التأمين الدولي بالبطاقة الخضراء على المسؤولية المدنية لحوادث السير الدولي

2018 10 28
2018 10 28

التأمين الدولي بالبطاقة  الخضراءعلى المسؤولية المدنية  لحوادث السير الدولي

بوسف طلحة 

باحث قانوني 

خريج ماستر التوثيق والمنازعات القانونية         

ساهم اتساع دائرة الأخطار ذات الطابع الدولي وتنامي التجارة الدولية بتنامي حركة النقل والسير عبر الحدود الدولية ،والحاجة الماسة لبدائل تشريعية لسد الفراغ الحاصل بشأن تأمين هذه الأخطار الى تحرير عقد التأمين من خلال إخراجه من محيطه الوطني ليصير عقدا دوليا ،تبعا لمنطق حماية المستهلك وإعطائه الحرية في اختيار المؤمن المناسب سواء وطنيا او أجنبيا ، وحماية المتضررين من الأخطار التي تتجاوز حدود الدولة الواحدة .

وهكذا أصبح الخطر الذي يعتبر في الاصل مناط التأمين دوليا بعدما كان وطنيا، لكن بشكل محدود ومحدد تشريعا، فالمشرع المغربي جعل القاعدة العامة في ابرام عقود التأمين أن تكون وطنية منذ أول نص نظم التأمين بالمغرب ومواكبة منه لتطورات سوق التأمين ،والتزاما منه بما تفرضه الاوفاق الدولية التي صادق عليها استثنى بعض المجالات المحصورة من القاعدة المذكورة اعلاه وذلك بموجب المادة 162 والمادة 121من مدونة التأمينات ،وغيرها من النصوص والاتفاقيات المصادق عليه من طرف المملكة المغربية .

اقرأ أيضا...

وبذلك أصبح التأمين الدولي سواء كان مصدره عقود مبرمة بين اشخاص مغاربة وشركات أجنبية او العكس او مصدره اتفاقيات دولية ،مسألة قانونية مضبوطة وفي طريق التطور والنمو في ظل العولة الاقتصادية ،وتطور النقل الدولي بأنواعه وما يصاحب ذلك من انتقال المخاطر المؤمن عليها من نظام قانوني لأخر .

والحاجة لهذه التأمينات الدولية تمليها الرغبة في حماية المستهلك من خلال إحلال نظام التأمين الدولي أما الشركات الأجنبية أخذا بمنطق الجودة والمنافسة ،بالإضافة لمبرر رئيسي يتجلى في طبيعة الأخطار التي باتت تهدد الإنسانية والتي لم تعد من صنف الأخطار التي تنحصر ضمن دائرة الإقليم الواحد، وإنما تنسحب أثارها إلى دول أخرى ،ومنها في المجال المدني مخاطر السير الدولي  بالعربات البرية ،وهكذا أصبح الخطر الذي يعتبر في الأصل مناط التأمين دوليا بعدما كان وطنيا او إقليميا.

ومن خلال ما سبق يمكن تعريف التأمين الدولي بأنه آلية قانونية لضمان بعض المخاطر العابرة للحدود الإقليمية للدولة المبرم فيها العقد التأميني لتتصل بأكثر من نظام قانوني لدول مختلفة .

وسأتناول نموذج لتأمينات دولية منظمة بأوفاق دولية، والمتمثلة في التأمين الدولي على المخاطر المدنية في مجال السير الدولي البري ،المنظم بأليات فريدة عبارة عن بطائق يتمتع حاملها كقاعدة عامة بالضمان والمتمثلة في  نظام بطاقة التأمين الدولية المعروفة بالبطاقة الخضراء ،والبطاقة العربية للتأمين المعروفة بالبطاقة البرتقالية، التي تهدف لتأمين الإجباري من المسؤولية المدنية لحوادث السير الدولي  التي تسببها السيارات الأجنبية فوق التراب الوطني ،لكون هذا النوع من التأمينات يتميز بطابعه الدولي والأكثر تداولا  و يلعب دورا كبيرا في حماية حقوق مختلف الأطراف خصوصا المتضرر ويضمن له الحد الأدنى من الحماية والحصول على التعويض سواء كان مواطنا ،أو أجنبيا.

وأهمية هذا الموضوع العملية  تتجلى في الصعوبات التي تواجه حل نزاعات عقود التأمين الدولية أمام القضاء خصوصا لارتباطها بأكثر من نظام قانوني لعدة دول، و تطرح كذلك صعوبة الحصول على تعويضات من طرف المتضررين وذلك راجع لضعف التنظيم القانوني الدولي للمساطر المتبعة للحصول على التعويضات، وكذا لتعدد الأنظمة القانونية للأطراف المتدخلة في الحصول على التعويضات .

وفي مجال التأمين الدولي نجد المغرب كان من اوائل المنظمين لنظام البطاقة الدولية الخضراء للتأمين بمصادقته منذ سنة 1959 على اتفاقية جنيف لسنة 1949 المتعلقة بالسير الدولي عبر الطرق كخطوة أولى في هذا المجال ،وتلتها اتفاقية إقليمية بين الدول العربية في نفس المجال ،المعروفة بالبطاقة البرتقالية سنة 1975المنعقدة بتونس، وهو ما أكدته المادة 121 من مدونة التأمينات بنصها على ما يلي “يستوفي إجبارية التأمين الأشخاص القاطنون بالخارج والذين يدخلون إلى المغرب عربة ذات محرك غير مسجلة به وذلك إذا كانوا حاملين إحدى الوثائق التالية :ـ بطاقة دولية للتأمين تدعى “البطاقة الخضراء “صالحة من حيت المدة والتي تدرج المغرب في نطاق الضمان؛ـ بطاقة التأمين بين الدول العربية تدعى “البطاقة الخضراء “…ـ كل بطاقة أخرى تنص عليها اتفاقية ثنائية ،أو متعددة الأطراف صادق عليها المغرب وقام بشرها .” وادخل المغرب هذا النظام في منظومته القانونية منذ الإنظام لهذه الاتفاقيات الدولية

وهذا الوضع يطرح مشكلات قانونية وعملية ،يمكن حصرها في إشكالية محورية كبرى : ما مدى نجاعة التأمين الدولي البطاقة الخضراء  في حماية المراكز القانونية من المخاطر المدنية ،وتعامل القضاء الوطني مع هذه الأنظمة الدولية لتأمين  .

وتتفرع عن هذه الإشكالية مجموعة من الاشكاليات المحوية أهمها:

1ـ ما أهمية  نظام البطاقة الخضراء في ضمان حصول المتضررين عن التعويض ،وما هي الاجهزة المتدخلة في هذا النظام الدولي .

2ـ ما مدى نجاعة أنظمة التأمين الدولي على مخاطر السيرالبري الدولي في تعويض الضحايا وفق العمل القضائي المغربي والمساطر المتبعة في ذلك . (ستكون إن شاء الله محور مقال ثاني )

وسنحول الاجابة عن ما سبق طرحه من اشكاليات  من خلال  مبحثين رئيسين  :

المبحث  الأول

التعريف بالنظام الدولي للتأمين بالبطاقة الخضراء والانظمة المشابهة له

نظرا لتطور التكنولوجي في مجال صناعة السيارات ،والتي أصبح من اهم وسائل السفر والتنقل بأنواعه وأمام انفتاح دول العالم ومنها المغرب خصوصا بعد المصادقة على اتفاقية السير الدولي، مما يحتم فتح المجال للعربات الأجنبية لاستعمال الطرق العمومية، وأمام ماتخلفه هذه العربات، من حوادث وضحايا،فإنه تم لتجنب الأثار الوخيمة لهذه الحوادث، إلزام السارات الأجنبية التي تعبر الحدود المغربية من ضرورة توفرها، أوإبرامها تأمين إجباري عن المسؤولية المدنية عن العربات ذات المحرك ، وهذه التأمينات متعددة[1]، ولكن لها أهداف واحدة في طليعتها حماية ضحايا حوادث السير الدولي من خلال إجباريتها على السيارات التي تعبر الحدود الوطنية ،ذات الترقيم الأجنبي .

تخضع كل العربات ذات المحرك الموجودة في المغرب سواء كانت مرقمة بالمغرب[2]، أو بالخارج للتأمين الإجباري ،ومن تم يجب توفر شهادة التأمين المثبتة لهذه الإجبارية ،والمتمثلة لدى الأشخاص الذين يسيرون بسيارات أجنبية في تأمين الحدود ،والبطاقة البرتقالية،والبطاقة الخضراء،وغياب إحدى هذ الوثائق يجعل من الدولة مسؤولة إدارية عن الحوادث والأضرار التي تسببها هذه العربات في حالة دخولها للتراب الوطني في شخص إدارة الجمارك باعتبارها مؤسسة عمومية ،وهو ما ذهبت إليه محكمة النقض في قرارها الصادر عن المجلس الأعلى (م.ن.ح)بتاريخ20يناير2011في الملف الإداري عدد 1472/4/1/2010حيث جاء في قاعدته وحيثياته “تقصير الجمارك في مراقبة الحدود ـ دخول السيارة المتسببة في الحادثة دون تأمين  ـ اختصاص المحاكم الإدارية.

لما كان الادعاء في الدعوى يهدف في حقيقته إلى القول بالمسؤولية الإدارية لإدارة الجمارك عن عجز المدعي عن تنفيذ حكم بالتعويض عن حادث سير بسبب تقصير الإدارة المدعى عليها في مراقبة الحدود وضبط دخول العربة المتسببة في الحادثة إلى التراب الوطني دون تأمين دولي ،فإن الاختصاص بالبت فيها يرجع الى القضاء الإداري لا القضاء العادي ” [3].

ونظرا لما يوازي دخول سيارات أجنبية دون تأمين ،يبقى تحميل الدولة في شخص إدارة الجمارك مسؤولية الحادث ضمانة مهمة لضحايا هذه الحوادث في الحصول على التعويض ،وتجنب الأثار الوخيمة لحوادث السير.

فإجبارية تامين المسؤولية المدنية عن العربات ذات المحرك ،تفرض عدم السماح دخول السيارات  للتراب الوطني دون تأمين ،وهذا ما ذهب  إلية قرار تعقيبي تونسي عدد7623ـ  16ـ 4 ـ 1973،حيث جاء فيه ” لا يجوز لأي سيارة أجنبية غير مسجلة بالبلاد التونسية أن تجتاز الحدود إلا إذا كانت حاملة لبطاقة تأمين عالمية أو كانت مؤمنة لدى شركة تأمين أو إعادته حسب القانون 30ـ 1ـ 1961[4]“.

المطلب الاول 

نظام تأمين الحدود والبطاقة البرتقالية

رغبة في الاستفادة من مزيا أنظمة التأمين الدولي في مجال السير الدولي بالعربات البرية ذات المحرك ،فإن المغرب أخذ بنظامين للتأمين الدولي بالبطائق[5]، هما البطاقة الخضراء، والبطاقة البرتقالية، وفي حالة عدم توفر السائق على إحدى هذه البطائق أضاف مكنة إبرام عقد تأمين المرور عبر الحدود المغربية

أولا:تأمين الحدود

تطبيقا لمقتضيات الفصل الثامن والتاسع من ظهير 20أكتوبر 1969،صدر القرار الوزاري المؤرخ في 21أكتوبر 1969 المعدل بقرار 26 يوليوز 1970،وقرار13يوليوز 1973المتعلق بتأمين المرور عبر الحدود المغربية ليقضي بان العربة ذات المحرك التي تعبر الحدود المغربية والغير المحصلة  على إحدى وثائق التامين الدولية (البطاقة الخضراء او البطاقة البرتقالية )،يجب لكي تنفذ الإلتزام بالتأمين الإجباري على المسؤولية المدنية الناتجة عن حوادث السيرالمنصوص عليه في التشريع الوطني الجاري به العمل يجب ان تعقد في الحدود نفسها تامينا يدعى تامين المرور عبر الحدود ،وتطرقت اليه مدونة التأمينات الجديدة في المادة 121في فقرتها الأخيرة بنصها :”…في عدم الإدلاء بإحدى البطاقات الواردة أعلاه،يجب على الأشخاص المشارإليهم في الفقرة السابقة من هذه المادة أن يكتتبوا بحدود المملكة عقدا لتأمين تحدد شروط اكتتابه بنص تنظيمي”،يتولى عقده في عين المكان ممثل الشركة المخول لها قانونا ابرام هذا العقد التأميني ،أو في حالة انعدام الشركة تتولى المهمة إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة لحساب الشركة المذكورة [6]،وفي هذا صدر قراربتاريخ 16/11/2016 عن المجلس الأعلى سابقا، محكمة النفض حاليا عرف تأمين الحدود المعتبر قانونا هو الذي تسلمه إحدى شركات التأمين بالمغرب المأذون لها في هذا الغرض من طرف وزير المالية [7].

ولا يختلف تأمين الحدود عن التأمين العادي من حيت عدم اعتباره تأمينا دوليا ،ويسري فقط فوق التراب الوطني ومن حيث خضوعه للشروط النموذجية ولكل المقتضيات القانونية بالتشريع المغربي والفرق الوحيد عن التأمين العادي[8] هو ان مدته لا تتجاوز ستة أشهر[9]،وذو لون موحد حسب المادة الثانية من قرار وزير المالية والخوصصة رقم 213.05الصادر في 26 يناير 2005 المتعلق بالتأمينات الإجبارية ويغطي مسؤولية التقصيرية لسيارات ذات الترقيم الأجنبي.

والهدف من هذا النوع من التأمينات هو ضمان التامين الإجباري للمسؤولية المدنية عن العربات ذات محرك وما يصحبها من ضمانات للمؤمن لهم والضحايا،

ثانيا:نظام التامين الدولي العربي المعروف بنظام البطاقة البرتقالية

إن التشريع العربي لم يشذ عن المشرع الأربي في تنظيم السيارات في إطار المرور الدولي ،إما في إطار اتفاقية عربية متعددة الأطراف أو ثنائية ،وكذلك بالتصديق على اتفاقيه أجنبية[10].

وإيمانا منه بأهمية تشجيع السياحة ،وتيسير التبادل التجاري ،وتسهيلا لانتقال المواطنون العرب بمركباتهم بين الدول العربية ،بادر مجلس الوحدة الاقتصادية التابع لجامعة الدول العربية إلى خلق ما يسمى بالبطاقة العربية الدولية لتأمين على السيارات ،وسميت بالبطاقة البرتقالية لشكلها البرتقالي على غرار البطاقة الخضراء [11]،وهكذا تم التوقيع على اتفاقيه بطاقة التأمين الموحدة عن سير السيارات عبر البلاد العربية بتونس بتاريخ 26أبريل 1975من قبل أكثر من 23 دولة عربية وإفريقية[12]،من بينها المغرب ،الذي عمل على نشر هذه الاتفاقية بمقتضى ظهير 19 شتنبر1977[13].

وبالرغم من المعيقات السياسية التي تعرفها الدول العربية،خصوصا عدم وجود سوق مشتركة بين الدول العربية ،وجمود مشروع اتحاد المغرب العربي ،تبقى للبطاقة البرتقالية عدة اهداف كما جاء في الاتفاقية كتشجيع السياحة وتسهيل التبادل التجاري ،وتوفير الحماية القانونية لضحايا حوادث سير السيارات عبر البلاد العربية ،فحائز على بطاقة برتقالية صالحة يبقى مستوفيا لتأمين الإجباري ،ويستفيد من  الحماية التي توفرها مقتضيات الاتفاقية العربية بشأن بطاقة التأمين الموحدة عن سير السيارات عبر البلاد العربية وهو ما ذهبت إليه محكمة استئناف مدينة اربد لدولة الاردن في حكمهارقم2016/3093 “ولما كانت دعوى المدعين بالمطالبة بالتعويض عن وفاة مورثهم في سوريا نتيجة تعرض المركبة لحادثة التي كان يقودها تستند لبطاقة التأمين البرتقالية وكان قانون السير النافذ في الجمهورية العربية السورية لا يعتبر سائق المركبة التي تتعرض لحادث من الغير المستحقين للتعويض ،وهو القانون الواجب التطبيق بموجب الاتفاقية العربية للبطاقة البرتقالية للتامين الموقع من عدة دول ومن بينها الاردن فإن دعوى المدعين والحالة هذه بمواجهة شركة الشرق العربي لتأمين استنادا لبطاقة التامين البرتقالية الصادرة بموجب الاتفاقية العربية المذكورة [14]” .

وبحسب المادة الثانية من قرار وزير المالية والخوصصة رقم 05.213الصادر بتاريخ 26 يناير 2005[15]،فيجب أن تأتي البطاقة البرتقالية مطابقة للنموذج الذي تم اعتماده من طرف الاتحاد العربي للتأمين طبقا للاتفاق الموقع بين المكاتب العربية الموحدة الإقليمية بتاريخ 19 يونيو 1995.

واستنادا لنصوص هذه الاتفاقية ،نلاحظ انها لم تخرج عن مقتضيات اتفاقية الدولية للبطاقة الخضراء لا من حيث دور المكتب الموحد المنصوص علية في المادة الرابعة من الاتفاقية ،ولا من حيث القانون الواجب التطبيق ،ولا من حيث طريقة تصفية الحوادث والتعويضات ،وغيرها من الضمانات التي توفرها هذه البطاقة الدولية للتامين المستقلة عن العقد الأصلي ، وتفاديا لتكرار سنتطرق لهذ المواضيع وغيرها عند الحديث عن البطاقة الدولية للتأمين المعروفة بالطاقة الخضراء ،لكون مايصدق عن البطاقة البرتقالية هو نفسه يصدق عن البطاقة الخضراء، فبالرغم من اختلاف المصدر التشريعي لكل منهما ،فإنهما يشتركان في مجموعة من المبادئ من أبرزها :

ـ حمل إحدى البطاقتين يعد قريبة على استفاء إجبارية التأمين ،ومعناه أن سائق العربة الأجنبية حامل إحدى هذه البطائق ،بشرط توفرها على البيانات المشترطة قانونا ،يكون موفيا بواجب التأمين الإجباري من المسؤولية المدنية الناتجة عن حوادث السير، وتخلفها إخلال بواجب التأمين .

ـ ضرورة وجود تأمين أصلي قصد الحصول على إحدى البطائق،فالحصول على إحدى البطائق لا يتأتى إلا إذا كانت له تغطية في البلد المصدر للبطاقة ،من خلال إبرامه لعقد تأمين من المسؤولية المدنية مع مؤمنه  ساري المفعول في البلد الأصل[16].

ـمن حيث المكتب المصدر للبطاقة، يعد المكتب المركزي المغربي لشركات التأمين ضد حوادث السير، هو الجهة المخول لها قانونا إصدار هذه البطائق بالمغرب، وتسليمها للمؤمن أي يقوم بدور المصدر.

المطلب الثاني  

نظام البطاقة الخضراء

أدى  التطور الهائل الذي عرفه السير الدولي عبر الطرق منذ الحرب العالمية الثانية ، إلى التفكير في إنشاء نظام يمكّن من تنظيم وتسريع وثيرة السير عبر الحدود الدولية ،وهو ما تأتى من خلال اتفاقية جنيف بشأن  السير الدولي عبر الطرق ،بتاريخ 19شتنبر 1949،والتي صادق عليها المغرب بمقتضى ظهير8 دجنبر 1959[17].

وبمجرد ازدهار حركة السير البرية عبر الحدود الدولية ،وما واكبها من حوادث خلفت عدة ضحايا مما طرح إشكالية تعويض هؤلاء الضحايا الوطنين، من جراء حواد السير التي تسببها السيارات الأجنبية، مما أدى بالدول لعقد اتفاقيات لمعالجة هذه الإشكاليات ،ونظرا لكون موضوع التأمين وتعويض الضحايا ذو أهمية كبيرة لدى الدول الأوروبية لكونه يرتبط بجانب اجتماعي اولا، متمثل في حقوق ضحايا هذه الحوادث وما تخلفه من أثار اجتماعيه ، واقتصادي ثانيا، من خلال تسهيل التنقل بالعربات ذات المحرك واما يرتبه من انتعاش اقتصادي، بادرت اللجنة الاقتصادية لأروبا، من خلال اللجنة الفرعية للنقل البري إلى عقد اجتماعات كان أولها 25 يناير 1949[18]،تمخض عنه إصدار توصية جنيف رقم 5من طـرف منظمة الأمم المتـحدة استلـهمت قواعـدها من تجربة النظام الذي كـان متداولا خلال الثلاثينيـات بين بعض بلدان أروبا الشماليـة[19]،وتعاقبت هذه الاجتماعات لتنتهي في اوائل 1952وبمؤتمر لندن الذي ضم المؤمنين الأوربيون والانجليز، إلى خلق البطاقة الدولية لتأمين [20]،وبذلك استطاع المؤتمر المذكور حل إشكالية التأمين وتعويض الضحايا ،بالاعتماد على نظام البطاقة الدولية للتأمين المعروف بالبطاقة الخضراء ،ويسعى هذا النظام إلى تحقيق هدفين أساسيين :

أولهما :تسهيل وتيسير حركة سير السيارات عبر الحدود الدولية عن طريق استعمال وثيقة موحدة ومعترف بها دوليا كوثيقة تثبت توفر التأمين الإلزامي ،وتفادي الإجراءات الجمركية المعقدة .

ثانيهما “ضمان حقوق ضحايا حوادث السير أو ذويهم التي تتسبب فيها سيارات أجنبية ،وتفادي ضياع حقهم في التعويضات المستحقة [21].

تعد البطاقة الخضراء ألية من مجموعة أليات  قانونية فعالة لتسهيل السير الدولي بالعربات ذات المحرك من خلال تأمينها للمسؤولية التقصيرية الناتجة عن وقوع حوادث السير.

وبما أن موضوع الدراسة يركز على الية البطاقة الخضراء لعدة أسباب، منها قرب المغرب الجغرافي من اربا مسقط رأس هذا النظام، وولوج الجالية المغربية، والسياح الأوربيين للتراب الوطني عبر عربات ذات ترقيم اجنبي، لذلك كان المغرب من الدول الأوائل المنظمة  لهذا النظام بمقتضى ظهير 18 مارس سنة1969 ،والذي صدر قبله منشور من وزير العدل الى وكلاء الدولة العامين لتنبيه لهذا النظام الجديد للتأمين الدولي ،والذي مهدت له انضمام المغرب للاتفاقية جنيف لسنة 1949 الخاصة بالسير عبر الطرق مما يعني أن هناك أجانب سيستعملون الطرق الوطنية، مما قد ينتج عنه أضرار ناتجة عن حوادث السير[22]

وتعد البطاقة الخضراء إلى جانب البطاقة البرتقالية وتأمين الحدود ،ثلاثي لتأمين الإجباري الدولي  من المسؤولية المدنية  للعربات الأجنبية  التي تلج التراب الوطني وتعمل هذه البطائق الدولية للتأمين عن طريق مؤسسات محدثة لهذ الغرض ،والمتمثلة في المكاتب المركزية وهو محور المبحث الثاني من هذا المقال.

اولا :نظام البطاقة الخضراء طبعتها القانونية واركانها وشروطها )

لتفعيل التأمين الإجباري الدولي ،وحماية لضحايا حوادث السير أقر المشرع المغربي بمقتضى المادة 131 من مدونة التأمينات عقوبات زجرية على عدم اكتتاب التأمين الدولي المتمثل في البطاقة البرتقالية والبطاقة الخضراء ،وما يقوم مقامهما كتأمين الحدود مثلا،تمثلت هذه العقوبات في فرض عقوبة حبسية من شهر واحد الى ستة أشهر وبغرامة من ألف ومائتين درهم إلى ستة ألاف درهم ،أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط، ويمكن مضاعفة الحد الأقصى للعقوبة في حالة العود.

وما يصدق على البطاقة الخضراء من أحكام وأثار ،يصدق بالنسبة للبطاقة البرتقالية [23]،ونظرا لأهمية نظام التأمين الدولي بالبطاقة الخضراء سنتطرق لها وفق ما يلي:

أولا :تعريف البطاقة الخضراء وطبيعتها القانونية

يمكن تعريف البطاقة الخضراء بأنها عبارة عن وثيقة تأمين من النوع الإجباري الدولي لضمان وتغطية المسؤولية المدنية لحوادث السير التي تسببها العربات ذات الترقيم الاجنبي فوق تراب أي دولة عضو في هذا النظام الدولي للتأمين ،وحائز هذه البطاقة دليل على توفره على تامين نظامي[24] مادام توفر صلاحية البطاقة المستوجبة قانونا  .

و الطبيعة القانونية للبطاقة الخضراء تتحدد من خلال كون البطاقة الخضراء تقوم على قاعدة أساسية تتمثل في انها لاحقة ومرتبطة بعقد تأمين عن المسؤولية المدنية عن العربات ذات المحرك المبرم في البلد المصدر لها [25]،وبالتالي لايمكن تصور وجود بطاقة خضراء دون تأمين أصلي جاري على تراب البلد الأصل الذي ابرم فيه العقد الأصلي ،أي أن صاحبها لم يتمكن من حوزتها إلا بعد عقد تأمين مسؤوليته المدنية مع المؤمن[26]،فقد تحدث أثار أكثر من العقد الأصلي،فهي تخول ضمانة على الأقل مساوية للضمانات المحددة في البلد الذي تسير فيه المركبة بحيث يمكن ان تمتد تغطيتها أكثر من العقد الأصلي بحيث الاستثناء من الضمان المحتج به في البلد التسجيل لا يمكن ان يكون في بعض الحالات مثل بلد السير لاختلاف الأنظمة القانونية لدول المنخرطة في هذا النظام الدولي للتامين .

إن الضمانة المحددة في العقد تكون واجبة للمؤمن له وواجبة للضحية بناء على دعوى مباشرة إذا كانت أكثر اتساعا من ضمانة بلد الحادث [27]،ومن ثم تتجلى الطبيعة القانونية لهذه للبطاقة الدولية للتأمين بإجباريتها وباستقلالها عن وثيقة التأمين المحلية المبرمة في البلد الأم بحيث تتمتع بالكفاية الذاتية [28]،والضمان الكامل للمخاطر التي تدخل في إطار المسؤولية المدنية عن العربات ذات المحرك وفق التشريع الذي وقع فيه الحادث [29]،وذلك احتراما لقاعدة إقليمية القوانين وصيانة حقوق المصابين[30] .

وبالتالي  تضمن البطاقة الخضراء تغطية المخاطر والأضرار ضمن تشريع أي بلد دخلت إليه المركبة ومن ثم تختلف الأثار القانونية للبطاقة من دولة لأخرى، مما يؤثر بالتبعية على التزامات المؤمن الأصلي نظرا لاختلاف التشريع من بلد لأخر ،فهي تنشأ التزامات ووضعيات قانونية جديدة [31]من تشريع لأخر باعتبارها وثيقة دولية لتأمين المسؤولية المدنية من حوادث السير التي تتسبب الناقلات الوطنية في تنقلاتها الخارجة عن الحدود الوطنية [32].

ثانيا : محتويات وبيانات البطاقة الخضراء

صلاحية البطاقة الدولية للتأمين مرتبطة بأن تكون بنفس الشكل المعتمد قانونا، وتفرها على جميع البيانات الإلزامية التي تجعل منها وثيقة لضمان المخاطر المدنية في مجال السير الدولي .

1:شكل البطاقة الخضراء

انطلاقا من تسمية البطاقة الدولية للتامين ،والمادة121 من مدونة التأمينات ،والمادة الثانية من قرار وزير المالية والخوصصة المتعلق بالتأمينات الإجبارية[33] ،والتي نصت على أنه “2ـبطاقة دولية لتامين العربات ذات محرك تدعى “البطاقة الخضراء “.

يجب ان تكون هذه الوثيقة ذات اللون الأخضر مطابقة لأحد نماذج المعتمدة من طرف مجلس مكاتب نظام البطاقة الخضراء الذي يعمل تحت وصاية الفرقة العاملة المعينة بالنقل البري التابعة للجنة الاقتصادية لأروبا”، من خلال هذه المادة يتبن ان شكل هذه البطاقة يجب ان يطابق النموذج المؤسس من طرف مجلس مكاتب البطاقة الخضراء(تحتوي على ثلاث وريقات كلها مكتوبة وجها وظهرا ومطوية على شكل مستطيل  ،وان تكون قبل كل شيء ذات لون أخضر ولا تعتبر البطاقة ذات اللون المخالف مشكلة لوثيقة التامين الدولي[34]،هذا فيما يخص اللون والشكل ،أما البينات الإلزامية  التي يجب أن تتضمنها هذه البطاقة لاتقل أهمية عن الشكل واللون لكونها تؤدي إلى نفس النتائج وهي انعدام التامين وهو ما صار عليه قرار مجلس الاعلى محكمة النقض حاليا ،عدد 813/8بتاريخ 02/07/2007ملف جنحي عدد 14-2313/07عن الغرفة الجنحية “تكون البطاقة الخضراء غير صالحة في المغرب ويتعين التصريح بانعدام التامين كلما كانت خانة المملكة المغربية مشطب عليها او غير واردة بهذه البطاقة ….[35]

ومن جهة اخرى يجب أن تكون محتوية على لائحة الدول المنضمة إلى نظامها، وملاحظة موجهة للمؤمن له مفادها اقتصارها تغطية التأمين عن المسؤولية المدنية تجاه الأغيار فقط ،وإشارة إلى اختصاص المكاتب داخل الدول التي تكون فيها البطاقة جارية الصلاحية وكذا للرموز المستعملة بخصوص كل صنف من السيارات المؤمنة [36].

2 :البيانات الإلزامية التي يجب أن تتوفر في البطاقة الخضراء

إن المحتويات التقنية التي يجب أن تتضمنها البطاقة الخضراء الدولية الجديدة ،طبقا للنموذج الجديد الذي دخل حيز التطبيق بصفة نهائية سنة  2011 تشمل سواء النظير اوالأصل على عدة بينات إلزامية لكي تعتبر ورقة تأمين دولية [37] على الشكل التالي  :

1 ـبطاقة دولية لتأمين على السيارات 2ـ صادرة بترخيص من المكتب المركزي 3ـ مدة الصلاحية (اليوم/الشهر /السنة )4ـ رمز البلد/رمز المؤمن /رقم السلسلة والبوليصة 5ـ رقم الصفيحة (وفي عدمها)رمز الإطار أورقم المحرك6ـ صنف السيارة 7ـ نوع السيارة 8ـ الصلاحية الترابية 9ـ اسم وعنوان مكتتب عقدة التأمين (أومستعمل السيارة)10ـاسم شركة التأمين المسلمة للبطاقة 11ـ إمضاء المؤمن الأصلي 12ـ شبكة مكونة من عدد خانات الدول المنضمة للبطاقة مسجل في كل خانة رمز بلد

وتحررالوثيقة وجوبا بالإضافة للغة البلد المصدر ، باللغة الفرنسية والإنجليزية باعتبارهما لغتين رسميتين لهذا النظام الدولي للتامين الذي يمتد للدول المنخرطة في هذا النظام والتي بلغ عددها سنة 2011 خمسة واربعون  دولة ،وقد يمتد العمل بالبطاقة الخضراء الى دول اخرى بشرط ان يكون متفق عليها في الشروط الخاصة [38].

وانعدام احد البيانات يؤدي إلى عدم صلاحية هذه البطاقة ،وانعدامها،وانعدام مايقوم مقامها ينتج عنه انعدام التأمين،وبالتالي يعتبر المسؤول المدني غير مؤمن على مسؤوليته المدنية،وهو ماكرسه قرار محكمة الاستئناف بالرباط  عدد 284 بتاريخ 03/10/2002 بحث جاء في أحد  حيثياته ردا على دفع شركة التامين لإخراجها من الدعوى حيث أن المستأنف عليه لا يتوفر على البطاقة الخضراء التي تجعل التأمين ممتدا إلى التراب المغربي حيث وقت الحادثة كما هو ثابت من الرسالة المشار إليها أعلاه كما أنه لم يدل بما يثبت أنه ابرم عقد التأمين عبر الحدود مما يعتبر معه المسؤول مدنيا غير مؤمن على مسؤولية المدنية في التراب المغربي ويكون دفع شركة التأمين الرامي الى إخراجها في الدعوى لانعدام الضمان مؤسسا [39]” .

المبحث الثاني 

الأجهزة المتدخلة في هذا النظام

لتفعيل نظام التأمين الدولي تم إرساء مايعرف بنظام المكاتب ،والتي عهد إلى كل دولة منظمة لهذا النظام بتأسيس جهاز إداري اطلق عليه اسم “المكتب” لإدارة هذا النظام ،من خلال القيام بمجموعة من الأدوار،أهمها مهمتين أساسيتين[40]،إصدار وطبع البطائق ،وإدارة النزاعات وتمثيل الشركات الأجنبية الأعضاء في مكاتب النظام التي وقعت اتفاقية ثنائية معه.

رغم أهمية هذا الجهازلكنه ليس الوحيد الذي يقوم بهذه المهمة ،فإلى جانه خولت الاتفاقية النموذجية بين المكاتب [41]،والتشريعات الوطنية عدة اجهزة اخرى تعمل  منفردة او بتنسيق مع المكتب لتسوية هذه الملفاتبالإضافة الى الدور الذي يمكن أن يلعبه صندوق الضمان في تسوية حوادث السير الدولي .

المطلب الاول 

تأسيس المكاتب المركزية،وطبيعتها القانونية

يعد تأسيس المكتب حلقة مهمة في نظام التأمين الدولي ،من أجل القيام بمجموعة من الهام التي تصب في تحقيق أهداف نظام بطاقة التأمين الدولية .

أولا :تأسيس المكتب

إثر صدور توصية جنيف رقم 5 بتاريخ 25 يناير 1949،أحدث الجهاز الدولي المعروف بمجلس المكاتب (Conseil des Bureaux)،والتي تشمل على 45 دولة عضو[42]،والتي توجد غالبيتها بأروبا، وبعد إنطلاق العمل بنظام البطاقة الخضراء في 1953،بعد إتفاق لندن لسنة 1952الذي أوجب على كل دولة تأسيس مكتب وطنيا في شكل جمعية يضم الشركات الوطنية ،ويكون المتحدث الوحيد بلسان جميع الشركات المنضوية تحت لوائه مع المكاتب الأجنبية ،وممثلا للشركات الأجنبية التي يرتكب المؤمن لهم لديها حوادث سير بالمغرب[43].

وللقيام بهذه المهام وغيرها يقتضي أن يكون هناك تنظيم قانوني ،وهو ما ثم عن طريق الإتفاقية النموذجية[44] ما بين المكاتب التي وضعت خارطة طريق لعقد اتفاقيات ثنائية للمكاتب مع بعضها بهدف قيام مكتب مكان وقوع الحادث بجميع الإجراءات الازمة لتسهيل تعويض ضحايا هذه الحوادث[45]، وشكلت الإطار الذي يحدد طبيعة ومهام هذه المكاتب في تصفية حوادث السير الدولي بالسيارات ذات الترقيم الأجنبي، الحامل اصحابها لبطاقة التأمين الدولية المعروفة بالبطاقة الخضراء.

فماهي طبعة هذا المكتب ومهامه ؟(ثانيا) ،وما دوره  في تصفية ملفات حوادث السير الحامل أصحاب السيارات فيه للبطاقة الخضراء ؟( ثالثا ) .

ثانيا:الطبيعة القانونية للمكتب.

التزاما من الدولة المغربية في تطبيق مقتضيات النظام الدولي لتامين المسؤولية المدنية عن العربات ذات المحرك  الأجنبية بالبطاقة الخضراء ،أسست شركات التأمين المغربية مكتبا أطلق عليه إسم المكتب المركزي المغربي لشركات التأمين ضد حوادث السير ،الذي يوجد مركزه الاجتماعي حاليا بالدار البيضاء154،شارع آنفا، وذلك في إطار ظهير الحريات العامة عدد376 ـ 58 ـ1 الصادر في 15 نونبر 1958 كجمعية بدون هدف ربحي [46]،فهو يسعى إلى تحقيق مصلحة اجتماعية محضة فقط [47]، باعتباره مؤسسة مهنية عضو في مجلس المكاتب الدولية (C.O.B5)[48].

ثالثا : دور المكتب وتطلعاته المستقبلية

أسس هذا الجهاز من أجل القيام  بأهداف ومهام متعددة،والتي ترسخت من خلال تبني استراتيجية واضحة المعالم بعد الاصلاحات التي عرفها هذا الجهاز لمواكبة وتفعيل نظام التأمين الدولي وفق ما هو مسطر له دوليا .

1ـ دور المكتب المركزي المغربي

أسس هذا الجهاز للقيام بأدوار متعددة في مجال تفعيل نظام التأمين الدولي الخاص بالعربات البرية ذات المحرك في مجال السير الدولي ،ومن أهمها :

ـ إبرام اتفاقيات ثنائية مع المكاتب الوطنية للدول المنضمة للنظام الدولي[49]؛

ـ تسهيل دخول سائقي السيارات المؤمنة من طرف أعضائه الى البلدان الأجنبية المنتمية لهذا النظام، من خلال طبع وإصدار البطاقة الدولية للتأمين “البطاقة الخضراء” على صعيد بلد الانتماء[50]؛

ـ تسهيل العلاقات المهنية بين شركات التأمين الأجنبية ومؤمنيها مع السوق الوطنية ومؤسسات التأمين المحلية ؛

ـ منح تراخيص لفائدة “المراسلين “لأجل تدبير ملفات السير تحت اشرافه ومسؤوليته؛

ـ تمثيل البلد العضو لدى الهيئات المشرفة على نظام البطاقة الدولية للتأمين “البطاقة الخضراء”[51]؛

ـ حسب المادة الثانية من قرار وزير المالية والخوصصة الصادر في 26 يناير 2005المتعلق بالتأمينات الإجبارية[52]، يقوم المكتب المركزي  بتدبير ملفات حوادث السير التي تقع على التراب المغربي، وذلك عندما يكون المتسببون فيه حاملين لبطاقة خضراء صالحة في المكان والزمان ،مسلمة من طرف مكتب مركزي  او شركة  أجنبية للتأمين ابرمت معه اتفاقية تنائية تخوله إمكانية ذلك التدبير لحسابها ، باعتباره ممثلا للمكاتب الأجنبية ،ووسيطا بينها وبين الضحايا ،وفي هذه الحالة يسمى بالمكتب المسير  (Bureux Gestionnaire)[53]،وفي حالة إصدار البطائق للمؤمن لهم المغاربة الذين يريدون مغادرة التراب الوطني بعرباتهم  المغربية لدول أجنبية أعضاء في هذا النظام، والتي يسلمها بنفسه او عن طريق الشركات المؤمنة التي يزودها المكتب بهذه البطائق باعتبارها عضو في هذا المكتب ،ويسمى في هذه الحالة بالمكتب المصدر  Bureux Emetteur))[54].

ـ وبما أن المكتب يهدف إلى تحقيق عمل اجتماعي محض بعيدا عن كل غاية مادية [55]،من خلال السهر على حصول المتضرر على التعويض وهذا ما ستتطرق إليه أثناء الحديث عن دور المكتب ، وفي سبيل ذلك يقوم بترجمة الوثائق ،وتبليغ المؤمن بجميع الطرق منها الطرق الدبلوماسية والتنفيذ عليها، والتصديق على الحكم بالتعويض من السلطات الأجنبية وتذيله بالصيغة التنفيذية [56]، بالإضافة الى القيام بالتحريات الازمة لمعرفة المؤمن عن طريق التواصل مع المكتب المركزي لدولة المعنية من اجل حصوص المضرور على التعويض .

ومثل أحد الباحثين[57]، لدور الاجتماعي للمكتب المركزي المغربي لشركات التأمين ضد حوادث السير فيما يلي :

ـ في حالة كان الضحية مغربي ،وأصيب فوق التراب المغربي من طرف سيارة مرقمة بالخارج ومؤمنة بصفة قانونية بواسطة البطاقة الخضراء لدى شركة اجنبية ،فإن قواعد القانون الدولي فتحت لضحية وسيلتن للحصول على التعويض تتمثل :

أ ـ إما مقاضاة المسؤول في وطنه وهو ما سيكلف تبعات مالية كبيرة من تعين محامي وغيرها من الإجراءات مما سيكون سببا في تخليه عن حقوقه بصفة نهائية .

ب ـ وإما مقاضاته اما القضاء الوطني ،ونظرا لكون المسؤول شخص اجنبي ،ويحمل وثائق اجنبية سيواجه المطالب المدني بصعوبات جمة ،كترجمة الوثائق ،وتبليغ المؤمن الأجنبي ،والتنفيذ ضد الشركة يوجد مقرها في بلد أجنبي ….وغيرها من الصعوبات التي تكلف مبالغ مالية مهمة قد تفوت قيمتها التعويض .

إن في الاختيارين أعلاه إهدار لحقوق المتضررين من حوادث السير التي يتعرضون لها على التراب المغربي بفعل سيارات مرقمة بالخارج ومؤمنة لدى شركات أجنبية للتامين لو لم يوجد المكتب المركزي المغربي ،الذي بوجوده تذلل كل الصعوبات ،ويحقق للمتضرر مبتغاه وهو الحصول على التعويض بشرط إدخاله في الدعوى .

ـ في حالة إذا كان مواطن مغربي يرغب في السفر إلى بلد منخرط في نظام الدولي للتامين بالبطاقة الخضراء ،بسيارته المرقمة بالمغرب ،فوجود المكتب المركزي المغربي الذي يصدر هذه البطائق ،ويقدمها لشركات التأمين يعفي المسافر المغربي من إبرام عقد تأمين عن المسؤولية المدنية الناتجة عن حوادث السير عند الحدود  ،مما يوفر الوقت أولا ،والمال ثانيا .

بالإضافة لما سبق ،يقوم المكتب بدور كبير في حالة كون محضر الحادثة لا يتضمن معلومات كافية حول المؤمن الأجنبي من خلال التنسيق والتواصل والمراسلات إلى المكتب المركزي لدولة الأجنبية وكذلك في حالة تكون فيها الدولة الاجنبية لا تربطها علاقة  تعاقدية مع المكتب المركزي المغربي .

وتجدر الإشارة أنه قد توجد بطاقة دولية خضراء  للتامين صالحة ،ولا يستفيد المتضرر من الامتيازات التي يوفرها المكتب المركزي، لكون المكتب المركزي لم يبرم إتفاقية مع المكتب المكلف بالدولة التي أصدرت البطاقة فهو في هذه الحالة لا يستطيع تمثيل شركات هذه الدولة ،وكذلك في الحالة  التي لم تبرم فيها هذه الشركات الأجنبية اتفاقيات مع المكاتب المركزية للبلد الأجنبي، وأكد هذا التوجه المجلس الأعلى (م.ن.ح) في قرار رقم 1153 صادر بتاريخ 12/04/88في الملف المدني عدد 245/83الذي جاء فيه “حيث تبين صحة ما عابثه الوسيلة، ذلك انه طبقا للفصل 399 من ق.ل.ع فإنه من يطالب بالتزام شركة التأمين بالضمان عليه أن يثبت ذلك وشركة التأمين بواسطة المكتب المركزي لشركات التأمين سبق لها أن دفعت بانعدام الضمان والمحكمة لم تجب عن الدفع المذكور ولم تتحقق من وجود وثيقة التأمين حتى يتمكن المجلس الاعلى من مراقبة ذلك فالقرار المطعون فيه الصادر بدون الجواب عن ذلك ،وعدم توفر إثبات الالتزام غير مرتكز على أساس ومعرض للنقض .[58]

وفي الحالة التي لا يستطيع التعرف على المؤمن الأجنبي ،مما يكون مصير الدعاوى التي ترفع ضد المكتب المركزي لمطالبته بالأداء عدم القبول، وهذه احدى  سلبيات هذا النظام، وفي هذا صدر قرار المجلس الأعلى (م.ن.ح)عدد439/11صادر عن الغرفة الجنحية بتاريخ 28/03/2007ملف جنحي عدد3452/05 جاء فيه “إدخال المكتب المركزي المغربي للتأمين ضد حوادث السير في الدعوى لا يتأتى إلا إذا كانت شركة التأمين الأجنبية معرف بها وهو ما يستلزم أن تتضمن البطاقة الخضراء اسم ومقر وتوقيع الشركة الأجنبية المؤمنة وأن تشير الى اسم المكتب المركزي المصدر لها [59]

وتجدر الإشارة أن في الحالات التي لا يستطيع فيها المكتب الوصول للمؤمن الحقيقي لعدة اسباب كما سبق التطرق إليها رغم تكبد خسائر كبيرة في ذلك والتي لا يمكن أن يسترجعها من أحد ،وفي مثل هذه الحالات تبقى أمام الضحية، إما التوجه للبلد الذي تنتمي إليه السيارة ومقاضاة المؤمن أمام قضائه إن تم العثور عليه ،وإما رفع الدعوى ضد المكتب المركزي على أساس هو المحاور الوحيد المعروف لديه والمؤمن المحتمل ليطلب الحكم عليه أو إحلاله في الأداء ،فيكون مصير الدعوى عدم القبول لسببين :

أولهما :أن الضحية يتوجب عليه إدخال الشركة المؤمنة في الدعوى ،لتحل محل المؤمن له في الأداء والمكتب المركزي ليس بشركة .

ثانهما :والمكتب المركزي المغربي لشركات التأمين ضد حوادث السير يعد وكيلا لشركات التأمين الأعضاء في المكاتب المركزية الأجنبية التي أبرمت معه إتفاقية ثنائية ،فإنه لا يمكن مقاضاته في غياب معرفة الموكل معرفة تامة نافية للجهالة .

على خلاف الحوادث التي تتسبب فيها العربات المرقمة بالمغرب، فوق التراب الوطني، ويكون فيها المؤمن ،مجهول الهوية ،أو معروف مع انعدام التأمين ،أو إفلاس المؤمن، أو يكون التأمين صالح في جزء فقط ومنعدم في أخر، فإن صندوق ضمان حوادث السير يكون بمثابة المؤمن ويعوض المتضررين من حوادث السير في الحالات السابق ذكرها، وهذا الدور هو الذي ينقص المكتب المركزي المغربي لشركات التامين ضد حوادث السير من أجل ضمان حصول المتضرر على التعويض، وبالتالي يبقى النظام الدولي لتأمين المسؤولية المدنية عن العربات ذات المحرك ذو فعالية محدودة في ضمان حصول كل المتضررين من حوادث السير الدولية ،وانطلاقا مما سبق يمكن التساؤل عن دور صندوق الضمان من حوادث السير في حوادث السير الدولي ؟ وهو ما سنتطرق  إليه في  القادم من فقرات هذا البحث .

2ـ تطلعات المكتب المركزي المغربي في مجال التأمين الدولي

قام مجلس المكاتب الذي يعتبر الهيئة المشرفة على نظام بطاقات التأمين الدولية بإحداث لجنة تتكون من الكاتب العام للمجلس ومديري المكتب الفرنسي والايطالي والإسباني من أجل تتبع التطورات التي ستحدث بالمغرب على مستوى احترام مقتضيات نظام التأمين الدولي من قبل المكتب المركزي المغربي والسلطات المغربية ،نتيجة الشكاوى المتكررة التي تقدمت بها بعض المكاتب ضد المكتب المركزي المغربي ،حيث زارت هذه اللجنة المغرب سنة 2005و2008 وعقدت اجتماعات موسعة مع مسؤولي المكتب وكافة الإدارات المغربية المعنية ،لتباحث المشاكل المطروحة [60].

وبالفعل تم العمل على عصرنة اسلوب التسيير وتبسيط المساطر، وتسريع وثيرة تدبير الملفات لتستجيب مع معاير المكاتب الأجنبية واشراك جميع القطاعات المعنية بالتامين الدولي ،والعمل على إنشاء خلية قصد الانتقال الى كافة الجهات المغرب وتأطير موظفي الإدارات المعنية بهذا النظام الدولي خاصة ادارة الجمارك على مستوى نقط العبور ،وضباط الشرطة القضائية ،وقضاة النيابة العامة وقضاة الحكم[61].

والمكتب اليوم يتبنى استراتيجية واضحة ،ومتعددة المحاور تهدف الى :

ـ الحفاظ على مصداقية المغرب، والتأكيد على مكانته كعضو فعال داخل هذا النظام الدولي، وذلك بالتطبيق السليم والفعال للقانون ؛

ـ فتح اوراش للتفكير حول سبل الكفيلة بدعم ضمان حقوق ضحايا حوادث السير في اطار تسريع المساطر وتحديدها  ،للرقي بالمغرب الى مصاف الدول المتقدمة في هذا النظام ؛

ـ عصرنة وتطوير هذا الجهاز للانسجام مع الوضع المتقدم الذي منح للمغرب في علاقته مع الاتحاد الأوربي.

المطلب الثاني

علاقة المكتب المركزي مع بقية المتدخلين في تدبير هذه التعويضات، وطبيعة المهام التي تقوم بيها هذه الأجهزة

يشكل المؤمن الأجنبي، وشركة التأمين الأجنبي ،وفرع شركة التأمين الأجنبية ،وإدارة الجمارك، وعلاقة المكتب المركزي المغربي(المكتب المسير ) مع المكتب المركزي الأجنبي (المكتب المصدر )،أهم الأجهزة التي تساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة إلى جانب المكتب المركزي في تسوية ملفات حوادث السير الأجنبية ،والوقاية منها.

اولاـ علاقة المكتب المركزي المغربي مع المؤمن الأجنبي

من الناحية القانونية لا يوجد مايمنع من مقاضاة المؤمن الأجنبي امام محاكم الدولة التي وقع فيها الحادث ،لكن هذا الاختيار تواجهه عدة صعوبات  كما سبق التطرق إليها ،من قبيل ترجمة الوثائق ،وتبليغ  الأطراف في الدول الأجنبية ،صعوبة تنفيذ الأحكام ،هنا فقط تبرز علاقة بين المكتب المركزي المغربي والمؤمن الأجنبي .

ثانياـ علاقة المكتب المركزي المغربي  بمراسل شركة التأمين الأجنبية

تنص المادة الرابعة من الاتفاقية النموذجية بين المكاتب نفي فقرتها الثانية على أنه :” يمكن لعضو مكتب المصدرأن يطلب من مكتب التسيير التخلي عن تسيير وتصفية  المطالب إلى مراسل معين ويمكن أن يكون إما عضوا من مكتب التسيير ،وإما منظمة أسست في بلد مكتب التسيير من أجل القيام بعمليات التأمين من أخطار السيارات أو غيرها ،أو منظمة مؤسسة في بلد مكتب التسيير ومتخصصة في تصفية المطالبات لحساب المؤمنين”.

وغالبا مايكون هذا المراسل شركة تأمين مغربية عضو في المكتب (م.م.م.ش.ت.ض.ح.س)،ويجب ألا يخلط بين هذا المراسل ،بفرع المؤمن الأصلي المذكور سابقا ، لأن هذا الأخير هو نفس المؤمن  في مكان الحادث، وليس مجرد وكيل معين ،وتظهر اهمية التفريق بينهما في أن المكتب المسير ملزم بترك أمر تصفية الطلبات للفرع متى طلب منه ذلك من المؤمن الأصلي ،أما بالنسبة للمراسل فّإن المؤمن الأصلي يطلب من المكتب المسير تعين احد هؤلاء المراسلين لتسيير وتصفية الطلبات بالتعويض والمكتب مع ذلك ليس ملزما بالموافقة على هذا الطلب ،كما أنه إذا قرر الموافقة  على الطلب فإن المراسل يكون وكيلا عن المكتب المسير،ويعمل تحت مراقبته وإشرافه وليس وكيلا او ممثلا للمؤمن الأصلي .

ومادام وكيلا فإن من يتحمل نتائج عمله هو المكتب المسير نفسه وليس المؤمن الأصلي الذي عينه أول الأمر [62]،فالمراسل ليس ممثلا للمؤمن الأصلي بالرغم هو الذي طلب تعينه ،وبالتالي يبقى المكتب طرفا في الدعوى ، وعلى هذا النهج تسير المحاكم المغربية فجاء في قرار لمحكة الاستئناف بالرباط الصادر في 28/05/2015 في الملف عدد 154/2015/1202والذي قضت فيه المحكمة الابتدائية بتمارة  في 11/11/2014 في الملف عدد 57/14/1202والذي قضى في منطوقه مايلي “بجعل مسؤولية الحادثة على السيد…باعتباره مسؤولا مدنيا … مع التصريح بقيام الضمان ،وإحلال شركة التأمين الأجنبية أكسا سيكوروس جنيرال في شخص ممثلها القانوني الممثلة في المغرب من طرف شركة تأمين أكسا اسيسطانس محل مؤمنها في الأداء…” وبعد صدور قرار محكمة الاستئناف جاء فيه :”..لهذه الأسباب

إن محكمة الاستئناف وهي تقضي علنيا وحضوريا وانتهائيا،تصرح :

في الشكل :قبول الاستئناف

في الموضوع : بتأيد الحكم المستأنف مع تعديله …وجعل الممثل القانوني لشركة التأمين الأجنبية هو المكتب المركزي المغربي وتحميل الطرف المستأنف المصاريف[63]

إلا انه يمكن أن يكون المراسل مدعيا ومدعى عليه في الدعوى ،إذا كان التوكيل يسمح بتمثيل المكتب  امام المحاكم وهذا التوكيل يحتاج إذنا خاصا ،او منصوص عليه في التوكيل الإجمالي [64]،وهو الاتجاه الذي سارت على دأبه محكمة التعقيب التونسية في قراها الجزائي المؤرخ في 25 ماي 1983 الذي جاء فيه “حيث أنه لا خلاف بين الأطراف أن الشركة الجزائرية يمثلها  في تونس الشركة التونسية للتأمين ،وأن هذا التمثيل ليس مقصورا على مجرد قبول الاستدعاءات وإنما بنيابة قانونية تنسحب على التمثيل في الخصومات ،فإنه لا لزوم لإدخال شركة  التأمين الجزائرية التي ارتكبت سيارة مؤمنة لديها حادثا بتونس تولت فيه الدفاع شركة التأمين التونسية بصفتها ممثلة لزميلتها الجزائرية[65]

3ـ علاقة المكتب المركزي المغربي  بفرع شركة التأمين الأجنبية

إضافة  إلى تدخل المكتب المركزي بصفته مسيرا لتصفية آثار الحادث ،فإن الفصل الرابع من الاتفاقية النموذجية افترض أن تكون في مكان الحادث للمؤمن الأصلي العضو في  المكتب المصدر للبطاقة  مؤسسة تابعة له مباشرة عمليات التأمين على العربات ،كأن يكون له فرع مثلا ،وهذا الافتراض يؤدي إلى وجود المكتب المسير من جهة ،وفرع المؤمن الأصلي من جهة ثانية ،وفي هذه الحالة يجوز لشركة المؤمنة أن تطلب من المكتب المسير عدم تسيير وتصفية المطالب ،وإنما تركها للمؤسسة المذكورة ،ومن تم يرفع يده عن العملية بطلب إخراجه من الدعوى ،ليتولاها فرع المؤمن الأصلي وهذه النقطة إيجابية للمتضررمن خلال سرعة الحصول على التعويض ،وكذلك  للمكتب المركزي الذي سيتفادى المصاريف والاتصالات .

ومن الخطأ اعتبار هذا الفرع يمثل المؤمن الأصلي في حدود العقد الاصلي ،وبالتالي يواجه المتضررين بتوقف الضمان اوفسخ العقد  مثلا ،بل إنه يعمل في هذه الحالة بصفة أخرى هي نفس صفة المكتب المسير أي أنه يطبق الآثار القانونية للبطاقة الخضراء ،وليس آثار عقد التأمين الأصلي ،ويكفي لذلك وجود بطاقة خضراء صالحة.

ويحق للمتضرر مطالبة المكتب أو الفرع حسب اختياره ،ولا يجوز للمكتب أن يرفض الاستجابة لطلبه مادام لم يعلم بوجود طلب المؤمن الأصلي لتخلي المكتب المركزي لفائدة فرعه في تصفية هذه الحادثة[66].

4ـ علاقة المكتب المركزي المغربي بإدارة الجمارك

تلعب إدارة الجمارك دورا كبيرا، في مراقبة إستفاء السيارات الأجنبية لتامين الإجباري من المسؤولية المدنية، ومن المفروض عليها أن تنبه من لا يتوفر على تامين دولي المتمثل في بطاقة دولية لتأمين صالحة ،أن يبرم تأمينا الحدود لاستفاء إجبارية التأمين.

تقصير هذه الإدارة له عواقب وخيمة على المتضررمن حوادث هذه السيارات ،الذي قد يجد نفسه أمام متسبب في حادثة ،دون تأمين أو ببطاقة خضراء غير صالحة ،كعدم وجود إسم المؤمن مما يعقد من عمل المكتب المركزي المغربي لمعرفة المؤمن الحقيقي ،فإدخال المصاب المكتب المركزي المغربي لشركات التأمين ضد حوادث السير في حادثة سير يحمل المتسبب فيها بطاقة خضراء غير صالحة ،ونظرا لدور المكتب  يحتم عليه تقديم المساعدة للضحية فإنه يدخل في دوامة من الإجراءات والابحاث و الاتصالات لمعرفة المؤمن الحقيقي ،كان سيتفاداها لو تم عمل إدارة الجمارك على احسن وجه ،وبالتالي ضمان حصول المتضرر على التعويض بوقت وتكلفة أقل .

ومن هذا المنطلق يجب على توعية وتحسيس موظفي هذه الإدارة بعدم السماح دخول سيارة أجنبة بوثيقة تأمين غير صالحة، أو دون تأمين إجباري [67]،مما يجعل مسؤوليتها الإدارية قائمة  عن الخطأ المرفقي حسب الفصوص 79و80 من ق.ل.ع.م) ،وذلك في حالة تسببها في حادثة سير، وهو ماأكدته محكمة النقض في قرارها عدد 1003 الصادر بتاريخ 28 ماي 2015 في الملف الإداري عدد 1395/4/1/2015الذي جاء فيه :”…لكن حيث إن الطلب يهدف إلى الحكم على إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة بأدائها تعويضات لفائدة المستأنف عليها جبرا للضرر الحاصل لهما من جراء وفاة موروثهما نتيجة حادثة سير ،وذلك باعتبارها مسؤولة عن السماح للشاحنة المتسببة في الحادثة بالجولان بالتراب المغربي دون التأكد من توفرها على التأمين الدولي أو البطاقة الخضراء ،وهو ما يعد من صور المسؤولية الإدارية عن الخطأ المرفقي ،والتي تختص المحاكم الإدارية نوعيا بالبت فيها ،مما يكون معه الحكم المستأنف صائبا وواجب التأييد.

خامساـ علاقة المكتب المركزي المغربي(المكتب المسير ) مع المكتب المركزي الأجنبي (المكتب المصدر )

تحكم هذه العلاقة بالاتفاقية النموذجية بين المكاتب [68]،والتي عرفت المكتب تبعا لدوره المتغير حسب ماإذا كان هو مصدر البطاقة الخضراء المسلمة للمؤمن له ،ففي هذه الحالة يسمى المكتب المصدر ويسمى مكتب مسير ،مكتب الدولة التي وقعت فيها الحادثة  ،حسب المادة الأولى من الاتفاقية المذكورة .

حسب المادة الثالثة من نفس الاتفاقية يؤهل المكتب المصدر باسم أعضائه مكتب التسيير لتلقي جميع التبليغات الواردة ضد المؤمن لهم لدى أعضائه، ويصفي عند الاقتضاء كل مطالبة ضد المؤمن له ،كما يمكنه  تبليغ المكتب المصدر، مطالبة المتضرر للتسوية الودية للحادث ،بالرغم من عدم الإشارة إليها في الاتفاقية النموذجية لكنها تستمد من التشريع الوطني المتمثل في المادة 18 من ظهير التعويض عن حوادث السير ،التي توجب على المتضرر بعد استنفاذ مرحلة الخبرة الطبية التي تثبت العجز، أو تحقيق الوفاة فإنه يحق للمعني بالأمر اللجوء للمطالبة بالتعويض  من طرف المؤمن حبيا أولا ،قبل إقامة دعوى قضائية في الموضوع،ورغم صيغة الوجوب التي استعملها المشرع في المادة 18فإنه يحق للمتضرر رفع دعوى التعويض دون اللجوء لمسطرة الصلح، وذلك حسب المنهج الذي يراه المتضرر مناسبا للحصول على التعويض[69].

وخولت المادة 17 من نفس الاتفاقية أمكانية مطالبة المكتب المسير من المكتب المصدر الذي يحمل المسؤول المدني بطاقة خضراء لاحد اعضائه ،أن يكلف بنكا او أي مؤسسة مشابهة ليودع لديها مبلغ مناسبا للتعويضات المحتملة  لحساب المكتب المسير .

وتجدر الإشارة أن المادة 13 خولت اللجوء للتحكيم لحل جميع النزاعات بين المكاتب كيف ما كانت طبيعتها ،وأصبغت القرار التحكيمي بطابع إلزامي ونهائي تفاديا للعراقيل التي تحول دون تحقيق الأهداف المنشودة من إنشاء هذه الأجهزة .

قد سبقت الإشارة أن القضاء والتشريع المغربي يعتبر المكتب المركزي المغربي مجرد ممثل للشركات الأجنبية المنضوية تحت لواء المكاتب الأجنبية فقط ،مما تكون معه  علاقة المكاتب  حجز الزاوية في هذا النظام الدولي للتامين ،لدور هذه المكاتب في الحصول على التعويض من المؤمن  الذي يكون عضوا من أعضائها ،فهي  مؤسسة تلعب دور الوسيط  بين المتضرر والمؤمن للحصول على التعويض في بلدان مختلفة يجمعها قاسم مشترك هو الانضمام لنظام دولي واحد للتأمين ،المتمثل في البطاقة الخضراء .

سادساـ دور صندوق الضمان في تصفية حوادث السير الدولي

ينشط اختصاص المكتب المركزي في حالة وجود بطاقة تامين دولية المعروفة “بالبطاقة الخضراء ولا دور لهذا الجهاز في حوادث السير الدولي التي ينعدم فيها التأمين الدولي ،وحتى لا يحرم الضحية من التعويض المستحقة لفائدة من جراء هذه الحوادث ،فقد أوجد المشرع هيئة عهد إليها بتصفية التعويضات للمتضررين ،في حالة إنعدام الضمان ،وفي وضع السير الدولي تتمثل هذه الحالات في وجود بطاقة خضراء منعدمة الصلاحية ،أو تم التشطيب على الخانة الدالة على رمز المغرب ،او إنعدام البطاقة الخضراء ،وعدم إبرام السائق لتأمين على الحدود .

وأحدث الصندوق بمقتضى ظهير شريف المؤرخ في 22 فبراير 1955المؤسس لصندوق مال الضمان ،ويتمتع بالشخصية المعنوية ،وتمسك محاسبته طبقا لأحكام القسم الرابع من الكتاب الثالث من القانون رقم17.99 المتعلق بمدونة التأمينات ، يحل محل المسؤول في أداء التعويض الكلي أو الجزئي وذلك في الحالة التي يكون فيها المسؤولين عن هذه الحوادث مجهولين، أو غير مؤمنين وغير قادرين على تعويض الضحايا بسبب عسرهم[70].

وهناك مجموعة أشخاص يتم استثنائهم من تعويض الصندوق ،حسب الفقرة الاخيرة من المادة 134 من مدونة التأمينات وهم :مالك العربة والسائق،وكل حرس للعربة عند وقوع الحادث ،الممثلون القانونيون للشخص المعنوي مالك العربة ،أجراء ومأمورو مالك أو سائق العربة ،في حالة سرقة العربة مرتكبو السرقة ومشاركوهم، والأشخاص المنقولين على متنها ،عدا إذا أثبت هؤلاء حسن نيتهم.

ومجال تدخل الصندوق المذكور في الحوادث التي تقع في المغرب بسبب سيارات وطنية ،لا يخرج عن الحالات التالية :أن يكون مرتكب الحادثة مجهولا ،أوان يكون المسؤول عن الحادثة معروفا إلا أنه لا تأمين له،أوأن يصبح المؤمن في حالة إفلاس ،أوان يكون التامين صالح في جزء ومنعدم في جزء اخر منه،وتتشابه حوادث السير الدولي التي تتسبب فيها سيارات ذات ترقيم أجنبي، مع الحوادث التي تتسبب فيها سيارات وطنية  فيما يخص اختصاص صندوق ضمان حوادث السير، في الجزئية المرتبطة بانعدام الضمان ،لذلك لتعويض ضحايا هذه الحوادث التي تسببها السيارات ذات الترقيم الأجنبي فإنه يجب توفر نفس الشروط المحددة في مدونة التأمينات (143الى 157)وهذه الشروط هي :

ـ ان تقع هذه الحوادث بواسطة عربة ذات محرك ماعدا التي تسير على سكة حديدية [71].

ـ وتحقق مقتضيات المادة 149 من مدونة التأمينات ،التي نصت ” يجب على الضحية وذوييه أن يوجهوا طلب التعويض الى الصندوق  بواسطة رسالة مضمونة مع إشعار بالتوصل أو بواسطة محرر غير قضائي وتدعيما لهذا الطلب يجب ان يثبتوا :

1ـ أن الضحية مغربي أو يقيم بالمغرب اومن مواطني دولة عقدت مع المغرب اتفاقية المعاملة بالمثل ،وتتوفر فيه شروط هذا الاتفاق ؛

ـ أن الحادثة وقعت بالمغرب ؛

ـ أن الحادثة تمنحهم الحق في التعويض حسب التشريع المغربي المطبق وأن الدولة لا تمنحهم الحق في التعويض الكامل في إطار اخر ،وإذا كان بإمكان الضحية  ،أو ذويه للمطالبة بتعويض جزئي فإن الصندوق  لا يتحمل إلا التعويض التكميلي ”

ويستنتج من هذا النص ان لا بد من تحقق شرط الإقامة ،النسبة للأجنبي،أو يكون من رعايا دولة تتمتع بامتياز صندوق مال الضمان المغربي  من اجل الاستفادة من التعويض ،وأن الضرر يعوض مرة واحدة[72].

من خلال ما سبق نستنتج  ان حلول  صندوق مال الضمان في حالة انعدام التأمين الدولي لأداء التعويضات لضحايا هذه الحوادث ،يشكل نقطة إيجابية في تقليص بعض سلبيات النظام الدولي للتامين في مجال حوادث السير ،

ـ الأثار المترتبة عن أداء صندوق الضمان لتعويضات الناشئة عن حوادث السير الدولي

يترتب عن أداء صندوق مال الضمان للتعويضات الناشئة عن حوادث السير الدولي في حالة انعدام الضمان ،حلول الصندوق محل الدائن بالتعويض ضد الشخص المسؤول عن الحادثة [73]،وإلى فكرة الحلول تشير المادة 153يحل صندوق ضمان حوادث السير محل الدائن بالتعويض ضد الشخص  المسؤول عن الحادثة ،كما يحق لصندوق ضمان حوادث السير أن يسترجع مبلغ الفوائد المترتبة عن المبالغ المدفوعة كتعويض والمحتسبة وفقا للسعر القانوني المعمول به مدنيا ابتداء من تاريخ أداء التعويض إلى تاريخ استرجاعه….

وخلاصة القول يبقي الجهاز القضائي هو الكفيل بتنزيل مقتضيات هذا النظام على أرض الواقع من خلال تطبق القانون والتطبق العادل للقانون وما يصبوا اليه هذا النظام من حماية حقوق المتضررين  ،فما هي أهم تبطقات القضاء المغربي في هذا المجال ؟ هذا السؤال سنحاول الاجابة عنه في مقال ثاني إن شاء الله .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإحالات

[1]ـ منها ما هو معمول به في المغرب فقط لكونه نابع من التشريع الوطني أو من الاتفاقات المصادق عليها قانونا ،كما تم التطرق إليه اعلاه ،ومنها ما هو معمول به في دول اخرى غير المغرب كالبطاقة السمراء التي تعتمدها بعض الدول الإفريقية.

 ـ التأمين الاجباري لسيارات بمقتضى ظهيير2فبراير 1984.[2]

ـ  قرار منشور بمجلة  قضاء محكمة النقض ،الاصدار الرقمي  2012ـ العدد  74 ـ الصفحة 242الى 244.[3]

ـ  قرار تعقيبي تونسي عدد 7623/16/4/1973منشورفي مؤلف قضاء المجلس الاعلى والقوانين المنظمة للسير “تقديم كريمة البوزيدي “بدون ذكر تاريخ الطبع ،الصفحة 121.[4]

ـ يوجد نظام تأمين دولي بالبطاقة السمراء معتمد من طرف بعض الدول الإفريقية الموقعة على برتوكول 1982.[5]

ـ إدريس الضحاك:الوجيز في حوادث السير التأمين الإجباري للسيارات،طبعة الثانية 1989،الصفحة 189. [6]

[7]ـ قرارعدد4111 بتاريخ16/11/2009ملف مدني عدد1543/1/5/2008منشورفي مؤلف قضاء المجلس الأعلى في التعويض والتأمين ،الجزء الثاني ،تأليف محمد أوغريس ،سلسلة الدراسات القانونية ،الطبعة الأولى 2010 .

ـ احمد السنوسي :التأمين الدولي ودور المكتب المركزي المغربي في تدبير ملفات حوادث السير، مقال منشور في مجلة المنبر القانوني العدد  2 و 3 ، السنة  2012،ص83.  [8]

[9]ـ تنص المادة الاولى من القرار رقم 213/05 بتاريخ 26يناير 2005المتعلق بالتأمينات الإجبارية ،الجريدة الرسمية  عدد5292 بتاريخ 17/02/2005على ما يلي “يمنح تأمين العربات لمدة ضمان تساوي يومين أو خمسة أيام او عشرة أيام أو شهر او ثلاثة أشهر او ستة أشهر ” .

10ـ زغلاوة  شتوع : التامين الإلزامي من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات في الجزائر، رسالة ماستر من جامعة قسنطينة 2005ـ2004 بدون ذكر الصفحة.

ـ محمد السنوسي : مرجع سابق ،الصفحة 81.[11]

ـ أنظر دباجة الاتفاقية (اتفاقية بطاقة التأمين الموحدة عن سير السيارات عبر البلاد العربية). [12]

ـ الجريدة الرسمية ،عدد 3403 بتاريخ 18 يناير 1978.[13]

.https://jorden-lawyer.comـ اطلع عليه على الساعة 19:20دقية بتاريخ 13غشت2017 على الموقع الالكتروني : [14]

ـ منشور بالجريدة الرسمية عدد5292بتاريخ 17 فبراير 2005ص:585.[15]

ـ حسن الملكي ، الحسن المالكي : تنازع القوانين في عقد الضمان ،أطروحة لنيل الدكتوراه في الحقوق ،جامعة القاضي عياض ،كلية الحقوق مراكش ،السنة الجامعية 2010ـ2011 ص 346.[16]

ـ أنظر الجريدة الرسمية عدد 2467 بتاريخ 05 ـ 02 ـ 1960 الصفحة 366. [17]

[18] :M.Picard et A.Bession:Les Assurances Terrestres ,Tome premier LE Contrat D’Assurance, paris libraire Générale de droit et de jurisprudence 20 ,rue Soufflot5e.p.675.

[19]ـ مصطفى الوصبي وحسن بن شريف وهشام ملاطي ومحمد إيديكن : نظام بطاقة التأمين الدولية “البطاقة الخضراء” :منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية يوليوز2011،الصفحة 12.

ـ إدريس الضحاك الوجيز في حوادث السير،التأمين الإجباري على السيارات  ،الصفحة191 .[20]

ـ مصطفى الوصبي وحسن بن شريف وهشام ملاطي ومحمد إيديكن : نظام بطاقة التأمين الدولية “البطاقة الخضراء” مرجع سابق ،ص 12.[21]

 ـ إدريس الضحاك : الوجيز في حوادث السير ،التأمين الإجباري على السيارات ،مرجع سابق ، ص177.[22]

ـ أحمد السنوسي :التأمين الدولي ودور المكتب المركزي المغربي في تدبير ملفات حوادث السير، مقال منشور في مجلة المنبر القانوني العدد 2و3 سنة2012،ص،82. [23]

ـ زغلاوة شتوع: التامين الالزامي من المسؤولية المدنية عن حوادث السيارات في الجزائر، مرجع سابق  ،رسالة ماستر، جامعة منشوري قسنطينة ،بدون ذكر الصفحة . [24]

ـ عبد اللطيف الحاتمي : البطاقة الخضراء أو نظام التأمين الدولي، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية ،العدد 86 ، الصفحة 66.[25]

ـ ادريس  الضحاك: مرجع سابق ،الصفحة  196.[26]

ـ زعلاوة شتوع : التأمين الإلزامي من المسؤولية المدنية عن حوادث السير ،رسالة ماستر 2005ـ2006 بدون ذكر الصفحة.   [27]

ـ محمد الهيني: مقال تأملات في الاجتهاد القضائي المتعلق بنظام البطاقة الدولية للتامين ،المجلة المغربية للقانون الاقتصادي ،العدد 4،سنة 2011 ،الصفحة 130.[28]

[29]: M.Picard et A.Bession:Les Assurances Terrestres ,Tome premier LE Contrat D’Assurance, paris libraire Générale de droit et de jurisprudence 20 ,rue Soufflot5e.p.676.

ـ حسن بوشامة :مقال بمناسبة الندوة الجهوية العاشرة بالجديدة 18و19يوليوز2007للسلامة الطرقية ومجالات التامين من خلال اجتهاد المجلس الاعلى ،ص 499.[30]

ـ ادريس الضحاك : مرجع سابق، الصفحة  197.[31]

[32]ـJean pierre Daniel :l’assurance automobile aujourd’hui ,le modèle français et les marchés européens,collections école nationaled’assurances..p.41.

ـ  قرار رقم 213.05صادر في 15ذي الحجة1425 (26يناير 2005) المتعلق بالتأمينات الإجبارية ،ج.ر.عدد5295(17فبراير2005)[33]

ـ عبد اللطيف الحاتمي: مرجع سابق، الصفحة  56.[34]

ـ  قرار منشور بمؤلف نظام بطاقة التأمين الدولية . [35]

ـ حسن بوشامة :التأمين الدولي أو البطاقة الخضراء ،مرجع سابق ،ص496.[36]

ـ محمد سنوسي : مرجع سابق ،الصفحة 79.[37]

ـ محمد الهيني : تأملات في  الاجتهاد القضائي  المغربي المتعلق بنظام البطاقة الدولية لتامين ،الصفحة  128.[38]

[39]ـ  قرارعدد284، صادر عن محكمة الاستئناف  بالرباط بتاريخ 03 ـ  10 ـ2002 الغرفة المدنية الثالثة ،ملف رقم 372/2002/14،منشوربكتاب نظام بطاقة التامين الدولية “البطاقة الخضراء” مرجع سابق ،الصفحة 100 الى 102.

ـ علي الجبالي :التأمين الدولي للعربات البرية ذات المحرك ،مرجع سابق .ص،242.[40]

ـ أوردها ادريس الضحاك مترجمة بتصرف في مؤلفة الوجيز في حوادث السير ،التامين الإجباري على السيارات ،مرجع سابق ،الصفحة 343الى352. [41]

ـ نظام بطاقة التأمين الدولية “البطاقة الخضراء ”  مرجع سابق ص12.[42]

ـ ادريس الضحاك : مرجع سابق ،صفحة 192. [43]

ـ أنظر نص هذه الإتفاقية النموذجية  بملحق  رقم 3 ،مترجمة بتصرف من طرف إدريس الضحاك .والتي على أساس مبادئها تم إبرام اتفاقيات ثنائية بين المكاتب. [44]

ـ ادريس الضحاك ،مرجع سابق  : مرجع سابق ،ص.192.[45]

ـ  حسن بوشامة: مرجع سابق ، ص 499 وعبد اللطيف الحاتمي: مرجع سابق ، ص 68.[46]

ـ  حسن بوشامة :مرجع سابق ،ص501.[47]

ـ مصطفى الوصبي وحسن بن الشريف وهشام ملاطي ومحمد ايديكن :نظام بطاقة التأمين الدولية “البطاقة الخضراء” ص 13.[48]

[49]ـ للأطلاع على الدول التي وقع معها المكتب المغربي اتفاقيات ثنائية وهي جمع الدول  المنظمة لهذا النظام الدولي ما عادا الكيان الصهيوني المعروف بإسرائيل .

ـ عبد اللطيف الحاتمي : مرجع سابق ،ص 68. [50]

ـ نظام بطاقة التأمين الدولية “البطاقة الخضراء” ص 14.[51]

ـ قرار وزير المالية رقم 213.05 صادر في 26يناير 2005،المتعلق بالتأمينات الإجبارية ،الجريدة الرسمية عدد5292،بتاريخ17 فبراير205،ص585.[52]

ـ عبد اللطيف الحاتمي: مرجع سابق ، ص 69.[53]

ـ أنظر المادة 1 من الإتفاقية النموذجية بين المكاتب ،ادريس الضحاك ، مرجع سابق الصفحة 344.[54]

ـ  عبد اللطيف حاتمي: مرجع نفسه ، ص74.[55]

ـ  حسن بوشامة : مرجع سابق ، ص501.[56]

ـ عبد اللطيف الحاتمي: مرجع سابق ، ص74و75و76و77.[57]

ـ  قرارعدد1153في الملف المدني عدد 245/83 صادر بتاريخ 12/4/1988 أورده حسن بوشامة ،مرجع سابق ،ص500.[58]

ـ  قرار منشورفي كتاب نظام بطاقة التأمين الدولية “البطاقة الخضراء “مرجع سابق،  ص42. [59]

ـ احمد السوداني ،مرجع سابق ،الصفحة 87[60]

ـ أحمد السوداني ،مرجع سابق ،ص 90.[61]

ـ إدريس الضحاك: مرجع سابق، ص 203.[62]

ـ قراررقم 731نملف عدد 154/2015/1202نصادر بتاريخ 28/05/2015 عن محكمة الاستئناف بالرباط ،غير منشور [63]

ـ نادريس الضحاك ص 203[64]

ـ أورده الحسن المالكي في أطروحته :تنازع القوانين في عقد الضمان ،مرجع سابق ،الصفحة 359.[65]

ـ إدريس الضحاك، مرجع سابق  ص 202.[66]

ـ علي الجبالي :التامين الدولي للعربات ذات المحرك،مرجع سابق ،الصفحة 359.[67]

ـ أنظر هذه الاتفاقية مترجمة بتصرف إدريس الضحاك :مرجع سابق ،الصفحة 343الى 352[68]

ـ عبد القادر العرعاري :مصادر الإلتزامات الكتاب الثاني ،المسؤولية المدنية ،دار الأمان ـالرباط ـ الطبعة 4،السنة 2015،الصفحة 339. [69]

[70]ـ عبد العزيز املوي: مقال بعنوان طبيعة التعويض عن الأضرار الناتجة عن حوادث السير ما بعد حادثة السير،منشور على الموقع الإلكتروني  www.Alkanounia.com،تاريخ الزيارة 11/08/2017،على الساعة 09:55دقيقة .

ـ محمداغريس: التامين عن المسؤولية المدنية في التشريع المغربي ،دراسة مقارنة ،ط اولى 1992 ص 163 وما يلها. [71]

ـ حسن الملكي: مرجع سابق ، ص 365.[72]

ـ الحسن الملكي: نفس المرجع السابق ،ص 368.[73]

اترك تعليقاً