قراءة في القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي

2017 12 12
2017 12 12

قراءة في القانون رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي

خالد الغزالي

-طالب باحث بسلك الماستر الدراسات العقارية بكلية الحقوق –طنجة

شهدت العقود الخاصة في الأواني الأخيرة تطورا ملموسا وملحوظا من حيث البنية الهيكلية و المفصلية لتركيبته القانونية، و يفسر ذلك الترسانة القانونية التي بادر المشرع إلى تفعيلها منذ صدور دستور 2011 رغبة منه في مواكبة و مسايرة التطورات التي يعرفها العالم، و هذه المستجدات شملت كل من العقود الناقلة للملكية كعقد البيع و العقود الناقلة للمنفعة كعقد الكراء بشقيه الكراء المدني 67.12 و الكراء التجاري. وما يهمنا هو هذا الأخير الذي طرأت عليه مجموعة من المتغيرات و المستجدات لعل أبرزها صدور القانون الجديد رقم 49.16 المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي المتمم و المغير بظهير 24 ماي 1955. و جاء القانون رقم 49.16 بمقتضيات جديدة لتحديد العقارات و المحلات الخاضعة له، كما أنه حدد العقارات و المحلات الخارجة عن نطاق تطبيق و تجاوز جميع الإشكاليات التي كان يطرحها تطبيق ظهير 24 ماي 1955 وكذا المبالغة والإغراق في الشكليات التي كانت تؤدي إلى ضياع الكثير من حقوق المكترين وتبسيط المساطر وإيجاد نوع من التوازن في العلاقة بين المكري و المكتري من أجل تحقيق الاستقرار و حماية الملكية العقارية.

-فما هي أبرز المستجدات التي جاء بها هذا القانون 49.16 ؟

-إلى أي حد وفق  في  توفير الحماية القانونية و اللازمة لطرفي العلاقة الكرائية ؟

  • المستجد الأول : نطاق تطبيق القانون 49.16.

بخلاف الظهير 24 ماي 1955 الذي لم يكن دقيقا في مجال تطبيقه، فجاء المشرع المغربي في هذا القانون الجديد محددا مجال تطبيقه حيث حددت المادة الأولى من قانون 49.16 حالات تطبيق القانون و حصرتها في :

  1. عقود كراء العقارات أو المحلات التي يستغل فيها أصل تجاري في ملكية تاجر أو حرفي أو صانع.
  2. عقود كراء العقارات أو المحلات الملحقة بالمحل الذي يستغل فيه الأصل التجاري في حال تعدد المالكين، فإن ضم استغلال المحل الملحق بالمحل الأصلي يجب أن يكون بموافقة مالكي العقار الملحق و الأصلي.
  3. عقود كراء الأراضي العارية التي شيدت عليها, إما قبل الكراء أو بعده، بنايات لاستغلال أصل تجاري بشرط الموافقة الكتابية للمالك.
  4. عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الملك الخاص للدولة أو الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية. مع مراعاة الإستثناء الوارد في البند الثاني من المادة الثانية بعده.

وتسري مقتضيات هذا القانون أيضا على عقود كراء العقارات أو المحلات التي تمارس فيها مؤسسات التعليم الخصوصي نشاطها و تلك المحلات التي تمارس فيها التعاونيات نشاطها التجاري و العقارات التي تمارس فيها المصحات و المؤسسات المماثلة لها نشاطها و تلك التي يمارس فيها النشاط الصيدلي و المختبرات الخاصة للتحاليل البيولوجية الطبية و عيادات الفحص بالأشعة.

أما العقود المستبعدة من نطاق تطبيق القانون رقم 49.16 و هي كالتالي :

  1. عقود كراء العقارات أو المحلات التي تدخل في نطاق الملك العام للدولة أو في ملك الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية.
  2. عقود كراء العقارات أو المحلات التي تدخل في نطاق الملك الخاص للدولة أو في ملك الجماعات الترابية أو المؤسسات العمومية حينما تكون الأملاك مرصودة لمنفعة عامة.
  3. عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تدخل في نطاق الأوقاف.
  4. عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي التي تبرم بناء على مقرر قضائي أو نتيجة له.
  5. عقود كراء العقارات أو المحلات الموجودة بالمراكز التجارية.
  6. عقود كراء العقارات أو المحلات المتواجدة بالفضاءات المخصصة لاستقبال مشاريع المقاولات التي تمارس نشاطا بقطاعي الصناعة و تكنولوجيا المعلومات.
  7. عقود كراء الطويل الأمد
  8. عقود الائتمان لإيجار العقاري
  • المستجد الثاني : الإثبات

من المستجدات المهمة التي جاء بها القانون الجديد رقم 49.16، هو ذلك المقتضى الذي أورده المشرع المغربي في المادة الثالثة من هذا القانون، حيث تطلبت أن يتم إبرام عقود كراء العقارات أو المحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي وجوبا بمحرر كتابي تابت التاريخ.

و ملاحظة أن المشرع المغربي لم يشترط تحرير هذه العقود الكرائية من طرف مهني ينتمي إلى مهنة قانونية منظمة مؤهلة قانونا لتحرير العقود.

وأضافت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من نفس القانون اشترط المشرع تحرير بيان يوصف لحالة الأماكن يكون حجة بين الأطراف.

وجدير بالذكر أن هذه الكتابة لا تنال من مبدئية عقد الكراء التجاري و تبقى شكلية إثبات و ليس شكلية انعقاد.

ومن بين المستجدات الأخرى التي جاء بها القانون 49.16، التعديل الذي أدخله على شرط المدة لاستفادة المكتري من تجديد العقد, و ذلك بمقتضى المادة الرابعة من هذا القانون التي جاء فيها ” يستفيد المكتري من تجديد العقد متى أثبت انتفاعه بالمحل بصفة مستمرة لمدة سنتين على الأقل”.

يعفى المكتري من شرط المدة إذا كان قد قدم مبلغا ماليا مقابل الحق في الكراء و يجب توثيق المبلغ المالي المدفوع كتابة في عقد الكراء أو في عقد منفصل.

نستشف مما سبق، أنه في ظل تخلي القانون الجديد على شفوية العقود فإنه كان من الطبيعي أن لا يتحدث عن ذلك التمييز بين العقود المحررة كتابة و العقود الشفوية، و الذي كان قائما في ظل ظهير 24 ماي 1955، بما يعني أن شرط الأربع سنوات لم يعد له مبررا. وهو الأمر الذي أكدته المادة الرابعة حينما أشارت فقط إلى مدة السنتين لاسفادة المكتري من تجديد العقد.

كذلك من مستجدات هذا القانون رقم 49.16 فيما يتعلق بتحديد الوجيبة الكرائية :

معيار تحديد التعويض و حالات الإعفاء :

حيث عمل المشرع المغربي في هذا المستجد على اعتماد معيار دقيق و موضوعي عند مراجعة الوجيبة الكرائية عندما أحاله على قانون 07.03 المتعلق بالأثمان الوجيبة الكرائية للمحلات المعدة للاستعمال السكني أو الحرفي أو التجاري أو الصناعي.

و برجوعنا إلى المادة الرابعة من قانون 07.03 التي تحدد نسبة الكراء حسب ما يلي :

  • 8% بالنسبة للمحلات المعدة السكني أو المهني
  • 10% بالنسبة للمحلات المخصصة للاستعمال التجاري أو الحرفي أوة الصناعي.

ولكن نلاحظ أن المشرع حاول أن يفصل في كيفية مراجعة الوجيبة الكرائية.

إذا كانت قيمة الوجيبة الكرائية أقل من 400 درهم في هذه الحالة تكون قيمة الزيادة هي 50 % و بعدها تستمر العلاقة حسب المحل المستعمل

إذا كانت للاستعمال التجاري أو الحرفي أو الصناعي تكون زيادة 10%

إذا كانت المحلات المخصصة للاستعمال السكني أو المهني تكون زيادة 8%. ولكن هناك ملاحظة تكون هذه الزيادة مرة واحدة بعد مرور ثلاث سنوات أو بعد مراجعة إلى أخرى.

وكذلك عمل هذا القانون على تحديد عناصر التعويض عند انتهاء عقد الكراء من طرف المكري. حيث أصبح معيار التعويض واضحا استثناءا على التصريحات الضريبية لأربع سنوات الأخيرة، و ما أنفقه المكتري من تحسينات و إصلاحات و ما فقده من عناصر الأصل التجاري و مصاريف الإنتقال من المحل. لا يمكن أن يقل التعويض من مقابل الحق في الكراء.

فيما يتعلق بحالات إعفاء المكري من التعويض حيث أصبحت حالات الإعفاء بالنسبة للمكري في القانون الجديد واضحة. نتطرق إليها في النقطة الرابعة و الأخيرة.

ولكن يجب أن لا ننسى أن هذا القانون جاء بمقتضى جديد الذي يحمي المكتري و يعفيه من أداء التعويضات مقابل الإفراغ عند هلاك المحل بسبب حادث فجائي أو القوة القاهرة.

وفي النقطة الأخيرة من هذه المستجدات سنتطرق فيها لطريقة انتهاء و انقضاء هذه العقود.

كما هو الشأن بالنسبة لكراء المحلات المعدة للسكنى أو للاستعمال المهني، فإن انتهاء عقد كراء المحلات المستعملة للتجارة أو الصناعة أو الحرف يقتضي أن يسبقه تنبيه بالإخلاء أو ما يسمى بالإشعار بالإفراغ. مع ذكر الإسباب الداعية إلى ذلك بالرغم من أن القانون رقم 49.16 وعلى غرار ظهير 24 ماي 1955 لا يلزمه بأسباب محددة.

على غرار القانون 67.12 فإن الظهير 24 ماي 1955 كان يتقلب هو الآخر من أجل إنهاء عقد الكراء أن يوجه إشعار أو إنذارا بالإفراغ و تبليغه للمكتري قبل انتقضاء العقد بستة أشهر تطبيقا للفقرة الأولى من الفصل السادس من هذا الظهير التي جاء فيها “لا ينتهي العمل بعقود كراء الأماكن الخاضعة لمقتضيات من الظهير إلا إذا وجه للمكتري طلب بالإفراغ قبل انقضاء العقد بستة أشهر على الأقل”

وقد أحسن القانون الجديد رقم 49.16 من خلال وضعه مسطرة واضحة في هذا المجال ، أي دعوة المصادقة على الإنذار، متجاوز بذلك العديد من جوانب القصور التي كان يتضمنها ظهير 24 ماي 1955. لعل أهمها أن المكتري يحسب الظهير كان يعتبر محتل بدون سند لمجرد توصله بإنذار الإفراغ و عدم مبادرته لسلوك مسطرة الصلح داخل أجل 30 يوما، كما أن المكتري يعتبر محتلا بدون سند إذا لم يبادر إى رفع دعوى المنازعة في الإنذار داخل أجل 30 يوما من توصله بقرار عدم نجاح الصلح.

حيث عمل القانون الجديد على جعل المكري هو من يسقط حقه، عوض سقوط حق المكتري في طلب المصادقة على الإنذار بمرور مدة معينة إذا لم يتقدم خلالها يدعوه المصادقة على الإنذار و ذلك من أجل تفادي مواجهة المكتري بدعوى الإفراغ للاحتلال في حالة عدم سلوكه لمسطرة معينة.

فقد نصت المادة 26 على ما يلي :

يجب على المكري الذي يرغب في وضع حد للعلاقة الكرائية، أن يوجه للمكتري إنذارا يتضمن وجوبا السبب الذي يمنحه أجلا للإفراغ اعتبارا من تاريخ التوصل :

  • خمسة عشر يوما إذا كان الطلب مبنيا على عدم أداء واجبات الكراء أو كون المحل آيلا للسقوط.
  • ثلاثة أشهر إذا كان الطلب مبنيا على الرغبة في استرجاع المحل للاستعمال الشخصي أو لهدمه و إعادة بنائه ، أو توسعته أو تعليته، أو على وجود سبب جدي يرجع لإخلال المكتري ببنود العقد.

في حالة عدم استجابة المكتري للإنذار الموجه إليه، يحق للمكري اللجوء إلى الجهة القضائية المختصة للمصادقة على الإنذار ابتداء من تاريخ انتهاء الأجل المحدد فيه.

إذا تعذر تبليغ الإنذار بالإفراغ لكون المحل مغلقا باستمرار. جاز للمكري إقامة دعوى المصادقة على الإنذار بعد مرور ستة أشهر من تاريخ انتهاء الأجل الممنوح للمكتري في الإنذار.

في الأخير سنتطرق لحالات حق الرجوع :

أولا : الهدم و إعادة البناء.

بناء على المادة 9 يحق للمكتري المطالبة بالإفراغ لرغبته في هذا المحل و إعادة بنائه شريطة إثبات تملكه إياه لمدة لا تقل عن سنة من تاريخ الإنذار و أدائه للمكتري تعويضا مؤقتا يوازي كراء ثلاث سنوات مع احتفاظ له بحق الرجوع إذا اشتملت البناية الجديدة على محلات معدة لممارسة نشاط تحدده المحكمة من خلال التصميم المصادق عليه من قبل الجهة الإدارية المختصة.

هناك حالة ثانية – المحلات الآيلة للسقوط.

مع مراعاة التشريع المتعلق بالمباني الآيلة للسقوط و تنظيم عمليات التجديد الحضري يحق للمكتري المطالبة بالإفراغ إذا كان آيل للسقوط.

لا يكون المكتري محقا في الرجوع إلى المحل إذا أعرب عن رغبته في الرجوع أثناء سريان دعوى الافراغ. و إذا لم يعرب عن رغبته فإن المكري يكون ملزما تحت طائلة التعويض عن فقدان الأصل التجاري بإخبار المكتري بتاريخ الشروع في البناء و مطالبته بالإعراب عن نيته في استعمال حق الرجوع داخل أجل ثلاثة أشهر من تاريخ التوصل بهذا الإخبار.

ويسقط حق المكتري في الرجوع أو في المطالبة بالتعويض إذا انصرم الأجل المشار إليه أعلاه دون التعبير عن نيته في استعمال الحق المذكور.

يختص رئيس المحكمة بصفته قاضيا للأمور المستعجلة بصرف النظر عن المقتضيات المخالفة بالبت في دعوى الإفراغ و بتحديد التعويض الاحتياطي كاملا.

حالة ثالثة –الحق في الأسبقية.

إذا تعدد المكترون يكون الحق في الأسبقية في المحلات المعاد بناؤها كالآتي :

  • إذا كانت البناية الجديدة تتوفر على محلات تتجاوز مساحة البناية القديمة. فحق الأسبقية ينحصر في المحلات ذات المساحة المساوية لمساحة المحلات التي كان يستغلها المكتري, أو تكون صالحة لاحتواء اللوازم و النشاط الذي كان يمارس في المحلات القديمة.
  • إذا كانت البناية الجديدة لا تتوفر على محلات تكفي أو تتسع لجميع المكترين فحق الاسبقية يعطى لاقدمهم الذي عبر عن رغبته في خيار الرجوع
  • إذا كانت للبناية الجديدة لا تشتمل محلات صالحة للنشاط الذي كان المكتري يمارسه, فلهذا الأخير المطالبة بحق الأسبقية في المحلات المعاد بناؤها كي يمارس فيها نشاطا ينسجم مع التهيئة الجديدة للبناء.

خاتمة:

وأخيرا تجب الإشارة إلى أن المشرع قد عمل من خلال هذا القانون المهم (أي القانون رقم 49.16) على تبسيط وتوضيح العلاقة الكرائية بين المكري والمكتري في الباب المتعلق بكراء العقارات أو المحلات المتخصصة للاستعمال التجاري أو الصناعي أو الحرفي، مع سنه لقواعد متماسكة وأكثر بساطة على خلاف التعقيد الوارد في ظهير. والتوازن في المصالح والمراكز القانونية لجميع الأطراف المعنية ، وتتجاوز عيوب النص المنسوخ ، وتجيب على الإشكاليات العملية المطروحة على القضاء .

اترك تعليقاً