تقرير تركيبي حول الدورة التكوينية لفائدة المقبلين على اجتياز مباراة المحررين القضائيين

2017 01 06
2017 01 06

تقرير تركيبي حول الدورة التكوينية المنعقدة

بتاريخ 30 – 31 دجنبر 2016

لفائدة المقبلين على اجتياز مباراة المحررين القضائيين

إنجاز مجموعة من الطلبة

عرفت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية- سلا يومي 30-31 دجنبر 2016، فعاليات تنظيم دورة تكوينية لطلبة الحقوق والشريعة المقبلين على اجتياز مباراة المحررين القضائيين المنظمة من طرف وزارة العدل والحريات بالمملكة المغربية.

وتعتبر هذه الدورة التكوينية الأولى من نوعها في الكلية حيث أشرف على تنظيمها كل من  فريق البحث في الدراسات القانونية والفقهية و الاقتصادية وماستر والتوثيق والمنازعات المدنية بشراكة مع كل من نادي قضاة المغرب واتحاد المحامين الشباب بهيئة الرباط  وودادية موظفي العدل.

هاته الدورة تميزت بروح المبادرة والعطاء من طرف المؤطرين  المنتمين لكل من أطر الجامعة والقضاة والمحامين وموظفي كتابة الضبط الذي سعوا جاهدين إلى  توضيح وشرح مجموعة من المؤسسات القانونية لوضع الطالب في السياق النظري مع التركيز على الجانب العملي باعتباره الأهم في المباريات المهنية.

وفي هذا الإطار يجب التنويه بالحضور الكثيف الذي حج إلى  رحاب كلية العلوم والقانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا؛ لحضور فعاليات الدورة التكونية المنظمة في إطار الاستعداد لمباراة المحررين القضائيين إذ قدر عدد الحضور لهذه الدورة في حوالي 1157 فردا.

وحرصا من الجهة المشرفة على هذه الدورة التكوينية والمشاركين فيها لإنجاح هذه التظاهرة العلمية تم تقسيم محاور الاشتغال سواء النظرية أو التطبيقية منها، حسب الحيز الزمني المقرر ل لهذه الدورة حسب الجدول الزمني التالي:

في يوم الجمعة 30 دجنبر2016

فترة نظرية: قانون المسطرة المدنية والتنظيم القضائي من الساعة 9:30 إلى  12:00

ورشات حسب الاختيار في كل من:

الدعوى و الطعون والتبليغ والتنفيذ والتنظيم القضائي.

السبت 31 دجنبر 2016

فترة نظرية تقسم إلى  مواد اختيارية: قانون المسطرة الجنائية، مدونة الاسرة، القانون المدني

من الساعة 9:30 إلى  12:00

ورشات خاصة بكل مادة حسب الاختيار

الزواج والطلاق، النفقة والنسب والحضانة، مصادر الالتزام، التقادم والجزاء المدنيين، الأركان العامة للجريم، البحث التمهيدي، التحقيق الاعدادي، المحاكمة.

وبناء عليه افتتحت اشغال الدورة التكوينية يوم الجمعة 30 دجنبر 2016 في الساعة والمكان المحددين سلفا كما هو مشار اليه أعلاه، بكلمة ترحيبية من طرف الأستاذ الدكتور عبد الحكيم الحكماوي رفقة الأستاذ يونس القربي عن هيئة المحامين الشباب بالرباط. رحبا من خلالها بالحضورالذي حج بشكل كثيف لمتابعة فعاليات الدورة التكوينية الأولى، ليتناول كل من الأستاذ يونس القربي والأستاذ عبد الحكيم الحكماوي الكلمة.

فاستهل الأستاذ يونس القربي الحصة الصباحية بالحديث عن المسطرة المدنية محاولا رفع التخوف الذي يبديه المترشحون والمستفيدون من الدورة من المسطرة مؤكدا أنها مادة يمكن الإلمام بها والتمكن من مقتضياتها بالرغم من تشعبها.

فوقف على مبدأ الحق في ولوج القضاء لكل فرد لاستفاء حقه من الغير في حالة تسبب له هذا الأخير في ضرر نتيجة الإخلال بالتزاماته التي يمليها عليه القانون أو المترتبة عن طبيعة التصرف القانوني او الواقعة القانونية، أو تلك التي يمتنع عليه القيام بها.

مبينا كيف يمكن للفرد الحصول على حقه وذلك من خلال مسطرة سير الدعوى، بدءا بتقديم المقال الافتتاحي مرورا بالمحاكمة إلى  غاية اصدار الحكم في الدعوى. و في هذا الصدد ميز الأستاذ المتدخل بين المسطرة الكتابية والمسطرة الشفوية محددا حالات كل واحدة منها، مع الإشارة من حين لأخر إلى  بعض مبادئ التنظيم القضائي، كالاستقلال والمجانية والمساواة، وحق التقاضي على درجتين… وأن من حق الفرد الحصول على المساعدة القضائية مع الإشارة إلى  صعوبة المسطرة فيها، بالإضافة إلى  ذكر بعض القضايا المعفية من الرسوم القضائية كدعوى النفقة التي يتقدم يها المعني بالأمر     بنفسه….

لينتقل الحديث إلى الأستاذ عيد الحكيم الحكماوي الذي أوضح  عرف أولا الدعوى وأطرافها ومراكزهم من مدعي لمدعى عليه ومدخل في الدعوى ومتدخل فيها ومن تقام الدعوى بحضوره  وما يتعلق بالمقالات وما يتربط بالجهة التيتنظر في النزاع، كما ميز بين القاضي المقرر الذي يكون في القضاء الجماعي في مقابل القاضي المكلف بالقضية في القضاء الفردي.

هذا بالإضافة إلى  الوقوف عند إجراءات التبليغ والتنفيذ؛ محددا الجهات المخول لها القيام بهذه الإجراءات   و خاصة إجراءات التبليغ (أعوان كتابة الضبط والمفوضين القضائيين والجهات الإدارية والدبلوماسية) مع الإشارة إلى  المدة الزمنية التي يجب أن تفصل بين تاريخ التبليغ وتاريخ الجلسة والتي حددها القانون في أجل خمسة أيام دون احتساب أيام العطل الدينية والوطنية في حالة تزامن احتساب الاجل مع العطلة إن كان الأطراف يقطنون بدائرة نفوذ المحكمة و خمسة عشر يوما إن كانوا يقطنون خارج تلك الدائرة مفصلا في أهم أحكام الآجال ، مع ذكر إمكانية تفعيل مسطرة القيم في الحالة التي يكون فيها عنوان الشخص المراد تبليغه غير معلوم.

ليتم الحديث بعد ذلك عن الأحكام النهائية والأحكام الانتهائية والأحكام الحضورية والأحكام بمثابة حضورية والأحكام الغيابية، مع ذكر ارتباط كل ذلك بطرق الطعن وآجال ها   التي حددها المشرع لكل حكم من غير إهمال للإشارة إلى  الأحكام التمهيدية كالحكم بإجراء خبرة و التي لا يمكن الطعن فيها إلا مع الأحكام النهائية. مع مراعاة الشكليات التي يجب أن تصدر فيها الاحكام كأن تصدر باسم جلالة الملك وطبقا للقانون وتسبيب إلى  غير ذلك من البيانات.

ثم انتقل للحديث عن الاختصاص بالنسبة للمحاكم وذلك من خلال الحديث عن الاختصاص القيمي والنوعي والمحلي للمحاكم (محاكم ذات ولاية عامة، محاكم تجارية، محاكم إدارية) مع الإشارة إلى  المستجد الدستوري الذي ألغى المحاكم الاستثنائية التي كان ينعقد اختصاصها على المعيار الشخصي الذي أصبح متجاوزا اليوم وبعد الانتقال من المحاكم الاستثنائية إلى المحاكم المتخصصة التي ينعقد لها الاختصاص على المعيار الموضوعي وليس المعيار الشخصي كما كان في المحاكم الاستثنائية.

وبهذا أصبح الحديث اليوم في التنظيم القضائي عن محاكم متخصصة إلى  جانب محاكم ذات ولاية عامة. كما تم التطرق إلى  المحاكم المصنفة؛ الاجتماعية والزجرية والمدنية.

بالإضافة إلى  الحديث عن معيار تحديد كل اختصاص على حدة ولمن ينعقد مع توضيح ارتباط كل اختصاص بمفهوم النظام العام سواء أمام المحاكم ذات الولاية العامة أو أمام المحاكم المختصة (الاختصاص النوعي أمام المحاكم ذات الولاية العامة لا يعد من النظام العام ويجب على الأطراف اثارته بأنفسهم على عكس الاختصاص النوعي أمام المحكمة التجارية فهو من النظام العام يجب المحكمة اثارته من تلقاء نفسها) ومتى يمكن اثارة الدفوع المتعلقة بالاختصاص وكيف يتم البت فيها مع توضيح إمكانية الطعن فيها واجل الطعن ومن هي الجهة المختصة بالبت في ذلك الطعن.

وكل ذلك بعد تعريف الدعوى بأنها كل مطلب يقدمه المدعي  إلى المحكمة من أجل المنازعة في حق من الحقوق بصرف النظر عن كون هذا المطلب محقا او غير محق. وبهذا تشكل الدعوى أهم ممارسة للحق في التقاضي بصورة فعلية، وهنا تم الوقوف عند أطراف الدعوى الذين تم حصرهم في خمسة أطراف أقصى تقدير، وذلك حسب الحالات؛ وعلى العموم فأطراف الدعوى هم المدعي والمدعي عليه والمتدخل والمدخل والغير الخارج عن الخصومة.

كما عرج الأستاذ المتدخل في حديثه عن السلطات المخولة للقاضي أثناء سير الدعوى حيث يمكن لهذا الأخير اتخاد مجموعة من الإجراءات التي تدخل ضمن إجراءات تحقيق الدعوى كالأمر بإجراء معاينة والأمربإجراء خبرة وتحقيق الخطوط وذلك من أجل الكشف عن الحقيقة بكل الطرق الممكنة خاصة عندما تكون الادلة غير كافية من أجل تكوين قناعة لدى القاضي حتى يمكن له الفصل في النزاع بشكل سليم.

تم التذكير بطرق تحريق الدعوى الإجراءات   التي يتبعها المدعى ابتداء من أداء الرسوم القضائية إلى  حين تعين رئيس المحكمة القاضي المكلف او القاضي المقرر في القضية وتاريخ تحديد أول جلسة وكيفية استدعاء المدعي عليه للحضور.

كان هذا أهم ما راج بالجلسة الصباحية ليوم الجمعة التي أطرها الأستاذان عبد الحكيم الحكماوي ويونس قربي التي حاولا من خلالها بسط مجموعة من الاحكام لبفتح المجال للحاضرين لطرخ أسئلتهم التي تمت الإجابة عنها؛ لتختم الجلسة الصباحية مع ضرب موعد للطلبة لحضور أشغال الورشات التي تم تقسيمها هي أيضا إلى  أربع ورشات، كانت على الشكل التالي:

ورشة إجراءات الدعوى، ورشة خاصة بالطعون، فيما الورشة الثالثة همت إجراءات التبليغ والتنفيذ وأخيرا الورشة الخاصة بالتنظيم القضائي.

الورشات التطبيقية لليوم الأول :

الورشة الخاصة بإجراءات الدعوى

فيما يتعلق بورشة إجراءات الدعوى فقد حاول من خلالها الأستاذ لمسلك محام بهيئة الرباط  تحديد الشروط التي يجب توفرها في  المدعي ( الصفة والأهلية والمصلحة) وكذلك البيانات التي يجب توفرها في المقال الافتتاحي وكذلك الحديث عن الدفوع والدفوع الشكلية والدفوع الموضوعية والتميز بين الدفع بعدم القبول والدفع بعدم القبول لعيب في الشكل ثم تم الحديث عن التمييز بين الاختصاص النوعي والاختصاص القيمي والاختصاص المحلي مع الإشارة إلى  اختلاف القضاء في تحديد الدفع الذي يجب البت فيه في حالة ما أثيرت جميع الدفوع في آن واحد( الدفع بعدم الاختصاص النوعي والقيمي والمحلي) الأمرالذي أثار نقاشا مستفيضا وسط الحضورالذي انقسم من حيث الرأي بين من يرى ضرورة البت أولا في الاختصاص النوعي ورأي قال بالاختصاص القيمي. ليتوج المؤطر النقاش برأيه الشخصي الذي فصل فيه أهم مرتكزات المحكمة للفصل في مثل هذه النقاط القانونية مع التذكير بحق الطعن في الحكم الصادر في الدفع بعدم الاختصاص النوعي.

كما تم الحديث عن أنواع الطلبات، واعتبار الطلب هو الإجراء الذي يتقدم به الشخص إلى  القضاء عارضا عليه ما يدعيه وطالبا له الحكم به موضحا أن الطلبات على نوعين: طلب أصلي تفتح بموجبه الدعوى للمرة الأولى وطلبات عارضة تقدم أثناء النظر في دعوى قائمة ويضاف بموجبها إلى الادعاء السابق الذي كان موضوع الطلب الأصلي. في مقابل الدفوع التي يستعملها المدعي عليه ليؤخر أو لتجنب الحكم عليه بدعوى المدعي. وعادة ما تكون إما دفوع شكلية ويقال لها دفوع في المسطرة، ودفوع في الجوهر أو دفوع موضوعية، ودفوع بعدم قبول الدعوى.

أما فيما يخص ورشة الطعون التي أطرها الأستاذ ابراهيم القيروح ملحق قضائي وباحث قانوني فقد تميزت بتقديم إرشادات متعلقة بالمنهجية الواجب اتباعها لتحرير الموضوع من طرف المترشحين لاجتياز مباراة مهنية وهم بصدد الإجابة عن سؤال المباراة مؤكدا على:

  1. فهم السؤال واستيعابه.
  2. الإجابة بطريقة منطقية أفكارها مرتبة و متسلسلة.
  3. الاعتماد على لغة سليمة.
  4. الابتعاد عن الحشو.

ثم انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن أنواع الطعون وآجال ها   والغاية منها. مع التميز بين آجال  الطعن في المادة المدنية والجنائية وخصوصية الآجال  في المادة التجارية.

مع التطرق لطرق الطعن العادية وطرق الطعن غير العادية مع ذكر حالات كل طريق من طرق الطعن مع بيان الجهة المختصة بالنظر في ذلك الطعن و المسطرة المتبعة التي تحكم.

أما فيما يتعلق بورشة التنظيم القضائي فقد كانت من تأطير كل من الأستاذين عبد الحكيم الحكماوي ويونس القربي حيث تحدثا عن بيان الهرم القضائي المغربي مع بيان تقسيم المحاكم إلى  محاكم ذات ولاية عامة ومحاكم متخصصة، بالإضافة إلى  تحديد مكونات كل محكمة وذلك بذكر الأقسام والغرف التي توجد بكل محكمة ومتي ينعقد الاختصاص ودور كل محكمة و تأليف كل محكمة.

فأنواع المحاكم في جل التنظيمات القضائية إما عادية أو متخصصة أو استثنائية هذه الأخيرة قد توجد كما قد تنعدم في بعض التنظيمات كما هو الحال مع الدستور المغربي الذي ألغى المحاكم الاستثنائية كما ألغى محكمة العدل الخاصة، بينما كرس لمبدأ التخصص.

فالقضاء المتخصص يشمل كلا من المحكمة العسكرية والتجارية والإدارية هذه الأخيرة التي لها مجموعة من الاختصاصات والصلاحيات حسب ما هو محدد في الفصلين 8 و 9 من القانون المحدث للمحاكم الإدارية، بحيث يتضمن الفصل 9 اختصاصين هامين متمثلين في النظر في قضايا المراسيم الصادرة عن رئيس الجكومة وكذا المراسيم والقرارات الإدارية التي يتجاوز نطاق تطبيقها أكثر من دائرةاختصاص محكمة إدارية واحدة، بينما لا تختص المحاكم الإدارية في القضايا التي تكون فيها الدولة طرفا عاديا كما وضح الأستاذ بإسهاب.

أما اختصاصات المحاكم التجارية فقد تطرق لها الفصل 5 من القانون المنظم للمحاكم التجارية وإن كان لا يتطرق لكافة المواضيع التي تختص بها المحاكم التجارية كما هو الحال في النزاعات المرتبطة بالملكية الصناعية.

أما عن المحاكم المدنية العادية فهي تنظر في كل ما خرج عن اختصاصات باقي المحاكم فهي من جهة محكمة ذات ولاية عامة بحيث تتضمن قسم مدني، عقاري، اجتماعي… وكل قسم تتفرع عنه مجموعة من الشعب….

اما قسم قضاء القرب فينقسم لقسمين مدني وجنائي، و أما بالنسبة لقسم قضاء الأسرة فالأصل أنه يعتمد القضاء الجماعي إلا فيما يتعلق بقضايا لنفقة فالقاضي الفرد هو الذي يبت فيها، مع الإشارة إلى أن القضايا التي تدخل في اختصاص قضاء الأسرة فتتناول كل ما يدخل في الولاية عن النفس والولاية عن المال.

والمحاكم عموما تنقسم لثلاث أنواع كما هو مبين بعده:

محاكم ابتدائية، محاكم استئناف، مراكز القضاة المقيمين.

محاكم إدارية، محاكم استئناف إدارية.

محاكم تجارية، محاكم استئناف تجارية.

وأخيرا محكمة النقض التي يرأسها الرئيس الأول  و تشتمل على رؤساء غرف ومستشارين وهذه الغرف هي كالآتي:

مدنية (الغرفة الأولى).

تجارية.

إدارية.

أحوال الشخصية.

الجنائية.

الاجتماعية.

العقارية

وكل غرفة تتكون من أقسام وكل قسم يتضمن هيات عدة..

أما فيما يخص الورشة التطبيقية الأخيرة الخاصة ” بالتبليغ و التنفيذ” فقد تم تأطيرها من طرف الأستاذين “سعيد الزعيم” الموظف بكتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتيفلت ، والأستاذ “عزيز العنزوق “المفوض القضائي بهيئة الرباط  .

حيث استهل الأستاذ “سعيد الزعيم” الورشة بمحاولة إعطاء صورة توضيحية وأولية عن جهاز كتابة الضبط ، والتي تعتبر بأنها جسر تواصل و محور أساسي بين مختلفين الفاعلين في العملية القضائية إن على مستوى إعداد الملفات وتنظيم الإجراءات أو على مستوى القيام بالتبليغات و تنفيذ الأحكام …

و قد أوضح نفس المتحدث بأن الواقع العملي أصبح يفرض على كاتب الضبط والمحرر القضائي والمنتدب القضائي القيام بنفس المهام مع مراعاة اختصاص الدعوى، وذلك نظرا لقلة الموارد البشرية.

كما ميز بين الدعوى المدنية والتي يتم تحريكها بمجرد التصريح أو رفع المقال الافتتاحي، و بين الدعوى العمومية، والتي لا يتم تحريكها إلا باستدعاء بأمر من السيد وكيل الملك . كما تم الوقوف على التمييز كذلك بين التبليغ الذي يتم قبل صدور الحكم و بعده .

و قد تم التطرق أيضا إلى  اختلاف آجال الاستدعاء باختلاف موطن المدعى عليه ، حيث يتحدد في آجل 5 أيام كاملة  إذا كان موطن المدعى عليه في دائرة نفود المحكمة، أما إذا كان خارج دائرة نفود المحكمة فإنه يتحدد في أجل 15 يوم ،  أما بالنسبة للدعوى الزجرية فيكون آجل الاستدعاء 8 أيام طبقا للمادة 309 من ق.م.ج .

كما لم يغفل المتدخل الإشارة إلى  مؤسسة القيم ، حيث شدد على وجوب مراعاة التكوين القانوني لهذا الأخير لما يقوم به من مهام في تقديم المستنتجات وتمثيل الأطراف المتغيبة والدفاع عن مصالحها، و أقر بأن الواقع العملي يفرض بأن يكون القيم هو كاتب الجلسة بحكم اطلاعه على الملف .

كما أوضح بأن التبليغ هو أساس الدعوى، فبه تبتدئ و به تنتهي ، وقد تناول الإنذار القضائي كمثال على التبليغ في القضايا التجارية والإشكالات المرتبطة به، خصوصا مسألة الطعون ضد هذا الإجراء أو إثباته بهدف ترتيب جزاء البطلان عليه .

كما بين بأن التبليغ للمحامي في محل المخابرة يكون فقط في الأحكام الابتدائية، أما الأحكام الاستئنافية فيتم تبليغها في الموطن الحقيقي للأطراف.

و بعد ذلك أعطيت الكلمة للأستاذ “عزيز العنزوق ” والتي تحدث فيها عن الواقع العملي لإجراءات التبليغ  والتنفيذ وما يعتريها من صعوبات بحكم مهنته كمفوض قضائي .

فعلى مستوى التبليغ اعتبر بأن الهدف من هذا الأخير هو الاستعداد للمواجهة بين أطراف الدعوى، واعتبر بأن تاريخ تسليم الطي الخاص بالتبليغ هو الأساس في احتساب الأجل وليست وثيقة التبليغ في حالة وجود اختلاف بين التواريخ.

كما صرح نفس المتدخل بأن قانون المسطرة المدنية لم يحدد وقتا للتبليغ، ولكن أخلاقيات العمل القضائي لا تسمح بالتبليغ في اوقات متأخرة من الليل أو مبكرة من الصباح ، كما أَضاف نقطة مهمة وهي إمكانية التبليغ خارج أوقات العمل بناء على امر بالتبليغ خارج هذه الأوقات موضحا بأن تاريخ تبليغ الأحكام هو نقطة انطلاق آجال الطعن، إذ للطعن في الأحكام والقرارات آجال  حددها القانون لا يبدأ سريانها إلا من تاريخ التبليغ.

و قد تم التطرق أيضا للجهات المؤهلة لتسلم التبليغ، حيث يمكن أن يتم التبليغ للمعني بالأمر شخصيا، أو التبليغ لمن له الصفة في النيابة عن المعني بالأمر، أما حالة رفض التوصل بالتبليغ فتتم إما عن طريق الإدلاء بالهوية ورفض التوصل ،أو رفض التوصل والإفصاح عن الهوية ،أو رفض التوقيع .

أما على مستوى التنفيذ ، فإن الإشكالات التي تثور بمناسبته وتطرح في شكل خصومة على القضاء، تتعلق بالشروط والإجراءات التي يتطلبها القانون لإجراء التنفيذ، ويبتدئها إما من المنفذ ضده أو من طالب التنفيذ أو من الغير، إذا تعدى التنفيذ إلى  ما له حق عليه ، وهذه الإشكالات تطرح أمام القضاء لطلب الحكم مؤقتا بوقف التنفيذ أو الاستمرار فيه.

كما تمت الإشارة في الأخير إلى  شروط الحجز التنفيذي و التي يتم بواسطته وضع أموال المدين تحت يد القضاء من أجل بيعها و توزيع ثمنها على الدائنين حيث يشترط أن يكون الدين ثابتا ومستحق الأداء، بالإضافة إلى وجود سند تنفيذي بيد الدائن والذي يمكن أن يكون في شكل أحكام قضائية أو محاضر أو  عقود  أو غير ذلك …

لتختتم في الأخير فعاليات اليوم الأول من الدورة التكوينية.

اليوم الثاني من الدورة التكوينية

واستمر فريق العمل كذلك يوم السبت 31 دجنبر 2016 في إتمام أشغال الدورة التكوينية بمواضيع جديدة تتعلق بمواد من المحتمل أن تكون مواد اختبار في مباراة المحررين القضائيين، وهذه المرة يتعلق الأمر قانون المسطرة الجنائية ومدونة الاسرة والقانون المدني. بالإضافة إلى  ورشات خاصة بكل مادة حسب الاختيار. المقسمة إلى  ورشة : الزواج والطلاق- النفقة، النسب والحضانة- مصادر الالتزام- التقادم والجزاء المدنيين- الأركان العامة للجريمة- البحث التمهيدي- التحقيق الاعدادي- المحاكمة.

وقد تم افتتاح جلسة الفترة النظرية الخاصة بقانون المسطرة الجنائية  بالمدرج 13 بتوطئة حول هذه المادة من طرف الأستاذ عبد الحكيم الحكماوي الذي عرف فيها قانون المسطرة الجنائية بأنه مجموع القواعد الإجرائية التي تضبط التصرفات التي يتم القيام بها منذ تحقق الواقعة الإجرامية إلى أن ترجع الحالة إلى طبيعتها ثم خلص إلى أن المسطرة الجنائية تبقى قانونا واحدا لكن الجهات التي تسهر على تنفيذه متعددة وعزز خلاصته التعريفية بأمثلة عن هذه الأجهزة . فذكر الشرطة القضائية والنيابة العامة وقضاء التحقيق والمحكمة والأجهزة التي تسهر على تنفيذ الأحكام الجنائية مثل السجون ومراكز إعادة الطفولة ..

وشرحا لمقتضيات قانون المسطرة الجنائية أشار الأستاذ إلى أن أول ما ينبغي معرفته في إطارها هو التاريخ الذي ترتكب فيه الجريمة. ثم أثار تساؤلا حول الأفعال التي يقوم بها الإنسان كيفما كانت هل تعتبر جريمة في نظر القانون؟ ،فأفاد أنه يتعين التمييز بين الأفعال العادية والأفعال التي تدخل تحت طائلة القانون الجنائي . فالأولى تتدخل فيها الأجهزة المكلفة بالضبط الإداري كالشرطة الإدارية؛ والثانية تتدخل فيها الأجهزة المنتمية للدولة من أجل الزجر وإنفاذ القانون الجنائي. فالأصل في مهام هذه الأجهزة الضبط الإداري لكن متى تحول الفعل الإنساني لجريمة انقلبت المهمة للزجر.  وعزز ذلك بمثال الشخص الذي يتجول بسيارته ثم تم توقيفه في الشارع من طرف شرطي، وطالبه بالإدلاء بأوراق السيارة فالأصل في هذا التدخل أنه يدخل في إطار الضبط الإداري، لكن متى ارتكب نفس الشخص بسيارته فعلا يشكل جريمة في نظر القانون تحولت مهام هذه الأجهزة للزجر. ومن هذه الأجهزة ذات المهام المزدوجة التي ذكرها الأستاذ المحاضر الدرك والشرطة.

و ابتدا شرح المسطرة  بجهاز الشرطة القضائية  حيث تساءل عن هذا الجهاز، ليذكر أنه أول جهاز في عمومه يصادف الجريمة ويتصدى لها، فهو جهة إدارية أوكل لها المشرع مهمة إنفاذ القانون في دائرة اختصاصها و هو عبارة عن مجموعة أفراد  يشتغلون مع الدولة دورهم هو زجر الجريمة وبالتالي فعندما يقترف شخص جريمة ما يتدخلون لاتخاذ الإجراءات الأولية التي تبحث في الفعل الجرمي والسبب في هذا التدخل هو إيجاد الأدلة المناسبة لمحاكمة ذلك الشخص فيما بعد.

وتفصيلا في الشرح أكثر اعتمد الأستاذ المحاضر طريقة إدراج الأمثلة والحالات حتى تترسخ المعلومة في الذهن ومنها في حالة ما إذا ارتكب شخص ما جريمة فأول ما يقوم به ضباط الشرطة القضائية البحث في الجريمة وهنا طرح الأستاذ التساؤل التالي: هل يقومون بذلك البحث من تلقاء أنفسهم؟  ليجيب بلا؛ بل لابد من توافر شرط الأساس القانوني تطبيقا لمبدأ الشرعية الجنائية. فلا يعاقب على الفعل المرتكب شخص ما لم يشكل جريمة أي تم التنصيص عليه في قانون من القوانين الجنائية، ومعاقب عليه بموجبه آنذاك نقول أن ذلك الشخص ارتكب الجريمة والعكس صحيح.  ولإزالة الغموض عن الفكرة عزز الأستاذ إجابته برؤية الناس على اعتبار أن الناس قد تحكم أن فعلا ما يشكل جريمة مثلا شخص لم يقم بفتح الباب في الوقت لكن مع ذلك لا يعاقب عليه ولو كان خطيرا فضروري أن يكون الفعل خاضعا لنصوص التشريع الجنائي تطبيقا لمقتضيات الفصل 110 من القانون الجنائي باعتباره الفصل المعرف للجريمة.

واستكمالا للشرح في مقتضيات المادة، أشار الأستاذ أثناء شرحه أن هناك أمرا آخر يجب أخده بعين الاعتبار والمتجلي في كون هذه الأجهزة أي أجهزة الشرطة القضائية لا تشتغل ولا تتدخل إلا تحت توجيه ورقابة وتسيير جهاز النيابة العامة. ليثير في إشارته لتساؤل تشكيلة أجهزة الشرطة القضائية بالقول مما تتكون؟

ليجيب بأنها تتكون من مجموعة أصناف الأفراد:

ضباط الشرطة القضائية السامون أي الوكيل العام للملك ونوابه بمحكمة الاستئناف، وكيل الملك ونوابه بالمحكمة الابتدائية، قضاة التحقيق ويوجدون على رأس جهاز الشرطة القضائية و يتولن تسيير أعمالها كل في دائرة اختصاصه.

ضباط الشرطة القضائية العاديون وينقسمون إلى  قسمين:

ضباط الشرطة القضائية الذين يحملون هذه الصفة بحكم القانون وأوردهم المشرع المغربي على سبيل الحصر وقدم أمثلة عن هذا الصنف مثل مسيري السريات وقيادات الدرك، الباشوات، عمداء الشرطة ..

ضباط الشرطة القضائية العاديون بحكم التعيين هؤلاء هم الأفراد الذين يحملون هذه الصفة بعد تعيينهم بقرار مشترك بين وزير العدل ووزير الداخلية وهم:

أفراد الشرطة من المفتشين الذين قضوا على الأقل ثلاث سنوات من العمل الفعلي يحملون صفة ضابط شرطة قضائية.

أفراد رجال الدرك الذين قضوا مدة ثلاث سنوات من العمل الفعلي  ومعينين بقرار مشترك من وزير العدل والجهة التي يتبعون لها إدارة الدفاع الوطني.

أعوان الشرطة القضائية هم أشخاص ينتمون لنفس الجهاز لكن لا يحملون نفس الصفة إما لعدم وصولهم للرتبة في السلم الإداري أو ليست لهم الصفة من الأصل ولكنهم يقومون بمهام  الشرطة القضائية وطبعا تحت إشراف ضباط الشرطة القضائية مثلا القياد.

ضباط الشرطة القضائية الخاصون هم مجموعة من الموظفين الإداريين أوكل لهم  بحكم قانون ما مهمة التثبت من الجرائم كيفما كانت طبيعتها، يسميها المشرع مخالفات، والمنصوص عليها في القوانين التي أعطتهم الصفة الضبطية مثال؛ قانون السير على الطرقات، قانون التعمير، قانون السكك الحديدية، قانون زجر الغش في البضائع ، قانون حرية الأسعار والمنافسة. وقد عزز هذه الفكرة بشرح أكثر حيث أكد أن أي قانون ينص على مجموعة من الأحكام في قطاع ما إلا وينص على بعض المخالفات .فالقانون يحدد في ذاته أن ضبط هذه المخالفات يقوم بها أشخاص معينون. مثلا إدارة المياه والغابات كإدارة تسهر على تسيير الثروة الغابوية لها موظفيها أعطى القانون المنظم لها لبعضهم مهام بعض أفراد الشرطة القضائية  منها البحث في المخالفات التي ترتكب في الفضاءات الغابوية، ونفس الأمر ينطبق بالنسبة لموظفي السكك الحديدية.

بعد الانتهاء من التذكير بأصناف ضباط الشرطة القضائية طرح الأستاذ التساؤل التالي :ما هي أعمال الشرطة القضائية؟ ليفيد أنها تتمثل في مجموعة من الأنواع من الأعمال إلا أن أهمها البحث عن الأدلة المثبتة للجريمة وتتلقى الشكايات والوشايات من المواطنين.

ففتح الباب للمناقشة ووجه سؤال التفرقة بين الوشاية والشكاية ليتجاوب مع أجوبة الطلبة إما بالقبول أو التعليق بالنقص فيها أو خطأ في المصطلحات المستعملة  في قانون المسطرة الجنائية مثلا إجابة بعض الطلبة بمصطلحي المدعي والمدعى عليه فتدخل الأستاذ بالتصحيح بمصطلحي الجاني والمجني عليه.

ليخلص من المناقشة القصيرة بأن:

الشكاية هي ذلك الإبلاغ عن ارتكاب جريمة ما مختوم بمطالبة الجهة المكلفة بإنفاذ القانون بالبحث وإيقاع العقاب في تلك الجريمة. أما الوشاية فهي إبلاغ الأجهزة المكلفة بإنفاذ القانون بأن جريمة ما قد وقعت غير مذيلة بالمطالبة بإيقاع العقاب والبحث.

وهكذا فالوشاية والشكاية حسبما ذكر الأستاذ المحاضر لا يمكن تصورهما فقط من ضحايا الجريمة أومن غير ضحايا الجريمة كجرائم الآباء في حق أبنائهم  هنا لا أحد من الوالدين قد يبلغ بارتكابها، لكن بإمكان شخص آخر أن يتقدم بشكاية أو مثال الجيران الذين يشتكون من جارهم الذي يقوم بالسكر الدائم وله أبناء ويسبب لهم الإزعاج يقدمون شكاية وفي الأخير يكتشف أن الشخص المشتكى به ارتكب جريمة إعطاء القدوة السيئة.

أيضا ذكر أن من الأعمال التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية تنفيذهم أحكام القضاء في إطار أعمال التسخير.  وهنا طرح التساؤل من قبله عن مصدر أعمال السخرة ليفيد أن المصدر يكمن  إما في  الضباط السامون وإما من القضاء مباشرة إذا أمروا بالسهر على تنفيذ مقرر قضائي ما  وعزز إفادته بأمثلة عن أعمال السخرة فذكر الأمربالقبض، الأمر بالإحضار … وخلص إلى  أنهم عموما يسهرون على تنفيذ المقررات القضائية الصادرة عن قضاء الحكم أو قضاة التحقيق وقضاء الأحداث على حد سواء.

ووضح الأمر أكثر بقاضي التحقيق مثلا حينما يكون بصدد التحقيق في جريمة ما و يتخذ قرار استدعاء شاهد أو متهم هنا قاضي التحقيق يصدر أمرا أوليا يستدعي فيه ذلك الشخص . لكن إذا رفض الحضور بدون مبرر هنا تتدخل أعمال السخرة ويصدر أمرا ثانيا بالإحضار وإذا لم يتم العثور عليه يصدر أمرا بإلقاء  القبض و أمرا بالإيداع بالسجن.

هدا الأمرالذي قاد الأستاذ المحاضر لحالة إصدار قاضي التحقيق  أو المحكمة  مقررات نهائية والتي تساءل في إطارها عن من ينفذها؟ ليفيد أن تنفذها يعود للشرطة القضائية وبعض الأجهزة الأخرى .

وبعد التذكير بأهم ما تم التطرق إليه من مهام الشرطة القضائية  انتقل الأستاذ للحديث عن مسؤوليتها ؛ لأن أعمال الشرطة القضائية تتم تحت إشراف النيابة العامة.

لكن هل كل ما يقومون به يعتبر من الأفعال المباحة أو الأفعال القانونية ؟ هو سؤال طرحه الأستاذ المحاضر وأجاب عنه بالقول أنه قد تكون بعض المخالفات القانونية وهنا  بتعين التمييز حسبه بين أمرين:

مخالفات يرتكبها  ضابط الشرطة القضائية باعتباره شخصا عاديا، لا يسأل عنها مثلا المشاجرة في سوق ما لضابط شرطة مع شخص عادي هنا سيسأل كشخص عادي أمام القانون.

مخالفات يقوم بها أثناء مزاولة مهامهم  و هو يحملون الصفة الضبطية، آنذاك يكون مسؤولا أمام الجهات التي أوكل لها المشرع مهمة المراقبة فيسأل عنها بهذه الصفة.

وانتقل بعد التمييز لأعمال الصفة الضبطية بالقول أنها تتم تحت مراقبة جهاز النيابة العامة والضباط السامون .لكن السؤال الذي أثاره هنا هو هل هم الذين يبتون فيها؟  ليجيب بالنفي ويؤكد بالقول إنما يرفعون ما تبث لديهم مما ارتكب من مخالفات من ضباط الشرطة القضائية  لجهة قضائية مهمة وهي الغرفة الجنحية  بمحكمة الاستئناف التي يرأسها الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف زيادة في الضمانات.

ولهذه الجهة اختصاصات محددة من بينها : النظر في طلبات الإفراج المؤقت والنظر في الطعون الموجهة ضد الأوامر والإجراءات التي يقوم بها قضاة التحقيق، وكذلك مراقبة أعمال الشرطة القضائية.

وذهب بالقول أن هذه المراقبة يترتب عنها صدور أحكام عبارة عن توبيخ أو إنذار أو نزع وتجريد صفة ضابط الشرطة القضائية.

وهنا  أشار الأستاذ إلى  نقطة هامة وهي وجوب عدم الخلط بين الغرفة الجنحية وبين غرفة الجنح الاستئنافية بالمحاكم الابتدائية والتي تتولى النظر في الطعون بالاستئناف الموجهة ضد الأحكام التي تصدرها المحاكم الابتدائية في الجنح  الضبطية التي لا تتجاوز مدة العقوبة فيها سنتين .والتي توجد داخل المحكمة الابتدائية أو تلك التي توجد بالمحاكم الاستئنافية والتي تختص بالنظر في الطعون التي توجه ضد الأحكام الصادرة في الجنح التأديبية .

وبعد \لك انتقل المحاضر إلى الحديث عن جهاز النيابة العامة  الذي يتكون من وكيل الملك ونوابه بالمحكمة الابتدائية والوكيل العام للملك ونوابه بمحكمة الاستئناف .ويقسم إلى  قسمين لارتباط كل قسم بنوع معين من الجرائم . فوكيل الملك ونوابه بالمحكمة الابتدائية يختصون بالنظر في الجرائم التي تشكل جنح و مخالفات، أما الوكيل العام للملك ونوابه بالمحكمة الاستئنافية يختصون بالنظر في الجرائم التي تشكل جنايات.

وأكد المحاضر في هذا السياق أن القانون يميز بين المخالفات والجنح والجنايات من حيث نوع العقوبة  وليس من حيث المدة. ففي المخالفات  تسمى العقوبة اعتقال ويطلق على العقوبة في الجنح حبسا أما في الجنايات فتسمى سجنا. فنوع العقوبة هو معيار التفرقة وليس مدتها. ففي القانون المغربي قد مجد جنحا تفوق  عقوبتها خمس سنوات كجرائم الاتجار في المخدرات التي تصل العقوبة فيها لعشر سنوات حبسا ومع ذلك تسمى جنحة وليس جناية.

إذن فالمخالفات والجنح من اختصاص النيابة العامة بالمحاكم الابتدائية والجنايات من اختصاص  النيابة العامة بالمحاكم الاستئنافي؛ موضحاأن مراقبة أعمال النيابة العامة تبقى من اختصاص المحكمة التي تقام أمامها الدعوى العمومية.

و أما فيما يتعلق بالاختصاص فقد أوضح أن للنيابة العامة مجموعة من الاختصاصات منها:

الإشراف على الشرطة القضائية، تلقي الشكايات والوشايات

فالنيابة العامة تقوم بأعمالها أصالة عن نفسها و لها أن تمارس نفس الأعمال التي تقوم بها الشرطة القضائية. وزيادة على ذلك تقوم بتحريك وممارسة الدعوى العمومية في حق مرتكبي الجرائم وهنا أثار سؤال التمييز بين التحريك والممارسة في مجال الدعوى العمومية جيث أكد على أن تحريك الدعوى العمومية أو رفعها هو إثارة المتابعة في مواجهة شخص ما ارتكب جريمة لأن النيابة العامة خصم شريف ينوب عن المجتمع ويدافع عن الحق العام. فالجريمة  كما عرفها الفصل 110 من ق م ج والفصل الأول من ق ج  بكونها ذلك الفعل  الذي يحدث اضطرابا اجتماعيا يمس بالنظام العام الاجتماعي فلابد من وجود جهة تنوب عن المجتمع في عرض المتهمين على المحكمة من أجل إيقاع العقاب عليهم . وما يتلو هذا التحريك من إجراءات تكون النيابة العامة حاضرة فيه دائما ،لذلك عندما تحضر أمام المحكمة وتطلع على جميع الإجراءات تكون طرفا في الدعوى ويحق لها أن تتخذ ما تراه مناسبا من الطلبات والملتمسات وأي شيء مهم للحفاظ على النظام القانوني والنظام العام، وإذا صدرت الأحكام يبقى لها حق الطعن فيها هذا فضلا عن الحالة التي تصبح فيها الأحكام نهائية إذ تنتقل النيابة العامة من مجرد طرف في الدعوى إلى منفذ لها وهذا ما يسمى في لغة القانون ممارسة الدعوى العمومية. وهي دائما تسهر على تطبيق القانون متى أوجب المشرع حضورها فهي تسهر على الحفاظ على النظام العام .

و فيما يتعلق بطرق وصول العلم بوقوع الجريمة إلى علم أجهزة العدالة الجنائية فقد ذهب إلى  أن النيابة  العامة هي التي تشرف على الأبحاث التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية . وهكذا فما يصل إلى علمها من ارتكاب الجريمة عن طريق الشكاية والوشاية يصل إلى  علم النيابة العامة ارتكاب الجريمة بنفس الطرق هذا فضلا عن التلبس؛ وهنا أشار الأستاذ إلى  أهمية التمييز بين حالتين :الحالة الأولى تسمى البحث التمهيدي في حالة التلبس  وأهم ميزة فيه الفورية؛ فالجريمة تكون حديثة الارتكاب وهنا تظهر سهولة القبض على مقترفها وأما الحالة الثانية فتسمى البحث التمهيدي في الحالة العادية يتسم بالبطء وتطول مدته .

و قد أوضح المتدخل أن الشرطة القضائية أوكل لها المشرع أمر القيام بالأعمال الضرورية للبحث في الجريمة واستقصاء وسائل إثباتها بصورة تلقائية وألزمها بإشعار النيابة العامة بكل خطوة تقوم بها في هذا الصدد متى تعلق الأمر بالبحث في حالة التلبس، أما عندما يتعلق الأمر بالبحث في الحالة العادية فإن الشرطة القضائية لا تقوم باي إجراء إلا بناء على تعليمات و توجيهات النيابة العامة.

و زيادة في التوضيع فقد  عرف الأستاذ المتدخل البحث التمهيدي بأنه مجموع الإجراءات   التي تقوم بها الجهات المكلفة بالبحث في الجرائم مهمتها جمع الأدلة المثبتة  لارتكاب الجريمة وضبط مرتكبيها. ليميز في جمع الأدلة بين الإجراءات منها ماهو عبارة عن استماع للأطراف لابد منه  لاستيقاء المعلومات لمعرفة ما جرى ، وأخرى يقوم بها ضابط الشرطة القضائية مما يدخل في ذائرة اختصاصه من قبيل :

الانتقال إلى  عين المكان ؛

القيام بالمعاينات؛

حجز وسائل الإثبات و خاصة وسائل اقتراف الجريمة؛

ثم التفتيش للبحث عن أدوات ارتكاب الجريمة؛

وضع الشخص تحت تدابير الحراسة النظرية؛

و زيادة في الإيضاح أكد الأستاد أن البحث في الجريمة يستلزم البحث قي الفعل والفاعل وبينهم علاقة إسناد تعني بأن هذا الفعل منسوب لهذا الفاعل أو أن هذا الفاعل قد ارتكب الفعل حقيقة مبينا أن كل إجراء تقوم به الشرطة القضائية  ينصب في إثبات علاقة الإسناد هاته.

و في هذاا لصدد أكد الأستاذ أن الشرطة القضائية يمكنها أن تستمع لكل الأشخاص الذين لهم علاقة بالجريمة و لو كانوا شهودا أو الضحية أو مشتبها فيه؛ وإذا كان أحدهم قاصرا يستمع إليه بحضور ولي أمره.

إذا تم التيقن بأن شخص الذي اشتبه فيه هو من ارتكب الجريمة هنا يوضع تحت تدابير الحراسة النظرية لمدة  48 قابلة للتمديد مدة 24 ساعة باستثناء حالتين: الجرائم الماسة بأمن الدولة الخارجي والداخلي فمدتها  96 ساعة قابلة للتمديد مرة واحدة وأما بالنسبة للجريمة الإرهابية فإن مدة الحراسة النظرية عي 96 ساعة قابلة للتمديد مرتين؛ منبها إلى أن لفظ الحراسة النظرية يتعلق باللرشداء بينما لفظ الملاحظة فيتعلق بالأحداث.

وهنا أكد الأستاذ إلى  أنه لا يمكن تمديد الحراسة النظرية إلا بإذن من النيابة العامة بعد إحضار المتهم أمام النيابة العامة؛ وذلك لجدوى التأكد من أن حقوقه مصانة وهذا يشكل ضمانة في حد ذاتها من ضمانات المحاكمة العادلة .

و فيما يتعلق بالتفتيش فهو إجراء تقوم به الشرطة القضائية في الفترة الممتدة من السادسة صباحا والتاسعة ليلا، وإذا ابتدأ قبل التاسعة ليلا فيمكن الاستمرار ما لم ينص القانون على أحكام مخالفة؛ ويمكن أن يشمل التفتيش المنازل أو خارجها؛  لكن كيفما كان مكانه فيجب على من يتولى القيام بإجراءاته أن يلتزم باحترام الضمانات المتعلقة بذلك، و من بين تلكك الضمانات نجد ضرورة أخذ الإذن بالتفتيش من صاحب المنزل كتابة، وفي حالة رفض صاحب المنزل التفتيش يجري ضابط الشرطة القضائية ذلك التفتيش بحضور شاهدين اثنين غير خاضعين لسلطته حتى يتم التأكد من سلامة الإجراءات تحت طائلة بطلان  إجراء التفتيش و الإجراءات المترتبة عليه. و بالنسبة لتفتيش مكاتب المحامين  فيتم بحضور المحامي نفسه مرفوقا  بنقيب المحامين أو من يمثله ولضابط الشرطة القضائية  أن يتخذ كل دليل له علاقة مباشرة بالجريمة وعليه كتمان السر المهني ويحفظ الأشياء ويوثق حفظها وإذا حجز أشياء فيضعها رهن إشارة الجهات المكلفةبحفظ الأشياء المحجوزة مثلا إدارة الجمارك أو المحكمة.

عندما تمر مرحلة البحث التمهيدي وتكون القضية جاهزة وترى النيابة العامة أن الأدلة كافية للمتابعة تحرك الدعوى العمومية وإذا مرت مدة فترة الحراسة النظرية ولم تتبين الحقيقية فيمكن للنيابة العامة أن تحيل القضية على التحقيق الإعدادي متى توفرت الشروط التالية :

أن يكون الفعل المرتكب مما يدخل تحت طائلة القانون الجنائي .

أن تكون الجرائم مما ألزم فيها المشرع التحقيق وجوبا كالجنايات المعاقب عليه بالإعدام و الجنايات المعاقب عليها بالسجن المؤبد، و تلك المعاقب عليها  لمدة تلاثين سنة ،الجنايات التي يقوم بها الأحداث كيفما كانت مدة عقوبتها أو نوع تلك العقوبة؛ أو في الجنح بنص خاص.

ولا يمكن لقاضي التحقيق أن يضع يده على القضية إلا إذا طلبت منه النيابة العامة ذلك عن طريق المطالبة بإجراء التحقيق. وهي  عبارة عن طلب يقدم لقاضي التحقيق من طرف النيابة العامة وتطلب منه البحث في الجريمة وعناصرها وضبط مرتكبيها  وإحالتهم على المحكمة. لذلك فإن قاضي التحقيق حينما يتلقى المطالبة بإجراء التحقيق ينظر في مدى توافر الشروط القانونية . وقد أكدالأستاذ  أن التحقيق مسألة عينية معنى ذلك أن قاضي التحقيق لا يمكن له أن يحقق إلا في الجرائم التي طلبت منه النيابة العامة ذلك . إذا ظهرله  بأن فعلا قد ارتكب دون المحال عليه من النيابة العامة فيحيله  من جديد على النيابة العامة لاتخاذ موقف منه.

و إذا كان التحقيق عينيا فإن سلطة قاضي التحقيق شخصية مثلا حينما يقوم بالبحث في جريمة ما وتلك الجريمة مثلا القتل فلا يجوز له التحقيق في جريمة السرقة إذا ظهرت عناصرها أثناء سير التحقيق ولكن يمكن له التحقيق مع كل شخص مفيد في التحقيق فله هنا سلطة شخصية. لذلك فالتحقيق يمكن أن  يوجه ضد شخص مجهول أو معلوم وفتح الباب أمامه لبضبط أي شخص يمكن أن يكون قد ارتكب الجريمة. و لقاضي التحقيق أن يقوم بالحجز أو يستدعي الأطراف كالشهود أو الأطراف وبالنسبة للمتهم فيصدر في حقه أمرا بالحضور وإذا ما تخلف المتهم بصورة غير مبررة يكون قاضي التحقيق ملزما بإصدار أمر ثان يسمى أمرا بالإحضار، وإذا تعذر علي الشرطة القضائية إيجاد ذلك الشخص  فهنا الأمر بإلقاء القبض والإيداع بالسجن . هذا وبإمكانه إصدار أمر بتمتيع الشخص بالسراح المؤقت كما له أن يأمر بالاعتقال الاحتياطي ومدته شهرا واحدا  بالنسبة بالجنح قابلا للتمديد مرتين فيكون مجموعه ثلاثة أشهر وأما بالنسبة للجنايات فمدة الاعتقال الاحتياطي شهرين قابلة للتمديد خمس مرات بما مجموعه سنة. هذا الاعتقال الاحتياطي لا يمكن أن يكون مبررا إلا إذا خيف التأثير على إجراءات البحث أو عندما تنعدم في المتهم  الضمانات  اللازمة للحضور، وقد يباشر التحقيق دون وضع المتهم رهن تدابير الاعتقال الاحتياطي لكن بوضعه تحت تدابير المراقبة القضائية  باعتبارها مجموعة من الإجراءات  يختار منها مايراه مناسبا  للمتهم من أجل تفادي اعتقاله مع إبقائه رهن التحقيق طبقا للمادة 161 من ق م ج التي تحدد تدابير المراقبة القضائية سواء في الجنح أو الجنايات ومدتها شهرين قابلة للتمديد خمس مرات أي سنة .

و فيما يتعلق بالطعن في أوامر قاضي التحقيق فيتم أمام الغرفة الجنحية سواء أ وجه الطعن ضد الأوامر التي يتخذها قاضي التحقيق أثناء سير التحقيق أو بعد انتهاء التحقيق، و إذا انتهى التحقيق يمكن أن يخلص إلى  ثلاث نتائج :

أمر بعدم الاختصاص ويحيل من خلاله قاضي التحقيق تلك القضية للجهة المختصة و عندها تحتفظ إجراءات التحقيق  بآثارها القانونية.

الأمربعدم المتابعة.

الأمر بالمتابعة الذي يصدره قاضي التحقيق حينما تتوفر لديه وسائل الإثبات أوتتساوى بين أدلة مثبتة و أخرى نافية؛ ذلك أن قاعدة الشك يفسر لصالح المتهم يتم إعمالها أمام المحكمة، أما أمام النيابة العامة وقاضي التحقيق فلا يتم إعمالها.  لذلك إذا ظهرت أدلة ولو مشكوك  فيها فإن قاضي التحقيق يحيل المتهم على المحاكمة.

وهنا تبدأ المحكمة  بناءا على الأمر بالإحالة  من قاضي التحقيق وتثار الدعوى العمومية  التي تعرف بطرفيها النيابة العامة والمتهم؛ ولهذه الأخيرة موانعها أي تلك المسائل القانونية تمنع مباشرة الدعوى العموميةو رفعها إلى المحكمة، مثل تمتع الشخص بالحصانة الديبلوماسية .أو الشكاية أو وفاة المتهم أوالتقادم.

حسب المادة 4 من ق م ج التقادم يسقط الدعوى العمومية  التقادم في المسطرة الجنائية  له أحكام تختلف حسب طبيعة الفعل  ف15  سنة للجنايات، أربع سنوات بالنسبة للجنح ،وسنة بالنسبة للمخالفات .  وهي نفس مدد التقادم  للعقوبة وقد تختلف بحيث تساوي نفس المدة المحكوم بها مثلا جريمة الاتجار بالمخدرات.

هذا وهناك بعض الجرائم التي ذكر الأستاذ أنه لا يشملها التقادم  مثل الجرائم المتعلقة بالاتفاقيات الدولية والجرائم ضد الإنسانية ودائما في نقطة التقادم ميز لنا الأستاذ بين أمرين أساسيين:

قطع التقادم وهو الحدث الذي يتحقق ويبتدأ بموجبه احتساب مدة التقادم من جديد .

وقف التقادم نقوم بالإجراءات   تم تأتي مسألة توقف الاختصاصات وتتوقف جميع الأجهزة عن القيام بإجراءاتها. وقد عزز كلتا الحالتين بمثال البرلماني الذي يمتع بالحصانة البرلمانية.

وهكذا انتقل بالحديث لعنصر الأطراف. فالمحكمة تتيح للأطراف الإدلاء بجميع ما يمكن أن يثبت حقوقهم سواء المتهم أو المتضرر من الجريمة أو النيابة العامة .وهذه الوسائل التي تعرض أمام المحكمة يتعين أن تناقش شفهيا  لتحصل في الأخير القناعة الوجدانية  أي النتيجة النهائية لمناقشة الأطراف لوسائل الإثبات أمام المحكمة . وكلما كانت معروضة وقوية تقتنع  إما بالإدانة أو البراءة من التهمة الموجهة  إليه بموجب حكم .بمختلف الأنواع المتعارف عليها في المادة المدنية.

وهنا أكد الأستاذ المحاضر على خصوصية الأحكام في المجال الجنائي ممثلة في أن الحكم لا يصبح نهائي بمرور آجال  الطعن، وإنما بصدور القرار النهائي لمحكمة النقض. هذا والطعن في الأمر     بالمتابعة الصادر من طرف قاضي التحقيق لا يمكن الطعن فيه إلا مع الطعن في جوهر الحكم الباث المادة 524 من ق م ج .

ليختم جلسة الفترة النظرية الخاصة بمادة قانون المسطرة الجنائية بنقطة آجال  الطعون في المسطرة الجنائية فهي عموما 10 أيام تبتدأ من تاريخ صدور الحكم إذا كان حضوريا. ومن تاريخ التبليغ إذا كان بمثابة حضوري أو غيابي. اللهم إذا كان الأمر     يتعلق بطعون خاصة مثلا كالطعن بالمراجعة فمثل هذه الطعون لا ترتبط بأجل وإنما بأسباب.

أما فيما يتعلق بالحصة النظرية المتعلقة بمدونة الاسرة المؤطرة  الأستاذ الدكتور محمد الفريخي الذي تحدث عن أهم المقاصد المرتبطة بالشق النضري والفلسفي لمدونة الأسرة , وابتدئ في  مقدمة عامة حول المقاصد و الغايات التي جاءت بها مدونة الأسرة التي بدورها تحت على مجموعة من الإجراءات   لمنع الطلاق , وضيقت عليه النطاق  للمحافظة الاجتماعية وتخفيف الأضرار , ويراعى  أيضا في عملية التطليق من كان سبب انفصال هذه العلاقة الزوجية ,كذلك سنت مدونة الأسرة على مجموعة من الإجراءات    التي تمنع الطلاق و السلوك الذي يؤدي له. ووجود الرقابة القضائية و مسطرة الطلاق الاتفاقي والقضاء يجري في مسطرة الصلح , والهدف من هذه المقاصد  هي حماية جميع الحقوق بالنسبة الاطفال و الزوجة .

وتطرق الأستاذ في مداخلته إلى  محاور أساسية تجلت في الطلاق والتطليق والنفقة وتحديد النصوص القانونية التي تتحدث على النسب والحضانة.

ابتدئ بالطلاق كمجال واسع جدا و فتحت مدونة الأسرة المجال بالنسبة لطلاق الشقاق و اٍثبات سببه ,  لكنه تضيق نوع ما  هذا المجال ,وإذا تعذرت جميع الحلول نرجع له.

مفهوم الطلاق هو حل الوثاق و القيد الذي يجمع بين الزوجيين وفق اٍجراءات معينة , ويمارس من بيده الطلاق اٍما الزوج أو الزوجة لكن في حدود لتمليك ويمكن لزوجة أن تبادر بالطلب في الطلاق وقد يكون في عقد الزواج أو التزاما قبل العقد.

والتمليك هو أن يجعل الزوج لزوجة الحق في التطليق حسب المادة 89 من مدونة الأسرة ,و لابد من اٍذن المحكمة في التطليق لأنها تتأكد من شروط التمليك المتفق عليها بين الزوجين مع محاولة الصلح دائما طبقا لأحكام  المادتين 84 و 85 .بعد ذالك تتم اٍجراءات البث في الطلاق هو من الأطلقة البائية.

أشار أيضا إلى  شروط الطلاق :

1- أن يكون مسلما .

2-أن يكون عاقل ليس بمجنون أو سفيه أو سكران هناك السكر الذي يؤدي به لعدم الوعي ويوجد السكران الطافح الذي والغضب حسب المادة 90 من مدونة الأسرة, وأشار إلى  أن مريض مرض الموت يجب أن تأذن له المحكمة  بالطلاق ويعتبر هنا صحيحا . ويمكن أيضا لزوجته أن ترثه.

3- حرية الاٍرادة .

أسباب التطليق:

هو اٍنهاء رابطة الزواج بناءا للأسباب المنصوص عليها في المادة 97 من مدونة الأسرة وبناء على حكم القاضي , و هذه الحالات هي سبعة المنصوص عليها في المادة السالفة الذكر, وتمر بمسطرة الصلح.

التطليق الشقاق : هو عدم التفاهم ويردع إلى  الشقاق و حسب مدونة الأسرة و يلجأ اٍليه عندما لا تسعف الزوجة اٍثبات سبب الفراق وما تدعيه عن العلاقة الزوجية .

ويرجع الحكم بالتطليق الشقاق للقاضي لإنهاء العلاقة الزوجية. طبقا للمادة 96- 97 , مع اٍجراء مسطرة محاولة الصلح . وتطرق لمفهوم التطليق للضرر: هو ما قد يلحق الزوج أو الزوجة من عراقيل تمنعهما من مسايرة الحياة الزوجية. وسيلة للمعاملة ويكمن دفع لاشترط في عقد الزواج وهم ثلاثة شروط: ما يقتضيه العقل و ما ينافيه, و ما لا يقتضيه العقل و ما لا ينافيه, ما ينافي ما يقتضيه العقل. اٍذا أخل الزوج بهذا الشرط يمكن للزوجة أن تطلب التطليق. و أشار في اٍثبات الضرر :  أنه رمت مدونة الأسرة بكل وسائل الاٍثبات اٍذا ألحق هذا الضرر بالزوجة يمكن التعويض عن عنه كذلك . وتحدث عن -التطليق لعدم الاٍنفاق  أيعدم النفقة على الزوجة . حسب المادة 102-103 م.أسرة وعن التطليق لغيبة الزوج وأن هذه الغيبة يمكن أن تلحق الزوجة ضرر و بعد توفر هذه الشروط مرور سنة أو أكثر على الغيبة , تأكد من مدة الغيبة , أحوال الغيبة , و يمكن ان تكون الغيبة مجهولة المكان ,تتخذ المحكمة جميع الإجراءات   من أجل أن تبلغه بدعوى زوجته. وتحدث كذلك عن التطليق لمسجون وهو ليس بإرادة الزوج كما هو بالنسبة لتطليق بالغيبة. و يكون التطليق هنا اٍذا كان الزوج محكوم عليه ب ثلاث  سنوات.  وكذلك التطليق للمفقود  هو الذي انقطع خبره و لم يعرف لما مكانه حسب المادة 326 من مدونة الأسرة , ويحكم القاضي لموته بعد آجال  يححده القاضي. وتناول التطليق للعيب  حسب المادة  107 من مدونة الأسرة في المعاشرة الزوجية وحدها الفقهاء في  13  عيب  من سردها باستقطاب تتمثل عند الزوج في البرص و الجنون والعذيطة و العنة والاعتراض و عدم انتشار الخصاب و الجب و عيب ,أو ما تصاب به المرأة فقط القرن الافضاء , العفن.و اَخر أسباب طلب التطليق من طرف الزوجة هو التطليق الايلاء و الهجر و الاِيلاء هو حلف الزوج على ترك مسيس زوجته . أو الهجر. وأشار إلى  ما هو التطابق ألا و هو نوعان الطلاق لاتفاقي هو تراضي الزوجين بدون شروط أو شروط  جائزة م.أسرة. 114 مسطرة الصلح اٍذن المحكمة لطلاق لاتفاقي

الخلع هو طلاق اتفاقي بعوض . هو زوجين على إنهاء العلاقة الزوجية مع أداء الزوجة مبلغا معين المادة 115 من م. أسرة. ومن شروط الخلع ألا يكون بما يتعلق به حقوق الأطفال أي نفقة لأطفال, و أن يكون العوض مما يسمح بالالتزام به, عدم التعسف مغالاة العوض. أما في حالة امتناع الزوج على تطليقها بالخلع فأن الزوجة ترجع لطلاق الشقاق. وتطرق الأستاذ إلى  أنواع الطلاق و التطليق.وهي الطلاق البائن ينقسم إلى  قسمين: بينونة كبرى أو الطلاق البينونة الصغرى دون الثلاث مادة 123 و الطلاق الرجعي المكمل لثلاث و الطلاق قبل بناء. وأشار أيضا إلى  أثار الطلاق البائن بينونة كبرى أنه لايمكن لزوج أن يعقد على من طلقها اٍلا بعد انقضاء عدتها من زوج اَخر المادة 127م.أ و تسقط النفقة لا يحصل التوارث اٍلا في طلاق المريض مر ض الموت ,لا يحق لزوج أن يراجع زوجته اٍلا بناءا على عقد جديد. المادة م.أسرة 126 والطلاق الرجعي: الذي يمكن لزوج أن يراجع زوجته كل طلاق أوقعته الزوج فهو رجعي ما عادا الطلاق البائن بينونة كبرى.

ويحق لزوج مراجعة في العدة بدون عقد، مع وجود السكنى المادة 196 م.أ وفي الأخير و مع اقتراب نهاية مداخلة الأستاذ تطرق و بعجالة إلى  سرد المواد التي تنظم الحضانة وهي واجبة على الأبويين معا و تنظمها كل من المواد 171-179 م.أسرة ,وأجرة الحضانة من خلال المادة 168 م.م وكذلك النسب تطرقت اٍليه المواد 150-160 م.أ

وإلى  جانب الحصص النظرية المنظمة في المسطرة الجنائية مدونة الاسرة كانت محاضرة لا تقل أهمية عنهما منظمة في القانون المدني أطرها الأستاذ يونس قربي حول مصادر الالتزام، حاول من خلال مداخلته إعطاء نظرة حول مصادر الالتزام في قانون الالتزامات والعقود من خلال النقاط التالية:

النقطة الاولى : أشار إلى  أن الالتزام ينشأ عنه مسؤولية وهذه المسؤولية اما أن تكون  : مسؤولية مدنية والتي تنقسم بدورها إلى  مسؤولية عقدية ومسؤولية تقصيرية ، اضافة إلى   المسؤولية الجنائية والمسؤولية اللاأخلاقية والمسؤولية القانونية ،بعد ذلك تحدث عن العقد كمصدر من مصادر الالتزام ، حيث أشار إلى  أن معظم التشريعات المدنية قد امتنعت عن اعطاء تعريف للعقد بما في ذلك قانون الالتزامات والعقود المغربي ، غير أن القانون المدني الفرنسي عرف العقد في المادة 1101 بأنه ” اتفاق يلتزم بمقتضاه شخص أو أكثر تجاه شخص أو عدة أشخاص بإعطاء شيء أو بالقيام بعمل أو بالامتناع عنه .” فضلا عن ذلك تحدث عن أنواع العقود ،وفي النقطة الثانية :  تحدث عن الارادة المنفردة والتي هي عمل قانوني صادر من جانب واحد، بحيث يلقى فيها عبء تنفيذ الالتزام على عاتق أحد الاطراف فقط ، وعزز مداخلته بأمثلة عن الارادة المنفردة  مثلا : عقد الهبة حيث يتعين على الواهب تسليم الشيء الموهوب للمستفيد منه وذلك من غير أن يتحمل هذا الاخير بأي التزام مقابل وما قيل عن الهبة يقال أيضا عن عقد الكفالة اذ أن الطرف المكفول لا يتحمل بأي التزام مقابل للالتزام بالضمان الشخصي الذي تحمل به الكفيل تجاه الدائن .وانتقل في مداخلته من نقطة الارادة المنفردة إلى  الاثراء بلا سبب والذي هو حصول أي شخص ولو كان غير مميز على كسب بلا سبب مشروع على حساب شخص اخر ، لذا يلتزم في حدود ما كسبه تعويض من لحقه ضرر بسبب هذا الكسب ، ويبقى هذا الالتزام قائما ولو زال كسبه فيما بعد . بعدما ناقش الاثراء بلا سبب انتقل إلى  الحديث عن العمل الغير مشروع (المسؤولية التقصيرية)، بعد ذلك قدم توطئ لختام مداخلته بنقطة الالتزام القانوني بحيث قدم صور عن الالتزام القانوني مثل: النفقة التي تجب على الاباء تجاه ابنائهم وكذلك الابناء في بعض الحالات تجاه آبائهم.

وسيرا على نفس النهج وحرصا على استفادة الطلبة وتحصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات نظمت ورشات في نفس المواد للتفصيل فيها أكبر قدر ممكن وذلك من خلال الوقوف على مختلف المؤسسات القانونبة وبيان أحكامها وكذلك الإشكاليات التي يمكن ان تثيرها.

وكذلك الوقوف على المساطر المتبعة والاستثناءات الواردة عليها مع بيان عبء الاثبات على من يقع.

ففي ورشة الزواج تم الوقوف عن مسطرة الزواج وتوضيح معنى خطاب القاضي مع بيان موانع الزواج المؤقتة والؤبدة، وعن أهلية الزواج ( أهلية الأداء واهلية الوجوب) مع مراعاة الاستثناء الوارد في زواج القاصر والمصاب بإعاقة جسدية.

وكذلك أركان عقد الزواج والتميز بين الزواج الفاسد والزواج الباطل والزواج الصحيح.

ثم الحديث عن الطلاق وما يترتب عنه، وكونه وقع قبل البناء أو بعده…

أما في ما يتعلق بورش النفقة والنسب والحضانة، فكان الحديث شروط النفقة(الزوجية -القرابة

-الالتزام)

وكذلك عن كفية اثبات النسب وعن الحضانة بعد انحلال العلاقة الزوجية سواء بطلاق او بتطليق.

وفي ورش البحث التمهيدي تم الحديث عن البحث في حالة تلبس والبحث في غير حالة التلبس وعن الصلاحيات المخولة للضابطة القضائية في حالة التلبس التي تتجلي في إمكانية القيام بجميع الإجراءات   التي تراها مناسبة دون اخبار النيابة العامة على عكس البحث في غير حالة التلبس التي تفرض على الضابطة القضائية اخبار النيابة قبل الاقدام على أي اجراء كيف ما كان,

وكذلك الحديث عن الجزاءات المنصوص عليها في المسطرة الجنائية في حالة الاخلال او مخالفة مقتضى قانوني منصوص عليه فيها. والتي تتجلى في البطلان والابطال والسقوط والتقادم والانعدام.

وبالنسبة الورشة الخاصة ب ”مصادر الالتزام”

تم تأطيرها من قبل الاستاذ ”سعيد زروال” وهو قاضي بالمحكمة التجارية بالرباط.

حيث استهل الاستاذ زروال الورشة بإعطاء صورة توضيحية عن أهمية قانون الالتزامات والعقود ,والذي اعتبر بأنه يمثل الشريعة العامة لباقي القوانين التي تفرعت عنه ,فهو بمثابة العمود الفقري لها لكونه يشمل في عمقه على نظرية عامة للالتزامات صالحة للتطبيق كلما كان هناك فراغ أو نقص في جانب من الجوانب القانونية التي تهم الفروع المنبثقة عن القانون المدني ,كالقانون الاجتماعي و القانون العقاري والقانون التجاري.

كما أوضح المتحدث ”زروال” أنه يفصل في النزاعات التجارية بمقتضى القوانين و الاعراف وعادات التجارة أو بمقتضى القانون المدني كاستثناء مالم تتعارض قواعده مع المبادئ الأساسية للقانون التجاري.

تم انتقل بعد ذلك للحديث عن تعريف الالتزام والمصادر المنشئة له ,حيث قام بحصرها في التصرف القانوني و يتضمن العقد و الارادة المنفردة ,ثم الواقعة القانونية و تشمل كل من الإثراء بلا سبب و المسؤولية التقصيرية أو العمل غير المشروع ,عملا بمقتضيات الفصل 1 من قانون الالتزامات و العقود.

وقد جاء في حديثه عن ق ل ع أنه يشتمل على قسمين اثنين ,أولهما النظرية العامة للالتزامات ,والثاني خاص ببعض العقود المسماة .

وبعد ذلك تحدت عن الوعد بجائزة معتبرا بأنه من بين التطبيقات لتصرفات بإرادة منفردة ,وخصوصا تلك المسألة المتعلقة بإنجاز العمل من عدة أشخاص أو اشتراكهم في إنجازه ,بحيث إذا أنجز أشخاص متعددون في وقت واحد الفعل الموعود بالجائزة من أجله ,قسمت الجائزة بينهم ,وإذا أنجزوه في أوقات مختلفة ,كانت الجائزة لأسبقهم تاريخا ,وإذا اشترك عدة أشخاص في إنجاز الفعل ,كل منهم بقدر فيه قسمت عليهم الجائزة بنفس النسبة ,فإذا كانت لا تقبل القسمة و لكنها تقبل البيع ,قسم ثمنها على مستحقيها ,وإذا كانت الجائزة شيئا ليست له قيمة في السوق أو شيئا لا يمكن منحه وفقا لنص الوعد ,إلا لشخص واحد ,كان المرجع حينئذ للقرعة , عملا بمقتضيات الفصل 17 من ق ل ع.

و بالإضافة إلى  ذلك ,تطرق أيضا إلى  التعاقد عن بعد معتبرا بأن العقد يكون تاما في الوقت و المكان الذين يرد فيهما من تلقى الإيجاب بقبوله.

كما لم يغفل الأستاذ المسألة المتعلقة بالتوازن العقدي ,حيث أكد على أن أغلب التشريعات المعاصرة أصبحت تراعي مصلحة الطرف الضعيف في العقد و تمنح القاضي إمكانية مراجعة العقد و التخفيف من حدة الشروط التعسفية التي يمليها الطرف القوي على الطرف الضعيف .

ليعرج بعد ذلك على المسؤولية المدنية ,حيث ميز المسؤولية العقدية عن المسؤولية التقصيرية ,ثم تحدت عن صور هذه الأخيرة خاصة المسؤولية عن الخطأ الشخصي , و المسؤولية عن فعل الغير.

كما ميز أيضا بين البطلان و الإبطال ,على أساس أن البطلان هو جزاء مدني يلحق التصرفات القانونية لعدم استكمالها عناصرها أثناء تكوين العقد ,أما الإبطال فهو ذلك الجزاء المترتب على اختلال شرط من شروط الصحة في العقد كحالة نقصان الأهلية أو عيب في الإرادة.

وفي الأخير سلط الضوء الأستاذ سعيد زروال على مؤسسة ”التعسف في استعمال الحق” ,و التي تجد تطبيقها بشكل كبير في الملكية العقارية ,وخاصة مضار الجوار.

أخيرا لا يفوتنا أن نتقدم بالشكر العميق لكل من ساهم من قريب او بعيد لإنجاح هذه التظاهرة العلمية. كما نسأل الله أن يضع هذا العمل في ميزان حسنات السادة الأساتذة الذي ساهموا في فعاليات الدورة التكونية المنظمة في رحاب كلية الحقوق سلا لفائدة الطلبة المقبلين على اجتياز مباراة المحررين القضائيين المزمع اجرائها في شهر يناير من سنة 2017، والله نسأل التوفيق للجميع.

أضف تعليقاً