الوديعة البنكية وحماية أصحاب الودائع الموضوعة بالبنك

2016 12 16
2016 12 16

جامعة سيدي محمد بن عبد الله

كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية

ماستر: القانون البنكي وأسواق المالية

عرض تحت عنوان

الوديعة البنكية وحماية أصحاب الودائع الموضوعة بالبنك

من إعداد الطلبة

مصطفى عبداللاوي

محمد أملال

خالد د حمون

محمد الحياني

 ياسين لكحل

مقدمة:

ان أول بدايات البنوك كما اجمع على ذلك المؤرخون والباحثون ترجع الى الحضارة البابلية والاغريقية، وللرومان الفضل الأكبر في نشر هذه الأصول في انحاء العالم، حيث عرفت أواخر القرون الوسطى ميلادالبنوك [1]،بمفهومها الحالي.

يتضح ان البنك يعتبر النواة الأولى لنمو القطاع ، عن طريق تجميعه الموارد المالية، وإعادة توجيهها بتشجيع الائتمان، الا ان الموارد الخاصة للبنوك غير كافية، اذ تستعين بأموال الزبناء التي تتلقاها على شكل ودائع، بدأت عملية الإيداع بوضع الاموال في أكياس، يتولى البنك حفظها على سبيل الأمانة والوديعة ، التي اعتبرت في القانون الروماني عقدا عينيا لا يقبل الا بالتسليم [2]، أي بالتراضي ، بالتالي فالمصرف في المقابل يلتزم بحفظ الأموال المودعة عنده سواء كانت نقودا او سندات ، ، و ان يردها كما هي ، مادامت حسب الفصل 2  من قانون مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها رقم 103/12 لسنة 2015، أموالا يتلقاها البنك من الجمهور على سبيل الوديعة …على أساس الالتزام بإرجاعها لأصحابها ، مع حقهم في الفوائد حسب شروط قرار وزير المالية المنظم للفوائد الدائنة التي تدفعها البنوك ..[3].

من هنا تتبدى أهمية الموضوع سواء على المستوى الاقتصادي او القانوني، ما دامت الودائع تمثل المحرك الأساسي لأنشطة البنوك، وكما هو معلوم فان الأزمات الاقتصادية العالمية ما فتئت تتوالى، كما ان أصحاب الودائع يتساءلون عن ما مدى جدية الثقة بالبنوك لوضع أموالهم، خاصة وان عاصفة افلاس البنوك تلوح في الأفق من جهة، والخروقات البنكية لازالت قائمة من جهة أخرى

– إشكالية الموضوع:

تتمحور الاشكالية الرئيسية لهذا الموضوع في تبيان إلى أي حد حاول المشرع المغربي تمكين الزبائن من حماية أموالهم وحقوقهم لدى الابنان وبث الثقة في نفوسهم وحثهم على وضع أموالهم على سبيل الوديعة؟

وتتفرع هذه الإشكالية الى ماهية الوديعة البنكية واشكالاتها؟ ثم الى الحماية المنشودة وما مدى بلوغها المبتغى؟.

– خطة البحث:

الأمر الذي سيقودنا إلى التطرق إلى تعريف الوديعة وطبيعتها وبيان أنواعها واشكالاتها…ضمن (المحور الأول)، ثم ضمن (المحور الثاني)الى الحماية المكفولة لأصحاب الودائع لدى البنوك.

المبحث الأول

ماهية الوديعة البنكية واشكالاتها

تعتبر النقود أهم الودائع التي يتلقاها البنك من عملائه لأنها تشكل القدرة المالية التي يستطيع بواسطتها هذا الأخير أن يقوم بأغلبية عمليته الائتمانية ويباشر مختلف أنواع نشاطه المصرفي.

وقد عمل المشرع المغربي على تنظيم عقد الوديعة البنكية غير أن ذلك تم عبر عدة نصوص قانونية منها ماهو مضمن بمدونة التجارة ومنها ما هو موجود بالقانون المتعلق بنشاط مؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها والقانون المتعلق بشركات المساهمة والقانون المتعلق بالبورصة بالإضافة إلى قواعد قانون الالتزامات والعقود باعتباره الشريعة الهامة [4].

وعليه سنعمل على تقسيم هذا المبحث إلى مطلبين:

سنتطرق في المطلب الأول إلى (مفهوم الوديعة البنكية وطبيعتها)، وفي المطلب الثاني( أنواع الودائع والخروقات المرتبطة بها).

المطلب الأول

مفهوم الوديعة البنكية وطبيعتها

سنعالج مفهوم الوديعة من خلال تعريفها (الفقرة الأولى ) وبيان طبيعتها القانونية (الفقرة الثانية) .

الفقرة الأولى: تعريف الوديعة البنكية

عالج المشرع المغربي الوديعة بشكل عام في ق.ل.ع حيث عرفها الفصل781 منه “بأنها عقد بمقتضاه يسلم شخصا شيئا منقولا إلى شخص اخر يلتزم بحفظه ورده بعينه”

أما القانون رقم 103.12 المتعلق بمؤسسات الائتمان والهيئات المعتبرة في حكمها لم يعرف الوديعة البنكية بل اعتبر الأموال المتلقاة من الجمهور في شكل ودائع من بين العمليات التي تضطلع بها مؤسسات الائتمان في حين المادة 509 من مدونة التجارة تعرف عقد إيداع النقود بذلك العقد الذي يودع بموجبه شخص نقودا كيفما كانت وسيلة الإيداع لدى مؤسسة بنكية يخول لها حق التصرف فيها لحسابها الخاص مع التزامها بردها حسب الشروط المنصوص عليها في العقد[5]، ويعرف البعض الوديعة البنكية بأنها كل الأموال التي يتلقاها البنك مع التزامه بإرجاعها إلى أصحابها عند طلبها أو حسب الاتفاق بينه وبين صاحب المال، وكذا السندات الودعة من طرف الزبناء والمتمثلة في القيم المنقولة والسندات الأخرى القابلة للتداول.

الفقرة الثانية: الطبيعة القانونية للوديعة البنكية

اثارت عملية إيداع الودائع لدى البنوك الكثير من النقاش الفقهي حول طبيعتها القانونية وتتردد هذه الآراء بين نظريتين أساسيتين يمكن اعتمادهما معا في هذه العملية بدرجات متفاوتة في كل حالة حدة ويتعلق الأمر بنظرية الحفظ التي يعتبر في ضوئها عقد إيداع النقود لدى البنك عقد وديعة.

على خلاف ذلك ذهبت نظرية أخرى تسمى نظرية الاستغلال إلى اعتبار عملية إيداع النقود لدى البنك عبارة عن عقد قرض يبرم بين الزبون المودع والبنك المودع لديه، بحيث لا يلتزم هذا الأخير بحفظ المال بذاته وإنما يرد ما يماثله.

وعليه فإنه يكون من الصعوبة الحسم في مسألة تحديد الطبيعة القانونية لعملية إيداع النقود لدى المؤسسات البنكية عن طريق تغليب إحدى النظريتين السالقتين الذكر على الأخرى، إذ أن كلا هاتين النظريتين تتضمنان جانبا من الحقيقة يمكن أن تعتمد كتفسير لكل صور الودائع النقدية البنكية[6].

كل هذا النقاش الفقهي أرخى بظلاله على القضاء الفرنسي والمغربي بحيث اعتبرت بعض القرارات بأن الوديعة النقدية وديعة عادية في حين اعتبرتها أخرى تجمع بين قرض الاستهلاك والوديعة الشاذة.

هذا وبالنسبة للطبيعة القانونية لإيداع السندات تختلف بحيث ما إذا كان الهدف من إيداعها هو الحفظ فقط أم الاستثمار أيضا، فإذا كان الهدف هو الحفظ كان العقد عقد وديعة، أما إذا تعدى الأمر ذلك بحيث شمل العقد بالإضافة إلى حفظ عملية الاستثمار هنا يكون البنك بمثابة وكيل وبالتالي نكون أمام عقد مركب من الوديعة والوكالة[7] .

المطب الثاني

اشكال الوديعة البنكية والإشكالات المرتبطة بها

الفقرة الأولى: أنواع الودائع

تتعامل البنوك بثلاث أنواع كبرى من الودائع وهي : الودائع تحت الطلب أو الادخار أو لأجل[8]، وتفتح البنوك لكل وديعة حسابا يقابلها ، هناك الحساب الجاري و تحت الطلب…و تستقبل البنوك الودائع تحت شكل اما أموال سائلة (أولا)، أو سندات (ثانيا).

أولا: إيداع النقود

يتلقى البنك الأموال على شكل ودائع من الجمهور ليستعملها في نشاطه المهني، مع الالتزام بردها كما ورد ضمن الفصل فصل 2 منقانون103/12، كما يلتزم بأداء بعض الفوائد اذا نص عليها العقد[9]،أو القانون [10]، وعرفت المادة 509 من مدونة التجارة عقد الإيداع على أنه ” العقد الذي يودع بموجبه شخص نقودا…لدى مؤسسة بنكية يخول لها حق التصرف فيها لحسابها الخاص،…”.

اذن عقد الوديعة هنا متمثل في إيداع النقود، لإبرام عقدالودائع النقدية يجب توفر أهلية الالتزام حسب الفصل 784 من ق ل ع، أي بلوغه 18 سنة [11]، او بالغا 16 سنة تم ترشيده، أذن له،بشرط تقييد الاذن بالسجل التجاري، وبالنسبة للبنك عليه اتخاد شكل شركة مساهمة،وانتقاء عملائها بعناية قبل التعاقد مع أي كان عملا بشروط المادة 488 من مدونة التجارة.

ثانيا : إيداع السندات[12]

أصبح إيداع السندات من اهم العقود البنكية الى جانب إيداع النقود، وقد تحدث المشرع المغربي عن هذا العقد ضمن الباب الثالث من القسم السابع من الكتاب الرابع من مدونة التجارة المتعلق بالعقود التجارية، وخصص له المواد من 511 الى 518.

تتعلق وديعة السندات كما جاء في المادة 511 من م.ت، بالقيم المنقولة وبالسندات القابلة للتداول التي تخضع الاحكام قانون 35.94 المتعلق ببعض سندات الديون القابلة للتداول [13].

الفقرة الثانية: الخروقات البنكية

ﺗﺭﺗﻛﺏ ﺍﻟﻌﺩﻳﺩ ﻣﻥ ﺍﻷﺑﻧﺎﻙ ﺍﻟﻣﻐﺭﺑﻳﺔ ﺧﺭﻭﻗﺎﺕ ﺑﺎﻟﺟﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺣﻖ ﺯﺑﻧﺎﺋﻬﺎ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻣﺗﻠﻙ ﻫﺅﻻء ﺍﻟﺳﻧﺩ ﺍﻟﺫﻱ ﻳﺳﺎﻋﺩﻫﻡ ﻋﻠﻰالحفاظ على حقوقهم نتيجة العلاقة غير المتوازنة بين الزبون وبنكه، والمتضرر من كل هذه العملية هو المستهلك، بسبب غياب التوازن في عدم تطبيق بعض ﺍﻷﺑﻧﺎﻙأحيانا للقوانين المعمول بها في علاقتها بالزبناء، او نعمدها عدم الاعلام، ونتيجة لذلك تتبدى اشكال مختلفة من الخروقات (أولا)، عالجت منها المنظومة القضائية ما لا يستهان به (ثانيا).

أولا: أشكال الخروقات البنكية

ان الزبناء في المغرب في حاجة الى المؤسسات البنكية أكثر من حاجتها إليهم، هناك بنوكا تحترم القانون وتقوم بعملها بكل دقة، فيما تمارس بنوك أخرى الإهمال ازاءملفات الزبناء، وتغط عليهم وترتكب في حقهم العديدمن الخروقات،تتخذمجموعة من الاشكال من بينها، أن يتعمد البنك عدم اغلاق الحساب البنكي لشخص توفي، او حسب نتائج دراسة، انجزتها الجمعية المغربية لمكافحة الخروقات البنكية[14]، حيثكشف “عبد الغفور غيات” الخبير ورئيس الجمعية، عن أهم الخروقات البنكية في هذا الصدد وقسم أسبابها الى:

أﺳﺑﺎﺏ ﺩﺍﺧﻠﻳﺔ:”يرجع المستجوبون اختلال العلاقة بين الزبون والبنك الى قصور اليات حماية المستهلك بنسبة %28،وتعمد البنوك عدم احترام تعليمات الزبناء بنسبة %24،يليه ضعف كفاءة مستخدمي البنوك بنسبة %20 .”

اما الأسباب الخارجية تتمثل في:“تعمد البنوك عدم اعلام واخبار العملاء وارشادهم كما يجب بنسبة %41،غياب قوانين تحميهم كزبناءبنسبة %38، عدم درايتهم بالتقنيات البنكية والقوانين المنظمة لها سبب اذعانهم من طرف المؤسسات البنكية بنسبة %21، وأضاف غيات ان المستجوبين حددواخروقات يتعرضون لها، والمتمثلة في الاقتطاعات الغير المبررة بنسبة %18،وعدم افصاح البنوك عن تعريفات وأسعار العمليات والخدمات بنسبة %12،ثم عدم تطابق التواريخ وقيم العمليات الواردة في الكشوفات مع تلك التي قام بها العملاء بما نسبته %9،اقتطاع البنوك مصاريف غير مبررة خلال فترة اقفال الحساب بنسبة %9 .”

ثانيا: اهم المواقف القضائية المرتبطة بالخروقات البنكية للوديعة

الى جانب ما سبق تتبدى مجموعة من الاختلالات البنكية المرتبطة بالوديعة البنكية، من خلال العمل القضائي نذكر منها:

-يعتبرصرف المبالغ من حساب المودع بتوقيع منفرد خلاف ما هو متفق عليه أثناء فتح الحساب بين البنك والزبون من الخروقات البنكية، وقد قضى قرار للمجلس الأعلى[15]في هذا الصدد بنقض قرار طعن فيه و بمسؤولية المؤسسة البنكية ( باندونك للشركة العامة المغربية للأبناك )، في موضوع الدعوى التي تقدمت بها الشركة (بوليطراس) لدى محكمة الاستئناف التجارية بالبيضاء، حيث فتح مسير الشركة لدى الوكالة البنكية حسابا، فوض بمقتضاه التوقيع المزدوج ضمن الشيكات لسحب المبالغ، لكل من محاسب الشركة “أحمد بلقرشي”، والكاتبة الخاصة “بنعلي عائشة” ، الا ان “عائشة” غادرت الشركة واستمر البنك بتأدية المبالغ بتوقيع منفرد لمدة 4 سنوات ، ما رتب مسؤولية البنك بالتعويض، لمخالفته شرط ازدواج التوقيع .

– تجميد المبالغ المالية لدى البنك دون موافقة صريحة للزبون يمثل خرقا، يرتب المسؤولية البنكية، وهذا ما نوه به قرار للمجلس الأعلى[16]، ونقض القرار المطعون فيه ، الذي موضوعه ان احد الزبناء لحسن بن شملال فتح حساب لدى بنك الوفاء بقيمة 5.000.000 مليون الدرهم، وبعد بترة من فتح الحساب توجه الزبون الى المؤسسة البنكية ليطالب بكشف الحساب ، ليتبين ان رصيده لا يتجاوز 2.000 درهم، ما دفعه لرفع الدعوى الى النيابة العامة بالناظور في مواجهة محمد اوراغمستخدم البنك لتحكم الاستئناف التجارية بإدانة البنك وتحمله التعويض ورد المبلغ الى الزبون.

-من الخروقات البنكية الشائعة أيضا التي ترتب مسؤولية البنك، الاختلاسات التي يقوم بها موظفوه، وبناءا على الفصل  85 من ق ل ع  يسأل عنها البنك، وهذا ما اقرته محكمة الاستئناف التجارية بفاس[17]، بعد ان أقر موظفين بتزويرهما لثلاث كمبيالات واختلاس أموالها عن طريق مطابقتهما لتوقيع الزبون صاحب الكمبيالات، وقد أدانت المحكمة البنك جنحيا وحملته ارجاع المبالغ بالتضامن مع المتهمين.

– من أخطاء البنك ومستخدمه كذلك، ثبوت إيداع مبالغ مالية عن طريق دفعات وتحويلات لدى المؤسسة المصرفية وعدم تضمينها بالدفاتر المحاسبية والنظامية للبنك، بالتالي يحق للزبون استرجاع ما أودعه وفوائده المتفق عليها مادام البنك مؤتمن على أموال عملاءه ومودعا لديه وملزم برد الوديعة، في هذا الشأن قضى قرار تجارية فاس [18]،بما سبق وبمسؤولية المصرف مادام الزبون قد احترم المقتضيات الشكلية.

– في قرار اخر لنفس المحكمة [19]، يتبدى اخلال اخرللبنك يمس الوديعة البنكية، حيث تم صرف شيك لشخص دون التأكد من هوية ورقم بطاقة صاحب الشيك وتوقيعه، عن طريق التظهير، وبعد رفع الدعوى واجراء خبرة خطية لصاحب الشيك تبين ان التوقيع لا يخصه، وان البنك صرف الشيك المذكور لشخص مجهول انتحل صفة صاحب الشيك، ما يعد اخلالا بالتزام البنك كمودع لديه بالحفاظ وصيانة الوديعة وردها حسب الفصل 798 منق.ل.ع، ما عرضه للمسؤولية بالتالي الحكم برد مبلغ الشيك لصاحبه.

-ان اختلالات البنوك لا تنحصر في الودائع النقدية و تتجاوزها الى ودائع السندات والوثائق، وتبقى مسؤوليته قائمة في المحافظة على الشيء المودع لديه طبق احكام الفصلين 804 و 807 من ق.ل.ع، والمادة 513 من م.ت ، وقد اقرت تجارية فاس هذه المسؤوليةفي احد قراراتها [20]، في نزاع يهم ضياع شيك في ظروف غامضة من طرف البنك، حيث اقر هذا الأخير بتسلمه الشيك من الزبون الا انه اضاعه، لتحكم المحكمة بان البنك ملزم بضمان هلاك الشيك طبق المادة 276 من م.م .

المبحث الثاني

الحماية المقررة للمودعين في ظل القانون .103.12

تلعب البنوك دورا كبيرا في تجميع و تعبئة الموارد المالية الوطنية و الأجنبية عن طريق الادخار، و إعادة توجيهها بتشجيع الائتمان، و ادا كان هدا الأخير يقتضي تمويل المشاريع ومنح القروض و غيرها من العمليات،فان أغلبية البنوك لا تستطيع أن تؤدي هده الوظيفة بالاعتماد على مواردها الخاصة،بل تستعين بأموال الزبناء)المودع ( التي تتلقاها على شكل ودائع مما استلزم على المشرع المغربي إصدار مجموعة من النصوص القانونية التي هدفها الحماية،إلا أن هده الأخيرة التي يتمتع بها المودعون تتوزع بين الالتزامات المفروضة على البنك في إطار التعاقد ( كمطلب أول ) وبين الضمانات التي توفرها الدولة ( كمطلب ثاني ) .

المطلب الأول

التزامات البنك

يترتب عن عقد الوديعة البنكية التزامات في ذمة طرفيه،خاصة الطرف المودع لديه أي البنك الذي يلتزم بحفظ الوديعة البنكية ( الفقرة الأولى ) كما يلتزم أيضا برد تلك الوديعة ( الفقرة الثانية ) .

الفقرة الأولى : التزام البنك بحفظ الوديعة.

إن طبيعة عقد الوديعة النقدية قد ثار حول تحديدها جدلا فقهيا كبيرا حيث أقام جانبا من الفقه هذه الطبيعة على أساس فكرة الحفظ في حين ذهب فقهاء آخرون إلى فكرة الاستثمار والاستغلال،هذا الاختلاف الفقهي تمخض عنه تضارب قانوني و قضائي كبير للوصول إلى تعريف دقيق أي من خلال المادة 781 من ق.ل.ع الذي ينص على أنه ” عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئا منقولا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه وبرده بعينه ][21][

و للقول بان العلاقة التعاقدية بين هدين الطرفين يتأتى عنها التزام العميل بتسليم الوديعة إلى البنك لاعتباره عنصرا هاما لهدا لعقد، فالبنك عند التزامه بقبول الأموال المودعة لديه  وجب عليه القيام ببعض التحريات عن الشخص المودع، ومعرفة هويته ولو عن طريق البيانات التي يقدمها عن نفسه وكدا نماذج توقيعه وبطاقته التعريفية، لأْن البنك باعتباره شخص مهني  يعتبر مسؤولا عن كل المخاطر التي قد تحيق بعميله كما يكون أيضا مسؤولا عن هلاك تلك الأموال ولو كان دلك بسبب قوة قاهرة [[22]]، لأن الأصل هو الشيء يهلك عند مالكه بتطبيق قاعدة الغرم بالغنم.

فالبنك هنا لا يريد أجرا أو عمولة عن الوديعة النقدية بل يسعى دائما إلى النتيجة المتوخاة من هده الأموال المودعة جراء استعماله لها والتصرف فيها كما ينبغي،مما يعود عليه بمداخيل طائلة.

كما أن هناك التزاما أخر ملقى على عاتق البنك كمودع لديه ألا وهو الالتزام بحفظ السندات. المنصوص عليه في المادة 513 من م ت والتي جاء فيها انه “على المؤسسة التي تضمن حراسة السندات وأن توليها العناية التي تفرضها القواعد العامة للقانون على المودع لديه المأجور” كما ينص الفصل 782من ق .ل. ع على نفس المقتضى،  وعلى غرار دلك لا يمكن للبنك إن يرهن السندات المودعة لدائن له. ولو كان ينوي استرجاعها قبل موعد الرد، وهذا ما قضت به المادة 512 من مدونة التجارة.

وبالرجوع إلى الالتزامات المفروضة على المؤسسة البنكية باعتبارها مودعا لديه نجد أن كل إخلال من طرفها يرتب مسؤوليتها العقدية، ففيما يخص الحراسة نجد أن المودع عنده ملزم بان يصون الوديعة ويحرسها صيانة وحراسة الأشياء التي يملكها شخصيا،وهذه العبارة هي التي استعملتها المادة 1927 من القانون المدني الفرنسي التي تقابل نص الفصل 791 من ظهير الالتزامات والعقود ويعتمد القانونان معا تشديدا إزاء المودع عنده عندما تكون الوديعة بمقابل،مع استثناء مع جاء في الفصل 807 من ظهير الالتزامات والعقود الذي يضيف الحالة التي تتعلق بمن يتسلم الودائع بحكم مهنته أو وظيفته والذي عليه أن يضمن “الهلاك أو الضرر الناتج عن أي سبب كان يمكنه التحرز منه”.

الفقرة الثانية:  التزام البنك برد الوديعة.

يعد هذا الالتزام من بين الالتزامات المرتبطة بعمليات الإيداع ٬ فبالإضافة إلى التزام المودع لديه بحفظ الوديعة البنكية٬ فان هناك التزاما آخر يقع على عاتق المؤسسة البنكية٬ والأمر يتعلق بأحقية المودع في استرجاع ما أودعه لدى البنك وقتما شاء أو عند حلول الأجل المتفق عليهإذا كانت الوديعة لأجل٬ وذلك كله تحت طائلة ترتيب المسؤولية المدنية للبنك في حالة الامتناع عن رد الوديعة إلى المودع أو عدم تمكينه من استردادها لأسباب غير مشروعة.

وطبقا للفصل 246 في فقرته الأولى من ق.ل.ع، و التي نصت على ان: {ادا كان محل الالتزام أشياء مثلية لا يكون المدين ملتزما إلا بنفس المقدار و الصنف و النوع ٬ المبينة في الالتزام كيفما كانت الزيادة أو النقص في القيمة } .

فالبنك هنا ملزم برد الوديعة بالعملة التي تم بها الإيداع ٬ من نفس النوع وبدأت العدد سواء كان عملة وطنية أو أجنبية، كما يجوز للمودع استرداد الوديعة بالعملة الوطنية وفقا لسعر الصرف السائد يوم الإيداع وليس يوم الاسترداد، أما ادا تأخر البنك في الرد بعد استحقاق الوديعة ومطالبة المودع بها، فانه يكون مسؤولا في مواجهة المودع عن الانخفاض الذي يطرأ على سعر العملة الأجنبية بالنسبة للعملة الوطنية.

إلا أن الالتزام على وديعة النقودتثير مسألة استردادها العديد من المشاكل بين البنوك وعملائها على المستوى العملي٬ لكون هذا الاسترداد يتم عن طريق استعمال المودع وسائل الوفاء المسلمة إليه من قبل البنك الذي يمسك حساب وديعته النقدية٬ مما يجعل مسؤولية البنك قائمة في العديد من حالات الوفاء بالشيك أو باستخدام البطاقة البنكية إذا مانازع الزبون الساحب في استعمال هذه البطاقة أو في صحة توقيعه أوسلامة البيانات المدرجة في الشي،فالبنك ملزم برد قدر مماثل للنقود التي أودعها الزبون لديه، حيث يتم في هذه الحالة الرد إلى المودع نفسه٬ أوإلى نائبه المخول له ذلك بمقتضى وكالة قانونية،ونشيرأنه قد جرى العمل أن يطلب الزبون عند إبرام عقد الإيداع وضع نموذج توقيعه أو توقيع وكيله حتى يتسن له الاطمئنان إلى تنفيذالتزامه برد الوديعة إلى من له الحق فيها٬ وذلك عن طريق القيام أثناء كل عملية سحب للنقود المودعة بمقارنة التوقيع المدلى به في الشيك مع نموذج توقيع الساحب الموضوع على البطاقة المخصصة لذلك.

كما سلف سابقا فالالتزام الملقى على كاهل البنك بحفظ السندات المودعة لديه فهو ملزم أيضا بردها إلى المودع[[23][٬عندما يطلب منه دلك خلال الآجال التي تفرضها شروط حفظ الوديعة وفق ما نصت عليه المادة 516 في فقرتها الأولى من مدونة التجارة][[24]، كما يتم رد السندات مبدئيا بالمكان الذي حصل فيه إيداعها لدى البنك ادا لم يكن هناك اتفاق على مكان آخر طبقا للفصل 797 من ق.ل.ع[[25]]الذي أكدته المادة 1652/ من م.ت،أما فيما يخص زمن الرد، قد نص عليه الفصل 794/2 من ق.ل.ع٬[[26]]، أكدته المادة 1/516 من م.ت.

لكن طبقا للمادة517 من م.ت، والتي أكدت على أنه لا يمكن رد السندات المودعة لدى البنك من اجل الإدارة أو لمجرد الحراسة، إلا للمودع أو للْأشخاص المعينين من طرفه، أما في حالة وفاته، وجب تطبيق مقتضيات الفصل 800 من ق.ل.ع][27] [حيث نلاحظ من خلال هدا الفصل أن المشرع يتشدد في الحرص اللازم على البنك اتخاذه قبل رد السندات في حالة وفاة المودع، اذ لا تبرأ ذمته إلا بإتباع الإجراءات المنصوص عليها في الفصل المذكور، بمعنى انه ادا قام برد السندات إلى شخص تقدم إليها بوصل الإيداع، من غير أن يتبع تلك الإجراءات٬ فان مسؤوليته عن رد الوديعة تبقى قائمة اتجاه من له الحق فيها٬ لان الوصل لا يقبل التداول ولا يخول بذاته أي حق على السندات المودعة.][28] [

فبالنظر إلى التخوف الذي يسود أوساط المودعين مع كل أزمة مالية تضرب القطاع البنكي، نتيجة تخوفهم من ضياع ودائعهم الموجودة في البنوك فأن المشرع المغربي عمل على إنشاء أجهزة أو صناديق تختص من جهة في تقديم الدعم المالي اللازم لكل مؤسسة بنكية تعاني من صعوبات مالية أو قانونية من شأنها أنتؤدي بها إلى التصفية إدا لم يتم معالجتها، ومن جهة أخرى ضمان إرجاع الودائع البنكية إلى أصحابها في حالة تصفية البنك الموضوعة لديه ودائعهم، من خلال إنشاء الصندوق الجماعي لضمان الودائع.

المطلب الثاني

ضمانات حماية الودائع البنكية

ان الهاجس الحقيقي لكل المودعين هو امكانية تصرفهم في ودائعهم بكل حرية. بالإضافة الى الحفاظ عليها دون المساس بها، وهدا الهاجس هو الذي دفع المشرع المغربي الى ايجاد اليات لتحقيق دلك الضمانة الاساسية في الحفظ، وبت الطمأنينة في نفوس المودعين وتتجسد هده الاليات في الرقابة البنكية أثناء قيام البنك بأنشطته 1، وكذلك في التدابير المتخذة عند تعرض البنك لصعوبات مالية او قانونية.2

الفقرة الأولى: الرقابة البنكية

تخضع المؤسسات البنكية الى الرقابة عن طريق هيئات تقريرية، اوكل لها المشرع المغربي صلاحيات واسعة، وتتمثل هده الهيئات في بنك المغرب ووزير الاقتصاد والمالية ’ بالإضافة الى هيئات استشارية كالمجلس الوطني لائتمان، واللجنة التأديبية لمؤسسات الائتمان، كل دلك من اجل التأكد من مدى التزامها بالمعايير والقواعد الاحترازية المنصوص عليها في القانون البنكي ودوريات ومناشير بنك المغرب

وفي نفس السياق تقتضي المادة 76 من القانون رقم 103/12 بأنه “يجب على مؤسسات الائتمان للمحافظة على سيولتها وملائمتها وتوازن وضعيتها المالية ان تتقيد في صورة فردية او جماعية، و هما معا او مجمعة فرعيا عند الاقتضاء بالقواعد الاحترازية المحددة بمناشير يصدرها والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان والمتمثلة في الحفاظ على نسب معينة …”

ومن بين تلك المؤشرات الواجب على البنك أخدها بعين الاعتبار “معامل السيولة” التي يجب على البنك ان يحافظ عليه في حدود يقدرها بنك المغرب ’بحيث يستطيع البنك توفير هده السيولة انطلاقا من الاموال المودعة لديه او لدى بنك المغرب ,كما يمكن توفير تلك السيولة انطلاقا من الاصول القابلة للبيع أو اعادة الخصم ، فضلا عن “معدل الملائمة ” الدي يعني مدى قدرة البنك على تمويل مختلف المشاريع ومنح الائتمان، دون الاعتماد كليا على ودائع المودعين ،  وقد حدد قرار لوزير المالية تحت رقم 00_1439صادر بتاريخ6 اكتوبر 2000نسبة الملائمة في8% تماشيا مع النسبة المعتمدة في الاتحاد الاوربي وقرارات” لجنة  بازل”بالإضافة الى ذلك[29].

وبما ان مؤسسات الائتمان تتخذ شكل شركة مساهمة ذات رأس مال ثابت أو تعاونية ذات رأسمال متغير , عملا بالمادة 35من القانون 103/12 فإنها ملزمة بالضرورة باحترام القواعد المحاسبية المفروضة على الشركات التجارية لكن وفق الشروط المحددة بمناشير يصدرها والي بنك المغرب بعد استطلاع رأي لجنة مؤسسات الائتمان والمجلس الوطني للمحاسبة[30]، كما يخضع كذلك القطاع البنكي بالمغرب، الى مجموعة من القيود الكثيرة والصارمة ، بدء من الترخيص للبنك للشروع في العمل ,مرورا بفرض شكل قانوني معين يشتغل في اطاره ، وكدا بضرورة توفره على حد ادنى من رأس المال عند الانشاء، المحددة في مئة مليون درهم، وضرورة ان تكون أصول البنك أكثر من خصومه.

ويستفاد من خلال كل ما سبق، أن الرقابة البنكية التي نظمها المشرع المغربي، تعتبر أحد الاليات الاساسية في حماية المودعين في علاقتهم بالبنك، وكذلك ضمان ودائعهم البنكية ، بالإضافة الى الية أخرى لا تقل أهمية عن هذه الاخيرة، والتي تتمثل في الصندوق الجماعي لضمان الودائع ، هذا ما سنتطرق له في (الفقرة الثانية).

الفقرة الثانية: الصندوق الجماعي لضمان الودائع

تجدر الاشارة في هدا الصدد الى ان هاجس حماية عملاء البنوك لم يلازم المشرع المغربي وحده ، بل انه قد لازم أيضا العديد من  مشرعي القوانين البنكية المقارنة الحديثة اد يلاحظ في هدا المضمار ان هناك عدة دول قد عملت عبر قوانينها البنكية على انشاء أجهزة او صناديق تختص من جهة بتقديم الدعم المالي اللازم لكل مؤسسة بنكية يلاحظ انها تعاني من صعوبات قانونية او مالية من شانها ان تؤدي بها الى التصفية ادا لم تعالج ، ومن جهة اخرى بضمان ارجاع الودائع البنكية لأصحابها في الحالة التي يتم فيها تصفية احد البنوك، الموضوعة لديه هده الودائع نتيجة تعرضه لصعوبات او بفعل اي سبب اخر[31]

وعليه فان الصندوق الجماعي لضمان الودائع يجمع بين وظيفتين، وظيفة وقائية تتجلى في تقديم مساعدات مالية لكل مؤسسة ائتمان تواجه صعوبات، ووظيفة علاجية، تتمثل منح تعويضات لأصحاب الودائع الموضوعة ببنك في طور التصفية.

أولا: تقديم المساعدات المالية للبنوك التي توجد في حالة صعوبة

انه من بين الوسائل الناجعة لمعالجة صعوبات المقاولة هي التمويل الخارجي ,وبالتالي ادا كانت المقاولة تعاني من صعوبات، تلجأ في الغالب الى البنوك للحصول على الامكانات المالية اللازمة لتمويل مخططات التقويم المعدة لا نقادها، حيث انه سمح المشرع المغربي في المادة 136من القانون رقم 103/12للصندوق  الجماعي لضمان الودائع، بمنح مساعدات مالية قابلة للإرجاع على وجه الاحتياط والاستثناء لفائدة مؤسسات الائتمان التي يخشى ان تؤدي وضعيتها مستقبلا الى عدم توفر الودائع وجميع الاموال الاخرى القابلة للارجاع، شريطة ان تقدم تدابير تقويمية يقبلها بنك المغرب.

وعليه يجوز للبنك اللجوء الى الصندوق الجماعي لضمان الودائع، لطلب الحصول على المساعدات المالية لتجاوز الصعوبات التي تمر منها.

تتخذ هذه المساعدات شكل قرض قابل للإرجاع، كما خول المشرع للصندوق امتيازا لاستعادة تلك المساعدات [32]، في حالة تصفية البنك، طبقا لما تقتضي به المادة 139من القانون 103_12.

اما بخصوص مبلغ المساعدات، لم يتولى القانون امر تحديدها بل منح الشركة المسيرة المتعلق بالصندوق الجماعي لضمان الودائع بتحديد مبلغ المساعدات القابلة للارجاع التي يمكن ان يمنحها الصندوق لمؤسسة بنكية التي تعترضها صعوبات وكدا كيفية ارجاعها ونسبة الفائدة المترتبة عليها ان اقتضى الحال.

فعلى العكس من دلك من المساعدات المالية التي تقدم للبنوك في اطار النظام الجماعي للدعم المالي المذكور، والتي يمكن ان تكون قابلة اوغير قابلة للارجاع فان تلك التي يقدمها الصندوق الجماعي لضمان الودائع للمؤسسات البنكية التي تعترضها صعوبات مالية، تكون دائما قابلة للإرجاع من قبل المؤسسة المستفيدة منها، على اعتبار انها تكتسي طبيعة القرض[33],

ثانيا: تعويض المودعين في حالة تصفية المؤسسة البنكية

احدث المشرع المغربي الصندوق الجماعي لضمان الودائع من أجل تعويض المودعين في حالة تصفية المؤسسة البنكية التي يودعون بها اموالهم ,حيث بينت المادة 131من القانون رقم 103_12مجال ضمان الصندوق لتعويض المودعين في حالة تصفية البنك، في جميع الودائع والأموال الاخرى القابلة للإرجاع التي تجمعها مؤسسة الاتمان باستثناء ماتتلقاه من مؤسسات الائتمان الاخرى والشركات التابعة لها وأعضاء أجهزة ادارتها ورقابتها وتسيير والمساهمين فيها الذي يملكون على الاقل 5 من حقوق التصويت، بالإضافة الى الودائع الملقاة من الهيئات التي تقدم الخدمات المشار اليها في المواد وكدا الهيئات المذكورة في المادتين 19(البند2و3) و23(البنود1,2,3,4.6.7) من نفس القانون .

في نظرنا، فان سلوك المشرع المغربي، فيما يخص الاستثناءات بعض الجهات من التعويض، الذي يمنح للمودعين من قبل الصندوق الخاص بضمان الودائع البنكية في حالة الاعلان عن تصفية البنك المودع لديه، من شانه ان يحقق المزيد من الحماية لأصحاب الودائع الموضوعة بالبنك.

اما بخصوص مبلغ التعويض الدي يستحق المودع فقد حددته المادة 7من منشور والي بنك المغرب الصادر بتاريخ 30نونبر 2006 في 80000 درهم كحد اقصى، الامر الدي من شانه الحاق ضرر بالمودعين خاصة الكبار منهم فضلا عن مانصت عليه المادة 9من نفس المنشور يعتبر بمثابة مودع واحد ويعوض على هدا الأساس.

_كل شخص يتوفر على حسابات متعددة مهما كان عددها او طبيعة او اجالها او العملة المعمول بها.

_اصحاب الحسابات المشتركة”.

بالتالي فان اعتبار تعدد حسابات المودع بمثابة حساب واحد بالنسبة للصندوق الجماعي، فيها اجحافا كبير ولا مساواة بين المودع الذي له حساب واحد، وبين باقي المودعين الدين يتوفرون على اكثر من حساب واحد بنفس المؤسسة البنكية، وهو ما يعني ان نطاق الحماية التي يوفرها الصندوق الجماعي لن يكون إلا في صالح صغار المودعين الشيء الذي يحتم على المشرع المغربي ان يعوض المودع عن كل حساب على حدة طالما ان كل حساب يعتبر مستقل عن الاخر.

خاتمة:

ادا كانت الودائع البنكية تشكل محورا اساسيا وموردا مهما في المجال البنكي بجميع الانظمة القانونية والاقتصادية,اد تحتل الرتبة الاولى ضمن الموارد المالية للبنك,فان الترسانة التشريعية التي جاء بها المشرع المغربي لا تحقق الاهداف المرجوة لفائدة المودعين .

فالمشرع المغربي وان كان يريد وراء ايجاد تلك الضمانات لتعزيز ثقة الزبناء في المؤسسات البنكية والتعامل معها عن طريق ايداع امولهم بها .فانه على مستوى الممارسة ,فان تلك الضمانات لا تزال قاصرة عن تحقيق الغاية المرجوة بالنسبة للمودعين التي تتجلى في ضمانات اكثر لودائعهم.

لدى يجب علينا ان نقترح من خلال هده الدراسة بعض الحلول و التدابير التالية.

1.الرفع من الحد الاقصى لمبلغ ضمان الودائع لاننا نعتبر هدا السقف غير كافي وخاصة بالنسبة لاصحاب الودائع الضخمة.

2.تعويض المودع الذي يملك عدة حسابات بنكية بنفس المؤسسة عن كل حساب على حدة,وعدم اعتبارها بمثابة حساب واحد.

3.النص صراحة على اعتبار المودعين اصحاب ديون ممتازة  وليس اصحاب ديون عادية,وبالتالي تؤدى يجب ان تؤدى  اموالهم  بالاسبقية في حالة تصفية المؤسسة البنكية.

لائحة المراجع

الكتب والاطروحات:

– عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، الجزء 07 ، المجلد 01 ، العقود الواردة على العمل ، المقاولة والوكالة والوديعة والحراسة ، الطبعة الثالثة ، لبنان  ، 2000 .

ذ.نور الدين الفقيهي، المعين في فهم القانون البنكي المغربي،(دراسة على ضوء قانون مؤسسات الائتمان…رقم 103/12)، الرباط، 20ٍ15.

-ذ. عائشة الشرقاوي المالقي، الوجيز في القانون المغربي البنكي، دار أبو ظبي للنشر، 2007.

محمد الفروجي، القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء، أطروحة دكتوراه، كلية عين الشق، الدار البيضاء، 1997..

– ذ. عائشة الشرقاوي المالقي، الوجيز في القانون المغربي البنكي، دار أبو ظبي للنشر، 2007.

أحمد المسرار، المنتجات البديلة لدى الأبناك المغربية، أي أساس شرعي واي اطار قانوني، رسالة دبلوم الدراسات المعمقة في قانون الاعمال والمقاولات، كلية السويسي، الرباط، 2008.

Banque : entreprise spécialisée dans le commerce de l’argent , siège de cette entreprise, (Larousse le poche, 1983,P 38).

القرارات و القوانين :

-قرار لوزير المالية رقم 663.74، بتاريخ 8 جمادى الثانية 1394 ( 29 يونيو 1974)، بتنظيم الفوائد الدائنة التي تدفعها الأبناك وكذا الحسابات في الدفاتر المفتوحة لدى هذه المؤسسات، الجريدة الرسمية عدد 3219، بتاريخ 10/07/1974، صفحة 1941..

-قرار للمجلس الأعلى، عدد 214، بتاريخ 11/02/2009، ملف تجاري عدد 1280/3/1/2007.

– قرار للمجلس الأعلى، عدد 588، بتاريخ 15/04/2009، ملف تجاري عدد: 1449/3/1/2006.

قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم 335 ، الصادر بتاريخ 23/02/2012 ، ملف عدد 816/2010 .–

– قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم 1093 ، الصادر بتاريخ 12/06/2012 ، ملف عدد 1028/2010.

– قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم798 ، الصادر بتاريخ 24/04/2012 ، ملف عدد 1518/2010.

– قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم1042 ، الصادر بتاريخ 03/10/2002 ، ملف عدد 745/02.

–  قرار عدد 769، صادر بغرفتين بتاريخ 23 يونيو 2004 في الملف التجاري عدد 27/98، منشور بمجلة القضاء والقانون، مجلة صادرة عن وزارة العدل، العدد 150، السنة 32، ص 202.

– المادة 209 من مدونة الاسرة.

– قانون 35.94 المتعلق ببعض سندات الديون القابلة للتداول، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.3 بتاريخ 26 يناير 1995

– مدونة النجارة،1996.

– القانون المدني لسنة 1913.

– القانون البنكي رقم 103/12، 2015.

المجلات و الدراسات:

– دراسة ميدانية قامت بها الجمعية المغربية لمناهضة الخروقات البنكية، تأسست في  28مارس سنة 2009، بالدار البيضاء،  ويرأسها عبد الغفور غياتwww.monasso.ma › Association

[1]-Banque : entreprise spécialisée dans le commerce de l’argent , siège de cette entreprise, (Larousse le poche, 1983,P 38).

[2]عبد الرزاق احمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ، الجزء 07 ، المجلد 01 ، العقود الواردة على العمل ، المقاولة والوكالة والوديعة والحراسة ، الطبعة الثالثة ، لبنان  ، 2000، ص 677 .

[3]قرار لوزير المالية رقم 663.74، بتاريخ 8 جمادى الثانية 1394 ( 29 يونيو 1974)، بتنظيم الفوائد الدائنةالتي تدفعها الأبناك وكذا الحسابات في الدفاتر المفتوحة لدى هذه المؤسسات، الجريدة الرسمية عدد 3219، بتاريخ 10/07/1974، صفحة 1941.

[4]ذ.نور الدين الفقيهي، المعين في فهم القانون البنكي المغربي،(دراسة على ضوء قانون مؤسسات الائتمان…رقم 103/12)، الرباط،20ٍ15، صفحة 93.

[5]-ذ. عائشة الشرقاوي المالقي، الوجيز في القانون المغربي البنكي، دار أبو ظبي للنشر، 2007، 155.

[6]– محمد الفروجي، القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء، أطروحة دكتوراه، كلية عين الشق، الدار البيضاء، 1997.

[7]-ذ.نور الدين الفقيهي، مرجع سابق، ص 93.

[8]– ذ. عائشة الشرقاوي المالقي، الوجيز في القانون المغربي البنكي، دار أبو ظبي للنشر، 2007، 156.

[9] أحمد المسرار، المنتجات البديلة لدى الأبناك المغربية، أي أساس شرعي واي اطار قانوني، رسالة دبلوم الدراسات المعمقة في قانون الاعمال والمقاولات، كلية السويسي، الرباط، 2008، ص 80.

[10]قرار لوزير المالية رقم 663.74، بتاريخ 8 جمادى الثانية 1394 ( 29 يونيو 1974)، بتنظيم الفوائد الدائنة التي تدفعها الأبناك وكذا الحسابات في الدفاتر المفتوحة لدى هذه المؤسسات، الجريدة الرسمية عدد 3219، بتاريخ 10/07/1974، صفحة 1941.

[11]المادة 209 من مدونة الاسرة.

[12] أحمد المسرار، ص 99.

[13]قانون 35.94 المتعلق ببعض سندات الديون القابلة للتداول، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.95.3 بتاريخ 26 يناير 1995.

[14]دراسة ميدانية قامت بها الجمعية المغربية لمناهضة الخروقات البنكية، تأسست في  28مارس سنة 2009، بالدار البيضاء،  ويرأسها عبد الغفور غياتwww.monasso.ma › Association.

[15]قرار للمجلس الأعلى، عدد 214، بتاريخ 11/02/2009، ملف تجاري عدد 1280/3/1/2007.

[16] قرار للمجلس الأعلى، عدد 588، بتاريخ 15/04/2009، ملف تجاري عدد: 1449/3/1/2006.

 محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم 335 ، الصادر بتاريخ 23/02/2012 ، ملف عدد 816/2010 .[17]

[18]قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم 1093 ، الصادر بتاريخ 12/06/2012 ، ملف عدد 1028/2010.

[19]قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم798 ، الصادر بتاريخ 24/04/2012 ، ملف عدد 1518/2010.

[20]قرار محكمة الاستئناف التجارية بفاس، رقم1042 ، الصادر بتاريخ 03/10/2002 ، ملف عدد 745/02.

[21]  قرار عدد 769، صادر بغرفتين بتاريخ 23 يونيو 2004 في الملف التجاري عدد 27/98، منشور بمجلة القضاء والقانون، مجلة صادرة عن وزارة العدل، العدد 150، السنة 32، ص 202.)

[22] المادة 510من مدونة التجارة : لا يتحلل المودع لديه من الالتزام بالرد ادا أدى  تبعا لأمر غير موقع من طرف المودع أو وكيل عنه إلا ادا كان هناك حجز، لايتحلل من الالتزام بالرد في الحالة التي يفقد فيها النقود المودعة نتيجة لحالة قوة قاهرة.

-[23]محمد لفروجي،القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء،أطروحة لنيل دكتوراه الدولة في القانون الخاص1996 ­ 1997 .٬الجزء الأول.

-[24]المادة 516 الفقرة الأولىمن مدونة التجارة:تلتزم المؤسسة البنكية برد السندات عندما يطلب المودع منها ذلك داخل الآجال التي تفرضها شروط حفظ الوديعة.

-[25]الفصل 797 من قانون الالتزامات و العقود المغربي :يجب رد الوديعة في مكان إبرام العقد، فان عين العقد مكانا أخر،التزم المودع عنده بإجراء الرد في هدا المكان، وتقع مصروفات نقل الوديعة و تسليمها عل المودع.

-[26]الفصل 794من قانون الالتزامات و العقود: لا يجوز للمودع عنده أن يجبر المودع على استرداد الوديعة قبل الأجل المتفق عليه ما لم تدعه  إلى دلك مبررات خطيرة.

ولكن يجب عليه أن يرد الوديعة للمودع بمجرد أن يطلب هدا منه ردها ولو كان الاتفاق قد حدد أجلا معينا لد الوديعة.

 – [27]الفصل 800من ق.ل.ع:لا ترد الوديعة ٬ عند موت المودع ٬ إلا لوارثه أو لمن ينوب قانونا عن هدا الوارث.

وادا تعدد الورثة،كان للمودع عنده الخيار بين أن يرفع الأمر للقاضي وإجراء ما يأمره لإبعاد المسؤولية عنه،وبين أن يرد الوديعة للورثة كل بقدر نصيبه٬، وهنا يتحمل مسؤولية فعله،وادا كان الشيء المودع غير قابل للتبعيض،وجب لتسلم الورثة إياه ٬ اتفاقهم فيما بينهم على ذلك، وادا كان من  بينهم قاصرون أو غائبون لم يسغ رد الوديعة إلا بادن القاضي،فادا لم يتفق الورثة أو لم يحصلوا على ادن القاضي، كان للمودع عنده أن يبرئ ذمته بإيداع الشيء في المحل المخصص للأمانات على وفق ما يقضي به القانون،ويسوغ أيضا أن يلزمه القاضي بإجراء هدا الإيداع ٬بناء على طلب كل من له مصلحة،عند إعسار التركة،وعند وجود وصايا ٬يجب على المودع عنده رفع الأمر للقاضي.

-[28]محمد لفروجي،القانون البنكي المغربي وحماية حقوق الزبناء٬ أطروحة سابقة ٬ص٬ 303

[29]-نورالدين الفاقيهي،مرجع سابق ،ص112.

[30]-المادة 71 من قانون رقم المتعلق بمؤسسات الائتمان 103/12

[31]– مرجع سابق ص 196.

[33]– محمد لفروجي، مرجع سابق،  ص 216.

أضف تعليقاً