إجراءات إثبات الحجر ورفعه

2017 12 16
2017 12 16

إجراءات إثبات الحجر ورفعه

عماد الخرواع

مفوض قضائي

باحث في سلك الدكتوراه مختبر القانون والمؤسسات بكلية الشريعة ابن زهر

مقدمة :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على أشرف الخلق خير من أقام الشهادة وأعمل الكتابة وأفضل من حكم بالعدل بين العباد وعلى آله وصحبه أجمعين .

اما بعد

بعد خوضنا في مسائل الأهلية والنيابة الشرعية ثم انتقالنا لإحكام الحجر في مدونة الأسرة والفقه الإسلامي سواء ما تعلق بتعريفه وأنواعه وأصناف المحجورين كان لزاما علينا أن نبحث في أمر لابد منه في مسائل الحجر ألا وهو إجراءات إثبات الحجر ورفعه والذي اخترنا في دراسته التصميم الأتي:

المبحث الأول : وقت إثبات الحجر ورفعه بحكم قضائي ومن له الصفة في ذلك

المطلب الأول : في التشريع المغربي

المطلب الثاني : في الفقه الإسلامي

المطلب الثالث: من له الصفة في رفع دعوى الحجر

المبحث الثاني : وسائل إثبات الحجر وتشهيره

المطلب الأول: إثبات التحجير بالخبرة الطبية

الفقرة الأولى : في التشريع المغربي

الفقرة الثانية : في الفقه الإسلامي

المطلب الثاني: إثبات التحجير بالشهادة

الفقرة الأولى: في التشريع المغربي

الفقرة الثانية:  في الفقه الإسلامي

المطلب الثالث : تشهير التحجير

المبحث الأول : وقت إثبات الحجر ورفعه بحكم قضائي وم له الصفة في ذلك

المطلب الأول : في التشريع المغربي

نصت المادة 220 من مدونة الأسرة على أن فاقد العقل والسفيه والمعتوه تحجر عليهم المحكمة بحكم من وقت ثبوت حالتهم بذلك ويرفع عنهم الحجر ابتداء من تاريخ زوال هذه الأسباب حسب القواعد الواردة في هذه المدونة.[1]

وجاء في الدليل العملي تعليقا على هذه المادة أن من عوارض أهلية الأداء الجنون والسفه والعته فإذا أصيب الشخص بأحدها فان المحكمة تحكم عليه بالتحجير من وقت ثبوت حالته بذلك لديها ويرفع عنه الحجر بحكم أيضا من تاريخ زوال السبب[2]

وبالتالي فلا يصبح الشخص مجنونا أو سفيها أو معتوها إلا بحكم قضائي وحجة إثبات الجنون تكون في الغالب عبارة عن شهادة طبية من أطباء متخصصين في الأمراض العقلية أو شهود يشهدون بان الشخص الفلاني فقد عقله وأصبح يتصرف تصرف غير العقلاء ويقاس عليه المعتوه وحجة إثبات التبذير المرتبطة بالسفيه تتكون عادة من شهادة عدول منتصبين للعدالة أو شهادة اللفيف والتفصيل في وسائل الإثبات سنراها في المادة 223 بعده أما وقت التحجير فنصت المدونة في المادة أعلاه  وفي قرار للمجلس الأعلى أن التحجير لا يسري مفعوله على الحالات المذكورة في المادة 220 إلا من تاريخ الحكم بتلك العوارض أي الجنون والعته والسفه على الشخص من طرف المحكمة وليس من وقت رفع الدعوى  وبالتالي يكون واضحا أن التحجير يرفع  بمجرد زوال هذه العوارض.

جاء في قرار صادر عن غرفتين بالمجلس الأعلى بتاريخ 06/05/08 تحث عدد رقم 238 في الملف الشرعي عدد 43/05 أن أثار التحجير تبتدئ بأثر رجعي م تاريخ ثبوت سببه وليس من تاريخ رفع دعوى التحجير  [3]

المطلب الثاني : في الفقه الإسلامي

ذهب فقهاء الشريعة إلى انه يحجر على المجنون والمعتوه  بمجرد وقوعه كما انه يرفع عنهما  بمجرد ارتفاعه وزواله

قال الكاساني أما المجنون فانه يمنع عنه ماله ما دام مجنونا لان وضع المال في ي من لا عقل له إتلاف للمال  ولا يزول عنه الحجر إلا بالإفاقة ولا يحتاج إلى حكم القاضي

ويتبين من خلال استعراض موقف الفقه والمدونة أن الحجر عند الفقهاء يبتدئ من وقت ظهور الجنون والعته  أما في المدونة فمن وقت ثبوته

أما السفيه فقد ذهب الفقهاء إلى فريقين مجيز ومانع

فالجمهور يرون جواز الحجر على السفيه مطلقا لقوله تعالى ** ولا توتوا السفها أموالكم التي جعل الله لكم قيما **

ولقوله تعالى *فان كان الذي عليه الحق سفيها أو ضعيفا أو لا يستطيع أن يمل هو فليملل وليه بالعدل * قال القرطبي أثبتت الآية الولاية على السفيه

ولا يرفع عنه الحجر إلا بحكم قضائي كما هو الحال في مدونة الأسرة

أما الفريق الثاني وهم المانعون للحجر على السفيه فقد استدلوا بقوله تعالى *واتوا اليتامى أموالهم قال أبو حنيفة والمراد به بعد البلوغ وسمي يتيما لقربه منه ويرفع عنه الحجر عند زوال السبب دون الحاجة إلى حكم القاضي

المطلب الثالث: من له الصفة في رفع دعوى الحجر

جاء في المادة الموالية من مدونة الأسرة وبالتحديد المادة 221 يصدر الحكم بالتحجير أو برفعه بناء على طلب من المعني بالأمر، أو من النيابة العامة، أو ممن له مصلحة في ذلك.

وضحت هذه المادة كما جاء في الدليل العملي إن حكم المحكمة بالتحجير أو برفعه يتم بناء على طلب من النيابة العامة باعتبارها طرفا أصليا أو ممن له مصلحة في ذلك من الأقارب وغيرهم كما يمكن الحكم برفع الحجر بناء على طلب المحجور عليه أو السفيه أو المعتوه متى انس في نفسه انتهاء سبب الحجر [4]

وبالتالي نجد أن المشرع أعطى الحق في رفع دعوى الحجر لكل من أقارب الشخص المطلوب الحجر عليه أو من له مصلحة، أو النيابة العامة. وكل هؤلاء افترض فيهم القانون أن تكون لهم مصلحة في ذلك التحجير وإجراءات التحجير هي تقديم طلب أو مقال ممن يعنيه الأمر كزوج أو أب أو أم أو غيرهم إلى المحكمة الابتدائية التي يقطن بدائرتها المعني بالأمر كما جاء في المادة 197 الملغاة من قانون المسطرة المدنية وجاء في المادة 198 الملغاة من نفس القانون ويرفع التحجير بنفس الشروط وتتبع فيه نفس المسطرة من قبل الشخص المحجور عليه أو من نائبه الشرعي ويجب عليه أن يقدم بينة تثبت رجوعه إلى رشده[5]

و بالإضافة إلى أقارب عديم الأهلية أو ناقصها الذين يحق لهم رفع دعوى التحجير فحتى النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية التي يقطن المصاب بدائرتها القضائية يمكن لها أن ترفع دعوى التحجير إذا ظهر لها المصلحة في ذلك سواء مصلحة المحجور أو مصلحة المحيطين به.

المبحث الثاني : وسائل إثبات الحجر وتشهيره

جاء في المادة 222 من مدونة الأسرة ان المحكمة تعتمد في إقرار الحجر أو رفعه على خبرة طبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية.

ونجد أن المشرع استعمل أداة العطف (واو) مما يوحي  أن الخبرة الطبية إلزامية أثناء النظر في الحجر ومن خلال الأحكام القضائية يتبين أن المحكمة تعتمد  في إقرار الحجر أو رفعه على خبرة طبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية التي من أبرزها شهادة الشهود .

المطلب الأول: إثبات التحجير بالخبرة الطبية

الفقرة الأولى : في التشريع المغربي

عرف بعض الفقهاء الخبرة القضائية بأنها “إجراء للتحقيق يعهد به القاضي إلى شخص مختص ينعت بالخبير ليقوم بمهمة محددة تتعلق بواقعة أو وقائع مادية يستلزم بحثها أو تقديرها أو على العموم إبداء رأي يتعلق بها علما أو فنا لا يتوفر في الشخص العادي ليقدم له بيانا أو رأيا فنيا لا يستطيع القاضي الوصول إليه وحده”[6]. وهي من إجراءات التحقيق يعهد به القاضي إلى شخص مختص يسمى الخبير، بمهمة محددة تتعلق بواقعة أو وقائع مادية يستلزم بحثها أو تقديرها أو على العموم إبداء رأي يتعلق بها علميا أو فنيا. لا يتوافر في الشخص العادي ليقدم بيانا أو رأيا فنيا، لا يستطع القاضي الوصول إليه وحده[7].

    ويجب الإدلاء في دعوى الحجر بالتقارير الطبية المعتمدة و الصادرة من اختصاصيين، بحيث أن  تراخيص مزاولتهم لمهنتهم سارية و لا يوجد عليهم أي أحكام سابقة تسقط شهاداتهم أو صادر بحقهم أى إجراءات تأديبية مهنيّة بسبب التقصير أو التلاعب أو عدم الكفاءة المهنيّة ، وقد تقوم المحكمة بانتداب أخصائيين من طرفها لمعاينة الحالة و إقرار ما إذا كان المطلوب الحجر عليه بالفعل معتوهاً أو مصاباً بإعاقة ذهنيّة.

والقضاء المغربي في مسالة مدى إلزامية الخبرة الطبية أثناء النظر في الحجر حيث يعتبرها غير إلزامية ،واكتفى بالمعاينة التي يجريها القاضي على المطلوب في الحجر استئناسا بالملف الطبي ، فقد ورد في حكم صادر عن محكمة الإستناف بالبيضاء على أنه ” لا يعتبر تعديا على الاختصاص الفني المعاينة التي يقوم بها القاضي تتميما للملف الطبي المدرج بالملف”

ومن خلال النظر في العمل القضائي بهذا الخصوص يتبين ان الخبرة الطبية هي الوسيلة الأكثر إعمالا في إثبات الحجر ولعل سبب ذلك هو أن أسباب التحجير  تتعلق أساسا بصحة الإنسان مما لا يعرف بدقة إلا عن طريق الاستعانة بذوي الاختصاص .

جاء في الحكم الصادر في المحكمة الابتدائية بالراشدية رقم 165 ملف رقم 4 / 04/ 3 بتاريخ 27 – 5- 2004 أن المدعى عليه غير قادر على التصرف في أمواله وأملاكه الشيء الذي دفعها إلى رفع دعوى لإيقاع الحجر عليه ، وبناء على إدراج القضية بجلسة 10 – 2- 2004 حضرها الطرفان وصرح المدعى عليه أنه في بعض الأحيان يعاني من خلل في قواه العقلية وبعد إجراء خبرة طبية تأكد إصابته بخلل عقلي ، فإن المحكمة قضت بقبول دعوى الحجر مع شمول الحكم بالنفاد المعجل

وفي حكم آخر صدر عن نفس المحكمة ملف 145 رقم 04/3 ج بتاريخ 6 – 5- 2004جاء فيه بأن المدعي تقدم بمقال افتتاحي عرض فيه أن المدعى عليها مصابة بإعاقة في الكلام وأنه تربطهما بأصوله قرابة وأنها وارثة في أملاك مشاعة التمس بفرض الحجر عليها وأرفق طلبه بشهادة طبية أمرت المحكمة بإجراء خبرة طبية جاء فيها: أن المدعى عليها تعاني من إعاقة حادة في السمع والكلام وأنها غير قادرة على تلبية حاجياتها ويجب الحجر عليها وقد قضت المحكمة بتاريخ 6 – 5- 2004 بقبول طلب التحجير وشمال الحكم للنفاذ المعجل.

من خلال ملاحظة هذين الحكمين يتبين  لنا أن المحكمة كانت محقة عند استدعاء المدعى عليهما من أجل حضور الجلسة وهي بهذا تكون قد طبقت القانون ، كما أنها كانت محقة عند طلب الخبرة الطبية لتتأكد من إدعاء المدعي وفي الختام كان حكمها بقبول طلب الحجر في محله وهكذا نلاحظ أن المحكمة تجتهد بخصوص أن هناك نصوص قانونية تنظم الحجر مما لا يترك للقاضي أي مجال للاجتهاد وإبداء رأيه في الموضوع  .

ولأهمية الخبرة الطبية في مجال التحجير ذهب المجلس الأعلى إلى نقض الأحكام القضائية التي لا تأخذ بهذه الخبرة  ومن ذلك القرار الصادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 04/01/06 في الملف عدد 329/05 جاء فيه : تنص المادة 222 من مدونة الأسرة على ان المحكمة تعتمد في إقرار الحجر ورفعه على  خبرة طبية وسائر وسائل الإثبات الشرعية , والمحكمة لما اعتمدت على الخبر الطبية المنجزة من طرف الدكتور فلان ابن فلان بناء على أمر المحكمة والذي استعان بدوره لفحص الطاعن بالدكتور فلان ابن فلان الأخصائي في الأمراض النفسية والتي أفادت بأن هذا الفحص لم يبين أي اضطراب في الوظائف العقلية أو اضطراب ذهني , وقضت رغم ذلك بتأييد الحكم الابتدائي القاضي بالتحجير على الطاعن معللة قرارها على انه لا يستبعد ظهور اضطرابات عقلية أو نفسية بشكل عرضي أو عند وجود عامل مسبب معتمدة في ذلك على إفادة ابني الطاعن المستمع إليهما من طرف المحكمة والذي سبق لأحدهما مقاضاة والده من اجل أداء واجبات النفقة تكون قد بنت قضاءها على الاحتمال والشك لا على البراهين والحجج الدامغة مع انه لا قضاء مع الاحتمال , الشيء الذي يجعل قرارها غير مرتكز على أساس سليم مما يعرضه للنقض .  [8]

الفقرة الثانية : في الفقه الإسلامي

وأما الجانب الشرعي فان اعتماد كثير من الفقهاء القدامى للقيافة كإحدى أوجه الخبرة يبرر اللجوء إلى الخبرة الطبية يقول الكشبور يجب أن تفيد الخبرة الطبية القضائية القطع مع العلم أن نتائج البصمة الوراثية قاطعة لم تعد محل إشكال عند مجامع الفقه الإسلامي

يقول ابن القيم وهو يتحدث عن البينة فان ظهرت أمارات العدل وأسفر وجهها بأي طريق كان فتم شرع الله ودينه والله تعالى اعلم واحكم…* كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية  وقرر المجمع الفقهي الإسلامي في دورته 16المنعقدة بمكة المكرمة الإثبات بواسطة البصمة الوراثية.

المطلب الثاني: إثبات التحجير بالشهادة

الفقرة الأولى : في التشريع المغربي

عرف الفقهاء المالكية الشهادة بأنها قول بحيث يوجب على الحاكم سماعه بمقتضاه إن عدل قائله مع تعدده أو حلف طالبه”.[9]

والملاحظ من خلال هذا التعريف أن الشهادة وسيلة من وسائل الإثبات، دون إحالة الحق باطلا أو قلب الباطل حقا، شرط مطابقتها للواقع.

وبالنظر إلى الواقع العملي نجد أن إعمال الشهادة لإثبات الحجر نادرة، ويتضح هذا جليا من خلال الأحكام القضائية إذ أن في معظم الأحيان نجد أن شهادة الشهود في مسائل الأهلية تكون معززة بخبرة طبية, بصريح المادة 222 من مدونة الأسرة وهو ما أكده قرار صادر عن المجلس الأعلى بتاريخ 10/01/07تحث عدد 33 في الملف الشرعي عدد 530/05 جاء فيه أن الأصل هو كمال الأهلية والتحجير لا يثبت  إلا بمقتضى حكم طبقا للمادة 220 من مدونة الأسرة والمحكمة لما اعتمدت في التحجير على لفيف عدلي دون صدور حكم يكون قرارها غير مرتكز على أساس.[10]

و جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية بالعرائش عدد: 292 بتاريخ:23/05/2006

رقم الملف:472-05/5 ما يلي:” حيث تهدف المدعية من طلبها إصدار أمر يقضي بالتحجير على زوجها السيد فلان ابن فلان  وجعل جميع التصرفات المبرمة باطلة بطلانا مطلقا و تعيينها مقدمة عليه.

وحيث استندت الطالبة في طلبها على شهادة طبية مؤرخة في 26/07/2005 ، وكذا على شهادة لفيفية يشهد شهودها أن زوجها غير عاقل في أحواله وغير ضابط لها وغير عارف بوجوه مصالحه ولا يميز بين الصالح والطالح والضار والنافع والحلال والحرام، ويخدع في بيع وابتياع، وليس خبيرا بقيمة الأشياء الغالية منها والرخيصة ، مما يمكن غبنه، وأنه فاقد العقل يقبل على فعل أي شيء ليس فيه مصلحته، ولا يعرف قدره وأنه لم تظهر عليه علامات العقل وأنه مختل العقل فاقده.

وحيث إن المحكمة وفي إطار إجراءات تحقيق الدعوى واعتمادا على ما تضمنته المادة 222 من مدونة الأسرة سبق وأمرت بإجراء خبرة طبية على الزوج المذكور خلصت إلى أنه مصاب بمرض عقلي وغير قادر عقليا على تدبير أموره والتمييز بين ما ينفعه وبين ما يضره.

وحيث جاءت هذه الخبرة مستوفية لشروطها القانونية ومحترمة للنقاط التي تضمنها الحكم التمهيدي الآمر بها وخالية من طعن أي جهة مما ارتأت معه المحكمة المصادقة عليها واعتماد ما جاء فيها.

وحيث ثبت للمحكمة من خلال خلاصة هذه الخبرة أن زوج الطالبة المسمى فلان ابن فلان مصاب بمرض عقلي وغير قادر عقليا على ضبط أموره وتدبير شؤونه الشخصية والمالية.

وحيث عززت نتائج هذه الخبرة ما تضمنه رسم إثبات الحال الذي أكد شهوده أن المطلوب الحجر عليه غير عاقل في أحواله وغير ضابط لها وغير عارف بوجوه مصالحه  وأنه فاقد العقل  وأنه لم تظهر عليه علامة العقل وأنه مختل عقليا.

وحيث إنه واستنادا على مقتضيات المادتين 212 و217 من نفس القانون فإنه من أسباب إيقاع الحجر انعدام أهلية الأداء بسبب فقدان العقل، وهو ما ينطبق على حالة المسمى فلان ابن فلان مما يجعل الطلب المقدم من طرف زوجته  بالحجر عليه مؤسسا و يتعين الاستجابة له.

الفقرة الثانية :  في الفقه الإسلامي

أما الجانب الشرعي فقد اوجب الشهادة لقوله تعالى *واستشهدوا شهيدين من رجالكم …* وقوله* ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا *

وقوله *ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه * وجه الاستدلال بهذه الآيات النهي عن الامتناع عن أداء الشهادة إذا ما دعي الشاهد للإدلاء بشهادته

وإذا أريد الحجر على شخص لسفه فلا يثبت سفهه بعدلين بل يثبت بكثرة الشهود يقول ابن عاصم

والشأن الإكثار من الشهود  **   في عقدي التسفيه والترشيد

وليس يكفي فيهما العدلان    **  وفي مرد الشد يكفيان

وقدره في الغالب اثنا عشرا  **  ورد لكالرشد وضدا كثيرا

المطلب الثالث: تشهير التحجير

ورد في المادة 223 يشهر الحكم الصادر بالحجر أو برفعه بالوسائل التي تراها المحكمة مناسبة

حيت سنقتصر في هذا الباب على ما جاء في الدليل العملي لمدونة الأسرة والذي جاء فيه أن المشرع قرر في هذه المادة أن الحكم بالتحجير أو برفعه ينبغي أن يشهر حتى يعلم الغير بذلك ليكون على بينة من الوضعية القانونية للمعني بالأمر عند إرادة التعاقد معه.

وتحديد وسائل إشهار هذا الحكم أسندها القانون إلى المحكمة التي عليها أن تحددها حسب أهمية كل قضية فقد يكتفي بتعليق الحكم في لوحة المحكمة وقد يعلق في أماكن متعددة وينشر في الجرائد وغير ذلك من وسائل الإشهار.[11]

أما عند فقهاء الشريعة فقد قال ابن سلمون في الاستغناء ان الحكم بالتحجير لابد أن يشهر ويطاف بهذا الشخص في المجالس ليعرفه الناس فلا يتعاملون معه

ويجب على كل من علم أن شخصا ما يستحق أن يحجر عليه أن يرفع الأمر إلى القضاء وإلا حكم عليه بضمان ما أتلفه ويضمن القاضي إذا تهاون في إصدار حكم بتحجير من طلب منه تحجيره

خاتمة

إن المتبع لمواد مدونة الأسرة، يلاحظ حرصها الشديد على حماية أموال المحجور، وإبقائها بعيدة عن التلاعب والإفساد، سواء تعلق الأمر بحماية أموال المحجور من نفسه، أومن غيره، أو حتى من أقرب الناس إليه، وأشدهم حرصا على مصالحه، يبدو ذلك جليا في إلزام المشرع الأب مثلا بفتح ملف للنيابة الشرعية، إذا كانت أموال ابنه تبلغ حدا معينا.

وبالمقابل يلاحظ أن المشرع المغربي لم يضع مسطرة محددة فيما يتعلق بإجراءات الحجر القضائي واكتفى بالإشارة لبعض الإجراءات في مدونة الأسرة.

لائحة المراجع

1- مدونة الأسرة المغربية

2- الدليل العملي لمدونة الأسرة لوزارة العدل المغربية

3- مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي لمحمد بلفقير

4- أحكام الحجر  رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة إعداد الطالب عبد الرحمان لمين

5- مقال مأخوذ من الانترنيت بعنوان الخبرة القضائية في المواد المدنية و الجنائية-أعده السيد محمد اوراغ

6- الخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية د.محمد الكشبور

7- شهادة النساء على دعوى النفقات بحث لنيل درجة الماجستير إعداد رامي شحدة شحادة أبو ستيتة

الإحالات

[1]  مدونة الأسرة المادة 220

[2]  الدليل العملي لمدونة الأسرة ص 132

[3] مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي ص289

[4] الدليل العملي لمدونة الأسرة ص 132

 [5] أحكام الحجر  رسالة لنيل دبلوم الدراسات المعمقة إعداد الطالب عبد الرحمان لمين

[6] مقال ماخود من الانترنيت بعنوان الخبرة القضائية في المواد المدنية و الجنائية-اعده السيد محمد اوراغ

[7] – د.محمد الكشبور ، الخبرة القضائية في قانون المسطرة المدنية، ص14.

[8] مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي ص290

[9] – شهادة النساء على دعوى النفقات بحث لنيل درجة الماجستير ص 10

[10] مدونة الأسرة والعمل القضائي المغربي ص289

[11] الدليل العملي لمدونة الأسر

أضف تعليقاً