مراجعة وجيبة كراء المحلات السكنية

2018 12 18
2018 12 18

مراجعة وجيبة كراء المحلات السكنية 

من إعداد الطلبة

محمد المليحي

مصطفى أيت همو

طارق ترغروم

طلبة باحثين في ماستر العقود و الاعمال 

تحت إشراف

الدكتورة جليلة دريسي

 مقدمة:

ورد تعريف عقد الكراء في الفصل 627 من قانون الالتزامات و العقود بأنه ”عقد بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار، خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة، يلتزم الطرف الآخر بدفعها له ”. و يتضح من خلال هذا التعريف أن أجرة الكراء أو الوجيبة الكرائية[1] تعتبر من أهم أركان هذا العقد، كما أنها المحدد الأساسي الذي يميزه عن بعض العقود الأخرى، إذ يجب أن تتجه إرادة الأطراف إلى قيام المكتري بالوفاء بها و إلا اعتبر العقد باطلا بطلانا مطلقا[2]. ويعرفها أحد الفقه بأنها ”البدل المقابل للمنفعة التي يحصل عليها المكتري في عقد الإيجار، ويلزم فيها أن تكون محددة ومعلومة للطرفين”[3].

ويتم تحديد الوجيبة الكرائية ومشتملاتها وفق إرادة الأطراف حسب المادة 3 من القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري و المكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني[4]، إلا أنه من أهم الإشكاليات التي تثيرها الوجيبة الكرائية تلك المتعلقة بمراجعتها سواء بالزيادة أو بالنقصان، وهذا راجع بالخصوص إلى تباين المراكز القانونية التي يتمركز فيها كل من المكري والمكتري[5]، حيث إن الاتفاق النهائي بخصوص هذه الوجيبة أثناء مرحلة التعاقد، لا يعني ضرورة التمسك بها أبد الدهر، فهناك العديد من الحالات التي خول فيها المشرع لكل من المكري أو المكتري أو هما معا إمكانية المطالبة بمراجعة أجرة الكراء إذا كانت الضرورة أو المصلحة تدعوان إلى ذلك، واللتان يفرضهما تغير الظروف الاقتصادية و المعيشية لكل من المكري و المكتري و هي الحالات الغالبة في هذا الميدان[6].

اقرأ أيضا...

و قد كانت مراجعة وجيبة كراء المحلات السكنية تخضع للقانون رقم 07.03[7]، لكن مع صدور القانون رقم 67.12 تم الإبقاء على مقتضيات القانون 07.03 سارية المفعول فقط بالنسبة للمحلات المعدة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي[8]، أما المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني فسيتم إخضاعها لمقتضيات القانون 67.12 في المواد من 31 إلى 38. لكن تجدر الإشارة إلى أن هذه المواد أقرت نفس المقتضيات و نصت على نفس ما كان في القانون 07.03، وبالتالي فالملاحظة الأساسية في هذا الصدد هي أن القانون 67.12 لم يأت بجديد فيما يخص مراجعة السومة الكرائية[9] و أنه استقى قواعده فيما يخص المراجعة من القانون 07.03.

وإذا كانت بعض الكتابات و الأحكام القضائية التي استطعنا الحصول عليها لازالت تعتمد على القانون 07.03، فإننا نرى بأنه يجب احترام إرادة المشرع فيما ذهبت إليه، فلو افترضنا جدلا أن القانون 67.12 لم يأت بجديد في هذا الإطار، إلا أنه تجب الإحالة عليه لوحده فقط مادام قد جاء جامعا للمقتضيات المنظمة للعلاقات التعاقدية بين المكري و المكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني والتي كانت متفرقة في السابق ضمن عدة نصوص قانونية[10].

     أهمية الموضوع:

     تعد مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية من أهم موضوعات قانون الكراء السكني والمهني، والتي حضيت بدراسات عديدة وصدرت بشأنها أحكام وقرارات قضائية كثيرة. لهذا فدراستها تسمح بالوقوف على حزمة من الإشكالات القانونية و العملية، لاسيما و أن هذه المراجعة تشكل خروجا عما اتفق عليه المكري و المكتري بادئ الأمر، مما قد ينعكس أحيانا بشكل سلبي على استقرار العلاقة الكرائية خصوصا بالنسبة للمكتري الذي يعد المستفيد الأكبر من هذا الاستقرار.

 الإشكالية:

نظم القانون 67.12 مسألة مراجعة وجيبة كراء المحلات السكنية في مرحلتين، الأولى اتفاقية يحدد معالمها الأطراف بإرادتهم المشتركة وفق ضوابط قانونية محددة، والثانية قضائية يتدخل فيها القضاء عند فشل المراجعة الاتفاقية، وبين هذه المرحلة و تلك تطرح إشكالية الموضوع، فهل هذا التنظيم التشريعي جاء محافظا على التوازن بين مصلحة كل من المكري و المكتري و راعى مختلف الظروف المحيطة بمسألة المراجعة قانونيا و عمليا، أم أن الأمر بخلاف ذلك؟

    المنهج المتبع:

    سنعتمد في دراسة هذا الموضوع على المنهج التحليلي بالأساس، إضافة إلى اعتماد المنهج المقارن، دون إغفال الاستشهاد بآراء الفقه و الباحثين في الموضوع، وكذا بعض الأحكام القضائية (المنشورة وغير المنشورة) التي لا غنى عنها في كل بحث جاد و رصين.

    خطة البحث:

    لمعالجة محاور هذا الموضوع، وبناء على الإشكالية المطروحة، لابد أولا من معالجة الجانب الاتفاقي لمراجعة وجيبة كراء المحلات السكنية و تحليل أهم النقاط المتعلقة به، قبل المرور إلى دراسة الجانب القضائي الذي يعرف تدخل المحكمة من أجل وضع حد لخلاف طرفي عقد الكراء السكني و إقرار المراجعة الملائمة للوجيبة الكرائية. لذلك فإن تقسيم هذا البحث سيكون في حدود مبحثين كالآتي:

المبحث الأول: المراجعة الاتفاقية لوجيبة كراء المحلات السكنية

المبحث الثاني: المراجعة القضائية لوجيبة كراء المحلات السكنية

    المبحث الأول

 المراجعة الاتفاقية لوجيبة كراء المحلات السكنية

     كما هو معلوم، فالأصل في مراجعة الوجيبة الكرائية أن يتم الاتفاق عليها بإرادتي المكري و المكتري، سواء في اتجاه الزيادة أو النقصان، إما أثناء إنشاء العقد و إبرامه أو بعدها، وعندها نكون أمام مراجعة ودية أو حبية أو اتفاقية، وبذلك يكون المشرع المغربي قد أكد في القانون رقم 67.12 على ليبرالية النظام التعاقدي، أي على حرية التعاقد في التشريع المغربي[11]، وذلك عندما اعتبر في المادة 31 من هذا القانون بأنه ” يحق للمكري و المكتري الاتفاق على شروط مراجعة الوجيبة الكرائية ونسبة الرفع من قيمتها أو تخفيضها”.

فالمشرع لما أعطى للمكري و المكتري حرية تعديل ركن من أركان عقد الكراء، والمتمثل في الوجيبة الكرائية سواء بالزيادة أو النقصان، يكون قد انضبط للمبادئ العامة ومن أبرزها مبدأ سلطان الإرادة المنصوص عليه في الفصل 230 من قانون الالتزامات والعقود الذي يجعل من العقد شريعة المتعاقدين[12]. وبالتالي، فهو يسمح لطرفي العقد وحدهم بإلغاء أو تعديل مقتضياته ما لم ينص القانون على حالات معينة، وهذا ما يلاحظ عند الحديث عن المراجعة الاتفاقية لوجيبة كراء المحلات السكنية، والتي ترك فيها القانون للأطراف حرية الاختيار، إلا أنه مع ذلك لا تعتبر هذه الحرية مطلقة، بل هناك ضوابط قانونية ملزمة لا ينبغي تجاوزها، وسنحاول دراسة هذه الضوابط في هذا المبحث، بحيث سنخصص المطلب الأول للحديث عن ضوابط الزيادة الاتفاقية في وجيبة الكراء، في حين سيكون المطلب الثاني مخصصا للحديث عن ضوابط التخفيض الاتفاقي لهذه الوجيبة.

 المطلب الأول

 شروط الزيادة الاتفاقية في وجيبة كراء المحلات السكنية

     إن الاتفاق على الزيادة في وجيبة كراء المحلات السكنية يستلزم ضرورة التقيد بشرطين أساسيين، يتعلق الأول بالمدة اللازمة للقيام بهذه الزيادة (الفقرة الأولى)، بينما يتعلق الثاني بضرورة احترام نسبة الزيادة التي حددها القانون 67.12 (الفقرة الثانية).

     الفقرة الأولى

 ضرورة التقيد بشرط المدة

     تنص المادة 32 من القانون 67.12 على أنه ”لا يجوز الاتفاق على رفع مبلغ الوجيبة الكرائية خلال مدة تقل عن ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ إبرام عقد الكراء أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية أو اتفاقية، أو الاتفاق على زيادة تتعدى النسب المقررة في هذا القانون”.

       وتضيف المادة 33 بأنه ” إذا لم يقع بين الطرفين اتفاق على شروط مراجعة الوجيبة الكرائية ونسبة الرفع منها أمكن مراجعتها بعد مرور كل ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الاتفاق على الوجيبة أو من تاريخ مراجعتها بين الأطراف مباشرة، أو من التاريخ الذي حددته المحكمة لآخر مراجعة وذلك طبقا للنسب المقررة في المادة 34 بعده”.

       إذن فالمشرع المغربي قيد إرادة الأطراف بمنعهم من الاتفاق على الرفع من السومة الكرائية خلال مدة تقل عن ثلاث سنوات ابتداء من تاريخ إبرام عقد الكراء أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية أو اتفاقية[13]، كما أن المشرع جعل مقتضيات المادة 32 أعلاه من النظام العام، بحيث ”لا مجال لاستبعاد أحكامه بمقتضى اتفاقات مخالفة سواء تعلقت هذه الاتفاقات بمنع أحد أطراف العلاقة الكرائية أو هما معا من ممارسة حقهم في طلب المراجعة الدورية لأجرة الكراء أو كانت تهدف إلى تقصير المدة المنصوص عليها في الفصل 32 من القانون المذكور، وبمفهوم المخالفة نستنتج أنه ليس هناك ما يمنع الأطراف من إطالة هذه المدة لأزيد من ثلاث سنوات إذا كان بإمكان المكتري فرض هذا الشرط على المكري وهو ما يعجز عادة عن فرضه لاختلال المراكز الاقتصادية لطرفي عقد الكراء لكون المكتري غالبا ما يكون بمثابة الطرف الضعيف في هذه العلاقة العقدية”[14].

غير أن هذا المنع مقصور على حالة الرفع من السومة الكرائية فقط دون حالة التخفيض منها[15]، وهو ما يستنتج بمفهوم المخالفة للمادة 32 المشار إليها.

ومن جهة أخرى، فالمشرع المغربي جعل مدة الثلاث سنوات تبتدئ من تاريخ إبرام عقد الكراء، وقد كان التساءل يطرح في السابق حول كيفية معرفة مرور هذه المدة من عدمها في حالة كون عقد الكراء عقدا شفويا، مما سمح للمدعين بإثبات مرور هذه المدة بجميع طرق الإثبات كالإقرار وشهادة الشهود، كما كان بإمكان المحكمة أن تستدل على ذلك بجميع القرائن بما في ذلك توصيل الكراء، أوعدم إنكار الخصم -المكتري- مرور هذه المدة[16]، لكن مع صدور القانون 67.12 تم تجاوز هذا الإشكال بموجب المادة الثالثة منه التي تنص على أن عقد الكراء يبرم وجوبا بمحرر كتابي ثابت التاريخ، وبهذا تكون شكلية الكتابة في ظل القانون الجديد شكلية انعقاد[17]، وينتفي معها مشكل حساب مرور مدة ثلاث سنوات.

وبالرجوع إلى القانون الفرنسي، نجده قد تبنى نهجا مختلفا في طريقة مراجعة الوجيبة الكرائية من طرف المكري و المكتري، سمته الأساسية هي قصر المدة المقررة للمراجعة، حيث إنه بالرجوع إلى الفصل 1-17 من القانون رقم 89-462 الصادر بتاريخ 6 يوليوز 1989[18]، نجده ينص في فقرته الأولى على أن المراجعة تتم كل سنة في التاريخ المتفق عليه بين الطرفين في عقد الكراء السكني، فإذا خلا العقد من هذا الاتفاق  فإن المراجعة تتم في السنة القادمة خلال نفس التاريخ الذي أبرم فيه العقد ، أو كما يسميها بعض الفقه الفرنسي[19]: la révision à la date anniversaire du contrat.

من خلال ما سبق، يتضح أن إمكانية الزيادة في وجيبة كراء المحلات السكنية المخولة للمكري في القانون المغربي تقوم على معيار زمني صرف هو مرور ثلاث سنوات، دون الأخذ بأي معيار موضوعي كالأخذ بعين الاعتبار حدوث تغييرات على مستوى مميزات المحلات المكتراة بخلاف ما كان ينص عليه الفصل الخامس من القانون رقم 79.6 المشار إليه آنفا، حيث إن احتساب مدة ثلاث سنوات لم يكن يعتد به متى حصلت تغيرات تقتضي و تستدعي المراجعة[20].

     الفقرة الثانية

ضرورة احترام نسبة الزيادة المقررة قانونا

لقد قيد المشرع المغربي إرادة أطراف عقد الكراء السكني بشرط ثان إلى جانب الشرط الأول المتعلق بالمدة، ويتعلق الأمر بوجوب احترام نسبة الزيادة المنصوص عليها في المادة 34 من القانون 67.12، والتي أوجبت على الأطراف عند الزيادة في وجيبة كراء المحلات السكنية  التقيد بنسبة محددة في 8%.

ويرى أحد الفقه أن المشرع المغربي قد تعدى اختصاصه وتدخل في اختصاص السلطة القضائية التي لها الصلاحية لتحديد نسبة الزيادة في الوجيبة الكرائية تبعا للظروف الاقتصادية العامة ودرجة صيانة و رفاهية العين المكتراة[21]، لكن خلافا لهذا الرأي هناك من يرى بأن قصد المشرع من وراء فرض هذه النسبة كقيد على الطرفين هو تحقيق نوع من التوازن، فلا يطلب من المكتري أكثر مما يحتمل، إذ لا يعقل استنزاف طاقاته المادية في سبيل تحقيق منفعة المالك، كما لا يجوز حرمان هذا الأخير من الاستفادة من تأثير مؤشرات النمو الاقتصادي على مردودية عقاره[22].

والملاحظ أيضا على هذه المادة أنها ميزت بين الكراء السكني و الكراء المهني حيث جعلت النسبة التي لا يمكن تجاوزها في النوع الأول هي 8%، بينما حددتها في 10% بالنسبة للنوع الثاني، دون أن يصرح المشرع  بأي مبرر لهذا الإجراء، ويرى أحد الباحثين أنه قد خص المحلات السكنية بمثل هذه النسبة نظرا لنوعية استغلالها البعيد عن كل أشكال المضاربة، بينما باقي المحلات مرصودة لتصريف الأنشطة المهنية التي تدر على شاغلها أرباحا مرتفعة، وبديهي أن يقاسمهم  المكرين الاستفادة منها[23].

وتجدر الإشارة إلى أنه يمكن للأطراف الاتفاق على نسب أقل من تلك المنصوص عليها في المادة 34، وهو ما أكدته إحدى الأحكام الصادرة عن المحكمة الإبتدائية بالناظور[24] والذي جاء في إحدى حيثياته ما يلي “وحيث أن تحديد وجيبة الكراء بين الطرفين تم بموجب العقد المؤرخ في 12/10/2000، أي منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات، ولما كان المكري اقتصر على  المطالبة بزيادة نسبتها 6% من ثمن الكراء، فانه يتعين الحكم له في حدود ما طلبه”.

        وتجدر الإشارة إلى أن المادة 34 أعلاه ورد عليها استثناء نصت عليه المادة 35 من نفس القانون، وقد جاء فيها ما يلي: ” يمكن للمحكمة أن تحدد نسبة الزيادة في مبلغ الوجيبة الكرائية بما لها من سلطة تقديرية ودون التقيد بالنسبتين المذكورتين في المادة 34 أعلاه إذا كان مبلغ قيمة الوجيبة الكرائية لا يتجاوز أربعمائة درهم شهريا على أن لا تتعدى نسبة الزيادة المحكوم بها 50%”. وسنأتي على تحليل هذا الاستثناء في حينه، وذلك في المبحث الثاني المتعلق بالمراجعة القضائية.

وعلى العموم، يبدو من وجهة نظرنا أن استعمال معيار النسبة المحددة لا يؤدي إلى فرض وجيبة كرائية عادلة، لكن لو تركت للمحكمة السلطة التقديرية سيكون الأمر أكثر عدلا لأن هذه الأخيرة تستطيع استعمال الوسائل المتاحة والموضوعية للوصول إلى تحديد وجيبة كرائية عادلة تتناسب مع قيمة ومردودية العقار، وهذا ما سيؤدي إلى خلق نوع من التوازن العقدي بين مصالح المكري والمكتري، إذ لا ينبغي التضحية بمصالح طرف على حساب الطرف الآخر. وفي هذا الإطار هناك من يقول أنه كان من الممكن ترك مسألة المراجعة زيادة ونقصانا بشكل تفاوضي بين المكري و المكتري، مع الاقرار بضرورة المراجعة الدورية دون تحديد نسبة معينة، على أنه يمكن تحقيق الرقابة على الوجيبة الكرائية المراجعة عن طريق لجوء المتضرر من الزيادة أو النقصان إلى المحكمة التي تعمل على إقرار التوازن العقدي المنشود آنذاك[25]. وهذا الرأي يتماشى تماما مع الرأي الذي عبرنا عنه بخصوص عدم عدالة معيار النسبة المئوية المحددة الذي أخذ به المشرع المغربي، والذي يبقى معيارا جامدا إلى حد ما.

وبالرجوع مرة أخرى للقانون الفرنسي، نجد الفصل 1-17 من القانون رقم 89-462 قد نص في فقرته الثانية على معيار خاص ومرن لتحديد نسبة الزيادة في الوجيبة الكرائية، حيث جاء في هذه الفقرة بأن الزيادة في ثمن الكراء لا يجب أن تتعدى المؤشر المرجعي لأثمان الكراء[26] الذي ينشره المعهد الوطني للإحصاء و الدراسات الاقتصادية كل ربع سنة و المطابق في المتوسط للتطورات في أسعار الاستهلاك خلال الإثني عشر شهرا الأخيرة ، باستثناء التبغ و أثمان الكراء. كما ينص نفس الفصل على أن الأطراف يتفقون في العقد على تاريخ المؤشر المرجعي المعتمد في المراجعة، وإذا لم يحددو ذلك فإن الزيادة تتم بناء على آخر مؤشر مرجعي منشور وقت إبرام العقد[27]. والملاحظ من خلال ما سبق أن المشرع الفرنسي بخلاف المشرع المغربي، لم يجعل معيار النسبة محددا تحديدا ثابتا، وإنما أخضعه للتطورات الحاصلة في معدلات أسعار الاستهلاك كل سنة، وهذا يؤدي بلا شك إلى إقرار زيادة في وجيبة الكراء مبنية على أسس علمية واقتصادية، مما يجعلها تتسم بالواقعية والموضوعية و تكون منصفة للطرفين[28].

المطلب الثاني

 التخفيض الودي للوجيبة الكرائية للمحلات السكنية

بالرغم من الإتفاق النهائي بخصوص الوجيبة الكرائية أثناء مرحلة التعاقد إلا أن ذلك لا يعني ضرورة التمسك بهذه الوجيبة بشكل دائم، فهناك حالات التي خول فيها المشرع للمكتري إمكانية المطالبة بمراجعة الكراء إذا كانت الضرورة تدعو إلى ذلك ، وبإلقاء نظرة أولية على هذه الحالات المنصوص عليها في المادة 36 من قانون 67.12 التي تنص على ما يلي :

يمكن للمكتري المطالبة بتخفيض مبلغ الوجيبة الكرائية إذا طرأت ظروف أثرت على استعمال المحل للغرض الذي اكترى من أجله، وذلك وفق أحكام الفصلين 660و 661 من قانون الالتزامات والعقود[29].

يتضح لنا أن المشرع خول للمكتري الحق في المطالبة بتخفيض مبلغ الكراء، كلما وقعت ظروف أثرت على استعمال المحل وفقا للغرض الذي اكترى من أجله ، بناءا على مقتضيات  الفصلين 660و661  من ق.ل.ع، نجدهم ينصان على حالتان تمنحان للمكتري هذا الحق ، وهما حالة هلاك العين جزئيا (الفقرة الأولى) ، ثم حالة تخلف الوصف  الموعود به من  المكري أوالذي يقتضيه إعداد العين المكترى (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى

تخفيض مبلغ الوجيبة في حالة هلاك العين جزئيا

بالرجوع إلى المادة 36 من قانون 67.12 يمكن للمكتري مراجعة الوجيبة الكرائية في اتجاه  التخفيض حتى قبل مضي تلك الفترة المتطلبة للمراجعة في اتجاه الزيادة، وذلك كلما طرأت تغيرات مؤثرة في العين المكتراة بحيث تؤدي إلى حرمانه جزئيا من بعض المنافع العين المعتبرة عند تحديد الأجرة وذلك تطبيقا لمقضيات الفصل 660 من قانون الالتزامات والعقود، الذي ينص على أنه :

إذا لم تهلك العين الكتراة أو لم تتعيب العين إلا جزئيا ، بحيث تبقى صالحة للإستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله ، أو تبقى صالحة له جزئيا لم يكن للمكتري  إلا حق إنقاص الكراء بقدر ما نقص من انتفاعه”.

يتبين من خلال هذا الفصل أن المشرع  منح  للمكتري الحق في مطالبة المكري  بتعديل  مبلغ الكراء  فقط دون الحق في فسخ العقد، وذلك بتخفيض السومة الكرائية المتفق عليها في العقد في حال تعيب العين جزئيا، لكن بشرط أن تكون صالحة للإستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله، مثلا عيب في البناء أو القدم وما شبه ذلك، ويكون هذا التخفيض  بقدر ما نقص من انتفاعه ، عكس المشرع الفرنسي[30]،  الذي أعطى للمكتري الخيار بين فسخ العقد أو المطالبة بإنقاص مبلغ الكراء بغض النظر عما إذا كانت العين صالحة أم لا.

لدى في نظرنا أن هذه الحماية المقررة للمكتري في الفصل 660 غير كافية ، بالتالي  كان من الأولى منح للمكتري الحق في المطالبة أيضا بفسخ ، بجانب منحه أيضا الحق  في المطالبة بتخفيض هذه السومة، إضافة إلى ذلك أن هذا الفصل  يطاله نوع من الغموض لأنه لم يحدد نوع هذه العيوب وكذا درجتها[31].

من خلال ما سبق يتضح لنا أن إمكانية إنقاص الوجيبة في المحلات السكنية مرتبط بالأساس بتعيب العين، أي متى تعيبت جزئيا يمكن للمكتري أن يطالب المكري بإنقاص هذه السومة كي تتناسب مع قدرانتفاعه بها.

 الفقرة الثانية

تخلف الوصف الموعود به من المكري أو الذي يقتضيه  إعداد العين

بالعودة إلى القانون رقم 12-67 محل هذه الدراسة ، فإن المادة 36  منه لا تعد التدخل التشريعي الوحيد ، بل أحالت على  الفصل 661 من قانون الإلتزامات والعقود ، الذي تنص على مايلي:

“تطبق أحكام الفصلين 659و660 على الحالة التي يتخلف فيها بعد العقد وبدون خطا أي واحد من المتعاقدين، الوصف الموعود به من المكري أو الذي يقتضيه إعداد العين المكتراة”.

على هذا النحو، فإن الفصل المذكورأعلاه يجعل تخلف الوصف الموعود به من المكري[32] أو الذي يقتضيه إعداد العين المكتراة[33]، مبررا يخول للمكتري مطالبة المكري بتخفيض من السومة الكرائية إذا حدث بعد إبرام العقد وبدون خطا أي واحد من المتعاقدين، بشرط أن تكون العين صالحة للاستعمال، أما إذا هلكت العين المكتراة أو تعيبت أو تغيرت كليا أو جزئيا بحيث أصبحت غير صالحة للاستعمال في الغرض الذي اكتريت من أجله وذلك دون خطأ أي واحد من المتعاقدين، فإن عقد الكراء يفسخ من غير أن يكون لأحدهما على الأخر أي حق في التعويض ولا يلزم المكتري من الكراء إلا بقدر انتفاعه، وأي اتفاق يخالف ذلك يكون عديم الأثر[34].

وبالتالي، فما يلاحظ من خلال الحالة المنصوص عليها في الفصل 661 من ق.ل.ع مقارنة مع الحالة المنصوص عليها في الفصل 660 ، هو أن المشرع المغربي جعل التخفيض مرتبطا فقط بصيرورة العين المكتراة أن تكون صالحة للاستعمال في الغرض الذي أعدت له، بخلاف المشرعين الفرنسي و الجزائري اللذان جعلا جزاء الفسخ مكنة مخولة للمكتري حتى في حالة التعيب الجزئي للعين المكتراة. وبالتالي فإن منح المكتري الحق في طلب إنقاص الوجيبة الكرائية لوحده في حالة التعيب الجزئي لا يكفي، بل لابد من إضافه حقه في طلب الفسح، لأنه أحيانا قد لا يهمه التخفيض من الوجيبة الكرائية بقدر ما يهمه الانتفاع الكامل بمحل سكناه.

المبحث الثاني

 المراجعة القضائية للوجيبة الكرائية و الأحكام الصادرة في إطارها

    إذا كانت مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية تتم عن طريق مسطرة ودية أو إتفاقية بين الأطراف، فإن هذا لا يمنع من سلوك المسطرة القضائية لنفس الغاية عن طريق رفع دعوى مراجعة الوجيبة الكرائية[35]، فالأخيرة إمكانية أتاحها المشرع المغربي لكل من المكري و المكتري في حالة فشل المسطرة الودية أو قبل اللجوء إليها (المطلب الأول)، فمن خلالها تتقرر إما الزيادة أو التخفيض من نسبة الوجيبة الكرائية عن طريق حكم قضائي صادر عن جهة قضائية محددة (المطلب الثاني)

المطلب الأول

 المراجعة القضائية للوجيبة الكرائية للمحلات السكنية

تأتي المسطرة القضائية لمراجعة الوجيبة الكرائية في مرتبة ثانوية بالنظر الى المرتبة التي خصها المشرع للمسطرة الودية، إلا انه في الجانب العملي يتضح العكس، حيث إن اغلب المكرين يلجئون إلى القضاء لطلب الرفع من السومة الكرائية، وأن أي مطلع على سجل القضايا بالمحكمة الابتدائية بأكادير مثلا، فسيجد أن اغلبها يتعلق بطلب الزيادة في السومة الكرائية، من هنا نتسائل عن مضمون و كيفية هذه المسطرة سواء تعلق الأمر بطلب الزيادة (الفقرة الأولى) أو التخفيظ (الفقرة الثانية) ؟.

الفقرة الأولى

 الزيادة القضائية في الوجيبة الكرائية

تختلف طريقة سلوك المسطرة القضائية من ظهير لأخر، ففي ظهير 25 دجنبر 1980 يتم اللجوء الى القضاء مباشرة، أما في ظهير 24 ماي 1955 فلا مناص من توجيه إنذار للمكتري يعرب فيه المكري عن رغبته في تجديد عقد الكراء شريطة الزيادة في السومة الكرائية.

أما بالنسبة للقانون الجديد رقم 67.12 فقد خير المكري بين اللجوء الى القضاء مباشرة أو توجيه إنذار للمكتري يطلب فيه بالزيادة في السومة الكرائية، وإذا لم يتجاوب المكتري مع ذلك الإنذار فيجب على المكري أن يرفع دعوى المراجعة داخل اجل الثلاثة أشهر الموالية لتاريخ توصله بالإنذار[36].

فبالرجوع إلى المادة 37 من قانون 67.12 تنص على أنه” يجري العمل بالوجيبة الكرائية الجديدة إبتدء من تاريخ المطالبة القضائية، إذا عبر المكري عن رغبته في مراجعة الوجيبة الكرائية بتوجيه إنذار للمكتري فإن سريان الوجيبة الكرائية الجديدة يبتدأ من تاريخ التوصل بالإنذار، شريطة رفع الدعوى داخل أجل الثلاث أشهر الموالية لتاريخ التوصل…”.

يتضح من خلال هذه المادة بأن مراجعة الوجيبة الكرائية بالزيادة فيها قد تمر عن طريق اللجوء إلى المسطرة القضائية مباشرة، هذه الأخيرة تبتدأ بتقديم مقال إفتتاحي مع مراعات الشروط الموضوعية و الشكلية المقررة في قانون المسطرة المدنية[37] من أهلية و صفة و مصلحة، إلى جانب البيانات الواجب إدراجها في المقال إذا كان كتابيا.

وقد لا يشرع المكري في سلوك دعوى المراجعة القضائية إلا بعد توجيه إنذار إلى المكتري، و تبعا لذلك يبدأ سريان الوجيبة الكرائية الجديدة من تاريخ التوصل بالإنذار، شريطة رفع الدعوى داخل أجل 3 أشهر الموالية لتاريخ التوصل.

هو ما تأكده العديد من القرارات القضائية منها ما جاء في قرار للمحكمة الإبتدائية بإنزكان[38] بأنه “… حيث ثبت للمحكمة أن موضوع الدعوى محل سكني و يخضع في مراجعة السومة الكرائية لقانون 03.07 و الذي حدد نسبة الزيادة في 8 بالمائة تؤدى من تاريخ التوصل بالإنذار مما يتعين رفعها إلى 594 درهم تؤدى إبتداءا من 08-05-2017…”[39].

فالسؤال الذي يمكن طرحه هو مصير المراجعة إذا وجه المكري الإنذار للمكتري طالبا منه الزيادة ولم يرفع الدعوى إلا بعد مرور 3 أشهر الموالية لتوجيه الإنذار المذكور؟

فقد ذهب أحد الباحثين[40] إلى أن عدم احترام أجل 3 أشهر كحد أقصى لرفع الدعوى أمام القضاء يترتب عنه تجديد عقد الكراء بنفس الشروط المتفق عليها في عقد الكراء، ولا يقبل طلب الزيادة إلا بعد مرور ثلاث سنوات أخرى، بينما ذهب باحث آخر[41] إلى أن شرط إقامة الدعوى داخل ثلاثة أشهر الموالية للتوصل بالإنذار المنصوص عليه في المادة 37 من ق 67.12، هو بمثابة تحفيز للمكري للتعجيل والإسراع برفع الدعوى وحماية للمكتري من المباغتة وإثقال كاهله بمبالغ متراكمة قد يكون في غير مقدوره أدائها دفعة وحدة، أما إذا أثيرت الدعوى خارج هذا الأجل فان المكري المهمل لا يستفيد من هذه المزية، بالإضافة الى عدم الاستفادة من مفعول الزيادة لا من تاريخ التوصل بالإنذار بل من تاريخ المطالبة القضائية كما تنص على ذلك المادة المذكورة.

وهو الرأي الذي نتماشى معه لأن أجل ثلاثة أشهر الذي نص عليه المشرع في المادة 37 من القانون 67.12 ليس أجل سقوط الحق في مراجعة السومة الكرائية، إنما أجل سقوط الإستفادة من ميزة سريان الوجيبة الكرائية الجديدة إبتداء من تاريخ توجيه الإنذار. وتبعا لذلك فإن المكري الذي لا يرفع دعوى المطالبة بالزيادة في الوجيبة داخل 3 أشهر الموالية لتوجيه الإنذار، يبقى له الحق رفعها خارج هذا الأجل فتسري الوجيبة الجديدة من تاريخ المطالبة القضائية لا من تاريخ توجيه الإنذار.

لكن الغريب في الأمر هو أن أغلب الأحكام الصادرة في موضوع مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية تجاه الزيادة تنهي حيثياتها بالنص التالي “وحيث إنه ليس بالملف ما يفيد إنذار المدعى عليه بالزيادة في الوجيبة الكرائية“. ومن بينها الحكم[42] الصادر عن المحكمة الإبتدائية بتاريخ 26-06-2018 الذي جاء في حيثياته “و حيث إنه بعد إعمال العملية الحسابية، فإن نسبة الزيادة في الوجيبة الكرائية تكون في مبلغ 100 درهمو حيث إنه ليس بالملف ما يفيد توجيه أي إنذار من المدعي إلى المدعى عليه بالزيادة في السومة الكرائية و توصل هذا الأخير به ….”.

ومن الأحكام الأخرى التي تبنت نفس الحيثية، حكم[43] صادر عن المحكمة الإبتدائية بأكادير بتاريخ 10-07-2018 و الذي جاء فيه “…وحيث إنه طبقا للمادة الخامسة من القانون رقم 07.03 تنص على إمكانية المحكمة تحديد نسبة الزيادة …. و حيث إنه ليس بالملف ما يفيد إنذار المدعي المدعى عليهم بمراجعة السومة الكرائية ..”.

من خلال هذه الأحكام يمكن طرح تساؤل مفاده ما السبب في إشتمال غالبية الأحكام القضائية على النص المذكور أعلاه؟

فالجواب لا يخرج عن ثلاث؛ إما أن المدعي يجهل الإمكانية التي أتاح له المشرع المتمثلة في ” توجيه الإنذار” فلا يوجهه، و إما يعي مسألة الإنذار فيتماطل عن توجيهه، و إما يوجهه و يعاني مسألة إثبات توجيهه جراء ضياع وسيلة الإثبات. ففي جميع هذه الحالات لا يمكن للمحكمة إلا أن تصرح بالنص المذكور.

و تبعا لذلك لا يستفيد المدعي من قاعد سريان العمل بالوجيبة الكرائية الجديدة إبتداءا من تاريخ توجيه الإنذار وإنما ابتداءا من تاريخ المطالبة القضائية طبقا للفقرة الأولى من المادة 37 من القانون 67.12.

و على كل حال فإن الحكم القاضي بالزيادة في الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية يجب أن يكون مقيدا بنسبة  8 بالمائة المنصوص عليها في المادة 34 من القانون 67.12 التي سبق التفصيل فيها.

و تبعا لذلك فإن السؤال المطروح هو هل يجوز للمحكمة أن تحكم بنسبة زيادة تفوق النسبة المحددة في المادة 34 فيما يتعلق بالمحلات السكنية ؟

فبالرجوع إلى المادة 35 من القانون 67.12 تنص على أنه “يمكن للمحكمة أن تحدد نسبة الزيادة في مبلغ الوجيبة الكرائية بما لها من سلطة تقديرية ودون التقيد بالنسبتين المذكورتين في المادة 34 أعلاه إذا كان مبلغ قيمة الوجيبة الكرائية لا يتجاوز أربعمائة درهم شهريا على ألا تتعدى نسبة الزيادة المحكوم بها 50 بالمائة.

يلاحظ أن هذه المادة أعطت للمحكمة سلطة تقديرية محدودة في تقدير نسبة الزيادة عند المطالبة بمراجعة السومة الكرائية دون أن تتعدى نسبة 50% في حالة عدم تجاوز الأجرة لمبلغ 400 درهم، ولها أن تستعين في ذلك بجميع الوسائل بما في ذلك الخبرة التي تقترح الوجيبة الجديدة، و التي تأخذ بعين الاعتبار موقع العقار كما لو كان وسط المدينة قريبا من جميع المرافق العمومية والأسواق ومحلات العمل، أو مقارنة أثمان كراء بعض المحلات المجاورة والمشابهة للمحل المراد تعديل سومته الكرائية لتحديد السومة الجديدة، وكذلك الأخذ بعين الاعتبار مدى تطور الظروف الاقتصادية العامة[44].

وفي نظرنا المتواضع نرى أن استعمال معيار النسبة المحددة لا يؤدي إلى فرض وجيبة كرائية عادلة، على خلاف ما إذا ترك ذلك للسلطة التقديرية للمحكمة، بحيث سيكون الأمر أكثر عدلا لأن هذه الأخيرة تستطيع استعمال الوسائل المتاحة والموضوعية للوصول إلى تحديد وجيبة كرائية عادلة تتناسب مع قيمة ومردودية العقار، وهذا ما سيؤدي إلى خلق نوع من التوازن العقدي بين مصالح المكري والمكتري، إذ لا ينبغي التضحية بمصالح طرف على حساب الطرف الآخر.

وهناك من يرى بأن زيادة نسبة 50% من السومة الكرائية لا تتناسب وموقع بعض العقارات المكرية بأجرة كرائية تقل عن 400 درهم، حيث نجدها تتموقع في وسط المدينة وتحيط بها كل المرافق الضرورية، كما يمكن أن تكون نسبة الزيادة المحددة في 50% من ثمن الكراء  مرتفعة على بعض المكترين لمحلات قد تكون مردوديتها ضعيفة كالتي توجد في بعض الأحياء الشعبية، وهذا ما يؤكد أن معيار النسب هو معيار لا يحقق العدالة في السومة كرائية[45].

لهذا هناك من يقول أنه كان من الممكن ترك مسألة المراجعة زيادة ونقصانا بشكل تفاوضي بين المكري و المكتري، مع الاقرار بضرورة المراجعة الدورية دون تحديد نسبة معينة، على أنه يمكن تحقيق الرقابة على الوجيبة الكرائية المراجعة عن طريق لجوء المتضرر من الزيادة أو النقصان إلى المحكمة التي تعمل على إقرار التوازن العقدي المنشود آنذاك[46]. وهذا الرأي يتماشى تماما مع الرأي الذي عبرنا عنه آنفا بخصوص عدم عدالة معيار النسبة المئوية المحددة الذي أخذ به المشرع المغربي، والذي يبقى معيارا جامدا إلى حد ما.

فقد ذهب أحد الباحثين[47] إلى أن عدم احترام هذه المقتضيات المقررة قانونا يترتب عنة تجديد عقد الكراء بنفس الشروط، ولا يقبل طلب الزيادة إلا بعد مرور ثلاث سنوات أخرى، بينما ذهب باحث آخر[48] ونحن معه أيضا في نفس التوجه إلى أن شرط إقامة الدعوى داخل ثلاثة أشهر الموالية للتوصل بالإنذار المنصوص عليه في المادة 37 من ق 67.12، هو بمثابة تحفيز للمكري للتعجيل والإسراع برفع الدعوى وحماية للمكتري من المباغتة وإثقال كاهله بمبالغ متراكمة قد يكون في غير مقدوره أدائها دفعة وحدة، أما إذا أثيرت الدعوى خارج هذا الأجل فان المكري المهمل لا يستفيد من هذه المزية، بالإضافة الى عدم الاستفادة من مفعول الزيادة لا من تاريخ التوصل بالإنذار بل من تاريخ المطالبة القضائية كما تنص على ذلك المادة المذكورة.

الفقرة الثانية

 التخفيض القضائي للوجيبة الكرائية

كانت تنص مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل الثاني من ظهير 25 دجنبر 1980 على انه ” للمستأجر طلب مراجعة الأجرة بالتخفيض خلال أجل ثلاثة أشهر من إبرام عقد الإيجار..”، فمن خلال هذه الفقرة يتضح أن المشرع المغربي أعطى للمكتري في المجال السكني وحده إمكانية طلب تخفيظ السومة الكرائية وديا أو قضائيا شريطة أن تقع المطالبة داخل 3 أشهر من تاريخ ابرام العقد.

أما القانون رقم 03.07 و القانون الجديد رقم 67.12 قام بحذف هذا الفصل بأكمله، ولم يقيد المكتري بأن تكون مطالبته بالتخفيض داخل 3 أشهر من تاريخ ابرام العقد، بل ترك له الحرية الكاملة في أن يطالب بذلك في أي وقت يشاء، وهو ما يتضح لنا بمفهوم المخالفة من خلال قراءة المادتين 32 و 33 من القانون 67.12 فقد جاء في الأولى بأنه “لا يجوز الإتفاق على رفع مبلغ الوجيبة الكرائية خلال مدة تقل عن ثلاث سنوات….” و نصت الثانية على أنه ” إذا لم يقع بين الطرفين إتفاق على شروط مراجعة ثمن الكراء ونسبة الرفع من قيمته أمكن مراجعته بعد مرور كل ثلاث سنوات على الأقل من تاريخ الاتفاق على الثمن أو من تاريخ مراجعته بين الأطراف مباشرة، أو من التاريخ الذي حددته المحكمة لآخر مراجعة وذلك طبقا للنسب المقررة في المادة 34 بعده”.

يستفاد من خلال المادتين 32 و 33 أعلاه ضرورة إحترام المدة الزمنية المتمثلة في 3 سنوات الموالية لإبرام العقد أو الموالية لآخر مراجعة إتفاقية أو قضائية إذا كانت المراجعة في إتجاه الزيادة، أما في حالة كون المراجعة في حالة التخفيض وهي ما يهمنا، فلا يشترط مضي هذه المدة الزمنية، حيث نص ظهير 25 دجنبر 1980 على ضرورة مرور 3 أشهر لطلب المراجعة في التخفيض، أما قانون 07.03 فلم يشترط مضي هذه المدة الزمنية ولم يشترطه أيضا القانون رقم 67.12[49].

يمكن للمكتري المطالبة بالمراجعة لدى القضاء في إتجاه التخفيض طبقا لما جاء في المادة 36 التي تنص على أنه يمكن للمكتري المطالبة بتخفيض مبلغ الوجيبة الكرائية إذا طرأت ظروف أثرت على إستعمال المحل للغرض الذي أكتري من أجله، و ذلك وفق أحكام الفصلين 660 و 661 من ق.ل.ع.

يتضح من خلال المادة السابقة بأن المكتري له الحق في التقدم بطلب تخفيض الوجيبة الكرائية، وله الإختيار في تقديم الطلب المذكور إلى المكري فنكون أمام مراجعة اتفاقية، أو تقديمه للقضاء فنكون أمام مراجعة قضائية و هي ما يهمنا.

و تبعا لذلك فإن المطالبة بتخفيض الوجيبة الكرائية مقرونة بشروط وهي كالتالي:

  • ضرورة رفع دعوى التخفيض أمام القضاء
  • وجود ظروف التخفيض حسب قانون الإلتزامات و العقود[50]

فالمحكمة لها كامل السلطة التقديرية الواسعة في تقدير حجم  تأثير التعييب المنصوص عليه في الفصل 660 من ق.ل.ع على العين، و كذا تقدير المبلغ الذي سينقص من السومة الكرائية نتيجة هذا التعييب.

ولقد مكن المشرع المغربي أيضا المكتري من رفع دعوى تخفيض الوجيبة الكرائية في الحالة المنصوص عليها في المادة 17[51] من القانون رقم 67.12، ويتعلق الأمر بطلب التخفيض المؤقت بما يتناسب و المدة التي حرم منها المكتري من الإنتفاع بالمحل المكترى نتيجة الإصلاحات التي يقوم بها المكري، شريطة أن لا تتعدى مدة الحرمان 3 أيام.

بل الأكثر من ذلك فإن المشرع المغربي حرصا على حقوق المكتري في إنتفاعه من المحل المكترى دون إزعاج أو عرقلة أعطاه الحق في إطار المادة 21 من القانون رقم 67.12 من رفع نفس الدعوى في سبيل تخفيض جزء من الوجيبة الكرائية بما يتناسب و حجم الضرر[52].

بالتالي فكلما توفرت إحدى الحلات أعلاه، فإنه يكون من حق المستأجر تجاه المكتري المطالبة بمراجعة الوجيبة الكرائية نحو التخفيظ بما يتناسب و درجة إنتفاعه بالمحل المكترى، و تبقى لمحكمة كامل السلطة التقديرية في هذا الإطار كما أشرنا سابقا.

المطلب الثاني

 أحكام مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية

تعتبر قضايا الكراء من أكثر القضايا المثارة أمام المحاكم، و هذا مؤشر مهم على أهمية الكراء من الناحية الإجتماعية[53]، لذلك قام المشرع في القانون الجديد رقم 67.12 بتنظيم مسألة أساسية وهي الإختصاص[54]

إن أول ما يجب معرفته عند التفكير في رفع الدعوى عموما و دعوى مراجعة الوجيبة الكرائية خصوصا هو الجهة القضائية المختصة، وإلا سترفض الدعوى بعلة عدم الاختصاص[55]، لذلك نتسائل عن الجهة القضائية المختصة للنظر في الدعاوى المتعلقة بمراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية (الفقرة الأولى) و مدى إمكانية الطعن في الأحكام الصادرة في إطارها (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى

الجهة القضائية المختصة بالنظر في دعوى المراجعة

دون الرجوع إلى الإشكالية التي كان يثيرها الفصل الخامس[56] من قانون إحذاث المحاكم التجارية[57]، المتعلقة بتداخل الإختصاص بين هذه الأخيرة و المحاكم الإبتدائية في قضايا مراجعة السومة الكرائية في الاكرية التجارية  وهي لا تهمنا. فإن القانون رقم 07.03 و كذا القانون 67.12 خولا الاختصاص لجهة قضائية واحدة حسما للنزاع وتوحيدا للرؤى و يتعلق الأمر بالمحاكم الإبتدائية.

لقد سلك المشرع المغربي توجها حديثا في ظل القانون 07.03  لتجاوز الثغرات التي كانت في القوانين الكرائية السابقة وخاصة الفصول المتعلقة بمراجعة السومة الكرائية، حيث انه عمد الى توحيد الجهة المخول لها النظر في قضايا المتعلقة بهذا الموضوع سواء كان المحل المكترى مخصص للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي[58]، وذلك في المادة الثامنة منه التي تنص على انه ” تختص المحكمة الابتدائية بالنظر في المنازعات المتعلقة بمراجعة واستيفاء الزيادة في أثمان الكراء سواء المنصوص عليها في العقد أو المقررة قانونا والمتعلقة بالمحلات المشار إليها في المادة الأولى “.

كما أن القانون 67.12 منح من خلال المادة 38 منه إختصاص النظر في المنازعات المتعلقة بمراجعة و استيفاء الزيادة في قيمة الوجيبة الكرائية، سواء تلك المنصوص عليها في العقد أو المقررة قانونا، و المتعلقة بالمحلات المشار إليها في الفقرة الأولى[59] من نفس القانون للمحكمة الإبتدائية[60].

فالمحكمة الابتدائية إذا هي المختصة بالنظر في قضايا مراجعة السومة الكرائية للمحلات السكنية أو المهنية، وهذا الاختصاص غير مقيد بأي سقف معين ولا بالاختصاص القيمي ولو تجاوز مجموع المبالغ المستحقة بالزيادة مبلغ العشرين ألف درهم طبقا للمادة 19 من قانون المسطرة المدنية[61]، و طالما نص القانون على ذلك فلا مجال هنا لإثارة الدفع بعدم الاختصاص القيمي والنوعي للمحكمة.

وتجدر الإشارة الى أن القاضي الابتدائي يبث في قضايا مراجعة السومة الكرائية منفردا وبمساعدة كاتب للضبط ، لأن هذه القضايا مستثناة من نظام القضاء الجماعي حسب المادة الرابعة من التنظيم  القضائي.

الفقرة الثانية

طبيعة الحكم القاضي بمراجعة السومة الكرائية ومدى قابليته للطعن

     بعد مناقشة المحكمة للطلب الرامي إلى مراجعة السومة الكرائية سواء في إتجاه الزيادة أو التخفيض، فإنها تصدر حكمها بشكل يستجيب لما جاء في للطلب المقدم أو بشكل يناقضه، بدعوى أن الطلب لا يقوم على أي أساس، فهذا الحكم يثير تسائلين إثنين؛ هل هناك إختلاف في طبيعة الحكم المذكور بين القانون 07.03 و القانون 67.12 ؟ مدى قابليته للطعن ؟

بخصوص طبيعة الحكم القاضي بمراجعة السومة الكرائية، فبالرجوع إلى القانون رقم 07.03 يعتبر الحكم القاضي بتجديد السومة الكرائية مشمولا بالنفاذ المعجل[62] طبقا للفقرة الثانية من المادة الثامنة من القانون  رقم 07.03 تقابلها 38 من ق 67.12 والتي تنص على انه “لا يوقف أجل الاستئناف والاستئناف نفسه تنفيذ الأحكام الصادرة في نطاق المادة الرابعة أعلاه غير أنه يمكن لمحكمة الإستئناف أن توقف التنفيذ بقرار معلل وبناء على طلب مستقل …”، وهذا هو ما حذفه المشرع في إطار المادة 38 من القانون 67.12، لذلك فإن ميزة النفاذ المعجل للحكم القاضي بمراجعة الوجيبة الكرائية ليست لها أية إشارة و غير معمولا بها في القانون الجديد على خلاف القانون 07.03 .

كما قد جاء في الفقرة الثانية من المادة 8 من القانون 07.03 ما يلي ” يقتضي الحكم المقر للزيادة في ثمن الكراء باستيفاء المبلغ المستحق اعتبارا من تاريخ سريان الزيادة إلى تاريخ تنفيذ الحكم”، وهو مالم يخرج عنه المشرع في إطار المادة 38 من قانون 67.12 بإستثناء التراجع عن عبارة “إلى تاريخ تنفيذ الحكم” فقد جاء في فقرتها الثانية “.. ينفذ الحكم المقرر للزيادة في قيمة الوجيبة الكرائية إبتداءا من التاريخ المحدد لسريان الزيادة..”.

و تبعا لذلك يتضح بأن الفقرة الثانية من المادة 38 أعلاه وهي ما يهمنا جعلت الحكم القاضي بالزيادة في الوجيبة الكرائية قابل للتنفيذ بأثر رجعي، أي من تاريخ توجيه الإنذار أو من تاريخ المطالبة القضائية[63]، غير أنه لا يكون مشمولا بالنفاذ المعجل طالما أن المادة المذكورة سكتت عن ذلك وهو ما يستفاد من الحكم القضائي الصادر عن المحكمة الإبتدائية بأكادير و الذي جاء من بين حيثياته “…وحيث أن طلب النفاذ المعجل ليس له ما يبرره و يتعين رفضه…”[64]، هي نفس الحيثية التي عللت بها نفس المحكمة قرارا آخر لها[65] .

وتبعا لذلك فإن الإختلاف الحقيقي يكمن في عدم إبقاء هذا القانون 67.12 على المقتضى الوارد في المادة 4 من ق 07.03 و الذي يقضي بشمول الحكم الصادر في قضايا الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية بالنفاذ المعجل[66].

بخصوص إمكانية الطعن في الحكم القاضي بمراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية، بالرجوع إلى المادة 38 من القانون 67.12 يظهر من خلال فقرتها الأخيرة بأنه يجوز إستئنافه داخل أجل ثلاثين يوما تبتدأ من تاريخ تبليغ الحكم إلى الشخص نفسه –المكري أو المكتري- أو في موطنه الحقيقي أو المختار.

غير أن المشرع المغربي قد حرم الأطراف المتنازعة من حقهم في الطعن بالنقض في القرارات المتعلقة بمراجعة السومة الكرائية، حسب التعديل الأخير على قانون المسطرة المدنية وخاصة الفصل 353 منه الذي ينص في فقرته الأولى على أنه ” يبت المجلس الأعلى “محكمة النقض” ما لم يصدر نص صريح بخلاف ذلك في:

  • الطعن بالنقض ضد الأحكام الإنتهائية التي تصدرها جميع محاكم المملكة باستثناء: الطلبات التي تقل قيمتها عن عشرين ألف درهم والطلبات المتعلقة باستيفاء واجبات الكراء والتحملات الناتجة عنه أو مراجعة السومة الكرائية…”.

و العبرة من ذلك هو عدم إثقال كاهل محكمة النقض بطلبات تتعلق بمراجعة السومة الكرائية، فمن ناحية تتميز بقيمتها المالية الزهيدة، ومن ناحية أخرى تعدد الأحكام الصادرة في موضوع المراجعة بشكل كبير، فالعدد الضخم من الأحكام الصادرة عن المحاكم الابتدائية أو من القرارات الصادرة عن محاكم الاستئناف سواء المتعلقة بمراجعة السومة الكرائية خصوصا، سوف تلهي محكمة النقض عن النظر في قضايا ذات قيمة إقتصادية و إجتماعية مهمة هي الأولى و الجديرة بإهتمام محكمة القانون.

    الخاتمة:

بعد هذه الأشواط من التحليل و المناقشة، يمكن القول إن المشرع حرص من خلال القانون 67.12 على تنظيم مراجعة الوحيبة الكرائية للمحلات السكنية بصورة تضمن الحماية والتوازن في المصالح والمراكز القانونية لجميع الأطراف المعينة ، وتجاوز عيوب النص المنسوخ ، محاولا تجاوز الإشكالات التي يطرحها هذا الموضوع في الساحة القضائية. لكن رغم ذلك لابد من إبداء مجموعة من الملاحظات أهمها :

  • الملاحظة الأولى: المشرع حد مبدئيا من السلطة التقديرية للقاضي في مجال مراجعة الوجيبة الكرائية عندما حدد بشكل مسبق نسب الزيادة، بالتالي يمكن اعتبار أن معيار النسب الذي جاء به المشرع في المادتين 34 و 35 من القانون 67.12 لا يسعف في تحديد سومة كرائية عادلة، فلو ترك الأمر للسلطة التقديرية للقضاء لكان أفضل، فالمحكمة هي التي يمكن لها إقرار سومة عادلة من خلال تسخير الإمكانيات والوسائل المتاحة لها بمقتضى القانون بما في ذلك الخبرة.
  • الملاحظة الثانية: إن القانون الواجب التطبيق على المنازعات المتعلقة بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى هو القانون رقم 67.12، بيد أن بعض المحاكم المغربية تطبق القانون رقم 03.07 على المنازعات المذكورة رغم أنها تخضع لقانون 67.12 بصريح المادة 75 منه.

وبناء على ما سجلناه سلفا ، نقترح ما يلي :

حبذا لو تم الإبقاء على مقتضيات مرسوم 8 أكتوبر  1980 الذي كان يخول لذوي الأجر المحدود الذي يقل عن 1500 درهم إمكانية طلب تخفيض الوجيبة الكرائية أمام القضاء داخل اجل ثلاثة أشهر من تاريخ إبرام العقد، إذا اعتبر أن وجيبة  الكراء أو الوجيبة التي وقعت بها تولية الكراء لا تتناسب بشكل واضح مع المردودية المشروعة لرأس المال الذي يمثل القيمة الحالية للعقار ولرأس المال المستثمر فعليا، أو لا تتناسب مع المزايا والمنافع التي قد توفرها العقارات المكراة، من حيث موضعها، وظروف تجهيزها للمكتري سواء بالنسبة لسكناه أو بالنسبة لمحل ممارسة مهنته. مع إعادة النظر في الدخل الذي يخول الاستفادة من هذا الحق، خاصة في هذه الفترة التي تعرف ارتفاع مهول في الأسعار ونقص كبير في القدرة الشرائية للمواطن المغربي.

حبذا لو منح المشرع للقاضي السلطة التقديرية في مجال مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية في إتجاه الزيادة، و تجاوز معيار النسب المنصوص عليه في المادتين 34 و 35 من قانون 67.12، طالما أن القاضي بوسعه إعتماد الخبرة و وسائل أخرى في سبيل تحديد الوجيبة بشكل يضمن مصالح كل من المكري و المكتري.

لائحة المراجع

المراجع باللغة العربية :

الكتب:

  • العربي محمد مياد، مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية و المهنية على ضوء التشريع و القضاء، الطبعة الأولى، 2008، دار القلم،الرباط.
  • عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقوبد المسماة- الكتاب الثاني- عقد الكراء المدني، دار الأمان، الرباط، 2013.
  • عبد الرحمان الشرقاوي ، “قانون العقود الخاصة -الكتاب الثاني- العقود الواردة على منفعة الشيء عقد الكراء ، مطبعة ياديب   الطبعة الثالثة  ، نونبر 2016 .
  • عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني العقود الواردة على الانتفاع بالشيء الإيجار والعارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1963.

المقالات :

  • عبد الواحد بن مسعود، القانون المتعلق بمراجعة السومة الكرائية قراءة أولية، مقال منشور بمجلة القضاء والقانون، العدد 155، سنة 2008.
  • حساين عبود، قراءة في قانون 03/07 المتعلق بمراجعة أثمان الكراء، مقال منشور بمجلة الملف، العدد14 مارس 2009.
  • صابرينا البجدايني، تحديد و مراجعة السومة الكرائية على ضوء مقتضيات القانون 07.03 ومستجدات القانون 67.12، مجلة العلوم القانونية و القضائية، العدد 1 لسنة 2015، مطبعة الأمنية، الرباط.
  • محمد الحجوجي، إشكاليات الاختصاص و المسطرة في ضوء القانون الجديد لكراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، مجلة العلوم القانونية و القضائية، العدد 1 لسنة 2015، مطبعة الأمنية، الرباط.

رسالة :

  • عبد الكريم أزهاري، مراجعة السومة الكرائية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، قانون العقود والعقار، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، 2008-2009.

مرجع باللغة الفرنسية :

  • Dutilleul (françois-collart), et Delebecque (Philippe), Contrats civils et commerciaux, 10 éd. Dalloz, 2015.

[1]– تجدر الإشارة الى أن لمصطلح الوجيبة الكرائية عدة مرادفات كالسومة الكرائية وبدل الكراء و ثمن الكراء.

[2]عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني العقود الواردة على الانتفاع بالشيء الإيجار والعارية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1963، ص: 8 وما بعدها .

[3]عبد القادر العرعاري، الوجيز في النظرية العامة للعقوبد المسماة- الكتاب الثاني- عقد الكراء المدني، دار الأمان، الرباط، 2013، ص: 24.

[4]القانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري و المكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، منشور بالجريدة الرسمية عدد 6208 بتاريخ 28 نونبر 2013، ص: 7328.

[5]عبد الكريم أزهاري، مراجعة السومة الكرائية في القانون المغربي، رسالة لنيل دبلوم الماستر، قانون العقود والعقار، كلية الحقوق، جامعة محمد الأول، وجدة، 2008-2009، ص: 2.

[6]عبد القادر العرعاري، مرجع سابق، ص: 35.

[7] القانون رقم 07.03 المتعلق بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5586 بتاريخ 30 نوفمبر 2007، ص: 4061.

[8]– انظر الفقرة الأخيرة من المادة 75 من القانون 67.12.

[9]صابرينا البجدايني، تحديد و مراجعة السومة الكرائية على ضوء مقتضيات القانون 07.03 ومستجدات القانون 67.12، مجلة العلوم القانونية و القضائية، العدد 1 لسنة 2015، مطبعة الأمنية، الرباط، ص: 144.

[10]– وإن كان هذا القانون في حقيقة الأمر وعلى عكس ما يقال، قد جاء بتعديلين أساسيين في المادتين 37 و 38 لم يكونا في القانون 07.03، سنقف عندهما فيما يقبل من فقرات هذا البحث.

[11]صابرينا البجدايني، م.س، ص: 145.

[12] – ينص الفصل 230 من قانون الالتزامات و العقود على أن ” الالتزامات التعاقدية المنشأة على وجه صحيح تقوم مقام القانون بالنسبة لمنشئيها، ولا يجوز إلغاؤها إلا برضاهما معا أو في الحالات المنصوص عليها قانونا”.

[13] –  وبهذا لم يخرج القانون 67.12 عن المدة التي سبق وأن أقرها  القانون 07,03، وكذلك  في القانون رقم 79.6 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري و المكتري للأماكن المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني الصادر بتاريخ 25 دجنبر 1980، الجريدة الرسمية عدد 3560 بتاريخ 21 يناير 1981 الصفحة 68 ، والذي تنص الفقرة الثانية من الفصل الخامس منه على أنه “…غير أنه لا تقبل دعوى مراجعة الوجيبة الكرائية رغم كل شرط مخالف إلا بعد مرور ثلاث سنوات من تاريخ إبرام عقد الكراء أو من تاريخ آخر مراجعة قضائية أو اتفاقية …”، وقد نسخ هذا القانون بموجب المادة 75 من القانون 67.12.

[14]عبد القادر العرعاري، م.س، ص: 39.

[15]العربي محمد مياد، مراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات السكنية و المهنية على ضوء التشريع و القضاء، الطبعة الأولى، 2008، دار القلم،الرباط، ص: 149.

[16]عبد الكريم أزهاري، م.س، ص: 25

[17]محمد الحجوجي، إشكاليات الاختصاص و المسطرة في ضوء القانون الجديد لكراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، مجلة العلوم القانونية و القضائية، العدد 1 لسنة 2015، مطبعة الأمنية، الرباط، ص: 63.

[18]– Loi n° 89-462 du 6 juillet 1989 tendant à améliorer les rapports locatifs.

[19]Dutilleul (françois-collart), et Delebecque (Philippe), Contrats civils et commerciaux, 10 éd. Dalloz, 2015, p : 495.

وقد جاء في الفقرة الأولى من الفصل 1-17 من القانون الفرنسي المذكور ما يلي:

– «  Lorsque le contrat prévoit la révision du loyer, celle-ci intervient chaque année à la date convenue entre les parties ou, à défaut, au terme de chaque année du contrat. ».

[20]صابرينا البجدايني، م.س، ص: 155.

[21]العربي محمد مياد، م س، ص : 149 .

[22]حساين عبود، قراءة في قانون 03/07 المتعلق بمراجعة أثمان الكراء، مقال منشور بمجلة الملف، العدد14 مارس 2009، ص:104.

[23]حساين عبود، م.س، ص: 104.

[24] – حكم عدد2252، ملف مدني رقم74/6/2008، صادر بتاريخ26/11/2008، أورده عبد الكريم أزهاري، م.س، ص: 28.

[25]صابرينا البجدايني، م.س، ص: 157.

[26] – L’indice de référence des loyers (IRL).

[27] – وقد جاء في الفقرة الثانية من الفصل 1-17  من القانون رقم 462-89 ما يلي:

– «… La variation qui en résulte  ne peut excéder, à la hausse, la variation d’un indice de référence des loyers publié par l’Institut national de la statistique et des études économiques chaque trimestre et qui correspond à la moyenne, sur les douze derniers mois, de l’évolution des prix à la consommation hors tabac et hors loyers. A défaut de clause contractuelle fixant la date de référence, cette date est celle du dernier indice publié à la date de signature du contrat de location ».

وآخر مؤشر مرجعي نشره المعهد المذكور إلى حدود كتابة هذه الأسطر هو: 127,22، في 12 أبريل 2018، ويتم حساب الوجيبة الجديدة للكراء كالتالي:

– ثمن الكراء الحالي × المؤشر المرجعي المعتمد ÷ المؤشر المرجعي لنفس الفترة من السنة الماضية = الوجيبة الكرائية الجديدة.

هذه المعلومات مستقاة من الموقع الالكتروني للإدارة العمومية الفرنسية: www.Administration-public.fr، تاريخ الزيارة (4-11-2018) على الساعة 11:57 صباحا.

[28] – والملاحظ من خلال الأمثلة التي اطلعنا عليها أن الزيادة في أثمنة الكراء بناء على المؤشر المرجعي لأثمنة الكراء تكون طفيفة، مما يصب في مصلحة المكتري بالدرجة الأولى، لكن يجب ألا ننسى بأن المراجعة تتم كل سنة، وهي مدة قصيرة على عكس مدة 3 سنوات المنصوص عليها في التشريع المغربي.

[29] – وهو ما يوافق ما أوردته المادة السادسة من القانون 07.03 المتعلق بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الحرفي  الذي تم نسخه بمقتضى القانون 67.12

[30] –  L’ article  1722 du code civil français ( Ordonnance n° 2016-131 du 10 février 2016) dispose que:

« Si, pendant la durée du bail, la chose louée est détruite en totalité par cas fortuit, le bail set résilisé de plein droit ; si elle n’est détruite qu’en partie, le preneur peut, suivant les circonstances, demander ou une diminution du prix, ou la résiliation méme du bail, dans l’un et l’autre cas, il n’y a lieu à aucun dédommagement « .

[31]  –  كما هو الحال في القانون المدني الجرائري  الذي حدد درجة هذا العيب حيث نص في الفقرة الأولى من  المادة  564 منه على

مايلي :

” إذا سلمت العين المؤجرة في حالة  لا تكون فيها صالحة للانتفاع الذي أجرت من أجله أو إذا نقص هذا الإنتفاع نقصا كبيرا ،جاز للمستأجر أن يطلب فسخ العقد أو إنقاص الأجرة بقدر ما نقص من الإنتفاع مع التعويض في الحالتين إذا كان لذلك مقتضى …”

بالتالي حسب المشرع الجزائري نص على أنه  يجب أن يكون النقص الذي يصيب هذه العين  كبيرا دون أن يتم تحديد ما إذا كانت صالحة للاستعمال أم لا ، يمكن للمكتري الخيار بين الفسخ وطلب تخفيض ، على عكس المشرع المغربي الذي نص على أن يكون هذا النقص جزئيا وكذلك أن لا يؤثر على الاستعمال جاز للمكتري أن يطلب المكري بأن يخفض السومة الكرائية دون حقه في المطالبة بالفسخ .

[32]–   المواصفات المنصوص عليها في 644و645 ق.ل.ع  التي أحال عليها الفصل 647 من ق.ل.ع.

[33] –   ويقصد بالوصف الذي يقتضيه إعداد العين المكتراة   (الإعداد الطبيعي): مشتملات المحل وقت التعاقد فإذا كان يشمل في هذا الوقت على كل  أو أهم المرافق الضرورية لحياة الإنسان من غرفة أو غرف النوم ومطعم وحمام  ..وغيره مما يتميز به اعداد للسكن اعتبر أنه وقع كراؤه لهذا الغرض أي السكن وهذا الوصف يكون في حال تم سكوت العقد عن هذا الوصف .

عبد الرحمان الشرقاوي ، “قانون العقود الخاصة -الكتاب الثاني-  العقود الواردة على منفعة الشيء عقد الكراء ، مطبعة ياديب   الطبعة الثالثة  ، نونبر 2016 ، ص :110

[34] – أنظر الفصل 659 من ق.ل.ع.

 

[35]– دعوى مراجعة الوجيبة الكرائية كان المشرع قد أفرد لها في السابق قانونا خاصا وهو قانون 77.03 الصادر في 30 نونبر 2007، و قد عالجها القانون الجديد مفصلا أحكامها و مسطرتها الخاصة في الباب الخامس منه (المادة 31 و ما بعدها). وأسند الإختصاص للنظر في هذه الدعوى للمحكمة الإبتدائية (الفقرة الأولى من المادة 38). وحكمها قابل للإستأناف داخل أجل 30 يوما من تاريخ التبليغ (الفقرة الأخيرة من المادة 38). – أنظر محمد الحجوجي، م س، ص57.

[36] عبد الواحد بن مسعود، م س، ص: 189 .

[37]– قانون رقم 05/25 الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 113. 05. 1، بتاريخ 23 نونبر 2005، منشور بالجريدة الرسمية عدد 5374، بتاريخ فاتح  دجنبر 2005، ص. 3142.

[38]– صادر المحكمة الإبتدائية بإنزكان حكم رقم 610 الصادر بتاريخ 20.11.2017 في الملف رقم 408-2017 “غير منشور”

[39]– و ما تجب الإشارة إليه نقطة مثيرة للجدل مضمونها أن المحاكم الإبتدائية المغربية لازالت تطبق القانون رقم 03.07 في النزاعات المتعلقة بمراجعة الوجيبة الكرائية للمحلات المعدة للسكنى، وهو ما يتضح من خلال الحكم أعلاه و عدة أحكام أخرى، فهذه الأخيرة صدرت سنة 2017 و هو تاريخ يجب أن يطبق فيه القانون 67.12 الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 29 فبراير 2014 حسب المادة 74 منه.

   بل الأكثر من ذلك هو أن المشرع المغربي نص في آخر فقرة من المادة 75 “تظل المقتضيات الواردة في القانون رقم 07.03 المتعلق بكيفية مراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى أو الإستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.134 بتاريخ 19 من ذي القعدة 1428 30 نونبر 2007، سارية المفعول فقط بالنسبة للمحلات المعدة للإستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرافي.

    بما يفيد أن القانون رقم 67.12 هو القانون الواجب التطبيق على المنازعات المتعلقة بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى، يتولد من هذا المنطلق القانوني السؤال التالي، لماذا لا تزال المحاكم المغربية تطبق القانون رقم 03.07 على المنازعات أعلاه رغم أنها تخضع لقانون 67.12 بصريح المادة 75 منه ؟

[40]– عبد الواحد بن مسعود، القانون المتعلق بمراجعة السومة الكرائية قراءة أولية، مقال منشور بمجلة القضاء   والقانون، العدد 155، سنة 2008، ص: 189 .

[41] – حساين عبود، م س، ص: 110.

[42] – حكم رقم 342 ملف رقم 148/2018 صادر عن المحكمة الإبتدائية بأكادير بتاريخ 26-06-2018 “غير منشور”.

[43]– حكم رقم 358 الملف رقم 226-16 الصادر عن المحكمة الابتدائية بأكادير في 10-07-2018 “غير منشور”.

[44]عبد الكريم أزهاري، م.س، ص: 29.

[45]عبد الكريم أزهاري، م.س، ص: 30.

[46]صابرينا البجدايني، م.س، ص: 157.

[47]– عبد الواحد بن مسعود، القانون المتعلق بمراجعة السومة الكرائية قراءة أولية، مقال منشور بمجلة القضاء   والقانون، العدد 155، سنة 2008، ص: 189 .

[48] – حساين عبود، م س، ص: 110.

[49]– صابرينا البجداني، م س، ص 146.

[50]– لقد سبق التطرق لهذين الشرطين في إطار الحذيث عن مبررا المراجعة الإتفاقية.

[51]– تنص الفقرة الثانية من المادة 17 من القانون رقم 67.12 على أنه “…غير أنه إذا ترتب عن إجراء هذه الإصلاحات حرمان المكتري بصفة كاملة أو جزئية من محل الكراء لأكثر من ثلاث أيام، جاز له فسخ عقد الكراء أو اللجوء إلى القضاء للمطالبة بخصم جزء من مبلغ الوجيبة الكرائية بما يتناسب و المدة التي حرم خلالها من المحل المكترى…”.

[52]– تنص المادة 21 من القانون رقم 67.12 على ما يلي” لا يجوز للمكتري الذي يدعي إزعاجا في الإنتفاع أو عيبا يعرقل هذا الإنتفاع أن يمتنع بسبب ذلك، و في جميع الأحوال عن أداء الوجيبة الكرائية عند تاريخ الإستحقاق. غير أنه يمكنه مع ذلك أن يطلب من المحكمة تخفيض جزء من وجيبة الكراء يتناسب وحجم الضرر”.

[53]– محمد الحجوجي، م س، ص 55.

[54]– محمد الحجوجي، م س، ص 54.

[55]– والاختصاص كما هو معلوم ينقسم الى نوعين محلي و نوعي، فإذا كان النوع الأول لا يثير الكثير من الإشكال فان النوع الثاني أثار الكثير من الخلاف على مستوى الفقه والقضاء وخاصة بعد التغيير الذي طرأ على التنظيم القضائي المغربي بإنشاء محاكم تجارية، فأصبح بعض الفقه ينادي بسلطة هذه الأخيرة بالنظر في بعض القضايا التي كانت من صميم اختصاص المحاكم الابتدائية، ومنها المنازعة في الاكرية التجارية ومن ضمنها المنازعة في السومة الكرائية، والبعض الأخر يرى العكس، وهذا الاختلاف على مستوى الفقه تولد عنه تضارب على مستوى الاجتهادات القضائية الصادرة عن المحاكم المغربية، إلا أن الوضع قد  تغير بعد صدور القانون رقم 07.03 و القانون 67.12 حيث نص صراحة على أن المحكمة المختصة بالنظر في دعوى مراجعة السومة الكرائية هي المحكمة الإبتدائية.

[56]– تنص المادة الخامسة من القانون رقم 95/ 53 على انه ” تختص المحاكم التجارية بالنظر في: … 5- النزاعات المتعلقة بالأصول التجارية … “.

[57]– ظهير شريف رقم 1.97.65 صادر في 4 شوال (12 فبراير 1997) بتنفيذ القانون رقم 53.95 القاضي بإحداث محاكم تجارية، منشور بالجريدة الرسمية عدد 4482 في 15/05/1997، ص:1141 وما بعدها.

[58]– عبد الكريم أزهاري، م س، ص 53.

[59]– تنص الفقرة الأولى من القانون رقم 67.12 على ما يلي “تطبق مقتضيات هذا القانون على أكرية المحلات المعدة للسكنى و للإستعمال المهني مؤثثة أو غير مؤثثة….”.

[60]– صابرينا البجدايني، م س، ص150.

[61]– ينص الفصل 19 من قانون المسطرة المدنية على ما يلي “تختص المحاكم الابتدائية بالنظر :

– إبتدائيا مع حفظ حق الإستئناف أمام غرف الإستئنافات بالمحاكم الابتدائية إلى غاية عشرين ألف درهم

– و ابتدائيا مع حفظ الحق في الإستئناف أمام المحاكم الإستئنافية في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرين ألف درهم….”

[62]  ويقصد به : “التعجيل بتنفيذ الحكم قبل ان يصبح حائزا لقوة الشيئ المقضي به، رغم قابليته للطعن بالتعرض و الاستئناف”، ويتضمن عدة حالات وهي : النفاذ المعجل بقوة القانون  والتنفيذ المعجل القضائي بالاضافة الى التنفيذ المعجل الوجوبي .

[63]– تنص المادة 37 من القانون رقم 67.12 على أنه ” يجري العمل بالوجيبة الكرائية الجديدة ابتداء من تاريخ المطالبة القضائية …. إذا عبر المكري عن رغبته في مراجعة الوجيبة الكرائية بتوجيه إنذار للمكتري فإن سريان الوجيبة الكرائية الجديدة يبتدأ من تاريخ التوصل بالإنذار …”

[64]– حكم رقم 342 ملف رقم 148-18 الصادر بتاريخ 26-06-2018. “غير منشور”

[65]– حكم رقم 395 ملف رقم 177-18 الصادر بتاريخ 24-07-2018 ” غير منشور”

[66]– صابرينا البجدايني، م س، ص152.

اترك تعليقاً