الإشادة بالجريمة الإرهابية في القانون المقارن

2016 12 01
2016 12 01

الإشادة بالجريمة الإرهابية في القانون المقارن

bziz

نورالدين بزيز

يعرف بعض الفقه المقارن مفهوم الإشادة بالجريمة الإرهابية اعتمادا على المادة 5 من اتفاقية مجلس أوربا للوقاية من الإرهاب لسنة 2005، حيث يقول أنها : “التحريض العمومي بمعنى توزيع رسالة على العموم، بنية التحريض على القيام بجريمة إرهابية، حيث مثل هذا السلوك يدعو بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لارتكاب جريمة إرهابية، ويسبب خطرا واحدا أو المزيد من الأخطار ، مثل الدعوة لارتكاب هذه الجرائم، وقد عرفها القضاء المغربي بأنها تعني : “المباركة وتمجيد الأعمال الإرهابية بالوسائل المنصوص عليها في النص القانوني لحث الناس على الإرهاب ودفعهم لارتكاب أعمال إرهابية…”

وبالموازاة مع تجريم القانون المغربي لفعل الإشادة بالجريمة الإرهابية في الفصل 218-2 من القانون الجنائي المغربي، نجد مجموعة من التشريعات المقارنة قد قامت بتجريم نفس الفعل، وذلك على الشكل التالي :

القانون الجنائي الفرنسي :

 جرم الإشادة بالجريمة الإرهابية من خلال المادة 5-2-421 حيث جاء فيها : “فعل التحريض المباشر على القيام بأعمال إرهابية أو القيام بنشر الدعاية أو الإشادة بهذه الأفعال يعاقب بعقوبة خمس سنوات حبسا وغرامة 75.000€ . ترفع العقوبات إلى سبع سنوات حبسا والغرامة إلى  100.000€ عندما ترتكب هذه الأفعال  عن طريق خدمات التواصل العمومية عبر الانترنيت عندما ترتكب هذه الأفعال عن طريق الصحافة المكتوبة أو المسموعة أو التواصل العمومي عبر الانترنيت فالأحكام الخاصة للقوانين التي تحكم هذه المحتويات هي التي تطبق فيما يتعلق بتقرير الأشخاص المسئولين “.

من خلال هذه المادة يظهر أن المشرع الفرنسي لم يقم بإعطاء تعريف لجريمة الإشادة بالإرهاب، بل الأكثر من ذلك لم يبين الطرق التي يمكن أن تقوم بها هذه الجريمة مكتفيا بالإحالة على قانون الصحافة الفرنسي لتبيان تلك الوسائل خاصة الفقرة 6 من المادة 24 من قانون 29 يوليوز 1881 حول حرية الصحافة بفرنسا.

لم يكتف المشرع الفرنسي في قانون 13 نونبر 2014 المدعم لإجراءات محاربة الإرهاب بتجريم الإشادة والتحريض ، بل حرص على صياغة نص آخر هو الفصل 9 من هذا القانون الذي يتعلق بالحجب الإداري من الولوج لمواقع الانترنيت المحرضة على القيام بأفعال إرهابية أو القيام بالإشادة.

في معرض تعليق بعض الباحثين الفرنسيين على الصيغة التي جاء بها النص المضاف 5-2-421 إلى القانون الجنائي الفرنسي، حيث يقولون : ” أن النصين السابقين المضمنين بقانون الصحافة الفرنسي سواء الفصل 23 و 24 اللذين تكلما عن التحريض والإشادة ، جاء مفصلين بتبيان الوسائل التي يمكن أن تتحقق بها هذه الـأفعال، أما النص الحالي لم يدقق في أي طريقة خاصة يمكن  بها إنتاج هذه الجرائم. فالمكوك التشريعي انتهى بنص عام، إذا يمكن التساؤل حول مطابقته لمبدأ الشرعية الإجرامية. هذا المبدأ الرئيسي في القانون الجنائي يتطلب أن يكون النص القانوني يفي بمعايير الوضوح ، الصراحة والدقة.

المجلس الدستوري بكل عمومية في رأيه عندما لا يتم إدراج وسائل اقتراف الجريمة، ممكن أن يفتح آليات في المستقبل القريب أمام عدم الدستورية، كما أن هذا القانون الجديد إنشاء ظرف تشديد يتعلق باستعمال الانترنيت كوسيلة للقيام بهذه الجرائم.

ويقول بدوره أحد سادة الفقه الفرنسي :” لتنفيذ هذا المبدأ التوجيهي، تجدر الإشارة إلى أن المادة الجديدة 5-2-421 من القانون الجنائي الفرنسي لا تفرق بين التحريض المتبوع بأفعال  والتحريض غير المتبوع بأفعال ، كما تفعل المواد 23 و24 من قانون 29 يولويز 1881 ونتيجة لذلك يتضمن النص الجديد هذين النوعين من التحريض “

 وعليه من جهة أخرى : ” التفرقة بين التحريض المتبوع بفعل (المادة 23 من القانون 29 يوليوز 1881) والتحريض الغير المتبوع بفعل ( المادة 24 من قانون 29 يويوز 1881) له معنى باختصار : أولا بالنسبة للتحريض المتبوع بفعل خصوصية حالة المشاركة ومن الفوائد التي تعود على القاضي فهو معفى من الالتزام بتقديم إثبات إحدى هذه الطرق الموجودة بالمادة 7-121 الفقرة 2 من القانون الجنائي الفرنسي ( منحة ، وعود، إلى آخره…)، أما الثانية التحريض الغير المتبوع بفعل فهو يصبح معاقبا عن جريمة مستقلة ، حالة المشاركة لت تحدث عدم وجود جريمة رئيسية ( غير متبوعة بفعل) وتضيف قائلة  ” في فرضية التحريض المتبوع بأفعال ( ارتكاب جريمة إرهابية) نخرج من نطاق حرية التعبير لندخل نطاق حماية الأشخاص “.

في رأي اللجنة الاستشارية لحقوق الإنسان الفرنسي، حول مشروع القانون المدعم للإجراءات المتعلقة بمحاربة الإرهاب     9 يونيو 2014 تقول : “… ومع ذلك، في فرضية التحريض الغير المتبوع بأثر، يبقى الفعل الغير المقبول في نطاق حرية التعبير. في ضوء ما سبق إذا كانت اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان بفرنسا لم تقترح إدماج أو إدخال داخل المدونة الجنائية التحريض العمومي الغير المتبوع بأثر، والتي ترى أن التحريض العمومي الغير المتبوع بأثر يجب أن يظل داخل قانون 23 يونيو 1881.

أكثر من ذلك الأمر نفسه ينطبق على الإشادة العمومية بالإرهاب، التي يجب أن تستمر تحت أحكام محددة في قانون الصحافة.

كمثال في 14 دجنبر 2015 dieudonné وهو فنان ساخر كوميدي فرنسي ذو أصول كاميرونية، وضع تحت الحراسة النظرية بعد أن نشر في موقع الفايسبوك الخاص به، في 11 يناير 2015 ” أنا أشعر charlis coulibaly  يقتل شرطي في  montrouge  في 8يناير وقتل أربعة يهود وأخذ رهائن من باب سوق ممتاز اسمه casher porte de- vincennes   في 9 يناير”. ونشر كذلك في غشت 2014 مقطع فيديو تحت عنوان أطلقوا النار على رأس الصحافي الأمريكي james foly  من طرف مجاهدي الدولة الإسلامية ، في هذا الصدد ممثل النيابة العامة بباريس استدعى dieudonné  للمثول أمام محكمة الجنايات بباريس لمحاكمته بتهمة الإشادة بالجريمة الإرهابية .

القانون الجنائي الايطالي :

جرم المشرع الايطالي فعل الإشادة بالعنف في المادة 272 حيث جاء فيها : “أي شخص في الدولة يجعل الدعاية لإنشاء عن لدكتاتورية طبقية اجتماعية ، أومن اجل التخريب عن طريق العنف، للنظام الاقتصادي أو الاجتماعي الكائن في الدولة، أو يجعل الدعاية لتدمير كل النظام السياسي والقانوني للمجتمع، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات، تنطبق نفس العقوبات على أي شخص يشيد بالجرائم التي تعاقب عليها الأحكام الواردة أعلاه”

من خلال المادة 272 من المدونة الجنائية الايطالية يظهر أن التشريع الجنائي الايطالي كان سباقا في تجريمه مثل هذه الأفعال إلى أنه لم يكن واضحا ودقيقا كفاية، حيث لم يقم بتبيان الوسائل التي يمكن بها الإشادة بالعنف، فقد استعمل عبارات واسعة وفضفاضة تقبل أي تأويل خاصة من طرف القضاء، وهو ما يتعارض مع مبدأ شرعية التجريم والعقاب الذي يتطلب الوضوح والتعيين في تجريم الوسائل التي يتم الارتكاب عن طريقها الأفعال الجرمية، وبالتالي فهذه العمومية تفتح الباب على مصراعيه أمام القضاء للتوسع في الأخذ بالوسائل التي ترتكب بها الإشادة بالجريمة الإرهابية وهو ما قد يعصف بحقوق وحريات المواطنين.

في نفس السياق جرم المشرع الاسباني  الإشادة بالجريمة الإرهابية في كل من الفصلين 578و 579 منه، حيث جاء فيهما :

المادة 578 من القانون الجنائي الاسباني ” التمجيد أو التبرير بأي وسيلة من وسائل التعبير العلني أو النشر للجرائم، بما في ذلك المواد من 571 إلى 577 من هذا القانون، أو الأشخاص الذين يشاركون في تنفيذها، أو أعمال الأفعال التي تؤدي إلى المس بسمعة واحتقار أو إذلال ضحايا الجرائم الإرهابية أو أولياء أمورهم، يعاقب بالحبس من سنة إلى سنتين. يجوز للقاضي أن يقرر أيضا في الحكم، وخلال فترة زمنية الإشارة إلى واحد أو أكثر من التدابير الواردة في المواد من 571 إلى 577″.

أما بالنسبة للمشرع السويسري فقد جرم الإشادة بالجريمة عموما، فأعطاها وصف التحريض العمومي من خلال الفصل 256 من القانون الجنائي السويسري، حيث جاء فيها : ” الذي يقوم بالتحريض العمومي على جريمة يعاقب بالاعتقال ثلاث سنوات أو أكثر أو السجن. الذي يقوم بالتحريض العمومي على جنحة تستعمل العنف ضد الأشخاص أو ضد الأموال يعاقب بالسجن أو الغرامة”.

يظهر أن المشرع السويسري يعطي للإشادة مفهوم التحريض العمومي ، وهو ما يتوافق مع المادة 5 من اتفاقية مجلس أوربا للوقاية من الإرهاب لسنة 2005.

عمد المشرع الألماني إلى تشديد العقاب على الجرائم المستحدثة في إطار التصدي للإرهاب التي أدخلت على قانون العقوبات تباعا سنة 1967 ويأتي على رأس هذه الجرائم المادة 129 (أ) التي جاءت بعقوبة مقيدة للحرية اقل جسامة لا تقل عن 6 أشهر عن العقوبة المقررة لمؤسسي الجمعية أو للأعضاء فيها، وذلك لمجرد الدعاية أو تقديم المساعدة لها. أما التحريض على إقامة جمعية من هذا القبيل فلا تقل العقوبة المقيدة للحرية عن ثلاث سنوات المادة 2STGB5/ 129 A ، ويذهب بعض سادة الفقه في ألمانيا إلى أن المادة 129 تتميز بثلاث أوجه :

الوجه الأول: أنها تعاقب أي شخص ينتمي لجمعية إرهابية أي سواء كان من المؤسسين لها آم عضو فيها، بصرف النظر عن توافر أدلة اتباث عن مساهمته في أية جريمة من الجرائم المنصوص عليها بهذه المادة، والتي تشكلت الجمعية بهدف ارتكابها.

الوجه الثاني: أنها تسمح بسلسلة من الإجراءات الجنائية المختصرة التي تنطوي على الانتقاص من الضمانات الإجرائية المقررة للجناة في الظروف العادية.

الوجه الثالث: أنها تؤدي وظيفة رمزية، مفادها التنديد العلني بالإرهاب.

على العموم يبقى تناول الإشادة بالجريمة الإرهابية على مستوى بعض التشريعات المقارنة قاصرة من خلال عدم تبيان الوسائل التي يمكن بها ارتكاب هاته الجريمة ، وهو القصور الذي لم يسقط فيه المشرع المغربي في نظرا، اللهم فيما يتعلق بعدم إيراد تعريف لجريمة الإشادة بالإرهاب لكن يمكن التماس له العذر باعتبار أن مسألة التعريف في الغالب هي من اختصاص الفقه والاجتهاد القضائي.

 

أضف تعليقاً