ثقافة الوسائل البديلة

2016 11 13
2016 11 13

ثقافة الوسائل البديلة

karima-tayyane

كريمة الطيان

مقدمة:

يشهد العصر الحاضر ازدهارا  متزايدا للعلاقات التجارية بين الدول، نتيجة التطورات المخولة و التي أفرزتها الثورة العلمية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، إلى جانب بروز حتمية الانفتاح والعولمة، وما صاحب ذلك من سهولة المواصلات وانتقال الأشخاص والمستثمرين ورؤوس الأموال وغيرها.

ومن المعلوم أن المعاملات التجارية سواء الداخلية منها أو الدولية تصطدم بالعديد من المنازعات والخلافات، والأمر الطبيعي أن يتم اللجوء إلى القضاء الرسمي للدولة، لكن ونظرا لعدم ملائمة التنظيمات القضائية والقوانين الوضعية للعديد من الدول وعدم قدرتها على حل هذه الخلافات بطريقة ترضي أطرافها، كانت الحاجة ملحة لقضاء متفهم لحقيقة المعاملات التجارية لاسيما الدولية منها.

فأغلب المستثمرين ورجال المال والأعمال يبحثون عن الجو الملائم لاستثمار لأموالهم والذي يجب أن يكون متسما بالعدالة والسرعة، في قض المنازعات التي قد تثار بينهم وبين المتعاملين معهم، وهذا أمر بعيد المنال، ذلك أن قضاء الدولة أهم ما يتسم به هو بطأه الشديد في مسايرة الواقع والتجاوب مع متطلبات العصر، كتراكم الملفات المعروضة أمامه وتعقيدات إجراءاته وصعوبة المساطر المتبعة في طعون قراراته وغير ذلك من الإشكالات التي تمس مصالح وحقوق المتقاضين، وتؤثر على طبيعة علاقات الأفراد ومعاملاتهم سواء الداخلية منها أو الخارجية.

لذلك لوحظ خلال العقود الثلاثة الأخيرة تزايد الاهتمام بالوسائل البديلة، كبديل لقضاء الدولة، أو كما يراها البعض فضاءا أصيلا لفض بعض المنازعات خاصة تلك الناشئة عن المعاملات التجارية الدولية، وذلك بفعل جهود منظمة التجارة العالمية، ومساهمات رجال الفقه والقضاء وانعقاد العديد من الندوات والملتقيات التجارية الدولية وتزايد عدد الملفات التي تم تسويتها عن طريق هذه الوسائل.

فما مضمون هذه الوسائل؟ وما موقعها ضمن الترسانة التشريعية للمشرع المغربي؟ ومدى تجاوب الواقع المغربي معها؟

هاته الأسئلة وغيرها، سنتناولها بالتحليل وفق المنهجية التالية:

المبحث الأول: ماهية الوسائل البديلة وتأصيلها التاريخي

المطلب الأول: مفهوم الوسائل البديلة واهميتها

المطلب الثاني: التطور التاريخي للوسائل البديلة وخصائصها

المبحث الثاني: الوسائل البديلة والواقع المغربي 

المطلب الأول:  مدى ايمان الناس بالوسائل البديلة

المطلب الثاني:  مدى امكانية تطبيق الوسائل البديلة في باقي القوانين

المبحث الأول

ماهية الوسائل البديلة وتأصيلها التاريخي

رغم كل ما يؤخذ على القضاء من عيوب، فقد بقيت وظيفته سامية القدر وعالية الشأن، لكونه الوسيلة الأصيلة والأساسية لتنظيم علاقات ومعاملات الأفراد وحماية حقوقهم ومصالحهم وفض ما قد ينشأ بينهم من خلافات ونزاعات. إن وجود أساليب أو وسائل أو طرق أخرى نتقاسم مع القضاء نفس الغايات والمقاصد والأهداف لا يعني إطلاقا التقليل من قدر هذا الأخير أو الحط من شأنه فدور هذه الوسائل يتمثل اساسا في الوقوف بجانب القضاء كوسائل بديلة واختيارية غير إلزامية، وبذلك فهذه الوسائل نعمل على تكريس ودعم قدمية واستقلالية القضاء[1].

فما المقصود بالوسائل البديلة وما خلفيتها التاريخية؟

المطلب الأول: مفهوم الوسائل البديلة وأهميتها

لقد أثمر ا لاهتمام المتزايد بوسائل بديلة لقضاء الدولة، في تعميم ونشر ثقافة الوسائل البديلة، خاصة بعد إدراك العديد من دول العالم أهمية الفائدة التي يمكن أن تجنيها حين الأخذ بها، باعتبارها إحدى ضمانات نسجها الاقتصادي والاجتماعي، وأهم مقومات تكريس ثقافة التقارب والحوار[2].

وكما هو معلوم فإن هذه الوسائل تقوم على نفس الأسس، فهي قائمة على الإرادة الذاتية للأطراف، والاعتماد على شخص من الغير للتقريب، وإشراك الأطراف في صنع الحلول[3].

فما تعريف هذه الوسائل وما أهميتها؟

الفقرة الأولى: تعريف الوسائل البديلة

يقصد بالوسائل البديلة لتسوية المنازعات، تلك الآليات والطرق التي يلجأ إليها الأطراف (الخصوم) كبديل للتقاضي أمام القضاء العادي عند وقوع نزاع بينهم قصد التوصل لحل أو تسوية ذلك النزاع.

ويطلق البعض على هذه الوسائل البديلة القضاء الخاصة للقضاء العام (العادي).

فالوسائل البديلة هي تلك الطرق التي تعطي للأفراد حرية واسعة لحل المنازعات التي تقع أو قد تقع بينهم، وتتبع هذه الوسائل آلية تتميز بالسهولة والمرونة حين قيامها بالمهام المتعلقة بالفصل في المنازعات المطروحة أمامها، ولا يتبعها أو يصاحبها أية إجراءات معقدة، وذلك بكون مصدرها الرئيسي هو الإرادة الذاتية لأطراف النزاعه، قد أكسبها ذلك شهرة عقب تزايد اللجوء إليها.

وهذه الوسائل أو البدائل ليست على مستوى واحد من حيث قواعد وأحكام بتنظيمها وكذلك الإجراءات التي تتبعها وقوة الالتزام بشأنها، ورغم ذلك فإنها تتقاسم مجموعة من الخصائص التي تميزها عن القضاء العادي. ولعل أشهرها في التحكيم والوساطة والتوفيق[4].

أولا: التحكيم

يقصد بالتحكيم إتفاق أطراف النزاع على اللجوء إلى جهة قضائية اختيارية لفض نزاعاتهم القائمة أو المحتملة، بواسطة شخص أو عدة أشخاص معنيين من طرفهم أو من طرف هيئة متخصصة.

وانطلاقا من هاته الصورة التي أصبح عليها التحكيم، يمكن اعتباره جهة قضائية خارج نطاق القضاء العام، يلجأ إليه الخصوم بمحض إرادتهم ويطرحون نزاعهم على محكم Arbitre، أو أكثر للبت فيه بحكم يقبلونه مسبقا متحللين بذلك من شكليات القضاء النظامي.

وقديما قال أرسطو أن أطراف النزاع يستطيعون تفصيل التحكيم على القضاء لأن المحكم يرى العدالة بينما لا يعتد القاضي إلا بالتشريع[5].

ثانيا: الوساطة

تعد الوساطة من أهم الوسائل الفعالة  لفض النزاعات وتتميز الأفراد الوساطة بسرعتها، ويقوم بها شخص ثالث محايد يسعى إلى محاولة تقريب وجهان النظر بين أطراف النزاع بغية الوصول إلى تسوية له وتكون مرضية لجميع الأطراف دون أن يكون هناك خاسر ورابع بحيث يساهم كل من فرقاء النزاع بالوصول إلى هذه التسوية وللأطراف التوصل إلى حلول مبتطرة لا توفر من الأحكام القضائية الصادرة بنتيجة التقاضي مثل تقديم اعتذار من طرف إلى آخر، وابتكار الحلول التبادلية.

وتتطلب الوساطة المشاركة المباشرة لأطراف النزاع، بحيث بعض لكل طرف الفرصة للتعبير عن وجهة نظره، بعد ذلك يأتي دور الوسيط في مساعدته للأطراف على تحديد حاجاتهم ومصالحهم الفعلية، ومساعدتهم على إيجاد الأهداف المشتركة والحلول المناسبة.

ويجب التذكير أن الوسيط لا يقوم بصنع القرار، وإنما يستخدم مجموعة من المهارات التقنية والفنية التي تعزز قدرة الأطراف على التفاوض للوصول إلى تسوية مرضية لهم جميعا[6].

ثالثا: التوفيق

التوفيق شأنه شأن باقي الوسائل البديلة الأخرى، فهو طريق ودي لتسوية المنازعات التسي تنشأ بين الأطراف، قوامه اختيار أحد الأغيار للقيام بالتوفيق (الموفق) وصلا إلى حل للنزاع عن طريق التقريب بين وجهات النظر المختلفة دون أن يمتد دوره إلى اقتراح يرتضيانه.

ويقصد به أنها التقريب بين وجهات نظر متعارضة للوصول إلى حل تقبله أطراف النزاع عن طريق طرف ثالث يتميز بالحيادة والاستقلال[7].

الفقرة الثانية: أهمية الوسائل البديلة

الوسائل البديلة أصبحت تكتسي أهمية كبرى في الوقت الراهن، باعتبارها إحدى الأدوات القانونية لحسم النزاعات بشكل متميز وسريع في الزمان والمكان، وأداة استراتيجية لإعادة بناء العلاقات المتوثرة بين الأطراف، ووسائل تساهم في حخلق جو من العدالة والإنصاف، وفي حل كل النزاعات كيفما كانت طبيعتها محلية أو دولية، وفي جميع الميادين القانونية مدنية أو تجارية أو جنحية أو إدارية أو اجتماعية أو أسرية بخسائر مادية ومعنوية أقل[8].

وتعتبر الوسائل البديلة لفض النزاعات نوع من العدالة السريعة في الوقت الحالي وذلك تلبية لمتطلبات المجتمع، والتي لم تعد المحاكم صادرة للتصدي لها، فمع التطور المستمر في عالم التجارة والخدمات وما ينتج عن ذلك من تصدع في المعاملات مما ينتج عنه حاجة ملحة لحلها على وجه السرعة ولفعالية كحل النزاع، مما يترتب عليه ضرورة وجود آليات قانونية تمكن الأفراد من خلالها بحل سريع وعادل وفعال وسري[9].

ومن هنا نستشف أهمية الوسائل البديلة خاصة في خضم الظرفية التي تمر منها العدالة بالمغرب، لأنها تعرف نقاشا واسعا لتوليد الرؤيا بخصوص الإصلاح، ولا يمكن الحديث عن هذا الأخير، دون الالتفات للوسائل البديلة كونها نوع من القضاء غير الموكول للجهاز الرسمي للبلد، بل تبقى فيه حرية للمتقاضين إلى اللجوء إليها السمة العالية في هذا النوع من القضاء، ونظرا لما تحتله الوسائل البديلة لحل النزاعات من مكانة بارزة في الفكر القانوني والاقتصادي على المستوى العالمي والوطني، وما تمثله في الحاضر من فعل مؤثر على صعيد التقاضي كان من الطبيعي أن سن المشرع القانون رقم 05.08 الذي نظم الإطار الملائم الضامن لحسن تطبيق هذه الوسائل كي تكون تلك أداة فاعلة لتحقيق، وتثبيت العدالة وصيانة الحقوق[10].

المطلب الثاني: التطور التاريخي للوسائل البديلة وخصائصها

الوسائل البديلة ليست بظاهرة قانونية حديثة، وإنما هي نظام قديم يضرب بجذوره في عمق التاريخ، وتشر الدراسات التاريخية إلا أن الحضارات الأولى عرفت نظامين في الفصل في المنازعات، نظام القضاء ونظام التحكيم، فنظام القضاء كان يوجد حيث وجدت سلطة مركزية قوية، بينما كان نظام التحكيم سائدا في المجتمعات القبلية التي لا يوجد بها سلطة مركزية قوية، لاسيما عندما يثور النزاع بين أفراد ينتمون إلى قبائل ومدن مختلفة، وكان المحكم فردا عاديا لا يستمد سلطة الحكم من سلطان، وإنما كان يستمدها من اختبار الخصمين له، ولم يكن حكمه ينفذ قهرا بل برضاء المحكوم عليه[11].

فما هو التسلسل التاريخي لهذه الوسائل؟ وما خصائصها؟

الفقرة الأولى: الوسائل البديلة من الحضارات القديمة إلى الاتفاقيات الدولية

إن استخدام لفظة التحكيم التجاري الدولي، الذي جاء لأول مرة سنة 1958، لا يعني بتاتا حداثة هذه الوسائل، وذلك لأن جل هذه الوسائل عرفت منذ القدم وعملت بها مختلف الشعوب والقبائل القديمة، وقد ظهرت هذه الوسائل قبل ظهور القضاء الرسمي، فهي ليست وسائل حديثة وإنما هي وسائل تطورت بسبب الواقع العملي وتطور الحياة الدولية.وقد جرى بها العمل في صورتها التقليدية البسيطة من طرف الحضارات القديمة التي اعترتها أسلوب أمثل للإبقاء على علاقات الأفراد في صورتها الفضلى[12].

وترجع أصول فكرة الوسائل البديلة إلى إشراف القديم، فقد عرف الفراعنة والبابيلون والأشوريون التحكيم في علاقاتهم ومعاملاتهم التبادلية، وعرفته أيضا دون المدن اليونانية، حينما كامن تلتجئ إلى التحكيم لتسوية منازعاتها الدينية والتجارية وغيرها… وكان لديها مجلس تحكيم دائم يعرض عليه كل ما يقوم بينها من منازعات ونظام التحكيم عرفه العرب قبل وبعد مجيء الإسلام[13].

ولعل أهم واقعة تحكيمية أثناء بزوغ فجر الإسلام، تلك التي دارت رحاها بين قبيلة قريس والقبائل الأخرى، حول وضع الحجر الأسود في ركن الكعبة، والتي حكموا فيها (ص) باعتباره أول من دخل من باب بني شيبة، حيث بسط رداءه على الأرض، ووضع فيه الحجر، ومسك كل ممثل لقبيلته الرداء من جهة، ورفعوه جميعا إلى مكانه، ووضعه الرسول الكريم في مكانه، وحل بذلك الخلاف الذي كان قائما[14].

وفي العصر الوسيط ازدهرت العلاقات التجارية الدولية وظهر ما يسمى بمحاكم التحكيم الخاصة “ADHOC” التي كان يتألف أعضاءها من شيوخ التجار الذين يختارهم الخصوم لحل منازعاتهم، حيث استبعد الملوك والأمراء خضوع هذه المنازعات لقوانينهم الوطنية، وبهذا مهدوا الطريق لإرساء قواعد وإجراءات محاكم التحكيم التجاري الخاصة وتطبيق الطريق لإرساء قواعد وإجراءات محاكم التحكيم التجاري الخاصة وتطبيق القانون التجاري الدولي على منازعات التجار مختلفي الجنسية، حتى بلغ هذا القانون أوج مجده في القرن 15، واشتهر باسم قانون التجارة القديم “les Mercatoria”[15].

وخطأ التحكيم أولى خطواته الحديثة في بداية القرن 19، أي منذ التوقيع على معاهدة الصداقة والتجارة والملاحة بين الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا الموقعة في 1993/11/19 التي نصت على اللجوء إلى التحكيم في صور لجان مختلفة لتسوية الخلافات التي تم تحديدها في المعاهدة المذكورة.

وفي الفترة الممتدة بين 1899 و1907 ركزت مؤتمرات لاهاي للسلام على موضوع التحكيم وإحداث محكمة تحكيم عليا ودائمة، وقد تواصل الاهتمام بالتحكيم في ظل عصبة الأمم التي طالبت بتشجيع اللجوء إليه حيث الفصل في المنازعات الدولية، وفي هذا الإطار أقرت العصبة بروتوكول جنيف المتعلق بشروط التحكيم الصادر بتاريخ 1923/12/24.

وتواصل اهتمام الأمم المتحدة بالتحكيم والعمل على تطوير نظام أحكامه، وذلك بصدور اتفاقية نيويورك لسنة 1958.

وفي نفس الإطار كان للبنك الدولي للإنشاء والتعمير دور بخصوص الأسس والقواعد للتحكيم، حيث أشرف على صياغة اتفاقية لتسوية المنازعات الناشئة عن الاستثمارات بين الدول ورعايا الدول الأخرى المنعقدة في 18 مارس 1965.

وإلى جانب هذا الدول الذي قامت به الأمم المتحدة لإرساء القواعد القانونية الحديثة للتحكيم وهناك الجهود الإقليمية التي بدورها لا تقل شأنا عن تلك الجهود الدولية والتي نتج عنها صدور عدد من المعاهدات والاتفاقيات الهامة:

1-اتفاقية موسكو: 1972، والتي أقرت التحكيم الإجباري لحل جميع المنازعات التي يمكن أن تنشأ عن العلاقات الخاصة بين الدول الأعضاء في المجلس.

2-اتفاقية تنفيذ الأحكام لجامعة الدول العربية 1952.

3-الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية 1981

4-اتفاقية الرياض للتعاون القضاتي 1983

5-الاتفاقية العربية للتحكيم التجاري 1987، والتي تعد أول اتفاقية عربية تعنى مباشرة بشؤون التحكيم التجاري[16].

والمغرب يعد من تلك الدول التي تبنت سياسة الحلول البديلة لفض المنازعات من خلال تنظيمه لمجموعة من تلك البدائل وقد تدخل المشرع المصري بموجب القانون رقم 05.08 ليقضي بنسخ وتعويض الباب الثامن بالقسم الخامس من ق م م، حيث نظم التحكيم والوساطة الاتفاقية كأحد أهم تطبيقات الوسائل البديلة، وذلك تماشيا مع ركب الاتفاقيات التي صادق عليها[17].

الفقرة الثانية: خصائص الوسائل البديلة

على ضوء ما تتوفر عليه الوسائل البديلة من مزايا، والتي جعلتها في الكثير من الحالات أفضل من القضاء العادي لحل المنازعات التي تنشأ بين الأفراد فهي أيضا تتميز بمجموعة من الخصائص جعلت منها آليات محددة بأحكام ومبادئ لا يتصف بها القضاء العادي[18].

أولا: سرعة البت في النزاع

التقاضي أمام المحاكم التي تقيمها الدولة، حتى وإن كان مأمونا بسبب ما يحيط به من ضمانات تكفل سلامة العدالة التي يؤدي إليها، إلا أن آجال البت أو الفصل فيها طويلة ومملة، وتعتريها عادة إجراءات قد تكون معقدة، وهذا هو أحد أبرز عيوب القضاء العادي، وإن كان من الجائز التجاوز عن ذلك في المعاملات المدنية ، فهو من غير المحتمل تقبله في المعاملات التجارية أو المالية لأنه يربك خطط وأصحاب رؤوس الأموال، ويعطل تحركاتهم ويفسد برامجهم وتعهداتهم، وإذا تعلق الأمر بالتجارة الدولية دخل عيب آخر وهو التلف الناتج عن تعيين المحكمة المختصة والقانون الواجب التطبيق…

ولذلك فإن لجوء الأطراف إلى الوسائل البديلة، أملته ضرورة التصدي لمنازعاتهم ووضع حد لها في وقت ملائم، ولهذا نجد أن المحكم أو الموفق أو الوسيط يحرص على حسم النزاع المعروض عليه في الأوقات المناسبة لأطراف النزاع، وذلك على خلاف جلسات المحاكم التي يتم تحديدها وفقا لظروف عمل المحاكم، ومن جهة أخرى فإن المحكم أو الموفق أو الوسيط بكون ملزم يحسم النزاع خلال مدة زمنية قصيرة، وذلك خلافا لقضاء الدولة الذي يرتبط بحكم القضايا المعروضة عليه[19].

ثانيا: سرية البت في النزاع

تتميز هذه الوسائل البديلة عن القضاء العادي، يتجنب التعرض لعلانية القضاء، فإذا كان القانون الوضعي يوجب إتمام إجراءات التقاضي في المحاكم علنا، ويوجب النطق بالأحكام علانية، ويجيز نشرها، فإن اللجوء إلى أي من هذه الوسائل يجري دون علانية، فالجلسات والمعاملات تجري سرا بحضور الأطراف أو ممثليهم فقط، ولا يجوز الإعلان عن نتائجها إلا بموافقة الأطراف على ذلك، وفي كل هذا حفاظا على سرية ما هو قائم بينهم من معاملات وما برموه من عقود، وقد يضرهم الكشف عنها لمنافسيهم، ولذلك فإن مبدأ السرية في قضاء هذه الوسائل يعد أمرا إيجابيا لأطراف النزاع[20].

ثالثا: قلة الشكليات ومرونة الإجراءات

إن قلة الشكليات ومرونة الإجراءات التي تلازم عادة العمل بنظم التحكيم والتوفيق والوساطة، تعد من أهم الأسباب أو العوامل التي تدفع البعض للفروق عن القضاء العادي واللجوء إلى الوسائل البديلة، حيث تبقى شروط التقاضي وفق أي منها أقل تعقيدا وأكثر مرونة من تلك المتبعة في التقاضي أمام محاكم الدولة.

وبالتالي فإرادة الأطراف إلى اللجوء إلى هذا القضاء الخاص دون القضاء العادي، كان من شأنها أن أزالت من أمامهم تلك الإجراءات المعقدة التي تصادفهم حين الالتجاء إلى القضاء العادي[21].

المبحث الثاني

الوسائل البديلة والواقع المغربي

استجابة لمطالب متعددة للاهتمام بالوسائل البديلة لحل المنازعات، وتبعا للاهتمام بمسائل الصلح في قوانين حديثة صدرت بالمملكة، مثل الصلح في الميدان الزجري، والصلح في قضايا الأسرة، والصلح في مدونة الشغل، وإعداد إطار جديد للتحكيم، وإحداث ديوان المظالم، وتعدد مراكز التوفيق والتحكيم بالمغرب، شرعت وزارة العدل في تنظيم أنظمة يمكن اعتباره من جملة الوسائل البديلة لحل المنازعات في ظل منظومتها القانونية لاسيما الصلح الذي تعرفه الكثير من المساطر القضائية، هذا فضلا عن بعض الأنظمة الأخرى مثل أمين الغرفة وحكام محاكم الجماعات والمقاطعات في ميدان الصلح بين الخصوم، إلا أن هذه الوسائل البديلة لم تلقى التفعيل اللازم لها[22]. فما مدى إيمان الناس بهاته الوسائل البديلة؟ وهل يمكن الحديث عن الوسائل البديلة بعيدا عن المادة التجارية؟

المطلب الأول: مدى إيمان الناس بالوسائل البديلة

إن اللجوء للوسائل البديلة في الواقع المغربي تمليه عدة اعتبارات مرتبطة بالأساس بقلة تكلفة هذه الآليات مقارنة مع الدعوى القضائية، إلى جانب كون النسيج الاقتصادي المغربي يتشكل أساسا من المقاولات الصغرى والمتوسطة التي يتميز بهشاشة بنياتها وضعف قدراتها المالية، مما لا يمكنها من مواجهة التكاليف المرتفعة للنزاعات التي قد تنشئ بينها وبين شركائها والتي ينظر فيها القضاء الرسمي.

وإذا كانت الوسائل البديلة ملائمة لحل النزاعات في الواقع المغربي للاعتبارات السالفة، فهناك عراقيل تقف جائزا أمام تفعيل هذه الوسائل في الواقع المغربي[23]. فما هي عوائق تفعيل هذه الوسائل؟ وما هي الإجراءات الكفيلة بتفعيلها في الواقع المغربي؟

الفقرة الأولى: عوائق تفعيل الوسائل البديلة

إذا كان اللجوء إلى الوسائل البديلة، أمرا مألوفا في إطار العلاقة التجارية والاستثمار، بالنسبة للأطراف المغربية بالنظر إلى حاجتها إلى رؤوس اللأأموال والخبرة الفنية الأجنبية، مما يجعلها ترضخ لمتطلبات الطرف الآخر في العلاقات يفرض عليها اللجوء إلى هذه الوسائل فإن الأمر ليس كذلك بالنسبة للعلاقات القانونية الداخلية التي يحصل النزاع بشأنها بين أطراف مغربية، إذ يتمسكون بالنظام القضائي التقليدي لاعتقادهم أنه الوسيلة الوحيدة الآمنة لإيجاد حل حقيقي للنزاع.

وهذا التصور التقليدي للعدالة مرده تجدر وترسخ في الصناعة الجماعية المغربية –مواطنين أو مقاولات- كون العدالة من اختصاص الدولة ومؤسساتها، اي هيمنة ثقافة الخصومة لدى أطراف النزاع والمحامين.

 كما يرتبط عدم الإقبال على ممارسة الوسائل البديلة، يضعف الموارد المالية والبشرية للمراكز المختصة بهذه الوسائل، وغياب رؤية واضحة واستراتيجية مشتركة  بين الأطراف والمؤسسات الفاعلة في مجال الوسائل البديلة، والمحصلة ضعف مردودية هذه المؤسسات تجاه محيطها.

إن الاعتقاد المترسخ لدى أطراف النزاع والذي لا يقبل اي حل للنزاع إلا إذا كان صادرا عن النظام القضائي الرسمين يمكن تفسيره في أن المواطنين بقدر ما تتولد لديهم أزمة ثقة داخل المجتمع بقدر ما تتجذر ثقتهم في كل ما يصدر عن الدولة، فلا يثقون إلا في الأجهزة الرسمية للدولة . وفي هذا الصدد يقول الفقيه شكري السباعي: “الأغلبية الساحقة من المغاربة المستهلكين والبسطاء لا زالت تتمسك بالقضاء العادي، لا لمجانيته فقط بل للثقة في سلطته ونفوذه”.

كما أن ضعف بل انعدام الوعي بأهمية هذه الوسائل وانعكاساتها الإيجابية على الأطراف من حيث الاقتصاد في المصاريف والربح في الوقت والجهد، وذلك نتيجة غياب ثقافة سلمية تنزع نحو التفاوض وتفادي وسائل المواجهة، إلى جانب وجود نزعة للانتقام من الخصم لدى الأطراف المتنازعة وعدم استعدادهم نفسيا للتنازلات المتقابلة.

ومن ناحية أخرى هناك جهل من طرف غالبية مسؤولي المقاولات بوجود الوساطة كوسيلة بديلة عن القضاء الرسمي، وفي هذا الصدد، فإن الدراسة المنجزة من طرف باحثي المركز الدولي للوساطة والتحكيم بطنجة، أفادت بأن ما يقارب 72% من المقاولات المستجوبة أكدت عدم توفرهم على معلومات بشأن الوسائل البديلة.

وذلك بالرغم من الحملات التحسيسية التي يتم القيام بها من قبل الدولة والمنظمات غير الحكومية وبعض مراكز التحكيم والوساطة بحضور رجال الأعمال، والأدهى من ذلك فحتى بالنسبة للدين يعرفون ذلك لا يثقون في جدية الوسطاء وقوة قرارات مراكز الوساطة[24].

الفقرة الثانية: الإجراءات الكفيلة بدعم وتفعيل الوسائل البديلة وملائمتها مع النسيج الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب

إن العناصر المؤثرة في تطور الوسائل البديلة، والتي ساهمت في نجاح مسارها في كل من بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية على الخصوص، يكمن في دور المراكز المتخصصة وهيئات الحلول البديلة للنزاعات في توفير الكفاءات المهنية المطلوبة، إلى جانب مساندة وانخراط رجال الأعمال ومساعدي القضاء من محامين وخبراء في هذا الورش الهام، دون نسيان دور الدولة في عملية التوعية والتحسيس.

وارتكازا على العناصر السابقة المستخلصة من التجارب المقارنة، فإن هناك مجموعة من الإجراءات العملية الكفيلة بالمساهمة في تطوير وتفعيل الوسائل البديلة وملائمتها مع النسيط الاقتصادي والاجتماعي بالمغرب.

من أهم الإجراءات لتفعيل الوسائل البديلة في الواقع المغربي هو اللعب على عنصر الصقة في الغير المتدخل في عملية التحكيم أو الوساطة أو التوفيق وهذه الثقة تعني أن الأطراف يثقون في عدالة وحسن تقدير المحكم أو الوسيط والموفق، بالنظر إلى نزاهته وحياده، وكفاءته في الميدان وقوة الإقناع التي يجب أن يتمتع بها، وذلك للحيلولة دون تولي شخص غير كفئ لهذه المهمة وبالتالي فقد الثقة في نجاعة هذه الوسائل[25].

الإجراء الموالي من حيث الأهمية لتفعيل الوسائل البديلة في الواقع المغربي هو الجانب المؤسساتي، الذي يتعين أن يكون فعالا، أي ضرورة تدخل الدولة لتعزيز الوسائل البديلة في الواقع العملي، وذلك عبر تطوير وتقديم الدعم لمراكز التحكيم والوساطة، فهذه المراكز ترتبط بغرفة التجارة والصناعة والخدمات كونها توجد تحت وصاية وزارة الصناعة والتجارة والتكنولوجيات الحديثة فتتلقي تمويلا محدودا، لا يوفر لها هامش التحرك في وسطها السوسيو اقتصادي[26].

كما يتعين القيام بعدة إجراءات تهم على وجه الخصوص الجانب التحسيسي بأهمية إدراج بند اللجوء إلى الوسائل البديلة في العقود، إضافة إلى نشر ثقافة الوسائل البديلة عبر مقاربة تشاركية لدى كل المتدخلين في مجال هذه الوسائل من قضاة ومحامين وأساتذة جامعيين…

بالإضافة إلى فتح باب الحوار بين الأطراف، والحفاظ على جودة العلاقات بينهم، وذلك للقيام بتغيير جذري للعقلية والثقافة السادتين في المجتمع المغربي لقبول الحلول التفاوضية بدل ثقافة الخصومة.

المطلب الثاني: مدى إمكانية تطبيق الوسائل البديلة في باقي القوانين

إن تطوير الوسائل البديلة لتسوية النزاعات هو أكثر من تطوير في الأسلوب، إنه يظهر في الواقع الحاجة إلى تغيير عميق في النظام القضائي المعاصر، فبتقبلنا هذا التغيير من القانون المعروض إلى القانون القابل للمفاوضة.

وهذه إشارة بأن القانون موجود خارج الدولة، وبهذه الطريقة نكون قد انتقلنا من عدالة صارمة إلى عدالة أكثر ليونة، وذلك عن طريق تفعيل تطبيق أساليب الحلول البديلة، الذي يأخذ أكثر من مظهر في تطبيقاته، فهل للوسائل البديلة موطأ قدم في جميع القوانين؟

الفقرة الأولى: الوساطة الجنائية نموذجا

تعد المنازعات الجنائية المثال الحي لاستبعاد الوسائل البديلة، ذلك ان المبدأ هو استبعاد الوسائل البديلة في المادة الجنائية، خاصة التحكيم، لأنه لا يمكن أن يكون تحديد الجرائم والعقوبات والأشخاص المسؤولين عنها موضوع اتفاق تحكيمي مثلا، بين الأطراف ذوي العلاقة أي بين مرتكب الفعل أو الجريمة والنيابة العامة، ذلك أن الدعوى الجنائية حق للمجتمع تباشرها النيابة العامة كطرف أصلي في الخصومة، وبالتالي لا يجوز لها أن تكون طرفا في النزاعات[27].

أما التشريع الفرنسي فانفتح على الوسائل البديلة لحل النزاعات، فقام بتبنيها في مختلف فروع القانون بدءا بالمادة المدنية… وصولا إلى المادة الجنائية، فنظم ما يسمى بالوساطة الجنائية التي هي نظام قانوني مستحدث، يهدف إلى حل الخصومات الجنائية –غالبا ما تكون بسيطة أو متوسطة الخطورة- بغير الطرق التقليدية –المحكمة الجنائية المختصة –ودون الحاجة إلى مرورها بالإجراءات الجنائية العادية المتمثلة في التحقيق والاتهام ثم المحاكمة، فهو إجراء يعمل خارج السلطة القضائية على الرغم من بقائه تحت رقابتها.

والوساطة الجنائية لا تعتبر سببا من أسباب انقضاء حق الدولة في العقاب، حيث يبقى للنيابة العامة حق تحريك الدعوى الجنائية متى يتبن لها ذلك مناسبا، وذلك لما تتوفر عليه من سلطة الملائمة التي تقتضي منها التأكد من تحقيق الوساطة لأهدافها والمتمثلة في جبر الضرر للضحية وإعادة إدماج الجاني، وهذا ما أكده القانون الفرنسي المادة 41-1 من قانون المسطرة الجنائية الفرنسي “النائب العام يستطيع قبل أن يتخذ قراره بشأن الدعوى العمومية اللجوء وبموافقة الـأطراف إلى الوساطة إذا ظهر له أن هذا الإجراء من شأنه أن يضمن إصلاح الضرر المسبب للضحية وأن يضع حلا للاضطراب الناشئ عن الجريمة وأن يساهم في إعادة إدماج الجاني”[28].

الفقرة الثانية: التحكيم ونظتام صعوبات المقاولة نموذجا

المنازعات المتعلقة بفتح المساطر الجماعية تخرج من نطاق التحكيم، لأنه من غير المتصور أن يعلن المحكم فتح مساطر التسوية أو التصفية القضائية في وجه أحد الأشخاص لما في ذلك من تنافي مع طبيعة التحكيم ونسبته، كما أن الأمر يقتضي في أحيان كثيرة الحكم في الدعاوى بعقوبات مالية وبسقوط الأهلية التجارية.

ولهذه الأسباب دعا الفقه إلى ضرورة استبعاد التحكيم من دائرة النزاعات المتعلقة بصعوبات المحاولة،  وأقر مبدأ اختصاص القضاء الحصري بالنظر في ذلك.

ويستخلص من هذا كله أن مساطر صعوبات المقاولة تتعلق بحماية مصلحة اقتصادية وأساسية للدولة، عكس التحكيم الذي يستهدف تسوية نزاع محدد غالبا ما يكون دائرا بين طرفين ولا يهم سواهما في الأصل، مما يتعين معه استبعاد النزاع المتعلق بصعوبات المقاولة من التحكيم[29].

خاتمة:

نظام الوسائل البديلة يلعب دور المكمل للقضاء على صعيد تحقيق حجم العبء الملقى على كاهل القضاء، فهو يسير معه جنبا إلى جنب في سبيل تحقيق العدالة مما ينبغي معه اتخاذ جملة من الإجراءات:

-نشر وترسيخ ثقافة الوسائل البديلة لحل المنازعات

-تفعيل الاتفاقيات الدولية ونقل التجارب الدولية إلى أرض الواقع

-إعطاء الحياة لمراكز التوفيق والتحكيم والوساطة، وجعلها أكثر نجاعة

-إغناء النصوص القانونية بمقتضيات تمكن من توسيع دائرة اللجوء إلى الوسائل البديلة دون حصرها في القضايا التجارية، بل جعلها تتعداها لقضايا أخرى.

وفي الأخير فالوسائل البديلة في بلادنا، لا زالت تشق طريقها وما مرد ذلك إلا إلى حداثة إطارها القانوني، وثقافة المغاربة المحدودة بشأنها.

لائحة المراجع

الكتب :

  • حسين عبد العزيز عبد الله النجار : “البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق- ,دارالثقافة للنشر والتوزيع ,الطبعة الاولى
  • طالب حسن موسى : ” قانون التجارة الدولية” ,دار الثقافة للنشر والتوزيع 2005 .

              المقالات :

  • محمد اوراغ : ” الوسائل الموازية لقضاء الدولة في دعم قانون الاعمال”,المجلة المغربية للتحكيم التجاري ,عدد 2 سنة 2012.
  • اسماء امولود :”اللجوء الى الوسائل البديلة لفض المنازعات مدخل اساسي للنجاعة القضائية”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم ,الطبعة الاولى,عدد 6 ,سنة 2012.
  • محمد اطويف :”الوساطة الاتفاقية” ,مجلة القضاء المدني,العدد 3 سنة2013.
  • اسماعيل اوبلعيد : ” مدى امكانية نجاح تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم,الطبعة الاولى,العدد,6,سنة 2012 .
  • عبد الرحمان علالي :”مجالات التحكيم والنظام العام”,المجلة المغربية للاعمال والمقاولات,عدد12 سنة 2007.
  • عبد المجيد غيجة : “نظام الوساطة الاتفاقية بالمغرب”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم,عدد 6 سنة 2012
  • العابد العمراني الميلودي: “الوساطة الجنائية التشريع الفرنسي والتونسي نموذجا”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم, الطبعة الاولى,العدد,6,سنة 2012 .
  • محمد الطويف :”الوساطة الاتفاقية على ضوء القانون 08.05، مجلة القضاء المدني ,العدد 3 ,السنة 2013,

الرسائل :

  • الهام علالي . ” واقع وافاق التحكيم التجاري الدولي بالمغرب” ,رسالة جامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا في الحقوق ,شعبة القانون الخاص,كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعيى سلا 2008-2009

[1] حسين عبد العزيز عبد الله النجار : “البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق- ,دارالثقافة للنشر والتوزيع ,الطبعة الاولى 2014.ص 8

    

[2]   انظرالمرجع اعلاه ص 8

[3] انظر المرجع اعلاه ص 11

[4] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”, مرجع سابق ص 19

[5] – . طالب حسن موسى : ” قانون التجارة الدولية” ,دار الثقافة للنشر والتوزيع 2005 ,ص20 .

 

[6] اسماء امولود :”اللجوء الى الوسائل البديلة لفض المنازعات مدخل اساسي للنجاعة القضائية”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم ,الطبعة الاولى,عدد 6 ,سنة 2012.

[7] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ص: 248.

[8] محمد الطويف :”الوساطة الاتفاقية على ضوء القانون 08.05، مجلة القضاء المدني ,العدد 3 ,السنة 2013,ص: 13.

[9] اسماء امولود :”اللجوء الى الوسائل البديلة لفض المنازعات مدخل اساسي للنجاعة القضائية”, مرجع سابق، ص: 26.

[10] اسماء امولود :”اللجوء الى الوسائل البديلة لفض المنازعات مدخل اساسي للنجاعة القضائية”, مرجع سابق ، ص: 27.

[11] الهام علالي . ” واقع وافاق التحكيم التجاري الدولي بالمغرب” ,رسالة جامعية لنيل دبلوم الدراسات العليا في الحقوق ,شعبة القانون الخاص,كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعيى سلا 2008-2009,ص3

[12] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ، ص: 9.

[13] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ص: 39.

[14] طالب حسن موسى : ” قانون التجارة الدولية” ,مرجع سابق .ص: 286

[15] الهام علالي . ” واقع وافاق التحكيم التجاري الدولي بالمغرب” ,مرجع سابق ، ص: 4.

[16] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ، ص: 41 وما يليها.

[17] محمد الطويف :”الوساطة الاتفاقية على ضوء القانون 08.05,مرجع سابق، ص: 14.

[18] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ، ص: 30.

[19] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ،ص: 20-21-22.

[20] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ، ص: 23.

[21] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ، ص: 26.

[22] عبد المجيد غميجة : “نظام الوساطة الاتفاقية بالمغرب”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم,عدد 6 سنة 2012، ص: 11.

[23] اسماعيل اوبلعيد : ” مدى امكانية نجاح تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم,الطبعة الاولى,العدد,6,سنة 2012 ص57.

[24] اسماعيل اوبلعيد : ” مدى امكانية نجاح تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”,مرجع سابق.، ص: 62 وما يليها.

[25] اسماعيل اوبلعيد : ” مدى امكانية نجاح تفعيل الوساطة في الواقع المغربي”,مرجع سابق.، ص: 69.

[26] عبد الله النجار:” البدائل القضائية لتسوية النزاعات الاستثمارية والتجارية” -التحكيم والوساطة والتوفيق”,مرجع سابق ، ص: 26.

[27] عبد الرحمان علالي :”مجالات التحكيم والنظام العام”,المجلة المغربية للاعمال والمقاولات,عدد12 سنة 2007.

[28] العابد العمراني الميلودي: “الوساطة الجنائية التشريع الفرنسي والتونسي نموذجا”,المجلة المغربية للوساطة والتحكيم, الطبعة الاولى,العدد,6,سنة 2012 . ص: 44.

[29] عبد الرحمان علالي :”مجالات التحكيم والنظام العام”,مرجع سابق ص124 ومايليها

اترك تعليقاً