطوبة: من المعلوم أن الإقرار بالنسبة للام يثبت البنوة، وان النسب لا يثبت بغير إقرار الأب  وفقا للمادة 160و161 من المدونة.فالإقرار بالنسبة للأم لا يثبت نسبا[49] وإنما إستلزمه المشرع هنا لتأكيد أن الحمل وقع أثناء  الخطبة من ماء الخاطب .وتسري على إقرارها نفس القواعد السالفة عند الحديث عن  الخاطب.

وفي الأخير نذكر بأنه عند ثبوت ما سلف من شروط فان المحكمة تصدر حكمها في الموضوع والذي  يكون غير قابل للطعن وفقا لصريح المادة 156 بخلاف لو أنكر الخاطب من أن حمل المخطوبة منه.

 الفصل الثاني

تنازع المخطوبين في إثبات  النسب للشبهة وبعض عوارض المادة 156من المدونة

قد يحدث أن لا يتفق المخطوبان في دعوى النسب ، وذلك بأن يعارض الخاطب في ذلك مدعيا بأن الحمل ليس منه)المبحث الأول (كما قد تتعارض مقتضيات المادة 156 المؤسسة للنسب المذكور مع مقتضيات  قانونية آخر ى توجب إعادة قراءتها من جديد)المبحث الثاني(

 المبحث الأول

 إنكار الخاطب للحمل

لابد بداية أن نثير بان مجال منازعة الخاطب يحصر فيما أورده المشرع صراحة في كون الحمل ليس منه)المطلب الأول (، وهنا سمح باعتماد كافة وسائل الإثبات  الشرعية لإثبات  تنسل الحمل منه)المطلب  الثاني(

 المطلب الأول

 مفهوم إنكار الخاطب

إن الصياغة التشريعية تثير حقا لبسا منذ الوهلة الأول ى،ذلك أن المشرع نص على انه يلجأ لكافة الوسائل الشرعية في حالة إنكار الخاطب للحمل.ونرى بأن إنكار الخاطب للعلاقة من أصلها أو إنكار أحد شروطها كتمام الخطبة بتبادل الإيجاب  والقبول واشتهارها وموافقة الولي وغيرها مما سلف ذكره من شروط،كل ذلك يوجب التحقيق في الدعوى وتمحيص الحجج والتحقق من استجماع النازلة لما أوجبته المادة 156 ،فالمشرع لا يستلزم اتفاق المخطوبين، وانه إن ثبت ما حدده المشرع من شروط ثبت معها النسب للشبهة بغض النظر عن موقف الأطراف[50] ،فالنسب شرع لحماية نسب الحمل بالأساس  ومصلحته مقدمة على غيره ،كما انه عند ثبوت سبب النسب يثبت ولو تصادق الطرفان على نفيه.

لقد اقتصر المشرع على حالة إنكار الخاطب لتنسل الحمل منه.ولكن ما لو أنكرت الخاطبة ذلك[51] ، وإنكارها قد ينصرف لحالين او افتراضين: فقد تنكر ان الحمل ليس من صلب الخاطب المدعي، وقد تنكر  أن المطلوب إثبات  نسبه ليس من صلبها.

فأما الحالة الأول ى فللمدعي /الخاطب اعتماد كافة وسائل الإثبات  الشرعية لإثبات  أن الحمل متنسل

منه، وذلك مشروط أولا بإثبات  الشروط المحددة في المادة  156 ،لأننا لا نثبت البنوة الطبيعية مادام

المشرع لا يقيم لها وزنا وإنما نبحث في أسباب لحوق النسب الشرعي، وهنا نذكر بأنه لا يجوز أن نقيس الأمر  على فراش الزوجية ،ففي هذا الاخير يكتفي الزوج بإثبات ه لينسب الحمل إليه قطعا باعتبار فراش الزوجية حجة قاطعة على ثبوت النسب وفقا للمادة 153 من المدونة،أما في حالتنا فانه يلزم إثبات  شروط الخطبة المحددة سلفا، وإثبات  كون الحمل متنسل من الخاطب،فإثبات  الخطبة بشروطها لا تعني لزوما أن  الحمل ينسب للخاطب عند وجود المنازعة ومن صورها إنكار الخطيبة لذلك.

وأما في الحالة الثانية،فينبغي التذكير مرة آخر ى بان النسب لا يثبت للام بالإقرار [52]  ،فذلك مقرر للأب فقط ولا اجتهاد مع ورود النص، وأن الإقرار إنما يثبت به عندها مجرد البنوة وفقا للمادة 147 من المدونة.ولذلك فإن الخاطب سيلزم بإثبات  ولادتها للمطلوب إثبات  نسبه ، وواقعة الولادة واقعة مادية قابلة للإثبات  بأي وسيلة كانت67 .ورب قائل يسأل وما الهدف من إثبات  ولادة المخطوبة والحال أن النسب للأب لا الأم وانه إن ثبتت دعواه نسب اليه لا لها؟

نجيب بان الأمر  يتعلق بالإثبات  للشبهة، ولا يتعلق الأمر  بالإقرار كسبب من أسباب  لحوق النسب، وهي شبهة مخصوصة بشروط محددة ، لا يثبت النسب دونها ، وبصريح المادة 156 فانه يتعين أن يقر الخطيبان أن الحمل منهما ، وقد افترض المشرع حالة إنكار الخاطب لكنه لم يشر للمخطوبة وهو فرض ممكن الوقوع واوجب الحل وما قلناه من باب قراءة النص واستنباط الحل وهو اختصاص أصيل للقضاء لا  ينكره عليه احد.68

 المطلب الثاني

 الوسائل الشرعية لإثبات  الحمل للخاطب

جاء في المادة 156في فقرتها الأخيرة، أنه”إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه ،أمكن اللجوء الى جميع الوسائل الشرعية في إثبات  النسب”.نؤكد بداية ان الخبرة الطبية تبقى الوسيلة المقبولة بامتياز للتحقق من تنسل الأب ن من الخاطب)ثانيا(،لكن التساؤل يطرح حول مفهوم جميع الوسائل الشرعية  المقصودة في النص)أولا.(

 أولا: مفهوم الوسائل الشرعية في إثبات  النسب

إننا لسنا هنا بصدد تحديد الوسائل الشرعية لإثبات  النسب كما حددها مشرع المدونة وفصل فيها وحدد الفقه الكثير مما تعلق بها،لكننا نتساءل ما إذا كانت نية المشرع قد انصرفت عند إيراد الفقرة المذكورة  إلى جميع وسائل إثبات  النسب المحددة في المادة 69158 من المدونة؟

نظن-وفقا لقراءتنا للمادة 156 في شموليتها- أن قصد المشرع لم ينصرف للوسائل المحددة في المادة

158من المدونة، وسندنا في ذلك ما يلي:

*أن اللبس قد طرحته صياغة النص ، وانه لا ينبغي الوقوف عند مجرد الألفاظ والمباني وإنما ينبغي على القاضي ربط النصوص ببعضها واستجلاء نية المشرع، وهكذا فالملاحظ أن المشرع نص على إمكانية اللجوء الى كافة الوسائل الشرعية لإثبات  النسب في حالة “إذا أنكر الخاطب أن يكون ذلك الحمل منه”.فاللجوء لتلك الوسائل ليس إذن هدفها إثبات  النسب وإنما إثبات  تنسل الحمل من الخاطب بعد إنكاره

                                                         

-67 وفقا للفقه المعمول به فان الولادة تثبت بشهادة امرأتين فقط ،فهي مما لا يطلع عليه الرجال)انظروا حاشية العدوي-ج2-مرجع سابق-ص382( وهو رأي لم

يعد يساير ما عليه الحال من امتهان الرجال للولادة وقيامهم بشؤونها وهو حال الطبيب، ويمكن بدلا عن ذلك إثبات  ولادة المخطوبة بشهادة الولادة كما قد تعتمد

القرائن في ذلك كحمل المخطوبة وحصولها على رخصة الولادة .وعموما تثبت بأي وسيلة مقبولة تفضي لإثبات  كون الأب ن متنسل من المخطوبة-للقياس انظروا

في ذلك المرجع السابق لأستاذنا الخمليشي-ص9وما بعدها

  • -“يكفي المسلمين المحافظة على النصوص الثابتة إذ لا يمكن أن يستنكر المومن ماجاء عن الله ورسوله نصا حتما لا اجتهاد فيه، وليكن للجماعة بعده رأي فيما يعرفون وينكرون ويستحسنون ويستهجنون،يكون عمدتهم فيه جمهور العقلاء والعلماء وأهل الأدب والفضيلة في كل عصر”تفسير المنار للإمام محمد عبده والشيخ محمد رشيد رضا-دار المعرفة-بيروت-ج9-ص537..
  • جاء فيها”يثبت النسب بالفراش او باقرار الأب او بشهادة عدلي ناو بينة السماع وبكل الوسائل الآخر ى المقررة شرعا بما في ذلك الخبرة القضائية”

لتلك الواقعة وبعد تحقق المحكمة من توافر كافة الشروط المتطلبة من المادة 156 من المدونة والسالف شرحها،أما وسائل الإثبات  الشرعية فتهدف إثبات  سبب لحوق النسب بذاتها وليس مجرد تنسل المطلوب  من الخاطب.

*اذا رجعنا للوسائل المقبولة لإثبات  النسب والمحددة في المادة 158نوردها تباعا كما يلي:

-الفراش أو إقرار الأب ، فهما يثبتان النسب دون حاجة للجوء للمادة 156 المتعلقة فقط بالشبهة المتعلقة  بفترة الخطبة والبون شاسع بينهما ولا يحتاج الأمر  لتعليل.

-بخصوص بينة السماع[53] وشهادة العدلين،فالأول ى بالخصوص في أصلها منتقدة لما يشوبها من ريبة وبعدما فسد الحال وفسدت الذمم واحترف الناس الشهادات حتى أصبحنا نجدهم بقرب المحاكم مشمرين سواعدهم وعارضين خدماتهم في كل التخصصات ويقومون بترديد ما يطلب منهم متجاهلين أهمية الشهادة وفضلها عند الله وإثم من كتمها والوعيد بالعقاب لمن ابتدعها وحرف فيها[54][55]..وبتجاوز هاته المآخذ فالملاحظ أن من شروط الشهادة كوسيلة لإثبات  النسب أن يشار فيها إلى أن المولود ابن للمشهود عليه ولد على فراشه [56] ، وهو خلاف المبتغى في دعوى المادة 156من المدونة والتي لا تتعلق بفراش  وإنما بالخطبة فقط[57][58]

*يبدوا انه من غير العدل اللجوء لوسائل تنبني على الاحتمال مهما انضبطت ، والشك متسرب إليها لما أصبح عليه الحال كما سلف، وترك وسائل علمية جادت بها التجارب وتيقنت نتائجها وقاربت اليقين إن لم  نقل بأنها اليقين عينه[59] ، وهذا حال الخبرة الطبية.

 .ثانيا: الخبرة الطبية

بخصوص الخبرة الطبية فإننا لن ندخل في مناقشتها بالنظر لما تستلزمه من دراسة مستقلة لا يتسع لها مقام الحال،مذكرين بأنها قد وجدت لمراجع القانون منفذا واسعا[60] بعد اعتمادها من طرف المشرع ، ونكتفي بالإحالة على ما كتب حولها فقد شفى وكفى، ولكن لا بأس إن نحن أثرنا الملاحظات التالية  حولها:

*إن إطلاق الخبرة الطبية ينصرف –وخلافا لما يعتقد الكثير-إن تعلق الأمر  بالنسب إلى معنيين:

-تحليل فصيلة الدم: اعتبارا لكون فصائل الدم عند الإنسان تختلف وغير موحدة عند كل بني

البشر، وبمقتضاها كان يمكن التثبت من إثبات  كون الأب ن غير متنسل من الأب  ، ولكنها لا تفيد قطعا كونه  من مائه،فهي هنا مطبوعة بالاحتمال، وبالتالي لا تفيد في دعوى إثبات  النسب.

-تحليل الحمض النووي، وهي ما يسمى البصمة الوراثية[61] ،فقد أثبت العلم  أنها وسيلة قطعية في إثبات  تنسل الأب ن من والده أو عدم تنسله منه بما يرفع حول الأمر  كل اختلاف ويجزم في أشكال العلاقة

البيولوجية[62]. بين الأصل والفرع، ومن ثم فنتائج البصمة الوراثية من شأنها القطع في كون الحمل من  الخاطب أو كونه من معين غيره.

*لا يلجأ إلى الخبرة الطبية الا بعد تثبت المحكمة من باقي الشروط المطلوبة والتي فصلناها في حدود ما  سمح به المقام،كما أنه ينبغي صدور أمر قضائي بها.

 المبحث الثاني

 بعض عوارض إثبات  النسب للخاطب للشبهة

نقصد بعوارض إثبات  النسب هنا ما قد أفرزته المادة 156 من المدونة من مستجدات كانت إلى وقت قريب من المحظور، فلم يكن يتصور إثبات  الحمل للخاطب لمجرد الشبهة وبعيدا عن مناقشته في إطار الزوجية، وكانت قاعدة أن الولد للفراش وللعاهر الحجر كما أسسها الحديث الشريف، قاعدة صلبة لا منفذ

منها لإثبات  النسب للعديد ممن ولدوا خارج إطار العلاقة الزوجية ولو كانت خطبة بشروطها المحددة في  المباحث السابقة.

ا ن هاته النقطة تستحق وقفة تأمل وإعمال فكر ونظر في سبيل إعادة قراءة لمعطيات التشريع المغربي في علاقتها مع نص المادة 156، ونحن هنا لن نحيط بكافة التساؤلات التي طرحت بمناسبة تطبيق تلك المادة ومدى تصادم وتعارض قواعدها مع نصوص آخر ى، وإنما سنسعى لانتقاء بعضها للدلالة على ما نسعى للبحث فيه ليكون شاهدا على ما سنصل إليه من خلاصات .وهكذا فمن ضمن الحالات التي

طرحت إشكالات بخصوص ما ذكر نجد ما تعلق بمقتضيات مدونة الأسرة نفسها(أولا) ثم ما تعلق ببعض  النصوص الآخر ى كالقانون الجنائي)ثاني(

 أولا: فيما تعلق بنصوص مدونة الأسرة

لقد أدى فتح الباب لإثبات  النسب للشبهة أثناء  مرحلة الخطبة لخلق أوضاع تثير إشكالات ذات طبيعة قانونية وواقعية، ولعل ما سقناه من إشكالات تتعلق مثلا بموافقة الولي وشكل الإيجاب  والقبول وغيرها ،علامات كبرى على هذا الاستنتاج،كما فرضت من جهة آخر ى تساؤلات أعمق تتعلق بتناغم نصوص المدونة ككل مع بعضها في نظرة تشريعية متوازنة لا تشرع كل نص بمعزل عن الآخر  وإنما تحاول  خلق منظومة متكاملة كسلسلة تشريعية تكمل كل حلقة فيها الحلقة الآخر ى.

ولعل أهم النقط المطروحة في مجال بحثنا هذا نثير التالي:

*بعد إثبات  النسب للشبهة يصبح الأب ن تابعا لأبيه في الدين والنسب وغيرها من أثار ثبوت النسب وفقا للمادة 145 من المدونة ،مع العلم أن الطرفين، أي الخاطب والمخطوبة قد لا تتكلل علاقتهما بزواج وظلا أجنبيين عن بعضهما وقاسمهما المشترك ابن شرعي لم يسبق لأبويه أن تزوجا.وهنا تبدأ سلسة من التساؤلات تفرض نفسها كنتاج لهذا الوضع: هل الأبوين يتقاسمان حضانة هذا الأب ن كمتزوجين وفقا للمادة

164 من المدونة ؟أم انه محضون من طرف أمه كحال المطلقة؟وهل للام المطالبة بنفقته وأجرة الحضانة وفقا للمادة 167 من المدونة والسكنى وفقا للمادة 168 منها وبالتالي لا يمكن إفراغ المحضون من الدار التي كان يعيش فيها الخاطبان إن كانا كذلك مثلا إلا بعد توفير سكنى له ؟أم أنها في حكم من لم

تطلق وليس لها إلا الحق في النفقة والرضاع78. وهل زواج آمه تعطي للأب حق المطالبة بإسقاط  الحضانة عنها؟…

نرى في مجمل القول بأنه على المحكمة في مثل هاته الحالات مراعاة الوضع الخاص للابن الثابت نسبه للخاطب للشبهة واعتبار أمه كمن طلقت وبالتالي فرض كافة ما يتمتع به المحضون لفائدته،ذلك انه ابن شرعي لا يتميز عن ابن الفراش ،كما لا يعقل أن يتمتع

أقرانه بحقوقهم كاملة في حين يؤخذ هو بوزر أبويه.وقطب رحى المدونة الدود عن مصلحة  الأطفال باعتبارهم الأضعف في حلقة الأسرة، وحيثما تحققت المصلحة فثم شرع الله.

 ثانيا: فيما يتعلق بالقانون الجنائي

لا احد يجادل في كون الأبوين بعد إثبات  النسب للشبهة وفقا للمادة 156 من المدونة يظلان أجنبيين عن بعضهما البعض ماداما لم يرتبطا بعقد زواج، وهذا الوضع يخلق فروض عملية قد تضع القاضي أمام احتمالات خاصة، ومنها:  هل متابعة الخاطبين بالفساد، بل و إدانتهما من اجل ذلك سيحول دون إثبات  نسب ما تنسل منهما لكونه لا يجتمع حد تقوم (هنا الإدانة مقامه) ونسب؟ وهل الحكم القاضي بإثبات  النسب يلزم القاضي الجنحي بالحكم بالبراءة؟

                                                         

78 -نقول الرضاع وفقا لقراءتنا للمادة167 من المدونة والتي استثنت فقط أجرة الحضانة على الأم قبل الطلاق مما يفيد ضمنيا استحقاقها من طرف

المتزوجة-وهو خلاف منحى مدونة الأحوال الشخصية الملغاة والتي نصت صراحة على عدم استحقاقها أثناء  الزواج ، والرأي الأول  رأي يوافق الفقه المالكي الذي لا يلزم الأم بالإرضاع وان كان ذلك بشروط لم يعد يستسيغها الوضع الحالي لتمييزه بين الشريفة ذات المال

وغيرها

إننا سنقتصر على الشق الأول  لان الثاني ينبغي أن يناقش من طرف القضاء الجنحي وهو  ليس موضع بحثنا.

لقد خلق الوضع السابق قاعدة معروفة في الفقه الإسلامي، وهي : لا يجتمع حد ونسب.فهل  نطبق هاته القاعدة هنا؟وهل هي قاعدة مطلقة؟

ينبغي التذكير بأنه لا ينبغي الجمود على النقل، وأنه يتعين على المتعامل مع القانون عدم إهمال ان القاعدة القانونية ملزمة حتى بالنسبة للقاضي من حيث تطبيقها وانه يتعين عليه عدم مواجهتها بمجرد قواعد عامة.وهكذا فالملاحظ ان مشرع المدونة كان عالما بكون المخطوبين ليسا على علاقة زوجية وبان ظروفا قاهرة حالت دون إبرامهما لعقد الزواج

وان هاته قاعدة لا ينبغي أبدا تجاهلها. والمعلوم أن الخطيبين إن تجاوزا ما تبيحه الخطبة من ضرورة عدم المواقعة لان المخطوبة ليست محلا مشروعا بعد للاستمتاع ، فبالضرورة فكل علاقة بينهما هي من زاوية القاضي الجنحي علاقة فساد[63]..أما قاضي الأسرة فانه ملزم بمراعاة توافر شروط حددتها المادة 156 من المدونة ولا تدخل فيما للقاضي الجنحي

تقديره، وهدفها حماية النسب الخاص بالحمل المتنسل من الخطيب ولا يمكن بذلك ان يواجه بما قد تحكم به المحكمة الجنحية على أبويه ، والقول بخلاف ذلك فيه مس بحق الأب في النسب وأخذ بعام على خاص وتجاوز لاح داهم مقاصد الدين المتمثل في جلب المصلحة  وانه حيثما كانت روعيت.

أما بخصوص اجتماع الحد والنسب فإننا لن ندخل في نقاش فقهي حولهما رغم أهميته وقد تكون لنا له عودة فيما بعد، ولكن نشير فقط لبعض الأقوال مما خطه فقهاؤنا والتي تبين أن  تلك القاعدة هي محط نظر وتعين إعادة قراءتها شرحا وتحليلا:

يقول ابن القيم الجوزية بزاد المعاد: “وهذا المذهب كما ترى قوة ووضوحا وليس مع الجمهور أكثر من الولد للفراش وكان صاحب هذا المذهب أو قائل به والقياس الصحيح يقتضيه فان الأب  احد الزانيين وهو إذا كان يلحق بأمه وينسب اليها وترثه ويرثها ويثبت

النسب بينه وبين أقارب أمه مع كونها زنت به وقد وجد الولد من ماء الزانيين وقد اشتركا  فيه واتفقا على انه ابنهما فما المانع من لحوقه بالأب  إذا لم يدعه غيره” [64]

وروي في الأثر  فيما روى اسحاق عن الحسن البصري في رجل زنى بامرأة فولدت ولدا  فادعى انه ولده ،قوله”يجلد ويلزمه الولد”[65] .

 وفي الختام

لابد أن ندرك بعد هاته القراءة الأولية للمادة 156 من المدونة ان المشرع كان حريصا على رتق بعض مما أصاب واقع الناس من أقضية كادت تعصف بالأنساب، وبأن هاته

النية/القصد لابد للقاضي أن يؤمن به في سبيل تطبيق أمثل للنص،فبذلك فقط يتحقق الاجتهاد المراعي لظروف الواقع والمتقاضين،لكن في مسعاه ذاك لابد أن يراعي الثوابت التي لا محيد عنها والتي بالمساس بها نكون قد تحولنا لمعاول تهدم صرح الأسرة الذي مافتئنا  نعتبره مفخرة المجتمع الإسلامي.

إن إثبات  النسب للحامل للشبهة شكل حلا تشريعيا يمكن أحيانا من حفظ نسب الأب ناء وبدد من حرج القاضي في الاجتهاد ، والاهم انه عكس روح اجتهاد في التشريع ما فتئنا نؤكد عليه .ونراهن بان المادة 156 المذكورة ستكون أداة حفظ الأنساب لمن لم يسعفهم توثيق  عقد الزواج خاصة بعد انقضاء الفترة التي منحها المشرع لدعوى ثبوت الزوجية.

 

تم بحمد الله و به التوفيق

       رشيد حوبابي

الإحالات 

ــــــــــ                                        

[1] -النساء1

[2] -النسب في اللغة يطلق على معان عدة؛ أهمها:  القرابة والالتحاق. تقول:  فلان يناسب فلاناً فهو نسيبه، أي قريبة. ويقال:  نسبه في بني فلان، أي قرابته، فهو منهم. وتقول:  انتسب إلى أبيه أي التحق. ويقال:  نسب الشيء إلى فلان، أي عزاه إليه. وقيل:  إن القرابة في النسب لا تكون إلا للآباء خاصة.(محاضرة للدكتورمحمد أنيس الأروادي تحت عنوان-البصمة الوراثية-جامعة بيروت الاسلامية –كلية الشريعة.وسوف نأتي على التفصيل فيه فيما ات ونرجئه لذلك الحين .

[3] يقصد بها النفس والدين والعقل والنسل والمال

[4] – ان مضرة تسرب الشك الى انتساب النسل إلى أصله تزيل من الاصل الميل الجبلي الباعث عن الذب عنه والانفاق عليه والقيام بكل ما يضمن بقاءه وصلاحه وكمال جسمه وعقله الى ان يبلغ سويا ….فيحصل من مجموع هذه الجوانب عواقب كثيرة سيئة يضطرب لها امر نظام الامة وتنخرم بها دعامة العائلة(-البعد المقاصدي واصلاح مدونة الأسرة –د.ادريس حمادي –مطبعة افريقيا الشرق-2005ص 192

[5] -لاجتهاد في الاصل كل فعل فيه مشقة ثم صار علما على الطلب للحق من الطريق المؤدية اليه على احتمال المشقة فيه-الواضح في اصول الفقه لابن عقيل البغدادي-مؤسسة الرسالة-الطبعة الأول ى 1999-ص156من الجزء الأول

[6] لا يتسع المجال للتفصيل في اليات المذهب المالكي في الاجتهاد وحسبنا ان نشير لاعتماده مفهوم الاستحسان الذي اعتبره تسعة اعشار العلم والمصالح المرسلة كما انه مذهب معروف بتأصيل الفروع ،اي استخراج الأحكام  من الفروع واعتبارها اصولا بدورها يقاس عليها وتستنبط منها الأحكام   مما وسع من سعته في أحكام  النوازل وجعله يمتاز بالمرونة في ايجاد الحلول وتحقيق المصالح-يرجى مراجعة كتب الفقه في الموضوع لكونها حافلة بشواهد ما ذكر وانظروا مثلا مالك-حياته وعصره اراءه وفقهه لمحمد ابي زهرة-مطبعة الاعتماد بمصر،  وكذلك كنون على الزرقاني.

[7] -“-الفروق للامام القرافي-الجزء1ص176.

[8] “ما احوج محاكمنا الى التجديد والنظام وما احوجنا الى قضاة ومفتين عدول نزهاء مهذبين تهذيبا دينيا ودنيويا يقومون بالقسط وتحصل بهم ضمانة الحقوق وتكون لهم افكار واسعة ومدارك مطابقة لمقتضى عصرهم الحاضر”الفكر السامي للفقيه محمد بن الحسن الحجوي-المكتبة العلمية-المدينة المنورة-ج2ص 411

[9] – وأما خطبة النكاح المروية عن النبي )ص(فقال الجمهور انها ليست واجبة، وقال داود هي واجبة.وسبب الخلاف هل يحمل فعله )ص( على الوجوب أو على الندب”بداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد الحفيد-دار الفكر –طبعة1998-الجزء الثاني –ص3

[10] -“لم ينظم الشارع الاسلامي مقدمات العقود عامة بأحكام  خاصة بها، ولكنه اختص الزواج من بينها بأحكام  تخص مقدمته لأنه أخطر عقد ،إذ هو عقد الحياة الإنسانية، وهو عقد يعقد على نية الدوام والبقاء ما بقي كلا الزوجين على قيد الحياة”-محاضرات في عقد الزواج واثاره للشيخ محمد ابي زهرة-دار الفكر العربي-الطبعة الثانية -1971ص55

[11] – جاء في قرار للمجلس الأعلى رقم 66بتاريخ31/01/2007 في الملف 437/2/1/2006 أن التزام الطاعن المصادق عليه في 9/2/1999باتمام إجراءات الزواج مع المطلوبة في النقض بعدما وعدها به يلزمه”قرار أورد ما نقل منه ذ.ابراهيم بحماني في كتابه-العمل القضائي في قضايا الأسرة –مرتكزاته ومستجداته في مدونة الاحوال الشخصية ومدونة الأسرة

–دار السلام-طبعة 2008-ص20.    و  يظهر مما علل به انه مخالف لما ينظم الخطبة من أحكام  كما ذكر.

[12] – دون أن نهمل ما جاءت به المادة 7من المدونة في فقرتها الثانية من إمكانية تعويض المتضرر.جاء في قرار لمحكمة النقض المصرية ما نصه: “إن الخطبة ليست إلا تمهيدا لعقد الزواج ، وهذا الوعد لا يقيد أحدا من المتواعدين،فلكل منهما ان يعدل عنه في أي وقت شاء، وخصوصا أنه يجب في هذا العقد أن تتوفر للمتعاقدين كامل الحرية في مباشرته لما للزواج من الخطر في شئون المجتمع، وهذا لا يكون إذا كان أحد الطرفين مهددا بالتعويض، ولكن إذا كان الوعد بالزواج والعدول عنه باعتبار انهما مجرد وعد فعدول قد لا زمتهما افعال آخر ى مستقلة عنهما  استقلالا تاما، وكانت هذه الافعال قد الحقت ضررا ما ديا او ادبيا باحد المتواعدين فانها تكون مستوجبة التضمين على من وقعت فيه، وذلك على اساس انها هي في حد ذاتها-بغض النظر عن العدول المجرد-افعال ضارة موجبة للتعويض”نقض مدني 14ديسمبر1919 منشور بالوسيط للمرحوم العلامة السنهوري ص380 ومشار له ايضا في المرجع السابق لمحمد ابي زهرة .ص75.

[13] -“التعليق على قانون الاحوال الشخصية لاستادنا الخمليشي-الجزء الأول -ص48.

[14] – انظروا احياء علوم الدين للامام الغزالي –الجزء الثاني-دار الفكر-الطبعة الأول ى 1999ص33 .

[15] – محمد ابو زهرة-مرجع سابق-ص61.

[16] – نثير هنا ملاحظة ذات أهمية وهي أنه ووفقا للفصل 25 منمدونة الاحوال الشخصية الملغاة كان المشرع يعتبر الوطء في العدة ولو بعدها من الموانع المؤبدة للزواج وهو ما أسقطه بمقتضى مدونة الأسرة إذ لم يعمد لذكر ذلك السبب كمانع مؤبد للزواج ، وعلى أي فالأمر  فيه نظر ومطبوع بالاختلاف فانظروا مثلا استاذنا الخمليشي في كتابه التعليق على قانون الاحوال الشخصية –ج 1-ص44.

[17] للتفصيل في موانع الخطبة انظروا مثلا  المرجع السابق للامام الغزالي-ص33وانما اقتصرنا على ما يوالم عصرنا ومتحقق في زماننا

[18] – سورة البقرة-الاية235

[19] -” الخطبة مستحبة والتصريح بخطبة المعتدة حرام والتعريض جائز وهو القول المفهم لمقصود الشيء من غير تنصيص مأخوذ من عرض الشيء وهو ناحيته لأنه تحريم على النكاح من غير هجوم عليه لقوله تعالى ^ ) ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن تقولوا قولا معروفا ولاتعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله ( ^ البقرة 135 فدل على إباحة الإكنان والتعريض وتحريم المواعدة وبهذا قال الأئمة غير أن ش وابن حنبل منعا من التعريض للرجعية لأنها زوجة ولست أنقل فيه عندنا شيئا غير أن الأصحاب أطلقوا الأب احة من غير تخصيص وفي الجواهر قال القاضي أبو بكر والذي مال إليه مالك في التعريض أن يقول إني بك لمعجب ولك محب وفيك راغب قال وهذا عندي أقوى التعريض وأقرب إلى التصريح قال والذي أرى أن يقول إن شاء الله تعالى سائق إليك خيرا فأنت نافعة فإن زاد فهو تصريح” الذخيرة لشهاب الدين أحمد بن إدريس القرافي وتحقيق محمد حجي- دار الغرب- 1994- بيروت-ج4ص191.

[20] -” وفي الجواهر دخول وطء على وطء على ثمانية أوجه وطء نكاح في عدة نكاح ووطء نكاح في عدة شبهة نكاح ووطء نكاح في استبراء غصب ووطء نكاح في استبراء زنا ووطء نكاح في استبراء ملك ووطء نكاح في استبراء ملك بعد العتق ووطء ملك في استبراء ملك ووطء بغير شبهة في عدة أو استبراء بغصب أو زنا فيحرم في الأول  والثاني على الواطئ أبدا اتفاقا من أصحاب مالك وفي الثالث والرابع عند مالك خلافا لعبد الملك وفي الخامس قولان نظرا إلى الملك السابق فلا يحرم أو قصد تعجيل شيء بالنكاح فيحرم ولا يحرم في السادس عند ابن القاسم وأشهب وهو عندهم أخف من استبراء أم الولد لوقوع الوطء في ملك أم الولد ولا يحرم في السابع اتفاقا لأن الملك مقصوده الاستخدام دون الوطء فضعفت أثار الوطء”المرجع السابق-ص193

[21] الموسوعة الفقهية-ج5ص231

[22] مرجع سابق-ص. 1513

[23] – انظروا مرجع ذ.الخمليشي السابق-ج2-ص 51.والملاحظ أن مشرع مدونة الأحوال الشخصية الملغاة قد ميز بين الزواج المجمع على فساده والمختلف في

فساده)الفصل37(، وانه بمقتضى مدونة الأسرة فقد ميز بين الزواج الباطل)المواد57/58(وبين الزواج الفاسد)المادة 59وما بعدها(

[24] – رب قائل وما الفائدة من الدخول في هذا الجدل؟أقول بأن للأمر أهمية جلية وآخر ى خفية لا تقل عنها أهمية،فأما الأول ى فإن اعتبار الشبهة المقصودة في مدونة الأسرة تنطبق على الشبهة المعتبرة في المادة 156منها سيفضي للقول بثماثل الأثار   ، وهذا غير صحيح ،فشتانا بين الوطء بشبهة في الزواج وبين الوطء

بشبهة في الخطبة كما سينجلي مما سيأتي، والعلة الخفية أن القاضي بتحديد مفهوم الشبهة سيحدد معها مدى اجتهاده مع النص ،فإن اتسع القياس اتسع الاجتهاد وإن اعتبرت حالة مخصوصة قدرها بحجم خصوصيتها-ص47.

[25] انظروا في هذا مقال ذ.عبد الرحمان اللمثوني-إثبات  النسب بشبهة خلال مرحلة الخطوبة-منشور بمجلة القضاء والقانون –العدد152-ص116وما بعدها.

[26] للتوسع في الأمر  يرجى الرجوع مثلا لشرح ميارة الفاسي على تحفة الحكام-دار الكتب العلمية-طبعة2000ص248وما بعدها.                                                                                                                                                                                           –

[27] المخادنة والمخاللة …لابد من ان تشتهر علاقة الرجل بالمرأة ويفشو خبرها…”عدد59ص

[28] – وحتى بالنسبة لاستاذنا الخمليشي والذي كان منذ البدء من مناصري إثبات  النسب في مثل هاته الحالات فانه ركز بالضرورة على ما تفرضه اوضاع المجتمع من صور انسانية عصفت بحقوق الاطفال واوجبت تدخلا تشريعيا ، أو من خلال التوسع في اجتهاد القضاء لالحاق الأب ناء بابائهم لتحقق الإيجاب  والقبول وقيام العقد رغم تخلف الإشهاد-انظروا في ذلك التعليق على قانون الاحوال الشخصية-ج2ص 36.و بالنسبة للاستاذ باكو الذي اعتمده بعض مما ذكر،فقد جاء في مقاله المنشور بمجلة المحاكم المغربية،ما نصه: “غير انه لابد من الاحتياط عند التطبيق لئلا تنفتح الذريعة لما لا يجوز، وتلبس الحالات المقصودة بالقياس بحالات

[29] – فيستثنى من ذلك العلاقات المثلية التي لا يعتبرها المشرع والتي بدأت موجات التحرر من الأخلاق تعصف بها للبلاد الإسلامية أملا في الاعتراف بها

وتمكينها حتى من الحق في التبني

[30] هاتين”-الاية

[31] – ولنا في القران المثل الاعلى،فقد جاء في سورة القصص عرض سيدنا شعيب لاحدى ابنتيه على كليم الله سيدنا موسى”قال إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي

[32] -وذلك قياسا على الزواج ،فقد جاء في بداية المجتهد لابن رشد ان مالك مروي عنه الروايتين معا أي يفسخ وعدم الفسخ وايضا لما ورد في حديث فاطمة بنت قيس –انظروا تفصيل ذلك بالمرجع المذكورص4والأمر  مجرد اجتهاد نسأل الله فيه السداد.

[33] ذة حفيظة توتة-المادة156من مدونة الأسرة بين النص والتطبيق-مقال منشور بمجلة محاكم مراكش- العدد الأول -مارس2007-ص55.                                                                                                                                                                                        –

[34] من مدونة الأسرة فانه من ضمن شروط الحاق النسب بالخاطب للشبهة ثبوت الخطبة الناتج عنها الحمل، والمحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عللت قرارها

[35] – التشريع مجموع أحكام  تنطوي على مقاصد.جاء في قرار للمجلس الاعلى صادر بتاريخ 26/4/2006في الملف 607/2/1/2005مانصه: “بمقتضى المادة

[36] انظروا في هذا ذ.رشيد مشقاقة –في رحاب القضاء والقانون-الطبعة الأول ى-2005ص101.

[37] – انظروا مثلا للقرار الذي اوردته ذة توتة في مقالها السابق والصادر عن استئنافية مراكش ، والذي جاء فيه: “حيث صح ما عابته المستأنفة على الحكم الأب تدائي،ذلك ان موافقة الولي المشار اليها في الفصل156 من مدونة الأسرة انما تكون حال عدم بلوغ المخطوبة لسن الرشد وهو خلاف نازلة الحال باعتبار المستأنفة من مواليد 1978..”قرار عدد 164بتاريخ21/1/2006في الملف 661/8/2005.

[38] – ونذكر هنا بان موافقة الولي ينبغي ان تنصرف من حيث وقتها الى فترة الخطبة.سواء حضر تبادل الإيجاب  والقبول او اجازها فيما بعد،لان موافقته غير مطلوبة اصلا في فترة الخطبة، وانما قولنا تجاوزا اعتبارا لما املاه مشرع المادة156واعتبارا لذلك فالسن المعتبرة بالنسبة للخاطبة ينبغي مراعاته أثناء  الخطبة للقول بضرورة موافقة الولي من عدمه وليس تاريخ رفع دعوى النسب.

[39] القاموس المحيط والقابوس الوسيط لما ذهب من كلام العرب شماميط للإمام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز ابادي.                                                                                                                                                                                         –

[40] قرار رقم 164مذكور سابقا                                                                                                                                                                                          –

[41] – من الحالات التي عرضت علينا ولم تعتبر كظرف قاهر في دعوى ثبوت الزوجية: عدم الرغبة في إخبار الزوجة الأول ى،تعقد المساطر القانونية للزواج،بل إن العديد من المدعين اعزوه إلى خوفهم مما جاءت به مدونة الأسرة من مستجدات وما وصلهم من أصداء عنها حالت دون إبرامهم للعقد.

[42] الأسرة-الجزء الثاني-الطبعة الأول ى 2006-ص

[43] – هناك من الفقه من قال بان المدة تحتسب وفقا للمادة 155 من المدونة من تاريخ الاتصال .ونرى أن ذلك لا ينطبق على الأقل على حالة الخاطب لأنه قد يتصور انه وطء المخطوبة قبل الخطبة في إطار علاقة فساد استمرت إلى أن وصل الحمل مثلا لشهره الثامن ثم تمت الخطبة.فهل ينسب للخاطب للشبهة وقد أتت به بعد شهر من الخطبة أو اقل؟لا نظن ذلك وننزه المشرع عن قصد كهذا لأنه سيكون من باب تحليل ما هو محرم.انظروا د الكشبور في كتابه –شروح مدونة

[44] ونقول ذلك من باب القياس لان شبهة المادة 156 شبهة خاصة، ونقيس هنا الخطبة على عقد الزواج لذلك قلنا بأن الأجل يحتسب من تاريخ الخطبة لا العقد.

[45] – جاء في حكم لابتدائية مراكش ما نصه: “حيث تبين خلال البحث أن المدعى عليه أصليا لم يتقدم لخطبة المدعية أصليا الا قبل 20يوما على عقد نكاحها وهي فترة حتى على فرض حصول الاتصال خلالها ليست كافية لثبوت النسب لكونها تقل عن اقل مدة حمل المخطوبة…إذ العبرة بتاريخ حصول الإيجاب  والقبول بين المخطوبين وثبوت الاتصال بينهما بعد ذلك…”حكم صادر بتاريخ 11/11/2004في الملف 604/21/2004 مشار له في مقال يونس الزهري- أثار الخطبة على ضوء مدونة الأسرة-منشور بمجلة المنتدى الصادرة عن منتدى البحث القانوني بمراكش-العدد الخامس –يونيو2005-ص99.

[46] – جاء في حكم صادر عن ابتدائية مراكش مانصه: “وحيث تأكد للمحكمة من خلال البحث المشار إليه أعلاه أن حمل المدعية وان نسبته للمدعي كان قبل الخطبة بتصريحها هي نفسها بالإضافة إلى تأكيد ذلك من طرف الشاهدين المستمع إليهما بجلسة البحث بل إن المدعى عليها أكدت أنها كا نت تعاشر المدعي معاشرة

الأزواج حتى قبل الخطبة-وحيث إن مقتضيات المادة 156من مدونة الأسرة وان جاءت لحماية النسب الذي يظهر  بالمخطوبة المشتهر خطبتها فإنها اشترطت ان يكون الحمل الذي ينسب للخاطب للشبهة قد تم أثناء  الخطبة وليس قبلها”حكم عدد 1132في الملفين المضمومين 1928/8/2003و148/21/2004 مشار له بمقال ليونس الزهري-مرجع سابق -ص99. .

[47] “إنا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعا بصيرا”-الإنسان- الاية2

[48] – المشهور في مذهب الإمام مالك إن المقر لا يطلب منه إثبات  الزواج الذي نشأ منه الأب ن المقر به ويكفيه التصريح بكونه ابنا له من صلبه –انظر د الخمليشي–التعليق على مدونة الأحوال الشخصية-الجزء الثاني-ص54.

[49] انظر فيمن يعارض ذلك د الخمليشي-مرجع سابق-14 وما بعدها.

[50] – يمكننا –وقياسا على الكثير من النوازل في دعاوى ثبوت الزوجية-أن نعتبر انكار الخاطب للعلاقة وتنصله من التزاماته بعدما ثبتت امام المحكمة بمثابة الظرف القاهر الذي يحول دون ابرام عقد الزواج ومعاملة له بنقيض قصده-انظروا مثلا لقرار المجلس الاعلى في مناقشته لحالة الاستثناء المبررة لسماع دعوى الزوجية ، والذي جاء فيه: “حيث ان الحكم الأب تدائي بين ان القاضي اعتمد حالة الاستثناء لقبول البينة في إثبات  الزوجية واوضح بان الزوج انما حاول التخلص من الزوجية بسوء نية،مما يكون معه الحكم معللا تعليلا كافيا”اشار له ذ الخمليشي –مرجع سابق-ج1-ص180.

[51] – لانه يتصور مبادرة الخاطب لرفع الدعوى ضد المخطوبة ،كما يمكن للابن نفسه المبادرة لرفع الدعوى في مواجهة الأب  لإثبات  نسبه منه للشبهة المقررة في المادة 156.ونثير هنا ما اورده استاذنا الخمليشي من انه واعتبارا لكون النسب حق شخصي للاب وابنه فان لهذا الاخير المطالبة به في اطار دعوى اصلية سواء كان الأب  حيا او ميتا وان في الحالة الاخيرة لا يعتبر ذلك قضاء على ميت كما عليه حال رأي العديد من الفقه،”الأب  هنا ليست له صفة المدعى عليه بالمفهوم

الاصطلاحي لهذه العبارة،لان النسب وضعية قانونية مرتبطة بوقائع معينة وتكتسي صبغة النظام العام التي تجعل منه حقا شخصيا ذا طبيعة خاصة”التعليق على قانون الاحوال الشخصية-ج2-ص74.

[52] – يتعلق الأمر  بالبنوة وهي تثبت  بالنسبة للام بإثبات  تنسل المولود منها-قال تعالى﴿أبَْنَائِكُمُ الذَِّينَ مِنْ أصَْلاَبكِمُْ﴾ ]سورة النساء، الآية:  23[، وأيضًا قوله تعالى:  ﴿إِنْ أمَُّهَاتهُُمْ إلِا اللائيِ وَلدَْنَهُمْ﴾ ]سورة المجادلة، الآية:  2[.

[53] – شهادة اثنتي عشر شاهدا بسماعهم سماعا فاشيا بين الناس بالواقع المشهود عليه ،عند ابن عرفة هي ما يصرح الشاهد فيه بإسناد شهادته لسماع من غير معين-ميارة  الفاسي-مرجع سابق-ص85.ويشترط فيها وفقا للفقه المعمول به: الاستفاضة والسلامة من الريبة والتزكية وطول الزمن وعدم نقل شهادة.والنقاش حولها يطول ونحيل فيه لما كتب حولها فهو سيل لا ينضب.

[54] عليه الوهم والغلط والكذب ، وأقوي بكثير من فراش يقطع بعدم اجتماع الزوجين فيه “ابن القيم الجوزية-الطرق الحكمية-ص

[55] -” بل الشبه نفسه بينه من أقوي البيانات ، فإنها أسم لما يبين الحق ويظهره وظهور الحق هاهنا بالشبه أقوي من ظهوره بشهادة من يجوز

[56] – وهو ما كان ينص عليه صراحة مشرع المادة 89 من مدونة الأحوال الشخصية وأسقطه من المدونة الحالية ولكن هو نفسه ما يؤكده الفقه المعمول به إذ لا يمكن الاستناد على القرائن في نسبة الأب ن لشخص معين

[57] .

[58] – هناك من يقول بجواز اعتماد الشهادة في إثبات  النسب للشبهة بالتصريح فيها بأنه ابنه ازداد من زواج فاسد-انظروا الخمليشي –المرجع السابق – ج2ص

[59] – ولنتأمل فى قول ابن القيم عن حكم العمل بالقرائن القوية فى الحدود فى كتابه الطرق الحكمية ” لم يزل الأئمة والخلفاء يحكمون بالقطع إذا وجد المال المسروق مع المتهم ، وهذه القرينة أقوى من البينة والإقرار ، فإنهما خبران يتطرق إليهما الصدق والكذب ووجود المال معه نص صريح لا يتطرق إليه شبهه”

[60] – انظروا مثلا: “البصمة الوراثية واثرها على الأحكام  الفقهية لخليفة علي الكعبي-وايضا “البصمة الوراثية وعلائقها الشرعية لسعد الدين مسعد هلالي….

[61] – البصمة لغة مشتقة من البُصْم وهو :  فوت ما بين طرف الخنصر إلي طرف البنصر يقال ما فارقتك شبراً ، ولا فتراً ، ولا عتباً ، ولا رتباً ،

ولا بصماً . ورجل ذو بصم أي غليظ البصم-لسان العرب-ج15ص52  . “ولهذا جري إطلاق عبارة ) بصمة وراثية (  للدلالة علي تثبيت هوية

الشخص أخذاً من عينة الحمض النووي المعروف بـ ) دنا ( الذي يحمله الإنسان بالوراثة عن أبيه وأمه ، إذ أن كل شخص يحمل في خليته الجينية ) 46 ( من صبغيات الكروموسومات ، يرث نصفها وهي ) 23 ( كروموسوماً عن أبيه بواسطة الحيوان المنوي ، والنصف الآخر  وهي ) 23( كروموسوماً يرثها عن أمه بواسطة البويضة وكل واحد من هذه الكروموسومات والتي هي عبارة عن جينات الأحماض النووية المعروف باسم ) دنا ( ذات شقين ويرث الشخص شقاً منها عن أبيه والشق الآخر  عن أمه فينتج عن ذلك كروموسومات خاصة به لا تتطابق مع كروموسومات أبيه من كل وجه ن ولا مع كروموسومات أمه من كل وجه وإنما جاءت خليطاً منهما “البصمة الوراثية ومدى مشروعيتها في إثبات  النسب والجناية-بحث لعمر بن محمد السبيل-ص3.

[62] – نقول العلاقة البيولوجية ولا نقول النسب رفعا لما يقع فيه الكثير من اخطاء بالقول بان الخبرة تثبت النسب والحال ان المشرع لا يعتبر النسب ثابت بمجرد تنسل الأب ن من الأب  ،أي النسب البيولوجي، وانما لذلك شروط معلومة لا يتسع المقام للتفصيل فيها.

[63] – اللهم ان اعتبر القاضي الجنحي ان القصد الجنائي غير متوافر وهو امر يسعفه للحكم بالبراءة-انظروا مثلا قرار محكمة الاستئناف بالبيضاء الصادر بتاريخ 24/10/1985 تحت عدد 399 والذي جاء فيه انه”اذا تبين للمحكمة الجنحية ان العلاقة القائمة بين رجل وامرأة قد تمت بينهما على نية الزواج وعلى اساسه وبواسطة ولي المرأة وحضر كافة اقاربها واصدقاء الرجل وعلى مراى ومسمع من العموم فان

تهمة الفساد المنسوبة اليهما تنتفي انتفاء كليا وبقوة القانون لان القانون يعاقب على العلاقة الجنسية غير المشروعة التي تقع بغية الفساد وفي السر والخفاء”منشور بمجلة المحاكم المغربية العدد68/69 لسنة1994.

[64] الجزء الرابع-ص146

[65] –  انظروا شواهد ذلك في مرجع استاذنا الخمليشي السابق –التعليق على قانون الاحوال الشخصية-ج2ص89

اترك تعليقاً