تقرير حول ندوة “قراءات متعددة في مستجدات قوانين الكراء”

2017 02 15
2017 02 15

 

تقرير حول ندوة “قراءات متعددة في مستجدات قوانين الكراء”

تقرير من إنجاز ” الطالبة لمياء الصادقين

بسم الله الرحمن الرحيم

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

في إطار أشغال “ندوة الطالب”  في موسمها الثالث، نظم طلبة ماستر التوثيق و المنازعات المدنية بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية سلا  بالمدرج رقم 1 ندوة تحت عنوان “قراءات متعددة في مستجدات قوانين الكراء” وذلك يوم الاثنين 13 فبراير2017 ابتداءا من الساعة الرابعة ،تخللتها مداخلات عن مظاهر وتجليات النقلة النوعية التي شكلتها قوانين الكراء الجديدة في تعامل المشرع المغربي أولا والقضاء ثانيا مع ظاهرة اجتماعية مرتبطة بالقدرة الشرائية للمواطنين من جهة وبضرورة تطور النشاط الاقتصادي من جهة أخرى .

كما لهذه القوانين غاية تجلت بالأساس في أن تشكل أداة فعالة في ضمان جانب من السلم الاجتماعي ووجها من أوجه العدالة التشريعية القائمة على إحداث توازن بين كل من المكري والمكتري. فإن لتنظيم هذه الندوة العلمية هدفا على غرار سابقاتها من الندوات تمثل في تسليط  الضوء على بعض المقتضيات الجديدة التي جاءت بها قوانين الكراء  مساهمة منها للدفع بالنقاش القانوني للطلبة.

هكذا انطلقت أشغال هذه الندوة  العلمية  بجلسة افتتاحية  بتلاوة عطرة لآيات  من  الذكر الحكيم  ألقاها على مسامعنا الطالب ميلود بوطويل “طالب بماستر التوثيق والمنازعات المدنية الفوج الثالث”، و بكلمة افتتاحية لممثل اللجنة التنظيمية من إلقاء الطالبة خديجة مفتاح من نفس سلك الماستر. أعربت في خضمها عن ترحيبها وشكرها للحضور الكريم سواء من داخل كلية الحقوق سلا أو خارجها  بمختلف صفاتهم أساتذة ، طلبة ،باحثين، وكل المهتمين بمجال القانون … وعن تقديريها لمجهودات كل من اللجنة التنظيمية والإعلامية المسخرة في سبيل إحياء هذا الصرح العلمي. هذا وقد رصدت بعجالة توطئة لموضوع الندوة والهدف من تنظيمها مع الإشارة للمناسبة التي تزامنت مع تنظيم الندوة نتحدث عن صدور قوانين الكراء الجديدة.

بعد رفع الجلسة الافتتاحية تم الإعلان  من طرف مسيرها الطالب اسماعيل فارس “طالب بسلك ماستر التوثيق والمنازعات المدنية  الفوج الثالث”، عن بداية الجلسة العلمية  للندوة  معلنا عن المتدخلين وعناوين مداخلاتهم حيث استدعاهم  إلى المنصة ، ليأخذ فيما بعد الكلمة لتقديم نبذة عن الموضوع الشامل الذي ستتناول بعضا من جوانبه الندوة إنه مستجدات قوانين الكراء مذكرا بتوقيت كل مداخلة وهو 15 دقيقة, فممر الكلمة بعد ذلك للمتدخل الأول اسماعيل بوسمارة “طالب بسلك الإجازة بكلية الحقوق سلا” .في مداخلة تحت عنوان الأحكام العامة لعقد الكراء.

حيث استهل مداخلته بشكر للمسير ولأعضاء كل من اللجنة التنظيمية واللجنة الإعلامية والحضور الكريم  ليشرع فيما بعد في موضوع مداخلته مقدما تعريفا لعقد الكراء على ضوء منطوق الفصل 627 من ق ل ع بكونه عقدا بمقتضاه يمنح أحد طرفيه للآخر منفعة منقول أو عقار , خلال مدة معينة في مقابل أجرة محددة، يلتزم الطرف الآخر بدفعها له .

لينتقل للحديث عن تمثلات الطبيعة القانونية لعقد الكراء انطلاقا من مضمون الفصل الذي ذكره حيث حددها في :

الرضائية :  وذلك باتفاق إرادة المكري والمكتري وتطابقهما عن طريق اقتران الإيجاب بالقبول .

الزمنية :بحيث ينشأ في مدة محددة  يتفق عليها أطراف العقد المكري والمكتري .

التبادلية: وذلك بالتزام المكري بإعطاء العين المكراة لصالح المكتري والتزام المكتري بأداء السومة الكرائية .

وهكذا قاده الحديث عن الطبيعة القانونية للحديث عن نقطتين أولاها تتعلق بأركان عقد الكراء وثانيها  تتعلق بشروط عقد الكراء .

فيما يخص النقطة الأولى فقد رصد المتدخل على ضوئها الأركان اللازمة لقيام عقد الكراء حيث ذكر :

ركن الرضا: وشرح معناه في توافق إرادة الطرفين وتطابقهما عن طريق اقترانهما بالإيجاب والقبول  .

ركن الأهلية : الذي تناوله على ضوء تعريفات المشرع المغربي لها فاستحضر المادة 209 من مدونة الأسرة التي عرفتها بأنها السن القانوني لممارسة التصرفات القانونية  وهو المحدد في 18 سنة شمسية كاملة . مشيرا إلى نوعيها أهلية الوجوب التي عرفها على ضوء المادة 207 بكونها صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الواجبات التي يحددها القانون، وهي ملازمة له طول حياته ولا يمكن حرمانه منها. وأهلية الأداء حسب المادة 208 من مدونة الأسرة باعتبارها صلاحية الشخص لممارسة حقوقه الشخصية والمالية ونفاذ تصرفاته، ويحدد القانون شروط اكتسابها وأسباب نقصانها أو انعدامها . وأكد أن ما يهم في هذا الركن هو التصرفات التي يبرمها عديم الأهلية ومن بينها عقد الكراء .

ركن المحل : هو العين المكراة  التي يلتزم المكري بتسليمها للمكتري قصد الانتفاع بها مقابل  أجرة يؤديها له .

ركن السبب: وهو الركن الأخير الذي تحدث عنه المتدخل  حيث حدد المقصود منه في كونه الدافع الذي جعل  المكتري يبرم عقد الكراء مع المكري  مشيرا إلى شروطه في المشروعية  وأن يعتد به قانونا .

أما فيما يتعلق بالنقطة الثانية  المرتبطة بشروط عقد الكراء  فقد تطرق :

للكتابة كشرط أول  حيث من الضروري على الأفراد المتعاقدة  بمقتضى عقد الكراء أن يحررونه في محرر ثابت التاريخ  متضمن  لعناصر ذكرمنها :الاسم الشخصي والعائلي للمكتري ، المهنة، الموطن ،الوثائق المتثبتة للهوية ، تحديد المحلات المكراة ،والمرافق التابعة لها  والغرض المخصص لها ، التجهيزات المعدة للاستعمال من طرف المكتري وحده.

ثم تناول كشرط ثان الوجيبة الكرائية  بالرجوع إلى المادة الثالثة من قانون 67.12 المنظم  للعلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري في المحلات المعدة  للسكنى أو الاستعمال المهني.  حيث استشف من هذه المادة أنه  يجب أن يتم تحديد السومة الكرائية  بشكل محدد في صلب عقد الكراء بمقتضى اتفاق بين كل من المكتري والمكري .

لينهي مداخلته بالقول أن المشرع المغربي سن مجموعة من القوانين خاصة بما يتعلق بالعلاقة بين المكري والمكتري. ووضع لأطراف هاته العلاقة حقوقا وواجبات  اتجاه كليهما باعتبارهما أطراف العلاقة التعاقدية . وأن أي إخلال حاصل في هذا الإطار لا بد فيه من الرجوع إلى المقتضيات المنصوص عليها  في قانون الكراء من أجل حماية الحقوق  محيلا على ما سيتقدم به زملائه في مداخلاتهم الآتي إلقاؤها في الندوة.

وجاءت المداخلة الثانية  والتي كانت من إعداد وتقديم الطالبة سعاد آيت أوعراب، طالبة بسلك ماستر التوثيق والمنازعات المدنية الفوج الثاني،  تطرقت لموضوع إنهاء العلاقة الكرائية بين القواعد العامة والمقتضيات الخاصة للكرائين التجاري والسكني.

حيث تناولت في البداية الموضوع عبر تقديم ركزت فيه على عنصر إنهاء العلاقة الكرائية على اعتبار أنها من أهم المسائل التي جعلت المشرع يتدخل بمقتضى مجموعة من القوانين على رأسها قانون الالتزامات والعقود، وكذلك القانون رقم 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكن أو الاستعمال المهني، وكذا القانون الجديد المنظم لكراء العقارات أو المحلات المعدة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي (القانون رقم 49.16)، لتنظيم أحكام هذا الإنهاء . لتحدد فيما بعد الإشكال الذي ستجيب عليه في مداخلتها والذي تمثل في :  إلى أي حد استطاع المشرع المغربي إحكام تنظيم القواعد الموضوعية لإنهاء العلاقة الكرائية بين القواعد العامة والنصوص الخاصة المتعلقة بالكراء التجاري والسكني؟. وذلك عبر خطة معالجة للموضوع في الشكل الآتي:

– القواعد الموضوعية المنظمة لإنهاء العلاقة الكرائية في كل من الكرائين التجاري والسكني وذلك في نقطتين:

النقطة الأولى: إنهاء عقد الكراء وفق مقتضيات قانون رقم 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني

وتطرقت فيها ل :

الإشعار بالإفراغ:

وهنا ذكرت أن القانون رقم 67.12 تطلب توجيه الإشعار بالإفراغ حتى يمكن إنهاء عقد كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني ، وذلك بهدف:

– حماية المكتري من خلال عدم المساس بالاستقرار السكني لهذا الأخير.

– عدم مفاجأة المكتري بالإفراغ

– منح المكتري مهلة زمنية من أجل تدبير أموره .

وأن المادة 46 أوجبت أن يتضمن الإشعار بالإفراغ تحت طائلة البطلان مايلي:

– الأسباب التي يستند عليها المكري

– شموله مجموع المحل المكترى بكافة مرافقه

– أجل شهرين على الأقل.

هذا وأن يبلغ الإشعار بالإفراغ بحسب الكيفيات المشار إليها في الفصول 37 و 38 و 39 من قانون المسطرة المدنية .  ويبتدئ أجل الشهرين من تاريخ التوصل بالإشعار.

– توفر أحد أسباب الإفراغ المحددة في القانون رقم 67.12

أسباب إفراغ المكتري للمحل المكترى مع استحقاقه للتعويض الجزئي:

تتمثل هذه الحالات في :

– الإفراغ للاحتياج

– الإفراغ من أجل الهدم وإعادة البناء

– أسباب  إفــراغ المكتري دون إمكـانية حصوله على أي تعويض:

وحددتها في النقاط التالية:

  • إهمال المكتري على نحو يسبب له ضررا كبيرا
  • عدم أداء الوجيبة الكرائية التي حل أجلها رغم توصله بإنذار الأداء
  • استعمال المحل والتجهيزات المكتراة في غير ما أعدت له
  • استعمالا لمكتري المحل المكترى لأغراض غير تلك المتفق عليها في العقد أو المخالفة للأخلاق الحميدة أو النظام العام أو القانون
  • إدخال تغييرات على المحل المكترى بدون موافقة أو إذن المكري.

النقطة الثانية : القواعد المؤطرة لإنهاء عقد كراء المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي للقانون 49.16

حيث أطرت هذا النقطة عبر التالي:

  • حالة استحقاق المكتري لتعويض كامل عن إنهاء عقد الكراء:

وهنا تحدثت عن نص المادة 7 من هذا القانون ، والتي جاء فيها :

يستحق المكتري تعويضا عن إنهاء عقد الكراء، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في هذا القانون. يعادل التعويض ما لحق المكتري من ضرر ناجم عن الإفراغ يشمل هذا التعويض قيمة الأصل التجاري التي تحدد انطلاقا من التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة بالإضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات وما فقده من عناصر الأصل التجاري، كما يشمل مصاريف الانتقال من المحل.

  • حالات استحقاق المكتري لتعويض جزئي:

وتطرقت لهذا الطرح في ثلاث حالات :

الحالة الأولى : رغبة المكري في هدم الملك وإعادة البناء .

الحالة الثانية : رغبة المالك المكري في توسيع المحل أو التعلية

الحالة الثانية : الإفراغ  للاحتياج

  • الحالة التي لا يستحق فيها المكتري لأي تعويض عن افراغه :

وتناولتها من خلال منظور المادة 8 التي نصت على :”اذا لم يؤد المكتري الوجيبة الكرائية داخل خمسة عشر يوما من تاريخ توصله بالإنذار ، وكان مجموع ما بذمته على الأقل ثلاثة أشهر من الكراء .

  • مدى احتفاظ المشرع المغربي في القوانين الجديدة بالقواعد العامة المؤطرة لإنهاء العلاقة التعاقدية:

 

وتناولت هذا العنوان في شكل مقارنة للقواعد الموضوعية في انهاء العلاقة الكرائية بين القواعد العامة والمقتضيات الخاصة بالكراء المتعلق بقانون رقم  67.12 وقانون رقم 49.16 . وذلك بالوقوف على أوجه الاختلاف والتشابه:

  • أوجه التشابه

ذكرت فيها أنه من خلال اطلاعها على المقتضيات العامة الواردة في قانون الالتزامات والعقود باعتباره الشريعة العامة والقواعد الخاصة بالكراء السكني أو المهني الواردة في قانون 67.12 و القواعد الخاصة بالكراء التجاري أو الصناعي أو الحرفي الواردة بالقانون رقم 49.16 وجدت أن هناك تشابه بين بعض المقتضيات العامة والمقتضيات الخاصة بهذين الكرائين خاصة فيما يتعلق بالإنهاء، أهمها ما جاء في كل من الفصل 692 من ق.ل.ع والمادة 56من القانون رقم 67.12 وكذلك الأمر بالنسبة لقانون 49.16 ، الفصل 692 في علاقته مع المادة 8 .

 

  • أوجه الاختلاف

 

توصلت في إطارها  إلى أن المقتضيات العامة الواردة بقانون الالتزامات والعقود تختلف في مجموعها عن المقتضيات الخاصة بإنهاء العلاقة الكرائية بالقانون رقم 67.12 المتعلق بالكراء السكني والمهني، وكذا قانون 49.16 المتعلق بكراء المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، نذكر من بينها ما نص عليه الفصل687  من قانون الالتزامات والعقود، وذلك في علاقة بالمادة44 من القانون رقم 67.12.وكذا قانون 49.16 في علاقته مع (المادة 26 ).

لتجعل هذه النقطة توطئة لختام مداخلتها الذي خلصت فيه إلى  أن المشرع المغربي في ظل إصداره للقانون 67.12 و القانون 49.16،  قد ساهم إلى حد كبير في خلق نوع من التوازن والاستقرار بين أطراف العلاقة التعاقدية الكرائية خاصة في الشق المتعلق بالإنهاء بالنسبة للكراء السكني والمهني المنظم بالقانون رقم 67.12، أما على مستوى الكراء التجاري أو الصناعي أو  الحرفي المنظم بالقانون رقم 49.16، فإن المشرع حاول إلى حد كبير وخروجا عن القواعد العامة الحفاظ على النشاط الاقتصادي، وذلك تدعيما لمناخ التجارة والاستثمار ولو كان ذلك على حساب مالك العقار .

أما المداخلة الثالثة  تحت عنوان  مظاهر السلطة التقديرية للقضاء في المادة الكرائية من إعداد الطالب حسن بوحتين  طالب بماستر التوثيق والمنازعات المدنية فقد استهلها بتقديم انصب  من جهة على ما أفرزته التحولات التي عرفتها بلادنا على مستوى المنظومة التشريعية من قوانين ذات أهمية واقعية، ومن جملة ما ذكر نجد قانون رقم 67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني ،وقانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي؛ كقانونين يحملان معهما تطلعات كبيرة لتجاوز مجموعة من الإشكالات التي كانت موجودة في السابق. ومن جهة أخرى  على أبرز الأمور التي يتطلع  الجميع رؤيتها في أي قانون عامة وفي القوانين المنظمة للعلاقة الكرائية خاصة  ألا وهو مبدأ العدالة ومدى احترام مضامينه حيث يعد تمتيع الجهاز القضائي بهامش من الحرية في التدخل و إعمال سلطته التقديرية متى أمكن ذلك في النزاعات التي تعرض عليه أهم تجسيد واحترام لمضمونه على أرضية أي قانون موضحا في نفس الإطار المقصود بالسلطة التقديرية للقاضي فهي ذلك النشاط الذهني والعقلي  الذي يضطلع به القاضي في فهم الواقع المطروح عليه وذلك بمقتضى القانون صراحة أو ضمنا من أجل اختيار الحل الأنسب و الأقرب إلى الصواب ،وتتمثل هذه السلطة بما يتركه المشرع للقاضي من حرية بمقتضى بعض التعابير التي يتضمنها النص القانوني مثل: إذا ظهر للقاضي ، أو  يمكن للمحكمة ،  أو يحق، أو  للقاضي أن…خصوصا وأن تطبيق النص القانوني ليس مجرد عمل آلي يحدث تلقائياً ، إذا كانت القاعدة التي يتضمنها النص لا تحتوي على حل قاطع وواضح وحاسم للموضوع المعروض أمام القاضي.

ومن الأمور التي ذكرها والتي تعضض ضرورة تمتع القاضي بسلطة تقديرية و بهامش من الحرية  – بشكل معقلن – في عمله؛ هو المعطى الذي نص عليه دستور 2011 في الفقرة الأولى من الفصل 110 والمقتضى الموجود بالفصل 3 من قانون المسطرة المدنية. فالقاضي حرفي تكوين قناعته، استنادا إلى وثائق الملف وملابسات القضية ، هو الذي يناقش الملف بجميع ملابساته فمثلا عند تحديده للتعويض اللازم لجبر الضرر، فلا تكون القناعة دائما على إطلاقها فبالإضافة لضرورة تعليل الحكم أو القرار القضائي وتبيان العناصر المعتمدة في تحديد مقدار التعويض هناك بعض الاعتبارات القانونية والموضوعية التي تلعب دورا بارزا في تكوين هذه القناعة ويكون لها انعكاس كبير على مقدار وحجم التعويض المحكوم به.  فمن مظاهر سلطة القاضي التقديرية ،استعانته بأهل الخبرة في المسائل الفنية أو العملية ليتمكن ومن خلال آرائهم حسم الدعوى.

ليؤكد المتدخل تبعا أن مايهمه في هذا المضمار هو مظاهر السلطة التقديرية للقضاء في المادة الكرائية – مادام قد وطأ لقانوني 67-12 و49-16في الأول – محاولة منه رصد ما أمكن جل هاته المظاهر و ذلك على مستوى مختلف المقتضيات القانونية المتعلقة بالمادة الكرائية.

وانطلاقا منه من ملاحظتين مؤدى أولاها وجود مظاهر مشتركة للسلطة التقديرية للقضاء في المادة الكرائية بمختلف هاته المقتضيات القانونية؛ ذاكرا على سبيل المثال مسألة تقدير و تحديد قيمة السومة الكرائية من طرف القاضي ، أو ما يتعلق بتقدير التعويضات بجميع أصنافها؛ فهاته النقط القانونية المشتركة بين كل هاته القوانين(ق.ل.ع/قانون 49.16/قانون67.12/مدونة الأوقاف..)  تتيح للقاضي إعمال سلطته التقديرية فيها، ومفاد ثانيها وجود أوجه اختلاف على مستوى تلك القوانين. واعتبار أهمية عمل الجهاز القضائي في ظل الراهنية التي يعرفها قانون  67.12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري للمحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني ،وقانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ؛ أتت أهمية موضوع مداخلته السلطة التقديرية للقضاء في المادة الكرائية. وعلى أساس ذلك أثيرت إشكالاته المركزية في التالي:

إلى أي حد هي مظاهر السلطة التقديرية للقضاء في المادة الكرائية ؟

متفرعة عنها أسئلة فرعية من قبيل:

ماهي المظاهر المشتركة للسلطة التقديرية للقضاء في القوانين المتعلقة بالمادة الكرائية ؟

ماهي المظاهر المختلفة للسلطة التقديرية للقضاء في القوانين المتعلقة بالمادة الكرائية ؟

وهكذا ومن عنصر التقديم ، وإجابة منه عن الإشكال المحوري والأسئلة المتفرعة عنه انتقل المتدخل لصلب الموضوع سالكا له عبر مطلبين مطلب أول في فقرتين عن المظاهر المشتركة للسلطة التقديرية للقضاء في القوانين المتعلقة بالمادة الكرائية على مستوى التعويضات الناشئة عن النزاعات المتعلقة بالمادة الكرائية من جهة وعلى مستوى السومة الكرائية من جهة أخرى. ومطلب ثان تناول فيه المظاهر المختلفة للسلطة التقديرية للقضاء في القوانين المتعلقة بالمادة الكرائية.

وتطرق بذلك لطرح المظاهر المشتركة للسلطة التقديرية للقضاء في القوانين المتعلقة بالمادة الكرائية على مستوى التعويضات الناشئة عن النزاعات المتعلقة بالمادة الكرائية عبر قوانين مختلفة :

  • على مستوى قانون الالتزامات و العقود المغربي:

حيث ذكر أن المشرع المغربي أشار للسلطة التقديرية للقاضي في التعويضات بالفصول 264 ،645، 652، 692 واقفا على مضمونها:

نص الفقرة الثانية من الفصل 264  :

يمكن للمحكمة تخفيض التعويض المتفق عليه إذا كان مبالغا فيه أو الرفع من قيمته إذا كان زهيدا، ولها أيضا أن تخفض من التعويض المتفق عليه بنسبة النفع الذي عاد على الدائن من جراء التنفيذ الجزئي“.

نص الفقرة الأخيرة من الفصل 645:

”....وعلى المكري أن يثبت حالة الاستعجال في الإصلاحات وأن يخطر بها المكتري فإن لم يفعل، أمكن تحميله التعويضات عن الأضرار الناشئة عن عدم الإخطار.

هذا ونص الفصل 692 من ق.ل.ع: ” للمكري فسخ الكراء مع حفظ حقه في التعويض إن اقتضى الأمر:

أولا – إذا استعمل المكتري الشيء المكترى في غير ما أعد له بحسب طبيعته أو بمقتضى الاتفاق؛

ثانيا – إذا أهمل الشيء المكتري على نحو يسبب له ضررا كبيرا؛

ثالثا – إذا لم يؤد الكراء الذي حل أجل أدائه ”.

وهنا استوقفته ملاحظة عن  أن المشرع جعل حتى إمكانية اللجوء إلى التعويض مسألة تقديرية؛ حيث عبر المشرع المغربي بعبارة للمكري فسخ الكراء مع حفظ حقه في التعويض إن اقتضى الأمر”.

  • على مستوى قانون 67.12

أشار إلى كل من المواد 69،52،51،30،13،10.

  • على مستوى قانون 49.16

ذكر أن  قانون رقم 49.16 يعتبر الأكثر تضمنا لمقتضيات تسمح بتدخل السلطة التقديرية للقضاء عن بقية القوانين المنظمة للمادة الكرائية ، فبخصوص سلطة القاضي في تقدير التعويض نجد أن المشرع قد خصص له 12 فصلا بالكمال والتمام.

  • على مستوى قانون 49.16

ركز على ما نصت عليه المادة 7 التي قضت بأن : ” يستحق المكتري تعويضا عن إنهاء عقد الكراء، مع مراعاة الاستثناءات الواردة في هذا القانون.

يعادل التعويض ما لحق المكتري من ضرر ناجم عن الإفراغ.

يشمل هذا التعويض قيمة الأصل التجاري التي تحدد انطلاقا من التصريحات الضريبية للسنوات الأربع الأخيرة بالإضافة إلى ما أنفقه المكتري من تحسينات وإصلاحات وما فقده من عناصر الأصل التجاري، كما يشمل مصاريف الانتقال من المحل.

غير أنه يمكن للمكري أن يثبت أن الضرر الذي لحق المكتري أخف من القيمة

المذكورة…”

  • على مستوى مدونة الأوقاف المغربية

خص بالنقاش بعضا من الحالات التي يستحق التعويض (للمكري أو المكتري تبعا لكل حالة فذكر أمثلة عنها:

– تأخر تسليم المكتري  العين المكتراة (المادة 83من مدونة الأوقاف).

– عدم محافظة المكتري على العين المكتراة واستعمالها في غير أعدت له(المادة 84).

– عدم أداء المكتري كراء ثلاثة أشهر داخل أجل ثمانية أيام من تاريخ توصله بإنذار بالأداء(المادة 95).

لينتقل فيما بعد لطرح مظاهر السلطة التقديرية للقضاء على مستوى السومة الكرائية عبر قوانين مختلفة :

  • على مستوى قانون الالتزامات و العقود المغربي

أشار للفصول 647، و650، و660، و661.وخص بالذكرنص الفصل 650: ” إذا بلغ التشويش المادي من الجسامة بحيث يحرم المكتري من الانتفاع بالعين المكتراة، فإنه يسوغ له طلب إنقاص في الكراء متناسب مع ذلك التشويش“.

  • على مستوى قانون 67.12

تحدث عن قانون 67.12 الذي قام بإفراد 9 مواد تتيح للقاضي إعمال سلطته التقديرية على مستوى السومة الكرائية؛ ومن أبرز هاته المواد ذكر:

– المادة21 .

– المادة 35.

– المادة 36.

  • على مستوى قانون 67.12

وقف بالشرح على نص كل من المادة21على أنه :” لا يجوز للمكتري الذي يدعي إزعاجا في الانتفاع أو عيبا يعرقل هذا الانتفاع أن يمتنع بسبب ذلك، وفي جميع الأحوال عن أداء الوجيبة الكرائية عند تاريخ الاستحقاق. غير أنه يمكنه مع ذلك أن يطلب من المحكمة تخفيض جزء من وجيبة الكراء يتناسب وحجم الضرر”،و المادة 36 التي: “يمكن للمكتري المطالبة بتخفيض مبلغ الوجيبة الكرائية إذا طرأت ظروف أثرت على استعمال المحل للغرض الذي اكتري لأجله”

  • على مستوى قانون 49.16

اكتفى بالإشارة للمواد12، 23،19، 24.

معلقا بأنه  تكون للمحكمة سلطة تقديرية في تحديد الوجيبة الكرائية، مراعية فقط العناصر الجديدة المستحدثة بالمحل دون التقيد بمقتضيات القانون رقم 07.03 المتعلق بمراجعة أثمان كراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني أو التجاري أو الصناعي أو الحرفي.

  • على مستوى مدونة الأوقاف المغربية

ذكر المواد 101،98،94

هذا فيما يخص المظاهر المشتركة التي تطرق لها المتدخل ولم يخرج هذا الأخير عما سلكه في النهج الأول حيث اعتمده للمرة الثانية في تناوله لطرح المظاهرالمختلفة للسلطة التقديرية للقضاء بالقوانين المتعلقة بالمادة الكرائية.

  • فعلى مستوى قانون الالتزامات و العقود المغربي ذكر:

كلا من نص الفصل 650 : ”إلا أنه إذا بلغ التشويش المادي من الجسامة بحيث يحرم

المكتري من الانتفاع بالعين المكتراة، فإنه يسوغ له طلب إنقاص في الكراء متناسب

مع ذلك التشويش.

وعليه في هذه الحالة أن يقيم الدليل على:

أ – أن التشويش قد وقع؛

ب – أن هذا التشويش يتنافى مع استمرار انتفاعه”.

ونص الفصل 484 المحال عليه من الفصل 632 من ق.ل.ع؛ حيث ينص على : ” يبطل بين المسلمين بيع الأشياء المعتبرة من النجاسات وفقا لشريعتهم مع استثناء الأشياء التي تجيز هذه الشريعة الاتجار فيها، كالأسمدة الحيوانية المستخدمة في أغراض الفلاحة”.

  • على مستوى قانون 67.12

وقف على نص المادة29 : ”يمكن للمحكمة وبصفة استثنائية أن تأمر بوقف التنفيذ بحكم معلل بناء على طلب خاص مستقل في هذا الشأن“.

  • على مستوى قانون 67.12

وهنا ركز على منطوقي المادة 45 المتمثل في : يجب على المكري الذي يرغب في إنهاء عقد الكراء أن يوجه إشعارا بالإفراغ إلى المكتري يستند على أسباب جدية ومشروعة من قبيل : …“.

والمادة 48 المتجلي في : ” لا يمكن للمحكمة أن تصحح الإشعار بالإفراغ إلا للأسباب الواردة في المادة 45 أعلاه”

  • على مستوى قانون 49.16

وهنا استحضرالمواد 22 و27 و32

يختم مداخلته بالقول أن تطرق المشرع  للسلطة التقديرية للقضاء بالمادة الكرائية في أكثر من  77 فصل قانوني ، وكون جل هاته المقتضيات موجودة بالقوانين الجديدة، خاصا بالذكر هنا قانوني 12.67 و49.16؛ يعطي انطباعا بأن المشرع فطن للدور المهم الذي قد تلعبه السلطة التقديرية للقاضي في النزاعات المتعلقة بالمادة الكرائية، وتأثيرها على مستوى حقوق الأطراف، وبالتالي خلق الأمن القانوني والقضائي المنشودين.

وهكذا واستكمالا لسلسة المداخلات المدرجة ضمن هذه الندوة العلمية أتت المداخلة الرابعة التي اختير لها عنوان القواعد المسطرية لإنهاء العلاقة  الكرائية  من إعداد وتقديم الطالب محمد السهلي طالب بماستر التوثيق والمنازعات المدنية الفوج الثاني .

 

حيث بدأ مداخلته بتقديم شمل الحديث فيه كل من حق السكن كحق من ضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي أقرها الدستور المغربي لسنة 2011 في المادة 31 منه.

وعقد كراء المحلات المعدة للسكن أو الاستعمال المهني  باعتباره مجالا خصبا لتدخلات تشريعية متتالية للحاجة الملحة له لكثرة شيوعه كآلية لحصول فئات عريضة على مساكنها أو مجالات مزاولة مهنها ورغبة في تحقيق التوازن بين مصلحة طرفيه وجعل القانون مواكبا للتطورات الاقتصادية الاجتماعية الحاصلة في المجتمع ولكونه قنن خارج إطار القواعد العامة لعقد الكراء الذي هو عقد مسمى نظمه قانون الالتزامات والعقود وتنظيم بعد الجوانب الفرعية له بتشريعات لاحقة .

راصدا أن المشرع عمل على التدخل باستمرار في هذا المجال مواكبة للتطور الحاصل في عقد الكراء وتجاوزا للتشتت والتجزيء الذي طبع التشريعات مما دفع به لإصدار القانونين رقم 67/12 المتعلق بتنظيم العلاقات التعاقدية بين المكري والمكتري .وكذلك القانون رقم 49/16 المتعلق بكراء العقارات والمحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي.

وفي خضم هذا التقديم استحضر خاصية التأقيت التي يتميز بها عقد الكراء مع الإشارة إلى  أن إنهائه يتم وفق مجموعة من الإجراءات المسطرية التي رسمها المشرع المغربي في القانونين السابقين الذكر حيت تهيمن على مسألة إنهاء عقد الكراء في إطار كل من القانون رقم 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني، وقانون رقم 49.16 المتعلق بكراء المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي شكليات معينة تتصل بصميم النظام العام. وتختلف هذه الشكليات بين القانونين. بكيفية جدرية أحيانا وإن كانت هذه الشكليات أعقد على مستوى القانون رقم 67.12. وعلى أساس كل ذلك حدد الإشكال الجوهري الذي سيتمحور عليه موضوع مداخلته في:

ما مدى تَحْقِيق المشرع من خلال القواعد المسطرية لإنهاء العلاقة الكرائية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي؟

موضحا بعد ذلك خطة المعالجة التي سيعتمدها  للإجابة عن الإشكال وذلك وفق نقطتين أساسيتين الأولى تتعلق بالإجراءات المسطرية التي يتعين إتباعها من قبل طرفي العلاقة الكرائية لإنهاء هذا العقد والثانية بالجهة القضائية المختصة بالبت في النزاعات المتعلقة بإنهاء عقد الكراء في كل من القانونين اللدين استحضرهما في التقديم

حيث جاء في النقطة الأولى من مداخلته أن المشرع فرض على المكري الذي يريد إنهاء عقد الكراء مجموعة من القواعد المسطرية التي يجب أن يتبعها  حتى يحقق مراده بينما لم يفرض على المكتري أي إجراء مسطري خاص يجب على المكتري أن يتبعه لإنهاء عقد الكراء الذي يربطه بالمكتري . وهكذا تحدث بنوع من التفصيل عن القواعد المسطرية  على ضوء أحكام القانون رقم 67.12 المنظم للكراء السكني والمهني الذي  قرر بمقتضى المادة 44 منه أن عقد الكراء لا ينتهي بانتهاء مدته وإنما بإشعار مسبب للإفراغ إذا صححته المحكمة، وهذه القاعدة التي تقررها هذه المادة تعتبر المحور الذي تدور حوله معظم القواعد والأحكام التي جاء بها المشرع بمقتضى هدا القانون. وعلى مستوى القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، الذي ستبدأ المحاكم تطبيقه بعد ثلاثة أيام من اليوم أي ابتداء من يوم 11 فبراير 2017، فقد نصت المادة 26 على أنه يجب على المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية أن يوجه إنذارا بالإفراغ، وفي حالة عدم استجابة المكتري لهذا الإنذار الموجه إليه، يحق للمكتري اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للمصادقة على الإنذار.

وعليه فإن القواعد الإجرائية التي يجب على المكتري أن يتبعها لإنهاء عقد الكراء سواء التجاري أو السكني هي نفسها أي الإشعار وتصحيحه بالنسبة للكراء السكني ( القانون رقم 67.12)، أو الإنذار والمصادقة عليه بالنسبة للكراء التجاري ( القانون رقم 49.16)، مع بعض الإختلافات في الآجال التي يجب أن يوجه الإنذار خلالها، وكذلك من حيث أسبابه.

بعد ذلك انتقل للحديث عن القواعد المشتركة بين الإشعار والإنذار فحددها في :

الطبيعة القانونية: حيث يعتبران  تصرفا بإرادة منفردة يخضع كقاعدة لكافة الأحكام التي تحكم التصرفات الانفرادية عموما، وبواسطته يعبر المكري عن إرادته بوضع حد للعقد الذي يربطه بالمكتري.

الشروط العامة : والتي ذكر فيها الكتابة كشكلية يجب توافرها لقيامه، ولذلك لا يجوز الاحتجاج بالإنذار أو الإشعار الشفوي كما لا يمكن إثبات وجود الإنذار في حالة الإنكار بأية وسيلة أخرى غير صك الإنذار نفسه. وصدور الإشعار عن المكري أو من يمثله .لأن الإشعار بالإفراغ هو تعبير عن إرادة المكري بوضع حد لعقد الكراء لا يمكن أن يصدر إلا عن شخص له صفة إبرام العقد بالأصالة أو بالنيابة. واستحضر مثال الوكيل العقاري. هذا وأيضا ذكر كشرط توقيع الإشعار والتعريف بمصدره مؤكدا أنه من الجدير بالذكر

أن الإشعار الذي ينظمه القانون رقم 67.12  ليس له أثر تلقائي على استمرار العقد إلا إذا صححته المحكمة أو صادقت عليه ولا يلزم القانون المكتري الذي توصل به أن يقوم بأي اجراء قضائي تحت طائلة سقوط الحق – على خلاف الحال بالنسبة للإنذار بالإفراغ الذي يوجه إلى المكتري طبق المادة 26 من القانون رقم 49.16 حيث يوجب على المكتري تحت طائلة سقوط الحق أن يطالب بتجديد العقد داخل الأجل القانوني .

مضمون الإشعار أو الإنذار  بالإفراغ: وهنا أورد أن المشرع من خلال المادتين 46 من قانون 67.12  والمادة 26 من قانون 49.16 ، ومن الفصول الواردة بقانون المسطرة المدنية والتي تتضمن نفس المصطلح نذكر؛ الفصل 32،  و الفصل 50،  والفصل 142،  و الفصل 345، والفصل 335، وكذلك بالفصل 375 من ق.م.م .  جعل جميع البيانات تدخل في شكليات الإشعار، ويجب احترامها تحت طائلة البطلان بالنسبة للكراء السكني، أو سقوط الحق بالنسبة للكراء التجاري

أسباب الأشعار أو الإنذار بالإفراغ: حيث ذهب بالقولأن لتسبيب الإشعار في نطاق القانون رقم 67.12 أهمية قصوى من حيث أنه لا يجوز للمحكمة أن تصحح إشعارا غير مسبب بأسباب تبرر وضع حد لعقد الكراء، فالهدف من تسبيب الاشعار بالإفراغ في نطاق هذا القانون هو تبرير وضع حد لعقد الكراء. بينما الهدف من التسبيب في نطاق القانون رقم 49.16 هو تبرير عدم منح المكتري أي تعويض عند رفض تجديد العقد أو منحه تعويضا كليا أو جزئيا .

هذا وقد استحضر هنا أسباب الإشعار بالإفراغ الخاصة بالكراء السكني و المهني من جهة. كحجر الزاوية في فلسفة القانون رقم 67.12 مبينا انقسامها لنوعين: النوع الأول المتعلق بأسباب غير جائزة بنص القانون أو مستثناة وأدخل فيها الكراء الغير الثابت التاريخ طبقا للمادة 694 و 695من ق.ل.ع .استحقاق العقار المكرى طبقا للقاعدة العامة المنصوص عليها في المادة 697 من ق.ل.ع المستثناة مقتضياتها بمقتضى  كل من المادة 44  و المادة 48 من القانون رقم  67.16 .وفي موت المكري بمقتضى المادة 698 من ق.ل.ع وكذا في موت المكتري عن ذويه الذين يستفيدون من امتداد العقد لفائدتهم . أما النوع الثاني المتعلق بالأسباب الجائزة لطلب الإفراغ  فحدده في الأسباب التي لا يستحق المكري عن تحققها لأي تعويض أقرتها المادة 56 من القانون رقم 67.12 . وفي

الأسباب التي تستوجب استحقاق المكتري لتعويض جزئي من خلال قراءة المواد 51 و48 و45 من القانون رقم 67.12

ومن جهة أخرى تحدث عن  أسباب الإشعار بالإفراغ الخاصة بالكراء التجاري أو الصناعي أو الحرفي . في إطار القانون رقم 49.16 وهي تختلف باختلاف التعويض الواجب الحكم به لصالح المكتري وهي أسباب غير محددة على سبيل الحصر .  ( المادة 6 وما يليها من ق. 49.16).

شكل الأجل الذي يجب أن يوجه الإشعار أو الإنذار بالإفراغ خلاله نقطة رابعة في مداخلته حيث ذهب إلى أن  القانون رقم 67.12 المتعلق بالكراء السكني أو المهني،  يختلف عن القانون رقم 49.16 الخاص بالكراء التجاري أو الصناعي أو الحرفي، بشأن هذه النقطة.

وعليه فإن الأجل الذي يجب أن يوجه خلاله الإشعار بالإفراغ الوارد بالقانون رقم 67.12 هو أجل شهرين على الأقل كمهلة  للإفراغ قبل إنهاء عقد الكراء السكني أو المهني،.

أما على مستوى الأجل الذي يجب أن يوجه الإنذار خلاله بالنسبة لمسطرة إنهاء عقود الكراء التجاري أو الصناعي أو الحرفي المنصوص عليها بالقانون رقم 49.16 الجديد، فهي حسب المادة 26 أجل مختلفة حسب اختلاف بعض أسباب هذا الإنذار.

بعد أن بين الشكليات التي يجب أن تحترم في الإشعار أو الإنذار بالإفراغ حسب الأحوال، حاول هنا أن ينتقل لمسطرة تصحيح الإشعار بالإفراغ والمصادقة على الإنذار بالإفراغ.

فمسطرة تصحيح الإشعار بالإفراغ المحلات المعدة للسكنى والاستعمال المهني، المنصوص عليها في المادة 47  و48  والمادة 72 من القانون رقم 67.12 و هي ما خوله المشرع للمكري في أن يطلب من المحكمة الابتدائية لموقع العقار أو المحل للمطالبة بالتصريح بتصحيح الإشعار والحكم على المكتري هو ومن يقوم مقامه أو بإذنه بالإفراغ.

كما تحدث عن المصادقة على الإنذار بالإفراغ للعقارات والمحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الحرفي أو الصناعي، باعتبارها مسطرة موقوفة على تحقق بعض الشروط التي نصت عليها المادة 27 من القانون الجديد رقم 49.16 .

لم يكتفي المتدخل بالقواعد التي تخص المكري وإنما تعداها للقواعد التي المكتري .حيث ذكر أن إنهاء عقد الكراء وفسخه من طرف المكتري يظل خاضعا للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون الالتزامات والعقود، من حيث القواعد الموضوعية والأسباب الجدية والمشروعة التي يمكن أن تكون سببا مبررا لإنهاء العلاقة الكرائية من طرف المكتري، بدون أي شروط خاصة أخرى إضافية، ومن حيث القواعد المسطرية، فتبقى القواعد العامة بذلك قائمة والواردة بقانون المسطرة المدنية بدون شكليات أو إجراءات خاصة.

واستكمالا لما تضمنته المداخلة انتقل للنقطة الثانية المدرجة فيها والمتعلقة  بالاختصاص القضائي وعليه وبما أن القانون رقم 49.16 والقانون رقم 67.12 ينظمان علاقات خاصة تربط بين المكري والمكتري، فإن المشرع وتحقيقا منه للأهداف المنشودة بمقتضى القانونين المذكورين أفرد قواعد خاصة بالجهة المختصة للبت في طلبات المصادقة على الإنذار بالإفراغ في كل من القانون رقم 49/16 ،وكذلك الأمر بالنسبة لتصحيح الإشعار بالإفراغ في القانون رقم 67/12 .

حيث انطلاقا من قراءته رقم 49.16 المتعلق بكراء المحلات أو العقارات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، وجد أن الاختصاص يرجع للمحاكم التجارية واستثناء ينعقد للمحاكم الابتدائية طبقا للقانون المتعلق بالتنظيم القضائي للمملكة الذي سيصدر

أما الاختصاص بالنظر في دعاوى إنهاء العلاقة الكرائية، أو تصحيح الإشعار بالإفراغ المحلات الخاضعة لقانون 67.12 المتعلق بكراء المحلات المعدة للسكنى أو الاستعمال المهني  فينعقد للمحكمة الابتدائية التابع لها موقع المحل المكترى، بدون استثناءات. باعتبارها ذات الولاية العامة، وباعتبارها قضاء موضوع وليس في شخص الرئيس، سواء باعتباره رئيس المحكمة، أو باعتباره قاضيا للأمور المستعجلة.

ليختم بالقول أن هذا الموضوع الذي تمحورت بشأنه مداخلته يعتبر من المواضيع الجد مهمة نظرا لحساسية مسألة الإفراغ، وتأثيرها على الوضع السكني والاجتماعي من جهة، وكذلك على الوضع الاقتصادي وحماية النشاط التجاري من جهة أخرى.

مستشفا أن المشرع من خلال تدخله بالقواعد المسطرية الآمرة، التي رتب على خرقها جزاءات خطيرة، كان هاجسه الأساسي، على مستوى الكراء السكني أو المهني، تحقيق نوع من الاستقرار الاجتماعي، ومحاولة منه لوضع حد لأزمة السكن والسكان التي تتفاقم في الوقت الحاضر، ولو كان ذلك على حساب المكتري، أو على حساب تجليات حق الملكية.

أما على مستوى كراء المحلات أو العقارات المخصصة للاستعمال التجاري أو الحرف، أو الصناعي، فالمشرع حاول إلى حد كبير من خلال القواعد المسطرية الآمرة، الخاصة بإنهاء العلاقة الكرائية الواردة بالقانون الجديد رقم 49.16،  أن يحافظ قدر الإمكان على النشاط الاقتصادي، ولذلك يمنح حسب ما ذكر الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته رئيس المحكمة تارة وبصفته قاضيا للأمور المستعجلة تارة أخرى للبت في بعض دعوى الإفراغ، وخروجا عن القاعدة المسطرية العامة، وذلك لغاية وحيدة هي تبديد الصعوبات أمام استمرار النشاط التجاري.

لتأتي فيما بعد المداخلة الخامسة والأخيرة ضمن هذه الندوة من إعداد وتقديم الطالب مروان بوسيف طالب بسلك ماستر التوثيق والمنازعات المدنية الفوج الثالث تحت عنوان اختصاصات قاضي المستعجلات في المادة الكرائية التجارية .

استهل مداخلته هاته بالإشارة إلى هذه الأخيرة ستكون عبارة عن دراسة في القانون الجديد 49.16 المنظم للكراء التجاري والصناعي والحرفي، والتي ستنصب في شقها على قاضي المستعجلات وذلك على ضوء القانون 49.16 . مفصلا نوعا ما في السياق الذي سيدور حوله نقاشه  حيث ذكر أن قانون الكراء التجاري الجديد رقم 49.16 الصادر بالجريدة الرسمية بتاريخ 11غشت 2016، و الذي دخل حيز التنفيذ بتاريخ 11 فبراير 2017، جاء بمقتضيات تشريعية مهمة، حاول المشرع المغربي من خلالها تجاوز الإشكالات التي كانت تعترض تطبيق ظهير 24 ماي 1955 المنسوخ، و كذا تجاوز الوضعيات القانونية التي تدعو إلى التفكير الجدي لحلها فيما يخص عقد الكراء التجاري، ولعل من أبرز المقتضيات التي ذكر تلك المتعلقة بمنح رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة اختصاصات واسعة للتدخل في عقد الكراء مقارنة مع ما كان ممنوحا له بمقتضى ظهير 1955 الملغى. محددا بذلك الإشكال الجوهري الذي سيحاول الإجابة عنه في مداخلته :

  • ما مدى اختصاصات قاضي المستعجلات وفق قانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي ؟

وكذا ما ستتفرع عنه من الأسئلة من قبيل :

  • ما هي الحالات التي يتدخل فيها قاضي المستعجلات؟
  • و ما هو الشكل الذي يتدخل به في كل حالة على حدة؟
  • هل يمتد التساؤل حتى حول المصلحة المقرر حمايتها من طرف قاضي المستعجلات طبقا للقانون 49.16؟

إجابة منه عن كل ما ذكر ارتأى تقسيم موضوع مداخلته إلى محورين أساسيين، المحور الأول خصصه للحديث عن مواطن تدخل قاضي المستعجلات في ضوء قانون 49.16بينما في المحور الثاني  تحدث فيه على شكل تدخل قاضي الأمور المستعجلة والمصلحة المقرر حمايتها من طرفه طبقا للقانون 49.16.

وهكذا محاولة منه رصد الحالات التي منحها المشرع المغربي لقاضي المستعجلات للتدخل في عقد الكراء التجاري، وذلك طبقا لمقتضيات قانون 49.16 تطرق لخمس حالات بينها توالياً بداية بــ :

  • تدخل قاضي المستعجلات في المباني أو المحلات الآيلة للسقوط:

وهنا تطرق لمفهوم المباني الآيلة للسقوط  اعتمادا على منطوق  المادة 2 من القانون 94.12 المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط وتنظيم عمليات التجديد الحضري بالقول هي :” كل بناية أو منشأة كيفما كان نوعها يمكن لانهيارها الكلي أو الجزئي، أن يترتب عنه مساس بسلامة شاغليها أو مستغليها أو المارة أو البنيات المجاورة و أن كانت غير متصلة بها… إلخ.

وذكر أنها تعتبر من المستجدات التي جاء بها القانون الجديد 49.16، والتي تمنح الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة طبقا للمادة 13 من نفس القانون بأحكام نص عليها المشرع المغربي، والمتمثلة في أحقية المكري بإفراغ المكتري من المحل المكترى إذا كان آيلاً للسقوط، و ذلك بطلب يقدم إلى قاضي الأمور المستعجلة طبقا للفقرة 5 من المادة 13.

لينتقل بالحديث لنقطة اختصاص قاضي المستعجلات في إطارها والمتمثل في تحديد تعويض احتياطي كامل للمكتري في حالة حرمانه من الحق في الرجوع إلى المحل في البناية الجديدة، بشرط أن يكون قد عبر عن رغبته في الرجوع إلى المحل الجديد داخل الأجل القانوني المحدد في الفقرة الثالثة من المادة 13. حيث يحدد قاضي المستعجلات تعويضا كاملا للمكتري يستحقه مباشرة في الحالة التي يتم فيها بناء البناية الآيلة للسقوط، و لم يتبق للمكتري محل بعد ممارسته لحق الأسبقية. أو في الحالة التي تصبح فيها البناية الجديدة  لا تلائم النشاط الذي كان ممارسا من طرف المكتري في ظل البناية القديمة.

  • تدخل قاضي المستعجلات في حالة توسيع المحل أو تعليته:

وفي هذه النقطة توصل إلى أنه حينما يحق للمكري إذا اعتزم توسيع المحل أو تعليته، أله يعود لرئيس المحكمة، باعتباره صاحب الاختصاص حيث يأمر له بالإفراغ المؤقت للمكتري لمدة لا تتعدى السنة بطلب من المكري، كما له أن يحدد تعويضا مستحق للمكتري خلال مدة الإفراغ المؤقت كتعويض احتياطي كامل بطلب من المكتري يستحقه في حالة حرمانه من الرجوع وذلك كل في طلب تمديد هاته المدة على ألا تتعدى سنة.

2تدخل قاضي المستعجلات في حالة ممارسة أنشطة مرتبطة أو مكملة من طرف المكتري:

حيث استخلص هنا  في الفقرة الثانية من المادة 22 من القانون 49.16، أن المشرع المغربي منح لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة صلاحية التدخل لمنح المكتري الإذن لممارسة أنشطة مكملة أو مرتبطة بنشاطه الأصلي، و ذلك في حالة رفض المكري داخل أجل شهرين طلب ممارسة الأنشطة الموجه له من طرف المكتري , وتوصل في الفقرة الأخيرة من نفس المادة إلىا تعزيزها لمبدأ سلطان الإرادة في الحالة التي يريد فيها المكتري ممارسة أنشطة مختلفة عن  نشاطه الأصلي بالمحل المكترى، حيث لا يحق له ذلك إلا بإرادة المكري وموافقته كتابة على ذلك.

3- تدخل قاضي المستعجلات في حالة استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة:

وهنا ذكر أن المشرع المغربي منح لقاضي المستعجلات صلاحية التدخل في الحالة التي يريد فيها المكري استرجاع المحل المهجور أو المغلق بسبب هجره من طرف المكتري لوجهة مجهولة مع توقفه عن أداء الكراء وذلك لمدة ستة أشهر عن طريق طلب يوجه لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، مع تعزيز هذا الطلب بعقد الكراء ومحضر معاينة الإغلاق أو الهجر مع تحديد المدة، بالإضافة إلى إنذار موجه للمكتري ولو لم يتوصل به. حيث أكد أن الاختصاص ينعقد  لهذا الأخير  بإصدار أمر فوري  إما لفتح المحل واسترجاع حيازته لمصلحة المكري بعد التأكد من واقعة الإغلاق، وإما بفسخ عقد الكراء مباشرة وذلك و في حالة استمر غياب المكتري لمدة لا تقل عن 6 أشهر من تاريخ تنفيذ الأمر

مشيرا إلى ما قد يثار أمام قاضي المستعجلات من مسائل في هذا الإطار مثلا في إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه فيما يخص المحلات المهجورة أو المغلقة، وذلك في حالة ظهور المكتري أثناء تنفيذ الأمر الإستعجالي، فهنا رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة يحدد أجل 15 يوما على الأكثر للمكتري لتسوية وضعه فيما يتعلق بأداء الوجيبة الكرائية  المترتبة في ذمته، بل الأكثر من ذلك  ذكر أن المشرع المغربي منحه اختصاص النظر في الطلب المقدم له من طرف المكتري بعد تنفيذ الأمر الاستعجالي القاضي بفتح المحل و استرجاع الحيازة للمكري قبل 6 أشهر بشرط أن يثبت المكتري أداء ما بذمته من كراء.

  • تدخل قاضي المستعجلات في حالة وجود الشرط الفاسخ:

وهنا ركز على ما نص عليه المشرع المغربي في المادة 33 من القانون 49.16 المتعلق بكراء المحلات أو العقارات المعدة للاستعمال الصناعي أو الحرفي أو التجاري،  يتعلق الأمر بحالة وجود شرط فاسخ في عقد الكراء التجاري، وذلك بعد عدم أداء الوجيبة الكرائية لمدة ثلاثة أشهر من طرف المكتري، وانصرام اجل 15 يوما من التوصل الإنذار بالأداء من طرف المكري للمكتري، فهنا  ذهب بالقول إلى أنه ينعقد الاختصاص لقاضي الأمور المستعجلة لمعاينة تحقق الشرط الفاسخ من خلال الطلب المقدم إليه من طرف المكري، وذلك طبقا لما جاء في مضمون المادة 33.

بعد أن انتهى من المحور الأول انتقل المتدخل للمحور الثاني مسلطا به الضوء على شكل تدخل قاضي الأمور المستعجلة و المصلحة المقرر حمايتها من طرفه وفق قانون 49.16

فذكر في خضمه أن المشرع المغربي جعل لقاضي رئيس المحكمة التجارية بصفته قاضيا للأمور المستعجلة شكلاً خاصا في جميع الحالات التي يتدخل فيها، و ذلك وفق تصور وضعه من أجل غاية معينة، مشيرا أنه سيحاول تبعا لذلك تبيان أولا شكل تدخل قاضي المستعجلات ثم ثانيا الغاية وراء شكل هذا التدخل.

1شكل تدخل قاضي الأمور المستعجلة طبقا للقانون 49.16

وهنا أكد بداية  أن الأدوار المنوطة بقاضي المستعجلات من خلال قانون 49.16  تتسم بخاصية المساس بجوهر الحق، وذلك في جل الحالات التي يتدخل فيها قاضي المستعجلات طبقا للقانون 49.16 مكتفيا بذكر الحالة التي يتدخل فيها للبت في دعوى الإفراغ المقدمة له من طرف المكري اتجاه المكتري في حالة المباني أو المحلات الآيلة للسقوط.

لينتقل فيما بعد بالحديث عن أشكال مساس قاضي المستعجلات بجوهر الموضوع  مستحضرا بعض الحالات :

– حالة توسيع المحل أو تعليته المشار إليها في المادة 16 من قانون 49.16، إذ أن المتدخل توصل إلى  أن مساس قاضي المستعجلات بجوهر الموضوع هنا يتجسد من خلال ما نصت عليه المادة 17 من القانون المذكور آنفا، وذلك عن طريق البت في طلب الإفراغ المؤقت للمكتري.

– حالة موضوع عقد الكراء التجاري بصفته وهنا ذكر أن تدخله يكون بإعطاء الإذن للمكتري لممارسة أنشطة مكملة أو مرتبطة بالنشاط الأصلي الذي يمارسه في المحل المكترى وبالتالي اعتبره مساسا بالجوهر.

– تطبيق المادة 32 من قانون 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المعدة للاستعمال الحرفي أو الصناعي أو التجاري، المتعلقة بإصدار أمر بفتح المحل واسترجاع حيازة المحلات المهجورة بطلب من المكري، حيث اعتبره أهم تجلي في المساس بالجوهر مؤكدا أنه متى  أصبح الأمر نهائيا كما سبق الإشارة إلى ذلك، ترتب عنه فسخ عقد الكراء و بالتالي مساسا واضحا بجوهر الموضوع .

– بوجود شرطٍ فاسخٍ في العقد، فقاضي المستعجلات حسب ما جاء على لسان المتدخل  لا يمس بجوهر الحق،معللا قوله بأن هذا الشرط الفاسخ يكون وارداً في العقد من طرف المكري و المكتري، حيث أن تحقق الشرط الفاسخ يؤدي إلى فسخ العقد مباشرة، وكذا باقتصار دور قاضي المستعجلات على الكشف عن هذا الشرط الفاسخ، وإعطاءه قوته التنفيذية و التقريرية، ولكن قد يمس بالجوهر في ما توصل إليه عند إرجاع العقار أو المحل إلى المكري بعد فسخ العقد.

2-المصلحة المقرر حمايتها من طرف قاضي المستعجلات وفق قانون 49.16

وهنا حدد  ابتداءا طبيعة المصلحة التي يريد المشرع المغربي  حمايتها في ظل قانون 49.16 عن طريق  قاضي المستعجلات حيث قال أن لها ارتباط وثيق بشكل تدخله في الحالات التي أشار إليها سابقا، وأن من خلالها يمس بجوهر الموضوع وفق التصور الذي وضعه المشرع المغربي، وعياً منه للدور المهم الذي يضطلع به قاضي المستعجلات مقارنة مع مكانة  قاضي المستعجلات في ظل ظهير 24 ماي 1955.

لينتقل لتحديدها بدقة أكثر من جهة في حماية الأنشطة التجارية بالأساس، لما لها من انعكاس إيجابي على التنمية الاقتصادية، مشيرا إلى ما مكنه من استشفافها حيث ذكر هنا الحالة التي يريد فيها المكري توسيع المحل المكترى أو تعليته،  فهنا المشرع المغربي سمح للمكري بإفراغ مؤقت للمكتري بطلب من قاضي  المستعجلات، وذلك لما فيه منفعة للمحل و النشاط التجاري ككل، إذ بتوسيع المحل قد تزداد اليد العاملة، وكذا مجموعة من العناصر التي تنمي هذا النشاط التجاري، من زيادة في السلعة أو الآلات و المعدات المستعملة لخدمة النشاط وهكذا دواليك… .

ومن جهة أخرى من خلال المداخل المقررة لحماية النشاط التجاري من طرف قاضي المستعجلات،  شارحا للحالة التي يريد فيها المكتري توسيع نشاطه الأصلي عن طريق ممارسة أنشطة مكملة أو مرتبطة، فهنا  كما ذكر المتدخل يحق للمكتري رفع طلب لقاضي الأمور المستعجلة و لو في الحالة التي يرفض المكري للإذن له بممارسة هاته الأنشطة رغماً عن المكري، معللا  ذلك بكون منفعة النشاط التجاري مصلحة أسمى من إرادة المكري  لذلك وجب حمايتها، وهنا خلص أن المشرع المغربي رجحّ مصلحة النظام العام الاقتصادي على المصلحة الخاصة للمكري.

وكذا محددا مجال الوضوح الجلي لتصور المشرع المغربي في حماية النشاط الاقتصادي من خلال استرجاع حيازة المحلات المهجورة أو المغلقة، حيث شرح بنوع من التفصيل هذه الحالة فذكر أنه لا يعقل ترك محلٍ مغلق في ظل غياب المكتري، لأن ذلك فيه تعطيل للنشاط التجاري و يصبح المحل المغلق أو المهجور غير ذي جدوى، على اعتبار أن ذلك  وعياً من المشرع المغربي بهاته المسألة  لذلك خول للمكري اللجوء لقاضي المستعجلات لاسترجاع المحل المغلق وفق أحكام أشار إليها المتدخل سابقا، حيث أكد أن وضوح التصور يكون أكثر في حالة استرجاع المكري للمحل المغلق و تركه فراغاً دون ممارسة أي نشاط فيه أو إكرائه للغير، فهنا حسب ما ذكر يحق للمكتري استرجاع هذا المحل كما كان في الأول، ولو بعد مرور 6 أشهر من تاريخ تنفيذ أمر قاضي المستعجلات باسترجاع الحيازة، حيث خلص أن هذا الأمر وإن دل  إنما يدل  على أن المشرع المغربي فعلاً همه هو الحفاظ على استمرار النشاط التجاري الممارس داخل المحلات، وجعل هاته الأخيرة في حركية دائمة بعيداً عن الركود.

ليختم في الأخير مداخلته بالقول أن الاختصاصات المخولة لقاضي المستعجلات طبقاً للقانون 49.16، هي خروج عن القواعد العامة المنصوص في قانون المسطرة المدنية التي تمنح الاختصاص لرئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة لحماية مصلحة مشروعة بعيداً عن المساس بجوهر الحق وذلك لخصوصية العقد الكرائي التجاري، حيث افترض المشرع المغربي حالة الاستعجال لمعالجة العديد من الإشكالات المثارة بشأن العقود الكرائية التجارية، و ذلك لأهداف معينة من سرعة البت التي تتميز بها مساطر الاستعجال، معتبرا أن هذا الأمر يتلاءم مع ما تقتضيه المعاملات التجارية من سرعة، الشيء الذي سيساعد على تعزيز الثقة بين المستثمرين في مجال الكراء التجاري، و حمايتهم من بعض التعسفات لما في ذلك من مصلحة اقتصادية.

و بعد الانتهاء من إلقاء المداخلات أخد المسير الكلمة ليفتح المجال  لطرح الأسئلة و المناقشة  من طرف الحضور حول  ما راج من أنشطة في الندوة  و ما تم طرحه من أفكار من قبل المتدخلين ومذكرا كذلك  بوقت الإضافة ألا وهو دقيقة ووقت السؤال 30 ثانية. ومن الملاحظات التي ذكرت تلك التي خصت القراءة المعتمدة للمتدخلين  بحيث يجب ألا تكون سطحية وأن تكون مقاراناتية وكذا نقدية  وكذا ألا تغيب جانب مهم ألا وهو العمل القضائي. أما الأسئلة التي طرحت فكثيرة نذكر منها مثالا لا حصرا :

– حينما نتكلم عن الاختصاص هل يراعى الاختصاص القيمي أم المحاكم التجارية مختصة دائما بغض النظر عن سقف اختصاصها القيمي ؟

– الاجتهاد القضائي المتمثل في التقدير هل هو مبني على حساب تقديرات خبراء أم أنه سلطة تقديرية مطلقة للقاضي؟

وقد لقيت هذه الأسئلة وغيرها تفاعلا إيجابيا واستحسانا من قبل متدخلي الندوة الذين حاولوا جهدهم الإجابة عنها.

و في ختام الندوة  تكلف الأستاذ الفاضل عبد الحكيم الحكماوي بتقييم المداخلات و إعطاء فكرة عن الموضوع ككل و توضيح بعض النقاط التي تم طرحها من قبل المتدخلين و الحضور على حد السواء  ليتم الإعلان عن انتهاء فعاليات الندوة.

أضف تعليقاً