الوضعية القانونية للأجير الصحفي بالمقاولة الصحفية

2016 11 22
2016 11 22

الوضعية القانونية للأجير الصحفي بالمقاولة الصحفية youssef-benfanna

يوسف بنفان

مقدمة

لا يختلف اثنان على مدى الأهمية البالغة التي تحضى بها الصحافة في كافة المجتمعات، سواء المتقدمة منها، أو السائرة في طريق النمو، بل حتى المتخلفة. وقد بلغت هذه الأهمية وتطورت إلى درجة أصبح ينظر معها للصحافة على أنها أحد أهم المعايير لقياس مدى رقي الشعوب وتطورها، كما جاء في رسالة كان وجهها جلالة الملك محمد الخامس إلى جريدة العهد الجديد : “إن من أجدى الوسائل للنهوض بالمستوى الفكري العام لأية أمة، توفرهاعلى صحافة واعية لدورها،مقدرة لمسؤوليتها، شاعرة بعبئ الأمانة الذي أنيط بها. وان رقي الصحاقة في أي شعب سواء بمهاراتها في التوجيه الصحيح، وبناء الأقكار على أسس متينة، أو بتنوع موادها في شتى الميادين لهو الدليل الملموس على مدى رقي ذلك الشعب، واندفاعه للمضي قي طريق الحضارة والتقدم والازدهار.” فلا توجد مهنة تقتضي من صاحبها ماتقتضيه مهنة الصحافة، إذ أن الصحفي هو الشريان الرئيسي للعمل الصحفي، فهو الذي يتولى تنفيد الأدوار ويتحمل عبء القيام بمتطلباتها ومواجهة الظروف والتحديات الناجمة عن التطورات و التغيرات المتلاحقة في عالم الصحافة؛ لاسيما أن توفير الجو الملائم للصحفي لأداء مهنته ينعكس على مسيرة الصحافة بشكل واضح. ومن هنا كان التفكير في توفير الضمانات و الامتيازات القانونية المهنية للصحفي أحد أهم الأولويات التي اهتمت بها مختلف التشريعات ، وذلك من خلال تنظيم العلاقة المهنية التي تجمع الصحفي بالمؤسسة الصحفية التي يشتغل بها ؛ والمشرع المغربي بدوره لم يخرخ عن هذا النهح، إذ وضع هو الآخر تنظيما قانونيا خاصا لحكم هذه العلاقة المهنية،حيث أفرد لها نصوص قانونية خاصة بدءا بالنظام الأساسي لسنة 1942، هذا الأخير الذي سيتم تغييره بمقتضى القانون رقم 21.94 لسنة 1995، وصولا إلى مشروع القانون رقم، 89.13. وقد اتفقت جل التشريعات على فكرة أساسية مفادها إخضاع علاقة الصحفي بالمقاولة الصحفية لنظام الأجراء، وبهذا تكون قد حسمت في الطبيعة القانونية لهذه العلاقة، كما أجمعت على كون تميز هذه العلاقة بنوع من الخصوصية ، الشيء الذي استدعى تنظيمها بنصوص خاصة، وبالتالي اشمالها ببعض الأحكام الخاصة. وعليه فموضوع الوضعية القانونية للصحفي المهني يكتسب أهمية بالغة، خاصة على المستوى العملي. فأهميته هذه تنبع من كونه يرتبط بشريحة هامة من أفراد المجتمع، فئة لها دور كبير في كافة المجالات نظرا للدور البارز الذي تلعبه في توجيه الرأي العام ووضعه في قلب الحدث ؛ هذه الفئة غالبا ما تتعرض للتعسف من طرف المقاولات الصحفية، خصوصا ما يرتبط بالفصل من العمل، بالإضافة إلى حرمانهم من العديد من الامتيازات و الضمانات المخولة لهم قانونا؛ الأمر الذي يتطلب الإلمام بمختلف هذه الضمانات و الامتيازات سواء ما تعلق منها بالجانب النظري أو العملي. و من ثم فالإشكالية المحورية التي ارتأينا أن تكون أساس الموضوع هي كالآتي : إلى أي حد استطاع المشرع من خلال الاطار القانوني المنظم للصحفي المهني، تنظيم علاقة الصحفي بالمقاولة الصحفية، بشكل يراعي خصوصية المركز القانوني لكل منهما من جهة، ويوفر الامتيازات والضمانات المهنية الكافية للصحفي لقيامه بمهمته على أكمل وجه من جهة أخرى؟ هذه الإشكالية تتفرع عنها مجموعة من التساؤلات والتي ستشكل عناصر الموضوع و هي كالآتي: – ما هي الشروط الواجب توفرها لتحديد مفهوم الصحفي المهني؟ – ما هي شروط خضوع الشخص لنظام الصحفي ؟ – ما هي الامتيازات والضمانات المخولة للصحفي المهني عن باقي الأجراء العادين ؟

سنحاول معالجة هذه الإشكالات من خلال وضع تصميم ثنائي للموضوع على الشكل التالي: المبحث الأول: قواعد الخضوع لنظام الصحفي المهني المبحث الثاني: الآثار المترتبة عن الخضوع لنظام الصحفي المهني

المبحث الأول قواعد الخضوع لنظام الصحفي المهني

بالرجوع إلى مقتضيات القانون 94/21 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفي المهني، نجد أن المشرع قد حدد مجموعة من الشروط التي تخول اكتساب صفة صحفي مهني وما يستتبعها من استفادة من الامتيازات والضمانات التي يخولها هذا القانون. هذه الشروط منها ما هو موضوعي يتمثل في كون الشخص (الصحفي) يجب أن ينطبق عليه التعريف المحدد في المادة 1 من القانون أعلاه(المطلب الأول)؛ هذه الشروط في حد ذاتها تعتبر غير كافية إذ يجب أن تنضاف إليها شروط أخرى شكلية(المطلب الثاني)؛ تتمثل في وجود عقد شغل يربط الصحفي بالمؤسسة الصحفية، وإن كان هذا الأخير لا يثير أي إشكال باعتباره شرط شكلي، فان الأمر عكس ذلك فيما يخص البطاقة المهنية.

المطلب الأول

الشروط الموضوعية لاكتساب صفة صحفي مهني

تستخلص هذه الشروط من التعريف الذي أورده المشرع في المادة الأولى من النظام الأساسي للصحفي المهني والذي نص على أنه: ” يراد بالصحفي المهني الشخص الذي يزاول مهنته بصورة رئيسية ومنتظمة ومؤدى عنها في واحدة أو أكثر من النشرات أو الجرائد اليومية والدورية الصادرة بالمغرب أو في واحدة أو أكثر من وكالات الأنباء أو في واحدة أو أكثر من هيئات الإذاعة و التلفزة الموجود مقرها الرئيسي بالمغرب، يطلق على هذه الهيئات اسم ‘ منشئات الصحافة’ فيما يلي هذا القانون. “. وبالرجوع إلى بعض التشريعات المقارنة سواء منها العربية أو الغربية، وخاصة التشريع الفرنسي الذي نجد فيه أكثر من تعريف للصحفي المهني ، الأول ورد في قانون الصحافة الفرنسي لسنة 1881 المعدل في سنة 2010 بموجب قانون 4 يناير 2010 الذي جاء فيه : “الصحفي هو الشخص الذي يمارس مهنته في واحدة أو أكثر من المؤسسات الصحفية أو الاتصالات الموجهة للجمهور بالوسائل الالكترونية والاتصالات السمعية والبصرية أو واحدة أو أكثر من وكالات الأنباء، حيث يمارس تلك المهنة على نحو منتظم ويتقاضى على ذلك أجر.” أما التعريف الثاني فقد ورد في قانون الشغل الفرنسي من خلال المادة3 L 7111-التي نصت على ما يلي: ” الصحفي المحترف هو كل من يمارس عمل صحفيا بصفة أساسية ومنتظمة في صحيفة يومية أو دورية أو في وكالة أنباء، يمثل أجره من هذا العمل مورده الأساسي والرئيسي.” وباستقرائنا للتعاريف أعلاه يمكن إبداء مجموعة من الملاحظات :  – أن هذه التشريعات قد انقسمت إلى اتجاهين فيما يخص تعريف الصحفي المهني: الأول : تبنى التعريف الشامل للصحفي حيث يشمل بالإضافة إلى العاملين في الصحافة المكتوبة، العاملين في وسائل الإعلام المرئية والمسموعة، وهذا التوجه هو الذي تبناه المشرع اليمني والفرنسي بموجب التعديل الذي جاء به في سنة 2010. الثاني: فنجده جاء بتعريف ضيق، حيث جعل مفهوم الصحفي ينطبق فقط على العاملين بوسائل الإعلام المقروءة، وهو حال المشرع المصري والقطري.  – كما أنه بالقراءة المتأنية لهذه التعاريف، لمحاولة استخلاص الشروط الموضوعية الواجب توفرها لاعتبار الشخص صحفي، نجد أن هناك شروط مجمع على توافرها بين كل هذه التعريفات، ويتعلق الأمر بنوع العمل، وهو ممارسة العمل الصحفي، كيفية ممارسة هذا العمل أي الانتظام، ثم عنصر الأجر. كما أن هناك شروط مختلف بشأنها بين هذه التشريعات والأمر يتعلق أساسا بمكان ممارسة العمل الصحفي، فكما سبقت الإشارة أعلاه فهذا الأخير من التشريعات من يجعله شامل لكل وسائل الإعلام سواء منها السمعية البصرية أو المقروءة، ومنه من قصره على هذه الأخيرة فقط. وعليه من خلال التعريف الذي أورده المشرع المغربي وباقي التشريعات المقارنة، يمكن القول أن هناك ثلاث شروط موضوعية يجب توفرها في الشخص كي يكتسب صفة صحفي مهني، والأمر يتعلق بمزاولة مهنة الصحافة بصورة رئيسية و منتظمة ومؤدى عنها، بالإضافة إلى أن هذه الممارسة يجب أن تكون في منشأة صحفية.

الفقرة الأولى

ممارسة مهنة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة

من خلال التعريف أعلاه، نجد أن المشرع اشرط أن تكون ممارسة الصحافة بصورة رئيسية ومنتظمة، الشيء الذي يجعلنا نتساءل عن مقصد المشرع من المزاولة الرئيسية والمنتظمة. وقبل ذلك نتساءل عن المقصود بمهنة الصحافة، هل المشرع يقصد جميع الأعمال الصحفية بغض النظر عن طبيعتها، فالصحيفة أو المؤسسة الصحفية كما نعلم تتطلب مجموعة من الأعمال، فألى جانب الأعمال التحريرية(الفكرية) هناك الأعمال الفنية وأعمال الطباعة وغيرها من الأعمال المادية . إجابة عن هذا التساؤل بري جانب من الفقه أن العمل الصحفي المقصود في هذا المقام : هو الأعمال الفكرية لا الأعمال المادية، وفي نفس السياق نجد أن محكمة النقض الفرنسية قضت في احد قراراتها أن المقصود بالأعمال الصحفية التي ينشغل بها الصحفي هي الأعمال الفكرية التي تتعلق بتحرير الصحيفة. وعليه واستنادا إلى القرار أعلاه يمكن القول بأن كل عمل صحفي غير فكري، وغير مرتبط بتحرير الصحيفة لا يعتبر عمل صحفي يخول اكتساب صفة صحفي مهني . كما جاء أيضا في قرار لمحكمة النقض في باريس ما يلي: ” لا يمكن الاعتراف بصفة الصحفي المحترف لمن يقوم في الصحيفة بعمل فني بحث لا يتصل بأي شاط تحريري وذلك لان صفة الاحتراق تقتصر على أولئك الذين يحملون إلى القراء الإخبار والمعلومات والتعليقات على الأحداث الجارية والمعاصرة ..”؛ كما قضت نفس المحكمة بان المحرر الصحفي يكتسب صفة الصحفي المحترف سواء كان محررا سياسيا أو فنيا أو أدبيا . وفي مقابل ذلك فالذي يقوم بأعمال مادية مثل الطباعة أو الأعمال الفنية لا يحق له اكتساب صفة صحفي مهني شأنه شأن الأشخاص الذين يقومون بأعمال تجارية أو أعمال إدارية وغيرهم من لا يشاركون في تحرير الصحيفة. و السؤال يطرح هنا بخصوص الشخص الذي يزاول عملا تحريريا (فكريا)، ويمارس إلى جانبه عملا ماديا (إداري فني تجاري..)، هل يحق له في هذه الحالة اكتساب صفة صحفي مهني؟ إجابة عن هذا التساؤل قضت محكمة النقض الفرنسية أن الشخص: إذا كان يمارس إلى جانب عمل التحريري عملا فنيا فإنه يكون من حقه اكتساب صفة صحفي مهني. وعليه فلا يكفي أن يكون الشخص مشتغل بإحدى المنشآت الصحفية لكي يكتسب صفة الصحفي المهني إذا لابد أن يساعد مباشرة في التحرير سواء بنشر ما كتب بإحدى أعمدة الصحف وتحرير أخبار لفائدة وكالة إخبارية أو مزاولة تخصص تقني مرتبط بمصلحة التحرير . أما عن طبيعة ممارسة العمل الصحفي، فقد نص المشرع على أن هذه الممارسة يجب أن تكون منتظمة ومستمرة ؛ وبالوقوف عند المدلول اللغوي لكلمتي رئيسية ومنتظمة نجد أن الأولى تعني أساسية كما جاء في معجم المعاني الجامع أما كلمة منتظمة فتعني التتابع والتتالي؛ ومن هنا نقول أن العمل الصحفي يجب أن يكون هو النشاط الأساسي للشخص، كما يجب أن يكون مستمرا ومتتاليا، لا عرضيا أو على سبيل الهواية. فغاية المشرع من هذا الشرط هي أن يضع حالات التنافي من جهة ويقصي من جهة أخرى الصحفيين العرضين حتى لو كان يقدمون خدمات للنشرات والجرائد ومنشأة الصحافة ، وتظهر الأهمية القانونية لهذا الشرط من خلال كونه يشكل ضابط التميز بين الصحفي المهني وغيره ممن يمارسون العمل الصحفي على سبيل الهواية أو بصفة عارضة. فلقب الصحفي المهني لا يمكن إطلاقه على من يكتب في الصحيفة بشكل عرضي، ويزاول إلى جانب العمل الصحفي عمل أخر. بمعنى أدق لا يمكن إطلاق صفة الصحفي على أساتذة الجامعات، والأطباء والمحامين وغيرهم من المختصين بفرع من فروع المعرفة، والذين يكتبون بصورة عرضية في الصحف وتنشر لهم مقالات عديدة. ذلك أن قوام الاحتراق ممارسة مهنة ما بصفة منتظمة ومستمرة، لا على نحو مؤقت. لأن الاحتراف يعني التفرغ التام للعمل، ويقتضي تبعا لذلك الانقطاع الكامل، ومن ثم لا يكفي أن يمارس الصحفي عملا تحريريا في المنشأة حتى يكتسب وص صحفي مهني، وانما يتعين أن ينقطع لذلك العمل وأن يتفرغ له دون سواه، وهذا يتأكد من ممارسته له بصفة منتظمة ومستمرة . وفي هذا الصدد رفضت محكمة النقض الفرنسية، الاعتراف بصفة صحفي مهني لأحد المحامين تولى التعليق في إحدى الصحف على بعض التشريعات التي تصدر خلال موسم تشريعي معين. وهو نفس التوجه الذي سارت عليه محكمة الاستئناف بباريس حينما رفضت الاعتراف بصفة صحفي لأحد المدرسين المساعدين بكلية حقوق باريس كانت قد تعاقدت معه صحيفة فرنسية على كتابة بعض المقالات، وتعليقات حول الأحداث السياسية والقانونية المعاصرة بصفة دورية، وذلك لان عمله هذا لا يمارس بصفة أساسية ومنتظمة على اعتبار أن عمله هذا لا يمارس بصفة أساسية ومنتظمة بل إن عمله الجامعي هو العمل الأساسي الذي يشغل جل وقته ويدخر له كامل جهده . بقي أن نشير بخصوص هذه النقطة إلى أن ممارسة مهنة الصحافة بlaصورة رئيسية و منتظمة لا تعني عدم قيام الشخص بأي عمل أخر إلى جانب عمل الصحفي، لكن المقصود أن يكون العمل الأساسي و الرئيسي هو العمل الصحفي، بحيث يبقى العمل الأخر الممارس عملا ثانويا، و هذا ما نهجه مجلس الدولة الفرنسي حينما ألغى قرار لجنة الصحفيين برفض منح بطاقة الصحافة لأحد الصحفيين بذريعة انه كان يمتلك مزرعة يفرغ لها كامل وقته. وقد أسس مجلس الدولة إلغاءه هدا القرار على أن الصحفي المعني بالأمر بالرغم من كونه يمتلك فعلا مزرعة إلا أنه لا يخصص لها وقته و جهده، فقد ثبت أنه لم يكن يمارس فيها إلا نشاطا محدودا يتمثل في زيارتها مرة كل أسبوع، و أنه عهد بها إلى شخص أخر يقوم على زراعتها و إدارة شؤونها، و هدا ما يفيد ان عمل الصحفي لا زال هو عمله الأساسي الذي ينقطع لممارسته و يتفرغ لأداءه.

الفقرة الثانية

الأجر و مكان العمل

أولا: الأجر اشترط المشرع أن تكون ممارسة مهنة الصحافة مؤدى عنها، وعليه يستشف من خلال هدا الشرط أن من يساهم بمقالات في جريدة يومية كانت أو دورية، و لو بصفة رئيسية و منتظمة دون أن يحصل في مقابل ذلك على أجر لا يعتبر صحفيا مهنيا. فالمشرع ركز على الجانب الاقتصادي كمعيار من المعايير التي يتم بموجبها إسباغ صفة الصحفي المهني على المتعاطين للعمل الصحفي، وهدا يعني انه أعطى أهمية بالغة للدور الذي يلعبه المقابل المادي (الأجر) في حياة الصحفي. بمقارنتنا لمضمون الفصل الأول من قانون 21.94 و ما كان ينص عليه المشرع في ظهير 1942 الملغى نجد أن المشرع قد تخلى عن عبارة ” … تلك المهنة التي يكتسب منها أهم الموارد اللازمة لحياته…” إذ أصبح ينص فقط على أن تكون هده الممارسة مؤدى عنها بالإضافة إلى كونها رئيسية و منتظمة الشيء الذي يدفعنا إلى طرح أكثر من تساءل حول هذا الأجر أو المقابل. هل تخلى المشرع عن عبارة أهم الموارد اللازمة الوارد في القانون الملغى، تفيد تخلي المشرع على كون الأجر يجب أن يشكل المورد الرئيسي للصحفي؟ أم أنه أصبح يشترط فقط توافر الأجر بغض النظر عن طبيعته و حتى قيمته؟ لمحاولة الإجابة عن هذه التساؤلات، يمكن القول أن المقابل الذي نص عليه المشرع يجب ربطه بعبارة “رئيسية و منتظمة” فنص المشرع عن طبيعة الممارسة هاته، تفيد بداهة أن يكون الدخل الذي يتقاضاه الصحفي يشكل المورد الأساسي الذي يعتمد عليه في معيشته. على خلاف هدا التوجه الذي سلكه المشرع المغربي نجد بعض التشريعات كانت صريحة بخصوص كون الأجر الذي يتقاضاه الصحفي هو الدخل الأساسي، من قبيل المشرع السوري، اليمني، القطري. و تجدر الإشارة إلى أن المشرع قد استلزم أن يكون الدخل الصحفي هو المورد الأساسي و ليس المورد الوحيد، الشيء الذي يفيد أنه –المشرع- لا ينفي هذه الصفة عن الشخص كونه له دخل اخرى أو حتى دخول أخرى، لكن شريطة أن يكون دخله الصحفي هو الأساسي من بين هذه الدخول على نحو يتأكد معه أن الدخل الآخر أو الدخول الأخرى لا تمثل أهمية في معيشته إذا ما قورنت بدخله الصحفي . كما لا يحق تجريد شخص ما من صفة صحفي مهني استنادا إلى ثروته الشخصية، لان في ذلك مساسا بمبدأ المساواة أمام فرص العمل لأولئك الذين يتوفرون على ثروة للعيش مستقلة عن نشاطهم المهني ؛ هذا التوجه هو ما قضت به المحكمة الإدارية ل(rennes) إذ نصت في حكم لها على أن المصادر المالية التي يجب أخدها بعين الاعتبار هي المصادر المهنية. وعليه فكل الدخول غير المهنية، أو الثروة التي يتمتع بها الشخص مهما بلغ حجمها أو قيمتها، لا يمكن أن تنهض سببا لحرمان الشخص من صفة صحفي مهني. بل أكثر من ذلك ففي الحالة التي يكون فيها للشخص دخول أخرى من مهنة تمارس بطريقة أقل انتظاما من مهنة الصحافة، هنا وجب الاحتكام إلى عنصر المقارنة بين الدخول التي يدرها العمل الصحفي وباقي الدخول، فإذا كان الأكبر هو هذه الأخيرة فلا يكتسب الشخص صفة صحفي مهني. لكون العمل الصحفي لا يشكل مصدر رزقه الرئيسي . ثانيا: مكان مزاولة العمل يتعلق هذا الشرط بالمكان الذي من شأن العمل الصحفي إذا مورس فيه أن يكسب صاحبه صفة صحفي مهني، وبالرجوع الى المادة 1 من قانون 94/21 نجد المشرع قد نص على ما يلي “… في واحدة أو أكثر من النشرات أو الجرائد اليومية والدورية الصادرة بالمغرب أو في واحدة أو أكثر من وكالة الإنباء أو في واحدة أو أكثر من هيئات الإذاعة والتلفزة الموجود مقرها الرئيسي بالمغرب ويطلق على هذه الهيئاة اسم ‘منشأة الصحافة’ في ما يلي هذا القانون “. وعليه فمكان ممارسة العمل الصحفي هو منشأة الصحافة والتي تمثل حسب تعبير المشرع: • – واحدة أو أكثر من النشرات أو الجرائد اليومية والدورية الصادرة بالمغرب. • – واحدة أو أكثر من وكالة الإنباء أو في واحدة أو أكثر من هيئات الإذاعة والتلفزة الموجود مقرها الرئيسي بالمغرب . من خلال المقتضيات أعلاه يتبين أن المشرع أخد في الاعتبار محل وجود المؤسسة الصحفية وليس جنسية هذه المؤسسة، الشيء الذي يعني أن من يشتغل في أحد الهيئات أعلاه يعتبر صحفي مهني خاضع لظهير 1995 بصرف النظر عن جنسيته، أما من يعمل في فرع بوجد في المغرب تابع لمؤسسة أجنبية يتواجد مقرها الرئيسي خارج المغرب فلا يعتبر صحفيا مهنيا، ولا يستفيد تبعا لذلك من الامتيازات التي تخولها هذه الصفة.

المطلب الثاني

الشروط الشكلية

إن وجود الشروط الموضوعية المذكورة أنفا لا يعتبر كافيا لاعتبار الشخص مستفيد من نظام الصحفي المهني، وبالتالي الاستفادة من الضمانات والحقوق التي يخولها؛ بل يجب بالإضافة إلى ذلك توافر مجموعة من الشروط الشكلية والمتمثل أولا في وجود عقد شغل بين الصحفي والمؤسسة الصحفية على اعتبار أن هذا الأخير هو الذي يصبغ على الصحفي صفة الأجير، كما أنه بالإضافة إلى هذا الشرط الشكلي نجد نقاش حول مدى اعتبار بطاقة الصحافة المهنية شرط شكلي للاستفادة من نظام الصحفي المهني. وعليه سيتم تقسيم هذا المطلب إلى فقرتين، الأولى سنخصصها لعقد شغل الصحفي أما الثانية فنخصصها لمدي اعتبار البطاقة المهنية شرط لإيجاد الصفة؟.

الفقرة الأولى

عقد شغل الصحفي

يعتبر عقد الشغل أساس تطبيق قانون الشغل بصفة عامة هو الذي يضبط العلاقة الرابطة بين المشغل والأجير. وتجدر الإشارة إلى أن، القول بوجود عقد الشغل يعتبر شرط شكلي للاستفادة من نظام الصحفي المهني، بالرغم من عدم تنصيص المشرع على هذا الشرط صراحة سواء في قانون 1942 الملغى أو في ظل ظهير 1995 الحالي، له عدة مبررات منها :  – المادة 13 التي تنص على أنه “إذا وقع فسخ عقد الشغل..”  – المادة 16 التي تنص على ما يلى ” تستحق أجرة خاصة عن كل عمل غير منصوص عليه صراحة في عقد الشغل المبرم بين منشاة الصحافة وصحفي مهني أو من في حكمه” وهو ما حاول مشروع القانون 13/89 المتعلق بالنظام الأساسي للصحفي المهني تجاوزه وذلك من خلال المادة 12 التي جاء فيها : “يعتبر أي اتفاق تستفيد بموجبه مؤسسة صحفية من خدمات صحفي مهني حسي مدلول المادة الأولى من هذا القانون مقابل أجر بمثابة عقد شغل كيفما كانت طريقة أداء الاجر ومبلغه ومهما كان الوصف الذي يطلقه الأطراف على الاتفاق”. ومن هنا يمكن القول أن : العقد الرابط بين الصحفي والمقاولة الصحفية هو عقد شغل بل أكثر من ذلك فغياب عقد الشغل لا يخول تمسك بالامتيازات والضمانات المهنية التي يخولها القانون للصحفي تجاه المؤسسة الصحفية . وعليه نتساءل عن طبيعة العقد الرابط بين الصحفي والمؤسسة الصحفية؟ عندما نقول طبيعة عقد شغل الصحفي فإننا نعني به نوع العقد الذي يربط بين الصحفي والمؤسسة الصحفية أو بتعبير آخر، هل هو عقد محدد المدة أم غير محدد المدة ؟ وأيهما يمكن التمسك به تجاه المؤسسة الصحفية ؟ بالرجوع إلى مقتضيات النظام الأساسي للصحفي المهني سواء ظهير 1942 الملغى، أو ظهير 1995 أو حثي مشروع القانون رقم 13/89؛ لا نجد أي إشارة تفيد صراحة تخويل المؤسسة الصحفية اللجوء إلى عقود شغل محددة المدة، لكن في مقابل ذلك لا نجد أي مقتضيات تمنع المؤسسة الصحفية من إبرام مثل هذا النوع من العقود. غير أنه باستقرائنا لبعض مضامين القانون 94/ 21 يمكن أن نستشف إشارة المشرع إلى إمكانية إبرام هذا النوع من العقود من ضمن ذلك مضمون المادة13 التي جاءت بعبارة “.. إذا وقع فسخ عقد شغل مبرم لمدة غير محددة ..”، وعليه فبإعمال مفهوم المخالفة يمكن أن نستشف أن المشرع يقر بوجود عقود شغل محددة المدة إلى جانب العقود غير محددة المدة، هذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن الحالات التي يحق فيها للمؤسسة الصحفية إبرام عقود الشغل محددة المدة مع الصحفيين؟ إجابة عن هذا التساؤل وخلافا للحالات المنصوص عليها في المادتين 16/17 من مدونة الشغل باعتبارها الشريعة العامة التي تحكم العلاقة بين الصحفي والمؤسسة الصحفية. نجد الاتفاقية الجماعية الإطار للصحفيين المهنيين قد نصت على حالات اللجوء إلى عقد الشغل محدد المدة، مراعية في ذلك خصوصية العمل الصحفي وذلك من حلال الفصل 4 الذي ينص على مايلي” يتم تشغيل الصحفيين لمدة غير محددة أخدا بعين الاعتبار فقط الكفاءات المهنية للمرشحين. على أن المؤسسة الصحفية يمكنها اللجوء الى عقد الشغل محدد المدة في الحالات التالية: • – حالة تعويض زميل تم وقف عقد شغل خاص به • – ارتفاع استثنائي لحجم الشغل بسبب أحدات تكتسي طابع غير منتظم وتدوم لمدة زمنية غير محددة، • – بالنسبة للمطبوعات ذات الطبيعة الموسمية أو الصادرة لمدة محدد في الزمن ” وبصفة استثنائية يمكن بالنسبة لعقد الشغل المبرم لمدة محددة لا تتجاوز السنة أن بتم تجديده لمدة سنة كحد أقصي عندما بتعلق الأمر بمؤسسة صحفية جديدة أو بمطبوع جديد ألحق به الصحفي بصفة خاصة. وفي غير الحالات المشار إليها أعلاه، شريطة التوفر على عقد شغل مكتوب فإن كل صحفي مهني ظل في خدمة مؤسسة صحفية لمدة مستمر تزيد عن 12 شهرا يمكن اعتباره مدمجا لمدة غير محددة . وعليه فهذا الفصل جاء ليؤكد أن الأصل في عقد شغل الصحفي هو غير محدد المدة. وذلك استنادا إلى الفقرة الأولى منه كما أن حالات للجوء إلى عقد شغل محدد المدة جاءت بشكل حصري. بالإضافة إلى كونه حدد مدة أقصى للعقد محدد المدة، حيث قصرها في سنة واحدة وبعدها بصبح العقد غير محدد المدة يخول للصحفي الاستفادة من الامتيازات والضمانات المهنية التي يخولها هذا الأخير-غير محدد المدة-، لكنه قيد هذا التحول من عقد محدد المدة إلى غير محدد المدة بشرط وجود عقد شغل مكتوب. وتجدر الإشارة إلى إن عقد عمل الصحفي سواء كان محدد أو غير محدد المدة يمكن تضمينه فترة التجربة، هده الأخيرة نظمها المشرع في المادة 13 من مدونة الشغل “هي الفترة التي يمكن من خلالها لاحد الطرفين انهاء عقد الشغل بإرادته دون أجل إخطار ولا تعويض” ففترة التجربة الخاصة بالصحفي المهني تخضع للقواعد العامة المحدد في مدونة الشغل، غير أن الخصوصية تبرز في مدة هذه الفترة التي حددتها الاتفاقية الجماعية الإطار في ستة أشهر إذا كان الصحفي المهني قد أدمج لمدة غير محددة قابلة لتجديد مرة واحدة لنفس المدة، وأسبوعين اذا كانت مدة العقد تقل عن ستة أشهر. لكن قبل القول بان هذه المدة هي الواجبة التطبيق يجب مقارنتها بالفترة المحددة في مدونة الشغل، فالمادة 14 من هذه الأخيرة نجدها قد حددت الحد الأقصى لهذه المدة في ثلاثة أشهر بالنسبة لعقود الشغل محددة المدة وأسبوعين كحد أقصى بالنسبة للعقود المبرة لمدة أل من ستة أشهر. وعليه واستنادا لقاعدة المقتضيات الأفيد للأجير فالمدة الواجب الأخذ بها هي المنصوص عليها في مدونة الشغل وبالتالي هي الواجبة التطبيق. وهو ما حاول المشرع الاستجابة إليه من خلال مشروع القانون 13/89 في المادة 14 التي نصت على مدة تجربة أقصاها ثلاثة أشهر. وأخيرا يمكن القول بأن عقد الشغل يعتبر شرط شكلي للاستفادة من نظام الصحفي المهني سواء كان هذا العقد محدد المدة أو غير محدد المدة، أما العقد تحث فترة الاختبار فله أحكام خاصة لا يخول إلا الاستفادة من بعض مقتضيات هذا النظام كالراحة الأسبوعية…، لكن بمجرد انتهاء هذه الفترة فان الأجير يدمج مباشرة في المقاولة الصحفية ويستفيد تبعا لذلك من كل الضمانات والامتيازات التي يخولها له هذا القانون .

الفقرة الثانية

بطاقة الصحافة المهنية بين انعقاد الصفة وإثباتها

يرى البعض أن تعريف الصحفي المهني ينبني على معيارين الأول جوهري يحيل إلى الفصول (1 و2 و3) من قانون 21,94 (ومن الشروط التي تطرقنا إليها أنفا)، والثاني شكلي يرتبط بالتوفر على بطاقة الهوية الصحفية، وقد سايره في ذلك بعض الفقه المغربي وبرر ذلك بما نص عليه المشرع في المادة 5 من القانون المذكور التي نصت على أنه” لا يسمح بحمل صفة صحفيين مهنيين أو من في حكمهم لأجل الاستفادة من الامتيازات التي تتخذها السلطات الإدارية أو أي شخص أخر من القطاع العام أو الخاص لصالح ممثلي الصحافة المكتوبة أو المنطوقة إلا لمن يتوفرون على بطاقة صحافة مسلمة وفق الشروط المقررة بعده….” ويقول أن المادة 5 ربطت صفة صحفي مهني بتوفره على بطاقة الصحافة المهنية، وهذا الاختلاف وقع فيه أيضا القضاء الفرنسي وذلك بين مجلس الدولة الفرنسي ومحكمة النقض الفرنسية، فالأول نص في إحدى قراراته على أنه يجب الحصول على بطاقة الصحافة بغية اكتساب صفة صحفي مهني، أما محكمة النقض الفرنسية فقد ذهبت عكس ذلك التوجه وقضت في أكثر من قرار بأن الحصول على بطاقة الصحافة ليس شرطا لاكتساب صفة صحفي مهني. والقول بأن توفر البطاقة الصحفية شرط لاكتساب صفة صحفي مهني يعني مسألة أساسية وهي : أن عدم توفر الصحفي على البطاقة لا يكتسب صفة صحفي وبالتالي لا يستفيد من مقتضيات قانون 21/94 بما في ذلك الامتيازات التي يخولها القانون للصحفي اتجاه المقاولة الصحفية(العطلة السنوية، الراحة الأسبوعية، أجل الإخطار). لذلك وجب توضيح هذه المسألة وذلك انطلاقا من النص القانوني الذي اعتمد عليه الفقه للقول بكون بطاقة الصحافة شرط لاكتساب صفة صحفي وهو نص المادة 5 أعلاه. وبقراءة متأنية لهذه المادة نجدها تقصد الامتيازات التي تخولها السلطة الإدارية أو أي شخص أخر من القطاع العام أو الخاص لصالح ممثلي الصحافة المكتوبة أو السمعية البصرية. وبالتالي فبطاقة الصحافة لا علاقة لها بالامتيازات المهنية التي يستفيد منها الصحفي اتجاه المقاولة الصحفية. ومن هنا يمكن القول بأن دور البطاقة دور تصريحي لا قانوني تعرف بحاملها وتسمح له بالاستفادة من الامتيازات القانونية غير التي لها علاقة بالمؤسسة الصحفية وتسهل عليه التعامل مع الإدارات والهيئات الرسمية والولوج إلى بعض الأماكن المحظورة على العامة لتغطية الأنشطة و الأعمال المقامة هناك. وبالرجوع إلى أحكام مشروع القانون13/89 نجد المشرع أصبح ينص صراحة على كون بطاقة الصحافة هي وسيلة لإثبات صفة صحفي مهني حيث جاء في المادة 2 منه على أنه” يتم إثبات صفة الصحفي المهني بواسطة بطاقة الصحافة المهنية المسلمة بالمعني بالأمر وفقا لأحكام هذا القانون والنصوص المتخذة لتطبيقه وكذا القانون رقم 90/13 المتعلق بإحداث المجلس الوطني للصحافة”. وقد حدد المشرع مسطرة الحصول على هذه البطاقة وأيضا الجهة المخول لها تسلمها والمتمثلة في المجلس الوطني للصحافة كما حدد الشروط الواجب توفرها في طالب البطاقة أو تجديدها…

المبحث الثاني الآثار المترتبة عن الخضوع لنظام الصحفي المهني بمجرد توفر الشروط الموضوعية والشكلية فان الصحفي يحق له الاستفادة من كل الآثار التي تخولها هذه الصفة خصوصا الامتيازات والضمانات التي يحق له التمسك بها تجاه المؤسسة الصحفية.

المطلب الأول الامتيازات المهنية المخولة للصحفي عند سريان عقد الشغل

في هذا الإطار نص المشرع في المادة 16 من القانون94/21 على أنه : “تستحق أجرة خاصة على كل عمل غير منصوص عليه صراحة في عقد الشغل المبرم بين إحدى منشأة الصحافة وصحفي مهني ومن في حكمه . ويجب دفع أجرة عن كل عمل تطلب القيام به إحدى المنشأة الصحفية ولا يتم نشره أو إيداعه “. كما أضافت المادة 17مايلي: “يلزم مدير منشأت الصحافة بمنح الصحفيين المهنيين الراحة الأسبوعية يمكن التمتع بها على سبيل التناوب أو التعويض عنها وفقا لأحكام التشريع الجاري به العمل ويتمتع الصحفيين ومن في حكمهم بإجازة سنوية مؤدا عنها مدتها ثلاثين يوما خلال السنوات الخمس الأولى من العمل وترفع مدة الإجازة إلى 45 يوما فيما زاد عن المدة المذكورة”. وعليه باستقرائنا لمضمون هاتين المادتين نجد أن المشرع قد تحدت عن مجموعة من الامتيازات التي يستفيد منها الصحفي خلال عقد الشغل وسنحاول إعطاء فكرة موجز عن كل منها .

الفقرة الأولى

راحة الأجير

سنتطرق فيها للراحة الأسبوعية (أولا) والعطلة السنوية (ثانيا). أولا: الراحة الأسبوعية مما لا شك فيه أن العمل سواء كان دهني أو يدويا يتطلب قدر من الطاقة والجهد لأدائه، وهذه الطاقة والجهد بطبيعة الحال لها حدود نظرا للبنية الفسيولوجية للإنسان، بحيث لا يمكن أن تتجاوز حدا معين، وإلا أثرت على صحة الأجير مما يكون له أثار سلبية عليه، لذلك يكون في حاجة إلى راحة لتجديد نشاطه بما يؤدي إلى الزيادة في طاقته الإنتاجية نظرا لأهمية الراحة الأسبوعية وأثارها على الأجير من الناحية النفسية والصحية والاجتماعية، اعترف المشرع بالراحة الأسبوعية للأجراء عامة والصحفي بصفة خاصة، فقد ألزم المشرع في المادة 17 في الفقرة الأولى منها مديرو منشآت الصحافة بمنح الصحفيين أو من في حكمهم راحة أسبوعية يمكن التمتع بها على سبيل التناوب أو التعويض عنها، وذلك وفق أحكام النصوص التشريعية الجاري بها العمل. والملاحظ على هذه المادة هو أن المشرع خول لمديري منشات الصحافة صلاحية منح الراحة الأسبوعية بالتناوب في جميع الحالات، على خلاف ما هو عليه الحال في القواعد العامة، فالمشرع لم يخول للمشغل في المقاولات غير الصحفية هذه الصلاحية إلى في حالتين: الأولى متعلقة بنوعية النشاط وتحدت عنها المشرع في المادة 207 من م ش بنصه على أنه “يمكن للمؤسسات التي يقتضي نشاطها أن تظل مفتوحة باستمرار للعموم أو التي قد يسبب توقف نشاطها ضرر للعموم أن يعطي لأجراءها كلا أو بعضا الراحة الأسبوعية بالتناوب فيما بينهم. تسري أيضا أحكام الفقرة السابقة على المؤسسات التي قد يؤدي أي توقف في نشاطها إلى أحدات خسارة نظرا لكون المواد الأولية أو المواد التي هي في طور التصنيع أو المحاصيل الفلاحية التي يقوم عليها نشاطها معرضة بطبيعتها للتلف أو سريعة الفساد”. أما الحالة الثانية فهي التناوب الذي يكون بناء على طلب تتقدم به المؤسسات للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل طبقا لما جاءت به المادة 208 من م ش التي نصت على أنه “يمكن للسلطة الحكومية المكلفة بالشغل علاوة عن الاستثناء المنصوص عليه في المادة 207 بعد استشارة المنضمات المهنية للمشغلين والمنضمات النقابية الأكثر تمثيلا أن ترخص للمؤسسات التي تتقدم إليها بطلب في الموضوع في أن تمكن أجراءها من الاستفادة من الراحة الأسبوعية بالتناوب فيما بينها ” ولكي يقبل الترخيص بالتناوب من طرف السلطة الحكومية يجب أن تدلى المؤسسة بما يثبت أن في ذلك زيادة في تشغيل عدد كاف من الأجراء كشرط لقبول الطلب وهذا ما أضافته مدونة الشغل. انطلاقا مما عرضناه من مقارنة أعلاه بين المقتضيات العامة والمقتضيات الخاصة بالصحفي المهني فيما يخص الراحة الأسبوعية، نجد أن المشرع قد راعي خصوصية العمل الصحفي التي تقتضي العمل على الدوام، الشيء الذي دفع المشرع إلى إقرار التناوب فيما يخص الراحة الأسبوعية. فماذا عن العطلة السنوية ؟. ثانيا: العطلة السنوية إذا كانت الراحة الأسبوعية أمر ضروري بالنسبة للأجير، للاستراحة من عناء أسبوع من العمل إلا أن العطلة السنوية تعد أكثر ضرورة للاستراحة ليس فقط من عناء أسبوع من العمل، بل من عناء عمل متواصل طول العام .لذلك تدخل المشرع وخول للأجير عطلة سنوية، وهو ما ذهب إليه بخصوص الصحفي المهني، إذ بالرجوع إلى أحكام المادة 17 نجدها تنص في فقرتها الثانية على ما يلي “يتمتع الصحفيون ومن في حكمهم بإجازة سنوية مؤدا عنها مدتها 30 يوما خلال السنوات الخمس من العمل وترفع مدة الإجازة إلى 45 يوما فيما زاد عن المدة المذكورة “. وبمقارنتنا لهذه الأحكام مع ما جاء في مدونة الشغل نجد أن المشرع كان أكثر حماية بحيث لم يلزم الصحفي بالعمل لمدة معينة كشرط للاستفادة من العطلة السنوية علا خلاف مدونة الشغل التي تشترط قضاء الأجير مدة 6 أشهر متصلة في نفس المقاولة أو لذا نفس المشغل، بل أن هذه الحماية تمتد حثي إلى مدة هذه العطلة

الفقرة الثانية

الامتيازات المنصوص عليها في المادة 16

باستقراء مضمون المادة16 نجدها تنص على أمرين أساسيين: الأول هو العمل غير المتفق عليه في عقد الشغل، أما الثاني فهو العمل الذي طلبته المؤسسة ولم تنشره. أولا، العمل غير المنصوص عليه في عقد الشغل يتعلق الأمر هنا بالتعويض عن الأعمال الإضافي التي يقون بها الصحفي المهني ومن في حكمه بأمر من إدارة الجريدة أو المنشأة الصحفية عموما وغير المدرجة في عقد الشغل. لكن إذا قام الصحفي بأعمال إضافية عن طيب خاطره فليس من حقه قانونا مطالبة لجريدة عن أجر بذلك. وتبقى الحدود بين العمل الإضافي المطلوب والعمل المنصوص عليه في عقد الشغل غير واضحة في العديد من الحالات، لذلك يرى الفقه أنه عند نشوء النزاع يرجع أمره إلى الجهة المختصة. ثانيا: العمل المطلوب وغير المنشور تنص الفقرة الثانية من المادة 16 من القانون المذكور أعلاه على وجوب دفع أجرة عن كل عمل تطلب القيام به إحدى المنشأة الصحفية ولا يتم نشره أو أذاعه ويتعلق الأمر هنا بالصحفيين غير المرتبطين مع المؤسسة بعقد شغل أي أن هؤلاء تجري عليهم أحكام الفقرة الأولى من هذا الفصل. وتتجلى أهمية هذا الفصل في كون بعض الصحف تطالب بتقديم أعمال معينة كتحرير مقال أو رسم صورة ولا تقوم بنشرها لسبب من الأسباب، وإنصافا للصحفي الذي بذل مجهود فكري وجسماني فان المشرع أوجب على المؤسسة الصحفية أداء الأجر للصحفي حسب ما هو متفق عليه لكن الإشكال المثار هنا يرتبط بإثبات الصحفي للعمل المطلوب منه ولم بنشر خصوصا إذا كان هذا الأخير من فئة المتعاونين .

المطلب الثاني الضمانات القانونية عند إنهاء عقد الشغل

سنقتصر في هذا المطلب على إنهاء العقد من طرف الأجير دون الإنهاء الصادر من المشغل، على اعتبار أن هذا الأخير يخضع للقواعد العامة لقانون الشغل و لا يثير أية خصوصية .

الفقرة الأولى

إعطاء الأجير صلاحيات الإنهاء بالإرادة المنفردة

لقد خول المشرع للصحفي صلاحية إنهاء عقد الشغل بالإرادة المنفردة، فإلى جانب الاستقالة العادية التي تنظمها مدونة الشغل والتي يشترك فيها الصحفي مع باقي الأجراء، نجده قد أحاطه بحالات أخرى خاصة و بامتيازات خاصة مراعيا في ذلك الطبيعة الخاصة للأجير الصحفي. أولا: الاستقالة في الأحوال العادية الاستقالة حسب جانب من الفقه هي تصرف قانوني بصدر عن الأجير بمقتضاه يعبر عن إرادته إما صراحة أو ضمنا لوضع حد للرابط العقدية التي تربطه بصاحب المؤسسة في تمثل وسيلة لإنهاء عقد الشغل من طرف الأجير لأسباب تخصه . وبالرجوع إلى مضامين ظهير 1995 نجده نص في المادة 13 على ما يلي “إذا وقع فسخ عقد العمل المبرم لمدة غير محددة بين صحفي مهني أو من في حكمه أو بين واحد أو أكثر من منشأة صحفية فان مدة الإعلام السابق تحدد فيما يخص الطرفين المتعاقدين بشهر واحد إدا كانت مدة انجاز العقد لا تزيد عن ثلاث سنوات وبثلاث أشهر إن استغرق انجاز العقد أكثر من ثلاث سنوات” . فأول ما يلاحظ عن هذا النص أنه يتحدث عن إنهاء العقد بالإرادة المنفردة، بالإضافة إلى كونه جاء عاما إذ يحدد أجل الإخطار الذي يجب على أحد الطرفين منحه للاخر عند الرغبة في إنهاء عقد شغل الصحفي، وعليه فالأمر هنا يتعلق فقط بأجراء شكلي متمثل في أجل الإخطار، غير أن هذا الأخير لا يكفي لإنهاء عقد شغل الصحفي بالإرادة المنفردة إذ من اللازم الرجوع إلى القواعد العامة لتحديد باقي الشروط الموضوعية والشكلية الأخرى. بالرجوع إلى المادة 34 من مدونة الشغل نجدها قد نصت في فقرتها الثانية على ما يلي” يمكن إنهاء عقد الشغل بالإرادة المنفردة بإرادة الأجير عن طريق الاستقالة المصادق على صحة إمضائها من طرف الجهة المختصة ولا يلزمه في ذلك إلى احترام الأحكام الواردة في الفرع الوارد أذناه بشأن أجل الإخطار” فهذه المادة هي الأخرى تحدد الشروط الشكلية للاستقالة، إذ حددتها في وجوب أن تكون هذه الاستقالة مصادق على صحة إمضاءها، بالإضافة إلى التقيد بأجل الإخطار؛ والاستقالة بما أنها تصرف قانوني بالإرادة المنفردة فهذا يعني ضرورة التقيد بالشروط الواجب توفرها في التصرفات القانونية المنصوص عليها في الفصل الثاني من قانون الالتزامات والعقود والمتمثل في الأهلية والرضا والمحل والسبب. وقد استقر القضاء المغربي على أن استقالة الأجير يجب أن تتوفر فيها مجموعة من الشروط الموضوعية والمتمثل بالأساس في خلوها من أي عيب من عيوب الرضا؛ وفي هذا الصدد جاء في حكم المحكمة الابتدائية بالضار البيضاء ما يلي:” إن الاستقالة هي تعبير واضح وحر عن إرادة منفردة باعتزال العمل في المؤسسة كيفما كان شكل هذا التعبير، شريطة أن يكون جدي غير مشكوك فيه.. وحيث أن الشركة ساومت المدعي حينما رفضت تصفية حساباتها معه إلا بعد أن يستقيل من عمله لديها وبذالك يكون أحد الأركان الجوهرية في الاستقالة ألا وهو التعبير عن الإرادة بكل وضوح وبلك حرية قد تخلف، الشيء الذي يجردها من أية قيمة قانونية” . وبناء على ما سبق يمكن القول أن استقالة الصحفي تخضع للقواعد العامة فيما يخص الشروط الموضوعية، أي كونها نابعة عن إرادة حرة وسليمة للأجير الصحفي، بالإضافة إلى توفر الشروط الشكلية المتمثلة في الكتابة، وأن تكون مصادق على صحة إمضاءها، بالإضافة إلى أجل الإخطار المنصوص عليه في المادة 13 المذكورة أعلاه : وهو شهر واحد إذا كانت مدة انجاز العقد أقل من ثلاث سنوات، ثلاث أشهر إذا استغرقت مدة انجاز العقد أكثر من ثلاث سنوات. لكن قبل القول بأن هذا الأجل هو الواجب التقيد به من طرف الصحفي، وجب أولا مقارنته مع أجل الإخطار المحدد في قواعد قانون الشغل، وذلك استنادا للقاعدة الأفيد، وبغية تحديد مدة الإخطار واجبة التطبيق؛ فالمدة التي جاء بها مرسوم 29 دجنبر 2004 المتعلق بأجل الإخطار ، ومن منطلق اعتبار الأجير الصحفي إطار فالمدة التي يتعين عليه التقيد بها هي كالتالي: – مدة الشغل أقل من سنة: شهر؛ – من سنة إلى خمس سنوات: شهران؛ – أكثر من خمس سنوات: ثلاثة أشهر. وعليه فالمدة المحددة في الظهير جاءت في حدها الأدنى (شهر واحد) أفيد للصحفي، وجاءت في حدها الأقصى (ثلاثة أشهر) أقل فائدة؛ وعليه ففي هذه الحالة وجب الأخذ بالحد الأدنى أما الحد الأقصى فوجب تعويضه بالمدة التي جاءت في المرسوم. بقي أن نشير في أخر هذه الفقرة أن الاستقالة طبقا للقواعد العامة متى كانت صحيحة أي مبنية على احترام الشروط الموضوعية والشكلية لا يترتب عنها أي تعويض للصحفي ما عدا إذا كانت مقرونة بتعسف من أحد الطرفين، فالمتعسف في هذه الحالة يلزمه تعويض الطرف الأخر وهذا ما يميز الاستقالة في الأحوال العادية على عن الاستقالة الاضطرارية او المبنية عن شرط الضمير وهي موضوع الفقرة الموالية. ثانيا: الاستقالة المبنية على احترام الضمير ينص المشرع في المادة 15 على أنه ” تطبق أحكام المادة السابقة في حالة فسخ العقد بفعل الصحفي المهني أو من فيحكمه عندما يكون الفسخ لمدكور مبرر في احد الحالات التالية: – بيع منشأة الصحافة – انتهاء صدور يومية أو الدورية، أو إغلاق وكالة الأنباء أو منشأة الصحافة لأي سبب من الأسباب – حدوث تغير ملحوظ على طابع منشأة الصحافة إذا ترتب عن هذا التغير بالنسبة للصحفي وضعية من شأنها أن تمس بمصالحه المعنوية أو بمعتقداته. وعليه وباستقراء مضمون المادة أعلاه نجد أن المشرع قد سمح في حالات معينة واردة حصرا، للصحفي بإنهاء عقد الشغل بالإرادة المنفردة دون احترام أجل الإخطار المحدد في المادة 13. وبخصوص هذه الحالات نجد أن المشرع قد راع خصوصية الأجير الصحفي، إذ أن الأصل في قواعد قانون الشغل ، هو انه في حالة تغير الوضعية القانونية للمشغل أو الطبيعة للمقاولة فإن عقود الشغل تأول للمشغل الجديد الذي يخلف المشغل القديم في جميع الالتزامات وهذا التغير لا يخول للأجير إنهاء عقد شغله بالإرادة المنفردة والحصول على التعويض عكس الأجير الصحفي الذي خصه المشرع بهذه الميزة دون غيره من أجراء الشريعة العامة.وسنحاول أعطاء فكرة موجزة عن كل حالة من الحالات المذكورة؛

1- بيع منشأة الصحفي : خصص المشرع هذه الحالة لانتقال ملكي منشأة الصحافة عن طريق البيع، والمشرع حينما أعطا الصحفي حق انهاء العقد غي هذه الحالة، فان ما يريد أن يؤكد على حقيقة هامة هي أن علاقة الصحفي بالمؤسسة الصحفية لها طبعة خاصة تتمثل في قيامها على الاعتبار الشخصي والتوافق الفكري ، وهذه الحالة هي خروج عن القواعد العامة كما سبقت الإشارة إلى ذلك فالمشرع اعترف بحق رفض الصحفي لسريان عقد الشغل الذي أبرمه مع المالك القديم في مواجهة من ألت إليه الملكية. غير أنه ما يعاب على المشرع في هذه الحالة اقتصاره فقط على البيع في حين أن هناك العديد من التصرفات القانونية التي تؤدي إلى تغير المركز القانوني للمشغل شأنها شأن البيع، منها ما هو إرادي كالهنة والوصية ومنها ما غير إرادي كالإرث. ونتساءل هنا عن الحالة التي يعترف فيها المالك الجديد للصحفي بكل حقوقه التي كان يتمتع يها حال أن كان المالك القديم قائما على الصحيفة ؟ يرى البعض أنه في هذه الحالة لا حق للصحفي في إنهاء العقد لأن المالك الجديد قد ضمن له كافة الحقوق التي قام على حمايتها شرط الضمير مما لا يكون هناك محل للتمسك به . هذا التوجه لا يمكن القبول به من منطلق الجانب الحمائي للصحفي، فالصياغة التي جاء بها المشرع جاءت عامة “بيع منشات الصحافة” إذ لم يقيد هذا البيع لا بشرط أو غيره وبالتالي متى تحقق شرط البيع، يكون من حق الصحفي تقديم استقالته بحرية دون قيد أو شرط، مع حصوله على كافة التعويضات المستحقة له قانونا. 2- توقف الصحيفة نص المشرع في هذه الحالة عن انتهاء صدور اليومية أو الدورية أو إغلاق وكالة الأنباء أو منشأة الصحافة لأي سبب كان. وهذا ما يفيد أنه إذا انتهت الصحيفة عن الصدور بصفة نهائية، أو أغلقت منشأة الصحافة ينتج عن ذلك تخويل الأجير الصحفي حق إنهاء عقد الشغل بإرادة منفردة، فمن خلال الصياغة نجد أن المشرع ذكر عبارة لأي سبب كان، وهذا ما يفيد أن إعمال هذه الضمانة القانونية تبقى من حق الصحفي بغض النظر عن سبب الإغلاق أو الانتهاء، سواء كان إراديا أو غير إرادي. وفي هدا الصدد يرى جانب من الفقه أن هذه الحالة يمكن الأخذ بها، سواء كان توقف الصحيفة عن الصدور أو انتهاءها أو إغلاق الوكالة لسبب اقتصادي كأن تتعرض لاختلال مالي يجبرها على التوقف، أو بسبب إداري كأن تقوم السلطة الإدارية بإغلاقها، أو بسبب قضائي كصدور حكم قضائي بوقفها، بل حتى بسبب إرادي كأن يرى صاحبها وقف نشاطها وتصفية أعمالها. 3 – حدوث تغيير ملحوظ على طابع المنشأة، إذ ترتب عن هذا التغيير بالنسبة للصحفي وضعية من شأنها أن تمس مصالحه المعنوية ومعتقداته على عكس الحالة الأولى التي اشترط المشرع فيها تغيير المركز القانوني عن طريق البيع، فإن هذه الحالة جاءت عامة” حدوث تغيير ملحوظ “فالمشرع لم يحدد طبيعة أو نوع هذا التغيير لكنه قيده بشرط جوهري هو أن يؤدي هذا التغيير إلى المساس بالمصالح المعنوية للصحفي ومعتقداته فالمشرع في هذه الحالة لم ينظر إلى سبب التغيير وإنما اهتم بالنتيجة المترتبة عن هذا التغيير المتجسدة في المساس بالمصالح المعنوية للصحفي ومعتقداته. عبارة تغيير ملحوظ : وهو ما كان يعبر عنه في قانون 1942 الملغى بالتغيير المهم أو الجدي، ومن تم فإن التغيير المحدود أو الجزئي(غير الملحوظ) في طابع المنشأة لا يعطي للصحفي التمسك بشرط الضمير. هذا التعبير لا بد أن يترتب عنه وضعية من شأنها المساس بمصالح الصحفي المعنوية ومعتقداته. ومن هنا نتساءل عن المقصود بالمصالح المعنوية ومعتقدات الصحفي؟ في هذا الصدد يرى البعض أنه رغم غموض بعض المصطلحات هنا يمكن استنتاج أن المقصود بالمصالح المعنوية للصحفي ومعتقداته يمثل ما يلي: – حق الصحفي في التعبير عن رأيه على صفحات الصحيفة طبقا لضميره. – حق الصحفي في نشر إنتاجه الصحفي. – مصداقيته أمام القراء. وما يزكي هذا التوجه هو الصياغة التي كان عليها ظهير1942 والتي كانت كما ما يلي: “إذا كان هذا التغيير يحدث للمأجور حالة من شأنها أن تضر بمصالحه الأدبية واستقامته و نزاهته”

الفقرة الثانية

التعويض المستحق للصحفي كأثر مترتب على الإنهاء

كما درسنا أعلاه في الحالات التي تخول للصحفي إنهاء عقد الشغل بينه وبين المؤسسة الصحفية وميزنا في إطار دلك بين الاستقالة في الحالة العادية أي في حالة السير العادي للمؤسسة الصحفية، و الاستقالة الاضطرارية المبنية على شرط الضمير. تجدر الإشارة هنا أن المشرع في هده الحالة الأخيرة قد خول للصحفي الاستفادة من التعويض كما لو أن عقده قد أنهي بطريقة تعسفية وقد حدد المشرع قيمة هدا التعويض في المادة 13 “إذا وقع فسخ عقد العمل بفعل المشغل استحق الصحفي المفصول تعويضا عن ذلك لا يجوز أن يقل عن المبلغ الذي يمثل عن كل سنة أو جزء من سنة من العمل مجموع شهرين من آخر أجرة تقاضها. وإذا زادت مدة الخدمة على خمس سنوات جاز للطرفين اللجوء إلى لجنة تحكيمية لتحديد التعويض المستحق وتتكون هده اللجنة من 9 أعضاء منهم مديرا منشأتين صحفيين وصحفيان متوفران على بطاقة الصحافة. لكن كما جرت العادة لا بد من مقارنة هده المقتضيات مع ما هو مضمن في مدونة الشغل لتحديد القاعدة الأفيد للصحفي. فالتعويض الذي جاءت به المدونة في حالة الفصل التعسفي هو تعويض رباعي يتمثل في التعويض عن أجل الإخطار ثم التعويض عن الفصل والتعويض عن الضرر وكذا التعويض عن فقدان الشغل. دون الدخول في عملية حسابية يمكن الجزم بأن التعويضات المضمونة في مدونة الشغل هي أفضل للصحفي وبالتالي فهي الأفيد للأجير وحتى القضاء المغربي درج على الأخذ بها عوض التعويض المحدد في المادة 14 من النظام الأساسي للصحفي المهني. بقي أن نتحدث عن الجهة المخول لها تحديد قيمة التعويض فالجهة المختصة لتحديد التعويض هي القضاء العادي (الغرفة الاجتماعية بالمحكمة الابتدائية) ما دام هو المختص بحل النزاعات الناشئة بين الصحفي و المؤسسة الصحفية متى كانت هده النزاعات مرتبطة بعلاقة الشغل الرابطة بينهما. أما اللجنة التي نص عليها المشرع في الفقرة الثانية من المادة 14 المذكورة، هي مجرد استثناء يتطلب تطبيقه توفر شرطين أساسيين : الأول، متمثل في تجاوز مدة العمل خمس سنوات، والثاني متمثل في موافقة الطرفين، فالأمر يتعلق بإمكانية فقط ، وهذا ما يتضح من خلال الصياغة التي جاء بها المشرع ” جاز للطرفين” بقي أن نشير في اجر هذه الفقرة إلى أنه مع صدور القانون الجديد المتعلق بالمجلس الوطني للصحافة أصبح لتحديد التعويض، ولنزاعات العمل الصحفي مسطرة خاصة يشرف عليها هذا المجلس والمتمثلة في الوساطة ثم التحكيم. إذ جاء في المادة الثانية من القانون المنظم للمجلس المذكور والتي تحدد اختصاصاته ما يلي: -… – ممارسة دور الوساطة في النزاعات القائمة بين المهنيين…. – ممارسة دور التحكيم في النزاعات القائمة بين المهنيين وقد حدد المشرع في نفس القانون المسطرة الواجب إتباعها في هذا المجال، وذلك في باب عنونه بالوساطة والتحكيم. والملاحظ أن هذا القانون الجديد جاء متلائم مع مشروع القانون رقم 89/13 هذا الأخير الذي أصبح ينص على إلزامية اللجوء إلى مسطرة التحكيم التي يشرف عليها المجلس قبل اللجوء إلى القضاء. خاتمة: من خلال ما سبق يتضح أن المشرع قد سعى إلى ضبط الوضعية القانونية للصحفي المهني بالمؤسسة الصحفية، من خلال توفير إطار قانوني تمثل في ظهير 1995، هذا الأخير الذي عمر ما يزيد عن 21 سنة مما أبان إلى حد كبير عن عدم مسايرته لواقع التطور الذي عرف العمل الصحفي، خصوصا ما يتعلق بشروط ولوج المهنة، بالإضافة إلى عدم اعترافه بالصحافة الالكترونية، وغيرها من مكامن النقص، التي حاول المشرع نجاوزها من خلال التفكير في وضع إطار قانوني أكثر ملائمة ومسايرة للواقع تمثل في مشروع القانون رقم 89/13، هذا الأخير الذي صادق عليه البرلمان بغرفتيه وأحيل مؤخرا على الأمانة العامة للحكومة في انتظار نشره بالجريدة الرسمية حثي يصبح فانون واجب التطبيق .

المراجع: • – المراجع باللغة العربية: (حسب الترتيب الأبجدي)  – سليمان صالح، حقوق الصحفيين في الوطن العربي، دار الجامعات للنشر، الطبعة الأولى 2004  – عبد العزيز مياج، الوضعية القانونية للصحفي بالمغرب، بدون ذكر المطيعة، الطبعة الأولى 1998  – عبد اللطيف الخالفي، الوسيط في مدونة الشغل – علاقة الشغل الفردية-، المطبعة الوراقة مراكش الطبعة الأولى 2004.  – محمد الإدريسي العلمي المشيشي، القانون المبني للمجهول، منشورات جمعية التنمية للبحوث والدراسات القضائية، الرباط 1991.  – محمد باهي أبو يونس، التقييد القانوني لحرية الصحافة، دار الجامعة الجديدة للنشر، 1996.  – محمد الكشبور، إنهاء عقد الشغل، مطبعة النجاح الجديدة، طبعة 2008 • – الرسائل الجامعية:  – لالوح شعيب، الوضع القانوني للصحافة بالمغرب، رسالة من أجل نيل دبلوم الدراسات العليا في القانون العام، جامعة محمد الخامس الرباط، السنة الجامعية 1987.
• – المراجع باللغة الفرنسية: G.p mollard, le régime juridique de la presse au Maro .recherche de fin d étude . faculté de rabat . 1963 -les articles :  – Fréderic.chhum. l Avocat ne peut pas étre journaliste . www.village-justice.com/articles  – Vianney FÉRAUD. Les définitions du journaliste professionnel . vianney-feraud-avocat.blogspot.fr
اترك تعليقاً