اقتسام الاموال المكتسبة بين الزوجين بين التشريع والقضاء

2019 01 21
2019 01 21

اقتسام الاموال المكتسبة بين الزوجين بين التشريع والقضاء

 من إعداد

زكرياء الحمدوني

احمد بن محمدي

محمد زايني

تحت اشراف

الاستاذ محمد الزردة

ماستر المهن القانونية والقضائية (الفوج 3) طنجة

مقدمة

جاءت مدونة الأسرة للاهتمام بالأسرة ككل، وليس فقط لتنظيم علاقة الزوج بزوجته كما كان سائدا في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة، ومن ثمة كانت الغاية السامية لمدونة الأسرة رفع الحيف عن النساء، وحماية حقوق الأطفال، وصيانة لكرامة الرجل في توازن محكم يحرص على سلامة إنفاذه السادة القضاة.

ويعتبر الاتفاق على استثمار الأموال المكتسبة وتوزيعها بين الزوجين من أهم المسائل التي استجدت في المدونة، بل والأكثر جدلا بين مختلف فئات المجتمع المغربي. حيث سعى مشرع المدونة إلى الحماية المالية لأموال الأسرة من خلال المادة 49 التي أكد في مستهلها على مبدأ استقلال الذمة المالية لكلا الزوجين عن ذمة الآخر، و أعطى للزوجين حق تدبير واستثمار أموالهما عند إبرام عقد الزواج أو بعده عن طريق إبرام اتفاق خاص بهذا الأمر ومستقل عن رسم الزواج.

اقرأ أيضا...

وما استعمل المشرع لمصطلح الأموال بالمادة المذكورة إلا ليشمل العقارات والمنقولات والأموال والأسهم وغير ذلك مما يدخل في تعريف الأموال.

ومن خلال ما تضمنته المادة 49 يتضح بان المشرع المغربي حدد مجموعة من الضوابط والشروط على القاضي الأسري أن يلتزم بها وهو في صدد البث في دعوى المطالبة باقتسام الأموال المكتسبة إبانة قيام العلاقة الزوجية وهي على الشكل التالي:

أن يتعلق الأمر بالأموال التي تكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية، مع استثناء ما حصله أحد الزوجين عن طريق الإرث أو الوصايا أو الهدايا.

الاتفاق على استثمار تلك الأموال بشكل صريح ومحرر في وثيقة رسمية أو عرفية.

إثبات مساهمة أحد الزوجين في تلك الأموال بكل وسائل الإثبات المتاحة قانونا، وذلك عند عدم وجود هذا الاتفاق.

وهكذا حاول المشرع تأسيس منظومة قانونية محكمة تضبط سائر متعلقات النظام المالي للزوجين، وتكون فيصلا حال التنازع بينهما حول نصيب كل واحد منهما في الأموال المكتسبة أثناء الزواج.

إلى أن هذا التنصيص القانوني وحده غير كافي مالم يواكبه قضاء اسري عادل، وعصري وفعال كما جاء في خطاب جلالة الملك بديباجة المدونة، وعليه فإن العمل القضائي هو الكفيل والمؤهل لإنزال المادة المذكورة على جميع النوازل على اختلافها بالشكل الذي يخدم روح المدونة.

ولتناول الموضوع من زواياه المتعددة وبشكل مختصر، ارتأينا تناوله من زاوية العمل القضائي الحالي، والذي لم يبلور بعد عملا متكاملا يصل بتطبيق المادة 49 إلى الهدف ابتغاه مشرع المدونة، من ضرورة حفظ الحقوق الأسرية، وبالخصوص حقوق الزوجين المالية المكتسبة بجهدهما المشترك.

ولتسليط الضوء على العمل القضائي للمادة 49 من المدونة ارتأينا تقسيم هذا الموضوع إلى مبحثين:

المبحث الأول: توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين بمقتضى عقد مبرم

المبحث الثاني: توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين عند عدم وجود اتفاق مبرم

المبحث الأول

توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين بمقتضى عقد مبرم

المطلب الأول

شروط الاتفاق والكيفية التي توزع بها الأموال المشتركة بين الزوجين

الفقرة الأولى

شروط الاتفاق

أولا: الشروط الموضوعية

لقد اكتفى المشرع المغربي في المادة 49 من مدونة الأسرة بذكر عبارة الاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة، الأمر الذي يوحي بأن المشرع أضفى على هذا الاتفاق صفة العقد المسمى لكن دون إيراد مقتضيات خاصة حول كيفية إبرام هذا الاتفاق، الأمر الذي يحيلنا على القواعد العامة للتعاقد المنصوص عليها في ق.ل.ع والمقتضيات الخاصة في مدونة الأسرة.

فإبرام الاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة أثناء العلاقة الزوجية، يتوقف بداية على توفر ركن التراضي، الذي لا يمكن أن يتحقق إلا إذا وجدت إرادتان متوافقتان، وارتباط إرادتين إذا كان يكفي لوجود الاتفاق مع مراعاة بقية الأركان، فهو لا يكفي لصحته، وصحة الاتفاق تتوقف على توافر شروط صحة الرضا.

وتتوقف شروط صحة الرضا على وجود التراضي، وذلك بأن يعبر أحد الزوجين عن إرادته في الاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة، وأن تلتقى هذه الإرادة مع إرادة مطابقة للزوج الآخر ومتجهة إلى إحداث نفس الأثر وصادرة ممن وجهت إليه الإرادة الأولى، بحيث يتحقق التوافق بين الإرادتين.

ووجود الرضا وحده لا يكفي لقيام الاتفاق، بل ينبغي أن يكون صحيحا، أي صادرا من زوجين لهما أهلية كاملة وإرادة سليمة لم يشبها عيب من عيوب الإرادة كالتدليس والإكراه.

ولا يشكل شرط الأهلية قيدا على حرية الزوجين في إبرام الاتفاق على تدبير الأموال، مادام المشرع حدد السن الأدنى للزواج في 18 سنة بالنسبة للزوجين معا، وهو نفس السن الذي تكتمل فيه أهلية الأداء لديهما حسب المادة 209.

غير أن الإشكال يطرح في حالة سلوك أحد الزوجين مسطرة الإذن بزواج القاصر، فقد يحدث بأن يكون أحد الزوجين قاصرا، تمت الاستجابة لطلب الإذن بزواجه طبقا للمادتين 20 و21 من مدونة الأسرة، في هذه الحالة هل يكون الزوج القاصر أهلا للاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة؟.

يجيب احد الباحثين[1] بالنفي، بعلة أن اكتساب الزوج القاصر للأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي يقتصر فقط على كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات طبقا للمادة 22 من مدونة الأسرة، إلا أن التصرف في أمواله يبقى خاضعا لأحكام النيابة الشرعية حسب المادة 233 من المدونة، وبالتالي فإبرام الاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة يتوقف على موافقة النائب الشرعي للزوج القاصر، لأن مثل هذه الاتفاقات تدخل في نطاق أعمال الإدارة الدائرة بين النفع والضرر، ويلزم بالتالي إجازة النائب الشرعي. ويزكي هذا التوجه –حسب نفس الباحث- ما نص عليه المشرع في المادة 116 من مدونة الأسرة في باب الخلع، فإذا كانت الزوجة غير بالغة سن الرشد القانوني وخالعت زوجها، فإنها لا تلزم ببذل مقابل الخلع إلا بموافقة نائبها الشرعي[2].

إلا أننا لا نتفق مع ما ذهب اليه الباحث ونرى انه من حق الزوجين القاصرين أو احدهما أن يبرما عقد اكتساب الأموال المكتسبة مادام ان الإذن بالزواج الممنوح من قاضي الأسرة المكلف بالزواج يخول لهما الحق في ممارسة التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات حسب المادة 22 من المدونة[3]، بالإضافة إلى ذلك فانه وفيما يتعلق بالمادة 116 فانه يجب التمييز بين التصرفات الضارة التي تضعف من الذمة المالية للقاصر والتصرفات التي تكن نافعة له نفعا محضا فالأولى تكون باطلة, بينما الثانية تكون نافذة مادامت تجلب له نفعا حسب المادة 225 من المدونة[4]. ومادام أن اتفاق تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين من الاتفاقات التي من شانها حماية أموال الأسرة بصفة عامة، وحماية حق كل من الزوجين في الأموال التي ستكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية وهو ما يعتبر نفعا فإننا نرى انه يكون صحيحا الاتفاق على تدبير الأموال ولو كان الزوجين أو احدهما قاصرا مادامت بنوده والشروط المتفق عليها في تدبير الأموال المكتسبة لا تضر بأحدهما.

بالإضافة إلى ركن التراضي يلزم لصحة الاتفاق وجود موضوع يضاف إليه، وهو ما يعبر عنه بمحل الاتفاق، ومحل الاتفاق قد يكون موجودا، كما هو الشأن في حالة توفر الزوجين على ممتلكات خاصة بهما عند إبرام الاتفاق، فيتفقان على كيفية إدارتها واستثمارها وتوزيع ما سيتم اكتسابه من خلال هذه الإدارة المشتركة، وقد يكون غير موجود وقت الاتفاق، ولكن ممكن الوجود أثناء قيام العلاقة الزوجية، فيصح الاتفاق بدليل أن المشرع استعمل عبارة “ستكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية”.

وأخيرا يلزم لصحة عقد تدبير الأموال المكتسبة توفر ركن السبب، وقد حدده المشرع في إطار المادة 49 من مدونة الأسرة، ويتمثل في الرغبة المشتركة للزوجين في استثمار الأموال المكتسبة وتوزيعها، لذلك فإن شرط وجود السبب في هذا النوع من العقود لا يطرح أي إشكال، وإن كان الأصل حسب الفصل 63 من ق.ل.ع أنه يفترض في كل التزام أن له سببا حقيقيا ومشروعا ولو لم يذكر، ويشترط فقط أن يكون السبب مشروعا، أي غير مخالف للنظام العام والآداب العامة.[5]

ثانيا: الشروط الشكلية

بالإضافة إلى الشروط الموضوعية، نص المشرع على شكلية عقد تدبير الأموال المكتسبة، وتنحصر هذه الشكلية في إفراغ الطرفين إرادتهما في وثيقة مستقلة عن عقد الزواج، والحكمة من هذا التنصيص هو تنزيه عقد الزواج وهو الميثاق الغليظ عن أي اتفاقات ذات طبيعة مالية، كونه عقدا خاصا مبنيا على المكارمة لا المشاحة والمكايسة، فلا يليق أن يسود فيه مثل ذلك[6]. كما أن من شان فرض هذه الشكلية، تمكين الأزواج الذين أبرموا عقود زواجهم في ظل مدونة الأحوال الشخصية الملغاة من إبرام مثل هذه الاتفاقات لتدبير الأموال الزوجية.

ونص أيضا المشرع على قيام العدلين بإشعار الزوجين المقبلين على الزواج بمقتضيات المادة 49، وهو إجراء ليست له فائدة من الناحية العملية، مادام أن نموذج عقد الزواج الذي وضعته وزارة العدل يفيد قيام العدلين بهذا الإجراء،[7] دون التأكد من ذلك فعلا، ودون إيراد جزاءات عن عدم القيام به[8].

ويرى بعض الباحثين انه كان على المشرع أن ينص على إفراغ مثل هذه الاتفاقات في محرر ثابت التاريخ يتم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود، وذلك تحت طائلة البطلان، كالعدول والموثقين والمحامين[9]، وهو الأمر الذي لا نراه صائبا مادام من شانه تقييد وإرهاق الزوجين وهما في أول مراحل زواجهما، مما سيؤدي إلى نفور المقبلين على الزواج من هذه المؤسسة القانونية التي الغاية الأولى من سنها هي حماية أموال الأسرة[10].

إن التنصيص على إفراغ هذا الاتفاق في وثيقة يضع حدا لآثار الاتفاقات الشفوية والتي كثيرا ما تكون محلا للجحود والنكران، أو للمجادلة والتأويل في المضمون، وحدا لتخالف في تطبيق الأعراف الحاكمة، فتهدر الحقوق المالية لأحد الزوجين في خضم كل ذلك، كانت الغاية البعيدة غير المصدوع بها إشاعة ثقافة الكتابة وتوثيق الاتفاقات ولو كانت بين اخص الأقارب.[11]

إن المشرع المغربي هنا قد أحسن صنعا عندما نص على أن وثيقة  تدبير الأموال يجب أن تكون مستقلة عن عقد النكاح حتى لا يجتمع عقدان مغايران في الأهداف والغايات في عقد واحد وهما عقد النكاح وعقد الشركة، أو ما إليهما[12].

يترتب على عدم تحديد مشرع المدونة لشكلية معينة لهذا الاتفاق عدم تحديد الجهة القضائية المختصة بالبث في النزاعات التي قد تثور بين الزوجين حول مقتضيات الاتفاق أو عند تصفية الأموال المكتسبة، هل هي المحكمة الابتدائية أو محكمة الأسرة؟ هذا الإشكال ما كان ليطرح لو قام المشرع بإسناد أمر التأشير على عقد التدبير لقاضي الأسرة المكلف بالزواج، ليتحول بذلك كل ما يتعلق بهذا العقد من اختصاص قسم قضاء الأسرة.

إلا أنه ورغم ذلك، فإن الاختصاص في دعوى قسمة الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية يعود دائما إلى أقسام قضاء الأسرة بالمحاكم الابتدائية، وهذا ما درج عليه العمل القضائي.

الفقرة الثانية

توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين في حالة وجود الاتفاق

إن العقد الاتفاقي لتدبير الأموال هو عبارة عن إطار يتضمن إحصاء أموال كل واحد من الزوجين، وتوزيع مصاريف الحياة الزوجية وكذا نفقة الأولاد بالإضافة إلى تقرير القواعد التي يمكن أن تطبق عند إنهاء المعاشرة الزوجية، ويمكن أن يتضمن هذا الاتفاق المبرم اتفاق الزوجان على أن كل ما قامت الزوجة بشرائه من منقولات بيت الزوجية، سواء كان من مالها أو مهرها أو كذلك ما اشتراه لها زوجها يكون ملك للزوجة، ويمكن أن يتفقا كذلك على أن كل ما قام الزوج بشرائه بعد الزواج من ماله الخاص، يكون ملكا للزوج، ويثبت ذلك بفواتير الشراء وتاريخها، وعلى الاتفاق أن ما قامت الزوجة بشرائه بعد الزواج أو الدخول بها من منقولات بيت الزوجية من مالها الخاص يكون ملكا للزوجة، ويثبت ذلك بفواتير الشراء وتاريخها. ناهيك على كيفية تقسيم العائد المتأت من عمل مشترك، وتحديد النسب التي تعود لكل واحد منهما[13].

وتجدر الإشارة إلى إمكانية توسيع نطاق العقد المالي ليتجاوز مسألة تحديد ملكية الأشياء وتقسيمها، إلى تنظيم وتوزيع الأعباء المالية التي تفرضها الحياة الزوجية، كأن ترضى الزوجة بتسليم زوجها راتبها الشهري من وظيفتها، أو يترك الزوج لها راتبه الشهري لينفق عليها أو أن يجعلها شريكة له في أمواله.[14]

فالاتفاق على تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية يعد أمرا اختياريا متروك لمطلق تقدير الأطراف، في نطاق مبدأ شريعة المتعاقدين، وان كل فرد حر في تدبير أمواله، إدارة وتصرفا، من غير خرق للقواعد الآمرة، فيكون الاتفاق في حال وجوده فيصلا عند كل منازعة بين الزوجين أو خلفهما العام، وملزم للأطراف وللمحكمة[15].

فمن البديهي أن توزع المحكمة الأموال المكتسبة بين الزوجين حسبما تم الاتفاق عليه ببنود الاتفاق، لكن قد ينازع أحد الطرفين في مقتضيات الاتفاق بعلة أن إرادته شابها أثناء إبرامه عيب من عيوب الرضا كالتدليس أو الغبن أو الإكراه، هنا تتدخل المحكمة بما عرض عليها من وسائل الإثبات ومن خلال سلطتها التقديرية لتقييم الاتفاق على ضوء قواعد ق.ل.ع المنصوص عليها في المادة 404، بالإضافة إلى وسائل إثبات أخرى كالفواتير والاستعانة بالخبير…[16]

المطلب الثاني

حجية الاتفاق والإجراءات المتبعة في دعوى المطالبة بالنصيب في الأموال المشتركة

الفقرة الأولى

حجية الاتفاق

يغلب إن يضمن الاتفاق في وثيقة رسمية أمام عدلين. وهي ذات حجة قاطعة في الإثبات وبالذات في الوقائع التي وقعت بحضور مزمم العقد وتحت بصره، ولا يجوز من ثمة الطعن فيها إلا بالزور[17]. هذا فيما يخص ما قام به العدلان أو الموثق في حدود المهمة المسندة إليهما من التلقي والتحرير وفق الشروط المقررة قانونا، أما موضوع الاتفاق فيبقى صحيحا إلى أن يطعن صاحب المصلحة فيه بالطرق المقررة في قواعد الإثبات. كما أن هذا الاتفاق إذا صب في وثيقة رسمية يعتبر حجة قاطعة اتجاه الغير كذلك، ويمكن الطعن فيها من صاحب المصلحة بالزور. ولا يخفى أنه إذا ثبتت زورية أو عدم صحة الاتفاق فإن المحكمة تستبعده من الدعوى [18].

وقد يدبج الاتفاق في وثيقة عرفية، وأقر بها المدعي عليه اعتبرها القضاء في حكم الورقة الرسمية حينئذ، فتغدو حالة الإقرار بها في حكم الوثيقة الرسمية، وحال الإنكار لمضمون هذه الوثيقة أو التوقيع تفقد حجيتها، ويكون للمتمسك بصحتها إثبات ذلك بسائر وسائل الإثبات وفي مقدمتها تحقيق الخطوط[19]. لكن عند استبعاد المحكمة للاتفاق المحرر في وثيقة عرفية فإن للمدعي أن يلجأ كذلك إلى القواعد العامة للإثبات كما هو مقرر في الفقرة الأخيرة من المادة 49 من المدونة.[20]

وفي هذا الصدد يمكن التساؤل حول إمكانية تعديل مقتضيات هذا الاتفاق؟

قراءة للفقرة الثانية من المادة 48 من مدونة الأسرة، يتبن أنه يمكن تعديل الشرط المدرج في عقد الزواج في حالة إذا كان الشرط مرهقا أمكن للملتزم به أن يطلب من المحكمة إعفائه منه أو تعديله، إلا أن تعديل اتفاق تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين يجب أن يخضع لضوابط صارمة تراعي المصلحة الفضلى للأسرة.

الفقرة الثانية

الإجراءات المتبعة في دعوى المطالبة بالنصيب من الثروة المكتسبة خلال فترة الزواج

 

إن نوع المسطرة المتبعة في دعوى اقتسام الأموال المكتسبة بين الزوجين خلال فترة الزواج هي المسطرة الكتابية، وذلك حسب مقتضيات المادة 45 من ق.م.م، وتتم مناقشة القضية والنطق بالحكم فيها في جلسة مفتوحة للجميع أي أن الجلسة تكون علنية وفق مقتضيات الفصل 43 من ق.م.م[21]، والهيئة التي تبث في الحكم جماعية. والإجراءات الأولية التي تسلكها دعوى المطالبة بالنصيب من الثروة المكتسبة خلال فترة الزواج هي:

مقال في الموضوع موقع من طرف المدعي مؤدى عنه الرسوم القضائية مرفق بالآتي:

  • سند الزوجية وسند الانفصال.
  • الحجج والقرائن المثبتة للادعاء.

الإجراءات المتخذة من طرف المحكمة:

  • استدعاء الطرفين.
  • التأكد من الهوية ومدى قيام العلاقات الزوجية أو انفصامها.
  • الاستماع إلى الطرف المدعى عليه بما ادعى الطرف المدعي.
  • إجراء محاولة للصلح والوساطة للتوفيق بين الطرفين وفي حالة نجاحها يتم تحرير محضر بذلك يوقعه طرفا الدعوى ورئيس الهيئة وكاتب الجلسة ويتم الإشهاد عليه من طرف المحكمة بعد تقديم النيابة العامة لمستنتجاتها.
  • وفي حالة فشل محاولة التوفيق بين الطرفين يمكن للمحكمة أن تعتمد إجراءات التحقيق كإجراء بحث في الموضوع أو إجراء خبرة.
  • تعقيب الطرفين على الإجراءات المتخذة من طرف المحكمة ( بحث/ خبرة).
  • تقديم النيابة العامة لمستنتجاتها.
  • حجز القضية للمداولة.
  • الحكم وفق ما ثبت في الملف.[22]

ومسألة الاختصاص المحلي يرجع لمحكمة موطن المدعى عليه، وليس لمحكمة تواجد العقار المتنازع عليه أو محكمة مكان إبرام الاتفاق حسب الفصل 27 من ق.م.م.

هذه جملة من الإجراءات المتبعة في رفع دعوى المطالبة باقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية.

ولا ننسى أن نشير إلى أن ارتباط تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية بالأساس العقدي جعلها تطرح مشكل تحديد الجهة القضائية المختصة للبث في النزاعات المترتبة عنها، هل يرجع الاختصاص حصريا لأقسام قضاء الأسرة باعتبار أن المادة 49 وردت في مدونة الأسرة، أم أن العبرة بطبيعة العقد نفسه وليس صفة طرفيه أو موضع النص القانوني المحدد لإمكانية اتفاق على التدبير الاتفاقي للأموال التي ستكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية؟

هذا الإشكال أجاب عنه المجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا)، بإقامته معيارا منضبطا وموضوعيا لتوزيع الاختصاص بين أقسام قضاء الأسرة والمحاكم التجارية، وذلك بالاستناد إلى موضوع الدعوى وأساسها، فإذا تعلق بإعمال أو حماية حق من الحقوق المقررة بموجب مدونة الأسرة، فيرجع الاختصاص لأقسام قضاء الأسرة ولو تعلق الأمر بالأصل التجاري أو مقاولة تجارية أو غيرها، والعكس صحيح. 21 دجنبر 2005 في ملف عدد:169.2.1.2004.[23]

المبحث الثاني

 توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين عند عدم وجود اتفاق مبرم

المطلب الأول

 الشروط والوسائل التي يعتمدها القضاء لحصول أحد الزوجين على نصيبه في الأموال المكتسبة أثناء قيام الزواج حالة عدم الاتفاق

 

الفقرة الأولي

الشروط التي اعتمد عليها القضاء في تقسيم الأموال المكتسبة أثناء قيام الزوجية بدون بوجود اتفاق

 

انطلاقا من المادة 49 يمكن استخلاص شرطين يكن القاضي ملزم باعتمادها عند بته في دعوى اقتسام الأموال المكتسبة بين الزوجين لتحديد نصيب المدعي منها وهي :

– إن تكون الأموال المراد تقسيمها اكتسبت أثناء قيام العلاقة الزوجية وان لا تكون من الأموال العارضة كما اشرنا سابقا.

– مراعاة عمل كل واحد من الزوجين، وما قدمه كل واحد من الزوجين من مجهودات وما تحمله كل منهما من أعباء.

إن من أهم الشروط التي يعتمد عليها القضاء ويقرر حكمه بموجبها أن تكون هذه الأموال قد اكتسبت أثناء قيام العلاقة الزوجية، أما الأموال التي اكتسبت ما قبل قيام الزوجية أو بعدها، وحتى الأموال العارضة كحصول أحد الطرفين على إرث أو هبة أو غير ذلك لا تضم إلى الأموال المكتسبة في مدة قيام الزوجية ولا يتم اقتسامها لكونها أموال خاصة مستقلة في الذمة المالية لأحد الزوجين، فدفاع المدعى ملزم بتقديم وثيقة الزواج والطلاق لتبيان مدة الزوجية أولا، وثانيا لتبيان أن هذا العقار أو المنقول أو الأموال اكتسبت أثناء قيام الزوجية أو العكس.

وهذا ما نصت عليه المادة 49 بصريح العبارة بقولها، “….غير أنه يجوز لهما في إطار تدبير الأموال التي ستكتسب أثناء قيام العلاقة الزوجية…”، وهو ما أكد عليه القضاء بمناسبة تطبيق المادة 49، إذ جاء في حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة بتاريخ 30/05/2016 ” فيما يتعلق بالعلاقة الزوجية: حيث إن العلاقة الزوجية كانت قائمة بين الطرفين منذ 24/08/1984 إلى أن انتهت بصدور الحكم الابتدائي رقم 2097 الصادر بتاريخ 03/12/2013 في الملف رقم 614-1607-2013 القاضي بتطليق الشقاق”.[24]

أما الشرط الثاني والذي يتمثل في تحديد نوعية عمل الزوجين، ومراعاة ما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة، فقد دأب العمل القضائي على اعتبار عمل الزوجين شرط أساسي في استحقاق حق أحدهما في الأموال التي اكتسبت أثناء العلاقة الزوجية، بالإضافة إلى المجهودات والأعباء المبذولة من طرفهما، وهذه الأخيرة تبقي سلطة تقديرية للقاضي انطلاقا من الحجج التي يقدمها المدعي.

وتأكيدا لما سبق، فالأحكام الصادرة في صدد تطبيق المادة 49 اعتدت بعمل الزوجين وتعتبره شرطا أساسي لقسمة الأموال المكتسبة أثناء فترة الزواج.

فقد جاء في تعليل حكم صادر بتاريخ 11/04/2011 عن قسم قضاء الأسرة بطنجة، ما يلي:

” حيث بالاستناد إلى الحجج والمستندات المدلى بها من طرف المفارقين، يتبين أن المدعى عليه يعمل بسلك الشرطة منذ سنة 1997 بأجرة شهرية قدرها 2567,53 درهم شهريا، في حين أن المدعية تعمل منذ 01/07/2002 مديرة لشركة Transcendance Finance LTD  بالمنطقة الحرة – ميناء طنجة –، بعدما عملت بالقسم التجاري بشركة CODI LTD  من مارس 1991 إلى غاية 31/10/1996، كما سبق لها أن اشتغلت مديرة بشركة PARIS-RABAT LTD   من سنة 1996 إلى غاية 2002″.[25]

وبناء على ذلك قضت المحكمة باستحقاق المدعية النصف من العقار الذي اكتسب بينها وبين زوجها على الرغم من إنكار الزوج أمام القضاء مساعدة الزوجة في إنماء الثروة، إلا أنه ثبت للمحكمة من خلال وسائل الإثبات التي أدلت بها الزوجة والتي تؤكد على أنها غير عاطلة عن العمل مما يرجح كفة مساهمتها في بناء العقار المتنازع عليه والذي اكتسب بعد قيام العلاقة الزوجية.

إذا كان عمل الزوجة خارج المنزل حجة تثبت مساهمة الزوجة  في تنمية أموال الأسرة كما رأينا في الحكم السالف الذكر فانه يطرح تساؤل عن مدى اعتبار الأعمال المنزلية لربات البيوت مساهمة في تنمية أموال الأسرة؟

لقد قررت المادة 49 في فقرتها الأخيرة على أنه: “إذا لم يكن هناك اتفاق فيرجع للقواعد العامة للإثبات، مع مراعاة عمل كل واحد من الزوجين وما قدمه من مجهودات وما تحمله من أعباء لتنمية أموال الأسرة“.

إن أول ملاحظة نلاحظها من خلال قراءة متأنية لهذه الفقرة أن المشرع لم يستعمل عبارة لتنمية أموال الزوجين وإنما استعمل عبارة أموال الأسرة، لما يكون عليه واقع الزوجين من تضافر للجهود وتحمل للأعباء لتنمية أموال الأسرة بتفان وكد وتضحية بالوقت والجهد على اعتبار أن تلك الأموال ملك للأسرة بكافة أفرادها دون تمييز.[26]

إن الحجج التي يتقدم بها الطرف المدعي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي كما أشرنا سابقا، وهذا ما جاء في قرار للمجلس الأعلى محكمة النقض حاليا بتاريخ 26/10/2000 في الملف عدد: 139-2/1/97.[27]

والتطبيق القضائي للمادة 49 يذهب إلى الجواب بالإيجاب على هذا التساؤل معتبرا أن العمل المنزلي يشكل عنصرا ماليا ضمن عناصر المساهمة في تنمية الذمة المالية للأسرة، ويتعين أخذه بعين الاعتبار عند توزيع الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية.

من هذه الأحكام حكم للمحكمة الابتدائية بآسفي عدد 501 الصادر بتاريخ 25/02/2008 في الملف عدد 83/2007،[28] وحكم آخر صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد 4478 بتاريخ 24/04/2006 في الملف عدد 685/04.[29]

غير أن الملاحظ بخصوص التوجه القضائي أعلاه، ومن خلال تدقيق النظر في وقائع الحكمين المذكورين أن الزوجتين في كلتا الحكمين كانت تمارس عملا آخر منتج إلى جانب العمل المنزلي سواء في الخياطة أو في الحمام التقليدي، ومن ثم فإن التعويض لم ينصرف إلى العمل المنزلي الصرف.

هذا التوجه العام الصارم للقضاء المغربي فيما يتعلق بتوزيع الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية والذي من شانه أن يحرم مجموعة من الزوجات ربات البيوت التي لا تمارس عملا أخرا منتجا حقهنا في الثروة التي حصلتها الأسرة أثناء قيام العلاقة الزوجية بمساهمات معنوية بليغة في زيادة وتعاظم الأموال المكتسبة، بتربية الأبناء ورعاية الزوج وإشاعة المودة والرحمة[30]، ليتكفل الزوج بمجابهة اكراهات الحياة المختلفة بطمأنينة وثقة، فكيف لا تستحق نصيبا من المال المنما ولعلها كانت احرص عليه من زوجها؟

خلافا لهذا التوجه القضائي نجد وبصفة خاصة واستثنائية[31] أن قسم قضاء الأسرة قد خرج عن هذا التوجه وقضى بحق الزوجة في ربع عقار الزوج بعد قضاء مدة طويلة من الزواج (باستحقاق المدعية السيدة خ.غ ربع العقار المسمى ‘فيلا ب’، ذي الرسم العقاري عدد:…، الكائن…)[32] وهو ما يعتبر سابقة على المستوى الوطني.

اعتبر هذا الحكم المدعية مساهمة إلى جانب المدعى عليه بصفة غير مباشرة لتنمية أموال الأسرة عن طريق الخدمات والإسهامات والمجهودات التي تحملتها سواء داخل بيت الزوجية أو خارجه، وسواء تعلقت تلك الأعمال بالطبخ أو التنظيف أو السهر على تسيير نفقات البيت، أو تعلقت بتربية الأبناء والقيام بشؤونهم، وشؤون الزوج. وقد أسس هذا الحكم على مجموعة من الأسس حيث اعتد بالفقه أولا (بين أن قيام الزوجة بالأعمال الزوجية غير واجب، ومن ثم تستحق التعويض عليه)، وثانيا الاستناد إلى المادة الثالثة عشر من الاتفاقية الدولية لمناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة، التي تعطي للمرأة والرجل الحق في الاستحقاقات العائلية على أساس المساواة بينهما….[33]

هذا التوجه الذي لا يسعنا إلا تزكيته والإشادة به نظرا لما يمثله من حماية لزوجات ربات البيوت فلا يعقل أبدا أن يتم تطليق زوجة قضت فترة ثلاثون سنة من حياتها في بيت الزوجية ترعى وتهتم بكل شؤون البيت وتربية الأبناء والتي هي في الأصل أمور غير واجبة عليها في شريعتنا الإسلامية ولا حتى في المدونة التي تستقي من احكام شريعتنا الغراء معظم قواعدها.

الفقرة الثانية

وسائل الإثبات التي اعتمدها القضاء للبث في دعوى اقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية

المشرع المغربي في المادة 49 من م.أ لم يحدد شكل معين للإثبات وإنما أحال المحكمة والمتنازعين اللجوء إلى جميع وسائل الإثبات.

ويجب على من يدعي أنه ساهم مع الزوج الآخر في تنمية الثروة وتدبيرها أثناء قيام العلاقة الزوجية بإثبات ذلك، وهو ما نص عليه ق.ل.ع في القسم السابع من الباب الأول في الفصل 399 حيث نصت على : “إثبات الالتزام على مدعيه”[34] وذلك كيفما كانت درجة وطبيعة المساهمة، ليبقى للمحكمة السلطة التقديرية بناءا على ما قدمه طرفا النزاع من وسائل الإثبات المشار إليها في القواعد العامة.

سنتناول وسائل الإثبات التي اعتمدها القضاء في دعوى اقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية من خلال نقطتين الأولى وسائل الإثبات المنصوص عليها بقانون ل.ع، والثانية للطرق الإجرائية للإثبات.

أولا:من وسائل الإثبات المذكورة بقانون الالتزامات والعقود

نص الفصل 404 من ق.ل.ع على وسائل الإثبات الآتية:

إقرار الخصم، الحجة الكتابية، شهادة الشهود، القرينة، اليمين والنكول عليها، ستناول بعض هذه الوسائل انطلاقا من العمل القضائي.

  • شهادة الشهود

إذا كان ق ل ع يمنع قبول شهادة الشهود لإثبات دعوى المطالبة بمبلغ يقل مقداره عن القدر المنصوص عليه في الفصل 443 فانه مع ذلك يجوز قبولها في جميع الحالات التي يفقد فيها الطرف السند نتيجة حادث فجائي أو قوة قاهرة أو سرقة أو في الحالة التي يتعذر فيها على الدائن الحصول على الدليل الكتابي وفي هذا الصدد ذهب حكم للمحكمة الابتدائية بمكناس رقم:594 بتاريخ:27 شتنبر 2007، إلى الاعتماد على إفادة الشهود لإثبات قيام الزوجة إلى جانب زوجها بأعمال الزرع والغرس والإشراف على عمل الفلاحين وجني وحصد المحصول، مما يخول للزوجة الحق في التعويض نظرا لمساهمتها في تنمية أموال الأسرة.[35]

خلافا لذلك فان القضاء المغربي نجده في العديد من الأحكام والقرارات لا يعتد بشهادة اللفيف عند تطبيقه المادة 49 نظرا لما تعتري هذه الشهادة من نواقص إجرائية متعددة، منها عدم أداء الشهود شهادتهم أمام المحكمة، ونواقص موضوعية تتمثل في ضعف الوازع الديني، لكن لا يمنع الأخذ بها إذا كان اللفيف واضحا ومستفسرا[36]، ففي  حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة عدد:1956 بتاريخ:21 ماي 2009 لم تأخذ المحكمة بشهود اللفيف نظرا لعدم مجاورتهم لموقع بيت الزوجية، مما يجعل إفادتهم بخصوص المخالطة والاطلاع على الأحوال الناقصة عن درجة الاعتبار.[37]

  • اليمين

أما فيما يتعلق باليمين فإننا نجد بعض الأحكام اعتمدت عليها لإثبات أن الزوجة قد ساهمت في تنمية الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية، ومن هذه الأحكام نجد حكم لابتدائية تطوان عدد:1124 الصادر بتاريخ:25ماي2009، القاضي برفض طلب الزوجة وإبقاء صائر الدعوى على عاتقها بعد أداء المدعى عليه اليمين الحاسمة على عدم مشاركة المدعية بأية مبلغ مالي في بناء المنزل موضوع الدعوى.[38]

وتجدر الإشارة إلى أن شهادة الشهود تخضع للسلطة التقديرية للقاضي، بخلاف اليمين الحاسمة فهي تبقى ملزمة للقاضي.

  • الإقرار

كما أن الإقرار يعد وسيلة يستند عليها العمل القضائي لإثبات حق أحد طرفي العلاقة الزوجية في دعوى اقتسام الأموال المكتسبة، إذ نجد قرار محكمة استئناف بتازة عدد:27 الصادر بتاريخ:4 فبراير 2009، أحدت بإقرار الطاعن بكون أن الزوجة أحدثت إصلاحات بالمنزل الذي اكتسب أثناء قيام الزوجية، مما يثبت أن الزوجة ساهمت بمجهودها ومالها الخاص في تنمية أموال الأسرة.[39]

-القرائن القضائية:

في كثير من القضايا تكون لقرائن القضائية دورا مهما في إثبات مساهمة احد الزوجين، ذلك أن القاضي ومن خلال الوقائع الثابتة لديه، واعتمادا على مجموعة من العناصر التي تبرز من خلال تلك الوقائع ودفوعات طرفي الدعوى، يمكن إذا تأكد لديه وجود قرائن قوية تثبت مساهمة احد الزوجين في تكوين أو تنمية مال الأسرة، أن يقر لفائدة المدعي حقه في الأموال المكتسبة[40].

وهو ما يمكن استخلاصه من بعض الأحكام القضائية في الموضوع والتي يتضح من خلالها استعانة المحكمة بالقرائن من اجل إقرار حق احد الزوجين في الأموال المكتسبة[41].

إلى جانب وسائل الإثبات المنصوص عليها في الفصل 404 من ق.ل.ع، يمكن للمدعي أن يثبت مساهمته في الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية بجميع وسائل الإثبات، وعلى سبيل المثال فإنه يمكن للمدعي أن يستعين بالشهادات والوصولات البنكية،[42] كما أن له أن يثبت مساهمته بشواهد الأجر والعمل….[43]

ثانيا: الطرق الإجرائية للإثبات

وردت هذه الطرق الإجرائية في الباب الثالث من القسم الثالث من قانون المسطرة المدنية في المواد من 55 إلى 102 تحت عنوان “إجراءات التحقيق” ومن بين الإجراءات المقبولة قانونا في دعوى اقتسام الأموال المكتسبة نجد الخبرة.

يتم اللجوء إلى الخبرة من طرف المحكمة قصد الحصول على المعلومات الضرورية بواسطة أهل الاختصاص، وذلك من أجل البث في  مسائل علمية أو فنية تكون عادة محل نزاع بين الخصوم في الدعوى، ولا يستطيع القضاة الإلمام بها والتقرير بشأنها دون الاستعانة بالغير[44].

هكذا فالقضاء المغربي يعتد بالخبرة القضائية لإثبات الوقائع المعروضة أمامه بالتحريات التي يقوم بها الخبير وهذا كما تؤكده العديد من الأحكام نذكر منها على سبيل المثال حكم صادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة بتاريخ:30ماي2016 رقم:1152، حين جاء فيه اعتماد المحكمة على تقرير الخبرة من أجل التثبت من أن المدعى عليه تملك عقاراته المحفظة أثناء قيام العلاقة الزوجية في حين أن المدعية لا تملك أي عقار.

وفي حكم آخر صادر عن نفس المحكمة والذي سبق الاستشهاد به في موضع آخر من هذا العرض، حيث جاء في حيثياته “حيث بعد أن توافرت للمحكمة عناصر أحقية المدعية لنصيب في العقار موضوع الدعوى، وبعد أن ثبت لديها أنه مملوك للمدعى عليه أثناء قيام العلاقة الزوجية، لا عن طريق الإرث، ولا عن طريق التصرفات الأخرى كالصدقة أو الهبة أو غيرهما من العطايا، أمرت بإجراء خبرة عقارية”.[45]

إجمالا فان قاضي الموضوع تبقى له سلطة تقديرية واسعة في تقييم الحجج وتقديرها، بحسب قناعاته في الموضوع، ولا يخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض.

المطلب الثاني

كيفية توزيع الأموال المكتسبة في حال عدم وجود اتفاق، وبعض الإشكالات التي تثيرها المادة 49

الفقرة الأولى

كيفية توزيع الأموال المكتسبة في حال عدم وجود اتفاق مبرم

إن توزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين العاملين عند عدم وجود اتفاق مسبق لا يطرح أي إشكال، لذا تستطيع المحكمة من خلال هذا أن تحدد العناصر التي تخولها تحديد نسبة التوزيع، والتي يمكن تعدادها على سبيل المثال لا الحصر في:

  1. القيام بجرد لأموال الزوجين قبل الزواج والمكتسبة أثناءه، وسبل اكتسابها.
  2. الاعتماد على طبيعة عمل كل واحد من الزوجين.
  3. مراعاة مستوى الزوجين أي الاجتماعي لتحديد مصاريفهما الحياتية.
  4. البحث عمن يؤدي المصاريف الأسرية، من مصروفات المأكل والملبس ومصاريف السكن والهاتف والماء والكهرباء ومصاريف تمدرس الأبناء ومصاريف العلاج….
  5. الوصول إلى المجهودات والأعباء التي تحملها كل طرف.
  6. عرض الأمر على خبير عمومي بتوجيه دقيق من طرف القضاء.
  7. إمكانية عرض الصلح على الطرفين لفض النزاع كطريق بديل…..

وعليه يبقى تحديد نصيب أحد الزوجين في ممتلكات الطرف الأخر حسب السلطة التقديرية للمحكمة الذي لا يجب تحديده في النصف كما كان العرف في بعض البلاد أو غير ذلك، إذ وجب قياس كل حالة بقدرها، ودون تعريض أموال الزوج المدعى عليه للضياع أو تعريض الزوجة لضرر الضياع والفقر.

لكن أمر توزيع تلك الأموال بالنسبة لربات البيوت، ليس بالأمر الهين، لتوقفه على جرأة عمل قضائي رصين ودقيق حتى لا يحس أصحاب الحقوق بالغبن وبالخوف عن ممتلكاتهم التي حماها الدستور والقانون والشرع الحنيف، حين يكمن دور القضاء دائما في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي للأسرة.[46]

 

الفقرة الثانية

الإشكالات التي تثيرها المادة 49

إن تطبيق المادة 49 من م.أ أفرز مجموعة من الإشكالات القانونية الهامة، نذكر بعضها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. هل تعتبر المادة 49 تقنينا لحق الكد والسعاية؟
  2. نطاق تطبيق المادة 49 في الزمن.
  3. مدى ارتباط المادة 49 من م.أ بانفصام العلاقة الزوجية.
  4. هل يمكن للورثة باعتبارهم الخلف العام (أي لهم الصفة) المطالبة باقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية لمورثهم؟

جوابا على هاته الإشكاليات نجد:

  1. المادة 49 تقننين لحق الكد والسعاية:

إن تدقيق النظر في الأحكام والضوابط المرتبطة بنظام الكد والسعاية وفق ما ورد في العديد من الكتابات الفقهية والقانونية والقرارات القضائية، يسمح بالتأكيد على وجود مجموعة من الفوارق الهامة بينه وبين مقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة ومن ذلك:

  • إن أحكام الكد والسعاية شاملة لكل أفراد الأسرة[47]، إذ تنسحب على الزوجان والأبناء، بل وحتى لمن بلغ من الأولاد عشرة أعوام لقوة المظنة في تعاطي أولاد البوادي الخدمة، والأقارب وغيرهم ممن شارك في الخدمة، وليس الزوجان فقط كما هو حال المادة 49 من مدونة الأسرة.
  • إن الحصة الواجبة لصاحب الكد والسعاية تكون محددة في بعض الفتاوى الفقهية في نسبة معينة معلومة مسبقا، وأهمها القسمة بالتساوي على الرؤوس ممن له قدرة على الخدمة، بخلاف المادة 49 التي أناطت تحديد تلك الحصة باتفاق الأطراف أو في ضوء حجم المساهمة الثابتة للمحكمة.
  • حق الكد والسعاية عرف محلي والقاعدة العامة تنص أن العرف يبقى محدود الزمان والمكان، إذ لا يمكن تعديته إلى مكان غير المكان الذي يجري العمل به كعرف، حتى ولو تحققت الشروط المادية لجريانه[48]، بخلاف مقتضيات المادة 49 التي تعتبر نصا تشريعيا عاما، وهو ما أكدت عليه محكمة النقض[49] ومحاكم الموضوع[50] في أكثر من مناسبة.

وفضلا عن ذلك لم نجد لا في المناقشات التي دارت في البرلمان وأجوبة وزير العدل عن تساؤلات البرلمانيين، ولا في الدليل العملي لمدونة الأسرة، أي إشارة إلى اعتبار المادة 49 تقنينا لنظام الكد والسعاية.[51]

  1. نطاق تطبيق المادة 49 في الزمن:

للإجابة على هذا الإشكال، نستحضر قرار محكمة النقض عدد:674 الصادر بتاريخ22 نونبر 2011 في الملف الشرعي عدد:377-2/1/2011، الذي جاء في حيثياته أنه “لا تطبق بأثر رجعي (أي المادة49 من م.أ) طبقا للمبادئ المقررة دستوريا والتي لا يمكن أن يمس بها أي قانون أدنى في الدرجة”.

يفهم من خلال القرار أعلاه، أن المادة 49 من م.أ لا تسري بأثر رجعي فالأموال المكتسبة بين الزوجين خلال الفترة الزوجية أثناء سريان مدونة الأحوال الشخصية الملغاة لا يمكن المطالبة بها في ظل مدونة الأسرة ارتكانا للمبدأ الدستوري المعروف[52].

بخلاف هذا القرار، نجد حكم قضائيا صادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة ذهب إلى أن العبرة في تطبيق قوانين الموضوع يكون بتاريخ عرض النزاع على المحكمة.[53] وهو حكم في نظرنا جانب الصواب مادامت أن مقتضيات هذه المادة متصلة بالنظام العام، مثلها مثل اغلب مقتضيات مدونة الأسرة كتلك المنظمة لثبوت الزوجية، فهي تسري حتى على الوقائع الحادثة قبل صدور المدونة استثناء من مبدأ الرجعية المكرس دستوريا[54].

  1. ارتباط المادة 49 من م.أ بانفصام العلاقة الزوجية

تذهب كل الأحكام في اتجاه ربط الاستجابة لطلبات الحكم بتحديد قيمة المساهمة في تنمية أموال الأسرة في الطلاق أو التطليق، من هاته الأحكام حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالصويرة عدد:96 الصادر بتاريخ:22 يناير2008 في الملف رقم:972/2007 الذي جاء فيه: “إن تطبيق مقتضيات المادة 49 من المدونة مطالبة أحد الزوجين بنصيبه في الأموال المكتسبة أثناء حياتهما الزوجية لا يكون إلا بمناسبة الطلاق وبعده”[55]، وهذا ليس في محله لاعتبارات عديدة منها: أن المساهمة المذكورة تعتبر حقا ومن ثم فمتى تحققت شروطه وتأكد وجوده ضمن المطالبة به، كما أن هذا الحق لا يعتبر من المستحقات والالتزامات المترتبة عن انتهاء العلاقة الزوجية، حتى يرتبط استحقاقه بإنهاء العلاقة المذكورة.

  1. هل يمكن للورثة باعتبارهم الخلف العام (أي لهم الصفة) المطالبة باقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية لمورثهم؟

بالرجوع إلى الفصل 229 من ق.ل.ع، نجده ينص على: “تنتج الالتزامات أثرها لا بين المتعاقدين فحسب، ولكن أيضا بين ورثتهما وخلفائهما، ما لم يكن العكس مصرحا به أو ناتجا عن طبيعة الالتزام، أو عن القانون”.

هذا الفصل يمنح للورثة الصفة للمطالبة باقتسام الأموال المكتسبة بين مورثهم وزوجه أثناء قيام العلاقة الزوجية.

الخاتمة:

لقد حاولنا مقاربة هذا الموضوع بالتركيز على الجانب القضائي والتطبيق العملي للمادة 49 من م.أ، وما أفرزته من إشكالات قانونية.

وما يلاحظ أنه ورغم مرور 12 سنة من صدور مدونة الأسرة لازال العمل القضائي لم يكتمل بعد حتى يتم الإقرار بأنه وصل إلى المستوى المطلوب في تطبيق هذه المادة، وذلك يرجع لمجموعة من الأسباب أبرزها: أن الأحكام والقرارات القضائية المتعلقة بدعوى اقتسام الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية بين الزوجين قليلة جدا بالمقارنة مع عقود الزواج (أنظر المبيان المرفق)، نظرا لغياب الوعي بمضمون هذه المادة من طرف المتقاضين، بالإضافة إلى ذلك نجد تضاربا في الاجتهادات القضائية بهذا الخصوص وهو ما يؤثر على عدم استقرار العمل القضائي عند تطبيق مقتضيات المادة 49 من م.أ.

كما يلاحظ أيضا أن مجموعة من القرارات والأحكام لا تواكب التحول الكبير الذي عرفه المجتمع المغربي بعد المصادقة ورفع تحفظاته على العديد من الاتفاقيات الدولية التي تروم تحقيق المناصفة بين الرجل والمرأة وحماية الأسرة ككل، كاتفاقيات مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة التي صادق عليها المغرب، بالإضافة إلى صدور دستور 2011 الذي أضفى الحماية الدستورية للأسرة في الفصل 32 منه.

هذا التضارب وعدم الانسجام في الأحكام والقرارات التي صدرت في هذا الصدد والذي وقفنا عليه من خلال مجموعة من الأحكام والقرارات الصادرة بهذا الشأن إلا انه ورغم ذلك لا يسعنا إلا التنويه  بالحكم “السابقة” الصادر عن قسم قضاء الأسرة رقم 265 بتاريخ 10/02/2014، الذي أقر الحق في الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية رغم كون الزوجة ربة بيت، على اعتبر أن رعاية الأبناء وتحمل الأعباء المنزلية يعتبر مساهمة في تنمية أموال الأسرة ما يجعلها تدخل في إطار الأعباء والمجهودات المنصوص عليها في المادة 49، هذا التوسع في نظرنا ليس توسعا مغالى فيه في مفهوم تنمية المال المشترك، لكنه تطبيق لروح القانون وتحقيق للعدالة وإعلاء لقيم العدل والإنصاف التي يتغياها أي نظام قانوني أو قضائي، كونه يحقق استقرارا نفسيا وماليا للزوجة عقب انفصام العلاقة الزوجية، فكيف لا تستحق نصيبا من المال المنما ولعلها كانت أحرص عليه من زوجها؟

مبيان يوضح مدى قلة اتفاقات تدبير الأموال المكتسبة مقارنة مع عدد عقود الزواج[56]

لائحة المراجع:

  • الكتب:
  1. عبد العالي حفيظ، “تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية” التطبيق القضائي للمادة 49 من مدونة الأسرة.
  2. حافظ كريني: “دليل التقاضي أمام قضاء الأسرة”.
  3. عادل حاميدي: “الدليل الفقهي والقضائي للقاضي والمحامي في المنازعات الأسرية”، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط-، الطبعة الأولى: 2016-1437.
  4. عبد الكريم الطالب:”التوجهات المدنية لمدونة الأسرة –مغانم ومغارم 10 سنوات من التطبيق، مطبوعات المعرفة-مراكش-، الطبعة الأولى/يونيو 2014.
  5. محمد الكشبور: “الوسيط في شرح مدونة الأسرة”. الكتاب االاول . االزواج . طبعة 2009 . مطبعة النجاح الجديدة .
  • الرسائل الجامعية والعروض:
  1. رشيد داودي، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة “العلاقات المالية بين الزوجين وفقا لمدونة الأسرة”، بكلية الحقوق طنجة.
  2. اكتساب الأموال أثناء العلاقة الزوجية بين الفقه المالكي ومدونة الأسرة، عرض من إلقاء طلبة ماستر المهن القانونية والقضائية الفوج الثاني كلية الحقوق بطنجة.
  3. عبد المجيد غميجة: “موقف المجلس الأعلى من مدونة الأحوال الشخصية”، أطروحة لنيل الدكتوراة في الحقوق، جامعة محمد الخامس اكدال كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباط. سنة 2000.
  4. عمر المزكلدي: “حق الكد والسعاية محاولة في التأصيل”، دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال-الرباط، 2006-2005
  • المقالات:
  1. ادريس الفاخوري، “دور الإرادة في إبرام عقود الزواج في ظل نصوص مدونة الأسرة الجديدة”، مقال منشور بمجلة القصر، العدد التاسع 2004.
  2. محمد الكشبور: “الخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية”، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، الجزء الثالث، الطبعة الأولى 2000-1420.
  3. ادريس الفاخوري، “دور الإرادة في إبرام عقود الزواج في ظل نصوص مدونة الأسرة الجديدة”، مقال منشور بمجلة القصر، العدد التاسع 2004.
  4. عبد اللطيف البغييل: “تدبير الأموال المكتسبة بعد الزواج مقاربة حول إمكانية الالتقاء بين مقتضيات الشرع ونص القانون وعمل القضاء”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 102، يناير_فبراير 2012.
  5. فاطمة ملول: “تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين وفق النص القانوني والعمال القضائي”، مجلة الفقه والقانون، العدد 62، دجنبر 2017/ ردمد 2336-0615.
  6. خالد الكتاري، “التطبيق القضائي لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة المتعلقة بتوزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين، مجلة قضاء الأسرة، عدد: 4و5، سنة:2009.
  • منشورات وزارة العدل والحريات:
  1. القضاء الأسري: الواقع والآفاق عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، دراسة تحليلية إحصائية: 2013/20004، وزارة العدل والحريات، ماي 2014.
  2. دليل عملي لمدونة الاسرة: وزارة العدل، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية، سلسلة شروحات والدالائل، العدد 1، 2004.
  • الأحكام القضائية:
  1. أحكام صادرة عن قسم قضاء الأسرة بطنجة
  2. حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بآسفي.
  3. حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء.
  4. حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالصويرة.
  5. حكم صادر عن المحكمة الابتدائية مكناس.
  6. قرار صادر عن محكمة الاستئناف بتطوان.
  7. قرار صادر عن محكمة الاستئناف مراكش.
  8. قرارات محكمة النقض.
  • قوانين:
  1. دستور المملكة
  2. مدونة الأسرة.
  3. قانون الالتزامات والعقود.
  4. قانون المسطرة المدنية.

[1]رشيد داودي: “العلاقات المالية بين الزوجين وفقا  لمدونة الأسرة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-طنجة-، ص102.

[2]تنص المادة 116 من مدونة الأسرة: “تخالع الراشدة عن نفسها، والتي دون سن الرشد القانوني اذا خولعت وقع الطلاق، ولا تلزم ببذل الخلع إلا بموافقة النائب الشرعي.”

 [3]المادة 22 من مدونة الأسرة: “يكتسب المتزوجان طبقا للمادة 20 أعلاه، الأهلية المدنية في ممارسة حق التقاضي في كل ما يتعلق بآثار عقد الزواج من حقوق والتزامات”.

 [4]تنص المادة 225 من المدونة على: “تخضع تصرفات الصغير المميز للأحكام التالية:

– تكون نافذة إذا كانت نافعة له نفعا محضا.

– ..”

[5]  الفصل 62 من قانون الالتزامات والعقود.

 [6]عادل حاميدي: “الدليل الفقهي والقضائي للقاضي والمحامي في المنازعات الأسرية”، مطبعة المعارف الجديدة-الرباط-، الطبعة الأولى: 2016-1437 ، ص 221

– محمد الكشبور: “الوسيط في شرح مدونة الأسرة” . الكتاب الاول . طبعة 2009 . مطبعة النجاح الجديدة، ص 592

[7]  ادريس الفاخوري، “دور الإرادة في إبرام عقود الزواج في ظل نصوص مدونة الأسرة الجديدة”، مقال منشور بمجلة القصر، العدد التاسع 2004، ص:19.

 [8]إلا أن هذا لا يعني أن السادة العدول لا يقومون بهذا الإشعار، بل والأكثر من ذلك فان هناك من السادة العدول من يذهب إلى تضمين إشعارهم الذي توجبه المادة 49 في وثيقة الزواج. وهو ماوقفنا عليه في بعض عقود الزواج ، انظر وثيقة مراجعة إحدى الزوجات في أخير العرض.

 [9]رشيد داودي:  “العلاقات المالية بين الزوجين وفقا  لمدونة الأسرة”، رسالة لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية-طنجة-، ص 112.

 [10]ونلاحظ إن ما تقدم به مقترحي نظام التدبير التعاقدي يصفون هذا التعاقد “بأنه ليس من الضروري أن يكون مكتوبا أو مشهود عليه أمام العدول، بل يمكن ان يكون مجرد تراض شفوي في شكل عهد يقطعه كل من الزوجين على نفسه ويلتزم به أمام الله عز وجل .. فان كتبا ما اتفقا عليه فلا باس،  وان لم يكتباه فان العهد كان عنه مسؤولا”. مقترح السيد عبد الكبير العلوي المدغري أمام الدورة الخامسة لجامعة الصحوة الإسلامية التي انعقدت بالرباط بتاريخ 29/28 أكتوبر 1998 (قبل صدور المدونة)، أشار إليه الدكتور ص:167.

 [11]عادل حاميدي: مرجع سابق، ص.220

[12]  عبد اللطيف البغيل: “تدبير الأموال المكتسبة بعد الزواج مقاربة حول إمكانية الالتقاء بين مقتضيات الشرع ونص القانون وعمل القضاء”، المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، عدد 102، يناير_فبراير 2012، ص 93.

 [13]اكتساب الأموال أثناء العلاقة الزوجية بين الفقه المالكي ومدونة الأسرة، عرض من إلقاء طلبة ماستر المهن القانونية والقضائية الفوج الثاني كلية الحقوق بطنجة، ص:27.

[14]  اكتساب الأموال أثناء العلاقة الزوجية بين الفقه المالكي ومدونة الأسرة، مرجع سابق. ص:27.

 [15]عادل حاميدي: مرجع سابق.ص.220

[16]  خالد الكتاري، “التطبيق القضائي لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة المتعلقة بتوزيع الأموال المكتسبة بين الزوجين، مجلة قضاء الأسرة، عدد: 4و5، سنة:2009. ص: 74.

[17]عادل حاميدي : مرجع سابق. ص:221

[18]خالد كتار : مرجع سابق. ص:74

[19]عادل حاميدي : مرجع سابق. ص:221

[20]خالد كتار، مرجع سابق، ص:74.

[21]ينص الفصل 43 من ق م م في فقرته الأولى على : “تكون الجلسات علنية إلا إذا قرر القانون خلاف ذلك.”

[22]  حافظ كريني: “دليل التقاضي أمام قضاء الأسرة”، ص:113.

[23] حفيظ عبد العالي، “تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية”، ص: 22.

[24]  حكم رقم 1152 الصادر بتاريخ: 30 ماي 2016، ملف رقم 2299/1615/20014 عن قسم قضاء الأسرة بطنجة.  غير منشور.

[25]  حكم صادر بتاريخ 11 أبريل 2011، عن قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية ملف رقم: 539/1615/2010.

[26]  خالد كتار، مرجع سابق،ص: 75.

[27]  قرار لمحكمة النقض رقم 1018 الصادر بتاريخ: 26 أكتوبر 2000، في ملف عدد:2-139/1/97. منشور في الكتاب “تدبير الأموال المكتسبة أثناء قيام العلاقة الزوجية” لعبد العالي حفيظ.

[28]  حكم للمحكمة الابتدائية بأسفي عدد:501 الصادر بتاريخ: 25 فبراير 2008 في ملف عدد:83/2007. مرجع سابق، ص:165.

[29]  حكم للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء عدد:4478 الصادر بتاريخ: 24 أبريل 2006 في ملف عدد:685/04، مرجع سابق، ص: 101.

[30] عادل حاميدي: مرجع سابق، ص 224.

[31] لأنه ومن خلال اضطلعنا على مجموعة من الأحكام القضائية لم نصادف ولا حكم واحد يقر حق الزوجة ربة بيت في اقتسام الأموال التي اكتسبت في إطار العلاقة الزوجية في باقي المحاكم الوطنية.

[32]  حكم للمحكمة الابتدائية بطنجة عن قسم قضاء الأسرة رقم 265 الصادر بتاريخ: 10 فبراير2014، ملف رقم: 980/1615/2012، (غير منشور).

[33]انظر في الملحق إلى الحكم المشار إليه.

[34]ورد في البحث الميداني الذي أنجزه بعض أساتذة كلية الحقوق بمراكش سنة 2009 :”ان المادة 49 من مدونة الأسرة تشكل في نظر القضاة تراجعا مقارنة بالفقه الإسلامي في هذا المجال، كما أنها لاتفي بالغرض الذي توخاه المشرع من إقرار حماية مادية للمطلقة. ففي الوقت الذي يقر لها بالحق في المطالبة بجزء من الأموال المكتسبة خلال الحياة الزوجية، يعود ويضع على عاتقها عبئ الإثبات بشروط تعجيزية، والحال انه لا يخطر ببال أي امرأة الاحتفاظ بأدلة مادية تثبت مساهمتها في النفقات اليومية للبيت وفي تلبية حاجيات أطفالها.”

عبد الكريم الطالب: “التوجهات المدنية لمدونة الأسرة –مغانم ومغارم 10 سنوات من التطبيق، مطبوعات المعرفة-مراكش-، الطبعة الأولى/يونيو 2014، ص112.

[35] حكم للمحكمة الابتدائية بمكناس رقم:594 الصادر بتاريخ 27 شتنبر 2007 في ملف رقم: 516/04/5.

[36]  عادل حاميدي: مرجع سابق، ص 208.

[37]حكم للمحكمة الابتدائية بطنجة عدد:1956 الصادر بتاريخ21 ماي 2009 في ملف عدد:190/1615/2009.

[38]  حكم المحكمة الابتدائية بتطوان عدد 1124 الصادر بتاريخ:25 ماي2009 في ملف 1145/08.

[39]  قرار محكمة الاستئناف بتازة عدد27 الصادر بتاريخ 4 فبراير 2009 في الملف عدد244/08.

[40] عمر المزكلدي: “حق الكد والسعاية محاولة في التأصيل”، دبلوم الدراسات العليا المعمقة في القانون الخاص، جامعة محمد الخامس كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية اكدال-الرباط، 2006-2005، ص197.

[41]  بمفهوم المخالفة  راجع حكم ابتدائية انزكان، عدد 1601، ملف رقم 2004/185، مؤرخ في 2004/12/29. عمر المزكلدي: مرجع سابق، ص179.

[42]  جاء في الحكم السابق ذكره الصادر عن قسم قضاء الأسرة بطنجة بتاريخ:11أبريل2011، حيث جاء فيه ما يلي:

فيما يخص وسائل إثبات الدعوى:

وحيث الثابت من خلال الشهادة البنكية الصادرة عن مؤسسة البنك الشعبي لطنجة-تطوان، أن المدعية فتحت حسابا شخصيا لديها بتاريخ 06/09/1993 تحت رقم:21111332571900100018، تم تغييره بتاريخ:29/10/2002 ليصبح حسابا مشتركا مع المدعى عليه، وأن الحساب المذكور يعمل بتوقيعين مشتركين لهما.

حيث أدلت المدعية بمجموعة من الوصلات البنكية (17)، تثبت إيداعها في الحساب المذكور مبالغ مالية تتراوح ما بين 2500 و60000 درهم شهريا على امتداد الفترة ما بين 31/08/2004 و 16/10/2008.

[43]  جاء في الحكم السابق ذكره رقم:1152 الصادر بتاريخ 30ماي2016 عن قسم قضاء الأسرة بطنجة ما يلي:

في طبيعة عمل كل واحد من الزوجين:

وحيث إن الثابت من وثائق الملف وخاصة شواهد الأجر وكذا شواهد العمل أن المدعية كانت تشغل منصب أستاذة جامعية منذ زواجها بالمدعى عليه سنة 1984 إلى أن حصلت على المغادرة الطوعية بتاريخ:31/08/2005″.

[44]  محمد الكشبور: “الخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية”، سلسلة الدراسات القانونية المعاصرة، الجزء الثالث، الطبعة الأولى 2000-1420، ص 13.

[45]  الحكم الذي سبقت الإشارة إليه الصادر عن المحكمة الابتدائية بطنجة قسم قضاء الأسرة رقم: 265 الصادر بتاريخ:10فبراير2014.

[46]  يرى الأستاذ خالد كتاري أن على ربات البيوت أن تتمتعن بنصيب محترم من أموال الزوج يكفل لهن كرامتهن بعد الطلاق، على ألا يتجاوز النصيب الشرعي الذي حدده الله عز وجل عند وفاة الزوج والمتمثل في الثمن على اعتبار أن نصيب والدي الزوج الهالك لا يتجاوز السدس، وهم من ربوه حتى كبر وصار ذا مال وبنين.

خالد كتار، مرجع سابق، ص:78.

[47]  فاطمة ملول: “تدبير الأموال المكتسبة بين الزوجين وفق النص القانوني والعمال القضائي”، مجلة الفقه والقانون، العدد 62، دجنبر 2017/ ردمد 2336-0615، ص 103.

[48] عمر المزكلدي: مرجع سابق، ص 178

[49]  جاء في قرار للمجلس الأعلى: الطاعنة كان يجب عليها أن تلجا إلى القواعد العامة للمطالبة بما تراه حقا لها في هذا الشأن بدلا من تقدير دعواها في إطار الكد والسعاية الذي هو عرف لا يوجد في إقامة الزوجين، وان افتراض الشركة بينها وبين زوجها لا يمكن الأخذ به أيضا لاختلاف مجال عملها”. قرار مؤرخ في 2003/04/16 ملف عدد 2002/1/2/192. أشار إليه عادل حاميدي: مرجع سابق، ص 222.

[50]  قرار محكمة الاستئناف بالرباط عدد 32 تاريخ 2009/2/4ن ملف عدد 08/*103 منشور بمجلة المعيار، عدد 42، ص282.

[51] عبد العالي حفيظ، مرجع سابق: ص:11.

[52]  تنص الفقرة الأخيرة من الفصل 6 من دستور 2011 على انه: “ليس للقانون أثر رجعي”.

[53]  جاء في حيثيات حكم رقم:1152 الصادر عن قسم قضاء الأسرة بتاريخ:30ماي2016، والذي سبق الإشارة إليه:

في دفع بعدم رجعية مدونة الأسرة

حيث دفع المدعى عليه في معرض جوابه عن الدعوى الموجهة إليه، أن كافة الأموال المملوكة له اكتسبت في ظل مدونة الأحوال الشخصية، وقبل دخول مدونة الأسرة حيز التنفيذ.

لكن حيث إن مدونة الأسرة دخلت حيز التنفيذ بتاريخ 05/02/2004، وما دامت العبرة في تطبيق قوانين الموضوع بتاريخ عرض النزاع على المحكمة، والمدعية قدمت دعواها بتاريخ 12/11/2014، فإن الدفع يبقى غير ذي أساس ويتعين رده”.

[54]  وهو نفس ما ذهب إليه عادل حاميدي: مرجع سابق ص 220.

[55] عبد العلي حفيظ: مرجع سابق. ص11.

[56]  القضاء الأسري: الواقع والآفاق عشر سنوات من تطبيق مدونة الأسرة، دراسة تحليلية إحصائية: 2013/20004، وزارة العدل والحريات، ماي 2014، ص75.

اترك تعليقاً