شروط ممارسة حق الأفضلية على إثر بيع ملكية مشتركة

2019 05 04
2019 05 04

شروط ممارسة حق الأفضلية على إثر بيع ملكية مشتركة

تعليق على القرار عدد: 54 بتاريخ 08/01/2013  الصادر في ملف مدني عدد: 1286/1/4/2012

حميد العناوي

إطار بالمحافظة العقارية

باحث قانوني

القرار موضوع التعليق

وبعد المداولة طبقا للقانون.حيث يستفاد من مستندات الملف ومن القرار المطعون فيه الصادر عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 20/06/2011 في الملفين المضمومين عدد 877/1/09 و852/1/09 تحت رقم 2270 و2271 أنه بتاريخ 25/09/2006 تقدم الطالب  (م.ي) بمقال افتتاحي يعرض فيه أنه يملك على الشياع مع باقي الشركاء في الملكية المشتركة شقتين بالعمارة الكائنة …. وأنه بعد أن علم بأن المسميين خ.ر و ف.م باعا حقوقهما المشاعة المتمثلة في شقة للسكن كائنة بالطابق السفلي المحدودة والموصوفة بالمقال المسجلة بالمحافظة العقارية بالدار البيضاء تحت رقم133018/1 التي تمثل 10000/263.95 من العناصر المشتركة للعمارة الأم التي تحمل رقم 9795س ، وأن البيع تم للسيدة خ.ك بمقتضى عقد عرفي مؤرخ في 04/04/2006 ومصادق على توقيعه بنفس التاريخ وأن الثمن حدد في 260000 درهم وأن العارض عرض على المشترية مبلغ 263325 درهما عن طريق مأمور الإجراءات السيد ش.ع ملتمسا الحكم له بأنه يمارس حقه في الشفعة ضد البيع الذي وقع على الشقة المشار إليها أعلاه وأمر المحافظ بتسجيل الحكم بالرسم العقاري عدد 133018/12 وانتهت الإجراءات بصدور الحكم الابتدائي القاضي برفض الطلب والمستأنف من طرف المدعي الطالب ، فقضت محكمة الاستئناف برد الاستئناف وتأييد الحكم المستأنف طعن فيه المستأنف (الطاعن) بإعادة النظر فقضت محكمة الاستئناف بضم ملف إعادة النظر عدد 877/1/09 وملف الاستئناف عدد 852/1/09 وبقبول طلب إعادة النظر وبعدم قبول الاستئناف وتحميل المستأنف صائر استئنافه وبرد الطعن بإعادة النظر وتحميل الطاعن الصائر وتغريم الطاعن نصف الغرامة المودعة لفائدة الخزينة العامة وهذا هو القرار المطعون فيه بالنقض بوسيلة وحيدة لم يجب عنها رغم توجيه الإشعار بالجواب.في شأن الوسيلة الوحيدة المتخذة من نقصان التعليل الموازي لانعدامه : ذلك أن التعليل الناقص بمثابة انعدام التعليل وأن العارض بنى طلب إعادة النظر على مقتضيات الفصل 404 من ق.م.م. وخاصة الفقرة المتعلقة بالتدليس.

القرار المطعون فيه علل رفضه لطلب العارض بكون التدليس لكي يكون له دور أساسي في طلب إعادة النظر ينبغي أن يكون له أثر على الحكم الصادر وأن يؤثر على رأي المحكمة لو ثبتت حقيقتها، وأن التعليل بالإضافة إلى كونه غير مستساغ من الناحية المنطقية والواقعية فإن يتعارض والمراحل التي مرت بها المسطرة منذ البداية إلى حين صدور القرار المطعون فيه بإعادة النظر، ذلك أن العارض بمجرد علمه بالبيع قام بعرض المبلغ الذي يمثل ثمن الشراء والمصاريف إلا أن ذلك قوبل بالرفض مما اضطر معه إلى إيداع العروض بالصندوق يوم 11/09/2006 وتقدم لتصحيح العرض العيني للأخذ بالشفعة بتاريخ 25/09/2006 واستدعى لها جميع الأطراف بمن فيهم البائعة وتم سحب المبالغ المودعة بالصندوق يوم 18/12/2006 بعد استصدار أمر من المحكمة قضى بقبولها العروض العينية وعلى الرغم من قبولها للعروض العينية ولمبدأ الشفعة أخفت ذلك على العارض وعلى المحكمة وتمسكت في أجوبتها برفضها للشفعة بناء على دفوع من جملتها التمسك بمقتضيات الفصل 39 من ظهير 03/10/2002. ولو أن المحكمة والعارض كانا على علم بسحب المدعى عليها للمبالغ المعروضة عليها وقبولها للشفعة لسارت المحكمة في اتجاه آخر ولصادقت على الطلب وحكمت لمصلحة العارض وهذا خلاف التعليل الوارد في القرار المطعون فيه لأنه من المعروف فقها وقضاء أن مجرد قبول العرض العيني للشفعة واستخلاص المبالغ المودعة بالصندوق يضع حدا للنزاع بشأن الشفعة خصوصا أن طرفيها وهما العارض والمدعى عليها قد اتفقا على ذلك.ومن تم فالقرار المطعون فيه حاليا بالنقض حينما تمسك بكون التدليس لم يكن له تأثير على الحكم يكون قد جانب الصواب ويتعين نقضه وفق ما يقتضيه القانون.لكن حيث أن المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه عللت أساسا قضاءها “بأن القرار الاستئنافي المطعون فيه ذهب إلى نقطة قانونية للقول برفض الطلب وهي عدم توفر أغلبية ثلاثة أرباع أصوات الملاك المشتركين الحاضرين أو الممثلين مادام ظهير 2002 لم يلغ حق الأفضلية بل قيد تطبيقه بتوافر الشرط المذكور …” وهي علة غير منتقدة من طرف الطالب بالشكل الذي ورد به في الوسيلة وكافية لتبرير منطوق القرار المطعون فيه بغض النظر عن العلة المنتقدة التي تبقى علة زائدة يستقيم قضاء المحكمة بدونها والوسيلة لذلك غير جديرة بالاعتبار

اقرأ أيضا...

لهذه الأسباب

قضت محكمة النقض برفض الطلب وبتحميل الطالب المصاريف.

التعليق على القرار القضائي

قرار عدد: 54 بتاريخ 08/01/2013

في ملف مدني عدد: 1286/1/4/2012

عرفت الملكية العقارية تطورا على مر التاريخ وتنوعا في الوظائف الاجتماعية والاقتصادية أهلها لأن تصبح محط اهتمام الأفراد والجماعات الشيء الذي جعل من المشرعين تناولها بالعناية أحكاما وتنظيما.

غير أن تحول وتطور تلك الوظائف وتنوع المجالات التي كانت فيها الملكية العقارية ولاتزال تحظى بالأهمية جعلت من المشرعين يتدخلون المرة تلوى الأخرى من أجل إصدار تشريعات تترجم هذا التحول والتطور ولعل ما يصطلح عليه الفقه بقوانين الأصفار يعتبر تجسيدا لاهتمام المشرع المغربي بالملكية العقارية وأنظمتها المتنوعة.

وفي هذا السياق يمكن إدراج قانون الملكية المشتركة الصادر تحت رقم 18.00 والمنشور بالجريدة الرسمية بتاريخ 07 نونبر 2002 الذي حدد الإطار القانوني لنظام الملكية المشتركة في المجال العقاري سواء من حيث نطاق التطبيق أو طرق تأسيس هذا النوع من الملكية وكذا الجزاءات المترتبة عن خرق قواعده والأجهزة المتدخلة في مجال الملكية المشتركة.

ولعل أبرز الأحكام المتعلقة بنظام الملكية المشتركة ترتبط بحقوق والتزامات الملاك المشتركين بدءا من حقهم في التصرف في هذا النظام أو إدارته مرورا بدور الأجهزة المتدخلة في حمايته وانتهاء بفض النزاعات المرتبطة به.

وتطرح بعض حقوق الملاك المشتركين اشكالات متعددة سواء من الناحية العملية أو على مستوى القضاء الشيء الذي ينبغي أن يعالج على ضوء التشريع وما يشهده من تعديلات وكذا الحاجة إلى استحضار المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية المتواترة والمؤثرة على نظام الملكية المشتركة.

ونظرا لتعدد النزاعات القضائية بخصوص هذا النظام فإن البحث في العمل القضائي يمكن أن يمكننا من تكوين صورة واضحة عن طريقة تعامل الأفراد مع مقتضيات هذا القانون وتفاعل القضاء مع هذا التعامل وكذا الاشكالات التي يمكن أن يفرزها من الناحية الواقعية.

من هذا المنطلق يمكننا أن نتساءل حول ما إذا كان الأفراد فعلا يمتلكون القدرة على استحضار الأحكام المتعلقة بهذا القانون عند إبرام تصرفاتهم المتصلة به وإلى أي حد يمكن للقضاء أن يلعب دور الحارس الأمين لأحكام هذا القانون والحامي لقواعده المتصلة بالنظام العام أساسا؟

هذا التساؤل يجعلنا أمام وضعية مزدوجة تجمع بين الدور التأطيري الذي يلعبه القانون نفسه والدور الحمائي الذي يتولاه القضاء وكيف يمكن أن تحمي قواعد الملكية المشتركة من كل عصف أو انتهاك ، والإجابة على هذا التساؤل يمكن أن تنطلق من دراسة حالة نهدف من خلالها رصد ثنائية التعامل الاجتماعي الذي يجسده سلوك الأفراد مع مقتضيات هذا القانون والصورة التي يجب على القضاء أن يتدخل من خلالها لحماية تلك المقتضيات وبالتالي ضمان صحة المراكز القانونية للأفراد المتدخلين في هذا النظام.

وفي هذا السياق يمكن الحديث عن قرارات قضائية متعددة سواء كانت صادرة عن قضاء الموضوع أو قضاء القانون مجسدا في محكمة النقض، ومن ضمنها قرار محكمة النقض تحت عدد: 54 بتاريخ 08/01/2013 في الملف المدني عدد: 1286/1/4/2012 هذا القرار الذي يشكل فرصة للحديث عن أحكام بيع الأجزاء المشتركة وممارسة حق الأفضلية فيها وسلطة المحكمة أثناء النزاع في بسط رقابتها على مدى احترام القواعد المتعلقة بالنظام العام والواردة بقانون الملكية المشتركة وما تملكه محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون إزاء هذه السلطة.

ولتناول حالة هذا القرار بالدراسة فإننا نقترح أن تتم تلك الدراسة على مرحلتين نتناول في المرحلة الأولى وقائع النزاع على أن نليها بموقف كل من محاكم الموضوع ومحكمة النقض من ذلك النزاع في حين سنتناول في المرحلة الثانية لتقييم موقف القضاء ومن النقط القانونية المثارة وذلك وفق الخطة التالية:

الفقرة الأولى: صورة النزاع وموقف القضاء منه

أولا: عرض موجز لوقائع النزاع

ثانيا: موقف القضاء من النزاع

الفقرة الثانية: المناقشة القانونية لمرتكزات الحالة المدروسة وتقييم موقف القضاء منها.

أولا : الموقف القانوني من النقاط الاشكالية المثارة في النزاع .

ثانيا : تقييم موقف القضاء على ضوء أحكام القانون.

الفقرة الأولى

صورة النزاع وموقف القضاء منه

لدراسة حالة الحكم القضائي موضوع التعليق لابد من الوقوف على وقائع النزاع (أولا) وذلك كتمهيد للوقوف على كيفية تعامل القضاء مع هذا الموضوع (ثانيا)

أولا: عرض موجز لوقائع النزاع

بناء على عقد بيع عرفي تم بين كل من (خ.ر) (ف.م) بصفتهما بائعين لشقتهما المملوكة في إطار الملكية المشتركة وبين (خ.ك) بصفتها مشترية للشقة المذكورة بموجب عقد عرفي مؤرخ في 04/04/2006 ومصادق على توقيعه بنفس التاريخ، علم المسمى (م.ي) بهذا البيع وباعتباره مالكا مع بقية الشركاء شقتين على الشياع بالعمارة التي يقطنون فيها فتقدم على إثر ذلك بتاريخ 25/09/2006 بمقال أمام المحكمة الابتدائية يعرض فيه وقائع النزاع موضحا أنه يرغب في ممارسة حق الشفعة في البيع العرفي المذكور وأنه عرض على المشترية في إطار هذا الحق مبلغ 263325 درهم ملتمسا الحكم له بحقه في الشفعة ضد البيع المذكور وأمر المحافظ على الاملاك العقارية بتسجيل الحكم بالرسم العقاري المتعلق بالشفعة موضوع العقد. وبعد مباشرة الاجراءات من قبل المحكمة الابتدائية أصدرت هذه الأخيرة حكما برفض الطلب كان محل الطعن بالاستئناف من قبل المدعي فأيدت محكمة الاستئناف الحكم المذكور بعد اتخاذ الاجراءات اللازمة تعرض عليه المستأنف فانتهى تعرضه بالرد كذلك ليعمل بناء على الطعن بالنقض في القرار المذكور بانيا طعنه على كونه بنى طلب اعادة النظر أمام محكمة الاستئناف على مقتضيات الفصل 404 من قانون المسطرة المدنية وحاصرا سبب الطعن بإعادة النظر في واقعة التدليس المبنية على وضعه للمبالغ المعروضة على المشترية (خ.ك) في صندوق المحكمة يوم 11/09/2006 وذلك على إثر رفضها لتلك المبالغ التي عرضت عليها عن طريق مأمور الاجراءات معززا موقفه لمسطرة تصحيح العرض العيني التي حضرها جميع الاطراف بمن فيهم البائع وتم سحب المبالغ المودعة بالصندوق بتاريخ 18/12/2006 وأن المعني بالأمر بالرغم من ذلك أخفت النقطة القانونية المتعلقة بقبول العرض العيني ومبدأ الشفعة على كل من المدعي والمحكمة وتمسكت برفض الشفعة وهو الرفض الذي لو علمت به المحكمة لسارت في اتجاه آخر و لاستجابت لدعواه.

وقد كان لمحكمة النقض أن أوضحت موقفها بموجب القرار المطعون فيه الشيء الذي يتعين معه الوقوف على هذا الموقف مع الإشارة إلى موقف قضاء الموضوع من القضية من خلال المرحلة الموالية.

ثانيا: موقف القضاء من النزاع

ينقسم الحديث في هذا السياق إلى قسمين : موقف قضاء الموضوع من النزاع (أ) وموقف قضاء القانون (ب).

  • موقف قضاء الموضوع من النزاع:

يتضح من خلال تنصيصات القرار موضوع التعليق بأن قضاء الموضوع بدرجتيه ذهب إلى عدم الاستناد على المبررات التي اعتمدها المسمى  (م.ي) وعمل بالمقابل على تطبيق القواعد القانونية المتعلقة بالإجراءات القانونية الواجبة الاتباع في سياق ممارسة حق الافضلية ذلك أنه بعد تفحصه لوقائع النزاع مجرياته ومراحل تطوره على أرض الواقع اتضح له أن طالب الشفعة باعتباره مالكا على الشياع رفقة آخرين في العمارة التي يقطنون بها لم يسلك اجراءات الحصول على أغلبية ثلاثة أرباع أصوات الملاك المشتركين أو الممثلين وفق ظهير 2002 الذي كرس شرط الحصول على هذه الأغلبية ولو بشروط نص عليها في صلب مقتضياته.

ومما يلاحظ أن توافق كل من المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف على موقف قانوني واحد يجد أساسه في تطبيق الشروط الشكلية لممارسة حق الأفضلية وهو ما يؤكده موقف محكمة النقض التي ذهبت في نفس اتجاه قضاء الموضوع حسب ما سيتضح لنا مما سيأتي بعده.

  • موقف قضاء محكمة النقض من النزاع:

من المعلوم أن محكمة النقض باعتبارها محكمة قانون لا تنفذ لمناقشة موضوع الدعوى وإنما تقتصر على دراسة الجوانب القانونية التي مرت منها هذه الأخيرة والأسس التي بنيت عليها وهي بذلك لا تتعامل مع الوسائل المثارة أمامها كأسباب للنقض إلا من هذا المنظور.

وفي هذا السياق يتضح أن الطاعن بالنقض أسس طعنه على أساس التعليل الناقص الموازي لانعدام التعليل عندما ركز طعنه على النقطة القانونية المتعلقة بعدم أخذ محكمة الموضوع عند بتها بالعناصر المكونة للتدليس المقترف من قبل المطلوبة في النقض وفق ما هو مفصل أعلاه ناعيا على القرار المطعون فيه كونه جانب الصواب لما لم يأخذ بواقعة التدليس التي لها الأثر البالغ على موقف قضاء الموضوع.

غير أن محكمة النقض وهي تتصدى للوسيلة المذكورة، وفي إطار فحصها للجوانب القانونية المتصلة بالفصل في القضية، لم تلتفت لما جاء بالوسيلة المثارة وإنما عملت على التركيز على النقطة القانونية التي استند عليه قضاء الموضوع واعتبرها نقطة حاسمة ومؤثرة في موضوع النزاع ولو لم تكن محل انتقاد ومناقشة قانونية من قبل طالب النقض معتبرة إياها بأنها مؤثرة في حسم موضوع النقاش بغض النظر عن العلة المثارة باعتبارها علة زائدة وغير مؤثرة في موقف قضاء الموضوع.

إن هذا الاتجاه الذي سار فيه كل من قضاء الموضوع وقضاء محكمة النقض يدعونا للتساؤل حول ما إذا كان موقفا قانونيا أم إنه كرس لواقع آخر مخالف لما نص عليه المشرع في قانون الملكية المشتركة وهذا ما يدعونا إلى ضرورة الوقوف على أحكام ممارسة حق الأفضلية في إطار القانون المذكور كمقدمة لتقييم موقف القضاء الذي اتخذه في النزاع.

الفقرة الثانية 

المناقشة القانونية لمرتكزات الحالة المدروسة وتقييم موقف القضاء منها

لاتستقيم المناقشة القانونية الا بتحديد الإطار العام الذي يجب أن يحل فيه النزاع (أولا) على أن نتولى تقييم الموقف الذي اتخذه القضاء من النزاع (ثانيا).

أولا : الموقف القانوني من النقاط الاشكالية المثارة في النزاع

بالرجوع لوقائع النزاع فإن أهم مايثير الانتباه هو ثلاثة إشكالات كبرى نرى أنه من الضروري تحديد موقف القانون منها وأيها مؤثر في الآخر، ويمكن حصر هذه الاشكالات في الاتي:

  • الاشكال1: مرتبط بطبيعة عقد تفويت الشقة محل النزاع.
  • الاشكال2: متعلق باجراءات ممارسة حق الافضلية.
  • الاشكال 3: متصل بواقعة التدليس المعتمد كأساس لاعادة النظر.

من المعلوم أن العقار موضوع النزاع يندرج في سياق العقارات الخاضعة لنظام الملكية المشتركة ولذلك فإن إبرام عقود البيع بشأنه يجب أن تكون وفق الضوابط التي حددها القانون.

فبالرجوع لوقائع النزاع يتضح لنا أن البيع تم بموجب عقد عرفي أبرم بتاريخ 04/04/2006 وتمت المصادقة عليه بنفس التاريخ، هذا يفرض علينا طرح التساؤل حول طبيعة هذا العقد وما إذا كان بالإمكان أن يكون له أثر ناقل للملكية أم لا وفق أحكام قانون الملكية المشتركة؟

بالرجوع إلى مقتضيات البند الرابع من الفقرة الثانية من الفصل 425 من قانون الالتزامات والعقود يتضح لنا أن العقد العرفي الذي أبرمه كل من البائعين المالكين الأصليين للشقة موضوع النزاع للمشترية، وهنا نتساءل حول ما إذا كان لهذا العقد نفاذ في مواجهة طالب النقض بناء على المقتضى القانوني المذكور. فوفق البند المشار إليه  أعلاه فإن المحرر لا يمكن أن يواجه به الغير إلا من تاريخ المصادقة عليه من طرف موظف مأذون له بذلك، غير أن تلك المصادقة تبقى محل تساؤل حول طبيعتها، هل المصادقة من قبل الموظف المأذون له يمكن أن يضفي القوة القانونية المنتجة لآثارها على هذا العقد أم أن القانون يعطي لذلك العقد قوته الثبوتية إذا توفرت شروط أخرى غير تلك المنصوص عليها في البند الرابع من الفقرة الثانية من الفصل 425 من قانون الالتزامات والعقود؟

في إطار حديثنا عن نظام الملكية المشتركة لابد لنا من الوقوف عند مفهوم الورقة الثابتة التاريخ وفق هذا القانون أم أن شروطها الواردة بقانون الالتزامات والعقود تبقى كافية للوفاء بالغرض؟

برجوعنا لمقتضيات المادة 12 من قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية نجد أن المشرع حدد طرق تحرير التصرفات المتعلقة بنقل الملكية المشتركة في طريقتين اثنتين أولهما أن يكون المحرر رسميا وثانيهما أن يأخذ المحرر صفة الثابت التاريخ متى تم تحريره من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها قانونها تحرير العقود وقد جعل المشرع أثر البطلان جزاء لاختلال وقوع العقد الناقل للملكية المشتركة على غير هاتين الصفتين.

ولما كان العقد المبرم بين المالكين الأصليين والمشترية تم بصورة مخالفة لمقتضيات المادة 12 من قانون الملكية المشتركة للعقارات المبنية فإن المشرع رتب عليه جزاء البطلان بما ينتجه هذا الجزاء من المساواة بين العقد وعدمه، ومفاد هذا القول أن هذا العقد المبرم لن يكون له أي أثر لا بين أطرافه ولا في مواجهة الغير مادام لم يحرره موظف وفق مقتضيات الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود ليكون ورقة رسمية ولا وفق مقتضيات المادة 12 المذكورة والتي تجعل المحرر الثابت التاريخ صادرا عن مهني ينتمي إلى مهنة قانونية ومنظمة يخولها القانون تحرير العقود.

وتبعا لذلك فإن بطلان العقد المبرم بين المالكين الأصليين والمطلوبة في النقض يبقى باطلا ولا أثر قانوني له، الشيء الذي يجعلنا نتساءل حول أهمية الاستمرار في الحديث عن الاشكالين الثاني والثالث الذي اعتمد عليهما كل من طالب النقض أولا والقضاء ثانيا.

وهذا يدفعنا إلى التساؤل حول مدى وجاهة موقف القضاء من هذه النازلة.

ثانيا: تقييم موقف القضاء على ضوء أحكام القانون

على ضوء ما سبق يتضح أن الأسس التي اعتمد عليها كل من قضاء الموضوع وقضاء الحكم تبقى منتقدة لكونها أغفلت الطبيعة القانونية للعقد الذي نقلت به الملكية في نازلة الحال. ولما كان لهذه الطبيعة اتصال بالنظام العام على اعتبار ترتيب جزاء البطلان وفق مقتضيات المادة 12 فإن محكمة النقض جانبت الصواب في موقفها القانوني حينما اعتمدت العلة التي تبناها قضاء الموضوع من غير أن تثير مسألة البطلان الناتج عن عدم تحرير العقد وفق الشكليات التي حددها قانون الملكية المشتركة خاصة وأن العقد أبرم بتاريخ 04/04/2006 كان فيه قانون الملكية المشتركة ساري النفاذ.

وبناء عليه يكون موقف محكمة النقض المبني على أساس العلة الكافية لرفض طلب النقض غير مساير للقانون المنظم للنزاع موضوع التعليق.

اترك تعليقاً