السياسة التشريعية في مجال المنافسة والاستهلاك

2016 12 16
2016 12 16

السياسة التشريعية في مجال المنافسة والاستهلاك

سفيان آيت بلا

فيما يتعلق بموضوع “السياسة التشريعية في مجال المنافسة والاستهلاك، يمكن القول على أن السياسة التشريعية المغربية أصبحت تتقيد في معظم مظاهرها بتوجيهات نظام العولمة على المستوى الاقتصادي  الذي له أهداف أساسية تتجلى في تشجيع المبادرة الحرة و فتح السوق العالمية، عن طريق تشجيع الاستثمار و توسيع التبادل الحر مع السوق الخارجية، لكن ذلك يفرض التدخل من أجل حماية و تشجيع الانتاج الوطني و تنظيم المنافسة والحد من الاحتكار وحماية المستهلكفي ظل العلاقة غير المتوازنة التي غالبا ما تتجه نحو مصلحة مقدم الخدمة أو المنتوج.

ويعتبر القانون 06.99 المتعلق بحرية الاسعار و المنافسة الصادر في 05 يونيو     2000 خطوة مهمة أقبل عليها المشرع المغربيكدليل منه على قبول فكرة تحرير السوق و فتح ابواب المنافسة لتجاوز الحدود  والقيود التي كانت تحول دون تطور الاقتصاد الوطني .

اقرأ أيضا...

وبالرجوع الى ديباجةالقانون06.99 نلاحظ ان الاسس العامة التي يقوم عليها هي تحديد القواعد المطبقة على حرية الاسعار و تنظيم المنافسة الحرة قصد تنشيط فعالية الاقتصاد و تحسين رفاهية المستهلكين و ضمان الشفافية و النزاهة في العلاقات التجارية،وبالتالي نلاحظ استغراق قانون حرية الاسعار و المنافسة  06.99  للمقتضيات الخاصة بحماية المستهلك من خلال الاشارات المحدودة لمظاهر حماية المستهلك و التي لا تتجاوز في مجملها تسعة مواد،وهو ما استقر عليه الأمر الى حين صدور القانون  31.08 في 28 فبراير 2011  القاضي بتحديد  تدابير لحماية، ليتم بموجبه نسخ المقتضيات المتعلقة بحماية المستهلك في القانون  06.99.

و تجدر الاشارة الى انه أدخلت مجموعة  من  المستجدات التشريعية على القوانين المتعلقةبمجال المنافسة، نذكر على سبيل المثال إصدار قانون  104.12 الذي نسخ القانون رقم 99-06 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة, و منها ما يتعلق بالإطار المؤسساتي؛ حيث تم اصدار القانون رقم 13-20 المتعلق بمجلس المنافسة.

ومن خلال استقراء مقتضيات القانون 31.08 المذكور يمكناستخلاصمجموعة من الحقوق والضمانات تشكل مظاهرا لحماية المستهلك:

1-الالتزام بالاعلام

اهتم المشرع المغربي بهذا الالتزام على نحو تصاعدي  انطلاقا من بعض الإشارات في ق.ل.ع و هنا يمكن الاعتماد على نص الفصل 231 من ق.ل.ع ثم تناوله بكيفية عارضة ضمن محاور قانون حرية الاسعار و المنافسة في ظل المواد من 47 الى 50 ليستقر الامر في نهاية المطاف على تنظيم هذا الواجب بمقتضى قانون حماية المستهلك رقم 31.08 حيث الزم المشرع المورد بتحمل نوعين من الاعلام اتجاه المستهلك , يتعلق الأول بالالتزام العام بالإعلام  بينما يتعلق الثاني بإعلام المستهلك بآجال التسليم و ما يترتب عن الاخلال به من تبعات قانونية  .

فالالتزام بالإعلام و التبصير الملقى على عاتق المهني لم يعد مجرد واجب اخلاقي عام بل اصبح بمثابة التزام قانوني أساسي مشمول بجزاءات و عقوبات مالية كفيلة بردع كل الخروقات المتعلقة بعدم احترام المهني لواجب الاعلام .

2- الشروط التعسفية

خصص المشرع قسم خاص بحماية المستهلك من ال شروط التعسفية و اعتبر الشرط التعسفي هو الذي يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك حيث قام المشرع بالتنصيص على 17 شرطا تعسفيا في المادة 18 على سبيل المثال لا الحصر . و عند توفر هذه الشروط يجوز ابطالها حيث تظل جميع بنود العقد قائمة ماعدا الشروط التعسفية اذا امكن استمرار العقد بدونها .

3– ضمان العيوب

يستفيد المستهلك من ضمانات قانونية ،وضمانات اتفاقية او تعاقدية ، تكرس له حماية من عيوب المبيعات:

فبالنسبة للضمان القانوني لعيوب الشيء المبيع أحالت المادة 65 من القانون 31.08 على الفصول 549 الى 575 من قانون الالتزامات و العقود، وهي فصول تتعلق بضمان العيوب الخفية التي تنقص من القيمة والانتفاع بالشيء المبيع بشكل جلي، وكذا البيوع التي تنعقد على مقتضى نموذج وغيرها من العيوب غير اليسيرة. غير أن  المشرع يستثني من هذا التطبيق ،البند 2 من الفصل 571 من ق.ل.ع، والمتعلق بعدم ضمان عيوب الشيء، فإذا اشترط البائع عدم مسؤوليته عن أي ضمان، فانه يبقى البائع ضامنا حتى مع وجود هذا الشرط.

أما بالنسبة للضمان الاتفاقي او التعاقدي فقد نظمته المادة 66، وهو ضمان إضافي يمكن أن يقترحه المورد على المستهلك و يراد به كل ضمان يضاف الى الضمان القانوني لعيوب الشيء المبيع .

4– ضمان الخدمة بعد البيع

من بين مستجدات التي جاء بها القانون 31.08  تنظيم الخدمة بعد البيع، وعرفتها المادة 69 بأنها عقد تحدد فيه جميع الخدمات التي يلتزم بتقديمها مورد سلعة أو منتوج سواء كان ذلك بعوض أو بدون عوض ولاسيما تسليم السلعة أو المنتوج المبيع بالمنازل وصيانته وتركيبه وتجريبه وإصلاحه. وقد ألزم المشرع بخصوص الضمان التعاقدي أو الخدمة بعد البيع الملتزم بهما من لدن المورد أن يكونا محل محرر يتضمن حقوق المستهلك ولاسيما وصف السلعة أو الخدمة محل الضمان التعاقدي أو الخدمة بعد البيع ومدة صلاحية الضمان والمسطرة اللازم اتباعها للحصول على التنفيذ.

   5 – القروض الاستهلاكية والعقارية

لقد اعتنى القانون 31.08  بعقد القرض بصفة عامة في المواد 112 و 113 و 114, فقد سن المشرع المغربي بخصوصها جملة من التدابير تمثلت أساسا في :

  • الزام المقرض بإعلام المقترض الذي هو المستهلك وتبصيره بشكل يستطيع
  • معه الالمام بالعملية التي سيقدم عليها وذلك من خلال تقنينه عملية الإشهار المتعلق بهذا النوع من القروض .

–          تنصيصه على ضرورة إبرام هذا العقد كتابة .

–          تبنيه نظرية الامهال القضائي في المادة 149 ,حماية للمستهلك الذي يجد نفسه أمام وقائع  لم يكن يتوقع حصولها –كالفصل من العمل أو الإعسار- تحول دون ادائه الدين المترتب في ذمته بموجب هذا القرض.

كانت هذه اذن قراءة مختصرة ،لأهم الحقوق والضمانات الممنوحة للمستهلك بمقتضى  قانون حماية المستهلك والتي يمكن اعتبارها اليات لحماية المستهلك.

إن الهدف من التشريع المنظم لمجال المنافسة هو  تحديد الضمانات التي تمكن الفاعلين الاقتصاديين من ضبط الحالة التنافسية و الحد من جميع أشكال الاحتكار و الممارسات المنافية لقواعد الشرف، كما تهدف إلى تحسين رفاهية المستهلكين، وتهدف كذلك إلى ضمان الشفافية والنزاهة في العلاقات التجارية.

بالاستناد الى تحديد قواعد المنافسة، نجد الفاعلين الاقتصاديين من مقاولات و شركات تجارية وغيرها مضطرةلتقديم أفضل الخدمات الممكنة وبأفضل الأسعار إلى المستهلكين بهدف المحافظة على المراكز الاقتصادية لهؤلاء الفاعلين.

و بالموازاة مع ذلك يمكن أن تسعى بعض المقاولات أو الهيئات الأخرى إلى اتخاذ بعض التدابير بهدف تقليص المنافسة، وعلى هذا الاساس يمكن لبعض الشركات أن تبرم، على سبيل المثال، اتفاقات للتقليص المنافسة كخلق التكتلات أو الاتفاقات غير مشروعة من خلال الاتفاق على ألا تنافس بعضها البعض وتحديد قواعدها الخاصة للعبة. وبالتالي يتعين على سلطات المنافسة بغية حماية أسواق المنتوجات الناجحة، دراسة السلوكيات اللاتنافسية ومنعها أو متابعتها قضائيا.

فسياسة المنافسة تتمثل في تطبيق القواعد من أجل ضمان تفعيل المنافسة بين المقاولات لبيع منتوجاتها وخدماتها، والإبداع وتقديم احسن الأسعار هذه العملية تشجع النجاعة وترفع الخيارات المتوفرة.

وفي نهاية المطاف، فإن المنافسة عملية تمكن المقاولات من رفع حصصها في السوق الخاصة بمنتوج معين أو خدمة معينة وذلك من خلال تقديم عروض إلى المستهلكين أفضل من تلك التي تقدمها المقاولات الأخرى.

ويمكن تلخيص فوائد سياسة المنافسة على الشكل التالي:

    • أسعار منخفضة
    • جودة عالية
    • الإبداع
    • تعزيز الجو التنافسي

وفي ما يخص مجلس المنافسة  فانه  يعتبر بمقتضى الدستور الجديد هياْة مستقلة, مكلفة في إطار تنظيم منافسة حرة ومشروعة بضمان الشفافية والانصاف في العلاقات الاقتصادية، خاصة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الاسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لھا والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار.

ومن اجل تفعيل ما جاء به الدستور بخصوص هذه الهيئة تم اصدار قانون رقم 20.13  المتعلق بمجلس المنافسة الذي يحدد العلاقات بين المجلس ومختلف هيآت التقنين الأخرى، والاختصاصات التي سيضطلع بها للسهر على ضمان احترام المنافسة بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين.

اترك تعليقاً