الأحكام القانونية للشهادة في المادة الزجرية

2017 11 02
2017 11 02

الأحكام القانونية للشهادة في المادة الزجرية

سعيد الزعيم

حاصل على ماستر العلوم والمهن الجنائية

محرر قضائي

إن نظرية الإثبات من أهم النظريات القانونية وأكثرها تطبيقا في الحياة العملية والتي تعتمد عليها المحاكم بشكل كبير  في القضايا المعروضة عليها، والإثبات في اللغة هو الحجة أو الدليل ويدل أيضا على البرهان أو البينة [1]، أما في الإصطلاح القانوني فالإثبات في المادة الزجرية، هو إقامة الدليل أو البرهان على وقوع الجريمة أو نفيها ، ومدى إمكانية إسنادها للمتهم أو براءته منها [2].

وعلى الرغم من كون المبدأ السائد في المادة الجنائية يتمثل في حرية الإثبات ، تبقى شهادة الشهود من بين وسائل الإثبات الشائعة في القضايا الزجرية مند القدم، لما لها من أهمية في ذلك .

وقد لعبت شهادة الشهود، الدور الأول في مجال الإثبات في المجتمعات البدائية قبل أن تتطور عبر العصور، فهي الدليل الوحيد المعروف في المجتمعات البدائية لعدم معرفة الكتابة، كما عرفها القانون الروماني  خاصة في عهد الإمبراطور ” جستنيان، justinien”،[3] حيث كانت تسود القاعدة التي تقضي بتفوق الشهادة على الكتابة، إلا أنه مع بداية التعليم وازدياد التعامل وفساد الأخلاق وكثرة شهود الزور، بدأت الشهادة تفقد مكانتها فحلت محلها القاعدة القائلة بتفضيل الكتابة على الشهادة، وذلك بصدور قانون “مولان MOULIN ” سنة 1566، إذ نص صراحة على منع إثبات ما يجاوز الكتابة بواسطة الشهود . [4]

وتلعب شهادة الشهود ،دورا معتبرا رغم فقدانها لمكانتها في المادة المدنية، أما في المادة الجنائية فإن الجرائم تقع صدفة وتكون من قبيل الأفعال المادية التي لا يمكن أن يعد لها الدليل مسبقا، لأن الجريمة ليست تصرفاً قانونياً يتحرى الجناة إثباته بالكتابة ، و لكنها عمل غير مشروع يجتهد الجاني في التكتم عند ارتكابه و يحرص على إخفائه عن الناس ، و لهذا فإن العثور على شاهد يعتبر كسباً كبيراً للعدالة ، و من هنا كانت قاعدة “عدم رد الشهود ” [5]

من هنا لم يكن غريباً أن يتنبه القانون الوضعي المغربي  لتلك الشهادة  ، و يدرجها ضمن منظومة الأفعال المجرمة و المستحقة للعقاب الجنائي ،سواء من حيث تنظيمها في المواد 117 إلى 133 من الباب السادس – الكتاب الأول –  وكذا المواد 325 إلى 347 الفرع الخامس من الباب الأول ’ للكتاب الثاني من قانون المسطرة الجنائية.

المطلب الاول 

التعريف بالشهادة وتمييزها عن بعض المؤسسات المشابهة لها

هناك مجوعة من وسائل الإثبات ومن بينها الشهادة ، وهذه الأخيرة هي بيت القصيد في موضوعنا هذا، والتي تتطلب وضع تعريف لها ،في فقرة أولى، و تمييزها عن بعض المؤسسات المشابهة لها ،في فقرة ثانية .

الفقرة الأول: التعريف بالشهادة

من أجل تحديد مفهوم دقيق للشهادة كان لزاما علينا ، تعريفها انطلاقا من اللغة، كفقرة أولى ، وصولا إلى التعريف الاصطلاحي،كفقرة ثانية .

أولا : تعريف الشهادة في اللغة .

جاء في مقاييس اللغة: «الشين والهاء والدال أصلٌ يدلُ علىٰ حُضُورٍ وَعِلْمٍ وإِعْلَامٍ، لا يخرج شيءٌ من فروعِهِ عن الذي ذكرناه. من ذلك الشهادة، يجْمَعُ الأصُولَ التي ذكرناها من الحُضُورِ، والعِلْمِ، والإِعْلَامِ، يُقَالُ: شَهِدَ يَشْهَدُ شَهَادَةً. كما يُقالُ: شَهِدَ فُلانٌ عند القاضي، إذا بيَّن وأعلَمَ ل‍مَنْ الحق وعلىٰ مَنْ هو»[6].

وفي لسان العرب: «الشَّهادَة خَبرٌ قاطعٌ تقولُ. منه: شَهِدَ الرَّجُلُ علىٰ كذا، وربما قالوا شَهْدَ الرَّجلُ – بسكون الهاء –. فالشهادةُ: الإخبارُ بما شاهَدَهُ, فالشَاهِدُ: العالمُ الذي يُبَيِّنُ ما يَعْلَمهُ ويُظْهِرهُ. والمُشاهَدَةُ ال‍مُعَايَنَةُ، وشَهِدَهُ شُهُوداً: أَي حَضَرَهُ، فَهُوَ شَاهِدٌ، وقَوْمٌ شُهُودٌ: أَي حُضورٌ»[7].

فالشهادةُ: «اسمٌ من ال‍مُشَاهَدَةِ،[8] وهي الإِطِّلاعُ علىٰ الشيء عياناً، وشهدتُ الشيءَ,اطلعتُ عليه وعاينتُهُ، فأنا شاهدٌ، والجمع، أشهاد وشهود. يقال: شَهِدْتُ العِيْدَ، أدْرَكتُهُ، وشاهدتُهُ مُشَاهَدَةً، مثل عايَنْتُهُ مُعَايَنَةً، وشَهِدْتُ ال‍مَجْلِسَ: حَضَرْتُهُ، فأنا شَاهِدٌ وشَهِيدٌ، والشَاهِدُ يَرَىٰ ما لا يَرَىٰ الغَائِبُ، أي الحاضرُ يَعْلَمُ لما لا يَعْلَمُهُ الغَائِبُ، وشَهِدَ بكذا، أي أخبَرَ بِهِ»[9]

والشهادة: خبر قاطع، وشهد بكذا أي أدى ما عنده، وشهد الشيء: أي عاينه قال تعالى: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)[10] ، وشهد المجلس: أي حضره.

وقال تعالى: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ)[11] ، وقد يعبر بالشهادة عن الحكم قال تعالى: (وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا)[12].

وشهد الشاهد عند الحاكم أي بين ما يعلمه وأظهره، وأصل الشهادة الإخبار بما شاهده، قال تعالى:(إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)[13] ، أي تحضره ملائكة الليل وملائكة النهار [14].

وتعرف أيضا بكونها الأخبار القاطع ، أو الإخبار عن خاص يترتب عليه الترافع والتداعي[15]

مما تقدم ،نرى أن معنى الشهادة في اللغة يدور حول الإخبار والحضور والمعاينة والحكم.

ثانيا : التعريف الاصطلاحي للشهادة

سنحاول من خلال هذه الفقرة  تعريف الشهادة في الفقه الإسلامي كنقطنة أولى ، والفقه القانوني كنقطة ثانية .

أ ـ : تعريف الشهادة في الفقه الإسلامي

تباينت ألفاظ الفقهاء في تعريف الشهادة، وإن كانت في مجملها تدل علىٰ معنىٰ واحد، وهو الإخبار عن علم بما شاهده وحضره الشاهد، وإن كانت بعض التعريفات زادت قيوداً لم تشر إليها غيرها.

فالشهادة عند الحنفية: الإخبارُ عن أمرٍ حضره الشهود وشاهدوه، إما معاينةً كالأفعالِ نحو القتل والزنا، أو سماعاً كالعقود والإقرارات[16].

وقيل: إخبارٌ عن صدقٍ بلفظِ الشهادةِ في مجلس القضاء[17].

وقيل: الشهادةُ: إخبارٌ بحقٍ لشخصٍ علىٰ غيرهِ عن مشاهدة القضية التي يشهد بها بالتحقيق، وعن عيان لتلك القضية[18].

أمَّا المالكية فقالوا: الشهادة: قول هو، بحيث يوجب علىٰ الحاكم سماعه والحكم بمقتضاه إنْ عُدِّلَ قائِلُهُ مع تَعَدُّدِهِ أو حَلَفِ طَالِبه[19].

وعرفها الشافعية بأنها: “إخبار الشخص بحق علىٰ غيره بلفظٍ خاص”[20].

وقولهم بلفظ خاص: أي علىٰ وجه خاص بأن تكون عند قاضٍ بشرطه

وقريباً من هذا كان تعريف الحنابلة، حيث قالوا: “الشَهَادَةُ: الإِخْبَارُ بما عَلِمَهُ الشَاهِدُ بلفظٍ خاصٍ، كَشَهِدْتُ أَوْ أَشْهَدُ”[21].

والشهادة ،هي القول الصادر عن علم بالمشاهدة ، وهذا هو الأصل فيها ، ومن تم قيل في مستند علم الشاهد ، أنه لا يصح أن يشهد في قضية إلا إذا حصل له العلم بثلاثة أشياء هي المشهود له ، المشهود عليه والمشهود به ، وقد عرفها ابن فرحون بقوله “الشهادة قول بحيث يوجب على الحاكم سماعه والحكم بمقتضاه عن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه” [22].

وبالنظر إلىٰ تعريفات الفقهاء للشهادة نلاحظ التالي:

مناسبة المعنىٰ اللغوي للشهادة لمعناها الشرعي، ذلك أن كلاهما إخبارٌ عن علمٍ، إلا أنها في المعنىٰ الشرعي أخصُّ، ذلك أن الشهادةَ في الشرع إخبارُ عدلٍ دون غيره، في مجلس القضاء، بلفظ الشهادة.

وكجمع لما تفرق في كلام الفقهاء ، تم وضع تعريف شامل للشهادةَ باعتبارها : “إِخْبَارُ عَدْلٍ عَنْ عِلْمٍ بِحَقٍ عَلَىٰ غَيْرِهِ لِغَيْرِهِ فِي مَجْلِسِ القَضَاءِ بِلَفْظٍ خَاْصٍ”.[23].

.

ب ــ : تعريف الشهادة في الفقه القانوني

الشهادة ،تعتبر من أدلة الإثبات ذات الأهمية البالغة والأكثر شيوعا في المادة الجنائية ، فهي عبارة عن تقرير شفوي يصدر عن شخص بشأن واقعة أو وقائع تمت معاينتها عن طريق سمعه أو بصره ، يدلي بها أمام هيئة المحكمة ، وبعبارة أخرى فالشهادة ،”تصريح بإثبات واقعة معينة من خلال ما يقوله الشاهد عما شاهده أو سمعه أو أدركه بحواسه”[24] ، وبذلك فهي تمثل جانبا هاما من الإثبات الجنائي على جميع مستوياته بدءا من البحث التمهيدي ومرورا إلى الاستنطاق أمام النيابة العامة أو قاضي التحقيق ،ثم وصولا إلى مرحلة المحاكمة .[25]

فالإثبات بالشهادة، هو إقامة الدليل أمام القضاء بأقوال الشهود وبعد أدائهم اليمين ، وتقوم الشهادة بالإخبار بواقعة عاينها الشاهد أو سمعها بنفسه أو أدركها على وجه العموم بحواسه .[26]

أما فقهاء القانون فقد عرفوا الشهادة ، بأنها إخبار الإنسان في مجلس القضاء بواقعة صدرت من غيره يترتب عليها حق لغيره .[27]

والشهادة في الإصطلاح القانوني أيضا هي “إخبار صادق في مجلس الحكم بلفظ الشهادة لإثبات حق على الغير ولو بلا دعوى “[28].

وهناك من عرفها أيضا “بأنها الإدلاء الصادر في جلسة المحاكمة بقصد إثبات واقعة مصحوبة بلفظ أشهد ، في حين عرفها البعض الآخر بأنها إخبار شفوي يدلي به الشاهد في مجلس القضاء بعد يمين يؤديها على الوجه الصحيح ، أو المعلومات التي يدلي بها غير الخصوم أمام سلطة التحقيق والتي تفيد في كشف الحقيقة بشأن واقعة معينة والتحقق من نسبتها للمتهم من عدمه” [29].

وتم تعريفها أيضا، بأنها “إخبار عن مشاهدة وعيان ، لا عن تخمين وحسبان ”  وفي تعريف آخر ،”أن يدلي الشخص شفاهة أو كتابة سواء من تلقاء نفسه أو بدافع من غيره بما رآه أو سمعه أو أدركه على وجه العموم بحواسه”[30] .

فالشهادة إذن تشكل دليلا حيا ينطق بالحقيقة ،وتنصب إجمالا على إخبار الشخص بما وصل إلى علمه بواسطة أية حاسة من حواسه ،التي تمكنه من المشاهدة أو السمع أو اللمس أو غيرها، ممن توافر على وسائل أخرى تمكنه من إدراك أي أمر يتعلق بالجريمة سواء كان ذلك لإثبات الجريمة ونسبتها إلى المتهم أو نفي نسبتها إليه [31].

ويتضح لنا من خلال هذه التعريفات القانونية ، أن الشهادة هي ما يخبر بها الشاهد القاضي ، عن شيء رآه ، أو سمعه ،أو أدركه بأي حاسة من حواسه سواء أكانت شهادته شفوية أو كتابية [32]، وتكون حقا لشخص على آخر ،وذلك بطريقة مباشرة ، وفي مجلس القضاء.

الفقرة الثانية

تمييز الشهادة عن بعض المؤسسات المشابهة لها

من بين هذه المؤسسات التي سنعمل على تمييز الشهادة بها ، الإشهاد والاعتراف (فقرة أولى)،والكتابة والتصريح ( فقرة ثانية).

أولا : تمييز الشهادة عن الإشهاد  والاعتراف

سنعمل في هذه الفقرة على تمييز الشهادة عن الإشهاد كنقطة أولى، لنميزها بعد ذلك عن الإعتراف في النقطة الثانية .

 أ ــ : تمييز الشهادة عن الإشهاد  

لم يعد لمبدأ الشهادة وحده فائدة دون كتابة هذه الشهادة ، فلكي تكون للشهادة حجيتها الإثباتية المعتبرة، لابد وأن تكون مكتوبة وموثقة على الشكل المتعارف عليه فقها وقانونا.

وعليه، فالعدل الكاتب لا يسوغ له أن يشهد آليا ومن تلقاء نفسه بل لابد للشهادة من طالب يطلبها، بحيث يقتصر دور العدل الكاتب على السماع والرؤية والإشهاد على الشهادة وهو ما يعرف بالتوثيق الأصلي،أو يلزم بالحصول على إذن قاضي التوثيق للإشهاد في إطار الشهادة الإسترعائية العلمية.[33]

كما يقوم القاضي المكلف بالتوثيق كذلك بالإشهاد على ما تبث لديه وهو ما يعرف بالخطاب،ومن خلال ذلك تظهر لنا الفروق القائمة بين الشهادة والإشهاد ،هذا الأخير الذي يتطلب الكتابة من طرف العدل الذي يشهد على ما قاله الشاهد أو الحصول على إذن من قاضي التوثيق ،كما لا يكمن أن يكون الإشهاد ما لم يكن طالب له ،في حين  أن الشهادة يؤديها شخص أجنبي عن أطراف الخصومة وأمام القضاء وبعد أداء اليمين سواء تلقائيا من طرف الشاهد، أو بناء على استدعاء من طرف الجهة القضائية.

ب ــ : تمييز الشهادة عن الاعتراف

الإعتراف، هو شهادة المتهم على نفسه ، يعترف بواسطته بالتهمة أو بارتكابه الجريمة إما بصفته فاعلا أصليا أو مساهما بالتهمة ، أو مشاركا فيها [34]، فهو  بهذا التحديد شهادة المتهم على نفسه بأنه مرتكب الوقائع الجنائية المنسوبة إليه، إذ يتخذ شكل تصريح يدلي به المتهم أمام الجهات المختصة ، وينسب بمقتضاه على نفسه مسؤولية ارتكاب الجريمة كليا أو جزئيا [35]،وقد اعتبر الاعتراف في ظل الإثبات المقيد سيد الأدلة  ، وكان يكفي وحده لتوليد الاقتناع ، وفي الوقت الراهن لم يبق للإعتراف من الوجهة النظرية تلك الحجية المطلقة ،فهو يخضع كغيره من وسائل الإثبات للسلطة التقديرية للقضاء .

قد يصدر الاعتراف من المتهم في جلسة المحاكمة ، أو أمام قاضي التحقيق  أو أمام قاضي النيابة العامة، [36] فيسمى في هذه الحالة بالاعتراف القضائي وهو المعتمد في الإثبات،وقد يصدر أيضا أمام جهات غير قضائية كالضابطة القضائية ، ويسمى في هذه الحالة بالاعتراف غير القضائي ، ولا يعتد به إلا في حالات خاصة . [37]

وعليه،إن كان الإعتراف في الواقع شهادة، إلا أنه يختلف عن هذه الأخيرة كونه صادر عن المتهم نفسه ، وليس من طرف شخص أجنبي عن أطراف الخصومة ، كما هو الشأن بالنسبة للشهادة ، أضف إلى ذلك فالاعتراف معتبر إذا ما تم أمام النيابة العامة ، في حين أن الشهادة غير معتبرة في هذه الحالة.

ثانيا : تمييز الشهادة عن الكتابة والتصريح

تعتبر الشهادة وسيلة إثبات مستقلة ومختلفة عن وسائل الإثبات الأخرى ، الشيء الذي سنحاول تبيانه من خلال تمييز الشهادة عن الكتابة كنقطة أولى ، ثم تمييزها عن التصريح كنقطة ثانية  .

 

أ ــ : تمييز الشهادة عن الكتابة

إن الكتابة في الفقه الإسلامي ليست كالشهادة، من حيث قيمتها وقوتها في الإثبات، إذ أن الشهادة تكفي وحدها لأن تثبت حقا أو تنفيه سواء أكانت مكتوبة وشفوية ، أما الكتابة وإن كانت وسيلة إثبات شرعية، فهي ليست مستقلة بذاتها بل تتوقف على شهادة تتممها.

أما في إطار التقنين المنظم لخطة العدالة أو التوثيق ، فإنه وإن كانت كل من الشهادة والكتابة ركنا من أركان التوثيق ، فإن الشهادة لا معنى لها دون كتابتها في صك قانوني من لدن العدول[38]، كما أن الكتابة بدون شهادة لا معنى لها في إطار التوثيق العدلي ، لكن مع ذلك تظل الكتابة في القانون الوضعي أعلى شأنا من حيث القيمة والإثبات، إذ أنها تكفي وحدها للإثبات أمام قضاء الموضوع سواء تمت في إطار محرر رسمي ،أو عرفي  .

أما في الميدان الزجري فالدليل الكتابي من أهم وسائل الإثبات التي نظم المشرع أحكامها. ويتمثل الدليل الكتابي في الأوراق والمحررات والتي يمكن تقسيمها إلى قسمين: قسم يمثل جسم الجريمة أي أنه يدل على وقوع الجريمة أو بمعنى أدق هو الجريمة نفسها،مثل الورقة المزورة والعقد المزور أو رسائل التهديد الموجهة إلى شخص ما ،[39] فهذه الأوراق تدل على وقوع الجريمة، وبانتفائها تنتفي الجريمة نفسها، وقسم آخر يكون المحرر أو الورقة مجرد دليل على وقوع الجريمة، أي أنه دليل من بين أدلة الدعوى يستدل به إلى واقعة تثبت وقوع الجريمة، وهذا القسم ينقسم بدوره إلى قسمين أوراق ومحررات خاصة ،[40] ثم المحاضر الرسمية ،[41] وعليه يمكن أن نستنتج فروق مهمة بين الشهادة والكتابة ،تتمثل في أن الكتابة يمكن أن تكون وحدها وسيلة إثبات ملزمة للقضاء ،في حين أن الشهادة تخضع للاقتناع الصميم للقاضي  كما أنها تكون شفوية، [42]أمام القضاء بينما نجد الكتابة تكون أمام جهة غير قضائية .

ب ــ : تمييز الشهادة عن التصريح

الشهادة إخبار أو رواية يرويها شخص عما أدركه مباشرة بحواسه عن واقعة معينة ،وتأخذ شكل تصريح يدلي به صاحبه ،ويدون في محضر ، ويعتمد عليه في الإثبات بعد أداء اليمين، [43] ومن هذا التعريف يتبين لنا الفرق بين الشهادة والتصريح :

  • الشهادة تكون بعد أداء اليمين، عكس التصريح الذي يكون دون أداء اليمين .
  • الشهادة تكون أمام القضاء، في حين يكون التصريح أمام ضباط الشرطة القضائية .
  • الشهادة تكون شفوية في الأصل ، أما التصريح فيكون كتابي ومدون في محضر رسمي .
  • الشهادة وسيلة من وسائل الإثبات في الميدان الزجري، أما التصريح فلا يعدو إلى ذلك ولا يمكن للقضاء الزجري الارتكاز عليه للإدانة وتسبيب الأحكام كما هو الشأن للشهادة .[44]
  • وفي الأخير يمكن القول أن كل شهادة يمكن أن تكون عبارة عن تصريح ، في حين لا يعدو التصريح ليكون شهادة إلا إذا توافرت فيه الشروط القانونية لذلك .

المطلب الثاني: الشروط القانونية لصحة الشهادة.

إن أداء الشهادة لا يمكن قبوله ، ولا يمكن أن يرتب أثره على الحكم إلا بتوافر شروط معينة ، وهذه الشروط على أنواع ، فمنها ما يرجع إلى الشاهد الذي يؤدي الشهادة (فقرة أولى) ، ومنها ما يرجع إلى الشهادة ذاتها  (فقرة ثانية ).

الفقرة الأولى

الشروط الخاصة بالشاهد

لم يعرف المشرع المغربي الشاهد على غرار أغلب التشريعات المقارنة، وإن كان من وصف الشهود بأنهم أعين العدالة وأذانها، وللشاهد دور هام في مساعدة القضاء لإظهار الحقيقة في العديد من المنازعات، وقد جعل القانون أداء الشهادة واجبا على كل إنسان له علاقة بالواقعة المتنازع فيها أمام القضاء.[45]

ونظرا للعيوب التي يمكن أن تتخلل شهادة الشهود، وأخذا ببعض اقتراحات الفقهاء والشراح،  فان الفقه الإسلامي[46] وغالبية التشريعات ،وضعت شروطا مسبقة يجب أن تتوفر في الشاهد لكي تصح شهادته ويتم الاعتماد عليها، وهذه الشروط تتمثل أساسا في شرط الأهلية، وشرط عدم القرابة آو المصاهرة.

1-  شرط الأهلية.

تعتبر الأهلية شرط مشترك يجب أن تتوافر لدى كل شاهد، إذ يجب أن تكون لدى هذا الأخير قدرة على تذكر الواقعة التي سيشهد فيها، وألا يكون ذا عاهة أو فاقدا للتمييز والإدراك، لأن فقدان الإدراك والتمييز  يجعلان الشخص غير أهل لأداء الشهادة. ويرى غالبية الفقهاء وجوب توفر عنصرين لدى الشاهد، وهما الإدراك والتمييز، فالقدرة على التمييز هي أساس تحمل الشهادة لان التمييز يعني القدرة على فهم الفعل وتحديد طبيعته وما ينطوي عليه من اعتداء على حق أو مصلحة يحميها القانون.

وبالرجوع إلى الفصل 75 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثانية، نجده نص على أنه : ” لا تقبل أيضا شهادة الأشخاص الذين نص القانون أو أمر قضائي بأنهم عديمو الأهلية [47]لتأدية الشهادة في كل الإجراءات وأمام القضاء”.

وبمفهوم المخالفة للمادة أعلاه، يستنتج أنه تقبل شهادة ناقص الأهلية [48]

فهل الأمر ينطبق أيضا في المادة الجنائية ؟، وهذا ما يجعلنا نتساءل ، كيف يمكن تحقيق العدالة الجنائية وتكوين القناعة القضائية وجمع المعلومات حول النازلة إذا انعدمت وسائل الإثبات ، وكان القاصر  عديم  الأهلية هو الشاهد الوحيد في القضية ؟ وبتعبير آخر كيف يمكن للقاضي الزجري أن يستغني عن المعلومات التي قد يستمدها من القاصر  ، والتي من خلالها قد تظهر له قرائن تفيده في تكوين قناعته ؟

إجابة على ذلك ننطلق من الفقه الإسلامي ، حيث اختلف الفقهاء في مدى إمكانية الأخذ بشهادة القاصرين أم عدم جواز ذلك ، وذهب الفقه المالكي إلى جواز الأخذ بشهادة القاصرين في قضايا معينة وبشروط محددة [49].

أما  القانون المصري، فتطلب توافر سن التمييز في الشاهد وإلا كانت شهادته باطلة منعدمة الأثر ، إذ لا يجوز الاستناد على هذه الشهادة ولو كانت على سبيل الاستئناس [50] وعليه فإن الشاهد إذا كان صغيرا غير مميز لا تقبل شهادته ولا يجوز للمحكمة أن تأخد بها في قضائها وإلا كان حكما باطلا ، تأسيسا على  أن صغر السن لا يكتمل معه النمو العضوي والعقلي الذي يسمح للطفل الغير مميز بتفهم قيمة أفعاله والنتائج المترتبة عنها، [51] فضلا عن أنه يمزج بين الحقيقة والخيال ،[52] “حيث يترك لخياله العنان فيكذب ولا يدري أنه يأتي أمرا منكرا يخالف الحقيقة لعدم توافرها بمفهومها الخاص في عقله” [53]

في حين نجد أن  المشرع الفرنسي لا يجيز سماع أقوال القاصرين دون سن السادسة عشر ولو أدوا اليمين إلا على سبيل الاستئناس ، حيث أن القاصرين في سن السادسة عشر عاما لا يدركون أهمية اليمين ،وخطورتها، والآثار المترتبة عليها ،إضافة أنهم لا يستطيعون تقدير حقيقة ما رأوا أو سمعوا بسبب سنهم [54] ، والمشرع المغربي اتجه في نفس اتجاه المشرع الفرنسي ، حيث أعفى عديمي  الأهلية الذين يقل سنهم عن 18 سنة من أداء اليمين فقط وليس من أداء الشهادة،  وبالتالي يمكن أن نقول أن المشرع سوى بين الصغير غير المميز الذي لم يبلغ 12سنة والصغير المميز البالغ من العمر 16 سنة عند أداء الشهادة ،, كما لم يرتب على أدائهم اليمين البطلان، ماعدا إذا تم الاعتراض على ذلك من طرف النيابة العامة ،أو أحد الأطراف [55]  .

نخلص مما سبق إلى أن المشرع المغربي في الغالب، لا يعتبر شهادة غير المميز، أما المميز فيؤخذ بشهادته على سبيل الاستئناس،  في حين أن الشهادة المعتبرة كوسيلة للإثبات هي تلك التي يؤديها الراشد بعد أداء اليمين .

ومنه نتساءل ما هو الوقت المعتبر لاعتبار الشهادة ؟

إذا كان البعض يرى بأن العبرة بسن الشاهد وقت أداءه الشهادة أمام القضاء لا وقت حصول الواقعة التي يشهد عليها،  فإن بعض الرأي يرى أنه يجب أن تتوفر لدى الشاهد السن القانونية يوم حدوث الواقعة، وإلا سيحضر شخص في واقعة لما كان عمره 10 سنوات مثلا، ويشهد فيها لما يصل عمره 18 سنة، أي أن يتم تحديد سن الصغير وقت وقوع الجريمة لا وقت أداء الشهادة [56].

2- شرط عدم القرابة والمصاهرة

تعتبر القرابة والمصاهرة من موانع الشهادة، نظرا للصلة التي تربط بين الشاهد والأطراف،و لما في ذلك من محاباة وتأثير على الروابط الإجتماعية ،[57] ومن خلال ذلك نستنتج أن من لا تجوز شهادتهم هم كالأتي:

أ- شهادة أحد الزوجين  .

تمنع شهادة احد الزوجين للأخر، للعلة ذاتها التي تمتنع بها شهادة الأصل للفرع آو عليه، وذلك خشية للمحاباة بسبب المصلحة المشتركة آو بسبب العامل العاطفي، آو ما قد يترتب عن ذلك من توثر العلاقة بين الزوجين في حالة ما إذا كانت الشهادة في غير مصلحة الزوج،[58] كما أن حكم المنع يبقى قائما حتى بعد انحلال الرابطة الزوجية وذلك لعلة وجود أولاد مشتركين بينهما.[59]

ب- شهادة الأصول و الفروع

يرجع السبب في منع الشهادة في مثل هذه الحالات إلى الشك الكبير في صدقها، بسبب وجود مصلحة أو عاطفة أو الكراهية التي يمكن أحيانا أن تسود بين الأقارب، ومن ناحية أخرى قد يكون الامتناع عن أداء الشهادة ،أو الإدلاء بها على وجه غير مفيد للقريب ، سببا للنفور والانشقاق بين أفراد العائلة وتشتت روابط القرابة ،التي حددها المشرع في الأصول والفروع ، لكن ما الحكم بالنسبة لشهادة الإخوة والأعمام ،ألا يمكن أن تكون سببا من أسباب الإعفاء من أداء اليمين ؟ .

إجابة على ذلك فإن محكمة النقض أكدت  على ” أن أخ وعم المتهم غير معفيين من أداء اليمين وأن الاستماع إليهما بدون أدائهما لها يعرض الحكم للنقض ” [60] وفي قرار  آخر  أكدت محكمة النقض “أن أخ المتهم لا يعفى من أداء اليمين تحت طائلة نقض الحكم “[61].

3– ألا يكون عاملا تحت إمرة أحد الأطراف  

لم ينص المشرع المغربي صراحة على المنع من أداء اليمين للشهادة في هذه الحالة ،وإنما نص على أنه من بين الأسئلة الموجهة للشهود، معرفة ما إذا كانوا يعملون تحت إمرة أحد الأطراف[62] ، حتى يتمكن القاضي من أخد الحيطة من هذه الشهادة  في تكوين قناعته ،غير أن المعمول به قضاء وخاصة في المادة المدنية أنه لا تجوز شهادة الخادم لمخدومه مادام في خدمته[63]، وذلك راجع للسلطة المباشرة التي تكون للمخدوم على خادمه، أما إذا ترك الخادم تلك الخدمة فتقبل شهادته مع مخدومه السابق، ما لم يكن ترك الخدمة بالتواطؤ معه فترفض شهادته.

كما تقبل شهادة الوكيل لموكله وذلك في حدود الأمور التي لها علاقة بالوكالة،  والشيء نفسه بالنسبة للشريك فيما يتعلق بالشركة وذلك بسبب المصلحة المالية التي تجمعهما في الشركة.

وتمنع شهادة الكفيل فيما يخص التزامات المكفول، إذ تكون له مصلحة مباشرة في براءة ذمة هذا الأخير باعتبار أن براءة الأصيل بشهادة الكفيل تؤدي إلى تبرئة هذا الأخير أيضا من كفالة الدين وإسقاط هذه الكفالة.[64]

  • ألا يكون مقيدا بالسر المهني.

“إن كلمة  “ســـر”[65] secret المشتقة من الكلمة اللاتينية secretum   تعني الشئ الذي لاينبغي البوح به ، والذي إذا فضحه المؤتمن عليه ، أدى إلى ضرر بمن أراد كتمانه ” .

“وسر المهنة هو  إلتزام قانوني بموجب سلبي ، أي موجب قانوني  بعد البوح بأمر أؤتمن عليه شخص في معرض نشاطه المهني “[66].

واعتبر المشرع المغربي ، أنه لايمكن سماع شهادة محامي المتهم حول ماعلمه بهذه الصفة ، مع إمكانية  الاستماع إلى الأشخاص المقيدين بالسر المهني وفق الشروط وفي نطاق الحدود المقررة في القانون .[67]

فالمحامي المكلف بالدفاع عن المتهم ومؤازرته قد تصل إلى علمه معلومات تتعلق بظروف ارتكاب الجريمة ومقترفها ، إما من المتهم شخصيا أو من طرف أحد أفراد عائلته أو أصدقائه ، وهذه المعلومات لم يكن ليتوصل إليها لولا جو الثقة السائد بينه وبين المتهم، [68] لذلك نص المشرع أنه لا تسمع شهادة محامي المتهم حول المعلومات التي توصل إليها بهذه الصفة ، أما غيره من المحامين[69] ، فيمكن سماع شهادتهم  ، [70] وفي هذا الإطار نصت الفقرة الثانية من المادة 334 على أنه يمكن سماع الأشخاص المقيدين بالسر المهني كالموثق والطبيب في نطاق الحدود المقررة قانونا .

والملاحظ أن المشرع ابتغى التوفيق بين إلزامية كثمان السر المهني كمانع من موانع الشهادة ، وبين ضرورة أداء الشهادة أمام المحاكم لكشف وقائع الجرائم التي تخل بالأمن واستقرار المجتمع [71].

  • الا يكون محكوما عليه بعقوبة جنائية

“الحرمان من أداء الشهادة بيمين بالنسبة لطائفة من المحكوم عليهم بعقوبة جنائية[72]، هو في واقع الأمر عقوبة إضافية ،معناها الظاهر التهوين من شأن هؤلاء المحكوم عليهم ومعاملتهم معاملة ناقص الأهلية ، طوال مدة العقوبة” [73] ، وقد نص على ذلك المشرع المغربي في المادة 332 من ق.م.ج , وظاهر من هذا النص انه لايكفي أن يكون المحكوم عليه قد ارتكب جناية بل يجب أن يكون محكوما عليه بعقوبة جنائية ، فإذا ما ارتكب شخص جناية وحكم عليه بعقوبة الجنحة أي بأقل من عقوبة السجن باستعمال التجنيح القضائي ، أو لظروف التخفيف ، فلا ينطبق عليه النص ، ويتطلب الأمر تحليفه اليمين  قبل أداء الشهادة ، نظرا لكون النص الجنائي كان صريحا في ذلك ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى نرى أن بعض كتابات الفقه المغربي غالبا ما يتخللها ارتكاب أخطاء تدل دلالة قاطعة على عدم التدقيق في تفسير النص الجنائي مثل القول “إذا كانت له سوابق قضائية فلن يؤذي اليمين القانونية ” [74]، وهذا التفسير الخاطىء لا يتوافق وما هو منصوص عليه قانونا ، ذلك أن المشرع نص صراحة على ” الأشخاص المحكوم عليهم بعقوبات جنائية ” .

  • ألا يكون الشاهد عدوا للمشهود عليه

وضع المشرع الجنائي مقتضيات قانونية تخول للرئيس من معرفة طبيعة العلاقة التي تربط بين الشاهد وأطراف الخصومة ، سواء علاقة قرابة أو عداوة[75] ، لأن الطباع تقضي أن العدو يحب ضرر عدوه وأذيته ، ويتهم بإدخال الضرر عليه بشهادته عليه ، وقال الشيخ الدسوقي :” وسواء كانت العداء بين الصبيان أنفسهم ،أو بين آبائهم ،والظاهر أن مطلق العداء هنا مضرة سواء كانت دنيوية أو دينية[76]   وهذا ما يؤكده القرار الصادر عن محكمة النقض الذي جاء في حيثياته ” إذا لم تجب المحكمة على الدفع بتجريح الشهود بسبب النزاع معهم في دعوى سابقة أدلى الخصم بنسخة الحكم الصادر فيها كان حكما ناقص التعليل وتعرض للنقض “[77]

 

الفقرة الثانية 

الشروط الخاصة بالشهادة

يضاف إلى الشروط الواجب توفرها في الشاهد مؤدي الشهادة، شروطا أخرى يجب توفرها في الشهادة نفسها وهذه الشروط تتمثل أساسا في وجوب أداء الشهادة أمام القضاء، ثم شرط الشفوية والعلنية .وكذا شرط الحضورية .

  1 وجوب أداء الشهادة أمام القضاء.

من موجبات  صحة الشهادة  أن تصدر هذه الأخيرة أمام القاضي، أما الشهادة التي يمكن أن تؤدى خارج مجلس القضاء فلا يعتد بها ولو كان المجلس مجلس تحكيم[78] ،بل ولو كان ذلك أمام موظف عمومي طالما ليست له ولاية القضاء.[79]

وقد ورد استثناء على القاعدة المذكورة يتمثل في تعذر حضور الشاهد أمام المحكمة لأسباب جدية كالمرض مثلا، فعندما يكون الشاهد مريضا ولا يستطيع بسبب مرضه أن يتنقل إلى المحكمة، جاز للمحكمة في حالة ما إذا كانت شهادته منتجة، يتوقف عليها الحسم في الواقعة، أن تنتقل إليه بنفسها قصد تلقي شهادته. [80]

أما إذا كان الشاهد يقيم خارج إقليم الدولة، فهنا يتعين رفع الأمر إلى وزارة العدل والحريات  من اجل إحالته أمام السلطة المختصة للبلد الذي يقيم فيه.[81]

2- شفوية وعلنية  الشهادة

تؤدى الشهادة شفويا[82] ، ويدلى بها في مجلس القضاء ،[83] والعبرة من ذلك تكمن في تمكين المحكمة من ملاحظة الشاهد وهو يدلي بها أمامها ، للوقوف على مدى صحة ما شهد به ومصداقية ما يقوله ،ومراقبة تردده في ما يدلي به من أقوال حول الواقعة موضوع الخصومة الجنائية ، فهل يعني هذا أنه لايمكن أداء الشهادة بشكل آخر ؟

قد يتعذر على الشاهد الإدلاء بشهادته شفويا عن طريق الكلام ، لذا يكون من حقه أن يدلي بشهادته كتابة، [84]أو عن طريق الإشارة ، كذلك قد يتعذر سماع الشاهد بسبب اضطراره إلى السفر أو بسبب وجوده خارج البلاد ، او بسبب مانع قانوني [85]، ما يستدعي استبدال مبدأ الشفوية بالكتابة[86] ، مع احترام مبدأ العلنية[87]، أي عرض الشهادة الكتابية في جلسة المناقشة.[88]

3أداء الشهادة بحضور الخصوم.

إن أداء الشهادة خاصة أمام المحكمة تقتضي أن تتم أمام الأطراف ،أما أداؤها  دون حضور الخصوم يجعلها باطلة، [89] ذلك انه للخصم حق توجيه أسئلة للشاهد، [90]  كما أنه لا يمكن للمحكمة الاستناد لأقوال الشهود دون حضور المتهم ، أي أن الشهادة ينبغي أن تؤدى في حضور المتهم وفي جلسة علنية حتى يتأتى له أن يفند أقوال الشهود [91].

ولما نقول عبارة ” بحضور الخصوم” فإننا نعني بذلك إما أطراف النزاع أنفسهم آو من يمثلهم.

المطلب الثاني

الإجراءات القانونية لأداء الشهادة

نظم المشرع المغربي في قانون المسطرة الجنائية مجموعة من الإجراءات لأداء الشهادة وتحقيق الغاية المتوخاة منها ، ومن ذلك كيفية الاستماع إلى الشهود (فقرة أولى ) ،إضافة إلى توفير الحماية القانونية لهم ( فقرة ثانية ) .

الفقرة الأولى 

الاستماع إلى الشهود

يتم الاستماع إلى الشهود، إما بشكل منفرد أو بشكل جماعي :

  • الاستماع إلى الشاهد على انفراد

في مرحلة التحقيق الإعدادي أمام قاضي التحقيق ، تتميز هذه الأخيرة بتعدد الشهود،في مثل هذه الأحوال تطرح مسألة معرفة كيفية وطريق الاستماع  إلى هؤلاء ؟ هل يستمع إليهم قاضي التحقيق دفعة واحدة ؟ هل تولت نصوص المسطرة الجنائية تنظيم طريقة الاستماع إلى الشهود ،خاصة حالة مثولهم مجتمعين أمام قاضي التحقيق ؟ .

تولى المشرع الجنائي تحديد الطريقة التي يجب على قاضي التحقيق إتباعها للإستماع للشهود ، وهكذا نص على أنه ” يستمع قاضي التحقيق بمساعدة كاتبه إلى كل شاهد على حدة وبدون حضور المتهم [92]

وهكذا وفي كل الأحوال التي يتعلق فيها الأمر بأكثر من شاهد ، لا يجب تحت طائلة بطلان إجراءات الإستماع للشاهد ،وبالتبعية الشهادة التي قدمها الشاهد بحضور باقي الشهود ، إذ ألزمته المادة 119  م ج على إجبارية الإستماع للشاهد على انفراد ، ليس فقط بمعزل عن باقي الشهود  الآخرين ــــــــــ وذلك تفاديا للتأثير على أقوالهم [93]التي سوف يتم الإدلاء بها لاحقا ـــــــــ  ولكن أيضا تفاديا لإحراج الشاهد أو التأثير عليه بشكل عام..[94]

ولايمكن حضور جلسة الاستماع للشاهد إلا كاتب الضبط والذي تنحصر وظيفته في تحرير محضر لكل شاهد[95] .

كما يمكن أن يحضر الترجمان للقيام بترجمة ما يقوله الشاهد إن كان يجهل اللغة العربية  ، كما يمكن أن يحضر شخص آخر اعتاد التحدث مع الشاهد إذا كان هذا الأخير أصما أو أبكما ولا يحسن الكتابة والقراءة[96]، ويتم احترام هذه الإجراءات حتى في الحالة التي يستمع فيها القاضي للشاهد خارج مكتبه .

  • إجراء مواجهة بين الشهود :

يمكن اللجوء من طرف قاضي التحقيق لإجراءات مواجهة الأطراف فيما بينها،وبالتالي مواجهة الشهود فيما بينهم أو بينهم وبين المتهم ،ويتم اتخاذ قرار اللجوء لإجراءات المواجهة إما بصفة تلقائية من طرف قاضي التحقيق أو بناء على طلب الأطراف أو بناءا على ملتمسات قدمتها النيابة العامة في الموضوع .[97]

ولا يمكن تنفيذ إجراءات المواجهة  بين الشهود والمتهم أو المتهمين، إلا بحضور دفاعهم ما لم يتنازلوا عن ذلك صراحة ، أما إجراء مواجهة بين أكثر من شاهدين ، فإنه لايستدعي حضور الدفاع اعتبارا لكونهم لايؤازرون أمام قاضي التحقيق[98] ويمكن بطبيعة الحال أن يقوم قاصي التحقيق بإجراء هذه المواجهة ، خاصة  في الأحوال التي يتضح فيها على أن هناك تضاربا في أقوالهم ، مما تصبح معه عملية المواجهة مبررة ، وذلك قصد معرفة الحقيقة وما لا يكشف عنه هؤلاء الشهود .[99]

كما يمكن أيضا من جهة أخرى لقاضي التحقيق أن يقوم بمواجهة شاهد أو أكثر مع المتهم، وذلك لمعرفة ما سيترتب عن مثل هذه المواجهة من حقائق ومعلومات قد لا تكون معروفة.

الفقرة الثانية

الحماية القانونية للشهود

يقصد بحماية الشهود، توفير الحماية للأشخاص الذين يدلون بشهادة تتعلق بأفعال مجرمة، عن طريق إرساء إجراءات لتوفير الحماية الجسدية لهم وكذا حماية ممتلكاتهم، وذلك عن طريق قواعد خاصة ، تتيح لهم الإدلاء بأقوالهم على نحو يكفل سلامتهم.[100]

وإذا كان المشرع الجنائي قد ألزم الشهود والمبلغين والخبراء بمجموعة من الواجبات المتصلة بالإدلاء بالشهادة والتبليغ والمساعدة التقنية والفنية لكشف الجريمة، فإنه مع ذلك عاقب على عدم القيام بهذه المهمة ، واعتبر ذلك بمثابة الالتزام القانوني الذي يشارك من خلاله هؤلاء، السلطات العامة في إحقاق العدالة[101]، نظرا لدور الشهود في البحث عن ارتكاب الجريمة[102]، فكان من باب أولى أن يقرر لهم الحماية اللازمة التي تستهدف اتقاء ما قد يتعرضون إليه من شر لقاء إخبارهم أو تبليغهم أو إفادتهم .

وبالرغم من تحمل كل مواطن في المجتمع بواجب الشهادة والتبليغ عن الجرائم، إلا أن هذا الواجب قد لا يؤدى ويتقاعس عنه المواطن بسب الخشية من تعرضه لأعمال انتقامية من قبل الجناة،[103] لذلك فإن الحديث عن أي واجب أخلاقي ،أو التزام قانوني، يفرض مساعدة السلطات العامة في كشف الجريمة بدون التزام هذه الأخيرة بتوفير الحد الأدنى من الضمانات والحماية له ، يعد من قبيل تشجيع أفراد المجتمع على الامتناع عن المشاركة والمساهمة في التصدي للجريمة.

وعليه فقد عمد المشرع المغربي إلى سن قانون يهدف إلى ضمان هذه الحماية ،من خلال مجموعة من التدابير التي تسعى وتهدف إلى ضمان الحماية الجسدية للشاهد أو الخبير والمبلغ وكذا حماية ممتلكاتهم و أسرهم.  [104]

وبالرجوع إلى مواد قانون 10-37 نجد أن المشرع المغربي منح مجموعة من الضمانات الحمائية لكل من الشهود والخبراء والمبلغين، سواء الضمانات القبلية التي تتجلى أساسا، في إخفاء هوية الشاهد أو المبلغ في المحاضر المنجزة والمتعلقة بالقضية، من أجل عدم تعريضهم إذا ما تم التعرف على هويتهم لأي شكل من أشكال الانتقام أو الاعتداء، أو أي خطر كيفما كان نوعه[105] يهدد سلامتهم أو سلامة أسرتهم، بل على الأكثر من ذلك ، يمكن  الاكتفاء بإيراد هوية مصطنعة، أو غير حقيقية[106].

إلى جانب إخفاء الهوية ، تم التنصيص كذلك إلى عدم الإشارة في المحاضر المنجزة عن العنوان الحقيقي للشاهد أو الخبير ،من أجل الحيلولة دون التعرف على عنوانه.[107]

إضافة إلى ما ذكر هناك ضمانات بعدية تتجلى في وضع رقم هاتفي رهن إشارة الشاهد أو الخبير، من أجل تمكينه من التبليغ في حالة وقوعه تحت تهديد أو خطر يهدد سلامته شخصيا أو أحد أفراد أسرته، وهذا الإجراء يشجع المواطنين أكثر للإدلاء بشهادتهم على اعتبار أنهم في هذه الحالة ومن خلال هذا الإجراء سيغلق الباب عن كل محاولة ابتزاز أو انتقام قد تطالهم.[108]

ليس هذا فقط، بل نجد أن المشرع المغربي وحفاظا على سلامة الشاهد الذي طلب منه المثول أمام هيئة الحكم للإدلاء بشهادته في حالة حضوره للجلسة أو مواجهته مع المتهم ستشكل له خطرا على سلامته الجسدية أو مصالحه الأساسية لخطر معين، أو تعرض عائلته لتلك الأخطار، يجوز في هذه الحالة للمحكمة ،وذلك بناء على ملتمس من النيابة العامة أن تأذن بتلقي شهادته بعد إخفاء هويته وراء ستار لكي لا يتم التعرف على شخصه، وكذا إمكانية استعمال الوسائل التقنية في تغيير الصوت للحيلولة دون التعرف عليه من خلال صوته الحقيقي،[109] أو تمكينه من الإدلاء بشهادته عن طريق تقنية الاتصال عن بعد.[110]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لائحة المراجع:

[1]  – الحبيب بيهي ، شرح قانون المسطرة الجنائية الجديد ، الجزء الأول ، منشورات المجلة المغربية للإدارة المحلية والتنمية، العدد 56  الطبعة الاولى ، 2004، ص.275

[2] –  مولاي عبد الرحمان أبليلا , الاثباث في المادة الجنائية بين القواعد العامة وخصوصيات المادة ،الطبعة الاولى ، 2013 ، مطبعة دار السلام الرباط، ص.12

[3] وكان يقال عنها آنداك أن “الشهادة تفضل على الشهادة “Témoins passent Lettres  ” فكان الشهود يؤدون شهادتهم والأسلحة بأيديهم فتم تنظيمها ووضع قواعد لها ، وكان نطاقها جد واسع راجع بهذا الشأن :

R.DE.FRESQUET.De la preuve en droit romain.de l’aveu , de la preuve testimonial, de la preuve litéral, Aix Achille makaire librairie , 1862 , P.13 et 14

[4] – إبراهيم صالح، الإثبات بشهادة الشهود في القانون الجزائري دراسة مقارنة في المواد المدنية والجنائية، رسالة لنيل شهادة الدكتوراه في القانون، جامعة مولود معمري تيزي وزو كلية الحقوق، ،2012 ص .48

[5] – عوض محمد عوض ، شرح قانون الإجراءات الجنائية،الجزء الأول ،  1990 ، ص. 507

[6]– أبو الحسين أحمد بن فارس، معجم مقاييس اللغة، تحقيق: شهاب الدين أبو عمرو، ط1، 1415هـ/1994م، دار الفكر: بيروت، ص539.

[7]– جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور ، لسان العرب، ط1، 1410/ 1990م، دار صادر: بيروت، ج3، ص239-240. وينظر: إسماعيل بن حماد الجوهري، الصحاح، تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار، ط4، 1990، دار العلم للملايين: بيروت، ج2، ص494.

 [8]قيل أيضا الشهادة مشتقة من المشاهدة أي المعاينة بمعنى يرى عين الشيء لأن الشاهد يخبر عما شاهد , فيقال : شهد شهادة فهو شاهد اي عالم ، ينظر ابن منظور ، لسان العرب، تحقيق عبد الله علي الكبير ، ط ، دار المعارف سنة 1981 ، المجلد 3 ، ص .120

وينظر أيضا : محمد حامي الدين ، مركز الشاهد في الفكر الإسلامي ،منشورات  مجلة الحقوق ، قراءات في المادة الجنائية ، الجزء 3 الطبعة الاولى 2014، دار النشر المعرفة ، ص.41و42

[9] أحمد بن محمد الفيومي المقرئ، المصباح المنير، مكتبة لبنان: بيروت، ص124.

[10]– سورة البقرة ،الآية 185

[11] –  سورة النور، الاية 2

 [12] – سورة يوسف  ،الاية 26

[13]  – سورة الإسراء ، الآية 78

[14]  – ابن منظور، لسان العرب، ج2، ص.338

[15]  – محمد الإبراهيمي ، شهادة اللفيف واعتمادها كحجة إثبات ،مقال منشور بمجلة ندوات محاكم فاس ، مرجع سابق ، ص.19

[16]  – عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي، الاختيار لتعليل المختار، تحقيق: علي عبد الحميد أبو الخير، ومحمد وهبي سليمان، دار الخير، دمشق ، بيروت، ج2، ط1، 1419هـ/1998م ,ص.413

[17] – أبو محمد محمود بن أحمد العيني، البناية في شرح الهداية، دار الفكر, بيروت، ج8، ط2، 1411هـ/1990 ، ص.120

[18] – شهاب الدين أحمد الشلبي، حاشية شلبي علىٰ تبيين الحقائق، ,مطبوع بهامش التبيين, ج4، ص206.

[19] –  أبو عبدالله محمد الأنصاري الرصاع، شرح حدود ابن عرفة، الموسوم ,الهداية الكافية الشافية، تحقيق, محمد أبو الأجفان، الطاهر المعموري، دار الغرب الإسلامي, بيروت، ج2 ، ط1، 1993م ، ص .582، ونلحظ في هذا التعريف ذكر الحلف، أي اليمين، فإنها تعتبر في معنىٰ الشاهد عند المالكية فتقبل شهادة شاهد ويمين عند المالكية، وكذا الشافعية والحنابلة إن كانت الشهادة في الأموال دون الأبدان، يعني ما يُقبل فيه شهادة رجل وامرأتين. موفق أبو محمد عبد الله ، المغني، مطبوع مع الشرح الكبير، دار الفكر, بيروت، ج12، ط1، 1404هـ/1984م، ص.11

[20] –  شمس الدين محمد بن أبي العباس الرملي، نهاية المحتاج إلىٰ شرح المنهاج، دار الفكر, بيروت، ج8، ط الأخيرة، 1404هـ/1984م، ص .292

[21] – منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، شرح منتهىٰ الإرادات، ط1، عالم الكتب بيروت، ج3،1414هـ/1993م، ص.575

[22] – المعطي الجبوجي ، القواعد الموضوعية والشكلية للإثبات وأسباب الترجيح بين الحجج ، مكتبة الرشاد ، الطبعة الاولى 2002 ، ص. 87

[23] – عبد الله بن محمد بن سليمان المعروف بداماد أفندي، مجمع الأنهر في شرح ملتقىٰ الأبحر، مؤسسة التاريخ العربي، بيروت، ج2، ص185. حيث قال: ,الشهادة: إخبار بحق للغير علىٰ الغير عن مشاهدة لا عن ظن

[24]  – راجع بهذا الشأن : شرح قانون المسطرة الجنائية الجزء الثاني، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية ، وزارة العدل، سلسلة الشروح والدلائل ، العدد 7 ، الطبعة الرابعة ، يناير 2006 ، ص.50

[25] – زكرياء بوشرورة ، شهادة متهم على متهم ، في ضوء التشريع والقضاء ، مقال منشور بالمجلة المغربية للقانون الجنائي والعلوم الجنائية ، العدد 1 ، مركز الدراسات والبحوث وجدة ، طبعة ،  2004 ،ص. 91

راجع بهذا الشأن أيضا : قانون المسطرة الجنائية الجزء الثاني، منشورات جمعية نشر المعلومة القانونية والقضائية ، مرجع سابق ، ص. 50

[26]   Jean Sicard , La Preuve en justice, collection , comment faire, , No . 311, P 225 :

La preuve testimoniale est celle qui est faite au  moyen des déclarations de personnes étrangeres au Procés , qui ont une connaissance personnelle des faits litigieux , pour les avoir constarés << de visu >> ou << de auditu>>.

[27] – المعطي الجبوجي ، مرجع سابق، ص. 87

[28]  – نزيه نعيم شلالا ، دعاوى الشهود وإفاداتهم ، منشورات الحلبي الحقوقية ، الطبعة الأولى ، 2009 ، ص .11

[29]  – جمال سرحان ، ضمانات المتهم وحقوق الدفاع خلال مرحلة التحقيق الإعدادي، مطبعة صناعة الكتاب،  الطبعة الأولى ، 2009، ص.217

[30] – العربي بن محمد الإدريسي ، أحكام شهادة الصغار في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي ، بحث لنيل درجة الماجيستر ، في العدالة الجنائية نخصص العلوم السياسة الجنائية ، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض، 2008، ص.25

[31] – عبد الرؤوف مهدي، شرح القواعد العامة للإجراءات الجنائية، دار النهضة العربية القاهرة، ص 466

[32]  وهي نوع من أنواع الشهادة , والتي تتمثل في :

الشهادة المباشرة والشهادة غير المباشرة. الاصل في الشهادة أن تكون مباشرة، حيث يخبر الشاهد بما وقع تحت سمعه آو بصره، وتكون شفوية، أما الشهادة غير المباشرة آو ما يسمى لدى البعض بالشهادة  من الدرجة الثانية، فهي تلك الشهادة التي يدلي بها الشاهد دون أن يتصل بالواقعة المتنازع عليها شخصيا، وإنما يردد فقط ما سمعه من الغير. شهادة السماع والشهادة بالشهرة العامة. تعرف الشهادة بالسماع على أنها الشهادة بما يتسامعه الناس فيما بينهم وبالرأي الشائع لدى الجمهور عن الواقعة المراد إثباتها، فهي تقوم على ما سمعه الشاهد من شخص معين رأى الواقعة بعينه آو سمعها ويكون مسئولا عن صحة ما يشهد به اما الشهادة بالشهرة العامة فان الشاهد في هذا النوع من الشهادة لا يروي نقلا عن شخص مباشر يكون قد شهد الواقعة محل الإثبات، وإنما يروي ما يتداوله الناس على ألسنتهم وما هو شائع بينهم.

انظر في ذلك عبد الحميد الشواربي، الإثبات بشهادة الشهود في المواد المدنية والتجارية والجنائية والأحوال الشخصية، منشاة المعارف الإسكندرية، سنة 1996، ص. 174

[33] –  نظام الشهادة والشهود ، الموقع الالكتروني،  بتاريخ : 25/05/2014 ،على الساعة 14 و 25 د :

http://droit-contentieux.blogspot.com/2010/10/blog-post.html

[34] – الحبيب بيهي،  مرجع سابق ، ص. 303

[35] – عبد الواحد العلمي ، مرجع سابق ، ص.252

[36]  كان النقاش حول الاعتراف المدلى به أمام النيابة العامة هل هو قضائي أم لا ، فتدخلت محكمة النقض للحسم في الموضوع واعتباره اعترافا قضائيا، قرار عدد 7/509 بتاريخ 17/02/2000 ، ملف جنائي عدد 20399/99 ، منشور بهامش كتاب ، شرح قانون المسطرة الجنائية ، الجزء الثاني ،مرجع سابق ، ص. 46

[37]  الموقع الالكتروني الخاص بمجلة القانون والأعمال ، يوم 8/3/2014،الساعة 22: 18 ،  httpwww.droitetentreprise.orgwebp=836

[38] وهو ما يطلق عليه بالإشهاد كما هو مومأ إليه أعلاه في معرض الحديث عن التمييز بين الشهادة والإشهاد

[39]عبد العزيز توفيق، وسائل الإثبات في التشريع الجنائي المغربي الحلقة الثالثة، مقال منشور بمجلة المحاكم المغربية،عدد 13 ، الإصدار الرقمي للمجلة ،الأعداد من 1 إلى 90 ، ص .31

[40]  انظر بهذا الشأن،عبد الواحد العلمي ، شرح في القانون الجديد المتعلق بالمسطرة الجنائية، الجزء الثاني، الطبعة الأولى ،2009 ، ص. 403 ويقصد بها تلك التي تصدر عن المتهم نفسه أو عن الغير

[41]  المحاضر هي الصكوك التي يحررها الموظفون المختصون بالتثبت من الجرائم، والمحضر حسب منطوق المادة 24 من ق.م.ج هو” الوثيقة المكتوبة التي يحررها ضابط الشرطة القضائية أثناء ممارسة مهامه ويضمنها ما عاينه وما تلقاه من تصريحات أو ما قام به من عمليات ترجع لاختصاصه دون الإخلال بالبيانات المشار إليها في مواد أخرى من هذا القانون أو في نصوص خاصة…” منها ما هو ملزم للقضاء كحجة ثابثة لا يمكن الطعن فيها إلا بالزور المادة  292 من ق.م.ج ومنها ما يعتبر مجرد بيانات حسب المادة 291 من ق.م.ج أي تخضع للسلطة التقديرية للقاضي مثلها مثل الشهادة في القيمة الإثباثية .

[42]  يمكن أن تكون الشهادة كتابة أو إشارة في الحالات التي حددها المشرع المغربي في الفصل 121 من ق م ج

[43]  الحبيب بيهي ، مرجع سابق ،ص .306

[44]   جاء في قرار لمحكمة النقض في هذا السياق ” إن الشهادة التي تعد من وسائل الإثبات في الميدان الجنائي،هي تلك التصريحات التي يدلي بها امام قاضي التحقيق أو هيئة الحكم  بعد أداء اليمين القانونية ، ولهذا فإن المحكمة لما اعتمدت في قضائها بإدانة الطاعن على تصريحات أشخاص لم يستمع إليهم على النحو المذكور  ، تكون قد بنت قضائها على غير أساس وعرضت قضائها للنقض ” قرار عدد 7875 ، ملف جنحي 13269 في فاتح دجنبر 1983 عدد 35/36 ص . 244 ،  منشور في هامش مؤلف ، الحبيب بيهي ، نفس المرجع، ص. 306

[45]  – ادوار عيد ، موسوعة أصول المحاكمات والإثبات والتنفيذ ، الجزء السادس عشر، الإثبات واليمين والشهادة، لبنان 1991، ص179

[46]   – و تعرف الشروط التي وضعها الفقه الاسلامي بشروط التحمـــّل  وهي كالتالي :-

1- البلوغ : حيث لا يصح سماع شهادة الأطفال والصبيان ،إذ أنه من باب أولى اذا كان لا يؤتمن على التصرف وحفظ أمواله الخاصة فأنه لا يؤتمن على الشهادة وحفظ حقوق غيره.

2- العقل : فلا تصح شهادة غير العاقل الذي لا يعرف كنه ما يقوله ولا يعقله حتى يحتكم إليه في حقوق الآخرين .

– 3 لعدالة : فقد أجمع جمهور الفقهاء على ضرورة ان يكون الشاهد عادلاً  لقبول شهادته في مجلس القضاء , تحقيقاً لقوله تعالى “وأشهدوا ذوي عدل منكم ”

4- الحرية : فقد أجمع جمهور الفقهاء على عدم جواز شهادة الرقيق ، ونرى إن حكم هذا الشرط في الشهادة قد أصبح منسوخاً في وقتنا الحاضر ، إذ لم يعد هناك نظام للرّق سواء في المجتمع الإسلامي  أو المجتمع الغربي  , بل إن إسترقاق البشر أصبح  يعتبر جريمة دولية وهناك إتفاقية دولية لإبطال الرّق  ولا نحتاج إلى الإشارة إلى الدور الأساسي الذي كان لديننا الإسلامي الحنيف في هذا الأمر

5- البصر :  وقد أختلف الفقهاء واستفاضوا في البحث متى تصح شهادة الأعمى  ومناط الأمر انه لايعتد بشهادة الأعمى  في  الأمور التي تحتاج إلى رؤية وتجوز شهادته في الأقوال دون الأفعال فيما لا يشتبه عليه من الأقوال والأصوات إذا كان فطناً ، ونرى أن يترك أمر تقدير قبول شهادته من عدمها إلى تقدير القاضي نفسه وما يراه من فطنة وتمكّن في نفس الشاهد لما سمعه من قول مؤثر  في سير الدعوى .

6- الإسلام : ذهب جمهور الفقهاء على أن الأصل أن يكون الشاهد مسلماً فلا تُقبل شهادة الكافر، فهو ليس بعدل وفاسق ويكذب على الله تعالى فلا يؤمن منه الكذب في حقوق الناس .

7- النطق : فلا تصح شهادة الأخرس عند جمهور الفقهاء، غير أن بعض التشريعات تأخذ بشهادة الأخرس إذا ما كانت إشاراته مفهومة لا لبس فيها ، أو إذا كتبها بخط  يده.

8 التيقظ : فلا تقبل شهادة كثير الغفلة وغير اليقظ الذي غالبا لا يمكن التوثق بقوله لغلبة النسيان والغفلة وعدم الحفظ  لد

9 ألا يكون محدوداً بحدّ القذف : وذلك إحقاقاً لقوله تعالى ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا باربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم  الفاسقون).

10 عدم التهمة : والمقصود أن لا يكون على الشاهد أمراً يشوب شهادته ومنها لا الحصر: أن  تجّر الشهادة عليه مغنما وتدفع عنه مغرما , أي أن لا تكون له مصلحة من وراء الشهادة ، وكذا أن لا تكون هناك عداوة بين الشاهد والمشهود عليه ، وأن لا تكون الشهادة من أصل لفرعه أو من فرع لأصله وإن كانت تقبل إن كانت عليه في الحالتين المذكورتين وألا يكون الشاهد خصماً لنفسه أى لموكله أوالوصي للموصى عليه وغيرها من الحالات المشابهة والتي لابد من الرجوع في  تقدير وجودها من عدمه إلى  قناعة القاضي الوجدانية.

بحث منشور بالموقع الإلكتروني يوم 14/3/2014،الساعة 20:04:

http://www.mohamoon.com/montada/Default.aspx?Action=Display&ID=37680&Type=3

[47]  نصت المادة 217 من مدونة الأسرة على مايلي: “يعتبر عديم أهلية الأداء: أولا: الصغير الذي لم يبلغ سن التمييز. ثانيا: المجنون وفاقد العقل.

[48]  ناقص الأهلية حسب المادة 213 من مدونة الأسرة هو الصغير الذي بلغ سن التمييز ولم يبلغ سن الرشد. ثم السفيه والمعتوه.

[49]  حيث تم إجازتها في الجراح دون القتل, وبشرط أن تكون من صبيين فأكثر وأن لا يكون من بينهم عاقل … راجع بهذا الشأن العربي بن محمد الإدريسي،أحكام شهادة الصغار مرجع سابق ، ص .63 وما يليها

 [50] العربي بن محمد الإدريسي  ،مرجع سابق ،ص. 103

[51]  العربي بن محمد الإدريسي ، نفس المرجع، ص 104

[52] محمود صالح العادلي ، استجواب الشهود في المسائل الجنائية، دراسة مقارنة في القانون الوضعي والفقه الإسلامي، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، طبعة 2004، ص. 24

[53]  أبو العلا  علي أبو العلا النمر، الجديد في الاثباث الجنائي ، دار النهضة العربية القاهرة ، الطبعة الأولى ،  2000، ص. 46

[54] العربي بن محمد الإدريسي  ، مرجع سابق ، ص. 107

[55] الفقرة الثالثة من المادة 332 من ق م ج

[56]  إبراهيم الغماز ، الشهادة كدليل إثبات ، رسالة دكتوراه ،عالم الكتب، القاهرة ، 1980 . ص. 33

[57]    الفصل123 من ق.م.ج  “يعفى أصول المتهم وفروعه وزوجه من أداء اليمين “كما نصت على ذلك أيضا المادة 332 من ق م ج في فقرتها الثانية

[58]  إلياس أبو عيد ،نظرية الاثباث في أصول المحاكمات المدنية والجزائية ، الجزء الثالث ، منشورات زين الحقوقية ، لبنان ، طبعة 2005، ص.09

[59]  ادوار عيد ، مرجع سابق، ص 191

[60] , مأخود من هامش ، محمد أحداف ، شرح المسطرة الجنائية ، مسطرة التحقيق الإعدادي، الجزء الثاني ، مطبعة سجلماسة مكناس، ط .الاولى 2011/2012, ص. 302  قرار عدد 232 بتاريخ 25/12/1961 ، الغرفة الجنائية ، مجلة القضاء والقانون ، عدد 52/53/ 1962

[61] مأخود أيضا من هامش ، محمد أحداف ، مرجع سابق , ص. 302 قرار الغرفة الجنائية ، عدد 261/س4 بتاريخ: 16/01/1961, قضاء المجلس الأعلى في المادة الجنائية 1957, 1962 ص.161

[62]   حسب الفصل 122 من ق م ج

[63]  المادة 330 من ق م ج التي تنص : على أن الرئيس يستفسر كل شاهد ….ما إدا كانت تربطه بالمتهم أو الطرف المدني ….أو علاقة عمل تربطه بهما ”

 [64]  ادوار عيد، مرجع سابق،  ص 194.

[65] عرف الفقيه شافان السر بقوله :

Le mot secret vise non seulement les faits confés  sous le sceau du secret ou encore confiés avec une convention  tacite de garder le secret . mais encore tous les faits qui sont confidentiels par nature .

Albert chavanne , jurisclasseur pénal , Art , 378 , Fasc , VI Violation du secret professionnel .

منشور بكتاب إلياس أبو عبيد، مرجع سابق ، ص . 27

[66]  إلياس أبو عيد ، مرجع سابق ، ص.27

[67] طبقا  المادة 334 من ق م ج

[68] – ينظر : وزارة العدل ،شرح قانون المسطرة الجنائية ، مرجع سابق ، ص. 90

[69] – أي محامي الطرف المدني أو المسؤول المدني أو المسؤول عن الحقوق المدنية

[70], محمد أحداف ،مرجع سابق، ص 282

[71] – ينظر : منشور وزارة العدل، شرح قانون المسطرة الجنائية  ، مرجع سابق، ص.91

[72]  عدم أداء اليمين لايعني ان المحكمة لايمكنها الأخذ بشهادة المحكوم عليهم , حيث ذهب جانب من الفقه الفرنسي إلى ان رفض سماع شهادة المحكوم عليهم لاتقع موقعها الصحيح , إذ ليس ما يؤكد أنهم لن يقولوا الحقيقة , لا بل قد تكون شهادتهم لازمة لكشف الحقيقة , سيما إذا كان وحده فد عاين الجريمة . انظر في ذلك : Georges Desmottes , L’enquete en matiere civile , La fidélité du témoignage, 1942 , P. 43 et 46

[73]  محمد أحمد عابدين ، الشهادة في المواد الجنائية ، والمدنية والشرعية وشهادة الزور، دار الفكر الجامعي ، الإسكندرية ، بدون طبعة ، ص. 19

[74]  في من يقول بالسوابق القضائية :

محمد العروصي ، المختصر في التحقيق الإعدادي ووسائل الإثبات ، طبعة الاولى،  2003، ص. 84

أما الاتجاه الذي يشاطرنا الرأي : محمد عياض، دراسة في المسطرة الجنائية المغربية، ج 2 ، بابل للطباعة الرباط,طبعة، 1991،ص. 120

محمد أحداف ، مرجع سابق ، ص.302  . وحيث استعان بقرار للمجلس الأعلى حين قال ان الشاهد الذي يعفى من أداء اليمين هو الذي حكم عليه بعقوبة جنائية فلا يجوز  أن يعفى منها المعاقب بعقوبة جنحية فقط تحث طائلة النقض ، قرار عدد 629/س12 بتاريخ : 27/05/1970  ،قضاء المجلس الاعلى ، عدد 17/1970

[75]   المادة 330 من ق. م ج ، “يستفسر الرئيس كل شاهد عن إسمه …..أوبينهما عداوة أو خصومة …”

[76]  العربي بن محمد الإدريسي  ،مرجع سابق، ص 113

[77]  قرار عدد 540  بتاريخ 29/07/29 عدد 29 ،  منشور بكتاب ، المعطي الجبوجي ، مرجع سابق ،  ص 104

[78]  محمد عطية راغب، النظرية العامة للإثبات في التشريع الجنائي العربي المقارن، القاهرة مطبعة المعرفة، 1960، ص .62

  [79] الموقع الالكتروني، يوم 12/03/2014 على الساعة 18:15  http://www.marocdroit.com/ %D8%A7%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9-%D9%88%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B-%D8%B4%D9%87%D8%A7%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D89%87%D9%88%D8%AF-.html

[80] المادة 131  من ق م ج

  [81]   حسب مقتضيات المادة 746من ق.م.ج ، راجع في هذا الشأن أيضا إبراهيم صالح، مرجع سابق ، ص 48

[82]  مبدأ الشفوية يعني إجراء المحاكمة بصوت مسموع ويدل على أمرين : واجب الإدلاء بالشهادة شفاهة أمام المحكمة،ومناقشة عناصر الشهادة سمعيا وبصريا بحضور وتحت مراقبة أطراف الدعوى الزجرية . إلياس أبوعيد ، مرجع سابق ، ص. 314

[83]  Le Plus souvent, Le témoignege prend la forme d’une déclaration oral : en personne , les témoins viennent expliquer au juge ce qu’ils ont vu  ou entendu . إلياس أبو عيد ، مرجع سابق ،ص. 118

[84] فالشهادة المكتوبة تعتبر هي الأخرى نوعا من أنواع الشهادة، وصورة غير تقليدية لإحاطة المحكمة علما بأقوال الغير، حيث في بداية الأمر كانت المحاكم الفرنسية تأخذ بها على سبيل الاستدلال ، ثم تطورت المحاكم بعد ذلك لتأخذ بها كقرائن في الدعوى متروكة لفطنة القاضي وذكاءه، وقد كرس المشرع الفرنسي ما جرى به العمل في القضاء وذلك بإصدار مرسوم ينظم الشهادة المكتوبة وكافة المسائل المتعلقة بها . مرسوم رقم 1122-73 المؤرخ في 17/12/1973 . أنظر في ذلك:  سحر عبد الستار أمام يوسف ، دور القاضي في الإثبات دراسة مقارنة، رسالة لنيل الدكتوراه في الحقوق جامعة  عين الشمس الجزائر سنة 2001، ص 295/296

[85]  مثل أعضاء الحكومة في الحالة التي لا يأدن فيها المجلس الوزاري بالسماح لهم بأداء الشهادة شفويا أمام المحكمة أو قاضي التحقيق مادة  326 من م ج

[86]  الفقرة الأولى من المادة 337 من ق م ج

[87]الوقع الالكتروني ، يوم 13/04/2014 على الساعة 20:23 http://labyadd.blogspot.com/2011/03/blog-post_9229.html

[88]  نور الدين الواهلي ، مخاطر حماية الشهود على شروط العلانية والحضورية والتواجهية ،مجلة الحقوق، مرجع سابق،ص. 132

[89]  احمد نشات، رسالة الإثبات الجزء الأول أركان الاتباث عبء الإثبات طرق الإثبات الكتابة شهادة الشهود، الطبعة السابعة منقحة  دار الفكر العربي القاهرة، سنة 1972، ص 549

[90]  نصت المادة 87 من قانون الإثبات المصري على ما يلي:” يكون توجيه الأسئلة الى الشاهد من المحكمة او من القاضي المنتدب ويجيب الشاهد عن أسئلة الخصم الذي استشهد به ثم عن أسئلة الخصم الأخر دون ان يقطع احد الخصوم كلام الأخر او كلام الشاهد وقت أداء الشهادة”.

[91]  نور الدين الواهلي ، مرجع سابق ،ص. 133

[92] المادة 119من م ج

[93] وفي كل حال فإن عزل الشهود اللذين أدوا الشهادة عن غيرهم ممن لم يؤدوها ، تعد واجبة حتى لا يقع التفاهم بينهم والتحايل على تحريف الشهادة ، إلا أن جمعهم بعد ذلك ومقابلتهم بعضهم ببعض، أو مع المتهم واستفسارهم مستحبة ، حتى يتأتى للقاضي تقدير أقوالهم لإعمال الشهادة الأعمال الصحيح . أنظر في ذلك عبد الواحد العلمي , مرجع سابق , ص 57

[94] محمد أحداف ، مرجع سابق، ص .296

[95]  طبقا للفصل 119 من ق  م ج

[96]  الفصل 121 من ق م ج

[97]  عيد محمد القصاص ، إلتزام القاضي باحترام مبدأ المواجهة ، دار النهضة العربية ، طبعة 1994، ص. 18

[98] المادة 125 من م ج

[99]  عزمي عبد الفتاح ، واجب القاضي في تحقيق مبدأ المواجهة باعتباره أهم تطبيق لحق الدفاع ، دار النهضة العربية ، ص.26

[100]  أمين مصطفى أحمد، حماية الشهود في قانون الإجراءات الجنائية، دراسة مقارنة، دار المطبوعات الجامعية، الإسكندرية، السنة 2010  ،ص.45

[101] . محمد الحسيني كروط، المجني عليه في الخصومة دراسة تحليلية مقارنة على ضوء علم المجني عليه، مطبعة وراقة الفضيلة الرباط، الطبعة الأولى، 2011 ص. 221

[102]   ابو العلا علي ابو العلا النمر ، مرجع سابق  ،ص.2 .

[103] Marcel LEMONDE, la protection des témoins devant les tribunaux francais, op.cit, P 105

[104] علال فالي، حماية الشهود في جرائم المال العام على ضوء قانون رقم 10/37 ، مقال منشور بمجلة الحقوق ،مرجع سابق ، ص . 140

 [105] إذ أن بعض المجرمين يمكن أن يعمدوا إلى تهديد الشهود وترهيبهم بكافة الوسائل ، وتعريضهم بالتالي لكافة أنواع الضغوط التي قد تؤذي بهم للإحجام والامتناع عن أداء الشهادة أو تحملهم على أدائها على نحو مخالف للحقيقة أو منقوضة ، بل وقد يسعى بعض الجناة إلى قتل أو إيذاء الشاهد أو أسرته أو المقربين منه . راجع في هذا الشأن : علال فالي ، حماية الشهود في جرائم المال العام على ضوء قانون رقم 10/37 ، نفس المرجع ، ص .138

[106]  وذلك من خلال ما تنص عليه المادة 82-7 من القانون 10-37

[107]  الفقرة 4 من المادة 82-7 من القانون 10-37

 أنظر المادة 82-7 من القانون 10-37.[108]

[109]  نور الدين الواهلي ، مخاطر حماية الشهود على شروط العلانية والحضورية والتواجهية، مقال منشور بمجلة الحقوق ، مرجع سابق، ص.129

  أنظر المادة 82-5 من القانون 10-37.[110]

أضف تعليقاً