جرائم العرض بين الواقع و القانون

2016 11 12
2016 11 12

جرائم العرض بين الواقع و القانون

%d9%8a%d9%88%d8%b3%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b3%d8%b1%d9%8a

يوسف العسري

في خضم التحولات المجتمعية التي يشهدها المغرب، و على اعتبار أن ضبط السلوك الإنساني داخل أي مجتمع لا يستقيم إلا من خلال سن قوانين مؤطرة و ضابطة أصيلة كانت أو دخيلة. جاءت مسودة مشروع قانون جنائي أثير حولها الكثير من الجدل و النقاش، ومحاولة منا لتعزيز هذا النقاش سنحاول تسليط الضوء على بعض فصول هذه المسودة وقد اخترنا الفرع السادس الذي عنونه المشرع بالاعتداءات الجنسية و انتهاك الآداب و الذي ضمنه المواد من 483 إلى 1-493. لكن قبل إبداء أي ملاحظات حول فصول هذا الفرع سنتطرق أولا لما هو كائن من خلال نفس الفرع من مدونة القانون الجنائي الحالي المصادق عليها بالظهير الشريف رقم 1.59.413 الصادر في 28 جمادى الثاني 1382(26 نونبر 1962) والذي يضم المواد من 483 إلى 496 و التي تحدد مجموعة من الجرائم التي عاقب عليها المشرع على اعتبار أنها انتهاك للآداب  وتماشيا مع ما جاء في دستور 2011 من كون المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة ومن كون الأسرة هي الخلية الأساسية للمجتمع وأن القوانين تكفل استقرار الأسر و الحفاظ عليها . ودون تفصيل في أركان هذه الجرائم وعقوباتها و طرق إثباتها يمكن القول بان المشرع من خلال الفصل 483 نص على جنحة الإخلال العلني بالحياء و حدد عقوبتها، ومن خلال الفصول 484 و489 حدد المشرع جريمة هتك العرض، لينتقل بعد ذلك في الفصل 486 وما يليه لجناية الاغتصاب، و قد حدد من خلال الفصل 489 جنحة الشدود الجنسي،أما الفصول 490 و 491 و492 و493 فقد خصصها المشرع لجريمتي الفساد و الخيانة الزوجية، وفي ختام هدا الفرع تطرق المشرع من خلال الفصول 494 و495 و496 لجريمة اختطاف امرأة متزوجة و التغرير بها و إخفائها.

 كان هذا عرضا سريعا للجرائم المنصوص عليها في الفرع السادس من مدونة القانون الجنائي الحالي ودون الخوض فيما قد تطرحه تلك النصوص من إشكالات عملية وواقعية نعود للحديث عن الفرع السادس من مسودة القانون الجنائي حيث ا ناول ما يشد الانتباه هو إقدام المشرع على حذف المواد من 494 إلى 496 بمقتضى القانون رقم 13/92، هذه المواد التي كانت تجرم اختطاف امرأة متزوجة و التغرير بها و إخفائها. وفيما عدا ذلك يمكن القول عموما بان المشرع دهب في اتجاه تشديد عقوبة باقي الجرائم سواء من خلال زيادة مدة العقوبة أو من خلل فرض غرامات مالية إضافية، مع ضرورة الإشارة إلى الفصل 490 المتعلق بالفساد و الذي وان كان المشرع قد أضاف إلى العقوبة الحبسية غرامات من 2000 إلى 20000 درهم إلا انه خفض الحد الأقصى للعقوبة من سنة إلى ثلاثة أشهر و هو ما يدعو للتساؤل حول توجه المشرع في يخص هذا النوع من الجرائم، فبين التشديد من جهة و الإلغاء و التخفيف من جهة أخرى يحير المتتبع للشأن القانوني خاصة مع ما اشرنا إليه بداية من كون القوانين المؤطرة للمجتمع إما أن تكون أصيلة تنبع من القيم و المعتقدات السائدة في المجتمع وإما أن تكون دخيلة مسنودة بقوة من يملك أدوات القهر و الإجبار التي تجعل من إرادة الأفراد إرادة مذعنة بدون قيد أو شرط.

اقرأ أيضا...

 من خلال ما سبق ونضرا لما نلحظ و نسمع من دعوات من قبيل استغلال بعض محترفات الدعارة لكون تنازل الزوج يضع حدا للمتابعة في الخيانة الزوجية، وتجريم اغتصاب الزوج لزوجته، و الدعوة إلى تغير مفهوم الأسرة ليشمل الأمهات العازبات. وإيمانا منا بأن إنتاج النصوص القانونية المؤطرة للمجتمع ليس  في جوهره إلا انعكاسا لصراع حقيقي بين القوى الفكرية المؤطرة للنقاش العمومي والتي تحاول كل منها فرض تصورها. فقد كان لزاما أن نضع علامات الاستفهام والتعجب الضرورية في مواضعها بخصوص مدى عدالة القوانين و ملاءمتها و مواكبتها للتطورات و صلاحيتها، وتمثيلها لروح العدالة و الإنصاف و نجا عتها وهل تسير القوانين في مسارها الصحيح الذي يخدم الإنسان فردا وجماعة ؟ وهل تخدم القوانين الصالح العام أم أنها تخدم جهة دون جهة أخرى و فئة دون فئة…؟؟ !!

اترك تعليقاً