الجمعيات العامة كألية جماعية لتسيير المحاكم

2016 12 26
2016 12 25

الجمعيات العامة كألية جماعية لتسيير المحاكم

فاتح كمال

عضو منخرط بجمعية نادي قضاة المغرب

يقصد بالجمعية العامة تجمع جميع أعضاء محكمة إبتدائية أو محكمة إستئناف، سواءا كانوا  قضاة أو مستشاري تلك المحكمة وسواء كانوا منتمين للقضاء الجالس أو للنيابة عامة، إلى جانب مسؤولي تلك المحكمة و رئيس كتابة الضبط لديها حيث يقوم الجميع بإتخاذ قرارات تهم تنظيم المحكمة . تنظم تلك الجمعيات العامة عادة كل سنة و تتيح نظريا من حيث القانون لأعضائها الحق في التصويت على إدخال تغييرات على سير عمل المحكمة و إعلام مساعدي القضاء بذلك. ويمكن عقد تلك الجمعيات العامة بشكل دوري أو إستثنائي.

اقرأ أيضا...

في حين يقصد بالتسيير مصطلحا مرادفا لمصطلحي الماناجمانت و الإدارة؛ و يعني في الأصل فن إدارة شؤون البيت وقد تطورت إستعمالاته إلى فن تسيير الذات في علاقة الشخص مع الغير؛ ثم إنتقل المفهوم الى فن تسيير مجموعة من الاشخاص في داخل مجموعة أو تنظيم. إنه كذلك، فن تسيير تنظيم معين في مناحيه المتعددة و ليس فقط بعض الموارد البشرية. علما أن هناك من يميز بين مصطلحي التسيير و المانجمانت باعتبار الأول ذي بعد عملي و يرتبط بتسيير الشؤون العامة داخل المقاولة أو في المجال الاقتصادي. في حين يرتبط المانجمانت بمعرفة و ممارسة متعلقة بالموارد البشرية في بيئة شخصية او جماعية.

إن أهمية الموضوع مرتبطة براهنيته والرغبة الدائمة والمتجددة في تفعيل الجمعيات العامة التي هي أساس تكريس استقلالية السلطة القضائية وإشاعة الديموقراطية في القضاء ومنه إلى باقي مؤسسات الدولة ومنها إلى هيئات المجتمع حتى أصغر خلية فيه وهي الأسرة. أشير إلى أن المقتضيات الناظمة للجمعية العامة تجد مصدرها في التنظيم القضائي في ظهيـــر بمــثابة قانـون رقم 1.74.338 المـؤرخ في 24 جمادى الثانية 1394 الموافق ل 15 يوليوز 1974 المتعلق بالتنظيم القضائي و   ظهيـــر رقــم 1.93.205 الصــادر بتاريــخ 22 ربيع الأول 1414 الموافق 10/09/1993 بمثابة قانون بتغـــيير الظهير  أعـلاه و خصـوصا الفصلين الثاني و الرابع و كذا المرسوم تطبيقي رقم 498/74/2 المؤرخ في 25 جمادى الثانية 1394 موافق 16/07/1974 الصادر تطبيقا للظهير المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة و خاصة الفصل السادس منه و المنشور الوزيري رقم 703 بتاريخ 10 رمضان 1394 موافق 27/09/1974 المتعلق بالمصلحة الداخلية للمحاكم.

سأتطرق فيما ما يليه إلى واقع الجمعيات العامة بالمحاكم من حيث ما يوجد في النصوص والواقع (أولا) قبل أن أعرج على أفاق تجويد عمل تلك الهيئات (ثانيا)

أولا: واقع الجمعيات العامة بالمحاكم

سنرى ما ينص عليه القانون وما يطرح من إشكاليات على أرض الواقع بخصوص الجمعيات العامة للمحاكم التي يطلق عليها واقعا ” الجمعيات العمومية” كتغليط للمستمع حول الأساس القانوني المنظم لها وخلق نوع من الضبابية حولها. ذلك أنها لا تضم العموم ولكن فقط القضاة المكونين للمحكمة والمسؤولين بها ورئيس كتابة الضبط. هذا التبخيس يتجلى أيضا في موقع المسؤولين القضائيين بها (ب)وفي تحديد نطاقها الضيق سواء من حيث الزمن (أ) أو عدم تحديد طرق الانعقاد أو من حيث النطاق الموضوعي(ج).

أ – تاريخ الجمعية العامة

تعقد الجمعية العامة العادية لدى المحاكم الابتدائية ومحاكم الاستئناف في الخمسة عشر يوما الأولى من شهر ديسمبر من كل سنة. وتعقد جمعيات عامة بصفة دورية بغرض التنظيم الداخلي للمحاكم وتوحيد الاجتهاد والنظر في وضعية مساعدي القضاء.  ويفترض فيها التشاركية، لكن واقع الحال افضى منذ عقود الى استبداد المسؤولين القضائيين بأشغالها.

ب- موقع المسؤولين القضائيين داخل الجمعية العامة

واقع حال تدبير أشغال الجمعية العامة للمحاكم يشهد أن سلطة المسؤول القضائي في توزيع المهام بين القضاة وحصر جدول الجلسات كانت ولا تزال مطلقة وذلك ضدا على ما ينص عليه القانون من وجوب أن يكون الأمر تشاركيا وينبع من القضاة أنفسهم. لكن منشور وزير العدل الصادر على إثر الحراك القضائي الاحتجاجي على وضع الجمعيات العامة زاد وكرس فرض إرادة المسؤولين القضائيين ومن خلالهم إرادة الوزارة على بقية القضاة بدليل أن جل محاضر انعقاد الجمعيات العامة في كل محاكم المملكة لا تتضمن أي إشارة لاستخدام التصويت سواء بشكل سري او علني. كما لوحظ منذ سنوات أن رئيس المحكمة أو الرئيس الأول يستأثر بالدعوة الى عقد الجمعية العامة رغم أن المرسوم المنظم يحصر ذلك في الجمعية العامة الاستثنائية.  كما يستأثر بتسيير الجمعية العامة وبالكلام، في حين يتحدث وكيل الملك والوكيل العام باقتضاب. أما أغلب السادة القضاة فيكتفون بالابتسام. ومن يناقش ويجادل من المحتمل أن يجازى سوء الجزاء عن مشاكسته عبر التنقيط السيء أو توزيع الاشغال نفسه أو حتى إثقال كاهله بالنيابات والملفات المستعصية والجلسات المتعثرة والحالات عديدة يعرفها القضاة من زملائهم في مجالس خاصة.

ج- موضوع الجمعيات العامة

إن موضوع الجمعيات العامة قانونا يجب أن ينصب على توزيع الاشغال بين قضاة الرئاسة والنيابة العامة (1) وتنظيم العطل والأشغال بالنسبة لمساعدي القضاء (2) وتقييم منجزات السنة القضائية (3).

  • توزيع الأشغال بين قضاة الرئاسة والنيابة العامة

إن أغلب ممارسات الجمعيات العامة السابقة أحدثت قطيعة بين قضاة الرئاسة والنيابة العامة فيما يتعلق بتوزيع الأشغال وكأن النيابة العامة ليست قضاءا يخضع لنظام الجمعية العامة. حيث تستأثر أشغال الرئاسة بكل الحيز الزمني. ويبقى الإشكال المطروح هل يصوت قضاة النيابة العامة على توزيع أشغالهم؟ علما أن الوكيل أو الوكيل العام للملك عادة ما يهمل إخبار قضاة النيابة العامة بتوزيع الأشغال التي لم يشاركوا أصلا في توزيعها أو شارك رئيس كتابة النيابة العامة في ذلك أو أحد النواب المقربين ولم يخبروا فضلا عن ذلك بمضمونها، علما أن التوزيع هو على سبيل الاستدلال وعلى هوى المسؤول – مع الاعتذار عن التعميم- نظرا للطابع الرئاسي فيما يخص توزيع الأشغال والجلسات بالنسبة لقضاة النيابة العامة.

  • تنظيم العطل وأشغال مساعدي القضاء

تعد الجمعية العامة العادية والدورية وسيلة لتنظيم عطل القضاة وموظفي المحكمة كما أنها تتطرق الى وضعية مساعدي القضاء عموما، وهي عادة ما تكون سببا في تعثرات عمل المرفق العمومي خلال العطلة الصيفية لضعف استشارة القضاة وموظفي كتابة الضبط وعدم خلق دينامية تواصل معهم بخصوص عراقيل العمل لكونهم الأفضل إطلاعا وقدرة على التعبير عنها.

  • تقييم منجزات السنة القضائية

إن الغاية من عقد الجمعية العامة للمحكمة ليست تدارس الحصيلة الكمية للسنة القضائية التي تم توديعها والتباهي بالأرقام وبألوان تصنيف المحاكم في قاعدة المعطيات المتجاوزة SAJ – حكمة- ولكن أيضا هي فرصة لرصد ما حقق من منجزات جديرة بالإشـادة والتنويـه، أو ما عز وشق تحقيقه من أهداف، بغرض تشخيـص ما اعـترى أعمال القضاة بنوعيهم من عيوب وسلبيات وإيجاد الحلول الكفيلة لبلوغ الايجابيات، بل إنها محطة مهمة للتقييـم والتقـويم للإصـلاح والتخطيط.

هكذا فإن من أفضل الأنشطة التي قد تنجزها الجمعية العامة هي تقييم عدالة المحكمة خلال السنة داخليا وخارجياً، عبر إجراءات أولية لجمع البيانات ومؤشرات الأداء النوعي (كفاءة النشاط، ومؤشرات نوعية، تقرير علاقة النتائج بالوسائل…). علما أن هذا التقييم الداخلي يجب أن يراعي المنطق الاقتصادي في العمل الإداري والقضائي واعتماد الجودة كهدف له أولوية كبرى.

د- عرض الاشكاليات القضائية المطروحة والقرارات القضائية الهامة

يشكل عرض الإشكاليات القضائية والقرارات القضائية أحد أهم المواضيع التي يجب أن تتطرق إليها الجمعية العامة السنوية أو الدورية. وهو بعد مهم يمكن من توحيد الاجتهاد القضائي بين الهيئات في نفس المحكمة ومراكز القضاة المقيمين وكذا بين محاكم الدائرة مع الاجتهاد القار لمحكمة النقض. وهي الفرصة الوحيدة والتوقيت الأخلاقي المقبول للمسؤولين القضائيين لتوجيه الملاحظات في صلب اجتهادات الموضوع للقضاة بالإشارة الى وجوب توحيد الاجتهاد واحترام قرارات محكمة أعلى درجة.

ثانيا: أفاق تجويد الجمعيات العامة للمحاكم

تشكل الجمعية العامة أفضل آلية لإشاعة الديموقراطية في صنع القرار (أ) في أفق تنزيل تصور مندمج لتفعيها (ب)

  • الجمعية العامة أداة ديموقراطية صنع قرار تنظيم المصلحة الداخلية للمحاكم

إن صنع قرار تنظيم وتوزيع الأشغال وكيفية تسيير المحكمة هي عملية معرفية معقدة لتحديد نوع العمل داخل المحكمة من بين بدائل مختلفة. كل عملية من هذا القبيل، يجب أن تفضي إلى الاختيار النهائي الذي هو جدول الجمعية العامة. كما يمكن أن تكون النتيجة إجراء من إجراءات الجمعية العامة أو رأي في إختيارالجمعية العامة. إن إتخاذ القرار ميزة لأي كائن حي يتوفر على جهاز عصبي. حيث يتعلق الأمر بفرد أو مجموعة، كما هو الحال في دراستنا هذه.  إنه طريقة التفكير التي يمكن أن تستند إلى حجج عقلانية من قبيل الشواهد الجامعية، الكفاءة المهنية، القدرة على التسيير ونسبة الذكاء العاطفي أو حجج غير عقلانية من قبيل الولاءات والمصالح الظاهرة والباطنة. إن دراستنا لتقنية صنع القرار تحيلنا وجوبا على تصنيف أنواع القرارات التي يمكن إتخاذها في إطار جمعية عامة قانونية أو غير قانونية. وهكذا يمكننا أن نميز أنواع مختلفة من القرارات بحسب تصنيفها من حيث مصدرها أو أهدافها ومدتها الزمنية:

  • تمييز القرار من حيث المصدر:

القرار الاستبدادي وهو القرار الذي يتخذه عضو واحد في الجمعية العامة. ويصدر في غالب الأحيان من الرئيس ومن ورائه السيد الرئيس الأول أو وزارة العدل أو أحد الأفراد أو الجهات المهيمنة في المحكمة التي تعمل لفائدة مصالح معينة.

  • قرار الأغلبية: هو قرار تتخذه أكبر مجموعة من القضاة المكونين للجمعية العامة.
  • قرار الأقلية: هو عادة يكون قرار المسؤولين القضائيين فيما بينهم.
  • قرار بالإجماع: هو القرار الأسمى. حيث يوافق عليه كل الاعضاء.
  • تمييز القرار من حيث الأهداف والمدة الزمنية:
  • القرار الاستراتيجي: هو الذي يكون إتخاذه عادة من أعلى مستوى في الإدارة القضائية. هذا يعني أن قدرة القضاة في إتخاذه؛ من قبيل مكننة عمل جميع مراحل التقاضي من الصندوق الى مكتب التنفيذ داخل أجل 1 الى 6 سنوات مع ما يتطلب ذلك من اتخاذ قرارات نوعية للتكوين وتغيير مناهج العمل والتنظيم (قرار لأزيد من 5 سنوات)
  • القرار التكتيكي: وهو القرار الذي يمكن أن تتخذه جمعية عامة للقاضيات والقضاة في إطار تنظيم المصالح الداخلية للمحكمة. مثل تفعيل قرار توحيد قسمي قضاء الاسرة وقسم منازعات الشغل لتتلاءم مع تعديلات المشرع ولتتلاءم مع التنظيم الهيكلي لمقر المحكمة المقرر رصد ميزانية له وبناؤه داخل المدة المذكورة. إنه قرار على المدى المتوسط ​​ (2 من إلى 5 سنوات).
  • القرار التنفيذي: كأن تتخذ الجمعية العامة قرارا بإحالة أنواع معينة من القضايا على المحكمة الابتدائية عوض مركز القاضي المقيم الى حين انتداب قضاة مختصين ومتفرغين أو إثر تعديل قانوني يؤثر على قسم معين وجلسة معينة. إنها قرارات متكررة في الزمن، يمكن التنبؤ بها إلى حد كبير وهي تتخذ لمدة تقل عن سنتين وغالبا لمدة سنة.
  • نحو تصور مندمج لكيفية انعقاد الجمعية العامة

إن التفكير في تنشيط عملية صنع القرار الجماعي، جاء بعدما شعر القضاة بالحاجة إلى معرفة كيفية توجيه أعمالهم التحضيرية للجمعية العامة. إن ترك الأمر إلى إرتجالية أخر لحظة أو إلى رؤساء المحاكم هو في حد ذاته قرار لكن نتائجه لن تكون سوى استمرارا للوضع الغير الديموقراطي السائد. إن صنع القرار الرشيد يعد جانبا مهما في العديد من المهن: على سبيل المثال، في عملية صنع القرار الطبي الخطير، تشارك لجنة مكونة من عدة خبراء من أجل التشخيص السليم واتخاذ القرار المناسب. ومع ذلك، في بعض الحالات يكون اتخاذ إجراءات سريعة مطلوبا وعلى محضري برنامج الجمعية العامة سواء العادية أو الاستثنائية توقع ذلك بالتركيز على حدسهم.

إن النمط الديموقراطي لتدبير الشأن القضائي يعني تسيير القضاة من طرف القضاة لصالح القضاة، وفي هذا الإطار أقترح أنه بإمكان لجنة مكلفة أن تقوم بتوزيع جداول تحمل أسماء الجلسات حسب نوعها: أحوال جنحي، غرفة استئنافية / غرفة جنايات، بجمع تصور كل قاض ورغباته، حيث تقوم اللجنة بتوحيد الاقتراحات بناءا على أكبر عدد من الأصوات لكل رئاسة وعضوية قسم او غرفة وتاريخ الانعقاد واسم الخلف الأول وأسماء الهيئة الاحتياطية.

إن الحياة القضائية اليومية مليئة بالحالات التي تنطوي على عملية صنع القرار: تنظيم تغيب قاض أو مستشار، زفاف، حج، عمرة، إضراب، انتقال، انتداب، توقيف، عزل…وكل هاته الحالات يجب توقعها في البرنامج وعدم تفويض الرئيس بمواجهتها. بل يجب التنصيص على وجوب تضمين إلزامه بالدعوة الى جمعية عامة تحت طائلة عقدها بعريضة موقعة من قضاة المحكمة يدعى إلى تسجيل وقائعها رئيس كتابة الضبط وفي حالة غيابه من يخلفه.

وغير خفي أن أمر تبعية رئيس كتابة الضبط لرئيس المحكمة أو للرئيس الاول على الاقل أولئك الذين لم يكونوا مستقلين بشخصهم أو تبعا لانتمائهم النقابي، مما قد يثير إشكالا في حالة امتناعه عن اقتراح أسماء كتاب الضبط المتوجب شغلهم للجلسات أو حتى امتناعه عن حضور الجمعية المعد لها.

يبقى أن الأمر في رأيي ذو طابع شكلي ما دام أن العبرة هي بحضور القضاة الذين يمثلون الشرعية والمشروعية المنصوص عليها في المرسوم التطبيقي بتاريخ 16 يوليوز 1976. وهكذا يمكن للقضاة والمستشارين الحاضرين أن يختاروا أي أحدهم كمقرر للجلسة أو أن يستأجروا خدمات مفوض قضائي لتسجيل تخلف الرئيس أو رئيس كتابة الضبط أو من يخلفه عن حضور الاجتماع القانوني بل وقد يكلف المفوض القضائي بتسجيل وقائع ونتائج الاجتماع ويبلغها الى الرئيس مقابل إشهاد بتوصل كتابته الإدارية ويرسل نسخة منها للوزارة بالبريد مع الإشعار بالتوصل، ويبقى أن القضاء الإداري هو الفيصل.

إن الذي يقرر قانونا في المحكمة هي الجمعية العامة التي تضم جميع الأعضاء بعد أن يكون القضاة ساهموا في فرض تصوراتهم بشكل ديموقراطي واستدعي أعضاء الجمعية العامة بأجل كاف وأخبروا بمشروع الجمعية العامة وجدول أعمالها، الذي يجب أن يناقش بندا بندا يوم الاجتماع وليس بشكل كولسي.

إن مطمح حسن مرور الجمعية العامة في ظروف تفضي الى نتائج طيبة يوجب أن يكون تاريخ الانعقاد  باكرا في يوم دون جلسات  مخصص حصرا  لتدارس المشروع في ظروف شفافة بعد أن يكون الأعضاء  ناقشوا  نتائج فرز اقتراحات القضاة و المشروع المعروض ثم تتم مناقشة كل نقطة على حدى و يتم التصويت عليه.[1] علما أنه يجب أن  يحرر المحضر فورا على الحاسوب ويوقع من جميع الحاضرين بما فيهم الرئيس و محرر المحضر و تسلم لكل عضو نسخة  مقابل توقيعه على التسلم.

نرى أيضا أنه يجب تبيان طريقة انعقاد الجمعية الاستثنائية في المحضر و أن لا يفوض الى الرئيس تغيير مقررات الجمعية العامة. ثم ترسل نسخة مطابقة للأصل من المحضر الى المقر المرتقب للمفتشية العامة لدى محكمة النقض والى كافة مساعدي القضاء ذوي الصلة.

ج- نحو مفهوم جديد للإدارة الجماعية للمحكمة

إن مفهوم الادارة الجماعية للمحكمة من خلال الجمعية العامة يوجب تسيير هذه المؤسسة من قبل مجموع القضاة الذين يصنعون القرارات معا. مع ملاحظة محاسن ذلك التسيير و مخاطره:

  • محاسن الإدارة الجماعية: يتميز هذا النمط من التسيير بتشجيع المسؤولية المشتركة؛ حيث يسمح بمناقشة وبحث القرارات التي يمكن اتخاذها.
  • “مخاطر” الإدارة الجماعية: من العيوب المحتملة وليس الأكيدة لطريقة التسيير والتنظيم الجماعي هي احتمال استغراقها وقتا أطول للحصول على التوافق، وبالتالي قد تكون منهجيتها أصعب. لكن كأي مشروع يتوجب التعرف على المخاطر التي قد تعيق تنفيذه و يجب التقليل من تلك المخاطر. هنا أقول أن التوافق بين مكونات الجمعية العامة، في حالة الخلاف، يوجب اللجوء الى التصويت الذي قد يكون هو الحل مع تغليب مصلحة المتقاضي و الرغبة في إنجاح التجربة على الطموحات الشخصية.

د- معايير جديدة لتوزيع الأشغال

بخصوص المعايير التي قد تكون بديلا على أنماط التسيير المسجلة في العديد من الحالات المؤسفة توجد معايير موضوعية (1) و أخرى ذاتية (2) مع معايير حل الخلاف (3).

1-المعايير الموضوعية

من قبيل المعايير المقترحة هناك الأقدمية والتجربة، الشواهد الجامعية ونوعها…، خاصة بالنسبة لغرف العقار، المدني، التلبس والغرف الاستئنافية على صعيد المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف…

2-المعايير الذاتية

وهي الرغبة، القدرة، الاستماع و الإنصات، الفهم، التحليل، التوليف والتكيف وضبط النفس، الانضباط و العمل بأسلوب لا سيما بالنسبة لغرف قضاء الاسرة و قضاء التوثيق و شؤون القاصرين، الجنايات و الجنح التلبسية. هناك كذلك معايير السرعة في الإنجاز والقدرة على سرعة اتخاذ القرار وسهولة التحرير والتمكن من المعلومات في جنح ومخالفات السير.

3-المعايير الديموقراطية

من المعايير الديموقراطية هي اختيار كل المناصب من خلال الترشح لشغل موقع معين مع تصويت الاغلبية على ذلك. لكن من مساوئ هذا النمط في الاختيار صعوبة ملء جميع المواقع القضائية بالمحكمة.

إن المعيار الديموقراطي الثاني هو نظام ملأ الخانات المتفق عليها و هو ما قد تكتنفه صعوبات من قبيل احترام السرية و الشفافية و تفادي الكولسة و “صوت علي أصوت عليك”. حيث يمكن التغلب على ذلك نظريا بنظام ملء الأظرفة بالاستمارات الموزعة.

  • معايير حل الخلاف

تعتبر القرعة إحدى المعايير لحل الخلاف و هي قد تكون منتقدة لكونها تهمش إختيار الشخص المناسب في المكان المناسب، في مرحلة أولى في أوساط لم تتعود على الممارسات الانتخابية الفضلى.

ختاما أقول أن على الجمعية العامة الاهتمام بالتقييم الخارجي لذي يسمح  بالحكم على فعالية  إدارة المعلومات والإتصاﻻت  التي تعد من  أهم مؤشرات الأداء للمحاكم. فإذا كان التواصل هو جوهر العدالة باعتبار الحكم بالعدل فعل من أفعال التواصل الشفوي و الكتابي؛ توجه بموجبه رسالة من المحاكم بالنيابة عن الملك للشعب. فإن الإبقاء على تعتيم إدارة خدمة المحاكم يؤدي إلى الافتقار إلى المعلومة التي تؤثر على مستخدمي المرفق بما في ذلك جمهور غير المتقاضين وهو أحد أهم أسباب سوء الفهم لديهم وفقدانهم الثقة في المحكمة والعاملين بها. إن نقص التواصل هو أهم مصدر للانتقادات غير المؤسسة التي يعانيها القضاء. لذلك أرى أن على الجمعية العامة الاهتمام كذلك بعدة عناصر جديدة متصلة بتشغيل الخدمة والتي لا تعتبرفي التقييم الكمي المزاول حاليا من قبيل:

–  سهولة الاستعلام حول طرق الولوج الى العدالة؛

–  شفافية تدبير المحاكم؛

–  بساطة طرق الولوج الى العدالة؛

–  سرعة معالجة القضايا؛

–  تكلفة الولوج الى العدالة؛

–  الثقة في العدالة.

[1] –   http://fr.wikipedia.org/wiki/Prise_de_d%C3%A9cision

أضف تعليقاً