إثبات الجريمة الإلكترونية بين قيود الشرعية و متطلبات العدالة

2016 11 12
2016 11 12

إثبات الجريمة الإلكترونية

بين  قيود الشرعية و متطلبات العدالة

%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%a8%d9%8a%d8%b1

ياسين زوباير  

 طالب بكلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سلا

جامعة محمد الخامس الرباط

              مما لا شك فيه  أنه نتيجة للثورة المعلوماتية التي عرفها العالم برمته في الآونة الأخيرة تطور المجمتع في سائر المجالات الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية…،حيث أضحى التعامل بهذه الثورة المعلوماتية نتيجة حتمية و معيار حقيقي لنمو المجتمع و ازدهاره وتقدمه،إلا أنه في مقابل النتائج الإيجابية التي أسفرت عنها هذه الثورة المعلوماتية و كمظهر من مظاهر إساءة استعمالها ظهرت ما يعرف بالجريمة الإلكترونية التي  اختلفت مضمونا وشكلا عن الجرائم التقليدية ،فإذا كانت هذه الأخيرة ترتكب في فضاء محدد المعالم يخلف دليلا ماديا ملموسا، فإن الجريمة الإلكترونية لا تجد ظالتها إلا  في عالم افتراضي لا يعرف منطق الحدود و لا يترك أية آثار مادية ملموسة، و إنما يترك آثار افتراضية قابلة للاندثار في لمحة بصر إذا لم تتدخل جهات إنفاذ القانون في الوقت المناسب لحجز الدليل الذي يدين مقترفي الجريمة المذكورة. لذلك اعتبرت الجريمة الإلكترونية مجالا جديدا من المجالات التي أضحىت يتدخل فيها القانون الجنائي و قانون الإجراءات الجنائية لمواجهتها.[1]

                  و نظرا لخصوصية الجريمة الإلكترونية باعتبارها تندرج ضمن مصاف الجرائم  العابرة للحدود، فإن الجهات المكلفة  بإنفاذ القانون قد تجاوزت نسبيا وسائل الإثبات التقليدية أمام عجز هذه الأخيرة كل العجز على مسايرة  تطور مجالات ارتكاب الجريمة الإلكترونية التي تتطور بتطور التقنية ذاتها [2]، وبدأ محل اهتمامها في مجال البحث و التحري عن الجريمة المذكورة  ما بات يعرف بالدليل الإلكتروني حسب ما أطلق عليه المشرع الأوروبي، و الذي يمكن تعريفه بأنه ذلك الأثر الإلكتروني الذي تخلفه الجريمة الإلكترونية أو غيرها، سواء كان هذا الأثر الإلكتروني  ناتج عن جهاز الكمبيوتر أو هاتف محمول أو أي آلة إلكترونية حاسبة من شأنها أن تخلف دليلا يبن نسبة الجريمة إلى مقترفيها،[3]  غير أن مسألة البحث عن هذا الدليل لازالت تثير العديد من الإشكالات القانونية و الواقعية التي تستمد مصدرها من خصوصية  البيئة  الإلكترونية التي تحتكم إليها الجريمة الإلكترونية ،وذلك على أساس أن الدليل الإلكتروني الجنائي يشتق من نفس البيئة الإلكترونية التي تحتكم إليها الجريمة المذكورة لذلك فهو يتسم بنفس خصائصها،  إذ في إطار البحث عن الحقيقة التي يصبو إليها القضاء الجنائي استنادا إلى الدليل الإلكتروني الجنائي المتحصل عليه، تبرز مصلحتان تبدوان متعارضتان، الأولى تتجلى في مصلحة المجتمع في أن يتم ضبط مرتكبي هذا النوع من الجرائم وعدم إفلاتهم من العقاب لتحقيق متطلبات العدالة، وذلك بقطع النظر عن مدى شرعية الوسيلة المعتمد عليها في ذلك، أما المصلحة الثانية و هي مصلحة الفرد في أن يحاكم محاكمة عادلة تتوفر فيها كافة الضمانات القانونية دون المساس بحقوقه الاجرائية أثناء استيفاء الدليل الذي يدينه.

               و على ضوء هذا التعارض بين المصلحتين، وتعدد الإشكالات التي يثيرها موضوع الجريمة الإلكترونية عموما و مسألة إثباتها على وجه الخصوص نطرح الإشكال المركزي التالي:

إلى أي حد يمكن للقضاء الجنائي أن يعتمد على الدليل الإلكتروني الجنائي الذي تم استيفاؤه دون مراعاة لمعيار الشرعية في إثبات الجريمة الإلكترونية ؟

ويتفرع عن هذا الإشكال المركزي الإشكالات الفرعية التالية:

  • ما هي المقومات القانونية التي تضفي على الدليل الإلكتروني الجنائي صفة الشرعية في إثبات الجريمة الإلكترونية ؟
  • ما التوجه الذي استقر ت عليه معظم التوجهات التشريعية و القضائية و الفقهية في الاهتمام بفكرة شرعية إثبات الجريمة الإلكترونية ؟

للإجابة على كل هذه الإشكالات سوف ننطلق من فرضية أساسية مفادها أن التقيد بمعيار الشرعية في تتبع ورصد مرتكبي الجريمة الإلكترونية يضيق من نطاق تدخل أجهزة إنفاذ القانون في الوقت المناسب لحجز الدليل الذي تخلفه هذه الأخيرة ويجعل الدليل الإلكتروني الجنائي لا يعبر عن الحقيقة التي يبحث عنها القضاء الجنائي.

وللوقوف على مدى صحة هذه الفرضية  سوف نعتمد على  التصميم الآتي:

المبحث الأول: المقومات القانونية للدليل الإلكتروني الجنائي في إثبات الجريمة الإلكترونية

المبحث الثاني:  الدليل الإلكتروني الجنائي بين هاجس البحث عن الحقيقة و قيود الشرعية

 

المبحث الأول

المقومات القانونية للدليل الإلكتروني الجنائي في إثبات الجريمة الإلكترونية

        من المعلوم أن  خطورة بعض الجرائم المستحدثة و على رأسها الجريمة الإلكترونية  أضحت تثير العديد من الإشكالات الاجرائية خلال مرحلة استيفاء الدليل الجنائي ،وذلك نظرا لخصوصية هذه الجرائم التي من الصعب التعامل معا كباقي الجرائم التقليدية من حيث البحث و التنقيب عن الدليل الذي يدين مقترفيها، حيث أن الضرورة تقتضي الاستناد إلى وسائل علمية تتسم بنفس الصفات و الخصوصية  التي تتسم بها  هذه الجرائم المستحدثة ، ونظرا لكون أن مسألة إثبات هذه الأخيرة يمكن  أن تمس ببعض الحقوق و الحريات الثابتة للأفراد والتي تكفلها معظم المواثيق الدولية و التشريعات الوطنية _كمبدأ احترام الخصوصية _، فإن أجهزة إنفاذ القانون تجد نفسها أمام  العديد من التحديات  التي لها صلة بقاعدة التقيد بالإجراءات المسطرية التي تسبق عملية استيفاء الدليل الإلكتروني ، وذلك تكريسا لمبدأ الشرعية الإجرائية في التوصل إلى هذا الأخير،(المطلب الأول) ومن ثم قبوله كدليل مشروع يتضمن كافة مقوماته القانونية (المطلب الثاني).

المطلب الأول 

ارتباط  الدليل الإلكتروني الجنائي بالقيود القانونية

      إذا كانت جميع الأدلة الجنائية يمكن قبولها ، بحسب الأصل، فإن مرحلة استيفاء هذه الأدلة الجنائية تقتضي  و بكل حزم أن لا تكون بأية وسيلة كانت،  و إنما يتعين إحاطتها  بالمشروعية.[4]  هذا  و قد اعتبر بعض الفقه أن عدم شرعية الحصول على الدليل بمثابة الانعدام القانوني للدليل الجنائي المتحصل عليه ، أي عدم صلاحيته للأخذ به و التعويل عليه في الإثبات، لفقدانه القيمة القانونية رغم وجوده المادي أو الغير المرئي_ كما هو الشأن بالنسبة للدليل الإلكتروني الجنائي_،[5] ومن ثم فمشروعية الحصول على الدليل الإلكتروني الجنائي  يجب أن تبقى قاعدة  راسخة في معظم الإجراءات التي تخضع لها الجريمة الإلكترونية  من قبل أجهزة البحث و التحري عن الجرائم ، وأي مساس بالقاعدة المشار إليها آنفا يفرغ الدليل الإلكتروني الجنائي من قيمته القانونية.

        وقيمة الدليل القانونية المتمثلة أساسا في التقيد بمبدأ الشرعية  وإن كانت مطلوبة في البحث عن الدليل فهي مطلوبة أيضا في حمل الدليل إلى ساحة القضاء، إذ يجب أن يتم ذلك بالطريقة المشروعة التي كفلها القانون حماية للحريات وضمانا لحق الدفاع،ونحو ذلك ضرورة أن يكون الدليل قد طرح للمناقشة العلنية بالجلسة، وفي حضور الخصوم، وقد اتيحت لهم الفرصة لمناقشة و ابداء الرأي بشأنه أخذا بمبدأ شفوية الجلسة وهذا ما نص عليه المشرع المغربي بمقتضى المادة 287 من قانون المسطرة الجنائية الصادر في 3 أكتور 2002 ، التي جاء فيها ما يلي:” لا يمكن للمحكمة أن تبني مقررها إلا على حجج عرضت أثناء الجلسة ونوقشت شفويا وحضوريا.”أما القانون الفرنسي فنص على شرط مناقشة الدليل الإلكتروني الجنائي في الفقرة الثانية من المادة 427 من قانون الاجراءات الفرنسي حيث جاء فيها”لا يجوز للقاضي أن يؤسس حكمه إلا على أدلة طرحت عليه أثناء المحاكمة ونوقشت أمامه في مواجهة الخصوم.[6] وبالمثل فإن القانون المصري نص هو الآخر على وجوب مناقشة الأدلة الجنائية في المادة 302 من قانون الاجراءات المصرية بقوله”ومع ذلك لا يجوز له(أي القاضي)أن يبني حكمه على أي دليل لم يطرح أمامه في الجلسة.” ، وهذا يعني أن جميع أنواع الأدلة الإلكترونية سواء كانت مطبوعات أو بيانات معروضة على شاشة الحاسب الآلي أو كانت بيانات مدرجة في حاملات البيانات، أم اتخذت شكل أشرطة أو أقراص، فإنها ستكون محلا للمناقشة عند الأخذ بها كأدلة إثبات أمام المحكمة.[7]

      هذا و يرى بعض الفقه أن مناقشة الأدلة العلمية بالجلسة تتميز بخصوصية ، تتجلى في كونها لا تمتد إلى الجوانب العلمية التي لا يفهم معناها إلا ذوو الاختصاص، لكن بالمقابل قد تدور المناقشة حول المناحي العملية التي رافقت إجراء الخبرة أو الدليل العلمي، للتأكد من شرعية الإجراءات وسلامة ذلك الدليل القانونية و التقنية.[8]

        وفي إطار الحديث عن فكرة شرعية الدليل اللإلكتروني الجنائي، نجد أن قانون الإجراءات الجنائية االفرنسية بالرغم أنه لم يتضمن نصوص صريحة تتعلق بمشروعية الدليل الإلكتروني الجنائي ،إلا أن الفقه و القضاء كانا بجانب هذا المبدأ سواء في مجال التنقيب عن الجرائم التقليدية، أم في مجال التنقيب عن الجرائم الإلكترونية ، حيث ذهب جانب من الفقه الفرنسي إلى أن  القضاء يسير في توجه استخدام الوسائل العلمية الحديثة في الحصول على الدليل الإلكتروني بشرط التوصل إليه في إطار الشرعية الإجرائية ، ونفس الشيء نجده في كل من سويسرا وبلجيكا.[9]

      وعلى هذا الأساس فإن  شرعية الدليل الإلكترونية تبقى من أهم المتطلبات الأساسية لقبول الدليل وعرضه على أنظار المحكمة وذلك من خلال التقيد بالإجراءات التي ينص عليها القانون و دون انتهاك للحقوق الأساسية للمشتبه به.[10]

المطلب الثاني

حدود قبول الدليل الإلكتروني الجنائي في إثبات الجريمة الإلكترونية

اختلفت جل التشريعات  في درجة الركون إلى  صحة  الأدلة الإلكترونية كأدلة جنائية قاطعة تعبر عن حقيقة نسبة الجريمة إلى مقترفيها، فجانب منهم يرى أن الأدلة المستمدة من الحاسبات الآلية لا تعدو أن تكون أدلة ثانوية تأسيسا منهم على ما يعرف بقاعدة ” الدليل الأفضل” [11]ويثيرون تشككا كبيرا حول قبول الأدلة عندما تتخذ شكل صور مستخرجة من الحاسوب كأداة صالحة للإثبات أمام القضاء وذلك باعتبار أن الإشارات الإلكترونية و النبضات الممغنطة التي تعتمد عليها الحاسبات في تشغيلها ليست مرئية للعين البشرية الأمر الذي لا يتأتى معه للقاضي مناظرته أو وضع أيديهم على الدليل الأصلي وما يقدم إليهم في وثائق أخرجها الحاسب رغم نجاعته في الملاحقة الجنائية يمكن الاعتراض على قبوله بدعوى أنه “نسخ”لأصول مما يجعله دليلا ثانويا لا أصليا.[12]

         ويتجه رأي أخر إلى قبول الدليل الإلكتروني شريطة أن يكون هذا الدليل جاء على إثر تقرير قام به خبير [13]، خصوصا أن الخبير في الجرائم عموما و الجريمة الإلكترونية على وجه الخصوص يكون له دورا محوريا في إثبات الجريمة ونسبتها إلى الشخص المشتبه به في اقترافها ، لذلك  نجذ أنه في معظم القرارات و الأحكام التي تبت في الجريمة الإلكترونية تعول دائما على تقرير الخبراء التقنيين في بيان وقائع وملابسات بعض الجرائم الإلكترونية من أجل مساعدة القضاء في تكوين عقيدته التي يحتاج تقديرها إلا معرفة ودراية علمية لا تتوفر لديه.[14]

        لكن على ضوء هذه التوجهات الفقهية في مسألة قبول الدليل الإلكتروني نرى بأن المشرع المغربي_ وباقي التشريعات المقارنة التي تأخذ بنظام الإثبات الحر_، أقر بصريح العبارة بمقتضى المادة 286 من ق م ج أنه “يمكن إثبات الجرائم بأية وسيلة من وسائل الإثبات،ماعدا في الأحوال التي يقضي القانون بخلاف ذلك،ويحكم القاضي حسب اقتناعه الصميم ..” مما يفيد أن مسألة قبول الدليل الإلكتروني الجنائي أمام القضاء لا تثير أدنى إشكال إذا تم التقيد بالشرعية الاجرائية في استيفاء الدليل الإلكتروني حتى يجسد فكرة  الانضباط لروح القانون[15].

        غير أنه ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الصدد وهو أن الاستناد إلى الدليل الإلكتروني في إثبات الجريمة الإلكترونية لا بد وأن يتضافر مع باقي وسائل الإثبات التقليدية الأخرى ، حيث بالرجوع إلى بعض الأحكام و القرارات القضائية يتضح جليا أن القضاء الجنائي المغربي يأخذ بالدليل الإلكتروني ويدرجه ضمن حيثياته باعتباره قرينة معززة لباقي وسائل الإثبات الأخرى ،ونستدل على ذلك ببعض الأحكام و القرارات الصادرة عن قضائنا الجنائي المغربي حيث جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بمراكش”وحيث أن اعتراف الظنين تمهيديا بالمنسوب إليه ….وحيث أن  انكاره للمنسوب إليه أمام المحكمة تكذبه التصريحات التمهيدية أمام الضابطة القضائية وكذا مختلف الصور و الفديوهات التي تم استخراجها من الموقع الإلكتروني العالمي المسمى facebook والذي قام الظنين بالكشف لضابط الشرطة القضائية عن العناوين السرية التي استعملها للانخراط في المواقع المذكورة.[16]

كما جاء في حيثيات حكم أخر صادر عن ابتدائية سلا “..وحيث أن المتهم قد صرح تمهيديا أنه كان يشتغل رفقة المتهم الأول على تحويل المكالمات الدولية الخاصة بشركة اتصالات المغرب وقرصنتها باستعمال تقنيات معلوماتية جد متطورة و يشتغل عليها هذا الأخير عن طريق حاسوبه المحمول وباستخدام شبكة الأنترنيت.”[17]

        إذن على ضوء هذه الأحكام القضائية المشار إليها آنفا يمكن القول أن الدليل الإلكتروني يبقى قبوله مرتبط بتضافر باقي وسائل الإثبات الأخرى التي تساعد القاضي الجنائي في تكوين قناعته من أجل قبول الدليل الإلكتروني الجنائي في الإثبات الجنائي.

المبحث الثاني 

الدليل الإلكتروني الجنائي وسيلة للوصول إلى الحقيقة و تحقيق العدالة

     سنحاول في هذا المقام معالجة الدليل الإلكتروني الجنائي بين فكرتي القانون و الواقع و ذلك من خلال الوقوف على التوجه الذي أضحت تسير على منواله التوجهات التشريعية و القضائية و الفقهية في الاهتمام بفكرة شرعية الدليل الإلكتروني الجنائي.

المطلب الأول 

الدليل الإلكتروني الجنائي وهاجس البحث عن الحقيقة

         من المعلوم أن الدليل هو أداة للحقيقة و الأمثلة على ذلك متعددة ، حيث بالرجوع إلى مقتضيات المادة 81 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي في فقرتها الأولى[18] نجد أن المشرع الفرنسي يقر بصريح العبارة أن للقاضي الحق في الاستعانة بجميع المعلومات التي تصله إلى الحقيقة طبقا للقانون.[19] فهاجس المشرع الفرنسي وباقي التشريعات المقارنة هو وصول القضاء الجنائي إلى الحقيقة باعتبارها غاية إرادة المشرع في نسبة الجريمة إلى مرتكبها ، إلا أن الحقيقة التي يتحدث عنها المشرع الفرنسي وكل من يقول بأن الدليل هو وسيلة للوصول إلى معرفة حقيقة واقعة ما[20]،   تبقى حقيقة قضائية تتسم بنوع من النسبية وليست الحقيقة واقعية التي تجسد حقيقة الجريمة باعتبارها واقعة مادية مشهودة ومحسوسة ،[21] مما حدا بأحد الفقهاء [22] إلى القول أن الحقيقة المطلقة لا مجال للحديث عنها في ميدان الإثبات عموما و الإثبات الجنائي على وجه الخصوص، نظرا لارتباط الحقيقة في الميدان الجنائي بالحكم القضائي المعبر عنها، والذي يعتبر بدوره مجرد تعبير عما خلص إليه القاضي جراء ما وصل إليه اقتناعه الصميم.

      وإذا كان الهدف الأساسي من الدليل الإلكتروني الجنائي هو الكشف عن الحقيقة بغية تحقيق العدالة فإن هذه الغاية تعترضها مسألة الشرعية في الوصول إلى حقيقة الإثبات، وذلك من خلال تقيد أجهزة إنفاذ القانون بكافة الضمانات القانونية الإجرائية و الموضوعية التي تقتضيها عملية الحصول على الدليل الإلكتروني الجنائي، وقد ذهب  بعض الفقه  في إطار حديثه عن العلاقة الجدلية بين الدليل و الحقيقة  أن شرعية محاكمة المتهم تجد سندها في شرعية الحصول على الدليل الجنائي الذي يوصل إلى الحقيقة،وبالتالي يبقى سؤال الشرعية من بين التحديات التي تواجه الدليل الإلكتروني الجنائي في إثبات حقيقة الجريمة.[23]

     لكن  أمام التحديات التي تطرحها بعض الجرائم و على رأسها الجريمة الإلكترونية التي تتسم بمجموعة من السمات، قد يصعب على أجهزة إنفاذ القانون التقيد ببعض المبادئ الإجرائية التي تقتضيها عملية  استيفاء الدليل الإلكتروني الذي يوصل إلى مقترفها ، مما يجعلنا نطرح تساؤلا مشروعا حول مدى إمكانية ترجيح متطلبات العدالة على فكرة شرعية الدليل ؟

المطلب الثاني

مدى إمكانية ترجيح متطلبات العدالة على فكرة شرعية الدليل الإلكتروني

      كما سبقت الإشارة إليه آنفا، فالأدلة الإلكترونية الجنائية هي وسيلة للتوصل إلى الحقيقة ، إلا أن الوصول إلى الحقيقة  يصادف أجهزة  إنفاذ القانون ضرورة التقيد بالشرعية في تحقيق هذه الغاية التي يقوم عليها الإثبات الجنائي. وتجدر الإشارة أن الشرعية تكتسي مدلولا فضفاضا، يتجاوز مفهوم الشرعية الذي يعني مجرد مطابقة الإجراء للقاعدة القانونية المكتوبة،ليشمل فوق ذلك ضرورة أن يكون متوافقا مع مقتضيات الأمانة و النزاهة التي يفترض توافرها في شخص القائم بالإجراء.[24]

    و من المعلوم أن الشرعية في الحصول على الدليل الجنائي بصفة عامة تجد مضمونها وفكرتها من عدة مصادر تشمل الاتفاقيات الدولية[25] و القواعد التشريعية واجتهادات القضاء  التي تستبعد فكرة الدليل المتولد عن إجراء غير مشروع ، إلا أن افتراض الشرعية في الحصول على الدليل كأساس للوصول إلى الحقيقة قد يكون سببا معيقا لذلك الوصول، وهو الأمر الذي دفع بالقضاء إلى البحث عن الحقيقة باعتبارها غاية المشرع من إقرار قواعد الإثبات وأن الأدلة التي لا توصل إلى إقرار الحقيقة لا قيمة لها ولا تنسجم وإرادة المشرع .[26]

    وقد اختلف الفقه بين مؤيد ومعارض لهذا التوجه الذي استقر عليه القضاء في الأخذ بفكرة الدليل غير المشروع لأن البحث عن الحقيقة يبرر الوسيلة من منظور هذا الاتجاه الذي يقبل بحقيقة الدليل الإلكتروني الجنائي الذي يتم التوصل إليه بطريقة غير مشروعة[27] ، فهاجس هذا الاتجاه يبقى منحصرا في تحقيق العدالة باعتبارها هي غاية المشرع من النصوص القانونية ، لكن هذا الهاجس يتناقض مع الرأي الذي يقول أن الإثبات يقتصر على إثبات الوقائع لا بيان وجهة نظر المشرع وحقيقة قصده فالبحث يتعلق بتطبيق القانون وتفسيره وهو عمل تضطلع به المحكمة لوحدها.[28]

 و الملاحظ أن معظم التوجهات القضائية و على وجه الخصوص الفرنسية بعدما كانت حريصة على مسألة الشرعية في الوصول إلى الدليل الجنائي وذلك استنادا على بعض القرارات الصادرة عنها[29] بدأ هاجسها ينصب نحو الوصول إلى الحقيقة حتى وإن كانت طريقة تحقيق ذلك غير مشروعة.[30]

        ومن الأمثلة القضائية التي تأخذ بفكرة الدليل الإلكتروني الجنائي غير المشروع  القرار الصادر عن الغرفة الجنائية بمحكمة النقض الفرنسية بتاريخ 31 يناير 2012 و الذي جاء فيه ” إن التسجيلات المتحصل عليها بشكل سري لا تنسجم مع مقتضيات المادة 170 من قانون المسطرة الجنائية ومن تم يجب الحكم بإلغائها لكن من الممكن أن يتم مناقشتها أثناء الخصومة.”[31] فالقضاء الفرنسي من خلال مقتضيات هذا القرار اعتبر أن التسجيلات المتحصل عليها بطريقة غير مشروعة في الأصل يجب الحكم بإلغائها لكونها تتناقض مع مقتضيات المادة 170 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسية ،إلا أنه قبل الدليل الإلكتروني الجنائي كدليل يمكن مناقشته ،مما يفيد أن القضاء الفرنسي بدأ يتجه نحو تكريس الاتجاه الذي يقبل بقيمة الدليل الاثباتية بقطع النظر عن قيمته القانونية.[32]

      و  الملاحظ أن فكرة قبول الدليل الإلكتروني الجنائي الذي يتم التوصل إليه بطريقة غير مشروعة بهدف تحقيق غاية العدالة ، يكرس  لا محال النظرية الفقهية المتطرفة التي يصطلح عليها بنظرية القانون الجنائي للعدو حيث تتحصل  هذه النظرية في ضرورة معاملة المجرمين لا كموطنين خرجوا عن جادة الصواب ، وإنما كأعداء يجب توقي شرهم بأية طريقة كانت ومهما كلف ذلك من ثمن دون التقيد بمفهوم الشرعية الموضوعية و الاجرائية.[33]

      وصفوة القول أن  التوجه  الذي يقبل بفكرة الدليل الإلكتروني الجنائي المتحصل دون التقيد بالشكليات الإجرائية يعكس  لا محال الخرق الصريح لمبدأ الشرعية الإجرائية ويمس بضمانات المحاكمة العادلة الذي تدافع عنه معظم المواثيق الدولية ،[34] و يتناقض مع المبادئ التي تقرها نفسها القوانين الإجرائية و المتمثلة في ضرورة  خضوع أي إجراء تقوم به جهات البحث و التحري لروح ومضامين القانون وإلا اعتبر باطلا .

      كما أن هذا التوجه  يعبر بشكل جلي عن مدى  القصور الذي يشوب الدليل الجنائي بصفة عامة   و الدليل الإلكتروني الجنائي بصفة خاصة عن إثبات  بعض الجرائم عندما يتقيد بالشرعية ،  ولذلك فمهما اتسم الدليل الإلكتروني الجنائي بنفس الخصائص و السمات التي تميز الجريمة الإلكترونية كجريمة غير مرئية لا تجذ ظالتها إلا في عالم افتراضي منعدم الحدود ،إلا وسيتعارض مع جدار الشرعية الذي يقيده بضرورة الخضوع إلى إجراءات قد تحد من فعاليته وتجعله قاصرا عن إثبات الجريمة.[35]

          وعلى هدي ما سبق، فحتى يتسم الدليل الإلكتروني بالفعالية  في إثبات سواء الجريمة التقليدية أو الجريمة الإلكترونية لابد وأن يتجرد من فكرة الشرعية وأن يكون الهدف هو الوصول إلى الحقيقة التي هي مناط تحقيق متطلبات العدالة وإرادة المشرع من خلق تلك الإجراءات الجنائية.

    و لكن مهما تعددت الأسباب الدافعة إلى ترجيح متطلبات العدالة على مفهوم الشرعية فإن العدالة لا يمكن  بأي حال من الأحوال أن تتحقق إلا من خلال تقيد جهات إنفاذ القانون بمفهوم الشرعية ، لأن الهدف الأساس من وضع النصوص القانونية قبل تحقيق متطلبات العدالة هو احترام تطبيق تلك النصوص على أرض الواقع و التي تعبر هي أخرى عن إرادة المجتمع،فقواعد العدالة تأبى أن تتأسس على إجراءات لا تتسم بالشرعية، لأن في اطمئنان الأفراد إلى صحة الإجراء ما يجعله يثق في القضاء و العدالة، وفي حالة الاستناد على اجراءات غير صحيحة فإن هذا التوجه يفقد الأفراد ثقتهم في القضاء.[36]وهذا الموقف الذي ندافع عنه هو الذي تم تكريسه في أحد القرارات الصادرة عن محكمة النقض المصرية في 09/04/1973 حيث جاء فيه”إن إفلات مجرم من العقاب لا يضر العدالة بقدر ما يضرها الاقتيات على حريات الناس والقبض عليهم بدون وجه حق.”[37]

الهوامش:

  • Molina,la liberté de la preuve des infraction en droit français cntemoprain,these,Aix Marseille 3,dir.s.cimamtonti,2000 ;Aix en provence,puam,2001
  • Voir Thierry breton, rapport chantier sur la lutte contre la cybercriminalité, le 25 février2005,p2 ,(pdf) disponible en ligne sur le site web : 4law.co.il/cat505.pdf
    • AMBROISE-CASTEROT, Recherch et administration des preuves en procedure penale: a quete de la
  • Mission De Recherche, droit et justice, La preuve pénale internationalisation et nouvelles technologies, la documentation française, paris, 2007, verite,A.
  • Mustapha mekki,VÉRITÉ ET PREUVE, agrégé des facultés de droit,univesrsité paris13_sorbonne pris cité ,(I.R.D.A),2013
  • سامي الحسيني،النظرية العامة للتفتيش في القانون المصري و القانون،رسالة دكتوراه،دار النهضة العربية،القاهرة،1972،ص93.
  • مرجع عبد الحفيظ بلقاضي، التجريم والعقاب في أقوى نزعاتهما تسلطا:القانون الجنائي للعدو،مجلة الشريعة والقانون،العدد 26،
  • موسى مسعود ارحومة،اشكالية قبول الدليل العلمي أمام القضاء الجنائي،دراسة مقارنة،أطروحة لنيل دكتوره الدولة في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية،جامعة محمد الخامس أكدال،السنة الجامعية 1996-
  • إدريس النوازلي، موقف القضاء من الجريمة الإلكترونية، مقال منشور بمنشورات كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية ،مراكش،سلسلة الندوات و الأيام الدراسية 2010،التجارة الإلكترونية أي حماية 2006
  • عبد الحكيم الحكماوي،الإثبات في الجريمة الإلكترونية،سلسلة ندوات محكمة الاستيئناف بالرباط،تأثير الجريمة الإلكترونية على الإئتمان المالي،العدد السابع،مطبعة الأمنية،الرباط،2014
  • عبد الله أدعول،الدليل الإلكتروني في الإثبات الجنائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص،جامعة القاضي عياض،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية_مراكش_،السنة الجامعية 2011-، ل عثمان ،الخبرة في المسائل الجنائية،أطروحة دكتوراه،كليةالحقوق، جامعة القاهرة، مصر،1964،ص68.
  • الحبيب بيهي،اقتناع القاضي ودوره في الإثبات الجنائي،أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة محمد الخامس،الرباط،1998-
  • عفيفي كامل،جرائم الكمبيوتر و حقوق المؤلف و المصنفات الفنية و دور الشرطة و القانون، دراسة مقارنة،منشورات الحلبي الحقوقية ، الطبعة الأولى، 2003،لبنان
  • هلالي عبدالاه أحمد، حجية المخرجات الكمبيوترية في الإثبات الجنائي، الطبعة الأولى،دار النهضة العربية،القاهرة،1997
  • سامي جلال فقي حسين،التفتيش في الجرائم المعلوماتية،دار الكتب القانونية مصر،بدون ذكر سنة الطبعة
  • ممدوح عبد الحميد عبد المطلب، البحث و التحقيق الجنائي الرقمي في جرائم الحاسب الآلي و الأنترنيت،دار الكتب القانونية،مصر،2006،
  • خالد ممدوح إبراهيم ، الجرائم المعلوماتية ،مطبعة دار الفكر الجامعي،2009

[1] Voir Thierry breton, rapport chantier sur la lutte contre la cybercriminalité, le 25 février2005,p2 ,(pdf) disponible en ligne sur le site web : www.4law.co.il/cat505.pdf le 12/12/2014,a 18h00

[2] [2]  ففي المرحلة الأولى من شيوع استخدام الكومبوتر في الستينيات ومن ثم السبعينات ،ظهرت أول معالجات لما يسمى جرائم الكمبيوتر واقتصرت المعالجة على مقالات ومواد صحيفة تناقش التلاعب بالبيانات المخزنة وتدمير أنظمة الكومبيتر والتجسس المعلوماتي والاستخدام غير المشروع للبيانات المخزنة في نظم الكومبيتر ، وترافقت هذه النقاشات مع التساؤل حول ما إذا كانت هذه الجرائم  مجرد شيء عابر أم ظاهرة جريمة مستجدة ، بل ثار الجدل حول ما إذا كانت جرائم بالمعنى القانوني أم مجرد سلوكيات غير أخلاقية في بيئة إلكترونية ،وبقي التعامل معها أقرب إلى النطاق الاخلاقي منه إلى النطاق القانوني. ومع تزايد استخدام الكومبيتر الشخصي في منتصف السبعينات ظهرت عدد من الدراسات القانونية اتي اهتمت بجرائم الكومبيتر وعالجت عددا من قضايا الجرائم الفعلية ، وبدأ الحديث عنها بوصفها ظاهرة إجرامية لا مجرد سلوكيات مفروضة . وفي الثمانينات طفا على السطح مفهوم جديد لجرائم الكومبيتر ارتبط بعمليات اقتحام نظام الكمبويتر عن بعد وأنشطة  نشر وزراعة الفيروسات التي تقوم بعمليات تدميرية للملفات أو البرامج، وشاع اصطلاح الهاكرز المعبر عن مقتحمي النظم المعلوماتية.ويشهد العالم في الفترة الراهنة ازديادا مطردا لنطاق استخدام تقنية المعلومات في المجتمع وتطورا بالغا لدورها في تسيير شؤونه ، اقترن في المقابل بازدياد مواز للأجرام الالكتروني. أنظر خالد ممدوح إبراهيم ، الجرائم المعلوماتية ،مطبعة دار الفكر الجامعي،2009،ص71.

[3]  تعددت التعريفات التي جادت بها  أقلم الفقه حيث من بين التعريفات التي حاولت إعطاء تصور لمفهوم الدليل الإلكتروني التعريف الذي اختزله في   كل البيانات  يمكن إعدادها أو تخزينها تمكن الحاسوب من إنجاز مهمة ما،(أنظر خالد عياد الحلبي،إجراءات التحري و التحقيق في جرائم الحاسوب و الانترنيت،دار الثقافة و النشر و التوزيع،الأردن،الطبعة الأولى،2011،ص229). وفي تعريف أخر نجذ أن الدليل الإلكتروني ما هو إلا معلومات يقبلها العقل و المنطق و يعتمدها العلم، يتم الحصول عليها بإجراءات علمية وقانونية بترجمة المعلومات و البيانات المخزنة في الحاسوب وملحقاته وشبكات الاتصال ويمكن استخدامها في أي مرحلة من مراحل التحقيق و المحاكمة لإثبات حقيقة فعل أو شيء له علاقة بجريمة ( أنظر محمد الأمين البشري،التحقيق في الجرائم المستحدثة،منشورات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية،  الرياض، الطبعة الأولى،2004،ص 234)، كما هناك من عرف  الإلكتروني الجنائي بأنه الدليل المأخوذ من أجهزة الحاسوب و يكون في شكل مجالات أو نبضات مغناطيسية أو كهربائية،من الممكن تجميعها وتحليلها باستخدام برامج وتطبيقات خاصة،ويتم تقديمها في شكل دليل يمكن اعتماده أمام القضاء.( ممدوح عبد الحميد عبد المطلب، البحث و التحقيق الجنائي الرقمي في جرائم الحاسب الآلي و الأنترنيت،دار الكتب القانونية،مصر،2006،ص88). لكن الملاحظ على أن هذه التعريفات  التي حاول تعريف الدليل الإلكتروني تبقى قاصرة عن إعطاء تصور جامع مانع له .

[4]BOUISSON J ,procedure pénale,litec,2eme édition,2002,p.471,no.463.

[5]أنظر مرجع عبد الحكيم فودة،أدلة الإثبات و النفي في الدعوى الجنائية في ضوء الفقه و القضاء،منشأة المعارف،2007،ص 194

[6] Article 427/2 du c.p.p le juge ne peut fonder sa décision que sur des preuve qui lui  sont apportées au cours des debats et contradictiorement discuté devant lui“.

[7]  عبد الله أدعول،الدليل الإلكتروني في الإثبات الجنائي، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون الخاص،جامعة القاضي عياض،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية_مراكش_،السنة الجامعية 2011-، ص96.

[8]  الحبيب بيهي،اقتناع القاضي ودوره في الإثبات الجنائي،أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية جامعة محمد الخامس،الرباط،1998-1999،ص168.

[9] هلالي عبدالاه أحمد، حجية المخرجات الكمبيوترية في الإثبات الجنائي، الطبعة الأولى،دار النهضة العربية،القاهرة،1997، ص 121

[10]  Marco gercke, Rapport, comprendre la cybercriminalité:phénomène, difficultés  et réponses juridique, premier ouvrage, septembre 2012,p 244.

 8 أشار قانون الأدلة الأمريكي إلى قاعدة الدليل الأفضل بقوله إذا كانت البيانات المستخرجة من الحاسوب أو الجهاز مشابه كمخرجات الطابعة أو أية مخرجات أخرى يمكن قراءتها وقراءة البيانات التي تحويها،فإن هذه المخرجات لبيانات الحاسوب تفي بقاعدة الدليل الأفضل،راجع المرجع،سامي جلال فقي حسين،التفتيش في الجرائم المعلوماتية،دار الكتب القانونية مصر،بدون ذكر سنة الطبعة،ص303. راجع كذلك: Marco gercke,t, , op citté,p 245.

[12]  عفيفي كامل،جرائم الكمبيوتر و حقوق المؤلف و المصنفات الفنية و دور الشرطة و القانون، دراسة مقارنة،منشورات الحلبي الحقوقية ، الطبعة الأولى، 2003،لبنان،،ص 367

[13] عفيفي كامل،المرجع السابق،ص374.

[14] أمال عثمان ،الخبرة في المسائل الجنائية،أطروحة دكتوراه،كليةالحقوق، جامعة القاهرة، مصر،1964،ص68.

[15] عبد الحكيم الحكماوي،الإثبات في الجريمة الإلكترونية،سلسلة ندوات محكمة الاستيئناف بالرباط،تأثير الجريمة الإلكترونية على الإئتمان المالي،العدد السابع،مطبعة الأمنية،الرباط،2014،ص142.

[16] حكم ابتداني عدد4،صادر بتاريخ 2/1/2012،في ملف جنحي تلبسي عدد 3823/2103/11،عن المحكمة الابتدائية بمراكش،حكم غير منشور،مشار إليه عند:عبد الله أدعول،المرجع السابق،ص75.

[17]  حكم ابتدائي عدد809 صادر بتاريخ 24/4/2013،في ملف جنحي تلبسي رقم :338/13/1ت،عن المحكمة الابتدائية بسلا،حكم غير منشور

[18]  L’article 81 Code de procédure pénale française  prévoit que  « Le juge d’instruction procède, conformément à la  loi, à tous les actes d’information qu’il juge utiles à la manifestation de la vérité.

[19] Mustapha mekki,VÉRITÉ ET PREUVE, agrégé des facultés de droit,univesrsité paris13_sorbonne pris cité ,(I.R.D.A),2013,p2

[20] E.Molina,la liberté de la preuve des infraction en droit français cntemoprain,these,Aix Marseille 3,dir.s.cimamtonti,2000 ;Aix en provence,puam,2001,p.3

[21]  عبد الحكيم الحكماوي،المرجع السابق،ص155

[22]  عبد الحكيم الحكماوي، المرجع السابق،ص156

[23] Mustapha mekki,op cité,p4

[24]  موسى مسعود ارحومة،اشكالية قبول الدليل العلمي أمام القضاء الجنائي،دراسة مقارنة،أطروحة لنيل دكتوره الدولة في القانون الخاص،كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية،جامعة محمد الخامس أكدال،السنة الجامعية 1996-1995،ص6

  على سبيل المثال لا الحصر انظر الاعلان العالمي لحقوق الانسان 1648 والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.[25]

[26]  عبد الحكيم الحكماوي،المرجع السابق،ص156

[27] Mission De Recherche, droit et justice, La preuve pénale internationalisation et nouvelles technologies, la documentation française, paris, 2007, p153

[28] إدريس النوازلي، موقف القضاء من الجريمة الإلكترونية، مقال منشور بمنشورات كلية العلوم القانونية و الاقتصادية والاجتماعية ،مراكش،سلسلة الندوات و الأيام الدراسية 2010،التجارة الإلكترونية أي حماية ؟،، ص103

[29]  ومن القرارات الصادرة عن القضاء الفرنسي و التي تؤكد على ضرورة  الالتزام بشرعية الدليل الجنائي قرار رقم 84837-05 بتاريخ 11 2006 أنظر عبد الحكيم الحكماوي المرجع السابق،ص156

[30]  ومن القرارات القضائية  التي لا تتقيد بالشرعية في الوصول إلى الدليل الجنائي قرار رقم -82.717- 93   و القرار الصادر بتاريخ 27 يناير 2010 و الذي جاء فيه ما يلي:” des lors qu’aucune disposition légal ne permet aux juges répressifs d’éclarter des moyens de preuve remis par un particulier aux service d’enquétée, au seul motif  qu’ils auraient été obtenus été de facons illicite ou délyale et qu’il leur appartient seulement,en application de l’article 427 du code procédure pénale,d’en apprécier la valeur probante, après les avoir soumis à la discussion contradictoire,la coure d’appel a justifié sa decision.

حكم أورده عبد الحكيم الحكماوي،نفس المرجع،ص157

[31]   Cass.crim.,31janv.2012,n 11-85.464,F-P+B+I.ADDE ,cass.crim,7mars 2012,n11-88.118,Mustapha mekki,op cité,p 32.

a jugé que  « (…) Des enregistrements obtenus clandestinement par unepersonne privée ne constituent pas en eux-mêmes desactes ou des pièces de l’information, au sens del’article 170 du Code de procédure pénale, et, comme tels, susceptibles d’être annulés, mais des moyens de preuve qui peuvent être discutés contradictoirement»

[32] – De même, la Cour de Cassation, le 7 mars 2012 a répondu par la négative sur le point de savoir si les preuves obtenues de manière déloyale ou illicite encourent la nullité, dès lors que les éléments de preuves produits par les parties peuvent être discutés contradictoirement.(cass.crim, 7 mars 2012, n°11-88.118

[33]  أنظر في هذا السياق مرجع عبد الحفيظ بلقاضي، التجريم والعقاب في أقوى نزعاتهما تسلطا:القانون الجنائي للعدو،مجلة الشريعة والقانون،العدد 26،2006 ،ص396

[34]  وفي ذلك يقول بعض الفقه أن استبعاد الدليل غير المشروع يشكل عقبة في سبيل إقامة العدالة  التي تضار من جراء خطأ يرتكبه أحد رجال الشرطة، وأن ثمة جزاء مستقل لهؤلاء عند مخالفتهم للقانون . راجع سامي الحسيني،النظرية العامة للتفتيش في القانون المصري و القانون،رسالة دكتوراه،دار النهضة العربية،القاهرة،1972،ص93.

 26 وهذا ما  دفع بعض الفقه  إلى القول أن كلما زادت صعوبة الإثبات تطلب الأمر بالمقابل التساهل أكبر في البحث عن الدليل. راجع في هذا السياق المرجع التالي: – AMBROISE-CASTEROT, Recherch et administration des preuves en procedure penale: a quete de la verite,A. J. pen. 2005,no. 7-8,

عبد النبي سلمى ،قاعدة استبعاد  الأدلة المتحصلة بطرق غير مشروعة،رسالة جامعية لنيل شهادة الماجستير في العلوم القانون، جامعة الحاج لخضر باتنة،كلية الحقوق و العلوم السياسية_قسم الحقوق_،الجزائر، السنة الجامعية -2009-2008،ص9.

  قرار قضائي صادر عن محكمة النقض المصرية مشار إليه في مرجع:عماد عوض عدس،التحريات كإجراء من إجراءات البحث عن الحقيقة،دار النهضة العربية،القاهرة،2007،ص368

اترك تعليقاً