حـق تقديم الملتمسات في مجال التشريع بين الواقع والمأمول

2017 12 16
2017 12 16

 حـق تقديم الملتمسات في مجال التشريع بين الواقع والمأمول

قراء في القانون رقم 14 المتعلق بالحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع

اقرأ أيضا...

الأستاذ عمر السكتاني

دكتور في الحقوق

مدير مجلة المهن القانونية والقضائية

الأستاذة إكرام أبطوي

باحثة بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة

نص الفصل 14 من الظهير الشريف رقم 1.1191 الصادر بتنفيذ نص الدستور بتاريخ 29 يوليوز 2011 على أنه:” للمواطنات والمواطنين، ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع” ، وبناء على الإحالة المشار إليها في الفصل 14 من الدستور، تم بواسطة الظهير الشريف رقم 1.16.108 تنفيذ القانون التنظيمي رقم 64.14 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع من طرف المواطنات والمواطنين، وذلك من خلال مجموعة من الآليات التشاركية الغاية منها إدماج المواطنات والمواطنين في مسلسل صناعة القرار التشريعي .

ويراد في مدلول القانون التنظيمي رقم 14ـ64 بالملتمس في مجال التشريع، كل مبادرة يتقدم بها مواطنات ومواطنون وفق أحكام هذا القانون التنظيمي بهدف المساهمة في المبادرة التشريعية، ويشار إليها باسم ” الملتمس ” وقد حدد القانون الإطار العام لممارسة هذه الآلية التشريعية من خلال شروط وكيفيات ومساطر تقديم الملتمسات التشريعية بيد أن النص مهما تضمنه من مكاسب وإيجابيات فإن هناك مجموعة من القيود التي تحد من إعمال هذه الآلية التشاركية مما يجعل النص بعيدا عن تحقيق المقاصد والأهداف المتوخاة منه وهو ما سوف نبينه تباعا من خلال ما يلي :

أولا : أهمية الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع :

يكتسي الحق في تقديم الملتمسات  في مجال التشريع  أهمية بالغة باعتباره من بين أهم مستجدات دستور 2011 ، كما يعد قفزة نوعية على مستوى إشراك المواطنين والمجتمع المدني في المهمة التشريعية والمشاركة في صناعة القرار التشريعي ، حيث نص الدستور المغربي لسنة 2011 على جملة من الآليات تساهم في تعزيز أدوار المواطنين في الشأن العام والمحلي، ومن بين هذه الآليات ما نص عليه الدستور في الفصل 14 : ” على أن للموطنات والمواطنين،  ضمن شروط وكيفيات يحددها قانون تنظيمي ، الحق في تقديم ملتمسات في مجال التشريع ” .

ونستشف من خلال هذا الفصل أن الدستور أكد على أحقية المواطنات والمواطنين في تقديم الملتمسات في مجال التشريع والتي تعد من أهم مرتكزات الديمقراطية التشاركية وإحدى ضمانات المشاركة العمومية في الحياة العامة ، ولضمان تحقيق هذه الآلية للأهداف المتوخاة منها فقد أحاطها المشرع بمجموعة من المقتضيات النظامية الإلزامية حيث أن تقديم هذه الملتمسات يجب أن يتم وفق شروط وكيفيات يحددها القانون التنظيمي رقم 64.14  المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم الملتمسات التشريعية من طرف المواطنات والمواطنين بتاريخ 28 يوليوز 2016 .

1 –  شـروط تقديـم الملتمسـات في مجـال التشريع :

نصت المادة 4 من القانون التنظيمي رقم 64.14 على أن الملتمس يعتبر غير مقبول إذا كان يتضمن اقتراحات أو توصيات :

  • تمس بالثوابت الجامعة للأمة ، والمتعلقة بالدين الإسلامي أو بالوحدة الوطنية أو بالنظام الملكي للدولة أو بالاختيار الديمقراطي أو بالمكتسبات التي تم تحقيقها في مجال الحريات والحقوق الأساسية كما هو منصوص عليها في الدستور .
  • تتعلق بمراجعة الدستور أو القوانين التنظيمية أو قانون العفو العام أو النصوص المتعلقة بالمجال العسكري أو تخص الأمن الداخلي أو الدفاع الوطني أو الأمن الخارجي للدولة .
  • تتعارض مع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها .

كما أقرت المادة 5 من نفس القانون أنه لقبول الملتمس يشترط فيه أن :

  • يكون الهدف منه تحقيق مصلحة عامة .
  • يحرر بكيفية واضحة في شكل اقتراحات أو توصيات .
  • يكون مرفقا بمذكرة مفصلة تبين الأسباب الداعية إلى تقديمه والأهداف المتوخاة منه ، وملخصا للاختيارات التي يتضمنها .
  • يكون مشفوعا بلائحة دعم الملتمس المشار إليها بعده .

وتجتمع لجنة الملتمس بدعوة من عضو واحد أو أكثر من أعضائها لاختيار وكيل عنها ونائب عنه .

كما تعقد اللجنة المذكورة اجتماعاتها وفق الشروط المنصوص عليها في التشريع الجاري به العمل في شأن التجمعات العمومية .

ويتولى الوكيل الإشراف على الإجراءات اللازمة لتقديم الملتمس تمهيدا لإيداعه لدى مكتب أحد مجلسي البرلمان .

ويعتبر وكيل لجنة تقديم الملتمس ناطقا رسميا باسم اللجنة ومخاطبا لرئيس مجلس البرلمان ، وإذا تعذر على الوكيل القيام بمهامه لأي سبب من الأسباب،  قام النائب مقامه وتولى لجنة تقديم الملتمس وفقا للمادة 7 بجمع التوقيعات اللازمة كما يجب أن تكون لائحة دعم الملتمس موقعة على الأقل من قبل 25000 من مدعمي الملتمس،  وأن تكون مرفقة بنسخ من بطائقهم الوطنية للتعريف .

يتضح مبدئيا مما سبق أن التنصيص على هذه الشروط يعد مظهرا من مظاهر التنظيم المحكم من أجل شفافية ووضوح الهدف والغرض المقصود من وراء تقديم الملتمس ومدى جديته وتفعيل آلية الديمقراطية التشاركية في مجال تدبير الشأن العام والشأن المحلي باعتبارهما المدخل الأساسي لتجويد المنظومة القانونية والتشريعية .

2 – كيفيات تقديم الملتمسات في مجال التشريع :

حدد القانون رقم 64.14 الكيفيات التي يمكن من خلالها تقديم الملتمسات في مجال التشريع من طرف المواطنين والمواطنات ، وتبدأ  هذه المسطرة عبر الإمكانية المتاحة لوكيل لجنة تقديم الملتمس حيث يمكنه أن يودع الملتمس مقابل وصل يسلم له فورا أو أن يبعث به إلى مكتب مجلس النواب عن طريق البريد الإلكتروني ، غير أن الملتمسات التي تتضمن اقتراحات أو توصيات تهم على وجه الخصوص الجماعات الترابية أو التنمية الجهوية أو القضايا الاجتماعية ينبغي إيداعها أو إرسالها من قبل وكيل لجنة تقديم الملتمس إلى مكتب مجلس المستشارين وفق الشكليات المنصوص عليها في الفقرة السابقة .

ويقوم مكتب المجلس المعني حسب المادة 9 من هذا القانون بالتحقق من كون الملتمس المودع لديه أو المتوصل به مستوفي للشروط المنصوص عليها في هذا القانون التنظيمي .

وحسب المادة 10 من القانون التنظيمي يبث مكتب المجلس المعني في الملتمس المودع لديه أو المتوصل به داخل أجل 60 يوما من تاريخ الإيداع أو التوصل .

وإثر ذلك يبلغ رئيس المجلس المعني كتابة وكيل لجنة تقديم الملتمس بقرار قبول الملتمس أو رفضه داخل أجل أقصاه 15 يوما من تاريخ البث فيه ، وهنا يتعين أن يكون قرار عدم قبول الملتمس معللا ولا يقبل قرار رفض الملتمس أي  طعن ، وإلى جانب ذلك يحق للجنة تقديم الملتمس أن تسحب ملتمسها في أي وقت ما لم يتبنه عضو أو أكثر من أعضاء اللجنة البرلمانية المختصة عملا بأحكام المادة 12 من القانون التنظيمي  .

ومباشرة بعد إيداع الملتمس توزع نسخة من الملتمس المقبول على جميع أعضاء المجلس المعني،  ويحال إلى اللجنة البرلمانية المختصة حسب موضوع الملتمس لدراسته ومناقشته ، حيث يمكن لكل عضو أو أكثر من أعضاء اللجنة البرلمانية المعنية تبني الملتمس المحال إليها واعتماده أساسا لتقديم مقترح قانون ، طبقا للمسطرة التشريعية المنصوص عليها في النظام الداخلي للمجلس المعني ، وحسب المادة 13 لا يجوز استعمال المعطيات ذات الطابع الشخصي المتعلقة بأصحاب الملتمس ومدعميه لأغراض غير تلك التي جمعت من أجلها،  تحت طائلة تطبيق العقوبات المنصوص عليها في القانون رقم 09.08 المتعلق بحماية الأشخاص الذاتية تجاه معالجة المعطيات ذات الطابع الشخصي .

ثانيا : مدى فاعلية آلية تقديم الملتمسات في مجال التشريع :

رغم المكاسب التي جاء بها النص فإنه يبدو من خلال استقراء مضمون بنود ونصوص القانون التنظيمي بأن هذه النصوص تتجه نحو إثقال مسالك المشاركة المواطنة، المفروض فيها السلاسة واليُسر والبساطة، بحزمةٍ من المساطر والإجراءات والقيود والشكليات مما يساهم في إفراغ النص من الأهداف المتوخاة منه ، وهو ما يقتضي التفكير في آليات وسبل تجاوز ما يتعريه من نقائص وعيوب :

1 – مظاهر قصور ومحدودية الإطار القانوني المنظم لآلية تقديم الملتمسات التشريعية :

لقد حدد القانون التنظيمي رقم 64.14 كما أشرنا لذلك سابقا شروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم المواطنين ملتمسات في مجال التشريع، طبقا لأحكام الفصل 14 من الدستور ووضع هذا القانون شروطا لقبول البرلمان للملتمس، أولها أن يكون الهدف منه تحقيق مصلحة عامة، وأن يحرر بكيفية واضحة في شكل اقتراحات أو توصيات، وأن يكون مرفقا بلائحة لداعمي الملتمس وتوقيعاتهم التي حددها القانون في 25000 توقيع لمغاربة مقيمين فوق التراب الوطني أو خارجه، شريطة أن يكونوا متمتعين بحقوقهم المدنية والسياسية، ومقيدين في اللوائح الانتخابية، وفي وضعية جبائية سليمة ، واشترط القانون التنظيمي أيضا لتحويل الملتمس إلى مقترح قانون، تبنيه من قبل عضو أو مجموعة أعضاء من البرلمان، وإحالته إلى اللجنة البرلمانية المختصة، كما ينص على ذلك القانونين الداخليين لمجلس البرلمان .

ونص القانون التنظيمي على أن يودع وكيل الملتمس لدى مكتب مجلس النواب، ملتمسه مقابل وصل يسلم له فورا، غير أن الملتمسات التي تتضمن على وجه الخصوص اقتراحات أو توصيات تهم الجماعات الترابية أو التنمية الجهوية أو الشؤون الاجتماعية، ينبغي إيداعها لدى مكتب مجلس المستشارين، وقد منح القانون مكتبي البرلمان مهلة 60 يوما من تاريخ إيداع الملتمس للبث في مصير الملتمس بالقبول أو الرفض ، بالإضافة إلى احترام مجموعة من الشروط الموضوعية والإجرائية تحت طائلة عدم القبول .

ومن خلال التأمل في التوجه التشريعي أعلاه ومقارنته ببعض التجارب المقارنة سيتضح بأن المشرع كان له توجه يروم التضييق وتقييد ممارسة هذا الحق إلى أقصى الحدود من خلال مجموعة من الشروط والقيود التعجيزية ووضع قائمة طويلة من الاستثناءات، التي تحد من مبادرة المواطنين في مجال التشريع، بحيث منع القانون على ملتمسات المواطنين الاقتراب من القضايا التي تندرج في اختصاصات المجلس الوزاري طبقا للفصل 49 من الدستور، باستثناء تلك المتعلقة بالسياسة العامة، كان ضمن قائمة الاستثناءات كل الملتمسات التي من شأنها التعارض مع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها، أكثر من ذلك ففي الوقت الذي كان فيه المواطنون ينتظرون تسهيل مساطر التشريع التي ضمنتها الوثيقة الدستورية من خلال الفصل 14 منها ، جاء القانون التنظيمي المتعلق بالملتمسات في مجال التشريع حاملا لعدة شروط تعجيزية قد تجعل من إيصال المجتمع لصوته مباشرة داخل قبة البرلمان أمرا مستحيلا ، حيث ربطت الشروط التي تضمنها القانون التنظيمي  المبادرات التشريعية للمغاربة بتقديم الملتمسات الممهورة بتوقيع 25 ألف مواطن مقيم فوق التراب الوطني أو خارجه، في حين قطع القانون التنظيمي الطريق على غير المسجلين في اللوائح الانتخابية .

ويشير القانون التنظيمي إلى ضرورة أن يكون الهدف من لجوء المواطنين للتشريع هو تحقيق مصلحة عامة، مؤكدا على ضرورة تمتع المبادرين في هذا المجال بالحقوق المدنية والسياسية، والقيد في اللوائح الانتخابية، وفي وضعية جبائية سليمة ، ومن جملة الاستثناءات التي وضعها القانون  ك” فِـيـتُــــو ” في وجه إقبال المغاربة على المجال التشريعي تبرز القضايا التي تندرج ضمن اختصاصات المجلس الوزاري، طبقا للفصل 49 من الدستور، باستثناء تلك المتعلقة بالسياسات العامة … معلنا رفضه لكل الملتمسات التي من شأنها التعارض مع المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة أو انضمت إليها.

كما وقف القانون التنظيمي في وجه تقديم المواطنين لملتمسات التشريع في ” كل القضايا التي تمس بثوابت الأمة ولاسيما تلك المتعلقة بالدين الإسلامي أو الوحدة الوطنية أو النظام الملكي للدولة أو بالاختيار الديمقراطي للأمة ” ، مضيفا إليها ” كل المكتسبات التي تم تحقيقها في مجال الحقوق والحريات كما هو منصوص عليها في الدستور ” ، واشترط القانون لتحويل الملتمس إلى مقترح قانون تبنيه من قبل عضو أو مجموعة أعضاء من البرلمان، وإحالته إلى اللجنة البرلمانية المختصة، كما ينص على ذلك القانونان الداخليان لمجلسي البرلمان، وهو ما يعني أن فاعلية الملتمسات لن تكون لها جدوى، خصوصا في ظل التجارب التي بصم عليها المجتمع في علاقته بالبرلمان والتي كانت للأسف دون التطلعات المرغوب فيها، حيث قدم خلال هذه الولاية التشريعية مقترحين الأول ضد التطبيع، والثاني لتفعيل الأمازيغية دون أن يرى أي منهما النور لحدود الساعة .

وبعدما نص القانون الجديد على ضرورة أن تصاغ الملتمسات بكيفية واضحة في شكل اقتراحات أو توصيات، وأن تكون مرفقة بلائحة لداعمي الملتمس وتوقيعاتهم، نص على أن يودع وكيل الملتمس لدى مكتب مجلس النواب ملتمسه مقابل وصل يسلم له فورا، غير أن الملتمسات التي تتضمن على وجه الخصوص اقتراحات أو توصيات تهم الجماعات الترابية أو التنمية الجهوية أو الشؤون الاجتماعية ينبغي إيداعها لدى مكتب مجلس المستشارين.

2 –  سبل تجاوز عيوب النص التنظيمي وتعزيز آليات المبادرة التشريعية :

بناء على العناصر المشار إليها أعلاه يمكن القول بأن الشروط وكيفيات ممارسة الحق في تقديم ملتمسات التشريع ينبغي أن تحدد على أساس منطق مرتكز على تسهيل شروط قبول الملتمسات وكذا سهولة الولوج إلى المساطر وبساطتها وسرعتها من خلال إعادة النظر في مجموعة من الجوانب القانونية من بينها تقليص عدد البنيات الحاملة للملتمس ودعم حاملي الملتمس وتتبع الملتمس ضمن المسار التشريعي ، إذ بالرجوع إلى القانون التنظيمي يبدو أنه يتبنى تعدد البنيات الحاملة للملتمس حيث يميز بين أصحاب الملتمس ومدعمي الملتمس ولائحة دعم الملتمس ولجنة تقديم الملتمس ، وهو أمر يعيق الغاية والفلسفة المتوخاة من وراء إقرار هذه الآلية التشريعية التشاركية مما يقتضي تقليص عدد البنيات الحاملة للملتمس إلى اثنين : أصحاب الملتمس ولجنة تقديم الملتمس ، وذلك سيرا على منوال التجارب المقارنة التي تنـزع نحـو تقليـص عـدد البنيات الحاملـة للمبـادرة التشريعيـة كالقـانــون التنظيمي الاسباني رقم 3-1984 الصادر بتاريخ 26 مارس 1984 حول المبادرة التشريعية الشعبية والمعدل بالقانون التنظيمي رقم 4-2006  بتاريخ 26 ماي 2006 الذي ينظم ” لجنة عرض المبادرة ” ، والقانون البرتغالي رقم 17-2003 بتاريخ 4 يونيو 2003 والمغير بالقانون رقم 26-2012 بتاريخ 24 يوليوز 2012 حول المبادرة التشريعية للمواطنين والذي ينص بموجب مادته 7 على لجنة تمثيلية يختارها موقعوا المبادرة من بينهم على ألا يقل عدد أعضاء هذه اللجنة عن 5 ولا يزيد عن 10 كما يتعين إمكانية تخفيض نصاب لجنة تقديم الملتمس في الاتجاه الذي ذهبت إليه التجارب المقارنة المشار إليها ، وبالإضافة إلى ذلك يجب من أجل تشجيع المواطنات والمواطنين على استخدام هذه الآلية من آليات الديمقراطية التشاركية تكريس حق أصحاب الملتمس في الاستفادة من دعم تقني في تحريره كإحداث وحدة إدارية لهذا الغرض على مستوى الإدارة البرلمانية لمجلسي البرلمان مع التنصيص على مجانية جميع المساطر المتعلقة بممارسة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع وذلك اقتداء بعدد من التجارب المقارنة التي تنص على حلول تقنية وعملية في مجال المساعدة على تحرير الملتمسات وتحمل النفقات المتعلقة بممارسة هذه الآلية التشاركية ، من ذلك القانون البرتغالي ( المادة 5 من قانون المبادرة التشريعية ) حيث ينص على إعفاء هذه الآلية من جميع التكاليف مهما كانت طبيعتها ، كما تنـص مدونــة الانتخـابــــات لولايـة كاليفورنـيـا على دعــم المتقدمـيـن بالمبـادرة التشـريعيـة بخـدمـــات ” محلل تشريعي ” يقوم بتحرير وثيقة حول الآثار المالية والجبائية للتدبير المقترح في إطار المبادرة  ، وإذا كان المشرع قد وفق حين تنصيصه على حذف شرط المصادقة على التوقيعات غير أنه بالموازاة مع ذلك يجب حذف شرط إرفاق اللائحة بنسخ البطائق الوطنية للتعريف الخاصة بالموقعيـن لانعدام الفائدة من ذلك مادام أن لائحـة دعـم الملتمس تتضمـن أرقـام البطائـق الوطنيـة للتعــريـف للموقعين ( المادة 2 ) ، أما فيما يتعلق بتحديد عتبة التوقيعات المطلوبة لقبول الملتمسات في التجارب المقارنة فإن أغلبها لا يخرج على نمطين : إما تحديد رقم يشكل حدا أدنى من توقيعات الناخبين أو تحديد نسبة من الناخبين وفي هذه الحالة الأخيرة فإن عدد توقيعات الناخبين يتغير تبعا لعدد الناخبين المسجلين في اللوائح الانتخابية وتماشيا مع ذلك يجب تبسيط وتقليص نسبة أو عتبة التوقيعات المطلوبة بما يسهل النهوض بالمشاركة المواطنة عبر تبسيط الشروط الشكلية للقبول مع إعادة النظر في التمثيلية الجهوية كشرط لقبول الملتمس وتسهيل المقاربة التشاركية في صناعة القرار التشريعي .

بناء على ذلك نؤكد بأنه رغم المكاسب التي كرسها النص فإن لابد لضمان فاعلية ونجاعة الحق في تقديم الملتمسات في مجال التشريع من التوجه نحو تحرير هذا الحق من القيود الشكلية المعقدة التي تعيق  فعالية هذه الآلية في التطبيق على أرض الواقع، وذلك في اتجاه تأهيل المواطن المغربي حتى يكون فعالا داخل المجتمع من خلال اتخاذ المبادرة لتقديم ملتمسات تشريع لمؤسسة البرلمان التي يرى أنه من الضروري إصدارها باعتباره المعني الأول بتلك القوانين التي تصدر من طرف الهيئة التشريعية الأمر الذي يشكل الطريق السليم لتدعيم الديمقراطية التمثيلية بالديمقراطية التشاركية خدمة للسياسات العامة والمصالح الاقتصادية والاجتماعية التي تقتضي من المواطن أن يكون فاعلا في النهوض بها والمساهمة في تدبير الشأن العام  الوطني والمحلي، وذلك عبر مجموعة من الآليات والأجهزة والقوانين التنظيمية باعتباره الخيار الأساسي من أجل التنزيل السليم للوثيقة الدستورية على أرض الواقع وتحقيق التنمية الشاملة التي نسعى إليها جميعا .

اترك تعليقاً