الاختيارات التشريعية الوطنية وانعكاساتها على سياسات تدبير الوضعية القانونية للجاليات

2016 11 13
2016 11 13

الاختيارات التشريعية الوطنية

وانعكاساتها على سياسات تدبير الوضعية القانونية للجاليات

%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%aa%d8%b1%d9%81%d9%82-%d8%a8%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%8a

ياسين لحو

طالب باحث في سلك الماستر

أدت التحولات التي عرفها العالم خلال العشريات الأربع من القرن الماضي والتي تلث الحرب العالمية الثانية الى ظهور طاقة كبيرة للهجرة الدولية، تميزت بأحادية التوجه من البلدان الفقيرة الى الدول المتقدمة، وهذه الهجرة لم تكن سوى نتيجة لعوامل كثيرة تمثلت أساسا في الازمات الاقتصادية والاجتماعية التي كان يعيشها الفرد داخل مجتمعه، الشيء الذي دفعه الى التفكير في مغادرة وطنه باحثا عن ظروف عيش أفضل، وبديل مرضي للوضع الذي كان يعيشه، وزاد في تدعيم هذه العوامل عولمة النظام الاقتصادي وتطور وسائل الاتصال.

يعتبر الاتحاد الأوروبي اهم مستقبل للهجرة، فالهجرة وحتى السرية منها لعبت دورا مهما في بناء وتطوير الاقتصاد الأوروبي، سواء في القطاعات التي يتهرب الأوروبيون من الاشتغال فيها بالنظر لما تتطلبه من جهد جسدي، وأيضا في المجالات التقنية المتخصصة بفعل ما أصبح يسمى بهجرة الادمغة.

والمغرب من الدول التي شهدت هجرة مهمة نحو الأقطار الأوروبية منذ عهد الحماية وبداية الاستقلال، فالمغرب من بين 15 دولة المصدرة لأكبر عدد من المهاجرين، فقد ارتفع هذا العدد من 1.7 مليون فرد سنة 1998، ليشكل حوالي 4.5 مليون بداية 2013، أي ما يعادل % 13 من ساكنة المغرب، وتعد الجالية المغربية في مجملها جالية شابة، إذ لا يتجاوز عمر % 70 من أفرادها 45 سنة، من بينهم% 20   ولدوا بالمهجر.

وحاليا يقيم حوالي % 85 من المهاجرين المغاربة في أوربا، ويمثل المغاربة ثاني أكبر مجموعة من المهاجرين في الاتحاد الأوربي بعد الجالية التركية، وتعد فرنسا المقصد الرئيسي للمغاربة المهاجرين، ونظرا للاتفاقيات بين دول أوربية حول انتقاء العمال المؤقتين وجمع شمل الأسر، تكونت أيضا مجتمعات محلية كبيرة في كل من هولندا، بلجيكا، المانيا، وكذلك جذبت اسبانيا وايطاليا المهاجرين المغاربة وكانت من البلدان المستهدفة، وخاصة ضمن الهجرة الغير النظامية.

إن تواجد هذه الأعداد الهائلة من المغاربة خارج أرض الوطن، يعد عاملا مهما بالنسبة للمغرب، إذ يمكن لهؤلاء، خاصة الفئات المثقفة وفئة الجامعيين ورجال الأعمال وجزء كبير من النسيج الجمعوي أن يساهموا بشكل قوي وفعال في تدعيم صورة المغرب بالخارج على المستوى السياسي والثقافي والسياحي، ودعم قدراته الاقتصادية إضافة إلى الدفاع عن مصالحه وقضاياه الوطنية في بلدان الاستقبال وتدعيم مكانته وإشعاعه بين الدول.

علاوة على ذلك،تعتبر الجالية المغربية المقيمة بالخارج عنصرا أساسيا في تحقيق التنمية على مستوى الجهوي والمحلي، بفضل استثماراتها التي تطال ميادين عديدة، خاصة ميدان البناء والفنادق والمطاعم.

لكن في سياق الأزمة العالمية التي يعيش المهاجرون المغاربة تداعياتها، إضافة إلى مشاكل أخرى كعوائق الاندماج، وكذلك الإصلاح السياسي في المغرب أصبح يفرض واقعا جديدا،هو حاجة الجالية المغربية للدعم الاقتصادي والاجتماعي وترسيخ الهوية الثقافية والدينية لدى المهاجرين المغاربة. كل هذه النقط السابقة الذكر تطرح إشكالات مفادها:

ما هي قواعد الهجرة في الاتحاد الأوروبي؟

ما هي حقوق العمال المهاجرين في الاتحاد الأوروبي؟

ما المكانة التي تحظى بها الجالية المغربية داخل المنظومة القانونية والمؤسساتية المغربية؟

وما الدور الذي تلعبه لتعزيز العلاقة المغربية الأوربية؟

وكيف تسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني؟

وما هي تأثيرات الأزمة المالية على وضعية المهاجرين المغاربة؟

وما الآفاق والأساليب المتخذة لمساعدة الجالية المغربية؟

ستتم الاجابة على هذه الأسئلة استنادا الى التصميم التالي:

المبحث الأول: الهجرة في الاتحاد الأوروبي

المبحث الثاني: دور التشريع المغربي في التصدي لتحديات ورهانات الجالية المغربية المقيمة بالخارج

المبحث الأول: الهجرة في الاتحاد الأوروبي

المطلب الأول: قواعد الهجرة في الاتحاد الأوروبي

اتفقت دول الاتحاد الأوروبي في إطار تنظيم سياستها العامة على ضرورة توفرها على قواعد شاملة للاتحاد الأوروبي فيما يتعلق بالهجرة والتأشيرة تكون صالحة في جميع انحاء الاتحاد. حيث تم ابرام المعاهدة المتعلقة بعمل الاتحاد الأوروبي التي تشمل قواعد عامة حول:

– شروط الدخول والإقامة للمهاجرين

– إجراءات اصدار تأشيرات وتصاريح إقامة طويلة المدى

– حقوق المهاجرين الذين يعيشون بشكل قانوني في احدى دول الاتحاد الأوروبي

– مكافحة الهجرة غير النظامية والإقامة غير المصرح بها

محاربة الاتجار بالبشر

– الاتفاقات المتعلقة بإعادة دخول المواطنين العائدين الى بلادهم

– الحوافز والدعم المقدم لدول الاتحاد الأوروبي لتعزيز اندماج المهاجرين

ويوجد نوعان للقواعد الشاملة للاتحاد الأوروبي. تتمثل الأولى في اللوائح والقرارات، حيث توجد قوانين تشريعية في الاتحاد قابلة للتطبيق مباشرة كقانون في كل الدول الأعضاء، وليست هناك حاجة الى اجراء اي تغيير في القانون الوطني. وتتمثل الثانية في التوجيهات التي يجب على كل دولة عضو دمج هذه التوجيهات في القانون الوطني الخاص بها قبل موعد نهائي معين. وهذه التوجيهات ملزمة فقط فيما يتعلق بالنتائج المطلوبة، اما الشكل والأساليب فلكل دولة الحرية في ذلك.

وتجدر الإشارة الى ان معظم قواعد الهجرة الشاملة للاتحاد الأوروبي تنشأ عن التوجيهات، وفي هذا الصدد اعتمد المجلس الأوروبي ببروكسال في ابريل 2014، توجيهات بشأن شروط الدخول والإقامة للعمالة الوافدة والدارسين الأجانب بغرض العمل الموسمي، وكذا الباحثين والدارسين والمتدربين باجر او بغير اجر والمتطوعين وغيرهم. ومنح مجلس وزراء الداخلية والعدل في الاتحاد الأوروبي الدول الأعضاء اجل 30 شهرا من تاريخ نشر القرار بالجريدة الرسمية للاتحاد، بهدف اجراء التعديلات المطلوبة على القوانين الداخلية.

تطبق القواعد الشاملة للاتحاد الأوروبي بشكل عام في كل الدول الأعضاء، باستثناء الدنمارك التي لا تطبق هذه القواعد ذات الصلة بالهجرة والتأشيرة وسياسات اللجوء. بالإضافة الى إيرلندا والمملكة المتحدة حيث يتم اختيار حسب كل حالة على حدة، ما إذا كانت ستقر قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بالهجرة من عدمه.

ويبقى لكل دولة عضو الاستقلالية في تقرير ما يلي:

– العدد الإجمالي للمهاجرين الذين يمكن قبولهم في الدولة للبحث عن عمل

– القواعد المتعلقة بالتأشيرات الطويلة المدى

– الاقامات لفترات أطول من ثلاث أشهر

– شروط الحصول على تصاريح الإقامة والعمل عندما لا توجد قواعد شاملة للاتحاد الأوروبي مطبقة

المطلب الثاني: حقوق العمال المهاجرين في الاتحاد الأوروبي

تم النص على حقوق العمال المهاجرين في منظومة مجلس أوروبا ضمن احكام الميثاق الاجتماعي الأوروبي، الذي تم التوقيع عليه بمدينة تورانت الإيطالية، بتاريخ 1961/10/18 والذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 1965/2/26، مضافا اليه عدة بروتوكولات تم اعتمادها في أعوام1988 و1991 و1995. كما تم اعتماد الميثاق الاجتماعي الأوروبي المعدل، بمدينة ستراسبورغ، بتاريخ 1996/5/3، والذي دخل حيز التنفيذ في 1999/7/1.

وتنقسم الحقوق المنصوص عليها في الميثاق الاجتماعي الى نوعين:

الحقوق الأساسية: حق العمل(المادة1)، الحقوق النقابية (المادتان 5 و6)، الحق في الضمان الاجتماعي وفي الحماية الاجتماعية والقانونية والاقتصادية (المواد 12 و13 و16)، حق العمال المهاجرينوعائلاتهم في الحماية والمساعدة (المادة 19).

الحقوق المكملة : الحق في شروط عمل عادلة واجر عادل(المواد 2، و3، و4)، ضمانات الحماية للعمال(المادة 7)، حقوق التاهيل والتوجيه المهني(المواد 9، و10، و15)، الحق في حماية الصحة والاستفادة من الخدمات الاجتماعية(المادة 11)، حق مزاولة نشاط مربح في أقاليم الأطراف الأخرى المتعاقدة (المادة 18).

نصت المادة 19 من الميثاق الاجتماعي الأوروبي على حقوق العمال المهاجرين، حيث القت على عاتق الأطراف المتعاقدة عدة ضمانات بقصد حماية حق العمال المهاجرين وعائلاتهم في الحماية والمساعدة، كالحفاظ على وجود خدمات مجانية مناسبة بهدف مساعدة هؤلاء العمال أو التأكيد على وجود مثل هذه الخدمات (الفقرة 1)، اتخاذ التدابير المناسبة “لتسهيل رحيل هؤلاء العمال وعائلاتهم وسفرهم واستقبالهم، وضمان الخدمات الصحية والطبية الضرورية لهم في أثناء سفرهم، وضمان الشروط الصحية الجيدة، وذلك في حدود ما تسمح به صلاحيات هذه الأطراف” (الفقرة 2). كما يجب تسهيل التعاون “بين الخدمات الاجتماعية العامة والخاصـة لبلدان المهاجرين وبلدان المهجر” (الفقرة 3)، كما على هذه الأطراف المتعاقدة أن تضمن معاملة العمال المتواجدين بشكل قانوني في أقاليمهم معاملة ليست أدنى من معاملة مواطنيهم فيما يخص الأمور التالية:

“أ-الأجر وشروط الشغل والعمل الأخرى؛

ب-الانضمام إلى المنظمات النقابية والتمتع بالمميزات التي تمنحها الاتفاقيات الجماعية؛

ج-المسكن”.

كما يجب على الأطراف المتعاقدة ضمان معاملة العمال المتواجدين في أقاليمها بشكل قانوني “معاملة ليست أدنى من معاملة مواطنيهم فيما يتعلـق بالضرائب والرسوم والغرامات المتعلقة بالعمل والمجباة من العامل” (الفقرة 5). ويجب عليها تسهيل “لمّ شمل عائلة العامل المهاجر المسموح له بالإقامة في أقاليمها وذلك بقدر الإمكان” (الفقرة 6). ويجب عليها ضمان معاملة هؤلاء العمال المهاجرين “معاملة ليست أدنى من معاملة مواطنيهم” فيما يتعلق برفع الدعاوى أمام المحاكم والخاصة بالمسائل التي أشارت إليها المادة 19 (الفقرة 7). ويجب على الأطراف المتعاقدة حماية العمال بالا يطردوا من إقليمها “إلا إذا هددوا أمن الدولة أو خالفوا النظام العام أو الآداب العامة” (الفقرة 8). ويجب عليها أن تسمح لهؤلاء العمال بتحويل ما يرغبوا فيه مما كسبوه أو وفروه “وذلك ضمن الحدود التي حددها التشريع” (الفقرة 9). ويجب على الأطراف المتعاقدة أخيرا، أن تسمح بشمول الحماية والمساعدة التي نصت عليها المادة 19 العمال المهاجرين “العاملين لحسابهم الخاص”، طالما أن التدابير المعمول بها تنطبق عليهم (الفقرة 10).

اذا كان الميثاق الاجتماعي يعتبر ضمانة هامه في حماية حقوق العمال المهاجرين بالاتحاد الاروبي الا انه يؤخذ عليه ما يلي:

لم تقدم مواد الميثاق أي تعريف لمصطلح “العامل المهاجر”،

اقتصار الحماية المقررة في الميثاق بشكل أساسي على العمال المهاجرين “الحائزون للوثائق اللازمة أو الذين هم في وضع نظامي في دولة العمل”، وفي ذلك إشارة إلى استبعاد العمال المهاجرين غير الحاملين لهذه الوثائق أو الذين في وضع غير نظامي من الحماية. وتعّد مشكلة العمال غير النظاميين من المشكلات الصعبة التي تواجهها دول المجتمع الدولي وبخاصة الدول الأوروبية.

المبحث الثاني:دور التشريع المغربي في التصدي لتحديات ورهانات الجالية المغربية المقيمة بالخارج

المطلب الأول:الإطار القانوني والمؤسساتي للجالية المغربية في اروبا

أولا: على مستوى الدستور المغربي لسنة 2011

حظيت شؤون وقضايا المغاربة المقيمين بالخارج باهتمام خاص في الدستور الجديد للمملكة المغربية لسنة 2011، الذي عمل على تكريس حماية حقوق الجالية المغربية وتدعيمها وذلك في أربعة فصول:

الفصل 16:تعمل المملكة المغربية على حماية الحقوق والمصالح المشروعة للمواطنات والمواطنين المغاربة المقيمين في الخارج، في إطار احترام القانون الدولي، والقوانين الجاري بها العمل في بلدان الاستقبال. كما تحرص على الحفاظ على الوشائج الإنسانية معهم، ولاسيما الثقافية منها، وتعمل على تنميتها وصيانة هويتهم الوطنية.

تسهر الدولة على تقوية مساهمتهم في تنمية وطنهم المغرب، وكذا على تمتين أواصر الصداقة والتعاون مع حكومات ومجتمعات البلدان المقيمين بها أو التي يعتبرون من مواطنيها.

الفصل 17:  يتمتع المغاربة المقيمون في الخارج بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات. ويمكنهم تقديم ترشيحاتهم للانتخابات على مستوى اللوائح والدوائر الانتخابية، المحلية والجهوية والوطنية. ويحدد القانون المعايير الخاصة بالأهلية للانتخاب وحالات التنافي. كما يحدد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح، انطلاقا من بلدان الإقامة.

الفصل 18: تعمل السلطات العمومية على ضمان أوسع مشاركة ممكنة للمغاربة المقيمين في الخارج، في المؤسسات الاستشارية، وهيئات الحكامة الجيدة، التي يحدثها الدستور أو القانون.

الفصل 30: لكل مواطن أو مواطنة، الحق في التصويت، وفي الترشح للانتخابات، شرط بلوغ سن الرشد القانونية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وينص القانون على مقتضيات من شأنها تشجيع تكافؤ الفرص بين النساء والرجال في ولوج الوظائف الانتخابية.

التصويت حق شخصي وواجب وطني.

يتمتع الأجانب بالحريات الأساسية المعترف بها للمواطنين والمواطنات المغاربة، وفق القانون.

ويمكن للأجانب المقيمين بالمغرب المشاركة في الانتخابات المحلية، بمقتضى القانون أو تطبيقا لاتفاقيات دولية أو ممارسات المعاملة بالمثل.

يحدد القانون شروط تسليم الأشخاص المتابعين أو المدانين لدول أجنبية، وكذا شروط منح حق اللجوء.

الفصل 163: يتولى مجلس الجالية المغربية بالخارج، على الخصوص، إبداء آرائه حول توجهات السياسات العمومية التي تمكن المغاربة المقيمين بالخارج من تأمين الحفاظ على علاقات متينة مع هويتهم المغربية، وضمان حقوقهم وصيانة مصالحهم، وكذا المساهمة في التنمية البشرية والمستدامة في وطنهم المغرب وتقدمه

ثانيا: الوزارة المكلفة بشؤون الجالية المغربية بالخارج

تأسست الوزارة المكلفة بشؤون الجالية المغربية بالخارج، بموجب الظهير الشريف رقم 1.92.137 الصادر في 11 من صفر 1413 الموافق ل 11 أبريل 1992.

وهي وزارة مكلفة بإعداد وتنفيذ سياسة الحكومة المتعلقة بالجالية المغربية بالخارج، ولهذه الغاية يعهد إليها المهام التالية أو بالتنسيق مع الوزارات المعنية او بهما معا:

– النهوض بالعمل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي لفائدة الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

– المساهمة في صياغة المصالح المادية والمعنوية للجالية المغربية سواء داخل بلدان المهجر أو داخل المغرب.

– تشجيع العمل الجمعوي لفائدة الجالية المغربية.

– تتبع حركات هجرة المغاربة وفهم جوانبها المختلفة لتسهيل دراستها.

– المشاركة في التفاوض على الاتفاقيات الثنائية والدولية في الخارج وتتبعها، وكذلك تتبع المستجدات التشريعية والتنظيمية ببلدان الاستقبال، التي قد تمس بالحقوق المكتسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، أو تتعارض مقتضياتها مع الاتفاقيات.

– توفير ظروف الاندماج للمهاجرين بعد عودتهم للمغرب بصفة نهائية.

إلى جانب وزارة الخارجية والتعاون، هناك الوزير الأول (رئيس الحكومة)، إذ يتولى هذا الأخير رئاسة اللجنة الوزارية للهجرة التي تأسست بتاريخ 28غشت 1998 والتي تتكون من وزارة الداخلية والخارجية والتعاون، والعدل والصحة والتربية الوطنية والشبيبة والرياضة والتي تتكلف بثلاث مهام رئيسية وهي:

– تنسيق الأنشطة والبرامج التي تقوم بها مختلف القطاعات المعينة بهدف تحسين شروط عيش الجالية المقيمة بالخارج.

– وضع تصور شامل ومندمج حول مختلف الإشكالات التي تطرحها التيارات الهجروية بهدف بلورة وتطبيق استراتيجية وطنية متناسقة وذلك في إطار علاقة التعاون الثنائية والمتعددة الأطراف.

– تبني تدابير تنظيمية لأجل تطوير حقوق المهاجرين المغاربة في مجال الاستقبال والضمان الاجتماعي، مع العمل على تسهيل المساطر الإدارية والقضائية وتحسين الروابط الثقافية وتلك المتعلقة بهوية الجالية المغربية بالخارج.

علاوة على ذلك، يرأس الوزير الأول اللجنة الوطنية المكلفة بالسهر على عملية استقبال وعبور المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج، والتي تتولى القيام بثلاث مهام هي:

– توفير التسهيلات الضرورية من حيث حسن الاستقبال، والمساعدة الطبية والرعاية الإنسانية، ووسائل الإسعاف.

– تحقيق هذه الإجراءات في إطار من التنسيق بين مختلف المصالح سواء على صعيد وزارة الداخلية، ووزارة النقل، أو الدرك الملكي، أو الإدارة العامة للأمن الوطني أو الإدارة العامة للجمارك.

– القيام بالإجراءات الضرورية على الصعيد الدبلوماسي لتعبئة قنصلياتنا بالديار الإسبانية، للسهر على سلامة مواطنينا وضمان عبورهم للأراضي الإسبانية في أحسن الظروف.

ثالتا: مجلس الجالية المغربية بالخارج.

يعتبر المجلس الذي يحمل اسم مجلس الجالية المغربية بالخارج هيئة استشارية بجانب جلالة الملك، وبهذه يعمل المجلس كقوة وهيئة لتتبع وتقييم كل ما يتصل بالسياسات العمومية للمملكة اتجاه مواطنيها المهاجرين.

وقد تأسس مجلس الجالية المغربية بالخارج بموجب الظهير الملكي رقم 1.07.08 بتاريخ 21 دجنبر 2007 لولاية أولى مدتها أربع سنوات.

ويدلي المجلس برأيه حول:

– المشاريع الأولية للنصوص التشريعية التي يتعلق موضوعها بشؤون الهجرة والقضايا التي تهم المغاربة المقيمين بالخارج.

– التوجيهات السياسية العمومية التي تضمن حفاظ الجالية المغربية على هويتهم، وخاصة ما يتعلق بتعليم اللغات والتربية الدينية والنشاط الثقافي.

– الوسائل الهادفة التي تحث المواطنين المغاربة المقيمين بالخارج على المشاركة في المؤسسات ومختلف قطاعات الحياة على المستوى الوطني وتدعيم الأنشطة المنجزة لصالحهم.

– إحداث مرصد لاستشراف المسالك الواعدة للهجرة الشرعية.

– تشكيل ملتقى لتبادل التجارب، فيما يخص قدرة المغاربة على الاندماج والتطور في بلدان المهجر.

المطلب الثاني: تحديات ورهانات الجالية المغربية بأوروبا.

رغم حرص المؤسسات التي تعنى بمشاكل الجالية المغربية بالخارج، إلا أن إسهاماتها تظل ضعيفة مقارنة مع الإكراهات التي تواجهها الجالية، كالأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها بعض الدول في أوربا، وكذلك إشكالية الاندماج لدى الجالية المغربية، تحت حدة العنصرية والتجريد من الهوية الثقافية المغربية العربية، بحيث تبقى هذه التحديات عائقا أمام إسهام الجالية في تقدم المغرب.

اولا: المشاكل والإكراهات

1) على المستوى الاقتصادي:

ظلت مساهمة الجالية المغربية التي تتوفر 44% منها على الأقل على جنسية ثانية في دعم الاقتصاد الوطني إذ انتقل حجم تحويلاتها المالية من 20 مليار درهم سنة 1996 إلى 56 مليار درهم سنة 2014 وهو ما يمثل 7% من الناتج الداخلي الخام كما يساهمون في الودائع البنكية ب 130 مليار درهم، وهذا يساهم في تخفيض نسبة الفقر ب 3.4 نقطة، وهو ما يعادل رفع الفقر حوالي مليون من الساكنة.

تأثير الأزمة الاقتصادية على جل الاقتصاديات عبر العالم،وخاصة في أوروبا،وتتجلى تداعياتها على الجالية المغربية بشكل بارز في اسبانيا وإيطاليا.

وسنتطرق لتأثير الأزمة على وضعية المهاجرين المغاربة باسبانيا كنموذج للدراسة.

ارتفعت وثيرة هجرة الجالية المغربية من اسبانيا إلى دول أوروبا شمالا، بسبب استمرار الأزمة وانعدام الأفاق بشكل كبير.

وقد شهدت اسبانيا خلال العشرين سنة الأخيرة هجرة مغربية تجاوزت 600000 مغربي بفضل التقدم الاقتصادي منذ التسعينات، مقارنة مع الوضع الراهن،وبتعرضها للأزمة حكم على نسبة كبيرة من المهاجرين بالبطالة الطويلة.

وأمام هذا المشكل الاقتصادي، اضطرالعديد من المهاجرين إلى الهجرة نحو دول مثل بلجيكا وهولندا وألمانيا.

أما بالنسبة للهجرة المغربية إلى هولندا فإنها تستغل في مناصب شغل ضعيفة الأجور، فيكون المهاجر أكثر إنتاجية وبأقل التكاليفخاصة من ذوي الكفاءات العالية أو المتواضعة وقد شجع على الهجرة كون المغرب لم يتمكن من امتصاص مجموع الكفاءات الخريجة من المؤسسات التعليمية ومن مراكز التكوين المهني.

فتشغيل العامل المهاجر المغربي يخدم المصالح الاقتصادية بهولندا، نظرا لكون المهاجرين المغاربة من فئة الشباب يوفرون قوة عمل حيوية ومتجددة قادرة على مزاولة الأشغال التي لا يقبلها العامل المحلي. كما تتمثل المكاسب الاقتصادية بهولندا في المقاولين المغاربة، فمنذ المنتصف الثاني من سنوات السبعينات، اتجهت الجالية المغربية في هولندا في اتجاه المقاولات.

وتجدر الإشارة بالذكر أن الهجرة المغربية تساهم في تدفق التحويلات النقدية التي ترسلها الجالية المقيمة بالخارج وبالتالي تحسين مستوى المعيشة لأسر المهاجرين في المغرب، كما تساهم في إحداث حركية اقتصادية للمناطق المحلية للمهاجرين[1].

2) على المستوى الاجتماعي:

خلفت الأزمة ارتجاجا اتسعت دائرته ليشمل بعض الدول الأوربية، وهكذا وجدت الفئات المهاجرة نفسها عرضة أمام تضاؤل فرص الشغل والبطالة وتقلص القدرة الشرائية وهذا التأثير يجعلهم تحت وقع التشدد القانوني الذي يستهدف الجالية المغربية. وقد أثرت الأزمة كذلك على أهالي الجالية المغربية داخل المغرب لضعف التحويلات النقدية وبذلك ضعف المستوى المعيشي لهذه الفئة.

تراخي الارتباطات بين الجالية المغربية وبين محيطها الأصلي، يحرم المغرب أيضا المداخيل الناتجة عن التحويلات النقدية.

إحساس الجالية بعدم الاهتمام من طرف السلطات المغربية نتيجة بطئ تطبيق السياسات العمومية التي تهدف تقديم المساعدات الإدارية والقضائية.

مشكل اندماج الجالية المغربية على المستوى الثقافي وصعوبة الحفاظ على الهوية الأصلية فالمعروف عنها أنها تتمتع بخصوصيات قومية وثقافية مغايرة لخصوصيات بلدان المهجر، ونأخذ نموذج الجالية المغربية بهولندا وما يواجهه من معيقات الاندماج، وتنحدر من العامل الثقافي الذي يجعل الجالية المغربية عرضة للعنصرية والتمييز، لطلبها بحق الاختلاف الثقافي، والحفاظ على تراثها وهويتها الأصلية، تكريسا لمبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان.

ورغم ما تقدمه لهذا البلد إلا أنها تلقى عدم قبول سواء في المدرسة أو في العمل.

وتواجهها ظروف لا تساعدها على الاندماج، كالانفصام بين ثقافة الأسرة المغربية في هولندا وثقافة المدرسة والمحيط الاجتماعي في هذا البلد، من خلال ما تمطر به وسائل الإعلام المتنوعة من مضامين يؤدي إلى نوع من التمزق لدى الفرد من الطفولة، ويعيق نمو شخصية متزنة حسب النمط الذي يضمن الاندماج الاجتماعي السليم وليس التجريد من الهوية الثقافية الدينية[2].

ثانيا:واقع الطفل المغربي ببلاد المهجر

أهم مرحلة في حياة الانسان، طفولته، الأساس الذي تبنى عليه اتجاهات المستقبل الإنساني، عبرها يخط الكائن البشري أولى خطواته لمعرفة مؤهلاته وقدراته والعالم المحيط به، وشخصيته تتأثر سلبا وايجابا حسب معطيات الحياة التي يترعرع فيها، ولما للطفل من أهمية باعتباره النواة الأولى في المجتمع، فيعتبر مجالا خصبا للاستثمار وتحقيق غاية كبرى تتمثل في بناء عضو فعال ومنتج في المستقبل من اجل الرقي بالمجتمع، لكن كل ذلك قاصر على البيئة السليمة التي ينشأ فيها، وعلى مدى حماية حقوقه الكاملة وطريقة رعايته.

والمجتمع الدولي بدوره اهتم بالطفولة ويظهر ذلك جليا من خلال الإعلان العالمي لحقوق الانسان 1948، وإعلان حقوق الطفل الصادر عن الأمم المتحدة في 1999، واتفاقية حقوق الطفل الصادرة سنة 1989، والتي صادق عليه المغرب في سنة 1993، حيث ركزت على اعتبار المصلحة الفضلى للطفل وتوفير كل الإمكانيات المادية والأدبية له لينمو نموا طبيعيا وعاديا.

والطفل المغربي ببلاد المهجر-موضوع الدراسة-يصطدم بمجموعة من المعيقات التي تحول دون تنشئته السليمة أهمها يتمثل في ما يلي:[3]

– عدم التمكن من الموازنة بين متطلبات الاندماج داخل المجتمعات المستقبلة وبين المحافظة على الهوية الاصلية للفرد المهاجر، مما يترتب عنه ارتباك في التربية الدينية للطفل.

– لابد من الإشارة الى الدور الفعال للأسرة في بلورة وتلقين التربية الدينية للطفل، وكدا المسجد والمدرسة والجمعيات الإسلامية والمرشدين الدينيين، خاصة على مستوى تأطير وارشاد الطفل المغربي والمسلم بشكل عام وترسيخ الثقافة الإسلامية السمحة في سلوكياته. الا ان هناك مجموعة من الاكراهات مرتبطة أساسا بالإمكانيات المادية والبشرية المتاحة والبرامج المعتمدة والمناهج المتبعة.

– موضوع الأمهات العازبات من أصول مغربية في بلاد المهجر وما يطرحه من إشكالات قانونية ونفسية وشرعية بالنسبة للأبناء.

– المشاكل التي يواجهها الطفل في حالة حدوث طلاق بين والديه، على مختلف المستويات “اثبات النسب والحضانة مثلا” خصوصا في حالة الزواج المختلط.

– الصعوبات التي يعيشها الاطفال المغاربة المهاجرين سريا الى اروبا على مستوى تعرضهم لمظاهر مختلفة من العنف والتعذيب والحرمان من الحقوق والحاجيات الأساسية وتقييد الحرية والاعتداءات والاستغلال الاقتصادي.

– تدهور الواقع الثقافي للطفل في بلاد المهجر، بسبب ضعف الدعم المخصص لتعليم اللغة العربية وقلة العنصر البشري وضعف خبراته في هذا الشأن. ونفس الامر يمكن قوله بالنسبة للغة الامازيغية مع العلم ان الامازيغ المنحدرون من أصول مغربية يشكلون غالبية الجالية المغربية في الخارج.

– غياب قنوات إعلامية تربوية وتعليمية مغربية وعربية وإسلامية موجهة ببرامجها خصيصا لهؤلاء الأطفال في بلاد المهجر.

   مقترحات وتوصيات

1) خلق نوع من التناسق والانسجام بين مختلف التدخلات التي تقوم بها بعض الجهات الرسمية وغير الرسمية في سبيل الالتفات الى مشاكل الطفولة المغربية في بلاد المهجر.

2) تفعيل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل وبلورتها ميدانيا، والاستجابة الى مختلف المتطلبات التربوية والتعليمية والدينية والثقافية والاجتماعية للطفل في المهجر عبر انشاء مراكز ثقافية ومدارس عربية بالمهجر ومراكز تهتم بقضايا الطفولة،

3) عقد شراكات واتفاقيات ثنائية وجماعية بين الدول الإسلامية والدول الأوروبية لادراج تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية السمحة ضمن النظام التعليمي الأوروبي.

4) إحداث قنوات إعلامية “تلفزية واذاعية” عربية إسلامية موجهة الى الطفل ببلاد المهجر تواكب قضاياه.

الهوامش :

[1]رحمة كفوا، الجالية المغربية بهولندا وإشكالية الاندماج، بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا المعمقة، جامعة محمد الخامس، كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية الرباطأكدال،2000-2001ص74.

[2]رحمة كفوا، نفس المرجع ص.160.

[3]ندوة علمية دولية فيموضوع: “واقع الطفل المغربي في المهجر بين أحكام الشريعة الإسلاميةوالتشريعات الوطنية والاتفاقيات الدولية” أيام 12 و13 و14 مايو 2010، بفاس.

أضف تعليقاً