الضريبة على القيمة المضافة

2017 02 12
2017 02 11

الضريبة على القيمة المضافة

حمزة الشهبي

 بدر العمراني

مقدمة:

تعتبر الضريبة الركيزة الأساسية للنظام المالي، وهي من أقدم و أهم الموارد المالية للدولة نظرا للكم الهائل من الأموال التي توفرها لخزينة الدولة[1]. و متعددة هي التعارف التي أعطيت للضريبة، وكل تعريف جاء متأثرا بالحقبة الزمنية التي ولد فيها هذا التعريف و الدور الذي كانت تلعبه الدولة آنذاك، حيث عرفها مونتيسكيو على أنها (القسط الذي يعطيه المواطن من ماله الخاص ليؤمن القسط الأخر و ينعم به بهناء). و التعريف الذي سقناه هنا يتمشى و دور الدولة الحارسة و الهدف المالي للضريبة. أما L.MEHL و P. BELTRAME فقد عرفا الضريبة في كتابهما ((sciences et techniques fiscales على أنها: أداء نقدي يطلب من الأشخاص الطبيعيين و المعنويين من القانون العام أو الخاص حسب قدراتهم التكلفية عن طريق السلطة العامة بصفة نهائية و دون مقابل محدد بهدف تغطية التحملات العامة أو أهداف تدخل السلطة العامة[2].

و  دون الدخول في تفاصيل ليست محورية بالنسبة لبحثنا سننتقل مباشرة للحديث عن الضريبة على القيمة المضافة، إذ تعتبر هذه الضريبة من الضرائب غير المباشرة، و دليلنا على إدراج هذه الضريبة ضمن خانة الضرائب غير المباشرة، هو أن هذه الضريبة تجتمع فيها كل الخصائص الموجودة للتمييز بين الضرائب المباشرة و غير المباشرة، إذ تفرض على وقائع متقطعة و عرضية، و لا تتطلب الجداول الإسمية حيث يتعذر معرفة المكلف بها مسبقا، كما يمكن للمكلف بها نقل عبئها الضريبي لشخص أخر. وما نأخذه على هذه الضريبة هو عدم مراعاتها للقدرات التكليفية للخاضع لها الذي هو المستهلك في نهاية المطاف.

وتعد الضريبة على القيمة المضافة أكبر تجديد جبائي خلال القرن العشرين[3]،  و قد برزت في فرنسا بداية الخمسينيات سنة 1954[4]، و التي تعتبر من أولى الدول الأوربية التي عرفت هذه الضريبة، غير أن هذا لا يعني أن هذه الضريبة اكتشاف فرنسي محض، فالسياق النظري لهذه الضريبة يعود لكل من ADAMS الذي اقترح سنة 1917 على الجمعية الوطنية للضرائب بالواليات المتحدة الأمريكية نموذجا يشبه لحد كبير الضريبة على القيمة المضافة. و VON SIEMENS الذي اقترح في ألمانيا إحداث ضريبة على رقم الأعمال الصافي و الذي يصطلح عليه اليوم بالضريبة على القيمة المضافة[5].

أما على المستوى المغربي فقد دخلت حيز التنفيذ في فاتح أبريل 1986، و تعتبر أولى الضرائب الجديدة التي أحدثها الإصلاح الضريبي لسنة 1984. وهذه الضريبة حاضرة في كل بيع و كل شراء، وتحتل الرتبة الأولى في المداخيل الضريبية العامة أي  22.88% سنة 2011 مقابل %22.11 سنة 2010، أما على المستوى الفرنسي فقد بلغت مداخيل الضريبة على القيمة المضافة سنة 2008، %21.4 من المداخيل الضريبية الوطنية للبلدان الأعضاء في الاتحاد الأوربي  أي بزيادة بلغت %12 ابتداءا من سنة 1995[6].

فما هو نطاق تطبيق هذه الضريبة؟ و كيف يتم تصفيتها؟ و ما هي حقوق و واجبات الخاضعين لها؟

و سنحاول الإجابة على الإشكاليات المطروحة أعلاه بشكل متواضع وفق التصميم التالي :

المبحث الأول: نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة

المبحث الثاني: تصفية الضريبة على القيمة المضافة

المبحث الأول

 نطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة

إن الإلمام بنطاق تطبيق الضريبة على القيمة المضافة يقتضي منا الوقوف على مجالها الإقليمي (المطلب الأول)  ثم العمليات التي تفرض عليها هذه الضريبة(المطلب الثاني).

المطلب الأول: المجال الإقليمي للضريبة على القيمة المضافة

بالرجوع إلى مقتضيات المادة 88 من المدونة العامة للضرائب، فإن مفهوم الإقليمية على مستوى الضريبة على القيمة المضافة، يضم:

  • العمليات المنجزة بالمغرب إذ تعلق الأمر ببيع مع شرط التسليم في المغرب.
  • أي عملية أخرى عندما يتم استغلال أو استخدام الأعمال المؤداة أو الخدمات المقدمة أو الحقوق المفوتة أو الأشياء المؤجرة.

المطلب الثاني: العمليات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة

بناء على مقتضيات المدونة العامة للضرائب، فإن العمليات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة تنقسم إلى عمليات خاضعة وجوبا للضريبة على القيمة المضافة حددها المشرع في المادة 89 من المدونة العامة للضرائب (أولا). و عمليات خاضعة اختياريا للضريبة على القيمة المضافة أوردها المشرع في المادة 90 من المدونة العامة للضرائب (ثانيا). و عمليات معفاة من الضريبة على القيمة المضافة بمقتضى المادتين 91 و 92 من المدونة العامة للضرائب (ثالثا).

أولا: العمليات الخاضعة وجوبا للضريبة على القيمة المضافة

حسب منطوق المادة 89 من المدونة العامة للضرائب العمليات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة تضم (على سبيل المثال لا الحصر):

  • الأنشطة الحرفية و الصناعية و التجارية التي يقوم بها تجار الجملة و التجار الذين يساوي رقم أعمالهم مليوني درهم أو ما يفوقها
  • عمليات الاستيراد.
  • الأعمال العقارية و عمليات التجزئة و الإنعاش العقاري.
  • عمليات تبادل البضائع أو تفويتها إذا كانت مرتبطة ببيع أصل تجاري و قام بها الخاضعون للضريبة.
  • عمليات البنك و الائتمان وعمولات الصرف.

ثانيا: العمليات الخاضعة اختياريا للضريبة على القيمة المضافة

استنادا على مقتضيات المادة 90 من المدونة العامة للضرائب، فإن العمليات الخاضعة اختياريا للضريبة على القيمة المضافة يمكن تلخيصها في ما يلي:

  • مصدري المنتجات و الخدمات و صغار الصناع و مقدمي الخدمات الذين يساوي رقم أعمالهم أو يقل عن 500.000 درهم.
  • التجار الذين يبيعون ما اشتروه من منتجات على حالها، باستثناء المنتجات المعفاة.

و الخضوع للضريبة على القيمة المضافة في هذه الحالة يكون بناءا على طلب يقدمه المعني بالأمر إلى المصالح الضريبية المختصة.

ثالثا:العمليات المعفاة من الضريبة على القيمة المضافة

تحتل الضريبة على القيمة المضافة المرتبة الأولى ضمن المكونات الجبائية من حيث حجم الإعفاءات الممنوحة برسم هذه الضريبة لأنها تمس بصورة واسعة كل أوجه الاستهلاك و الإنفاق في جميع المجالات و يتحملها في نهاية المطاف المستهلك[7].

و هذه الإعفاءات يمكن تصنيفها حسب الأهداف المقررة لها، فهي مقررة لأغراض اجتماعية مرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين، أو ألهداف اقتصادية لتشجيع قطاع معين كالصيد البحري و التصدير، أو لأغراض سياسية و أو إدارية . وقد أقر المشرع الضريبي المغربي مجموعة الإعفاءات الضريبية بمقتضى المادتين 91 و 92 من المدونة العامة للضرائب، و ميز فيها بين الإعفاءات مع الحق في الخصم و إعفاءات دون الحق في الخصم.

  • إعفاءات دون الحق في الخصم[8]:

نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: بعض المواد الغذائية كالخبز و الحليب و الدقيق و التمور الملففة

بالمغرب،

اللحوم الطرية و المجمدة و الخدمات الطبية و غيرها…….

  • إعفاءات مع الحق في الخصم:

هي واردة في المادة 92 من المدونة العامة للضرائب، نذكر منها: الجرارات، منتجات الحفاظ على صحة النبتات، معدات الحلب،أغطية واقية معقمة، الأدوية المضادة للسرطان و غيرها من المنتجات…..

المبحث الثاني

تصفية الضريبة على القيمة المضافة

في هذا المبحث سنتناول الواقعة المنشئة للضريبة على القيمة المضافة في المطلب الأول، ثم أسعار للضريبة على القيمة المضافة و حقوق و واجبات الخاضعين لها في مبحث ثاني.

المطلب الأول: الواقعة المنشئة للضريبة على القيمة المضافة

يقصد بالواقعة المنشئة للضريبة الحدث أو التصرف القانوني الذي ينشأ عنه الدين الضريبي أو وجوب الأداء فهو الحق الذي يخول للخزينة مطالبة الملزم بأداء الضريبة.

وقد حدد المشرع المغربي نوع التصرف أو الحدث الذي يعتبر واقعة منشئة ل T.V.A في:

  • الواقعة المنشئة للضريبة على العمليات المنجزة في الداخل.
  • الواقعة المنشئة للضريبة بالنسبة لعمليات الاستيراد.

المطلب الثاني: أسعار و خصم الضريبة على القيمة المضافة و حقوق وواجبات الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة

الفقرة الأولى: أسعار و خصم الضريبة على القيمة المضافة

أولا:الأسعار

بناءا على مقتضيات القانون رقم 85.30، فإن أسعار الضريبة على القيمة المضافة تصنف إلى نوعين:

  • أسعار بحسب القيمة:

تطبق الأسعار بحسب القيمة على أثمنة وقيم المنتجات و الخدمات و تنقسم إلى:

سعر عادي قدره %20 :

وتطبق على جميع العمليات الخاضعة للضريبة التي لم يخصص لها المشرع سعرا أخر من الأسعار بحسب القيمة

أسعار منخفضة و تخضع للضريبة بالسعر المنخفض:

  • البالغ %7 من الحق في الخصم
  • البالغ %14 من الحق في الخصم، و البالغ %14 دون الحق في الخصم

أسعار خاصة وتطبق على الشكل الأتي:

4 درهم للغرام الواحد من الذهب و البالتين،

0.05 درهم للغرام الواحد من الفضة،

100 درهم للهيكتوليتر الواحد من عمليات بيع و تسليم الخمور التي تستهلك في مكان البيع ما عدا الخمور الفوارة.

ثانيا: حق الخصم

للخاضع للضريبة على القيمة المضافة الحق في أن يطرح من الضريبة التي قام بتحصيلها مبلغ الضريبة التي أداها عند شراء السلع و الخدمات. و هو ما يعرف بحق الخصم، و يتطلب تطبيق هذا الحق توفر شروط شكلية و أخرى جوهرية مع مراعاة الاستثناءات الواردة على هذا الحق، خاصة الشروط المتعلقة بالآجال ضمانا لحقوق الملزم و الإدارة.

و يستفيد من حق الخصم:

1 – الأشخاص الخاضعون للضريبة على القيمة و الذين ينجزون العمليات المنصوص عليها في المادة .

2- الأشخاص الخاضعون للضريبة على القيمة المضافة اختياريا.

3- الأشخاص الذين يسلمون مع وقف استيفاء الضريبة سلعا أو خدمات.

4- المصدرون أو منتجو السلع التجهيزية و الأسمدة و أدوات و شباك الصيد و قد حددت المادة 20 على سبيل الحصر السلع و الخدمات غير المشمولة بحق الخصم.

5- المشتريات و الخدمات و السلع غير المستخدمة لأغراض الاستغلال.

6- المشتريات و الخدمات التي لا تدخل مباشرة في عمليات الإنتاج، و إنما تخصص لمنحها على وجه التبرع.

7- عملية التسليم و بيع المنتجات و المصنوعات و السلع الخاصة بالأسعار الخاصة.

و يجري الخصم بصورة إجمالية انطلاقا من البيانات المحاسبية للمقاولة الخاضعة للضريبة وقت إعداد الإقرار برقم المعاملات و يتم ذلك بمراحل فواتير الشراء ثم فواتير البيع.

الفقرة الثانية: حقوق و واجبات الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة

أولا: حقوق الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة

لدعم القدرة التنافسية و لتفادي تأثير الضريبة على القيمة المضافة على بعض القطاعات المعفاة منها، أحدث المشرع نظام إرجاع الضريبة على القيمة المضافة. و متعددة هي الحالات التي يمكن فيها إرجاع الضريبة المدفوعة نذكر منها: حالة انجاز عمليات معفاة.

و يخضع حق الإرجاع لشروط تتمثل في:

  • التسديد الفعلي للضريبة.
  • احترام قاعدة التفاوت الشهري في حالة شراء السلع و الخدمات المنقولة.
  • حصر مبلغ الإرجاع في حدود مبلغ الضريبة على القيمة المضافة المؤداة عند شراء السلع اللازمة لنشاط المقاولة أو ممارسة المهنة.

ثانيا: واجبات الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة

تنقسم واجبات الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة لواجبات ذات طابع إداري(أ) و أخرى ذات طالع محاسبي(ب).

  • الواجبات ذات الطابع الإداري:

الخاضع للضريبة على القيمة المضافة ملزم بوضع القرارات التالية لدى الإدارة:

1- الإقرار في الشروع بالعمل،

2- الإقرار بالانتهاء من العمل،

3- الإقرار الدوري برقم المعاملات التي تتضمن الإقرار الجهوي و الإقرار للربع السنوي،

  • الإدلاء بجرد المنتجات و المواد الأولية الموجودة بمخزونات الخاضعين،
  • الواجبات ذات الطابع المحاسبي

1- مسك محاسبة منتظمة تمكن من تحديد رقم المعاملات الخاضعة للضريبة على القيمة المضافة و الخصوم و الإرجاعات المحتملة.

2- إيداع نسخة من الموازنة و حساب الاستغلال و الخسائر و الأرباح و جدول الاستهلاك خلال ثلاثة أشهر بمصلحة الضرائب.

تعد الفاتورة إلى جانب مسك المحاسبة المنتظمة من أهم واجبات الخاضعين للضريبة على القيمة المضافة لكونها أداة إثبات بالنسبة للمتعاملين بها، و وسيلة مراقبة بالنسبة للإدارة.

لائحة منابع البحث:

  • أطروحات و رسائل:

رحمة نابتي، النظام الضريبي بين الفكر المالي المعاصر و الفكر المالي الإسلامي، مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة الماجستير في علوم التسيير، جامعة قسطنطينة، الجزائر، السنة الجامعية 2013/2014.

  • مؤلفات باللغة العربية:

1- كمال مرصالي، الوجيز في القانون الضريبي المغربي.

  • محمد الشكيري، القانون الضريبي المغربي، الشركة المغربية للكتاب، الدار البيضاء، 2015.
  • مؤلفات باللغة الأجنبية:

-le system fiscal marocain: développement économique et cohésion social. Rapport du conseil Economique et Social, 2012.

– محاضرات:

  • جميلة دليمي، محاضرات في القانون الجبائي، ألقيت على طلبة السداسي الرابع، كلية العلوم القانونية و آلقتصادية و آلجتماعية سال، السنة الجامعية 2016/2015.
  • نصوص قانونية:

المدونة العامة للضرائب.

[1] رحمة نابتي، النظام الضريبي بين الفكر المالي المعاصر و الفكر المالي الإسلامي ، مذكرة مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة الماجستير في علوم التسيير، جامعة قسطنطينة، الجزائر، السنة الجامعية 2014/2013، ص .15

[2] أستاذتنا جميلة دليمي، محاضرات في القانون الجبائي، ألقيت على طلبة السداسي الرابع، كلية العلوم القانونية و الاقتصادية و الاجتماعية سلا، السنة الجامعية .2016/2015

3كمال مرصالي، الوجيز في القانون الضريبي المغربي، ص 158

[4] le system fiscal marocain: développement économique et cohésion social. Rapport du conseil Economique et Social, 2012, page : 124

[5]كمال مرصالي،  م س، ص158

[6] le system fiscal marocain: développement économique et cohésion social . O.pct, p 125

[7] محمد الشكيري، القانون الضريبي المغربي، الشركة المغربية للكتاب، الدار البيضاء، 2015 ، م س، ص 183، بتصرف.

[8]لمعلومات أكثر حول الحق في الخصم أنظر الصفحة السابعة من هذا البحث.

اترك تعليقاً