دور إرادة الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني

2016 12 22
2016 12 22

دور إرادة الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني

المهدي الشريف

في خضم الثورة الرقمية، والصحوة المعلوماتية التي يعرفها العالم اليوم، حيث تكنولوجيا المعلومات أصبحت تشكل الجهاز العصبي للمجتمعات الحديثة، عرفت العمليات التعاقدية مجموعة من التغيرات مست نظامها وبينتها القانونية، فأصبح إبرام العقود الذي يتم عن طريق وسائل الاتصال الحديثة يثير اهتمام رجل القانون والقاضي على السواء.

اقرأ أيضا...

وإذا كانت مجمل التشريعات قد حاولت تشبيه العقود الإلكتروني أو العقود المبرمة عن بعد بالعقود العادية وذلك من خلال حجيتها ومصداقيتها في التعامل، إلا أنها في الواقع تمتاز بخصوصيات عديدة مهما حاولت هذ التشريعات مواكبة هذه الخصوصية[1]. لا من حيث التعريف أو الإشكالات التي تطرحها والتي من بين أهمها إشكالية القانون الواجب التطبيق أو ما يعرف عند فقهاء القانون الدولي الخاص بإشكالية تنازع القوانين[2]. و تنازع القوانين لا يعدو أن يكون إلا نتيجة مباشرة لاتصال علاقة قانونية بسبب أحد او بعض عناصرها بأكثر من دولة واحدة بحيث يكون كل قانون من قوانين هذه الدول مؤهلا انطلاقا من قواعد قانونية معمول بها في قطره مأطرا لها .وعندما يثور التنازع بين القوانين يلجأ القاضي المعروض عليه النزاع إلى القواعد التي يضعها المشرع لتحديد القانون الذي يعتبره أفضل أو أعدل القوانين لحكم العلاقة التعاقدية بين الأطراف‘ ويطلق على القواعد التي يقررها المشرع في هذا الباب لحل التنازع بين القوانين ” قواعد تنازع القوانين ” أو “قواعد الإسناد ” لكونها تسند حل الخلاف في قضية التنازع بين القوانين إلى قانون معين‘ عن طريق ترجيح ظرف من ظروف الإسناد[3].

فمن حيث أهمية الموضوع فإن مسألة تنازع القوانين في العقد التقليدي من المسائل التي لم تحل بشكل الكافي خصوصا في حالة غياب إرادة الأطراف ، فإن مسألة تزداد أكثر تعقيدا في العقد الإلكتروني ، وهو الأمر الذي يثير أي طالب في الدراسات القانونية خصوصا لطبيعة كل من موضوع تنازع القوانين باعتباره من بين أهم مواضيع القانون الدولي الخاص ،  ثم لارتباط الموضوع بنوع جديد من العقود وهو العقد الإلكتروني الذي أصبح  يزداد ويتنامى يوما بعد يوم وينصب على حقل يعتبر أنشط الحقول في تاريخ البشرية ألا وهو الحقل التجاري وبالتالي غياب قاعدة قانونية تحكم المسألة يؤدي بطبيعة الحال إلى إهدار الحقوق وضياعها وهنا تتجلى بوضوح أهمية الموضوع.

وأما من حيث إمكانية تحققه فإن الدول قديما كانت تشدد في التمسك بفكرة السيادة وتتعصب في تطبيق مبدأ إقليمية القانون فيستحال قيام أي نوع من التنازع بين قوانينها وقوانين الدول الأخرى في العلاقات القانونية، لأن القانون الوحيد الذي يجب تطبيقه في هذه الحالة على كل القضايا والأشخاص والأموال داخل إقليمها هو قانونها الوطني ولا يمكن فسح المجال لتطبيق أي قانون آخر[4]. إلا أن تصدع هذا المبدأ بنمو التجارة الدولية و اختصار المسافات بين البلدين وسهولة المواصلات واتساع حركة التنقل و الانفتاح الهائل بين شعوب العالم وأصبحت الدولة في وقتنا هذا تضم فضلا عن أبنائها عدد لا يستهان به من أبناء الدول الأخرى ، ويرتبط هؤلاء الأجانب فيما بينهم أو فيما بينهم وبين أبناء الدولة التي وجدوا فيها بعلاقات قانونية فتعقدت العلاقات القانونية وتنوعت القواعد التي تحكمها وأصبحت معرفة تلك القواعد ليست بالأمر اليسير في كل حين لأن لكل مجتمع نظامه القانوني الخاص به وله سلطته الخاصة التي تسهر على إدارة شؤونه ويخضع أفراده في فعاليتهم المتعددة الجوانب لقواعد وأنظمة تتناسب مع هذه الفعاليات وتختلف باختلافها ، هذا الاختلاف بين قوانين الدول وأنظمتها سيثير بلا شك نزاعا فيما بينها كلما اتصلت علاقة قانونية أو مركز قانوني بدولة أجنبية أو أكثر أو ما يعرف بتنازع القوانين[5] .

ومن حيث شروط قيامه فيجب توفر شروط ثلاث:

أولا: أن يكون للعلاقات امتداد خارج التراب الوطني للدولة، متى كانت العلاقة قانونية وطنية بحثه فلا مجال حين ذاك للحديث عن تنازع القوانين.

ثانيا: أن تكون إمكانية لتنازل المشرع الوطني لتطبيق قانون غير قانونه لأن التمسك بمبدأ السيادة على إطلاقه لا يترك المجال لقيام مسألة التنازع.

ثالثا : أن يكون هناك اختلاف في التشريع بين الدول فإذا كانت قوانين الدول التي تتصل بها العلاقة القانونية متشابهة وموحدة فلا مجال لقيام التنازع من الأساس ، وبالتالي فاختلاف القوانين يعد عنصرا أساسيا وجوهريا لابد منه لقيام التنازع إلا أن مسألة الاختلاف  لا يجب أن تصل إلى مرحلة إلى حد التعارض في الأسس التي تقوم عليها أنظمة القوانين المتنازعة ، وإلا ترتب عن ذلك تنافر بين فهم الدولة للمفاهيم القانونية للدول الأخرى ، الأمر الذي سيترتب عليه عدم التساهل والتهاون في قبول تطبيق القانون الأجنبي لتضمنه أفكار تختلف اختلافا جوهريا عن المبادئ والأسس التي تقوم عليها قوانين الدولة تلك  .

وبالنسبة للإشكالات التي يطرحها فيمكن تلخيصها في الإشكال الآتي:

– الى أي حـد يمكن اعتبار إرادة الأطراف كموجه لتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الإلـكترونـي؟

في محاولة الإجابة على الإشكالية المطروحة ، سنعمل على تناول الموضوع في مطلبين.

المـطـلب الأول

إرادة الأطراف كمحدد لاختيار القانون الواجب التطبيق على العقد الالكترونـي

 

تقوم فكرة قانون الإرادة[6] على الاعتراف لطرفي العقد بحقهما في اختيار و تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود المبرمة و بالذات على العقود الدولية التي يكون أحد طرفيها عنصرا أجنبيا ‘ هذا الاعتراف الذي يطلق حرية الإرادة في تحديد جميع الأثار القانونية الناشئة عن العقد التي من بينها تحديد قانون العقد ‘  و المقصود بالإرادة هي الإرادة المشتركة للمتعاقدين و ليس الإرادة المنفردة ‘ وتبدأ الإرادة بالتوحد في هذه المرحلة ” مرحلة المفاوضات” بحيث تتفاعل إرادة طرفي العقد مع بعضهما البعض للوصول إلى إرادة منتجة للآثار التي يرغب أو يسعى إليها الطرفان ‘ وفي حالة اجتماع إرادة المتعاقدين على تحديد القانون اللازم التطبيق تنتهي الإرادة المنفردة نتيجة لتفاعل الإرادتين و اتفاقهما على تحديد القانون الذي يتم اخضاع العقد له ‘ إلا إذا تم اتفاق الطرفين على تعديل ذلك بناء على إرادتيهما [7].

والإرادة كعامل في تحديد القانون الواجب التطبيق قد تكون صريحة أو ضمنية.

الفقرة الأولى

الاختيار الصريح والضمني للقانون الواجب التطبيق على العقد الالكتروني

أولا: المعيقات المتزامنة واللاحقة للاختيار الصريح للقانون الواجب التطبيق على العقد الالكتروني

– المعيقات المتزامنــة لاختيار القانون الواجب التطبيق:

المعيقات المتزامنة لاختيار القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني يمكن تتخذ مظهرين:

أ-صعوبة التحقق من إرادة الأطراف:

ليس بالأمر السهل إثبات اتجاه إرادة لتطبيق قانون معين ‘وإثبات أن التصرف صادر عن شخص حقيقي خصوصا في ميدان المعاملات التجارية الالكترونية خصوصا أن التعبير عن الإرادة يتم دون تدخل إنساني مباشر عن طريق أجهزة ووسائط إلكترونية مما يطرح صعوبة التأكد من إرادة الأطراف المعبر عنها من خلال وسائل الاتصال الإلكترونية ‘الأمر الذي يثير التساؤل حول من يتحمل الآثار المترتبة عن الخطأ في التعاقد الإلكتروني؟ ثم كيفية التحقق من إرادة أحد الأطراف المعبر عنها خصوصا إذا صدرت عن شخص ليس له صلاحية التصرف نيابة عن الشخص الأصلي مع تطور الاحتيال والقرصنة الإلكترونية؟

إن مسألة الإجابة عن هذه الأسئلة يمكن أن تتم من خلال العمل التشريعي سواء الوطني أو المقارن ‘ حيث نجد المشرع المغربي من خلال المادة 12 القانون 05-53 [8]المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية  قد نص على التشفير كحل أمثل لتأكد من إرادة الأطراف المتعاقدة .

كما أن المشرع ألزم مقدمي الخدمات المصادقة الإلكترونية كطرف محايد عن الأطراف من خلال المادة 20 من القانون 05-53 بالتحقق من هوية الشخص الذي سلمت له الشهادة الإلكترونية وذلك بمطالبته بالإدلاء بوثيقة هوية رسمية للتأكد أن الشخص يتوفر على الأهلية القانونية للالتزام والصفة التي يدعيها، من جهة وبالتالي سد الباب وراء انتحال صفة في التعاقدات الإلكترونية

ب- صعوبة تحديد هوية الأطراف :

إن مرد صعوبة تحديد هوية الأطراف راجع لغياب التواجد المادي لأطراف العلاقة  التعاقدية في عقود التجارة الإلكترونية عكس ما عليه الحال في عقود التجارة العادية ‘وسعيا للتحقق من هوية المتعاقدين أوجبت بعض القوانين والاتفاقيات الدولية مجموعة من الإجراءات التي تسمح بالتحقق من صحة الوثائق الإلكترونية و التحقق من هوية مرسلها ، كما هو الشأن بالنسبة للاتفاق النموذجي لتبادل البيانات إلكترونيا للمملكة البريطانية المتحدة ‘ الذي نص على ان تحدد جميع الرسائل هوية الراسل والمرسل ‘ كما أوصت المادة 05 من التوجيه الأوربي الصادر في 08 يوليوز2000 و المادة 14 من مشروع الأمم المتحدة بشأن التعاقد الإلكتروني بين الدول الأعضاء  بأن تجعل مؤدي الخدمة يتيح لمتلقيها بشكل دائم اسمه وعنوانه الجغرافي و عنوانه الإلكتروني[9]‘ والمشرع المغربي قد كرس هذا المقتضى من خلال البند الثاني للمادة 29 من القانون 08-31 بنصه[10] :

” 2 –اسم المورد وتسميته التجارية والمعطيات الهاتفية التي تمكن من التواصل

الفعلي معه وبريده الإلكتروني وعنوانه وإن تعلق الأمر بشخص معنوي فمقرها الاجتماعي ‘وإذا تعلق الأمر بغير المورد فعنوان المؤسسة المسؤولة عن العرض بالنسبة للتاجر السيبراني ‘إذا كان خاضعا لشكليات التسجيل في السجل التجاري ، فرقم تسجيله ورأسمال الشركة …

وبالتالي فالمشرع كان واضحا فيما يخص المورد باعتباره الطرف الأقوى في العلاقة التعاقدية وذلك بإلزامه بضرورة تقديم بطاقة تعريفية كل ما سبق وتقدم من قول في المادة السابقة.

المعيقات اللاحقة لاختيار القانون الواجب التطبيق:

يدخل ضمن المعيقات اللاحقة لاختيار القانون الواجب التطبيق ‘مشكلتين رئيسيتين يمكن تناولهما على النحو التالي:

أ-التحقق من جدية التعاقد:

إن مسألة التحقق من جدية التعاقد في المجال الإلكتروني  من عدمه مرتبطة أساسا بالقيام بمجموع الإجراءات المتطلبة قانونا لإفراغ إرادة الطرفين في القالب العقدي ‘ وهذا يظهر من خلال التنظيم التشريعي للمسألة ‘ حيث يمكن أن نستحضر في هذا الباب مقتضيات المادة21 من القانون 05-     53 التيألزمت مقدمي خدمات المصادقة الإلكترونية بالتحقق من هوية الشخص الذي سلمت له شهادة إلكترونية ومطالبته بالإدلاء بوثيقة هوية رسمية للتأكد من أن الشخص يتوفر على الأهلية القانونية للالتزام من جهة والصفة التي يدعيها، من جهة أخرى ،

ب – عدم تنظيم القانون المختار للعقد الإلكتروني:

يمكن أن تظهر صعوبات في الحالة التي يكون القانون المحال عليه لا ينظم المسائل القانونية المتعلقة بالعقد الإلكترونية أو في الحالة التي حتى في تنظيمه لها يعترف ببعض المقتضيات و يغفل أخرى ‘وإن كانت هذه الصعوبات من الناحية الواقعية المستبعدة وذلك لكوننا في عصر عولمة كل شيء بما في ذلك النصوص القانونية هذا من الجهة ‘ أما من جهة ثانية فإن أغلب الشركات تحيل في عقد التي تكون طرفا فيه على قانون تعلم مسبقا تنظيمه للمقتضيات القانونية المتعلقة بعقود التجارة الإلكترونية كما هو الحال مع شركة” Applestorالتي طرفا فيها .

ثانيـــا: التعبير الضمنــي كمحدد للقانون الواجب التطبيق على العقد الالكتروني:

من النادر أن يتجاهل الأطراف في العقود الدولية تحديد القانون الواجب التطبيق عليها بصورة صريحة ‘ ومع ذلك فهناك من حالات ما لا تكون فيها الإرادة الأطراف واضحة ‘ فيسعى القاضي المعروض عليه النزاع في تحديدها للقانون الواجب التطبيق من خلال التعبير الضمني عنها[11]‘ و إن كانت المسألة غير مسلم بها عند جانب من فقه القانون الدولي الخاص على اعتبار أن على القاضي تركيز الرابطة العقدية إسنادها للقانون الأكثر ارتباطا بالعقد بدل استجلاء الارادة الضمنية للأطراف ‘ لكونه في هذه الحالة يعبر عن إرادته “هو” لا عن إرادة الأطراف وذلك مرده صعوبة الاعتماد القرائن المعمول بها غالبا في هذا المجال كاللغة المعتدة في تحرير العقد مثلا ‘ أو العملة التي يتم الوفاء بها .

فإذا تعلق الأمر باللغة كقرينة فإنه لم يعد للأمر جدوى مع انتشار اللغة الإنجليزية على نطاق واسع ‘ أما بالنسبة للعملة تعد تشكل بدورها قرينة خاصة بعد ان اصبح مقابل الخدمة يِؤدى بطريقة آلي عن طريق تحويل النقود إلكترونيا أو بواسطة بطاقات الوفاء أو ما شابه ذلك[12]. ومن ناحية أخرى قد يصعب التسليم بتطبيق القانون الذي يحكم العقد الأصلي على عقود التجارة الإلكترونية المرتبطة به ‘ وذلك لكون مسألة الارتباط نادرة الحدوث في العقود المبرمة عن الطريق الوسائل الإلكترونية ‘ فالغالب هو استقلال الروابط القانونية لاسيما وأن المتعاقدين لا يعرفون بعضهم البعض في غالب الأحوال ولا يوجد ما يثبت وجودهم المادي[13] .

الفقرة الثانية

موانع تطبيق قانون الإرادة

إن المشرع يعطي للأطراف الحق انطلاقا من قانون الإرادة اخيار القانون الواجب التطبيق الذي يحكم علاقتهم التعاقدية شريطة أن تكون مشوبة بعنصر أجنبي على النحو الذي رأينا ‘ أن يقتصر اختيار القانون الواجب التطبيق في مجال العقود المترتبة لحقوق مالية ‘ وعليه تخرج مسائل الأحوال الشخصية من المعادلة .

أولا :التعارض مع النظام العام

إن الدارس للنظام العام ووظيفته في القانون الدولي الخاص لابد أن تعترض سبيله عدة عقبات يتمثل أهمها في عدم إمكانية تحديده تحديدا دقيقا نظرا لما تتسم به فكرة النظام العام من شساعة في المفهوم ‘الشيء الذي حدا بالفقه الحديث إلى العزوف عن البحث عن معايير محددة للكشف عن مضموم الفكرة التي تستعصي بطبعتها عن التحديد ‘مفضلا الاكتفاء بوضع الموجهات العامة بالأساس في استبعاد أحكام القانون الأجنبي الواجب التطبيق والذي يتعارض مع الأسس السياسية والاجتماعية والاقتصادية في دولة القاضي[14].

وعلى هذا النحو يبدو النظام العام وكأنه ” تأشيرة الدخول ” في ميدان تنازع القوانين وظيفته دفع الخطر أو الاضطراب الذي يهدد كيان الدولة الاجتماعي و السياسي و الاقتصادي من جراء تطبيق القانون الأجنبي [15].

ومخالفة القانون الأجنبي للنظام العام انطلاقا من هذا الأخير يترتب عليه أثريين :

أ: الأثر السلبي للنظام العام :

عندما يقع إخلال بالنظام القانوني لدولة القاضي إلى الحد الذي يتم معه استبعا القانون الأجنبي نظرا للتنافي القائم بين هذا القانون الأخير وقانون القاضي مما يحدث ذلك أثرا هاما يسمى بالأثر السلبي‘ مما يطرح التسِاؤل : بمدى استبعاد القانون الأجنبي المتضمن في العقد الإلكتروني ‘ هل هذا الاستبعاد يكون كليا أو جزئيا ؟

الفقه في تناوله لهذه الإشكالية وإن كان في حقيقة الأمر يقصد العقد التقليدي فإنه لا مانع من اسقاط أحد الرأيين المستقر عليهما على العقد الإلكتروني :

– الرأي الأول : يمثله جانب من الفقه الفرنسي مثل Lerbours-pigeonnièr et Loussouarm وغيرهما ‘ حيث يرى أن استبعاد جزء فحسب من القانون الأجنبي و تطبيق أجزاء أخرى لا تتعارض مع النظام العام الوطني يِؤدي إلى مسخ القانون الأجنبي وبالتالي من شأن ذلك أن يفضي إلى نتيجة تخالف إرادة المشرع الذي أصدر ذلك القانون [16].

– الرأي الثاني :وهو الرأي الغالب حيث يؤكد على تطبيق الجزء الذي لا يتعارض مع النظام العام في مقابل استبعاد الجزء الذي يتعارض معه[17] .

ولعل الرأي الثاني يبقى الأقرب من الناحية الواقعية التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية الدولية حماية لإرادة الأطراف وتكريسا لمبدأ الإرادة على الرغم من صوابية الرأي الأول خصوصا في المجتمعات التي تعتبر القاعدة القانونية انعكاس حقيقي للإرادة الشعبية الحرة.

ب: الأثر الإيجابي للنظام العام:

إن القاضي الوطني وهو يستبعد تطبيق القانون الأجنبي في الأحوال والظروف التي تم تفصيلها سابقا ‘ لايسوغ له أن يبقى مكتوف الأيدي بل عليه العمل على سداد الفراغ التشريعي الناجم عن هذا الاستبعاد[18] فإما أن يسند الإختصاص التشريعي لقانونه الوطني أو القانون الذي تعينه قاعدة الإسناد .

ثانيا: الـــتـــحــــايـــــــل عـــلى الــقــانـــــــــــون

الغش نحو القانون ليس كالنظام العام مانعا مباشرا من موانع تطبيق القانون الأجنبي المختص الذي تشير قواعد الإسناد في قانون القاضي الى تطبيقه على النزاع المشوب بعنصر أجنبي ‘ وإنما هو مانع للاعتراف بالنتيجة المتحصلة من تطبيق قانون أجنبي آخر نقل إليه الاختصاص بالغش و التحايل في النزاع من القانون المختص الذي أشارت قواعد الإسناد الى تطبقه فعلا ‘ وذلك لمنع الأشخاص من استغلال قواعد التنازع في القانون الدولي الخاص بهدف تأمين تطبيق أكثر نفعا لمصالحهم الشخصية من القانون الواجب تطبيقه عن طريق تغيير ظروف الإسناد [19].

فماهي شروط الدفع بالغش نحو القانون ؟ وماهي آليات حماية المتعاقد الإلكتروني  المستهلك في التشريع الوطني ؟

  • شروط الدفع بالغش نحو القانون :

أجمع فقهاء القانون الدولي الخاص عموما على وجود توفر عنصرين أساسيين لإمكان الدفع بالغش نحو القانون وهما :

العنصر المادي : يتحقق العنصر المادي للغش نحو القانون حينما يقوم أطراف العلاقة بتغيير ضابط الإسناد الذي يتحدد بواسطته القانون الواجب التطبيق ‘ ويقع هذا في الحالات التي يمكن لإرادة الأطراف أن تتدخل كما هو الشأن بالنسبة لتغيير مكان إبرام العقد أو تغيير الجنسية[20] .

– العنصر المعنوي: يتحقق العنصر المعنوي للغش نحو القانون باتجاه أطراف العلاقة أو أحدهما على الأقل الى تغيير القانون الواجب التطبيق على العقد ‘مما ينتج عنه أضرار بمصالح الغير المشروعة وغالبا ما يكون هذا الطرف الضعيف في العقد الذي هو المستهلك.

ب: حماية المتعاقد من الدفع بالغش نحو القانون ( ق:08-31)[21]:

إن العلاقة ما بين طرفي العقد “المورد[22] والمستهلك[23]“تجمعهما الفرضية التالية: مورد ذي تجربة في مجال نشاطه ومستهلك فاقد لها من حيث المبدأ في غالب الأحيان.

المشرع في إطار مسايرته لتطور التكنولوجي وظهور آليات جديدة للتعاقد ‘ سيعمل على إعادة تكريس المقتضيات القانونية المنصوص في القانون 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية ‘ وذلك بالتنصيص في الباب الثاني من القانون 08-31 على “العقود المبرمة عن بعد ” والتي يعتبر العقد الإلكتروني أحد تجلياتها وذلك حسب المادة 27  والتي تقضي ب “يكون عقد البيع عن بعد بوسيلة إلكترونية صحيحا إذا أبرم طبقا للشروط المنصوص عليها في القانون رقم 05-53 المتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية  و التشريعات المعمول بها في هذا المجال وكذا الشروط الواردة في هذا القانون”.

ويدخل في المقتضيات الحمائية الخاصة بالحد من التحايل نحو القانون ما منصوص عليه فيالمادة 15 من القانون نفسه و التي تقضي بالتالي :“يعتبرشرطا تعسفيا في العقود المبرمة عن بعد بين المورد والمستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق ووجبات طرفي العقد على حساب المستهلك .

دون المساس بمقتضيات الفصول 39 إلى 59 من الظهير الشربف الصادر في 9 رمضان    1331 (12 أغسطس 1913) بمثابة قانون الالتزامات والعقود …… ” وبالتالي يمكن أن نتلمس الحماية من إمكانية تحايل المورد لتطبيق قانون أجنبي يكون أكثر حماية له على حساب المستهلك [24]وذلك:

1- بوضع عبارة “شرطا تعسفيا” بشكل فضفاض و اعتبار كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب عليه اختلال كبير بين حقوق ووجبات طرفي العقد على حساب المستهلك .

2- وضع عبارة “كيفما كان شكل وسيلة ابرام العقد”

3- الإشارة إلى “شروط عامة محددة مسبقا”

كما ألزم المشرع كذلك المورد من خلال المادة 206على وجوب ترجمة العقد المحرر بلغة أجنبية إلى اللغة العربية لتبصر المستهلك الذي ليس من الضروري أن مجيدا للغات الأجنبية وبالخصوص اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة العقود الإلكترونية بدون منازع.

ثالثــــا: وجوب توافر الصلة بين القانون والعقد:

لقد اختلف فقه القانون الدولي الخاص حول مدى لزوم توافر الصلة بين القانون المختار بإرادة المتعاقدين والعقد الدولي الذي سيخضع لأحكام القانون المختار، ولكن إذا كان وجود عنصر أجنبي في العقد شرطا ضروريا لإكمال قاعدة “ القانون المختار، هل يعني ذلك أن المتعاقدين يمكنهم أن يختاروا أي قانون كان أم من الضروري وجود رابطة القانون المختار والعقد ؟[25].

فلو قاربنا المسألة على العقود الإلكترونية لوجدنا تشابها للأراء، فقد اتجه رأي في الفقه إلى ضرورة تقييد إرادة المتعاقدين في اختيار القانون الذي على هذه العقود، وأكد أنصار هذا الاتجاه إلى أن تطبيق مبدأ سلطان الإرادة، لا يعني إطلاق الحكم فيه لابد أن تكون رابطة حقيقية وجدية بينه وبين العقد[26].

ويرى جانب آخر من الفقه أن حرية الأطراف في اختيار القانون روابطهم العقدية حرية نظرية لا تتفق مع الواقع لاسيما إذا أشاروا في عقدهم إلى قانون ليسب له صلة بالعقد ، وهكذا يتعين على الإرادة أن تختار أحد القوانين التي تزاحم حكم العقد ، وإذا كان على القاضي إذا ما عرض عليه النزاع عدم الاعتداد بالقانون المختار الذي يكشف غالبا عن مقاصد المتعاقدين غير المشروعة ويطبق قواعد الدولة التي ترتبط بالعلاقة التعاقدية ، ويقترب هذا الرأي من الاتجاه الذي يصر على وجود صلة قائمة على عناصر مادية أو شخصية بل يكفي من وجهة نظرهم أن تكون صلة فنية ،كأن يجري العقد في صورة عقد نموذجي متعارف عليه في مجال التجارة الإلكترونية [27].

أما في التشريع المغربي حيث لم تضمن هذه القاعدة في نص تشريعي بحيث لم يشترط الفصل 13 من ظهير 13 غشت 1913 لم يشترط أي شرط من هذا القبيل وبالتالي متى توفر في عقد عنصر أجنبي وهو الشرط الوحيد الذي يشترط لإعمال قاعدة الإسناد ساغ للمتعاقدين أن يخضعوا العقد إلى أي قانون كان حتى ولو تكن بين العقد وذلك القانون أي رابطة [28].

المطلب الثاني

غياب إرادة الأطراف في تحديد القانون الواجب التطبيق الإلكتروني

في حالة غياب اتفاق الأطراف على القانون الذي يحكم عقدهم صراحة أو ضمنا وتعذر في الوقت نفسه استخلاص إرادتهم الضمنية ‘ فإن هذا لا يكون سببا للامتناع القاضي للفصل في النزاع وإلا وجه بجريمة إنكار العدالة .

وبالتالي فالقاضي في هذه الحالة لا يبحث عن الإرادة الحقيقية للمتعاقدين بل يفرض عليهما إرادة غير موجودة فعلا ‘ يقيمها على قرائن مستمدة من الرابطة العقدية ذاتها أو من ظروف وملابسات الحال إما عن طريق إسناد الرابطة العقدية لضوابط جامدة و معلومة سلفا للمتعاقدين كمحل إبرام العقد أو تنفيذه أو الموطن المشترك أو الجنسية المشتركة ‘ أو إما اسنادها لضوابط مرنة تستمد من طبيعة العقد الذاتية ومن أهمها ضابط الأداء المميز[29] للعقد فالتالي : كيف يمكن مقاربة الإسناد الجامد أو المرن كحل لإشكالية التنازع في العقد الإلكتروني ؟

الفقرة الأولى

الإسناد الجامد للقانون الأوثق صلة بالرابطة العقدية

استقر فقه القانون الدولي الخاص في حالة غياب اتفاق الأطراف على اسناد أو تحديد القانون الواجب التطبيق على العقود وذلك بالاعتماد على مؤشرات جامدة من قبيل مكان إبرام العقد أو تنفيذه أو جنسية المتعاقدين أو الموطن المشترك [30].

وعليه سنتناول في هذه الفقرة كل ضابط من الضوابط وذلك تباعا على النحو التالي :

أولا: مكان إبرام العقد أو تنفيده :

أ: مكان ابرام العقد:

يجد محل إبرام العقد اصله التاريخي في قاعدة ” قانون المحل يحكم التصرف ” وهي تعد من أقدم قواعد التنازع ‘ ازدهرت في العصر الذي ساد فيه “مبدأ سلطان الإرادة” وهو ما يفسر الطابع المشترك لمختلف القوانين التشريعية المقارنة في اعتماده كمحدد للقانون الواجب التطبيق سواء تعلق الأمر بالعقد التقليدي أو الإلكتروني .

بالرجوع للفصل 13 من ظهير 13 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للأجانب نجده يأخذ بمكان إبرام العقد في حالة غياب اتفاق إرادة الأطراف ‘ والأمر نفسه كما سبق و تقدم بخصوص المشرع الأردني و المصري و الجزائري إذ مختلف هذه التشريعات تأخذ به كحل لإشكالية التنازع ، ومن الاتفاقيات الدولية نجد اتفاقية روما لسنة 1980 المتعلقة بالقانون الواجب التطبيق على العقود الإلكترونية .

إلا أن المشكلة تبدو بوضوح بمجرد الإدراك أن العقد موضوع الحديث هو العقد الإلكتروني وأن البيئة التي يتم فيها التعاقد هي البيئة الإلكترونية ، وبالتالي نحن بصدد مكان وهمي وافتراضي لا يحتل فيه المكان حيزا مكانيا معينا . والمشرع المغربي بدوره فيما يخص المعاملات الإلكترونية لم يقم من خلال القانون05-53 بتحديد زمان ومكان إبرام العقد عبر الوسائل التقنية ولا حتى في العقود التي تبرم بين الغائبين ، في حين نجد المشرع الأردني من خلال المادة 18 من قانون المعاملات الإلكترونية لسنة 2001 قد وضع معيار يحدد على أساسه مكان انعقاد العقد بصورة إفتراضية ، وهو إما معيار محل العمل أو معيار مكان الإقامة أو معيار إرادة الأطراف .

ب: مكان تنفيذ العقد

في ظل العقود الدولية كان لمحل إبرام العقد أهمية بالغة في فقه القانون الدولي الخاص، باعتباره ضابطا يمكن من تلافي مشاكل محل إبرام العقد السابقة من جهة، من جهة أخرى هو المكان الذي تتركز فيه مصالح المتعاقدين باعتباره المكان الذي سيجنون فيه ثمار تعاقداتهم[31].

وهو كمعيار تبنته العديد من التشريعات والاتفاقيات الدولية كاتفاقية بروكسل لعام 1968 والتوجيه الأوربي رقم 44 الصادر في ديسمبر 2000[32]ويأخذ القضاء الفرنسي فيما يتعلق بأثر العقد، ويرجحه القضاء الإنجليزي على قانون محل إبرام العقد، عندما يكون تنفيذ العقد إما كليا أو جزئيا واجبا في مكان تكوين العقد. لكن رغم سلاسة هذا الضابط إلا أنه تثار صعوبات عند إعماله على العقود التي تتم عبر شبكة الإنترنيت ، ولكن هنا لابد من التمييز بين الحالة التي يتم فيه تنفيذ العقد خارج الخط و الحالة التي ينفذ فيها داخل الخط ، ومن أجل التوضيح نسوق مثالا : إبرام عقد بيع الكتب عبر شبكة الأنترنيت بين مغربي و فرنسي فمكان إبرامه قد تم عبر الشبكة على أساس أن تسليم الكتب سيتم بشكل مادي في المغرب في هذه الحالة فإن القانون الذي سيطبق إعمالا لهذا الضابط هو القانون المغربي ، ولا يثار أي إشكال في تحديد محل التنفيذ . ولكن الحالة تتغير عندما يتعلق الأمر بتنفيذ العقد داخل الخط مثلا : بيع برامج الحاسوب و إنزالها مباشرة على شبكة الأنترنيت ، في هذه الحالة يصعب تحديد مكان التنفيذ هل هو موقع مكان التحميل على الخط لحظة التنفيذ أو مكان البائع أم مكان المشتري الذي يوجد فيه حاسوبه الآلي ، إذن نخلص مجددا الى قصور هذا الضابط وعدم كفايته لوحده [33].

ثانيــا: الجنسية والموطن المشترك :

أ- ضابط الجنسية :

اختلفت معظم التشريعات الوطنية حول موقع الأفضلية لقانون الجنسية المشتركة للأطراف المتعاقدة ، كما اختلفت الأحكام القضائية هي الأخرى في هذا الباب ، حيث اعتبرته بعض أحكام القضاء الفرنسي قرينة على الإرادة المفروضة بينما اعتبرته أحكام أخرى دليلا على الإرادة الضمنية أو مركز الأعمال المشترك[34].

ومن بين القوانين الي ألت أهمية خاصة لهذا الضابط ، نجد القانون الفرنسي بموجب المادتين (14 و15) من التقنين الفرنسي حيث خلق المشرع امتياز اختصاص بالنسبة للفرنسيين ، سواء أكانوا مدعين أو مدعى عليهم ، فبمجرد أن يكون أحد الأطراف فرنسيا ينعقد الاختصاص للقضاء الفرنسي حتى وإن كان العقد إلكترونيا ، سواء كان الشخص طبيعي أو معنوي مما يجعل من المشرع الفرنسي قد أرسى اختصاصا دوليا للمحاكم الفرنسية بشرط ألا يتعارض ذلك مع الاتفاقيات الدولية سيما التنظيم الأوربي المؤرف في 22/12/2000  واتفاق لوغانو .وفي القطر العربي نجد على سبيل المثال قانون المرافعات المصري في مادته 28 ” تختص محاكم الجمهورية بنظر الدعاوى التي ترفع على المصري ولولم يكن له موطن أو محل إقامة في الجمهورية “[35]

فإسناد الرابطة العقدية إلى قانون دولة الجنسية المشتركة هو اسناد منتقد ومن الصعوبة بما كان التعويل عليه في مجال عقود التجارة وعقود المعاملات المالية ذات الطابع الدولي، وما تأكيد الفقه على أن الجنسية الأجنبية لا تعد عنصرا مؤثرا إلا دليلا على ذلك كما أن اتفاقية فينا الحاكمة للعقد الإلكتروني لا تعيير أي اهتمام لضابط الجنسية كمحدد للقانون الواجب التطبيق بنصها في الفقرة الأولى من المادة الأولى ” … لا تؤخذ في الاعتبار جنسية الأطراف … “[36]ا

ب: ضابط الموطن[37] المشترك:

إذا كان كلا المتعاقدين في العقد الإلكتروني ينتميان إلى موطن واحد، فإن قانون هذا الموطن هو الواجب التطبيق على هذا العقد المشتمل لعنصر أجنبي كأن تكون جنسية أحدهما مختلفة عن جنسية الآخر، والمشرع المغربي[38] أخد بالموطن المشترك حيث جعله في الترتيب الأول في حالة غياب اتفاق الأطراف والأمر نفسه بالنسبة للمشرع الجزائري.

وفي إطار تقييم هذا الضابط كحل لتنازع القوانين في العقد الإلكتروني في حالة غياب اتفاق الأطراف فإن شأنه شأن المعيار السابقة ، لا يشكل في حد ذاته حلا وذلك مرده أن العنوان الإلكتروني لا يشكل وفق المعنى الفني للكلمة محل ثابت مثل ما هو معمول به في الاتفاقيات الدولية ، خاصة إذا علمنا أن هناك عناوين إلكترونية لا تحمل أي مؤشرات صحيحة تدل على محل الإقامة كما أن سياسة منح العنوانين الإلكترونية متنوعة من مكان لآخر .ولا مانع من أن يستعمل مثلا مغربي في المملكة البريطانية عنوان إلكتروني ينتهي :”MA أوFR  أو EGY”.

وبالتالي فإسناد الرابطة العقدية للموطن المشترك هو اسناد منتقد يصعب التعويل عليه في مجال العقود الإلكترونية ، لضعف الصلة بين القانون الواجب التطبيق و العقد ولعل هذه الصعوبة هي التي دعت لجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي إلى الإقرار بضعف التوطين في العقود الإلكترونية كما استبعدته صراحة اتفاقية فيينا في وهو ما يفهم من نص المادة الأولى في فقرتها الثانية والثالثة ، بحيث نصت في الفقرة الثانية على أنه : “تطبق أحكام هذه الاتفاقية على عقود بيع البضائع المعقودة بين أطراف توجد أماكن عملهم في دول مختلفة : (أ)عندما تكون هذه الدول دولا متعاقدة (ب) عندما تؤدي قواعد القانون الدولي الخاص إلى تطبيق قانون الدول المتعاقدة  ” وقد أضافت الفقرة الثالثة بأنه “لا يلتفت إلى كون أماكن عمل الأطراف توجد في دول مختلفة إذا لم يتبين ذلك من العقد أو من أي معاملات سابقة بين الأطراف ، أو من المعلومات التي أدلى بها الأطراف قبل انعقاد العقد أو في وقت انعقاده … “[39].

أمام محدودية ضوابط الإسناد الجامد كحل لتنازع القوانين في العقد الإلكتروني، فإنه لا مانع مبدئيا من مغادرة منهج قواعد الإسناد من البحث في آخر حل وهو إعمال الإسناد المرن الأمر الذي سنعالجه في ” الفقرة الثانية “.

الفقرة الثانية

الإسناد المرن للعقد الإلكتروني

يلجأ إلى الإسناد المرن كحل لإشكالية التنازع في العقد الإلكتروني في الحالة التي لا يختار فيها المتعاقدان القانون الواجب التطبيق من خلال تركيز العقد عن طريق تحديد طبيعته الذاتية ، وهو ما يسمح بالإسناد المستقل لكل فئة من العقود ذات الطبيعة الموحدة في ضوء ” فكرة محل الاسناد المميز ” .

ويبقى للإسناد وفقا لهذا المنهج خاصيته الأصلية من حيث كونه إسناد مسبقا لا يختلف من عقد لآخر من العقود ذات الطبيعة الواحدة ، خاصة أنه يقوم على افتراض مسبق مؤداه أن محل تنفيذ الأداء المميز هو موطن المدين بهذا الأداء ما يضمن استقرار العلاقات التجارية الدولية ويصون مصالح الأطراف المشروعة [40].

ما يجعلنا نتعرض لفكرة النظام القانوني للتركيز الموضوعي للرابطة العقدية التي تعد عماد الإسناد المرن ، والتي يقوم عليه في نفس الوقت منهج الأداء المميز للعقد ومدى صلاحيتها للتطبيق على العقد الإلكتروني ؟

أولا:موقف الأنظمة القانونية من نظرية الأداء المميز

ظهرت فكرة الأداء المميز الأداء المميز في الفقه السويسري في العقد الثالث من القرن العشرين ، وكان القاضي السويسري “ستوفر” هو أول من اقترح إسناد العقد لمحل إقامة المدين بالأداء الجوهري ، وقد حاكت محكمة النقض الفرنسية ما استقر عليه القضاء في سويسرا ، كما تبنت العديد من التشريعات الوطنية المعاصرة هذه النظرية منها القانون الدولي الخاص السويسري في مادته 117 وذلك عام 1978 ، كما نجد أيضا القانون الدولي الخاص المجري لعام 1979 في مادته 25،دون أن ننسى القانون الدولي الخاص الألماني لعام 1986 في مادته 28 ، وكذا القانون الدولي الخاص الروسي لعام 2001 في مادته 1211 . وتعد نظرية الأداء المميز أحد أهم المبادئ الأساسية لقانون التجارة الدولية ، كما أنها من أهم المبادئ الرئيسية التي قامت على أساسها اتفاقية لاهاي لعام 1955 الخاصة بالقانون الواجب التطبيق على البيوع الدولية للمنقولات المادية وذلك في مادتها الثالثة ، كما تنبت اتفاقية روما لعام 1980 ضابط الأداء المميز وهذا في مادته الرابعة ، فكل هذا يؤكد بأن معظم الأنظمة القانونية قد أخدت بنظرية الأداء المميز لتحديد القانون الواجب التطبيق [41].

ثانيا: صلاحية منهج الأداء المميز للتطبيق على العقد الإلكتروني

على الرغم من تبني معظم التشريعات الوطنية وأحكام القضائية لمنهج الأداء المميز على عقود التجارة التقليدية ، فإن اعتماده  كحل لإشكالية التنازع في العقد الالكتروني يثير العديد من الصعوبات ارتأينا تناولها على الشكل التالي :

أ- صعوبة التركيز الموضوعي  لعقود التجارة الإلكترونية

تقوم فكرة التركيز الموضوعي للقانون الواجب التطبيق على تركيز العقد حسب معطياته الخارجية، والتي يرجع فيها للقاضي في تعيين القانون الواجب التطبيق بناء على دور الإرادة في تحديد مقر العقد باعتباره عنصرا أساسيا في عملية التحديد.

إلا أن صعوبة التوطين أو التركيز الموضوعي للرابطة العقدية بخاصة في العقود الإلكترونية التي يكون موضوعها أشياء غير مادية وعلى وجه الخصوص في العقود التي تبرم عن بعد و تنفذ إلكترونيا كعقود بيع البرامج التجارية commercialisation des logicielsالأمر الذي يشكل عائق أمام تطبيق قواعد التنازع العادية على هذه الطائفة من العقود ، ذلك أن فكرة اللامادية التي تنطوي عليها هذه العقود يصعب معها تحديد مكان إبرام العقد و مكان تسليم الأشياء اللامادية المبيعة ، وهذا بالنظر إلى أن التجارة الإلكترونية لا تعترف في غالب الأحيان[42]، وإن كانت المسألة أقل حدية في الحالة التي يتفق فيها الأطراف على تسليم أشياء مادية.

ب: صعوبة الاعتماد على الأداء المميز في عقود التجارة الإلكترونية

يقوم هذا الضابط على فكرة مؤداها معاملة العقود و تحديد القانون الذي يحكم العقد وفقا للالتزام الرئيسي فيه ، وتماشيا مع ذلك عرف الأستاذ “ JEAN–PAPTISTE ” بأنه :

” الأداء الذي يسمح بوصف العقد وتمييزه عن باقي العقود الأخرى” وبالتالي ففكرة الأداء المميز تتركز في البحث عن الأداء الجوهري والهام في الرابطة العقدية[43].

بالنسبة لهذا المعيار يصعب التسليم بانطباقه في كل الحالات على عقود التجارة الإلكترونية خاصة أنها تقوم على مرتكزات جغرافية لتتلاءم وطبيعة المعاملات الإلكترونية التي تتعدى الحدود الجغرافية ، فمن ناحية إعمال هذا المعيار إلى إسناد العقد الدولي الإلكتروني لقانون الطرف القوي في العقد والتضحية بمصلحة لطرف الضعيف، خاصة إذا كان قانون دولة البائع أو المقدم الخدمات هو الواجب التطبيق على العقد خصوصا كما سبق القول أن المشرع قد ألزم المورد بحسب 29 من القانون 08-39 بذكر عنوانه .

ومن ناحية ثانية قد يصعب إعمال هذه النظرية في الحالة التي لا تكون فيها الوسيلة الإلكترونية المبرم بها العقد مجرد وسيلة لتنفيذ للاتصال أو التفاوض حول بند العقد فقط وإنما وسيلة لتنفيذ العقد كذلك [44]، كما سبق القول فيما يخص بيع البرامج الإلكترونية .باعتبار العقد الإلكتروني عقد من نوع خاص ، أملت هذه الطبيعة الخاصة أسباب كثيرة و ومتعددة ولعل من بين الأسباب التي لا تقل أهمية هو البيئة اللامادية  التي ينعقد  فيها ، ناقلة التعاقد من طابعه التقليدي إلى  طابع عصري تلعب فيه التكنولوجيا الدور البارز.

خلاصة

حاولنا في هذه المقالة أن نتطرق إلى إشكالية القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني ، وذلك من خلال البحث في مدى اعتبار ارادة الأطراف كحل لإشكالية التنازع القانوني لنخلص الى النتائج التالية: – من حيث المبدأ المرجع فيما يخص تحديد القانون الواجب التطبيق على العلاقات القانونية الخاصة الدولية، إلا أن اتصاف قواعده بالجمود والحياد كان له الأثر البالغ في عدم مسايرة التطور الذي عرفه العقد، من العقد التقليدي إلى العقد الإلكتروني،  إلا أن أهم ميزة يتسم بها هذا المنهج هي إعمال مبدأ حرية الأطراف في اختيار القانون الواجب التطبيق على معاملاتهم المالية ، الأمر الذي لا يطرح أي اشكال في القانون المغربي لا على مستوى ق ل ع أو قانون الوضعية المدنية للأجانب ، حيث أعطى كل من القانونين لمبدأ حرية الأطراف المكانة الأولى كما هو ملاحظ من خلال الفصل 230 من القانون الأول و الفصل 13 من الثاني.

– صعوبة التحقق من إرادة الأطراف أو هويتهم كالمعيقات المتزامنة أو التحقق من جدية التعاقد أو عدم تنظيم القانون المختار للعقد الإلكتروني كمعيقات لاحقة لهذا الاختيار فإنه تم تلمس بعض الحلول وإن كانت بطبيعة الحال لا ترقى إلى مرتبة الحلول الأقرب إلى القطعية ، وبالتالي فإنه لا يحد من هذا الاختيار إلى التعارض مع النظام العام و الغش نحو القانون كما سبق وان رأينا.

– فيما يخص غياب إرادة الأطراف كمعطى ثاني يتعامل منهج قواعد الإسناد، فإن القاضي يفرض إرادة هي في الحقيقة إرادته “هو“، لكونه لزوما عليه أن يبث في كل قضية وإلا عرض نفسه لجريمة إنكار العدالة، فإن هذا الفرض من خلال اعتماده لمحددات من قبيل الإسناد الجامد للرابطة العقدية كاعتماد مكان إبرام العقد أو تنفيذه أو موطن أو جنسية المتعاقدين أو من قبيل الإسناد المرن كاعتماد نظرية الأداء المميز فإن المحددين لا يرقيا إلى اعتمادهما كحل لإشكالية القانون الواجب التطبيق على العقد الالكتروني.

هذه الصعوبات ستؤدي الى تعميق فشل أهم وأقدم مناهج القانون الدولي الخاص” منهج التنازع “الأمر سيدفع بالفقه الحديث إلى البحث عن بديل معقول ومنطقي ليقدمه لمجتمع التجارة الدولية الإلكترونية لكون التجارة كانت ومازالت عصب حياة المجتمعات الإنسانية.

لائحة المراجع

  • المؤلفات والكتب الجامعية:
  • موسى عبود، الوجيز في القانون الدولي الخاص المغربي، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، 1994
  • هشام علي صادق القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية، دار الفكر الجامعي الإسكندرية، الطبعة الأولى ،2002
  • محمد ابراهيم أبو هيجاء، عقود التجارة الإلكترونية، عمان الأردن، دار الفكر للثقافة والنشر، الطبعة

الأولى 2005

  • مصطفى الصوفي، المقتضب في النظرية العامة للالتزام، مطبعة القرويين الطبعة الأولى، 2005
  • محمد فواز المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية، دراسة مقارنة، دار الثقافة، عمان، 2006
  • صالح المنزلاوي، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية، أطروحة دكتوراه قدمت تحت عنوان النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية، دار الفكر الجامعي ،2008
  • عبد الفتاح الزيتوني، تنازع القوانين في العقد الإلكتروني، مكتبة الوراقة الوطنية الدوديات، الطبعة الأولى، 2010
  • راغب علي الداودي، حسن هداوي، القانون الدولي الخاص، الجزء الأول، عدم التوفر على تاريخ الإصدار واسم المطبعة.
  • حسن هداوي، القانون الدولي الخاص، تنازع القوانين، الطبعة الثانية، عدم التوفر على تاريخ الإصدار واسم المطبعة.
  • حمودي محمد ناصر، العقد الدولي الإلكتروني المبرم عبر الأنترنيت، دار الثقافة، عمان، 2012
  • أحمد الزوكاغي، تنازع القوانين في التشريع المغربي ،دار السلام للطباعة و النشر و التوزيع 2013.
  • محمد الموسوي، قاعدة الإسناد في القانون الدولي الخاص المغربي، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى
  • محمود محمد ياقوت، حرية المتعاقدين في اختيار قانون العقد الدولي بين النظرية والتطبيق، منشأة المعارف، الإسكندرية
  • الرسائل والبحوث الجامعية:
  • محمد لشقار، الحماية القانونية للمشتري في عقود اقتناء السكن، رسالة لنيل دبلوم الماستر في القانون المدني، جامعة الملك السعدي كلية الحقوق طنجة، السنة الجامعية 2009-2010
  • محمد بلاق، قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية، جامعة أبوبكر بلقايد تلمسان، الجزائر، السنة الجامعية 2010-2011
  • سيني نوردين مخالفية، القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني، رسالة ماستر، جامعة آكلي محند أولحاج، الجزائر،2013
  • النـصـوص الـتـشــريـعـيـة:
  • قانون الالتزامـــات والعقود المغربـــي.
  • قانون رقم 05-53 يتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.129 بتاريخ 30 نوفمبر 2007، منشور بــ ج ر عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص3879.
  • قانون رقم 08-31 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، ظهير شريف رقم 1.11.03 الصادر في 14 ربيع الأول 1432، 18 فبراير 2011، ج رعدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 أبريل 2011، ص 1072

 الإحالات

[1]– عبد الفتاح الزيتوني ، تنازع القوانين في العقد الإلكتروني ، مكتبة الوراقة الوطنية الدوديات ، ط1 ، 2010 ، ص 11

[2] تزاحم قانونين متعارضين أو أكثر صادرين عن دولتين أو أكثر لحكم علاقة قانونية تتضمن على الأقل عنصرا أجنبيا واحدا من عناصرها “. حسن هداوي ، القانون الدولي الخاص ، تنازع القوانين ، ط 2 ، ص 13

[3]أحمد الزوكاغي، تنازع القوانين في التشريع المغربي، دار السلام للطباعة والنشر،2013، ص 26

[4]راغب علي الداودي ، حسن هداوي ، القانون الدولي الخاص ، الجزء الأول ، ص 37--[4]

المرجع نفسه ، ص 37[5]

[6] فكرة قانون الإرادة تطورت في القرن السادس عشر على يد الفقيه الفرنسي “ديملان” الذي أخضع العقد لقانون الإرادة 

[7]محمد فواز المطالقة، الوجيز في عقود التجارة الإلكترونية، دراسة مقارنة، دار الثقافة، عمان، ط 3، ص 130

[8]قانون رقم 05-53 يتعلق بالتبادل الإلكتروني للمعطيات القانونية الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.07.129 بتاريخ 30 نوفمبر 2007، منشور بــ ج ر عدد 5584 بتاريخ 6 دجنبر 2007، ص3879

[9]صالح المنزلاوي ، القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الإلكترونية ، أطروحة دكتوراه قدمت تحت عنوان النظام القانوني لعقود التجارة الإلكترونية ، دار الفكر الجامعي ، ص382 

[10]قانون رقم 08-31 المتعلق بتدابير حماية المستهلك، ظهير شريف رقم 1.11.03 الصادر في 14 ربيع الأول 1432 ، 18 فبراير 2011 ، ج رعدد 5932 بتاريخ 3 جمادى الأولى 1432 أبريل 2011 ، ص 1072

[11] – راغب علي الداودي ، حسن هداوي ، م س ، ص 130 و 131

[12]أبو هيجاء ، عقود التجارة الإلكترونية ، عمان الأردن ، دار الفكر للثقافة والنشر ،ط1، 2005 ، ص 87

[13]– صالح المنزلاوي ، م س ، ص 365

[14] -محمد الموسوي ، م س ، ص 518

[15] – أحمد الزوكاغي ، م س ، ص 94

[16]– محمد الموساوي ، م س ، ص 545

[17]– محمد الموسوي ، م س ، ص 545

[18]– المرجع نفسه ، ص 547

[19]– راغب علي الداودي ، حسن محمد الهداوي ، م س ، 153

[20]– محمد موساوي ، م س ، ص 564

[21]– المشرع المغربي قدم القانون 08-31 في نسخته الأولى سنة 1996 كمشروع قانون ، إلا أنه لم ير النور إلى بعد الخطاب الملكي السامي في يوم 20 غشت 2008 في ذكرى ثورة الملك والشعب الذي دعا فيه كل من الجهاز التنفيذي والتشريعي إلى الإسراع باعتماد تشريع خاص لحماية المستهلك

[22]– يقصد بالمستهلك كل شخص طبيعي أو معنوي يقتني أو يستعمل لتلبية حاجياته غير المهنية منتوجات أو سلعا أو خدمات معدة لاستعماله الشخصي أو العائلي ، انظر المادة 2 القانون 08-31

[23]– يقصد بالمورد كل شخص أو معنوي يتصرف في إطار نشاط مهني أو تجاري ، المادة نفسها

[24]الغش نحو القانون ليس حكرا على المورد إذ يمكن أن يعمد المستهلك إلى تغيير موطنه ليصبح هو ذاته موطن المتعاقد الآخر تمهيدا إلى تطبيق قانون الموطن المشترك وبذلك يتحقق الغش نحو القانون .

[25]موسى عبود ، م س ، ص 300

[26]محمد ابراهيم عرسان أبو الهيجاء ،عقود التجارة الإلكترونية، م س ، ص 120-121

[27]حمودي محمد ناصر، العقد الدولي الإلكتروني المبرم عبر الأنترنيت،دار الثقافة، عمان، ط 1، ص416 

[28]موسى عبود ، م س ، ص 301

[29]– هشام علي صادق القانون الواجب التطبيق على عقود التجارة الدولية ، دارالفكر الجامعي الإسكندرية، ط 1،2002،ص548

[30]– عبد الفتاح الزيتوني ، م س ، ص174

[31]– حمودي محمد ناصر ، م س ، ص 421

[32]-عبد الفتاح الزيتوني ، م س ، هامش ص 176

[33]– المرجع نفسه، م س ، ص 177

[34]– صالح المنزلاوي ، م س ، ص 333

[35]– ناصر محمد حمودي، م س، ص 515-516

[36]محمد ابراهيم عرسان أبو الهيجاء، عقود التجارة الإلكترونية، م س، ص 129-130

[37]يقصد بالموطن من الناحية القانونية المكان الذي يقيم فيه الشخص بصفة مستمرة، وبنية الاستقرار فيه، وإذا تركه كانت له نية الرجوع إليه، أنظر: مصطفى الصوفي، المقتضب في النظرية العامة للالتزام، ط1، ص 68

[38]الفصل الثاني من ظهير 13 غشت 1913 المتعلق بالوضعية المدنية للأجانب.

[39]ناصر محمد حمودي، م س، ص 423

[40]هشام علي صادق، م س، ص 563

[41]علاء الدين محمد عبانبه ،القانون الواجب التطبيق في العقد الدولي الإلكتروني في التشريع الأردني والمقارن ‘ص 229 ، مشار له لدى : سيني نوردين مخالفية ، القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني ،رسالة ماستر جامعة آكلي محند أولحاج،2013، ص 50

[42]– صالح المنزلاوي ، م س ، 368

[43]حيار محمد، قانون العقد والمسؤولية العقدية في القانون الجزائري والمقارن،ص99،مشار له لدى : محمد بلاق، قواعد التنازع والقواعد المادية في منازعات عقود التجارة الدولية، جامعة أبوبكر بلقايد تلمسان، السنة الجامعية 2010-2011، ص58

[44]صالح المنزلاوي ، م س ، ص 346

اترك تعليقاً